حديث الهداية

 

 

اسم الكتاب : حديث الهداية

اعداد ونشر : مركز الهدى للثقافة والاعلام - الطبعة الاولى - 2008

عدد صفحات الكتاب : 206 صفحة

عرض : فلاح العاشوري

 

 

فكرة الكتاب :

صدر الكتاب بمناسبة مرور أربعين يوما على رحيل الشهيد آية الله السيد محمد رضا الشيرازي رضوان الله عليه, ويضم نبذة مختصرة عن حياة الفقيد السعيد (ر). كما يضم  كلمة  لسماحة  المرجع آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله ) بهذه المناسبة , وكلمة لسماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي ( دام ظله ) في دولة الكويت , ونص بيان مركز الهدى للثقافة والاعلام . مع باقة من محاضراته القيمة التي تجاوزت الألفين محاضرة .

نبذة عن حياته :

ولادته: ولد ونشأ وترعرع العالم الرباني الفقيه الورع آية الله السيد محمد رضا الحسيني الشيرازي    ( رضوان الله عليه ) في مدينة أبي الاحرار كربلاء المقدسة بالعراق سنة 1379 هجرية .

دراسته : بدأ دراسته الاولية في مدرسة حفاظ القرآن , ثم التحق بالحوزة العلمية في كربلاء المقدسة حيث درس مقدمات العلوم الدينية. وهاجر بصحبة والده الى الكويت , وواصل دراسته العلمية هناك  فقرأ الرسائل والمكاسب على عمه المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله ) . وفي سنة 1399 هجرية هاجر الى ايران فحل في مدينة قم المقدسة حيث استمر في دراسة السطوح حتى اكملها .

أساتذته : بدأ دراسته العالية لدى والده الإمام الشيرازي ( قد ) وعمه وكبار فقهاء الحوزة من امثال آية الله العظمى الشيخ وحيد الخراساني (دام ظله), والمرجع الديني آية الله العظمى الشيخ ميرزا جواد التبريزي (ر), وغيرهم. فنال مرتبة الفقاهة والاجتهاد وبدأ بتدريس المقدمات والسطوح العالية . ومن سنة 1408 هـ شرع بتدريس بحث خارج الفقه والاصول على فضلاء الحوزة وكان مستمرا في درسه حتى وافته المنية.

كتبه : ترك الفقيه كتبا علمية منها كتاب (الترتب) وهوبحث اصولي معمق كتبه للعلماء والمجتهدين , وقد نال بسببه عدة إجازات إجتهاد . ومن كتبه ايضاً تفسير للقرآن الكريم إسمه ( التدبر في القرآن ) . ومن مؤلفاته ( الرسول الاعظم (ص) رائد الحضارة الانسانية),(خطب الجمعة ), (سلسلة المهدوية ) , (ومضات ) , وغيرها .

وفاته : في صبيحة يوم الاحد 26 جمادي الاولى من سنة 1429 هجرية الموافق  1/6/2008 انتقل الى جوار ربه في مدينة قم المقدسة ودفن في كربلاء المقدسة في المقبرة الشيرازية في الصحن الحسيني الشريف .

 

***

 

 

كلمة سماحة المرجع آية الله العظمى السيد صادق الشيرازي (دام ظله) : في مقدمة كلمته أشار المرجع الى تزامن هذا الحد ث الجلل مع ذكرى استشهاد الصديقة الطاهرة صلوات الله عليها , كما توجه الى جميع الحاضرين بالشكر على مواساتهم وتحملهم اعباء السفر .

تركزت على  محورين :

المحور الاول : كلمة عن الفقيد السعيد .

المحور الثاني : كلمة لنا نحن الذين على الآثر .

