المشروع النهضوي في كتاب " نحو يقظة إسلامية"  للإمام الشيرازي (رحمة الله عليه)

 

 

إسم الكتاب: نحو يقظة إسلامية

إسم المؤلف: المرجع الديني الأعلى آية الله العظمى الإمام السيد محمد الشيرازي(رحمة الله عليه)

قراءه: حيدر البصري

 

هناك ركائز أساسية لا يتسنى لمن يحمل مشروعاً نهضوياً ـ بغض النظر عما يحمل من عقيدة ـ أن يتجاوزها لمكان أهميتها لكل حركة إصلاحية تهدف إلى تغيير الوضع الذي عليه المجتمع.

فمن تلك الركائز ما يتعلق بذات المجتمع، حيث يعد امتلاك المجتمع الوعي اللازم لتقرير مصيره وتغيير الواقع الذي يعيشه، من أهم الأسس للقيام بنهضة إصلاحية فالمسألة تتعلق بالاستعداد الذي يحمله المجتمع لتحمل مسؤولية. ولا أحسب أن هناك من المجتمعات من لا يملك الاستعداد اللازم للقيام بخطوة كهذه مادام يمتلك العقل الذي يؤهله لوعي مسؤوليته، اللهم إلا تلك المجتمعات التي جمدت عقولها كما حصل ذلك في فترات من التاريخ وليس بعيداً عنا تاريخ السود في أميركا الذين وصلوا مرحلة من الانهزام وانعدام الوعي بحيث كان الفرد منهم يذهب خفية إلى مالكه الأبيض فيصرح له بأنه لم يكن على استعداد للتحرر ولكن ماذا يفعل لمن قاد حركة تحرر السود؟!

إن المجتمع الذي يصل إلى هذه الدرجة من الانحدار يكون قد اخرج نفسه خارج إطار القوانين التي تحكم المجتمعات البشرية. هذا بالنسبة لما يتعلق بالمجتمع من ركائز النهضة.

المصلح الناجح

أما ما يتعلق بـ(المصلح) فالأمر الأهم هو وعيه بأحوال المجتمع وما يحتاج إليه أولاً، ثم علمه وثقافته التي تؤهله لأن يوقف المجتمع على ما له وما عليه، والأهم من ذلك ما يجب أن يكون عليه وضعه.

علاوة على ذلك يجب أن يحمل المصلح حباً لمجتمعه وحرصاً عليه بحيث يكون تغيير أوضاع المجتمع شغله الشاغل ويحرص عليه حرصه على أثمن الأشياء، ويكون مشروع عمره الأول، ولو لم يكن المصلح حاملاً لمثل هذه الصفات فإن حركته الإصلاحية ستمنى بالفشل لا محالة حتى لو تهيأت له الظروف بحيث تسلم زمام الأمور في مجتمعه، وتاريخنا وعصرنا الحاضر مليء بالشواهد التي تدل على ذلك مما لا حاجة إلى ذكرها لوضوحها.

فمن يحمل شروط المصلح الحقيقي قليل، ومن ضمن هذا القليل سماحة آية الله العظمى الإمام السيد محمد الشيرازي (دام ظله) فهو من القلائل الذين تجاوزوا حدود اختصاصهم في الفقه والأصول لينزلوا إلى الحياة الاجتماعية، ويحملوا مشروعاً نهضوياً يحاول أن يرتفع بالمجتمع الإسلامي من كونه مقهوراً لا يمتلك من إرادته شيئاً يمكنه من خلاله أن يساهم في إدارة أمور نفسه وحل مشاكله، إلى مجتمع يمتلك المبادرة والأهلية اللازمة لإدارة نفسه من دون وصاية من أحد ممن يكنّ له العداء ـ الاستعمار ـ أو من يحذو حذوه في ذلك.

لقد طرح سماحة الإمام الشيرازي (حفظه الله) أفكاره النهضوية والتوعوية من خلال بعض الكتب من قبيل: ممارسة التغيير، والصياغة الجديدة، والسبيل إلى إنهاض المسلمين، وكتب أخرى كثيرة من ضمنها الكتاب الذي نحن بصدد قراءته (نحو يقظة إسلامية) الذي يحمل بين طياته مشروعاً نهضوياً (كتب لأجل تحضير المسلمين للتقدم السريع لأمرين):

(الأول: نجاة الشعوب المضطهدة المبتلاة بأيدي الجبابرة الطغاة) حيث يتحرق سماحته على ما يرى من أوضاع مزرية يعيشها المسلمون إذ (من المؤسف حقاً أن يرى الإنسان ألف مليون مسلم في المؤخرة، حين يرى مئة مليون انكليزي في المقدمة، أو أن يرى الإنسان ألف مليون مسلم لا يملكون حولاً ولا طولاً، في حين يرى خمسين مليون فرنسي يملكون أمر غيرهم فضلاً عن أمرهم).

