تنمية وإعادة بناء الاقتصاد العراقي

 

إسم الكتاب: تنمية وإعادة بناء الاقتصاد العراقي

إسم المؤلف: ادنر اوزلو

عرض: شهاب احمد الفضلي

 

 يعرض الكتاب مسيرة الاقتصاد العراقي منذ تأسيس الدولة العراقية 1921- 2003 ومن ثم يتناول جهود المساعدات الاميركية خلال العام 2003 - 2005 واهدافها القطاعية واهم المشاكل التي تواجه العراق والاسباب الداعية للتركيز على الاقتصاد كون النجاح والاخفاق فيه يلعبان دورا مركزيا في المحصلة النهائية، يتألف الكتاب من خمسة فصول:

الفصل الاول: الاقتصاد العراقي حتى آذار العام 2003

يستعرض المؤلف في هذا الفصل تاريخ الدولة العراقية بدءا من العام 1921 وحتى مجيء احتلال قوات التحالف العام 2003 وما رافقها من تطورات اقتصادية على مدى تلك العقود والدور الكبير الذي لعبه النفط في العراق منذ اكتشافه بكميات تجارية العام 1927، وكيفية استقلال عوائده من قبل الانظمة المتعاقبة (الملكي- الجمهوري) وخصوصا بعد حدوث ثورة الاسعار العام 1952 مكنها من طرح خطط سنوية ركزت على:

1- التنمية الزراعية التي تتضمن الارواء والسيطرة على الفيضانات.

2- النقل والمواصلات.

3- الاعمار.

وقد وضعت في هذه الحقبة اربع خطط طموحة للفترة من 1951- 1961 وكانت الحصيلة بموجب التنمية قاصرة من بلوغ اهدافها نتيجة ضعف الانفاق الفعلي تدريجيا، ويمكن تلخيص نتائج السياسة الاقتصادية الملكية العراقية بالآتي:

1- اعتماد متزايد على النفط.

2- تعزيز وتقوية النظام الاقطاعي.

3- الاخفاق في تنمية قطاع عام يتولى القيادة في عملية النمو الاقتصادي.

4- تفشي الفساد في تركيز السلطة بايدي جماعات من الموظفين والاداريين.

اما العهد الجمهوري فانه قدم نمطا جديدا في الحكم ذا اهداف اقتصادية جديدة اذ انه جاء في وسط البرنامج الرابع لهيئة التنمية وبشر باقتراب عهد جديد من تخطيط التنمية في العراق وتضمن الآتي:

1- المباشرة بحركة الاصلاح الزراعي والتوزيع العادل للاراضي وتحديد سقف لملكية الارض.

2- تقديم اكثر البرامج الاجتماعية عمومية.

3- فصل ارتباط الدينار العراقي عن الباوند الاسترليني.

4- البدء بعملية طويلة من شأنها ان تعود بصورة حقيقية الى تأميم الصناعة النفطية وخلق قطاع نفطي وطني، وذلك بسن قانون 80 لسنة 1961. وتم استبدال (هيئة التنمية) لـ(الخطة الاقتصادية المؤقتة (CPEP)) التي عملت على زيادة التخصيصات لقطاعات الصناعة والاسكان وبحث النظام الجديد وامكان تقوية الصناعة كوسيلة لتلقيص الفوارق الطبقية في الداخل والناتجة عن طبيعة الاقتصاد والمعتمد على النفط.في فترة حكم البعث وصدام حسين سجلت انعطافة مهمة في سياسة اقتصاد العراق اذ ان الحزب حكم العراق منذ العام 1968 - 2003، وشرع برسم ووضع خططه بعد الغاء الخطة الاقتصادية السنوية واحكام السيطرة على جميع الاقتصاد العراقي بعدها اصبح من الصعب مراقبة خط سيره اذ انه مع بداية العام 1973 اصبحت برامج وخطط الاقتصاد الوطني غير متاحة الا بصورة قليلة للملأ والبنيات الاقتصادية اكثر سرية ويكمن ميرات حزب البعث في قراراته الرئيسة تحت قيادة صدام حسين وزيادة الانفاق العسكري خلال السبعينيات واعلان الحرب على ايران وبعدها غزو الكويت العام 1991 وتعد هي الاسباب الرئيسة وراء العبء الثقيل لدى العراق وعجز البنية التحتية.

