سلوك المستهلك بين النظرية والتطبيق

 

 

إسم الكتاب: سلوك المستهلك بين النظرية والتطبيق

إسم المؤلف: أحمد علي سليمان

 

يعد كتاب سلوك المستهلك بين النظرية والتطبيق للدكتور- أحمد علي سليمان من الكتب المهمة لكل من المستهلكين والدارسين ورجال الأعمال، حيث يعرض المفاهيم الأساسية لسلوك المستهلك والمراحل التاريخية التي مر بها وصلته بالعلوم الاجتماعية والسلوكية التي يستمد منها هذا العلم جذوره كما يتعرض بالتفصيل لعملية اتخاذ القرار الشرائي وأنواع القرارات الشرائية وأساليب الحل التي يلجأ إليها المستهلكون عند تعرضهم للمشاكل الاستهلاكية.

ونحن في هذا العرض لن نتناول التعريفات والمسائل الفنية التخصصية التي يتناولها الكتاب، ولكن سوف نتناول مفهوم سلوك المستهلك كما أورده الكتاب ولكن بشكل مبسط حتى تحدث منه الفائدة لقراء المجلة، فمن المعتاد أن يذهب كل منا إلى الأسواق ويقارن بين أصناف البضائع وأسعارها وجودتها ويشتري الكثير من السلع والخدمات لنفسه أو لعائلته. فكلنا نفعل ذلك بصفتنا مستهلكون عاديون، ولكننا في واقع الأمر لا نفعل ذلك بنفس الاهتمام وبنفس التوقيت وبنفس الكيفية، فالاهتمام الذي نوليه لعملية الشراء والوقت الذي نقضيه في البحث عن سلعة ما والكيفية التي نشتري بها ذلك المنتج تختلف من فرد لآخر.

ويتفاوت اهتمام المستهلك والجهد الذي يبذله تبعاً لنوع السلعة، فبعض السلع يحتاج إلى مزيد من البحث والجهد مثل السلع المعمرة كالسيارة والمنزل أو الأدوات الكهربائية التي يحتاج المشتري لها إلى مزيد من المعلومات والمقارنة فيما بينها أي أنها تحتاج إلى جهد شرائي كبير، بينما شراء السلع الغذائية والاستهلاكية الأخرى لا يحتاج إلى كثير من التفكير بل إن عملية الشراء لهذه السلع الاستهلاكية يأخذ شكلاً روتينياً عند أغلب المستهلكين، ويجد كثير من الناس متعة كبيرة في عملية التسوق والشراء بينما يشعر البعض الآخر بالضجر وعدم تقبل عملية البحث والمقارنة بين السلع في عملية الشراء. وهكذا تتنوع سلوكيات المستهلكين الشرائية. كما أننا نجد أن هناك علاقة وطيدة بين السلوك الإنساني وسلوك المستهلك الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من السلوك الإنساني بشكل عام، فالأفراد يقضون معظم أوقاتهم في استهلاك أو استخدام السلع والخدمات المختلفة، كالملابس والوجبات الغذائية والمساكن والأجهزة الكهربائية والإلكترونية والكتب وخدمات الفنادق وشركات الطيران والمؤسسات المالية والمصرفية إلى آخر ذلك من سلع وخدمات وعلى ذلك فإن الاعتبارات التي تؤثر في سلوكنا العام كبشر هي نفسها العوامل التي تؤثر في سلوكنا كمستهلكين، وتجعل أنماط شرائنا واستهلاكنا متنوعة وكثيرة، فالبعض مقتصد والبعض الآخر مسرف، وأحياناً نجد أنفسنا مضطرين لشراء المنتجات التي لا تعجبنا ولكنها تحوز رضاء وإعجاب الآخرين بالرغم من اختلاف أذواقنا وتفضيلاتنا عن أذواق الآخرين.

وهكذا تتنوع الدوافع وتختلف الأسباب ويخضع المستهلك لتأثيرات متعددة بعضها داخلي مصدره العوامل النفسية الخاصة به وبعضها خارجي مصدره القيم الحضارية والتقاليد السائدة في المجتمع. وبصفة عامة فإن دراسة سلوك المستهلكين تشمل تحليل تصرفاتهم في السوق من حيث ما يشترون ولماذا وكيف ومتى وأين يشترون؟.

