نظرية اللاعنف عند الإمام الشيرازي

 

 

الكتاب : نظرية اللاعنف عند الإمام الشيرازي ( دراسة مقارنة )

المؤلف : د. اسعد الإمارة - مركز الإمام الشيرازي للبحوث والدراسات.

الناشر : دار العلوم – بيروت .

سنة النشر:  2003

عدد الصفحات : 176

الإمام الشيرازي وآراؤه في العنف واللاعنف :

مدخل:

كان الإمام الشيرازي داعية مجدداً ورائداً في مجال اللاعنف ونبذ العنف في حل المشكلات الإسلامية والقضايا السياسية المعاصرة، وكل ما تعانيه البشرية من سلوكيات منحرفة، فانتشار الأساليب والآليات التي يدعو إليها في حل الصراعات الفردية والجماعية والدولية في طريقها إلى التطبيق والتنفيذ، وما زالت دعواته تجد صداها في عالم اليوم وهي نابعة من الفكر الإسلامي المتجدد، وما زالت كل دعواته إلى اللاعنف تجد طريقها إلى التطبيق الميداني، فقوله للفلسطينيين في ثورتهم بالحجارة: إن التظاهرات الحالية لو تحولت إلى مظاهرات سلمية لكانت أقرب إلى النجاح، لأن الاستناد إلى قوة الروح أمضى وأنفع ( 1 ) .

إن الإمام الشيرازي حينما يرفض العنف والعدوان كأسلوب لحل المشكلات باعتبارهما من الظواهر التي تؤثر في حياة الفرد والجماعة، إنما يستند في ذلك إلى فكره الإسلامي القائم على جانب السلام بقوله: إن السلام يصل بصاحبه إلى النتيجة الأحسن، والمسالمون يبقون سالمين مهما كان لهم من الأعداء(2)، وإزاء ذلك عندما يطرح آراءه ونظرياته كاتجاهات حديثة تواكب السياق الدولي في رفض التسلط والعنف والتعسف بكل أشكاله على الأفراد أو على الشعوب أو على الدول إنما يستمد رؤيته من القرآن الحكيم حيث قول الله سبحانه وتعالى: ((ادخلوا في السلم كافة))(البقرة/208). الذي يقول الإمام الشيرازي إزاءه: إن الأصل في الإسلام: السلم واللاعنف(3). وتتفق رؤيته مع الآراء والاتجاهات النظرية الحديثة في دراسة المجتمعات والشعوب، ودعواتها إلى السلم والمحبة، فقول رينيه جيرارد: إن الاضطهاد الذي يترك انعكاساً اجتماعياً، هو العنف الذي يأخذ شكلاً قانونيا(4). فالإمام الشيرازي حينما يطرح هذه الرؤى ينطلق من استخدام العقل وقوته في قدرة التمييز بين الخير والشر، وهذه الرؤية هي رؤية الإسلام، الذي يدعو إلى التفاهم والحوار وحل النزاعات كافة مهما اختلفت الأزمنة أو تغيرت الأحوال والأماكن، لا سيما أن الإنسان هو المخلوق الذي اصطفاه الله بين الكائنات الحية الأخرى لنشر تعاليم الأديان كافة وحمل الرسالات وإشاعة الصفاء والمحبة بين الجميع.

ويؤكد الإمام الشيرازي ذلك بقوله: إن منطق الرسل والأنبياء، هو منطق السلم واللاعنف والاحتجاج العقلاني من اجل إنقاذ البشرية، حيث يقول الله تعالى في كتابه الكريم حول استخدام السلم واللين والابتعاد عن العنف والغلظة، واستخدام سياسية العفو، والاعتماد على منهج الشورى كأسلوب في الإقناع الحر والحوار السلمي والمشاركة في اتخاذ القرار: ((فبما رحمة من ربك لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب، لانفضوا من حولك، فاعف عنهم، واستغفر لهم وشاورهم في الأمر، فإذا عزمت فتوكل على الله، إن الله يحب المتوكلين)) (آل عمران/159)

بعض الملامح من نظرية اللاعنف عند الإمام الشيرازي:

يعرض الإمام محمد مهدي الشيرازي أفكاره في المسالمة وعدم العنف، وأسلوب الرفق في التعامل والمداراة على شكل نظرية متكاملة الأبعاد والأسس في التكوين والنشأة والتعامل الحياتي إزاء مواقف الحياة المتعددة. ويستمد الإمام الشيرازي هذه النظرية في كل أبعادها من القرآن الكريم (كتاب الله الحكيم) وما قال به رسول الله النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) من أحاديث، وما رواه آل بيت الرسول في مختلف المواقف، فضلاً عن قدرته الإبداعية في الاجتهاد وآراءه الفقهية النوعية.