اما الفصل الثاني فقد عالج فيه سيطرة سلطة الائتلاف المؤقتة على الاقتصاد من آذار العام 2003- حزيران العام 2004

اذ شهد البلد جهودا لحظر سيطرة الحكومة المركزية على الاقتصاد وبذل الجهود لخلق قطاعات خاصة ومالية مستقلة وتسخير البنى التحتية الطبيعية للخدمة الانسانية وتقليل البطالة والعمل على النهوض بالاقتصاد عموما، ويجد الكاتب ان الحكومة الاميركية وضعت اهدافا مالية ان لم تكن مستحيلة لعملية اعادة اعمار الاقتصاد العراقي.وقد واجهت هذه الجهود تحديين كبيرين الاول يكمن في تحويل الاقتصاد المركزي الى اقتصاد السوق والتحدي الثاني يكمن في حتمية ووجوب بناء اركان اقتصاد متدهور منذ عقود طويلة اكثر من اعادة بناء مزقته الحرب، وتتضمن العملية انشاء نظام مالي راسخ وتشييد مؤسسات حكومية فاعلة وخصخصة المؤسسات الحكومية الخدمية واعادة بناء قطاعات الاقتصاد الحساسة والعمل على توفير الخدمات الاساسية كالتعليم والطاقة الكهربائية والماء والرعاية الصحية وتوفير الوظائف وتطبيع العلاقات مع العالم وتهيئة ارضية صالحة لتطبيق النظام والقانون ومع ذلك فان (مجموعة الاصلاحات الاقتصادية) التي قامت بها سلطة الائتلاف المؤقتة انحرفت عن المبادئ المرسومة باتجاهات عدة:

1- اقتصاد النهب والسلب الذي تديره الحكومة كان يجب ان يتم تغييره وتحويله لا ان يتم اعادة بنائه.

2- انها بحثت عن اصلاح رئيسي للقطاع المالي العراقي وان لم تكن تلك الاصلاحات حادثة في غير اوانها.

3- التركيز العميق والايديولوجي على مناخ استثمار تجاري مشجع يعمل على تهيئة الاجواء لتحرير العمل والاسواق الرأسمالية.

4- قيام السلطة المؤقتة للائتلاف بفرض اصلاحات قانونية مهمة بصفتها قوة محتلة رغم تحذير الكثير من الاقتصاديين لها من ان تحذوا حذو الاصلاحات الاقتصادية الجذرية التي اتبعها الاتحاد السوفيتي والمعروفة (المعالجة بالصدمة) الا ان سلطة الائتلاف المؤقتة مارست العديد من الاصلاحات الجذرية في القطاع المالي وتحرير العمل واسواق رأس المال والاستثمارات الاجنبية وخصخصة المشاريع الحكومية ورفع الدعم الحكومي للقطاعين الزراعي والنفطي ما انعكس صداه بشكل كبير على حياة العراقيين، اما المال الاميركي واستخدامه خلال فترة حكم سلطة الائتلاف والذي من المؤمل ان يعيد احياء وتجديد الاقتصاد العراقي في وقت قريب ويعمل على توفير:

1- عدد معتبر من الوظائف للعراقيين.

2- فرص عمل للشركات العراقية.

3- مرونة في الاقتصاد المحلي.

الا ان التأخير الناجم عن اجراءات الحكومة الاميركية الخاصة بالتعاقد والصراعات الدائرة حول اي الوكالات سوف تقوم بالتنظيم والسيطرة على العقود فان السلطة لم تنفق الا (333) مليون دولار على مشاريع اعادة اعمار العراق مع حلول منتصف حزيران العام 2004 من مبلغ (18.4) مليار دولار مخصصة لهذه الغاية.

نجم عن هذه السياسة انهيار الاقتصاد العراقي خلال حكم سلطة الائتلاف المؤقتة ما ادى الى:

1- زيادة في اسعار السلع الاستهلاكية.

2- عدم فاعلية وكفاية التوليد الكهربائي.

وكان الميراث عند تحويل السلطة من سلطة الائتلاف الى الحكومة العراقية المؤقتة في حزيران العام 2004 اجماله بالآتي:

1- انحدار الناتج المحلي.

2- انخفاض مستوى المعيشة.

3- زيادة اجمالية في اسعار السلع التجارية.

4- زيادة سوء التغذية.

5- ارتفاع نسبة الوفيات في الاطفال الرضع.

6- ارتفاع نسبة البطالة.

7- تفشي الفساد.

مما يعني اخفاق سلطة الائتلاف في سياستها الاقتصادية والذي قلل بدوره من شأن اثار عملية الاصلاح الايجابية.