الكلمة الاولى : وهي بخصوص الفقيد السعيد فقد وصفه بوصف الذين آمنوا وعملوا الصالحات وهو وصف القرآن الكريم ووصف احاديث النبي (ص) والعترة الطاهرة (ع)والمتمثلة بالايمان والعمل الصالح كما أشارالى السِّمة البارزة في حياته ألا وهي العلم , ومن أهم سِماته أيضاً هي التمثيل الشخصي للانسان المسلم الصحيح في اقواله, وفي سيرته وفي نظراته وإستماعه, وفي دعوته وإجابته .

وأشار أيضاً الى الأمل في إستمرار المسيرة بقوله : لقد كان أملي لمستقبل الاسلام . كان أملي ليقود المسيرة من بعدي .

وإيماناً منه ورضىً  بقضاء الله وبقسمته , قال : انها إرادة الله تعالى فتكون مرضاته لنا رضىً .

الكلمة الثانية : وفيها وجه للجمهور بعض التوصيات التي كانت تزيّن حياة الشهيد السعيد ومنها :

-  حاولوا ان  تتخذوا منه أسوة وقدوة . لانه كان يمثل اهل البيت (ع), مع فارق العصمة التي اختص الله تعالى بها المعصومين (ع) .

- حاولوا ان تكونوا عادلين  فقد كان على درجة عالية من الخلق الرفيع .

- حاولوا اغتنام فرص الدنيا . ان الدنيا فرصة قد تنتهي في لحظة والى الابد .

- أعزموا على ان تستلهموا من الذكريات التي تحملونها عن الفقيد السعيد لتطبقوها على حياتكم الشخصية .

- حاولوا ان تكونوا مصداقا جيدا له .

 

***

 

كلمة سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي (دام ظله) :

 

ذكر فيها عدة نقاط تخص الفقيد السعيد منها :

- كان صادقا مع ربه في الدفاع عن عن عترة النبي (ص) , وكان يعيش كل لحظة مأساة قلة نصرة و ناصري اهل البيت(ع) .كما تكلم الشهيد في كتبه منها (ومضات ) وغيره عن البقيع وعن سامراء هذين الجرحين النازفين على مدى الزمن .

- كان صادقا مع ربه ومع نفسه ومع مجتمعه , فقد ربى أجيالا من المؤمنين الصالحين ومن الابرار, ومن العاملين , والكثير ممن تتلمذوا على يديه.

- كان متواضعا , ولم يكن يصنع التواضع , كان صادقا في تواضعه مع الناس.

- كان الشهيد ثمرة تربية والده المقدس سيد الفقهاء آية الله العظمى السيد محمــــد الشيـــــــرازي (قد) والذي كان بدوره ثمرة تربية المرجع المقدس الشهيد الميرزا مهدي الشيرازي ( قد) .

- كما تطرق آية الله السيد مرتضى الشيرازي (دام ظله) الى دور المفكر الاسلامي الشهيد السيد حسن الشيرازي (قد) والدور الذي لعبه , فبجهده وبسعيه وبجهاده إهتدى ما يزيد على المليوني إنسان , وأسـس مـا أسـس في مشارق الارض ومغاربها .

- ويبدو أن سماحته أشار الى وجود أيدي خفية وراء مقتل أخيه من خلال قوله ( كان شوكة في أعين المستعمرين والظالمين وقد دفع ضريبة لذلك , وأية ضريبة , والحديث يترك لمجال آخر ).  

- ووجه توصية للحاضرين وهي  أن نتعلم من مدرسة الفقيد الزاخرة والعامرة كيف نذب عن حياض اهل البيت (ع), وكيف نبذل الغالي والنفيس في سبيلهم .

- وأخيراً ذكر مرارة فقدان الاحبة, ولكن الحزن على اهل البيت (ع) اكثر واكثر.

 

***

 

نص بيان مركز الهدى للثقافة والاعلام :

ذكرت فيه عدة امور منها :

- أولاً نعى البيان الحوزات العلمية والجامعات والأوساط الثقافية والفكرية والبحثية والإعلامية والمؤمنين في العالم بمناسبة رحيل العالم الرباني السيد محمد رضا الشيرازي رضوان الله عليه .

