حتى الملائكة تسأل - رحلة إلى الإسلام في أمريكا

 

 

 

إسم الكتاب : حتى الملائكة تسأل - رحلة إلى الإسلام في أمريكا

hta almlaa'kah tsa'l - rhlah ila alislam fi a'mrika

إسم المؤلف: جيفري لانغ

النوع: غلاف عادي، 24×17، 335 صفحة

الطبعة: 2 مجلدات: 1

الناشر: دار الفكر المعاصر تاريخ النشر: 01/07/2006

ترجمة، تحقيق: منذر العبسي

اللغة: عربي

 

جعفر لانغ أستاذ رياضيات أمريكي أسلم وحكى قصة إسلامه في كتابه (الصراع من أجل الإيمان) الذي ترجمته ونشرته دار الفكر بدمشق عام 1998م. والدكتور لانغ في هذا الكتاب (حتى الملائكة تسأل) قد ذكر باختصار رحلته إلى الإسلام حين قال:"ولدت مسيحياً ثم إني في الثامنة عشرة من عمري أصبحت ملحداً بسبب بعض الاعتراضات العقلانية على فكرة الله في المسيحية، بقيت ملحداً لمدة عشر السنوات التالية.

قرأت تفسيراً للقرآن في سن الثامنة والعشرين فوجدت فيه إجابات متماسكة ومنطقية لأسئلتي. وهذا الأمر دفعني للإيمان بالله عن طريق الإسلام ومن خلال تلك القراءة، وهكذا أصبحت مسلماً"وكتاب (حتى الملائكة تسأل) هو الكتاب الثاني للدكتور لانغ، وقد كتبه بعد أن قضى عاماً في السعودية، ولا بد أن لذلك علاقة بهذا الكتاب. وهذا الكتاب الأخير يحتوي على المزايا نفسها التي احتواها الكتاب الأول من صدق تام، وحس عام، ومستوى دقيق من التحري الديني، وتأرجح مثير ما بين موهبتي رواية القصة وعرض العقيدة. ومرة أخرى يوضح المؤلف (ويا ليته رياضي وحسب) أنه لا يستطيع الإيمان بدين ما لم يكن هذا الدين مخضعاً من الناحية العقلانية والفكرية والروحانية، وهذا الدين هو الإسلام. والإسلام هو عقيدة الرجل الذي يفكر وعندما يزعم المؤلف بأن العقائد الدينية (المسيحية) في العصر الحديث لا تفعل شيئاً سوى أنها تزيد من أزمة الإيمان والدين، فإنه يردد صدى ما قاله محمد أسد (وهو من المفكرين الإسلاميين البارزين في القرن العشرين ومؤلف كتاب الإسلام على مفترق الطرق عام 1934م عندما تنبأ أن الشكوك التي أثارتها العقيدة النيقية، وخاصة عن أفكار التجسيد والتثليث، لن تبعد أصحاب الفكر عن كنائسهم وحسب بل عن الإيمان بالله تبعاً لذلك. ويقترب الدكتور لانغ في ملاحظاته من كارين آرمسترونغ مؤلفة كتاب (حول الله) والذي تقول فيه المؤلفة:

إن اليهودية قد عانت بسبب انغلاقها على نفسها وتقهقرت كدين عندما عدّت بنيها "شعب الله"، في حين نجد أن المسيحية قد عانت من العكس، أي من عالميتها، وذلك باستيعابها العديد من الثقافات والتقاليد داخل نفسها، وحسب ما يقول الدكتور لانغ، فإن الإسلام قد وضع في الوسط كي يتحاشى كل المأزقين الخطرين.