وثانياً: (نجاة المسلمين أنفسهم من حياة الذلة والمهانة).

في هذا الكتاب يطرح المؤلف دام عزه مشروعاً متكاملاً لا ينقصه سوى العمل به، ذلك العمل الذي بدونه لا يعدو أي مشروع ـ مهما كانت أهميته وعظمته ـ أن يكون حبراً على ورق وبمقتضى استناد مشروع المؤلف إلى الوحي الإلهي، والتشريع الصادر عن الحق، نجده متفائلاً بتأثير المشروع أثره فيما لو تهيأ له التطبيق فنجده لا يخفي تفاؤله قائلاً : (وإني أحسب أنه لو تم العمل بهذا الكتاب ـ الذي يحمل مشروع النهضة ـ قفز المسلمون في مدة غير طويلة إلى سيادة العالم، سيادة صلاح واصلاح). فيشير في عبارته الأخيرة إلى النية الحقيقية للإسلام في حكم الشعوب، لا بأسلوب التسلط والتحكم، وإنما بالأسلوب الذي تفتقر إليه أكثر القوانين من اللين والتسامح.

إن نظرة إلى التاريخ الذي كتب فيه الكتاب أي ما قبل (29) عاماً يدلنا على أن سماحة الإمام الشيرازي كان منذ شبابه يحمل هموم المسلمين، ثم إنه ـ وفي الوقت الذي كان الكثير يغط في نوم عميق غافلاً عمّا يحاك من المؤامرات وينسج ضد الإسلام والمسلمين ـ كان واعياً أشد الوعي لما يجري فكان يقابل ذلك بحملات التوعية التي ضمت مشاريعه النهضوية.

دور المرأة في ممارسة التغيير

إن مجتمعاتنا الإسلامية كانت ولا زالت تعاني الكثير من عقدة المرأة، ولم تستطع التخلص من رواسب ثقافتنا الشرقية التي كانت تحمل في الأعم الأغلب نظرة دونية إلى المرأة، بحيث لم يكن الدين الإسلامي قد تمكن من قلوب جميع أبنائه بحيث يمكنهم التخلص من هذه النظرة التي يرفضها الإسلام، اللهم إلا القليل من أبناء المجتمع الإسلامي..

وهذا الكلام لم يكن ليشمل عامة الناس فحسب، وإنما هناك من أهل العلم مَن يعاني من نفس العقدة بحيث جعل المرأة خادمة في بيت زوجها ليس إلا، ومن يحمل فكراً كهذا كيف يتوقع منه ان يعطي المرأة دوراً في ممارسة التغيير في شؤون المجتمع؟

أما الإمام الشيرازي فقد أوكل عملية التغيير الاجتماعي لكل من الرجل والمرأة على السواء، منتقداً أولئك الذين يقللون من شأن المرأة ويشككون في قدرتها على أداء دورها في ممارسة عملية التغيير، فنراه يصرح قائلاً(1) :

 (وقع في البلاد الإسلامية تناقض هائل، فترى الكثير من الناس صنفين، صنف تحفّظ على النساء إلى حد الخنق والشلل، وصنف أخرج النساء إلى ما لا يلائمهن ديناً ودنياً، تقليداً للغرب. وحيث إن الخنق خلاف طبيعة الإنسان، ولما لم يكن هناك منهج إسلامي معبد مطبق لتسلكه النساء، أخذت كثرة من النساء منهج الغرب والشرق، وبذلك عمت المآسي النسوية بلاد الإسلام.

وعلى هذا فمن الضروري إشراك النساء في العلم والعمل وفقاً للمنهج الإسلامي الوسط الذي لا إفراط فيه ولا تفريط، فالمرأة يجب ان تتعلم ولكن بدون استهتار، ويجب ان تعمل ولكن بدون تورط، ويجب ان تشارك الرجال في كل الميادين باستثناء ما حظره الإسلام لأجل كرامتها، وحفظ المجتمع عن الانزلاق).

لم يكن الإمام (حفظه الله) قد غادر في الكتاب جزئية من الجزئيات التي تتوقف عليها عملية التغيير والاصلاح إلا وخاض غمارها، مبتدئاً في ذلك من الفرد الذي يعد العضو الأساسي واللبنة الأولى في بناء المجتمع، فخاض في ما يجب أن يُوفر له من الاحتياجات الأساسية بما يحفظ له كرامته وعزته، ثم بالمقابل من ذلك ينتقل إلى ما يجب أن يكون عليه الفرد في المجتمع.