- وأشار الى خسارة الأوساط العلمية والإصلاحية واحداً من ألمع الفقهاء والمصلحين والباحثين الستراتيجيين والكتاب الجادين .

- وأخيراً قدم المركز تعازيه الحارة الى الإمام الحجة المنتظر (عج ), والى سماحة المرجع الديني آية الله العظمى السيد صادق الحسيني الشيرازي ( دام ظله) , والى الأسرة الشيرازية العريقة جميعاً .

 

***

 

من محاضرات آية الله السيد محمد رضا الشيرازي (قد) في كتاب حديث الهداية :

المحاضرة الاولى : المطلوب فهم القرآن بالشكل الصحيح

ان القرآن لم يتغير , ولم يستنفد أغراضه , فالقرآن لايزال الكتاب الإلهي الذي هبط لإنقاذ البشرية , وهو يستطيع ان يقوم بدور كبير في البناء الحضاري في الوقت الراهن ولكن الذي تغير هو المسلمون وطريقة تعامل الامة مع القرآن . وذلك بسبب مــا عانته الامة الاسلامية من المشاكل الكثيرة في تعاملها مع القرآن الكريم  ومنها :

- تحجيم التعامل : أي يجب الانتفاع من القرآن في كل مجالات الحياة وليس في مجال واحد , ويعني ذلك أن الامة أخذت تحصر الاستفادة من القرآن في مجالات محدودة, فالبعض اتخذ القرآن طريقا للكسب وباباً للارزاق, والبعض الآخر إعتبره وسيلة للعلاج فحسب. ولا ننتقد هنا الاستفادة من القرآن وإنمـا ننتقد تحديد الاستفادة في اطار محدد .

- التلاوة السطحية للقرآن : إن أ ُمتنا تقرأ القرآن, وتستمع الى تلاوته , ولكن حروف بلا معنى , وكلمات بلا مفهوم . فإنها لا تعمل كما هو المطلوب , لانها لاتفهم القرآن، والفهم هو المقدمة الطبيعية للعمل بالشيء.

- الاهتمامات الثانوية : إن أمتنا اهملت فهم " لـُباب " القرآن واندفعت في البحث عن القشور . فهناك الكثير من الدراسات التي تناولت القضايا الهامشية.

 مثلا الإجابة على الأسئلة التالية : كم هي عدد كلمات القرآن؟ وكم هي حروفه؟ وكم تكرر حرف الالف او الباء ؟ وغيرها .

- الفهم المصلحي للقرآن : ويعني ذلك :

1- فهم آيات القرآن بشكل يخدم مصالح الفرد, ويبرر شهواته وأهواءه .

2- الاقتصار على جانب معين من قيم القرآن وإهمال سائر الجوانب . مثلا : يفهم القرآن في جانبه الذي يتحدث عن العبادة ولكنه لايفهم القرآن في جوانبه السلوكية والعملية والجهادية لان ذلك يكلفه مصالحه وأنانياته.

- الفهم التجزيئي للقرآن : أي فهم كل آية قرآنية وكأنها عالم مستقل قائم بذاته من دون ربطها بالآيات الأخرى .

- الفهم الميت للقرآن : وذلك بفصل القرآن عن الواقع المُعاش وربطها بقصص تاريخية لا تؤثر في الواقع القائم شيئاً.

الفهم بديلا عن العمل : كانت الطلائع المسلمة في عصور الرسالة الاولى تفهم القرآن طريقا للعمل, ولكن أجيالنا الحاضرة تفهم القرآن هدفا بذاته وليس وسيلة للعمل به . فلم يبقى من الاسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه .

 

***

 

المحاضرة الثانية : محمد (ص) نبي ّ الرحمة

ان نبينا محمد (ص) هو نبي الاسلام ونبي العفو والرحمة والتسامح والصفح والأخلاق العظيمة . بُعث النبي (ص) وغمر العالم بأنواره , ومبادئ حقوق الإنسان وحرية الرأي وما يعبر عنه بالديمقراطية في عالم اليوم إلا حصيلة إحتكاك الغرب بالحضارة الاسلامية  إن النصوص الاسلامية مشحونة بمفهوم الرحمة , فأول ماتفتح كتاب الله يواجهك شعار الرحمة (بسم الله الرحمن الرحيم ) . وقد تكررت كلمة الرحمة ومشتقاتها في القرآن كثيرا, نذكر منها آيتين :

- الآية الاولى : قوله تعالى ( إلا مَن رَّحِمَ رَبُّـك ولذلك خَلـَقـَهـُم) أي خلقهم كي يرحمهم, فهذا هو الدافع وراء خلق الإنسان .

- الآية الثانية : قوله تعالى مخاطبا نبيه الكريم (ص) ( ومــا أرسَلنــاك إلا رَحـْمَة ً لِلعالـَمين ) أ ي أن هدف البعثة متمحـّض في الرحمة .

وهنا يخطر في الاذهان سؤالان :

السؤال الاول : اذا كان النبي (ص) رحمة للعالمين , فلماذا لم ينتفع الكفار بهذه الرحمة؟

الجواب : أن الرحمة من الحقائق المشكـّـكة - حسب الاصطلاح الفلسفي - أي أن لها مراتب متعددة , وبعض مراتب هذه الرحمة قد شملت الجميع على حد سواء. بدليل ان الانسان المعاصر ينعم بالحرية والأمن والعلم والمعرفة, فانـّما ذلك كله ببركة النبي الأعظم (ص) . فالنبي (ص) رحمة للمؤمنين وللمسلمين وللعالمين جميعا .

السؤال الثاني : ما هو تفسير العقوبات الجزائية في الإسلام , أليست هذه العقوبات منافية ً للرحمة ؟

الجواب : يقع في نقطتين :

النقطة الاولى : إن نظام العقوبات لايطبق إلا اذا طبق الاسلام كمجموعة متكاملة , اي ينبغي أن يكون النظام الاقتصادي إسلاميا وكذلك النظام الاجتماعي والسياسي ثم نقوم بعد ذلك بإجراء الحدود.

النقطة الثانية : ان كل قانون  بحاجة الى ضمانة تنفيذية , والعقوبات تشكل إحدى الضمانات , فان في موت القتلة حياة من سواهم من الابرياء . وهذا يعني ان العقوبات الاسلامية رحمة للناس لانها تحقق لهم حياة آمنة .

 

***

 

المحاضرة الثالثة : فاطمة الزهراء (ع) ؛المقامات الغيبية والوجه الحضاري

والحديث هنا عن الصديقة الزهراء في فصلين :

- الفصل الاول : المقامات الغيبية للصديقة الزهراء (ع) في إطارها الكلي

هناك اتجاه انتشر بين البعض , ويمكن ان نطلق عليه " التفسير المادي للمسائل الدينية " ونتناول مناقشة هذا الاتجاه في البحوث التالية :

أ‌- المبحث الاول : لماذا نشأ هذا الاتجاه ؟

الجواب : لقد نشأ هذا الاتجاه على اثر عوامل منها ردة فعل المجتمع الاوربي على الكنيسة التي كانت تفرض افكارها الخرافية على الناس باسم الدين وكانت تتهم العلماء بالالحاد والحكم عليهم الاعدام  هذه الحالة خلقت اتجاه يرفض القضايا الغيبية ويبني كل المعارف البشرية على التجربة والمشاهدة  والتي يمكن إثباتها في المختبر أو عبر المعادلات الرياضية والنتيجة أن انتشر هذا الاتجاه (الذي يؤمن بالعلم التجريبي فقط) في اوساط مجتمعنا وتأثر به  واخذ يلغي او يأول القضايا التي ترتبط بالغيب.

ب‌- المبحث الثاني : ماهو الموقف من الاتجاه المادي؟ .

