ثقافة الحريّة والديمقراطية : بين آمال الخطاب وآلام الواقع

 

 

الكتاب: ثقافة الحرية والديمقراطية بين آمال الخطاب وآلام الواقع

تأليف: حامد عمار 

الناشر: الدار المصرية اللبنانية القاهرة 2007

الصفحات:400 صفحة من القطع المتوسط

 

يأتي هذا الكتاب (ثقافة الحرية والديمقراطية بين آمال الخطاب وآلام الواقع) للدكتور حامد عمار مؤكدا مقولة الفيلسوف التربوي باولو فريدي حين يرى أن كلا من التعليم والسياسة عملية سياسية، فأهداف التعليم لديه تتبلور في مقولته الأخرى إما أن يكون التعليم أداة للتحرر أو للقهر وينطلق عبر فصوله الست من كون التعليم أداة للتحرر مركزا على أن أحوال التعليم وحركته لا تنفصل عن حقائق الحكم والسياسة في العلاقة الجدلية بينهما، وكاشفا مدى الإخفاق في تحرك المجتمع والتعليم في شق الطريق نحو نظام حكم ديمقراطي يشد كل منهما الآخر نحو تحقيق حلم حياة أفضل وأكمل وأعلم و د.حامد عمار هو شيخ التربويين العرب (85 عاماً) و واحد من خبراء ورواد التربية القلائل في عالمنا العربي. توافرت له خبرات حياتية كبيرة منذ كان معلماً ثم أستاذاً للتربية ومستشار إقليمياً للأمم المتحدة في المنطقة العربية.

من مؤلفاته (علاقات مصر بالدول الأفريقية في العصور الوسطى )، (مقالات في التنمية البشرية العربية )، (في التنمية البشرية و تعليم المستقبل) (الإصلاح المجتمعي: إضاءات ثقافية واقتضاءات تربوية) (السياق التاريخي لتطوير التعليم المصري: مشاهد من الماضي والحاضر والمستقبل)، (خطى اجتزناها بين الفقر والمصادفة إلى حرم الجامعة سيرة ذاتية) (مواجهة العولمة في التعليم و الثقافة) ،(من القدس يبدأ السلام )، (الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتداعياته التربوية والثقافية في الوطن العربي) ،(من همومنا التربوية والثقافية) ،(من مشكلات العملية التعليمية) ،(نحو تجديد تربوي ثقافي)، (في التوظيف الاجتماعي للتعليم)، (في آفاق التربية العربية من رياض الأطفال إلي الجامعة )، (الجامعة بين الرسالة والمؤسسة) ..

يؤكد د.حامد عمار في كتابه هذا أن قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان ستظل البؤرة التي ينطلق منها الإصلاح السياسي في تأثيراته على الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية والتربوية، ويكاد أن يكون من قبيل المستحيل أن نقطع أشواط مراحل التنمية المستدامة وأن ننجز مهماتها في التنمية البشرية هدفا وغاية وفي تحسين نوعية الحياة والبيئة دون أن تتحقق للإنسان حرياته العامة والمشاركة الفاعلة ـ لا السالبة ـ بعقله ووجدانه وخياله .

كذلك لن نثق أو نضمن في أية انطلاقة إذا لم تتوافر لدي المواطن ـ كل مواطن ـ أفراد وتنظيمات، دون أن يطمئن إلى حقوقه في الوجود والحركة والفكر والتعبير والاعتقاد، وبعبارة موجزة دون الإيمان الحقيقي في السعي الجاد نحو إشاعة ثقافة الحرية خلال مقومات الكيان المجتمعي ويضيف: بيد أن النظم السائدة للحكم ومؤسساته  وقد طال بقاؤها وتواتر إعادة إنتاجها، عائقا ينبغي تجاوزها، لقد شهدت مصر خلال تاريخها منذ أيام محمد علي باشا الكبير مؤسسة الدولة الحديثة، نظما تجسدت في مزيج من الأبوية والأوتقراطية والبلوتقراطية والتكنولوجية نجم عنها تقييد حرية الإنسان المصري، وجعلته معوقا لا يتمتع بحركة الحركة والمبادأة والمبادرة والفعل.