والحقيقة يعد هذا الأمر من أهم شروط عملية الاصلاح، فالمصلح يجب أن لا يكون شغله الشاغل هو توفير السعادة، والحرية، والعيش الآمن لأبناء المجتمع وحسب، وإنما تتركز وظيفة المصلح في النهوض بالمجتمع إلى ما يجب أن يكون عليه، وإنْ كان هذا الهدف قد يضر بمصالح البعض من فئات ذلك المجتمع، ولكن في سبيل هذا الهدف الأكبر تهون التأثيرات الجزئية.

توفير فرص العمل أهم حاجات الأفراد

نجد المؤلف ـ في ضوء الابتداء بحاجات الفرد ـ يستهل المشروع بالخوض في ميدان توفير العمل فيعنون ذلك بعنوان (منظمة التشغيل) وذلك إدراكاً منه ـ دام ظله ـ بأن شرف الإنسان بعمله الشريف ولذا يجب ان تكون هناك مؤسسة تتولى أعباء هذه المهمة:

(في كل بلد يلزم ان توجد منظمة للتشغيل مهمتها معرفة الأفراد الذين يريدون العمل ويصلحون لمختلف الأعمال، والتعرف على الأعمال الشاغرة التي تشكو الفراغ وتريد العاملين، فإذا أعلنت منظمة العمل المتكونة من خمسة أشخاص ـ مثلاً ـ عن ماهية عملها انهال عليها العاطلون.... وبهذه الخطوة تكون منظمة التشغيل قد ملأت فراغاً هائلاً، واسدت إلى العمل والعامل يداً بيضاء) ولا تفوتني الإشارة إلى الدقة التي يتسم بها سماحته في إطار العمل المؤسساتي. فهو يقول: (... منظمة العمل المتكونة من خمسة أشخاص مثلاً).

إن الذي يمر على هذه العبارة قد لا توحي له شيئاً، ولكن من له خبرة في مجال العمل المؤسساتي يدرك بأن المؤسسة يجب أن لا يتطرق احتمال التزلزل إلى عملها، بعبارة أخرى يجب ان تقطع إدارة المؤسسة في كل أمر يقع أمامها في إطار عملها، لا أن يبقى حالها متزلزلاً في بعض الأحيان بحيث لا تستطيع البت في أمر ما بناءً على هيكليتها الشوروية وحسب ما يرى الإمام الشيرازي.

لذلك وتحسباً للأمر نجد الإمام الشيرازي قد تنبه إلى أمر كهذا لذا يمثل للعدد الذي تكون عليه إدارة المنظمة بالعدد الفردي وهو الذي لا يترك فرصة لتساوي الآراء في أمر ما بحيث يبقى وضعه معلقاً، وإنما لابد أن تكون هناك أكثرية في ضوء العدد الفردي فلابد من القطع في الأمر.

ثم ينتقل سماحته بعد الفراغ من مسألة العمل إلى ضرورة الاستراحة بعد العمل، فيفكر بتوفير الراحة للعامل، والموظف، والمسؤول، الذي وفرت له منظمة العمل عمله لخدمة مجتمعه، فلابد من الراحة بعد العمل لتجديد النشاط ليوم جديد، فيطرح بعد منظمة العمل (منظمة الإسكان) و (منظمة المسكن) اللتين تتكفلان بحل مشكلة السكن وأزمته، لتريح الإنسان من قضية تشغل بال الكثير ألا وهي مسألة الاستقرار فبدون الاستقرار لن يكون بمقدور الإنسان العطاء أكثر.

حقوق الأفراد

وبعد ان قسم المشروع ـ الذي طرحه الإمام ـ وقت الفرد المسلم بين العطاء لمجتمعه من خلال العمل، وبين الاستراحة، لم يعد هناك متسع للفرد في الالتفات إلى غير ذلك، فكان لابد من سد فراغٍ حصل أثر هذا التقسيم، وهذا الفراغ يتمثل في عدم التفات الفرد إلى حقوقه، والدفاع عن تلك الحقوق لئلا تتم مصادرتها، والتجاوز عليها ومن هنا نشأت الحاجة إلى تشكيل منظمة تتولى مهمة الدفاع عن حقوق الفرد لذا (يلزم أن تشكل في كل بلد منظمة الدفاع عن حقوق المسلمين والمضطهدين، مهمتها الدفاع عن كل من لا يقدر على احقاق حقه مسلماً كان أو غيره).

