قراءة في كتاب فلسفة التاريخ لآية الله العظمى السيد محمد الحسيني الشيرازي(رحمة الله عليه)

 

 

إسم الكتاب: فلسفة التاريخ

إسم المؤلف:  المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيد محمد الشيرازي(رحمة الله عليه)

الناشر: مؤسسة الوعي الاسلامي

تحقيق وتعليق: الشيخ صاحب مهدي

عرض: عدنان عباس سلطان

 

الدراسات والتحليلات التي عنت بفلسفة التاريخ وتحليل السيرة البشرية في اكثرها استندت الى التطور المادي او الاقتصادي باعتبار ان العلاقات الاقتصادية هي الصانع الاول للتاريخ وهي المعنية بالتحولات والتطورات وبحركة الديالكتيك والطفرات التي تعتريه بين حقبة وحقبة اخرى.

فان علاقات الانتاج وتطور الوسائل الانتاجية ومآل امتلاكها لفئة دون اخرى بوجود عامل القوة وظهور الاقوياء او الابطال في التاريخ هو الجانب التحولي في العلاقات الاقتصادية وبروز علاقات جديدة غير التي كانت قائمة اي ان الفكرة الجديدة سرعان ما تجد التاييد المنتج من الظرف الاقتصادي القائم فيبلغ الصراع نقطة التحول الى الجديد فيما يتحول الوضع الجديد بعد حقبة من الزمن الى نظام قديم وتبدا رحلة الصراع معه الى ان يقضى عليه ايضا بعد بروز علاقات اخرى جديدة وهكذا وينتج عن هذا ان الاشخاص الذين يغيرون التاريخ او الطفرات المتطورة الى اعلى انما هم نتاج الظروف الاقتصادية اي بمعنى انهم ضرورات تاريخية بحسب الحتمية التاريخية التي تطرق اليها المفكر ماركس وديكنز واسهب فيها لينين قائد الثورة البلشفية في روسيا الشيوعية.

ومن هذا المنطلق جرت دراسة التاريخ البشري في جانبه الاقتصادي باعتباره المنهجية او الغربيل الفلسفي الذي غربلت فيه الاحداث الحاصلة في الحقب التي مرت على بنو البشر فيما تخللت تلك التحليلات حوادث تاريخية مفترضة وبظروف متخيلة وخصوصا الفترة الامومية في تاريخ الانسان كذلك الفترة العبودية وهناك دراسات مستفيضة وكثيرة مترجمة في المكتبات العربية تعني بالتحليل المادي في الاقتصاد والمجتمع والفن والادب وعلم الجمال والمنطق.

وقد كانت هناك محاولات فلسفية عربية اسلامية بحدود هي بحاجة الى المزيد من التاليف والدراسة وخصوصا وان بعض تلك المؤلفات لم تتحرر عن المنهجية الماركسية في تحليل التاريخ الاسلامي من وجهة نظر اسلامية خالصة لا تتاثر بالمنهجيات المادية الماركسية

وفلسفة التاريخ للمرجع الديني السيد محمد الحسيني الشيرازي(قده) هي واحدة من تلك المؤلفات وان كانت دراسة تحليلية في المناهج والسلوك الا انها مقدمة مهمة في فلسفة التاريخ وهي مفتاح يستحق العناية والاستدلال بكونها علم في كيفية البحث والتمحيص كذلك منطلق قاعدي للتحليل التاريخي من وجهة نظر اسلامية.

الكتاب بمجمله ضرورة لكل من يتصدى لموضوعة التاريخ حيث ان هناك اشارات وبيان دقيق حول المنهجية التي يحتاجها الباحث التاريخي كذلك توضيح لسبل التصدي للفاعلات التاريخية والتحولات الاجتماعية التي اكتنز بها التاريخ الانساني على مدى عصوره القديمة والحقب الموغلة في الزمن من عمر البشرية.

احتوى الكتاب سبعة فصول:

1ـ مقدمات في فلسفة التاريخ

2ـ عناصر روح التاريخ

3ـ الاسباب التاريخية

4ـ سنن الله تعالى

5ـ التاريخ صراع بين الحق والباطل

6ـ محكمة التاريخ

7ـ وحدة الاشتراك في الحضارات

لقد عني علماء الغرب كثيرا بدراسة التاريخ ووضعوا له قواعد واصول مثل توينبي وقديما اهتم المسلمون بهذا العلم من بينهم كمسكويه وابن خلدون وابن ابي الربيع والطقطقي اما اليوم فلا نجد بحوثا في المجال التاريخي الا النزر اليسير رغم الاهمية القصوى لدراسة التاريخ وصياغة الافكار وقد قام السيد الشيرازي باهتمام كبير لما تركه المسلمون من ابحاث وعلوم قام بوضع هذه الدراسة المهمة عن فلسفة التاريخ ودور التاريخ في تاسيس العلوم الدينية وهي اول مبادرة من قبل علمائنا المعاصرين.

تكمن اهمية هذا البحث انه يأتي ضمن مرحلة حساسة من تاريخ الامة الاسلامية حيث الاستعدادات جارية من واقع الى واقع آخر وكان لا بد من اضاءة شمعة تكشف للسائرين في طريق التغييرلرؤية معلم الطريق.

الكتاب الذي ألفه السيد محمد الحسيني الشيرازي هو من هذا القبيل حيث تضمن ابحاثا حساسة ومهمة ترتبط بمستقبل الامة وتتعلق بامانيها في الحياة الكريمة واحلامها المؤجلة وهو صدقة اكيدة من لدن الإمام (قده) لينتفع بها العلماء والمثقفون بما حوت من افكار نيرة ورؤى ثاقبة للمرجع الشيرازي.

فلسفة التاريخ كتاب قيم في المكتبة الاسلامية الفقيرة بهذا الخصوص.