قليل الثقة في نفسه وعاجز عن أن يكون (واثق الخطوة يمشي ملكا) ، وشاعت قوانين الطوارئ والاعتقالات والفساد واضطراب القيم، ويظل هاجس الأمن والسكون والخوف والصمت ملبدا بأجواء الحياة بسحاباته القاتمة ونذر رعده ما أحدث كثيرا من التوترات والاختناقات في حياة الأفراد والجماعات

ويرى د.حامد عمار أن مخاطر الاستبداد لا تقتصر على أفاعيله الظاهرة من مختلف صور القهرة، لكن يسعى في كثير من الأحيان إلى أفاعيل من الدهاء والتزييف والتبرير وخلق الأوهام الطوبائية أو المرعبة أو الشعارات المزيفة، وهو بهذا يهدهد أو يسكر أو يطرق أو يميّع أو يشغل هموم الشعب وتكسر رغبته وقدرته على المقاومة والنهوض، وبوعي ودون وعي يستبطن هذه الهواجس والمخاوف ليصبح الشعب ذاته، وبعضه أو معظمه من عوائق الإصلاح والتغيير .

ويضيف أن دور المثقفين الأحرار طلائع التقدم والتضحية من أجلها دور جوهري يدقون الأجراس بقوة ويشقون الطريق في ريادة واعية مؤمنة وجسورة. يتعرض القسم الأول من الكتاب إلى مبادرات الإصلاح المجتمعي في توجهها نحو الديمقراطية من خلال رؤيتين يتفقان أو يختلفان في قليل أو كثير من المنظور السياسي، فيما يأتي القسم الثاني موضحا المفارقة بين آمال المبادرات السياسية وآلام الواقع في التراجع أو التزييف والاجتزاء أو المماطلة في الحركة المتسقة لكل من المجتمع والتعليم نحو الحلم الديمقراطي وكأنما مصر من خلال نضالاتها التاريخية لم تتخلص من أجواء النظم الأبوية والأوتقراطية والسلطوية المتسلحة بقوى الأمن والمسيطرة من خلال رأسماليتها الكئيبة والتوجه نحو الخارج وهداية. ويجيء القسم الثالث موضحا عوامل النظام العالمي الجديد وتياراته العولمية بهيمنتها على إزاحة الدولة عن مسؤولياتها في خدمة الصالح العام، ومن ثم محاولاتها لقولبة الثقافة والتعليم وما ساد المجتمع من تناقضات بعضها حاد وخطر على الأفق الزمني لمستقبل الوطن .

حيث يؤكد أنه في وسط الزخم المتراكم والمكثف والمتميز اجتماعيا للتعليم باللغة الأجنبية يبهت لون التدريس باللغة العربية ويخفت صوت ثقافتنا وهويتنا وتنقلب معادلة التعليم السائدة منذ أوائل القرن الماضي وبخاصة في المدارس الحكومية والأهلية من التعليم باللغة العربية مع الاهتمام باللغة الأجنبية، إلى التعليم باللغة الأجنبية مع الاهتمام باللغة العربية ويتعرض القسم الرابع لأوضاع المرأة في السياق الثقافي وما شاب مكانتها من مفاهيم متناقضة وما يقف في دورها المتنامي من عوائق، حيث يؤكد أن القضية بالنسبة للمرأة ليست مجرد مناصفة رقمية في الكم وإنما هي مشاركة في الحياة، اعتبارا وفرصا، ومغانم ومغارم، وحقوقا وواجبات، وحتى المشاركة على أساس المناصفة العددية تقتضي في إطار الفهم الديمقراطي للمواطنة مساواة كل من الرجل والمرأة على أساس مبدأ المساواة ومعاييره.

إن هذا لهو المنطق الإنساني الصحيح، وفي القسم الخامس يتم مناقشة بعض المواقع والاتجاهات المضطربة والمطروحة لإصلاح التعليم مع تنفيذ عدم ملاءمتها للاشتباك مع الأولويات الحقيقية لتطوير التعليم في إشكالياته الأساسية، واصطناع إجراءات براقة من ظروف مجتمعات مغايرة بفعل ضغوط العولمة وإشاراتها، والقسم السادس يقدم بعض التوجهات التي يمكن الاهتداء بها والحوار حولها في سياسات التعليم نحو تطوير ديمقراطي لمنظومة التعليم الحكومي والأزهري .

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:albayan