اللجوء قضية تشغل العالم ويتجاهلها العرب

 

 

إسم الكتاب: إشكالية اللجوء على الصعيدين الدولي و العربي

إسم المؤلف:عبد الحميد الوالي

 

ظاهرة ولدتها الحروب والديكتاتوريات والصراعات السياسية والعرقية

يشكل اللجوء منذ بدايات القرن العشرين قضية إنسانية تستوجب الاهتمام العالمي، وتعتبر هذه الظاهرة دلالة على وجود خلل في المجتمعات التي يطمح أبناؤها إلى اللجوء إلى أماكن أخرى، إذ إنها غير قادرة على توفير الحقوق الأساسية لأفرادها أو لفئات اجتماعية أو سياسية والسماح لهم بالمشاركة، أو التمتع بحق الحرية في القول والعمل والتطور والاعتقاد.

ومع انتشار الديكتاتوريات وأنظمة الحزب الواحد ومصادرة آراء الآخرين وإخضاعهم وقمعهم واضطهادهم، ونتيجة للصراعات السياسية والعرقية والدينية أصبح اللجوء ظاهرة عالمية تستدعي المعالجة، كما أن إقدام العديد من الدول على إغلاق حدودها أمام اللاجئين فاقم الأزمة وزادها حدّة.

تاريخياً، بدأت المشكلة تبرز بوضوح خلال الحرب العالمية الأولى، لكن المجتمع الدولي لم يفلح في معالجتها ويأخذها على محمل الجد، ولم يحاول أن يضع سياسة متناسقة وفعّالة لصالح اللاجئين إلاّ بعد الحرب العالمية الثانية وذلك بعد إقراره لاتفاقية جنيف الخاصة باللاجئين لسنة 1951، وإنشائه المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين لمعالجة معضلة اللجوء المستفحلة نتيجة تزايد عدد اللاجئين والناتج عن الأوضاع السياسية السيئة التي عرفتها دول المعسكر الشرقي، وحروب التحرير ضد الاستعمار التي نشطت في الخمسينات من القرن الماضي، ومشاكل الحدود التي تركها المستعمر بين الدول المتجاورة حين قسّم العالم إلى دول على الخرائط دون ملاحظة النسيج الاجتماعي والقبلي والديني والعرقي. وأخيراً بعد بروز ظاهرة القمع والاضطهاد في العديد من دول العالم الثالث الحديثة العهد، ونشوب الحروب الأهلية التي دفعت بالملايين إلى مغادرة بلادهم والنزوح داخل البلدان نفسها لتشكيل تكتلات عرقية أو دينية تمهد في كل لحظة لحروب أهلية، أو إلى بلدان أخرى.

كان من المتصور، كما يذهب المؤلف، أن انتهاء الحرب الباردة سيفتح عهداً جديداً من خلال احترام حقوق الإنسان، لكن حصل العكس فاحتدت الأوضاع واتسعت رقعة عدم الاستقرار والحروب لكي تشمل جهات من العالم لم تألف ذلك منذ عقود، وازدادت بذلك أعداد اللاجئين وتفاقمت الأوضاع بعد القيود التي وضعتها الدول المستقبِلة.

ويرى المؤلف أن هذه ليست العوامل الوحيدة في تزايد أعداد اللاجئين والمشردين واستفحال أوضاعهم، بل ساهمت في ذلك ظاهرة العولمة، التي رغم أنها تنبني على الانفتاح وتكسير الحواجز الدولية وتشجيع اليد العاملة لتلبية حاجات الرأسمالية العالمية، فإنها في الوقت نفسه لا تسمح لمن يعبر الحدود بالاستقرار بصفة نهائية في الدول الغربية أو المساهمة، كما يدعي البعض، في نشأة «المواطن العالمي»، خوفاً من أن يؤدي ذلك إلى تغيير جذري للتركيبة الاجتماعية السياسية لهذه الدول. وهذا ما يجعل الأمبراطورية العالمية، وهي الأداة السياسية والعسكرية للعولمة حريصة على أن لا يكتسب من يعبر حدود تلك الدول شرعية سياسية تزكي وضعه داخل المجتمعات الغنية.