أهمية دراسة سلوك المستهلك

تعتبر دراسة سلوك المستهلك من الموضوعات الحيوية التي تهم كثيراً من الأفراد وخاصة رجال الأعمال ومديري الشركات ومسئولي التسويق وطلاب إدارة الأعمال والمستهلكين عامة، فبالنسبة لرجال الأعمال ومديري الشركات تكون الفائدة في:

اكتشاف الفرص التسويقية المواتية.

تجزئة السوق واختيار القطاعات المربحة.

الاستجابة السريعة للتغيرات في حاجات وخصائص المستهلكين.

تطوير وتحسين الخدمات التي تقدمها الشركة لعملائها.

التأثير في الاتجاهات النفسية للمستهلكين.

مراعاة التقاليد والقيم السائدة في المجتمع عند إعداد الاستراتيجيات التسويقية.

التعرف على العوامل الشرائية المؤثرة في القرار الشرائي.

أهمية دراسة سلوك المستهلك لمسئولي التسويق: ينبغي على مسئولي التسويق تجميع وتحليل البيانات والمعلومات المرتبطة بالتغيرات في الأذواق والانماط المعيشية للأفراد والعائلات واستخدام هذه التغيرات في وضع الاستراتيجيات التسويقية المناسبة.

أهمية دراسة سلوك المستهلك لطلاب إدارة الأعمال

على طلبة إدارة الأعمال دراسة سلوك المستهلكين وخصائصهم وحاجاتهم والتزود بالعلم والمعرفة وإجادة مناهج وطرق البحث الحديثة والتسلح بالمعلومات والأساليب العلمية اللازمة لنجاحهم كمسئولين ومخططين في المستقبل.

أهمية دراسة سلوك المستهلك لعموم المستهلكين

إن دراسة سلوك المستهلك عامة تساعد المستهلكين في تفهم قراراتهم الشرائية والاستهلاكية وفي التعرف على الدوافع والأسباب الكامنة خلف هذه القرارات، كما تساعد هذه الدراسة على تفهم العوامل التي تؤثر على تفكيرهم في اختيارهم لسلعة معينة وعلامة تجارية دون أخرى، كما تفسر الدراسة أسباب سلوكهم ونتائجه في ضوء هذه التأثيرات وبذلك يستطيع المستهلكون تحسين قراراتهم الشرائية وتعديل سلوكهم الاستهلاكي والشرائي.

اتخاذ القرار الشرائي

يلجأ أصحاب المحلات التجارية إلى أسلوب عرض البضائع المكملة لبعضها معاً وفي نفس المكان، فمثلاً يلاحظ في كثير من محلات الملابس الرجالي وجود قميص داخل كل بدلة معروضة يتفق لونه مع لونها، بالإضافة إلى ربطة عنق تتناسب مع الاثنين، ويتبع نفس الطريقة في محلات الملابس النسائية ومحلات ملابس الأطفال ومحلات السوبر ماركت ومحلات الأثاث، وقد يدخل المستهلك لشراء بنطلون وما أن ينتهي من شرائه حتى يكتشف أنه في حاجة إلى بدلة كاملة وقميص وحذاء وربطة عنق، وعندما يعود المستهلك بما يحمله إلى المنزل قد يعيب عليه اخوته ذلك القميص الذي اختاره مما يسبب له بعض القلق وعدم الراحة فينظر إلى القميص ملياً ثم ينظر إلى ربطة العنق ثم تتسلل عيناه إلى البدلة وأخيراً يسوده شعور بالإحباط ويكتشف أنه غير راض عن كل ما اشتراه في عملية التسويق، وهكذا لا تتوقف عملية اتخاذ القرار الشرائي من قبل المستهلك عند اتمام الصفقة وإنما تتعداها لتشمل عملية التقييم بعد الشراء والتي تتأثر بلا شك بآراء وحكم الآخرين، لذلك تبذل منشآت الأعمال الناجحة جهدها من أجل التعرف على ما يدور بخلد المستهلك قبل وأثناء وبعد عملية الشراء وتفهم كيفية اتخاذه قرار الشراء حتى تستطيع أن توفر له المعلومات التي يبحث عنها وتيسر له الحصول عليها، كما تقدم له المشورة أثناء وبعد الشراء ومحاولة إقناعه بأن قراره بشراء منتوجاتها هو قرار صائب.