الجواب : الدين والغيب أمران متلازمان لا ينفكان فلو جردت الدين من الغيب فقد جردته من قاعدته التي يبتني عليها . فالألوهية غيب , وهي القاعدة الاولى التي يبتني عليها الدين . والنبوة غيب , لانها تبتني على الوحي وهو غيب وهكذا المعاد .

ت‌- المبحث الثالث : ما هي الفائدة من البحث في المقامات الغيبية؟ .

الجواب :

- الجواب النقضي : فنقول اذا كانت مباحث علم الكلام والكثير من المعارف في العلوم الطبيعية, والبحوث العقائدية لا يمكن ان تحل محل الماء والخبز ولا تبني بيتا يسكن الانسان فيه , فلماذا يوجّه الإشكال على بحث المقامات الغيبية للصديقة الزهراء واهل بيتها (ع) ؟ اذن الاشكال عام ومشترك ولايرد على المقامات الغيبية وحدها .

- الجواب الحلي : فنقول :

اولاً : إن المعرفة مطلوبة لذاتها, أي لها قيمة ذاتية, وهذه هي الفائدة العلمية .

ثانياً : إن للبشر ميلاً فطرياً لمعرفة الغيب , فاذا لم يملأ هذا الفراغ بالمعرفة الصحيحة ملأته الخرافة والاباطيل.

ثالثا ً: هناك فرق كبير بين أن نعرف أن الامام بشر عادي مثلنا في كل شئ وبين أن نعرفه بمقامه الغيبي .

النتيجة : اذن لابد من عرض المقامات الغيبية للائمة (ع) وللصديقة الزهراء (ع) , ولكن مقرونا بالتحليل والتعليل حتى لا تستثقله بعض الاذهان .

- الفصل الثاني : في الوجه الحضاري للصديقة الطاهرة (ع)

في ظل سيطرة التفكير المادي , شهد الغرب تفكك الاسرة وغياب القيم الانسانية , والاحترام والطاعة والتفقد للوالدين فلا وجود لها غالبا  في المجتمع الغربي  والاخلاق اصبحت أخلاقا مادية . مما جعل المجتمع الغربي يتاثر بالقيم الاسلامية من خلال الاطلاع عليها بحادثة او بموقف أثاره واذا كانت القيم الاسلامية أثرت في مَـنْ اعتنق الاسلام ,فكيف اذا عرضنا حياة فاطمة الزهراء (ع) على العالم , وحياتها كلها مواقف وقيم ؟

 

***

 

المحاضرة الرابعة : ماذا ينبغي ان نعمل للحسين (ع) ؟

- اقامة مجالس العزاء في البيوت :

إن اقامة مجالس العزاء في البيوت يعد مؤسسة اجتماعية تنهض بدور ثقافي , وديني,واجتماعي ,واقتصادي  ولها ابعاد اخرى مثل تميّز الشخص المتربي في أجواء المنبر وذكر الحسين (ع) عن المتسكع في الشوارع أو المتربي في أجواء الفضائيات الهابطة .

- مشاركة الامام الحسين (ع) بالاموال : لنشــــارك الامــــــام الحسين (ع) باموالنا مهما كانت وبالمقـــــدار الذي نستطيع لننال البـــــــركات والخير الوفير والاجر الجزيل في الدنيا والاخرة .

- ليكن في كل بيت خادم للحسين (ع) : فلنعلـّم أولادنا على ذكــــر أبي عبد الله (ع) منذ الصغر , وليختص أحدهم بخدمة الحسين (ع) ,كمـا يختص سائر الاولاد بأختصاصات شتى .

- لانقصر في خدمة نستطيع تقديمها للحسين (ع) : ليقدم كل منا ما بوسعه من خدمة للامام الحسين (ع) مهما كانت تلك الخدمة فمن استطاع تقديم الشاي او ان يشترك في المواكب الحسينية او ان يكون خطيبا او يكتب كتابا او يقوم بطبعه او نشره او يبني حسينية او ما يهم مظلومية الحسين (ع)  وغير ذلك  من الخدمات فليفعل ؛ فكل ذلك فخر وشرف وذخيرة للآخرة .

