النجاح في عالم المرأة

 

 

اسم الكتاب : النجاح في عالم المرأة

اسم الكاتب : كفاح الحداد

اسم الناشر : دار الهادي لبنان

عدد الصفحات : 248 صفحة

قراءة : أسماء الأسدي

 

هذا الكتاب الذي يقع في 248 صفحة من الحجم الكبير يمثل تحولا في فن الكتابة النسائية والذي يتسم بطرح القضايا التي تهم النساء وتشغل الفتيات بأسلوب عصري حديث يستفيد من القصة والرواية والطريقة الأمر الذي يبدد الملل وهو أيضا يتصف بسهولة العرض وبساطة الأسلوب الأمر الذي يساعد على فهم الكتاب وتقبله من قبل شرائح مختلفة من النساء.

يتناول الكتاب موضوعا طالما تفكر فيه النساء والرجال وهو موضوع النجاح وتعرض الكاتبة تعاريف مختلفة لمعنى النجاح وترد على كل تعريف لتخلص إلى أن (النجاح يتضمن هدفا إنسانيا ايجابيا يمكن أن يصلح بقوالب إلهية ويترك إيحاءاته المباركة على صاحبه والآخرين).

والنجاح متعدد الأشكال فقد يكون النجاح اجتماعيا من اجل تدعيم مبادئ الخير والأمن والسلام في المجتمع.. وقد يكون شخصيا (في استئصال العادات السيئة وبناء النفس وتعلم المهارات اللغوية والأخلاق الفاضلة).

وتسلط الكاتبة الضوء على دور الإعلام في تشويه صورة هذا المفهوم الجميل للنجاح متناولة صورا للأبطال الذين تعرضهم شبكات التلفزة العالمية والسينما الدولية وتعرضهم على أنهم شخصيات ناجحة في محاولة لغسل دماغ الناشئة عبر عكس هذه الصور الشوهاء بعيدا عن النموذج الإنساني الذي يجب أن يقتدي به الشباب.. فالإعلام يصور فتاة الإعلان بأنها النموذج الناجح للمرأة.. وكذلك يقال عن المرأة التي تلجأ للخيانة الزوجية كحل للمشكلة التي تعانيها ثم تسلط الضوء على النماذج الإعلامية التي تعزز الشعور لدى المرأة بأنها المخلوق الفاشل والأسوأ وان الرجل هو الناجح والأحسن وان المرأة إذا حاولت أن تقتفي سبيل الناجحين فلابد أن تنطلق من موضع الرجل لا من موقع الأنثى كما يصور ذلك الإعلام الذي تتلاعب به المصالح العالمية.

بعد ذلك تستعرض الكاتبة مفاتيح النجاح السبعة وتبتدئ بالمفتاح الأول وهو وعي الهوية الذاتية حيث تؤكد أن مسيرة النجاح تبتدئ من الذات من داخل الفرد نفسه.. وان فكرة الفرد عن نفسه (وهي الصورة التي يكونها المرء لنفسه عن نفسه من حيث ما يتسم به من صفات وقدرات جسمية وعقلية وخلقية يحبها ويرضى عنها أو يكرهها ولا يستسيغها.. هي حكم يصدره الفرد عن نفسه).. فتؤكد أن المرأة يجب أن تعرف ذاتها ونفسها مستشهدة بالحديث القائل (هلك امرؤ لم يعرف قدره) وتستعرض معنى معرفة النفس في نقاط متعددة..

وتقول الكاتبة بان لكل فرد هويتين الأولى إنسانية وهي التي منحته حق الكرامة والحياة والاختيار والانتخاب والحرية..

والثانية هي الهوية الذاتية التي تتمثلها المرأة في الهوية الأنثوية الخاصة بها.. وان لكلا الجنسين أسباب الحياة وأسباب النجاح دون صعود على حساب الآخر.. غير أن (المشكلة الكبرى أن مجتمعاتنا تربي الأبناء على أن الذكورة تكامل والأنوثة نقص.. وهذا الإرث التقليدي هو الذي دفع المرأة إلى تقمص ادوار الرجل كي تثبت كفاءتها في بعض الميادين أو تميل إلى القيام بادوار ذكورية في محاولة للتخلص من السيماء الأنثوي) وبالتالي ستكون عقدة المرأة الأولى هو احتقارها لذاتها بدلا من الرضا عنها وتقبلها.. وهذا ستكون محصلته النفور من الأنوثة والتي تعمل على ترسيخه عوامل عديدة منها أسرية ، بيولوجية ، وظروف اجتماعية، وتأويلات دينية..