تجزئة السوق

يستخدم مسئولو التسويق نوعين من الاستراتيجيات عند التعامل مع السوق الكلي :

هما توحيد السوق وتجزئته، وتفترض استراتيجية التوحيد تجانس السوق الكلي، بمعنى أن كل المستهلكين يتشابهون في حاجاتهم وتفضيلاتهم وخصائصهم وأن أوجه التشابه بينهم أكثر من أوجه الاختلاف، وبذلك يمكن إعداد برنامج أو مزيج تسويقي واحد لكل الأفراد. من جهة أخرى تفترض استراتيجية التجزئة أن السوق الكلي غير متجانس، حيث يختلف أفراده ويتميزون عن بعضهم من نواح كثير، تشمل حاجاتهم ورغباتهم وخصائصهم الشخصية وعاداتهم الشرائية والاستهلاكية مما يتطلب تقسيم السوق الكلي إلى عدة أسواق فرعية، يتم دراسة كل منها على حدة لتحديد حجمها وملامحها وخصائصها وحاجاتها ثم يتم اختيار الأسواق الفرعية أو القطاعات التي ستقوم الشركة المنتجة باستهدافها، وفي النهاية تقوم الشركة بإعداد مزيج تسويقي خاص لكل قطاع مستهدف على حدة.

لكي تنجح خطة الشركة في تجزئة السوق لا بد من توافر خمسة شروط، هي: إمكانية التعرف على قطاعات السوق وسهولة قيامها، وسهولة الوصول إلى تلك القطاعات وبطريقة اقتصادية، وكبر حجم السوق واستجابة المستهلكين للجهود التسويقية، واستقرار القطاعات السوقية واستمرارها في الأجل الطويل.

تصميم الموقع التنافسي للمنتج

الموقع التنافسي للمنتج هو مفهوم تجريدي يرتبط بالطريقة التي يدرك فيها المستهلكون مزايا المنتج ومنافعه وخصائصه عند مقارنتها بمزايا ومنافع وخصائص المنتجات المنافسة، وبعبارة أخرى يعبر الموقع التنافسي للمنتج Product Position عن الصورة أو الفكرة أو (العلامات التجارية) الأخرى المنافسة.

ويتضمن إعداد الموقع التنافسي للمنتج إيجاد صورة ذهنية طيبة لدى المستهلكين، والموقع التنافسي الفعال هو الموقع الذي يقنع المستهلكين بتميز العلاقة بصفة فريدة أو بفائدة معينة بالمقارنة بباقي العلامات المتوافرة في فئة المنتج، غير أنه بمرور الزمن قد يفتر أثر الموقع التنافسي للمنتج ولا ينجح في زيادة المبيعات، لذا يقوم مديرو التسويق بإعادة تصميمه والتركيز على فائدة أو منفعة أخرى تتحقق للمستهلك من جراء شرائه واستعماله. ويعود ضعف الموقع التنافسي لعدة أسباب مثل:

عدم تعريف السوق المستهدف بدقة، وبالتالي لا تكون مزايا المنتج التي يركز عليها الموقع التنافسي مرتبطة بحاجات ورغبات السوق المستهدف.

عدم ترجمة خصائص السلعة أو الخدمة إلى منافع وفوائد للمستهلك، فالفرد لا يشتري السلعة أو الخدمة لخصائصها وإنما يشتريها لمنافعها وفوائدها.

الأصرار على ميزة معينة رغم عدم أهميتها للمستهلك واعتقاد الشركة بأنها توفر ميزة معينة في الوقت الذي لا يشعر فيه المستهلك بتلك الميزة.

يتبع المنتجون عادة إحدى استراتيجيات ست في تحديد الموقع التنافسي لعلاماتهم التجارية وهي:

تصميم الموقع التنافسي طبقاً لخاصية معينة، مثل الربط بين العلامة وبين صفة فريدة يتميز بها المنتج أو فائدة أو منفعة متحققة للمستهلك من جراء استخدام علامة الشركة فتؤكد إحدى الشركات المنتجة للسيارات مثل (تويوتا) في إعلاناتها على توفر قطع الغيار، وفي إعلانات أخرى تركز على أن سياراتها عملية ويمكن الاعتماد عليها في الظروف الصحراوية.