 

***

 

 

المحاضرة الخامسة : الإمام المهدي (عج) إمام الرحمة

ويقع البحث في فصلين :

- الفصل الاول:الإمام المنتظر (عج) مظهر من مظاهر الرحمة الإلهية

ويقع في مقامين :

- المقام الاول : الإمام المنتظر (عج) مظهر من مظاهر الرحمة الإلهية العامة :

* ما من موجود إلا وهو مشمول للرحمة الإلهية العامة.

* هذه الرحمة الإلهية العامة لا تجري إلا عبر اسباب .

* إن جميع روافد الرحمة الإلهية العامة تنتهي الى منبع واحد وهو وجود خاتم الأوصياء الإمام المهدي المنتظر (عج).

النتيجة : استنادا الى ما تقدم يمثــّل الإمام المهدي المنتظر (عج) الرحمة التي تشمل كل العوالم , وهو(عج) يمثل المنبع الذي يمد جميع الروافد الخاصة للرحمة الإلهية .  

- المقام الثاني : الإمام المنتظر (عج) مظهر من مظاهر الرحمة الإلهية الخاصة

* ان الرحمة الإلهية الخاصة مقيدة ومشروطة وكتبها لطائفة  خاصة .

* من روافد الرحمة الإلهية الخاصة المتقون الأخيار , والعلماء الابرار , والملائكة المقربون .

* ان المنبع الذي تنتهي اليه جميع الروافد هو الوجود المبارك للامام المهدي (عج) .

النتيجة: لذا يكون الإمام المنتظر(عج) هو المنبع الذي تنتهي اليه روافد الرحمة الإلهية العامة والخاصة , فكل ما عندنا من رحمة خاصة وعامة فانما هي ببركة وجوده الشريف .

الفصل الثاني : بعض المظاهر الرحمة الإلهية الخاصة التي تجري على يد الإمام المنتظر (عج)

- المظهر الاول : حل المعضلات العلمية : علينا ان نوثق علاقتنا بالإمام المهدي (عج) ليعيننا في حل ما يواجهنا من معضلات فكرية وان نستغيث به كلما وقفنا على مفترق الطرق حائرين .

- المظهر الثاني : حل المعضلات العملية : علينا ان نتوسل بالإمام لدفع الاسقام والهموم والغموم وطلب الرزق من خلال دعائنا اليه بالفرج القريب .

- المظهر الثالث : التوجيه والعناية : إن الانسان بحاجة الى موجّه في اي مجال اراد ان يتقدم فيه .   فلا شك أن الإمام المنتظر (عج) خير من يرعانا ويوجهنا لانتخاب الطريق الصحيح .

 

 

***

 

المحاضرة السادسة :دور الإمام  المنتظر (عج) في حياتنا العملية

ابعاد هذا الموضوع تقع ضمن فصلين :

- الفصل الاول : دور الامام المهدي (عج) في عهد الغيبة

هذا الدور يمثل الحلقة الاخيرة المهيمنة والفاعلة والمؤثرة في عالم الإمكان. ولبيان هذا الدور نقدم ثلاث مقدمات :

- المقدمة الاولى : إن القرآن الكريم يثبت ادوارا في اطار عالم الطبيعة للاشياء. كما يثبت ادوارا للاشخاص .

- المقدمة الثانية : إن وجود الدور والتاثير للاشياء وللاشخاص في هذا العالم  لا ينافي القول بالتوحيد الافعالي, لان فاعلية الله ذاتية وفاعلية غيره مكتسبة ولامنافاة بينهما لان الفاعل الحقيقي هو واحد وهو الله تعالى  .

- المقدمة الثالثة : فكما لاتنافي بين فاعلية الله والفواعل الطبيعية , فكذلك لا منافاة بين فاعلية طبيعية وفاعلية اخرى, اذا كانتا طوليتين اما اذا كانتا عرضيتين فهنا توجد منافاة. لانه اجتماع علتين على معلول واحد. وهذا محال.