ثم تتساءل عما هو المطلوب.. فالمطلوب هو إعادة (فهم الأنوثة على أنها كنز من كنوز المرأة ووديعة من ودائع الجمال الإلهي لنفهم مركزيتنا في التحرك ويتجدد الشعور حينئذ بان المرأة ليست ناقصة لا تستطيع التكامل بل هي تستطيع ذلك أسوة بالسابقات من النساء)..

أما المفتاح الثاني الذي تقدمه الكاتبة فهو الثقة بالنفس والتي هي (من مؤشرات الصحة النفسية الجيدة وان الفاقد لثقته بنفسه يكون عرضة للكآبة والإحباط والوسوسة والسلبية) وهذه هي.. مبيدات النجاح.

ثم تتناول الكاتبة دور التربية الأسرية ومسألة التفاضل بين الجنسين في مجال الثقة بالنفس فالتربية الأسرية تلعب (دورا كبيرا في تحطيم الثقة بالنفس).

ويعزز الإعلام ذلك (فالمرأة في المواقف الحرجة تصاب بالعجز التام عن مواجهة الحدث وهي تطلب الإعانة عبر الصراخ أو الهرب ويأتي الرجل إليها لمساعدتها لأنها لا تقدر!!) وتستعرض الكاتبة ما تسميه بفقدان الثقة المرحلي والذي يمثل أزمة زمنية طارئة تمر بها كل فتاة تقريبا في مراحل النمو أو في أزمات الحياة.

ويبدو موضوع الفشل في بعض التجارب من العوامل المؤدية إلى فقدان الثقة بالنفس إذا ما كان الانتقاد شديدا للذات الأمر الذي قد يولد نبذ الذات.. فالنظرة الصحيحة والمنطقية للتجارب الفاشلة هو في دراسة الموقف دراسة جيدة والبحث عن أسباب الفشل واعتبار الفشل تجربة ستكون مستقبلا عاملا من عوامل النجاح إذا ما درست عناية..

أما المفتاح الثالث من مفاتيح النجاح فهو تحديد الهدف فالنجاح هو الوصول إلى هدف ما والهدف يكون متعدد الأشكال فهناك أهداف قصيرة الأمد وأخرى طويلة كما أن هناك أهدافا شخصية وعائلية واقتصادية واجتماعية وسياسية ودينية وعلى هذا فلابد أن نتبع الأسلوب الأمثل في اختيار الهدف والذي تطرح الكاتبة له عدة وسائل منها أن نستغرق في لحظات تأمل مع أنفسنا ونكتب كل ما يتبادر إلى ذهننا من أهداف نتأملها أن كانت متقاربة مع قدراتنا. وأيضا يمكن تحديد الهدف من خلال استشارة الآخرين فمن شاور الناس شاركها عقولها.

وتعتقد الكاتبة انه لابد وان يكون هناك دليل مقنع لاختيار هذا الهدف أو ذاك.. وكلما كانت أدلة الهدف أقوى وأكثر إقناعا ازدادت الرغبة من السعي نحو الهدف وأيضا لا يمكن تحديد الهدف دون تحديد قدراتنا واستقصاء القابليات التي نملكها كي نرى أنها تتناسب مع أهدافنا.. ومن البديهي أن استقراء المحيط ومعرفة الوسائل الناجحة من العوامل المعينة على الوصول إلى الهدف وفي المفتاح الخامس وهو الإيمان بالله تطرح الكاتبة نماذج لشخصيات ناجحة مثل خديجة (ع) وهاجر (ع) و... .

وعن المرأة والإيمان تقول:

 (الإيمان بعقيدة تساوي بين الجنسين في الإنسانية والواجبات والتكاليف يمنح المرأة اعتزازا بذاتها وعزز لديها الشعور بقدرتها على الاستعانة بالإيمان كوسيلة للنجاح.. والاهتداء بأنوار الإيمان يزيد من قابلية تكيف الفرد مع المحيط والظروف الصعبة ويمكن عبر إطلالة عابرة على حال المرأة بين عصرين نصل إلى قناعة تامة بعظم تأثير الإيمان على المرأة وعظم تفاعل المرأة مع الإيمان ووعيها به).

والنضج الاجتماعي هو المفتاح الخامس الذي تراه الكاتبة يوصل للنجاح وتعزي هذا النضج الاجتماعي الممهد للنجاح في العلاقات الاجتماعية إلى أربعة عوامل أساسية هي الأخلاق الحسنة، المهارات اللغوية، الإحسان، الثقافة.

وتطرح الكاتبة الأسلوب الأمثل في معالجة أخطاء الآخرين والتي تدخل تحت ثلاثة أقسام أخطاء كبرى ووسطى صغرى فتقول الكاتبة انه إزاء مواقف الخطأ:

1 - في البدء تطويق الخطأ.