وفي الواقع ان العولمة لا تشجع الناس فقط على مغادرة بلدانهم، بل إنها تفرض عليهم ذلك، نتيجة للحرمان المتزايد من العمل في بلدانهم والوسائل الأساسية للعيش التي تسببت في إفقار ملايين من الناس. ومن مخلفات العولمة أيضاً أنه أصبح من الصعب التمييز بين اللاجئين والمهاجرين، حيث غالباً ما يكون لهاتين الفئتين قاسم مشترك وهو قساوة العيش وانعدام الأمن الغذائي وأبسط شروط العيش.

ونتيجة لارتفاع أعداد المشردين في العالم، وتحت تأثير الدول القوية والمانحة الغنية، تغيرت مهام المفوضية السامية لشؤون اللاجئين وتحولت إلى منظمة إنسانية تهتم بالمشردين، وهذا الانحراف في مهامها يمكن أن يكون على حساب منح المساعدة والحماية للاجئين أمّا بالنسبة للخلط بين اللاجئ والمهاجر، فهو يأتي من حقيقة أن العديد من طالبي اللجوء ليسوا لاجئين أصيلين، وإنما يرمون إلى تحقيق مصالح ذاتية.

ويرى المؤلف أن ما يغلب اليوم في قضايا اللجوء، باستثناء بعض الحالات القليلة، هو انعدام روح الواقعية التي بدونها لا يمكن لنظام الحماية الدولية للاجئين أن يحظى بالاستمرارية والفاعلية والقدرة على الاستجابة لمتطلبات اللجوء. وروح الواقعية تستدعي التوفيق بكيفية موضوعية ومتناسقة بين مصالح اللاجئين ومصالح دول الملجأ التي لا يمكن أن يفرض عليها ما لا طاقة على احتماله.

أمّا إشكالية اللجوء في العالم العربي فتطرح نفسها على مستوى مختلف، حيث المطلوب هو قبل كل شيء إنشاء مؤسسة للجوء. فأغلب الدول العربية تفتقر إلى أنظمة اللجوء ولا تعترف باللاجئين إلاَّّ في حالات استثنائية، وفقط نتيجة لقرارات تقديرية ترتكز غالباً على اعتبارات سياسية مما يتنافى مع أبسط المعايير المعتمدة دولياً. وكذلك لا تعترف باللاجئين الذين منحتهم صفة اللجوء المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، وإذا ما سمحت لهم بالبقاء لمهلة قصيرة فوق أراضيها، فذلك فقط بغية إعطاء فرصة لتلك المكاتب لنقلهم إلى بلد ثالث.

وما يعبر كذلك عن عدم إيلاء الاهتمام المناسب لمسألة اللجوء هو ضعف انضمام الدول العربية للمعاهدات الدولية الخاصة باللاجئين. ومع ذلك، بدأ يبرز اهتمام عربي بذلك، وهذا ما نلمسه مثلاً في منطقة الخليج العربي، إذ أخذت بعض دوله تدعم برامج المفوضية السامية وتقدم مساعدات إنسانية مهمة للعديد من اللاجئين في العالم.

إن إشكالية اللجوء تطرح نفسها على المستوى العالمي لأنها تتعلق بمصير نظام الحماية الدولية الذي استطاع المجتمع الدولي صياغته خلال العقود الأربعة الأخيرة من القرن العشرين، في حين أن إشكالية اللجوء تطرح نفسها على مستوى العالم العربي بضرورة بناء وإرساء القواعد المؤسسة لقضية اللجوء.

في الجزء الثالث من الكتاب، يفسّر الكاتب مواد اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين لسنة 1951، وهي الاتفاقية التي شكلت المرجع للتعديلات والاتفاقات اللاحقة بها، فيضعها في إطارها القانوني، كما يلحق بالكتاب الاتفاقية العربية لتنظيم أوضاع اللاجئين في الدول العربية، والبروتوكول الخاص بوضع اللاجئين لعام 1967، وإعلان القاهرة حول حماية اللاجئين والنازحين في العالم العربي لعام 1992.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:الشرق الأوسط اللندنية-8-10-2007