هذا فيما لو تسنى توفير الحياة الآمنة للفرد في بلده، أما لو تعذر توفر تلك الحياة الآمنة ولم يتسنَّ للبعض الحفاظ على حقوقه من التجاوز عليها، كان لابد من منظمة تعنى بتوفير العيش الآمن للأفراد في أماكن أخرى.

 (إن بلاد الإسلام اليوم ترزح تحت أكبر قدر من الاضطهاد في جميع جوانبها، وحيث إن هناك في البلاد المضطهدة أناساً لا ينفع بقاؤهم في تلك البلاد إلا انصباب الاضطهاد عليهم، وأناس آخرون إذا خرجوا من تلك البلاد نفعوا المسلمين سواء في بلادهم أو غير بلادهم، بحيث إن بقاءهم في بلادهم يوجب تجمدهم، فاللازم تشكيل لجنة لأجل تهجير أمثال هؤلاء).

لقد سبق القول إن المصلح يجب أن يكون بالمستوى الذي يحمل في داخله مشروعاً لما يجب ان يكون عليه المجتمع، وليس من يفكر فقط في سعادة المجتمع من ناحية الأمن والاقتصاد، ولكن مع ذلك ينبغي ألا يُهمل هذا الأخير والاغراق في تنفيذ المشروع الأول بحيث يُنسى الثاني، فالمسألة ترتبط بالأولويات، حيث يجب ان تكون صيرورة المجتمع وما يجب ان يكون عليه، المشروع الأهم.

وبناءً على ذلك ينتقل المؤلف إلى الأمر الثاني وهو ما يتعلق بالرفاهية لأبناء المجتمع فيطرح مشروع (منظمة الابنية الخيرية) و (منظمة التبديل) التي تتولى مهمة (تبديل الأماكن القذرة إلى الأماكن النظيفة، كتبديل الحانات وبيوت الدعارة إلى محلات للأطعمة وبيوت سكنية ـ مثلاً ـ).

منظمة للتوجيه والتوعية

في ضوء كل ما تقدم لا ينسى سماحة الإمام الشيرازي ما للتوعية والتوجيه من دور في النهوض بالمجتمع إلى المرحلة التي يعي فيها مسؤوليته، فيشارك في بناء المجتمع علاوة على ما يقدمه للمجتمع من خدمة، فنجده يدعو إلى تشكيل (منظمة التوجيه) التي تتولى مهمة توجيه وسائل الثقافة العامة من المدارس، والمسارح، والصحف، ودور السينما، والنوادي، والإذاعة، والتلفزيون، ودور النشر، ووكالات الأنباء، وغيرها.

والتوجيه يكون بالسعي لتوظيف الأفراد الأكفاء في هذه الوسائل، وإصدار النشرات الموجهة إليهم، والاتصال بهم لأجل الاصلاح، وإرشادهم إلى مواقع النفع والضرر).

ويخلص بعد كل هذا إلى تحديد مواقع القوة في المجتمع الإسلامي، والتي يجب على جميع أفراد المجتمع الإسلامي الالتفات إليها والإفادة منها في ممارسة الاصلاح، وبناء المجتمع الإسلامي، كلّ من موقعه.

فمراكز القوة في العالم أجمع ـ ولا يستثنى من ذلك المجتمع الإسلامي ـ تتجسد في المحاور التالية:

1- المال

2- السياسة

3- العلم

4- الصناعة

(فاللازم على المسلمين التوصل إليها، فإن مراكز القوة هي التي تتمكن من إنهاض المسلمين من الانحطاط، ومناصرتهم لإيصالهم إلى المقدمة... فإذا كانت للمسلمين أعداد كبيرة ـ كخمسين مليون ـ في مختلف هذه البلاد، وكانوا في مراكز الاشعاع، يمكن إخراج المسلمين من تأخرهم، بل وجعل الإسلام عالمياً له الكلمة الأولى، وهذا الأمر لا يصعب صعوبة كبيرة كما يُظن).

إعداد القوة

حين يتم بناء المجتمع الإسلامي من خلال بناء أفراده لابد من التفكير جدياً بالسبل اللازمة لحماية الكيان الإسلامي من القوى المعادية التي تحاول طمس معالم الدين الإسلامي (فاللازم على الحكومات الإسلامية أن تسلح نفسها بأفضل السلاح كمّاً ونوعاً لأجل حفظ نفسها من أعداء الإسلام).