2 - من المخطئ لابد من تحديده.

3 - لكل فرد إحساسه العميق بكرامته وليس هناك من يقبل أن يقال له انك أخطأت ولكن يمكن تصوير الخطأ في تجربة سابقة وقعت لأحد ما.

4 - ليس من الصحيح الوقوف عند كل خطأ.

5 - من الأمور الخاطئة إعطاء مساحة واسعة للخطأ في حين انه لا يستحق ذلك.

أما المفتاح السادس فهو الارتياح النفسي حيث ترى الكاتبة أن الحضارة الحديثة قد جعلت الفرد خاضعا لضغوطات كثيرة أشعرته بالعزلة والعجز وقلة الحيلة والمرأة تعاني من ذلك أكثر حسب مؤشرات الأمراض والعيادات النفسية إضافة إلى ما تعيشهما المرأة الشرقية من معاناة القهر والكبت والكثير من الضغوط النفسية والاجتماعية.. وعزز انتشار ظاهرة العنف ضد المرأة من مضاعفة الضغوطات التي تتعرض لها المرأة ثم تتناول الكاتبة مسألتين أساسيتين تعيشها المرأة هي مسألة الخوف بأنواعه المتعددة والحزن الذي يؤدي إلى الكآبة.. وما تزايد مؤشرات الكآبة إلا دليل واضح على معاناة المرأة المعاصرة.. ثم تستعرض الكاتبة عوامل تعزيز الارتياح النفسي والذي تراه في :

1 - النظرة الطيبة للحياة.

2 - الأمل والتفاؤل.

3 - الايجابية.

4 - السعي لحل المشكلات حيث تقول الكاتبة عن ذلك: (هناك نوعين من الوسائل في التعامل).

1 - إيجاد الحلول والعلاج.

2 - تحمل المشكلة .

وتحمل المشكلة - حينما يغيب الحل - يترك آثاره السيئة على نفسية الفرد ولكن تحمل المشكلة نفسها لا يعني الاستسلام لها بل معناه إيجاد نوع من التكيف والملائمة مع هذه المشكلة.

المفتاح السابع والأخير من مفاتيح النجاح هو استثمار الوقت.

حيث يمثل الوقت رأسمال النجاح الأكبر.. تقول الكاتبة (أن المرأة تتعامل مع أقسامه وأجزائه بتعامل واضح وبين فحركة الزمن الزاحفة تتابعها المرأة في رحلتها العمرية منذ البلوغ حين يبدأ العد والحساب لأيام مرتبطة مع ذاتية المرأة ومهنتها الأسرية بالدرجة الأولى فهي تعيش لحساب الأيام شهر رمضان للاستعداد لهذا الشهر بما فيه على أحسن صورة ونفس الشيء يقال عن باقي المناسبات الأخرى وهكذا تكون المرأة أكثر إدراكا للوقت والأيام).

وتعزي الكاتبة ضياع الوقت إلى عوامل كثيرة تضعها تحت عنوان (الإدمان) الذي تسميه (القاتل الأول) وتقول أن هذا الإدمان أنواع كثيرة منها:

1 - إدمان العلاقات غير الهادفة 2 - إدمان التلفاز 3 - إدمان العمل المنزلي 4 - إدمان العلاقة مع لصوص الطاقة وهم (النوم غير الكافي والتغذية غير الجيدة والمواقف السلبية) 5 - إدمان التسويف والتأجيل 6 - إدمان الفوضى 7 - إدمان اللهو المفرط 8 - إدمان الإرهاق 9 - إدمان الشكوى 10 - إدمان الثرثرة 11 - إدمان الأدوية والمخدرات12 - إدمان النسيان والغفلة 13 - إدمان الكماليات 14 - إدمان القيام بأعمال الغير 15 - إدمان الوسواس 16 - إدمان الأفكار القديمة.

ثم تتكلم الكاتبة عن الاستثمار الأفضل للوقت وعن اغتنام الفرص وعن الأعمال الخالدة فالناجح لا يكتفي برسم أهدافه في دائرة الحياة الحاضرة بل لابد أن يعززها بالاستثمار في الحياة الخالدة.

الكتاب يسد احتياجا في الفكر النسائي خاصة في مجال الفكر العملي فهو ليست أوراقا مكتوبة بل هو خطة عمل لتحقيق النجاح المطلوب عبر الصعيد الخاص والعام وفي الحياة الدنيا والآخرة وبهذا فقد يكون موضع حاجة كل امرأة في هذا الزمن الذي تفاقمت فيه المشكلات وتغيبت فيه الأهداف.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:منتدى القرآن الكريم