النتيجة : إن الامام المهدي (عج) هو آخر فاعل , والحلقة الاخيرة في سلسلة الفواعل الطولية المؤثرة في عالم الإمكان .

وتوضيحه : إن العلة الاخيرة والفاعلية الأعلى بعد الله تعالى في عالم الإمكان , هي إرادة المهدي المنتظر (عج) .

الفصل الثاني : كيف نستفيد من وجود الإمام المهدي (عج) في زمان الغيبة ؟

ولبيان حق الاستفادة  لابد من توفر اربع مقدمات :

- المقدمة الاولى : الالتفات الى النقص والقصور والفاقة والحاجة عندنا وحل مشاكلنا من خلال الاستفادة الكاملة من الوجود المبارك للإمام المهدي (عج), والتحرك نحوه للتكامل الاخلاقي وطلب العلم .

المقدمة الثانية : التوجه الى مصدر القوة والغنى والقدرة وهو الإمام المهدي (عج), فليس الامام بالفرد العادي بل هو لنظرة واحدة منه ان تغير حالنا .

المقدمة الثالثة : محاولة ايجاد القابلية, فان القلب الملوث او حصل عطل فيه  ليس فقد القابلية على تلقي الفيض الإلهي , فلا بد اولا من إصلاحه لإجاد القابلية فيه .

المقدمة الرابعة : ينبغي لنا  الإلحاح والتوسل حتى تشملنا العناية الإلهية ونستفيد من وجود الامام المهدي (عج) .

النتيجة : ينبغي لنا ان نلجأ الى الإمام المهدي (عج) في حل كل قضايانا  لإن الله سبحانه وتعالى أوكل اليه كل امورنا وقضايانا , فمن توجه الى غيره فإن الله لايعبأ به.

 

***

 

المحاضرة السابعة : المراتب المعنوية وآثارها

ينقسم البحث الى قسمين :

القسم الاول : يدور حول المراتب المعنوية وآثارها

فالمعنوية حقيقة مشككة, اي ذات مراتب متعددة, وعلينا السعي لبلوغها ما أمكننا وهي :

- المرتبة الاولى : هي فعل الواجبات وترك المحرمات . وهي مرتبة مهمة جدا , وبلوغها أمر صعب وعسير .

- المرتبة الثانية : هي فعل المستحبات والفضائل , وترك المكروهات والرذائل . هذا بالاضافة الى فعل الواجبات وترك المحرمات .

- المرتبة الثالثة : وهي ترك المباحات . وهي صعبة جدا وبعيدة المنال , فكيف يـُتصور ذلك ؟ وهل يمكن للمرء أن يترك المباح , كالنوم والأكل والشرب والمشي والنظر مثلا؟ ؛ نعم , هكذا كان أولياء الله تعالى , لانهم  يفعلون كل شيء من أجل الله سبحانه وتعالى ولتلك الحالات الروحية والمعنوية آثار كبيرة , فللمعنويات آثار دنيوية وأخروية وروحية ونفسية وبدنية ومادية . ومن آثارها أن الله تعالى قد يجعل مقاليد الكون بيد من تحلى بها .

القسم الثاني : ويتناول تحويل القوة المعنوية في مجتمعنا الى قوة مــادية

والمقصود هو أن نحوّل طاقات المجتمع من القوة الى الفعل المادي  بالتوكل على الله خدمة ً للإسلام والتشيع وأهل البيت (ع) . فمن يستطيع ان يبني مسجدا فليفعل , ومن يستطيع ان ينشر كتابا فليبادر, فهو عمل عظيم ومن الباقيات الصالحات.

 

***

 

المحاضرة الثامنة : الآداب الإسلامية

ويدور البحث حول محورين :

المحور الاول : الآداب في إطارها العام

ونتناوله في ثلاثة مباحث :

- مفهوم الآداب : إن الاخلاق لون الباطن , أمـا الآداب فهي لون الظاهر .