الربط بين السعر والجودة. يؤمن بعض المستهلكين بوجود علاقة طردية بين السعر والجودة، مثل المثل القائل: (الغالي ثمنه فيه) ويستفيد المنتجون من هذه العلاقة الذهنية في تصميم الموقع التنافسي لعلاماتهم فتقترن العلامة المرتفعة الثمن بمستوى عال من الخدمة المقدمة للعميل، كما أن بعض المنتجين الآخرين وبعض تجار التجزئة يستغلون العلاقة بين السعر والجودة في الاتجاه الآخر فيركزون على القيمة الكبيرة التي يحصل عليها المستهلكون مقابل السعر المنخفض الذي يدفعونه في شراء علاماتهم.

قد يربط المنتج بين العلامة وبين طرق جديدة مبتكرة لاستخدام المنتج فقد تختار إحدى الشركات المنتجة للمأكولات المعلبة مثلاً وصفاً تنافسياً لعلامتها بصور استهلاك الأفراد المأكولات أثناء كل الوجبات.

قد ترى بعض الشركات أن أفضل طريقة لتحديد المركز التنافسي لعلاماتها هو ربطها بفئة محددة من العملاء أو بجماعات المستهلكين الذين ينتمون لطبقة معينة فمثلاً يوجه أصحاب محلات المجوهرات الفاخرة والساعات الغالية وأقلام الحبر الفخمة وسائلهم الإعلانية إلى أفراد الطبقة العليا بالمجتمع، كما يقوم أصحاب المكتبات الكبرى والمطابع بترويج منتجاتهم من المفكرات والتقاويم السنوية لرجال الأعمال قبل بداية السنة الجديدة بعدة أسابيع.

تحديد الموقع التنافسي للمنتجات طبقاً لنوع أو فئة هذه المنتجات، فمثلاً تقوم الشركة بتغيير تركيب المنتوج بإضافة بعض العناصر التي تزيد من منفعته للمستهلك، فمثلاً ممكن لشركة منتجة لإحدى ماركات القهوة السريعة الذوبان أن تحدد موقعها من حيث السرعة في التحضير بالمقارنة بالقهوة العربية التقليدية.

استخدام القيم والرموز الحضارية في تصميم الموقع التنافسي وهي تكون أكثر فعالية مع السلع والخدمات التي ترتبط بتلك القيم والعادات والتقاليد، فمثلاً تتخذ الخطوط الجوية البريطانية الوجبات الحلال كقيمة هامة تحدد موقعها التنافسي بين شركات الطيران التي تخدم منطقة الخليج، فتقول في إعلاناتها (تمتع بالوجبات الشهية الحلال عندما تسافر إلى لندن).

وقد تستخدم الحاجات النفسية للمستهلكين تبعاً لدوافع الشراء لدى المستهلكين أو بما يتفق مع حالتهم النفسية كالحاجة إلى تقدير الذات والحاجة إلى تحقيق الذات.

وتمر عملية البحث الخاصة بتحليل وإعداد المركز التنافسي للمنتجات بخمس مراحل هي: تحديد المنتوج والسوق المناسبين والتعرف على الخصائص الحاسمة لكل سوق فرعي وإعداد نماذج سلوك المستهلك من أجل التنبؤ بتفضيلاته واختياراته وتقييم المواقع التنافسي المحتملة للمنتوج واختيار أفضلها. كما يهتم مدير التسويق بإعداد خرائط الإدراك الذهني بهدف استكشاف تصورات المستهلكين لعلامته التجارية وللعلاقة بينها وبين المنتجات والعلامات البديلة المتوفرة في السوق، ويلجأ مدير التسويق إلى توزيع استقصاءات على عينة من المستهلكين المستهدفين يطلب منهم فيها إعطاء تصوراتهم لعدة خصائص للمنتوج ولمدى تشابه العلامات البديلة في هذه الخصائص.

وبعد العرض السابق يتضح لنا مدى أهمية دراسة سلوك المستهلك، ولنا بإذن الله لقاء قادم على صفحات مجلتكم المحبوبة الدفاع لاستكمال عرض هذا الكتاب المفيد لكل من المستهلك والمنتج والبائع والمشتري. 

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: al-difaa