مستشرق فرنسي: للعرب والإسلام فضل كبير على أمم العالم

 

 

إسم الكتاب: تاريخ العرب العام

إسم المؤلف: ل.أ.سيديو

الناشر: دار ومكتبة بيبليون

 

قليلون هم المفكرون الغربيون الذين يتناولون العرب والمسلمين في أبحاثهم بتجرد ومصداقية؛ إذ من دواعي ذلك التجرد أن يُضطهد المفكر من مجتمعه الذي تسيطر عليه وسائل إعلام معظمها خاضع للدوائر الصهيونية التي تعمل ليل نهار من أجل تشويه العرب والمسلمين.

ولعل المستشرق الفرنسي ل.أ. سيديو واحد من أولئك الذين استطاعوا الفكاك من سطوة الإعلام الغربي إذ تناول في هذا الكتاب تاريخ العرب من العصر الجاهلي إلى نهاية سقوط دولة العرب في الأندلس، وجغرافية دولتهم وحضارتهم ومدارسهم الفلسفية والعلمية والأدبية في الشرق والغرب، بإنصاف وتجرد وحيادية.

يقول المؤلف: إن للعرب والإسلام فضلاً كبيراً على أمم العالم في ميادين العلوم والثقافة والفلسفة والعمران والأدب.

مشيداً بشأنهم في كثير من فصول الكتاب، وقدّر آثارهم تقديراً حسناً وأثنى عليهم بما هم أهل له، على خلاف الكثير من المستشرقين الذين تناولوا العرب والمسلمين وتاريخهم، فأداروا ظهورهم للدور الكبير الذي لعبه العرب في الحضارة الإنسانية جمعاء، بقصد نسيان العرب وإنكار ما كان لهم من تأثير في الحضارة الحديثة دام دوام القرون الوسطى، وذلك لخضوع أغلبهم للتأثيرات الصهيونية والدوائر الاستعمارية الغربية التي تجاهد بما أوتيت من قوة لطمس آثار الحضارة العربية الإسلامية.

لقد نجح (سيديو) في رسم صورة حية ساطعة لحركة الإسلام الفاعلة في جميع نواحي التاريخ والأدب والفلسفة والعلم، وحفزته دراساته الخاصة إلى اعتنائه الكبير بكل ما هو خاص بالعرب والمسلمين، وبالدور الفريد الذي لعبته الرسالة الإسلامية متجسدة بشخص الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم وصحابته الكرام والخلفاء المسلمين من بعدهم، لبعث الروح الجديدة في تقاويم الروح البشرية، وإغناء الحضارة الإنسانية بنور المثل والمبادئ العظيمة روحياً ومادياً.

ويرى المستشرق الفرنسي سيديو أن النبي محمداً (صلى الله عليه وسلم) استطاع أن يوحد القبائل المتنازعة في عصره، وأن يزيل الضغائن فيما بينها لتجتمع على كلمة واحدة، ومن ثم تعمل سوياً على صناعة الحضارة الراقية، من أجل خير الإنسانية جمعاء.

كان (سيديو) يسير وراء هدف كبير، إذ أهلته نشأته الأولى في كنف أب باحث رصين زرع في ابنه حب العلم والعمل على الوقوف على أسرار الحضارات العظيمة، فشغف هذا المستشرق المنصف بالمعارف المختلفة، وهذا ما تجلى في كتابه (تاريخ العرب) الذي أعاد طبعه ليصحح مسوداته الأخيرة حتى عشية وفاته.

وليس أدل على موضوعية الكاتب واتصافه بالشجاعة العلمية إلاّ ما أورده المستشرق (جوستاف دوغا) الصديق الوفي لـ(سيديو) والذي تولى الإشراف على طبعة كتاب (تاريخ العرب) إذ يقول: "وإني حين أثني على سيديو فأمتدح شجاعته وإخلاصه ونزاهته وصلاحه، أثق بأني أجد صدى لذلك في جميع القلوب، أقول الحق، وأنتم الشهود: إن أفضل ما يمدح به سيديو هو أنه كان عالماً صادقاً ورجل خير".

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: books.naseej