اي أن هناك فرق بيـــن الاخلاق والآداب  فالاخـــلاق عبــــارة عن ملكات ثابتة في النفس تصدر عنها الافعال بسهولة , كالجـــود أمــا الآداب فهي الهيئة الحسنة التي يتلبس بها الفعل الخارجي .

- دائرة الآداب :

إن دائرة الآداب في الاسلام واسعة جدا , فالسعة التي نجدها في دائرة الاداب الاسلامية  لانجدها في أي دين آخر حتى الاديان الإلهية, فضلا عن القوانين الوضعية . فالقانون الوضعي يهمه أن يكون الفرد مواطنا صالحا , بيد أنك لا تجد فيه الشمول الذي تجده في الاسلام .

- اية الآداب : هي تأمين السعادة الكاملة للانسان  من خلال اربع غايات وهي :

* منفعة البدن . فالآداب الاسلامية تعود على البدن بالفوائد العلمية .

* منفعة النفس . فالخوف والحزن هما عدوا النفس الاول ومن الاداب ذِكرُ الله على كل حال, وهو طارد للخوف والحزن و باعث على الامن والطمأنينة .

* المنافع الاجتماعية . وما لها من دور في تربية وتثقيف المجتمع.

* المنافع الأخروية . فان العامل بها سيلقى ثوابا عظيما في الاخرة , فضلا عن المنافع الدنيوية .

المحور الثاني : والكلام فيه عن بعض مفردات الآداب الاسلامية

وهي ثلاث مفردات :

- مراعاة الآدب مع المقدسات الدينية : فينبغي مراعاة الادب مع القرآن الكريم بالاستماع والانصات اليه , وفي تعاملنا مع الله سبحانه في الصلاة مثلا , ومع النبي (ص) والائمة الطاهرين (ع) .

- مراعاة الآدب في العلاقات الاجتماعية : ومنها الادب مع العلماء والاساتذة والمربين والوالد والارحام ومع بقية افراد المجتمع والاسرة .

- أدب الاختلاف :إن اذواق الناس مختلفة : فكان لابد من ان يؤطر هذا الاختلاف بالآداب الاسلامية لئلا يؤدي الى التنازع والخصومة . فالانسان بطبعه يميل الى سحق الاخرين مستغلا  ما يتمتع به من سلطة .

 

***

 

المحاضرة التاسعة : صلاة الليل فلسفتها ومعطياتها

والحديث يدور حول محورين :

المحور الاول : الفلسفة الرئيسية لصلاة الليل

أن الفلسفة الرئيسية لصلاة الليل ترتبط بالفلسفة الرئيسية لخلقة الانسان . فالهدف من الخلقة هو العبادة وليس الهدف اي شئ اخر  فهناك عبادة بالمعنى الاعم , فكل شئ ينتهي الى الله سبحـــانه هو عبادة ولكن عبادة الرسول (ص) والائمة (ع) هي عبادة بالمعنى الاخص  ولاشك أن صلاة اليل تمثل مظهرا متميزا من مظاهر العبادة بالمعنى الاخص.

المحور الثاني : معطيات صلاة الليل .

أمــا معطيات الليل فهي :

* إن صلاة الليل تثبت النور في قلب العبد . و تورث الشرف, وتورث بياض الوجه, و تورث صحة البدن,  و تورث حسن الوجه.

* إن صلاة الليل تستوجب رضوان الله تعالى , وغفران الذنوب, ومباهاة الله به امام ملائكته , و تسبب حبّ الملائكة, و تجعل البيت بيتا نورانيا , ويكتب من الذاكرين .

* إن صلاة الليل تطيّب الريح , وتجلب الرزق , وتحسّن الخلق , وتقضي الدين, وتزيل الهم , و تجلو البصر , و تسبب نور المعرفة , و تسبب راحة للابدان , وانها عبادة يكرهها الشيطان , و انها سلاح على الاعداء, وانها إجابة للدعاء , وقبول الاعمال , وتطيل العمر , وتعطي الهيبة.