على هذا الأساس فإن عنوان الكتاب ليس مجرد مناورة افتتاحية، بل برنامج متكامل: ففي سورة البقرة، الآية 30 من القرآن الكريم، نجد أنه حتى الملائكة (التي لا تخالف أمراً لله قط) قد أثيرت لتسأل عن حكمة الله من وراء إرادته لخلق الإنسان (المؤذي والذي يخالف أمر الله) ومن هنا يحق للمسلمين أنفسهم ألا يتوقفوا عن التفكير بأمر الله والكون وكذلك في أنفسهم. ومهما يكن، فخلافاً لوجهة النظر الإسلامية التقليدية، تتملك الدكتور لانغ الشجاعة ليقترح أن على كل جيل من المسلمين أن يعيد البحث في أساسيات الإيمان على اعتبار "أن المعرفة تنمو مع الزمن". وفي الحقيقة فإنه يؤمن أنه من الخطأ الجسيم الانقياد بطاعة عمياء لأحكام الأقدمين، وأن تؤيد آراؤهم وكأنها العقيدة نفسها، إلا إذا كان لدى المرء الاستعداد للقبول بالتوقف عن النمو وبالتالي الاهتراء وعدم التجدد وطبعاً إن الكاتب لا يقبل بمثل ذلك، بل على العكس يتطرق وبقوة لبعض المواضيع الحساسة مثل القضاء والقدر والعدل الرباني. والكاتب لا يقدم أية حلول، بل يشير كما أشار إيمانويل كانط في كتابه (نقد العقل المحض) من قبله إلى أن هذه المواضيع عصية على الفهم والحل، لأن الإنسان محكوم بحدي الزمان والمكان في عقله، والخاصة به وحده. وهكذا فإن الكاتب يدفع بمسائل لا يمكن حلها إلى مستوى أعلى من الإدراك. ولا يمكن للمرء أن يسأل أكثر من ذلك والأهم من هذا هو نقده الموسع لعيوب المسلمين، داخل الولايات المتحدة وخارجها. والمؤلف على وجه الخصوص يشجب: اتجاهات الثقافات الفرعية داخل الجالية الإسلامية الأمريكية، عدم تسامح مدارس الفكر الإسلامي بعضها مع بعض، غلبة الثقافة والملامح العربية على الفكر الديني، الشك المستمر الذي يبديه المسلمون "الأصليون" حيال إسهامات معتنقي الإسلام من الغربيين في الفكر الإسلامي لقد كتب جفري لانغ هذا الكتاب أولاً وأخيراً لأولاده –محاولاً أن يفتح أعينهم بفكر نير على القرآن أولاً، ومن ثم يطلعهم على أركان الإسلام الخمسة بطريقة تركز على الروحانية بدلاً من أي رتابة لأداء هذه الشعائر بطريقة روتينية. وبهذا يكون قد قدم، وللمرة الثانية، خدمة جليلة لجميع الآباء المسلمين في الولايات المتحدة الذين غالباً ما يتساءلون وهم قلقون حيال إمكانية نقل أسس عقيدتهم وإيمانهم للجيل الثاني في مجتمع إباحي استهلاكي يتجه إلى المخدرات أكثر مما يتجه إلى الدين. وحيال هذا يبدو المؤلف متشائماً أكثر منه متفائلاً.

الناشر:

يعرض هذا الكتاب لموضوع دقيق جداً، وهو مسألة التفكير المستمر بأمر الله تعالى والكون والنفس؛ فالملائكة وهم لا يعصون الله ما أمرهم.. يسألون أسئلة جوهرية؛ ذلك لأن الإسلام دين الذين يفكرون. فلا ينبغي أن يطيع المسلم طاعة عمياء، وخصوصاً في مجال العقيدة والأمور الحساسة ومن هنا ينطلق المؤلف في كتابه المفيد للقارئ العام والمتخصص وللدعاة ودارسي الحضارة ليتحدث عن قصة إيمانه التي بدأت بالتفكير والسؤال والتي تمثل إيمان المسلمين الجدد من الأمريكيين، وما يلاقون من عقبات في سبيل ذلك. ويبحث في المصاعب التي تواجه انتشار الإسلام في البيئات الغربية ونتعلم من الكتاب كيف ندعو للإسلام بعيداً عن العواطف، وكيف نلتزم بتعاليم الإسلام بعيداً عن الغيبة والنميمة، وبعيداً عن بعثرة صفوف المسلمين... وكيف نكون منهجيين لا نلقي الكلام على عواهنه.

وكل ذلك بحسب المصدر نصا ودون تعليق .

المصدر : النيل والفرات