فالتسليح إجراء وقائي تتبعه الدول الإسلامية لردع أعدائها فيما لو حاولوا النيل منها، وليس الهدف من التسليح هو تهديد الآخرين كما يتوهم البعض، فالدين الإسلامي هو دين التعايش السلمي مع الآخرين، لا دين الدعوة إلى الحرب والعنف، كما يصوره أعداؤه.

إن سلاح الدول الإسلامية لا يجب ان يكون بيد غيرها (لذا يجب على الحكومات الإسلامية تدريب الناس كلهم على السلاح، من غير فرق بين كل الأفراد القادرين على حمل السلاح، باستثناء من استثني في الجهاد الإسلامي).

وتبقى مسألة تدريب المرأة على السلاح ـ حسب رأي الإمام الشيرازي ـ من المسائل التقديرية التي يعود تشخيص ضرورتها إلى مراجع التقليد (بل الواجب إن كان هناك خوف حقيقي ـ حسب تشخيص شورى مراجع التقليد ـ أن تتدرب النساء على السلاح حسب الحاجة الإسلامية).

الاهتمام بالسياسة

هذا فيما يخص الفرد وحدود حماية المجتمع الإسلامي. أما ما يجب أن تكون عليه السياسة، فيرى المؤلف ـ دام ظله ـ بأنه (يلزم على الحكومة الإسلامية الاهتمام بشأن السياسة اهتماماً بالغاً، بأن تعين لجاناً خاصة لأجل تفهم السياسة العالمية والتيارات الجارية في مختلف الجوانب).

وعلى العكس من غيره ممن يدعو السياسة الإسلامية إلى التقوقع والانحسار تجد دعوة صريحة من الإمام الشيرازي للانفتاح على السياسة العالمية والتفاعل معها. فبدون الانفتاح على السياسة المذكورة لا يمكن التعايش معها بشكل إيجابي، في الوقت الذي نعيش مع تلك السياسة على أرض واحدة، إلا ان يدعى بأننا لا نعيش معها كذلك وهو ما لا يمكن قبوله وهذا الخطأ قد وقعت فيه بعض الدول الإسلامية، حيث مارست سياسة الانحسار مما أوقعها في مطبات ومشاكل كثيرة.

لقد دعا سماحته إلى ضرورة الوعي السياسي من قبل جميع المسلمين ولكن لا الوعي على سبيل الاحاطة بجميع جوانبها، فهذا ما لا يتسنى لكل فرد وإنما (وجوب تفهم جميع أفراد المسلمين السياسة بقدر يناسب شأنهم، فإن السياسة ارتبطت بكل شؤون الإنسان، وعدم تفهمها ـ بالإضافة إلى أنه جهل فاضح ـ يوجب تأخر الفرد في مختلف ميادين الحياة).

مواكبة العصر

ثم لابد للمجتمع الإسلامي أن يواكب الحضارة المعاصرة، ويتعلق بعجلة التقدم العلمي ـ على أقل التقادير ـ إن لم نقل بالمسايرة لئلا يتخلف عن الركب فيعيش بمعزل عن عالم التكنولوجيا الحديثة، فقد (اختلف عالم اليوم عن عالم الأمس، بتحكم التكنولوجيا في جميع شؤون الحياة، فاللازم على الأفراد والحكومة الإسلامية الاهتمام بهذه الجهة اهتماماً بالغاً وإلاّ تأخرت الدولة، والتأخر من مؤشرات الاستعمار والاضمحلال).

دور الشباب

في ضوء جميع ما ذكر يجب أن يعطى الشباب الدور الأكبر في تنفيذ المشروع النهضوي المطروح، وذلك لقدرتهم ـ أكثر من غيرهم ـ على العطاء (فإذا أخذوا بأزمّة بلادهم تمكنوا من الأخذ بأزمة العالم).

ولا يتسنّى للشباب المسلم أن يعي مسؤوليته تجاه مجتمعه ما لم تعِ المؤسسة التربوية ـ الأسرة ـ دورها في ذلك فيجب (على الآباء أن يجعلوا بيوتهم مدرسة لتربية أولادهم على تجاربهم اليومية.... وإذا نضج الجيل بتجارب الآباء ومعلوماتهم قفزت الحياة إلى الأمام، فإنه لا يصرف عمره في التجارب بل يبني طوابق جديدة فوق ما بناه الآباء).

هذه بعض الجوانب الهامة التي سلطنا عليها الضوء من كتاب (نحو يقظة إسلامية) وتركنا الأخرى لا لعدم اهميتها وإنما لضيق المقام عن ذلك.

...................................

الهامش:

في الصفحة (22) من الكتاب.

المصدر: alshirazi.com