معارض كتب..أم ماذا؟؟

 

ثريا العريض

عدة استفسارات جاءتني تتعلق بمعرض الكتاب في الرياض:

ما الجديد في معرض الكتاب هذا العام؟

لا أعرف بالتحديد ولكني أحلم أن تشيع معارض الكتب جو الثقافة الجادة والمسؤولية الذاتية عن تثقيف النفس، لا إضاعة الوقت في تقليب كتب السحر والطبخ وتفسير الأحلام وغيرها من مكرر فهي قراءات غير مفيدة. والوقت ليس للتبديد بل للاستفادة بملئه بما يفيد.

القليل الذي وصلني عن معرض كتاب هذا العام أن بعض المؤلفات المحلية ستجاز للعرض فيه ولكن ذلك لا يعني فسحها للبيع بالمكتبات !!. وهذا يحتاج إلى تفسير ليس مني أو أي كاتب آخر, بل من وزارة الثقافة والإعلام الجهة القائمة على فسح الكتب, حيث إن صح ذلك فالتضارب في الموقفين واضح. وغير الواضح هو مبرر التناقض.. هل نرفع عنا تهمة الانغلاق أمام دور النشر المشاركة فقط؟ ولا يستحق القارئ المحلي أن نعطيه نفس القدر من الاعتبار؟ فلا ضرورة لممارسة نفس الروح التقبلية في مكتبات بيع الكتب؟ لا أدري.

كثير من الكتب الممنوعة مبرر منعها غير واضح.. وهي تجد طريقها إلى طالبيها عبر الإنترنت وشرائها من الخارج.. وسيظل الراغبون فيها يطلبونها.. أليس من الأفضل عدم تضخيم شأنها ثقافيا بضمها إلى قائمة الممنوع المرغوب؟؟ وأليس الأفضل اقتصاديا تدوير مردود بيعها داخليا بدلا من التنازل عنه لمكتبات لندن والقاهرة وبيروت والبحرين وغيرها ؟؟

التعذر بأن محتواها يشوه صورة المجتمع لا يعني أننا ألغينا التشوه بمنع بيعها.. التشوه يزال بالتوعية وليس بالمنع.

وأقول في ما عدا الكتب الفاضحة في دعوتها مباشرة إلى الفساد والانحلال الجنسي والتطرف, توكلوا على الله وثقوا بالمجتمع: دعوا تخير الكتب المعروضة للبيع في المكتبات لتوجه صاحب المكتبة ودعوا للقارئ حرية أن يجد الكتاب الذي يطلبه في مكتبة ما. ولكل نفس ما كسبت وعليها ما اكتسبت.

و جاء استفسار متداخل التداعيات: كيف نحول الفعاليات المصاحبة للمعرض حراكا ثقافيا جماهيريا بحيث نكسر احتكار النخبة لها؟

لا أرى معارض الكتب للنخبة إلا إذا كان تصنيف نخبة يعني كل من يحب شراء الكتب والقراءة. ما أفهمه بمصطلح النخبة هو كونهم من يقفون على قمة الثقافة أو المختصين في موضوع معين يطلبون ما يستجد فيه.. ولكن معارض الكتب لا يمكنها تحقيق ربحية ما لم تقدم في الغالب كتبا لكل المستويات لكي تضمن شراءها.

وفي الغالب الفعاليات المصاحبة لمعارض الكتب تشد الجمهور إلى ارتياد المعرض وحضور النشاطات المقامة على هامشه. القراءات النقدية والندوات والحوارات وحتى الأمسيات الإبداعية المقامة على الهامش لا تشد الجمهور العام العادي الثقافة.. بل تشد النخبة ذات الاهتمام وهم ذاتهم من لا يشترون أي كتاب سوى ما جاؤوا في طلبه. وكلما ارتفع مستوى الجمهور ثقافيا ازدادت الكتب النخبوية رواجا ويطالب بنشاطات متخصصة وليست ترفيهية أو ترويجية فقط كما يحدث في مسابقات الشعر الشعبي الراهنة مثلا.

ولذلك ففي الأجواء السائدة اليوم حيث يمنع منطلق سد الذرائع أي كتاب متهم بالنخبوية, لم يبق للنخبة إلا فتات النشاطات المصاحبة.. والمتوقع أن النشاطات المصاحبة لن تصبح حراكا عاما إلا إذا نزلت إلى مستوى الثقافة العادية أو الشعبية وهذه حتى الآن لا تسمح بغير مسابقات الشعر الشعبي.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alwatan-10-3-2008