 الفصل الثالث: عراق ما بعد سلطة الائتلاف المؤقتة

 الذي حاول فيه رسم صورة للعراق على اساس قطاعي وسياسي حيث الفترة التي تلت شهدت تدهورا جوهريا واسعا تسبب والى حد كبير بكوارث الحرب والفوضى المدنية والحكومات العراقية غير المستقرة والضعيفة على الرغم من ادخال تحسينات على السياسات المتبعة، وقد شهدت وتيرة الاعمال المسلحة تصاعدا مضطردا منذ نقل السلطة في حزيران العام 2004 اجبر كلا من التحالف والحكومات العراقية المختلفة على تحويل المصدر اكثر فاكثر الى الجانب الامني وتحويل المساعدات قصيرة الامد لمواجهة الاعمال المسلحة التي اضعفت البنى التحتية والاقتصاد بصورة كبيرة ومثلت تهديدا مستمرا لصادرات البلد النفطية وايقاف الاستثمار الاجنبي الى حد كبير مخلفة ارثا من جرائم العنف الطائفي والعرقي المتنامي واحداث تحولات وتغيرات دائمة في طبيعة الحكم المحلي والمركزي اعاق بصورة جدية التنمية المحلية اذ لا يمكن بحال فهم اقتصاد الاعمال المسلحة الحالية العراقية عن طريق ادعاءات (الاقتصاد الرياضي) الذي يعتمد على تحليل الظواهر الاقتصادية وصياغة الفرضيات الاقتصادية بعبارات رياضية بحيث يمكن اختيارها احصايا بالملاحظة.

الفصل الرابع: نقاط الضعف والقوة في جهود المساعدة الاميركية

 بين فيها الكاتب تحليليا النجاح والاخفاق وقدم توصياته لتنظيم تلك الجهود لانعاش الاقتصاد العراقي.ويرى الكاتب ان نجاح مئات المشاريع التي تديرها هذه الوكالة المفتاح لبلوغ هدف تحقيق اقتصاد عراقي متحرر ثابت مستقر غير ان المشكلات الامنية ومواطن الضعف الاخرى التي تعتري تنظيم وتنفيذ الجهود الاميركية لاعادة اعمار تحول دون تحقيق النجاح الكامل ويعزى السبب في الاخفاق الى الفساد الاداري والمالي والاشراف المتسم بالانحلال او غير الموجود وعمليات الاحتيال والاختلاس الواضحة من جانب المسؤولين الاميركيين وفقدان او سوء امتلاكهم الخبرة في البناء الاقتصادي او العمل في مثل هذه الظروف التي يعيشها العراق ما يتوجب معه خلق كفاءات مبنية على السيرة الذاتية للاشخاص والقيام بعمليات مسح ميداني كفوءة وتخطيط ستراتيجي ونقل تخطيط سيطرة اعادة الاعمار للعراقيين ودفع الاموال الملازمة للاستثمار بالمشاريع.واخيرا يدرس الفصل الخامس: المساعدات الخارجية غير الاميركية للعراق رغم ان مصادر التمويل الاميركي تشكل الجانب المالي الاكبر من اموال جهود اعادة الاعمار في العراق فان هناك مبالغ لا يستهان بها من المساعدات الاجنبية غير المتعهد بتقديمها ويعد هذا الدعم عاملا مهما ليس للاغراض المالية حسب بل ايضا لاسباب توفير شرعية دولية للحكومة العراقية.

الاستنتاجات:

1- الجهد الاميركي كان ضعيفا في اعادة الاعمار وفي تقييم احتياجات البنية التحتية العراقية ولم يتم قياس وضع موجودات (الاصول) البلاد الاقتصادية الاكثر اهمية.

2- عدم وجود خطة تنمية وطنية شاملة فضلا عن عملية التخطيط الهزيلة وعملية التنفيذ ايضا كانت مثيرة للمشاكل.

3- عدم الاستقرار في الوضع الامني.

4- التخطيط الستراتيجي كان ضعيفا ويعد واضحا في القطاعات الحيوية كـ(النفط والكهرباء وصناعة المنتوجات النفطية المكررة).

5- عملية ابرام العقود لم تكن شفافة ولم تضع اهدافا واضحة الامر الذي جعل مشاريع بمليارات الدولارات عرضة للفساد وعمليات الاختلاس.

6- الملاكات الاميركية التي تدير جهود المساعدة ليست لديها خبرة في اقتصاد البلاد وتاريخها ولغتها وفترات بقائهم قصيرة لا تمكنهم من اكتساب تلك الامور او على الاقل تنسيقها في الوقت الذي يتوقع ان ينتهي عمل صندوق دعم اعادة اعمار العراق نهاية 2006.

ولتقليل مواطن الضعف لابد من العمل على:

1- التخطيط بطريقة ستراتيجية لعملية تسليم برامج اعادة الاعمار الى العراقيين عن طريق خلق كفاءات مالية وفنية محلية لضمان ديمومة عملية اعادة الاعمار.

2- لا يمكن حصر الاخفاقات في جهود المساعدة على العراق فقط، اذ من المهم رؤية ان هذه الاخفاقات ماهي اغراض لمشكلة اكبر على المستوى الاتحادي في حكومة الولايات المتحدة في الاخفاق في وضع اهداف واقعية، واهمية وضع اهداف يمكن تحقيقها.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alsabaah-18-3-2008