فيقول الإمام الشيرازي في إحدى المسائل الفقهية:

يحرّم الإسلام الغدر والاغتيال والإرعاب وكل ما يسمى اليوم بالعنف والارهاب، فإنه لا عنف في الإسلام، ولا يجوز أي نوع من أعمال العنف والإرهاب الذي يوجب إيذاء الناس وإرعابهم، والغدر بهم وبحياتهم، أو يؤدي إلى تشويه سمعة الإسلام والمسلمين.

ويضيف الإمام الشيرازي قوله: (كيف لا والإسلام مشتق من السلم والسلام، والقرآن الكريم يأمر بالرفق والمداراة(5)، يقول الله تعالى: إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهي عن الفحشاء والمنكر والبغي(النحل/90).

ويستعرض الإمام الشيرازي في أحد أسس نظرية اللاعنف بقوله :

 اللاعنف إحدى مقومات الدعوة التي ندعو إليها،وهي حكومة إسلامية واحدة، سيما في هذه الظروف التي يمّر بها النظام العالمي، ويضيف:

 ليس من الهين التمسك بسياسة اللاعنف لأنها تقتضي أولاً التحلي بالشجاعة الكافية وبالقوة النفسية ( 6 ) .

فالإمام يشير في مبدأ اللاعنف Non violence إلى عدة محاور فكرية ونفسية وسياسية واجتماعية. ويؤكد من خلالها على درجة نجاح الفرد في سلوك مسلك اللاعنف فكراً وسياسةً ونفساً واجتماعاً مع الآخرين، فيقول:

إن التفاف الناس حول من يأتي في موقفه ويلتزم بسياسة اللاعنف فإن الناس تنصره على الجاهل ( 7 ) .

 ويتناول في نظريته عن اللاعنف، طرق المضي في هذا المبدأ من خلال المقارنة والتمايز الأساس مع نقيضه (العنف)، ومع المفاهيم الأخرى مثل المداراة والرفق بقوله: (ربما يعالج الإنسان الأمور -أياً ما كان- برفق ومداراة وخليق بهذا الإنسان أن ينجح آخر الأمر وإن بدأ في النظر بطيئاً أو سخيفاً، وربما يعالجه بشدة وعنف، وجدير بمثله أن يخفق ولو نجح، فإنه أتعب نفسه، وعنّف وأزعج الآخرين، فالنجاح لا يقدر بما يقدر به نجاح الرفيق وفي غالب الأحيان يكون العنيف مبتعداً مجانباً فلا يحظى بما حظي به اللين المداري(8)  ولذا يقول الله تعالى مخاطباً رسوله:((فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك)) (آل عمران/159).

وقول النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) : ( ما اصطحب اثنان إلا كان أعظمهما أجراً وأحبهما إلى الله عز وجل أرفقهما بصاحبه.  وقول الإمام موسى الكاظم (عليه السلام) : (الرفق نصف العيش)( 9 ).

وأشار الإمام الشيرازي في عرض نظريته إلى متغير مهم جداً وهو متغير (المداراة)، ويقصد به بقوله: (ومن الرفق المداراة مع الناس بحسن صحبتهم واحتمال أذاهم، وعدم مجابهتهم بما يكرهون، وليس هذا من النفاق كما يزعمه الغُرّ، فالنفاق هو أن يكون الإنسان ذا وجهين، يلقي صاحبه بوجه ويغيب عنه بوجه.. والمداراة ليست منه في شيء، إنها اللين مع الناس).

ويضيف أيضاً: (إن المداراة تحتاج إلى نفس جسور، وعقل رزين، وحجج راجحة، فإنه كيف يتسنى للإنسان أن يلاقي الناس برفق، وفيهم الخرق والتحامل؟.

ويضيف: لكن عاقبة المداراة حلوة، كعواقب الأخلاق الفاضلة، بصورة عامة، إن من لا يتحمل من الناس جفاهم وخرقهم لابد وان يختار أحد طرفين:

إما الفرار عن الناس، وفيه كبت مواهب نفسه التي تنمو مع المجتمع والتعاون. وانسحاب عن ميدان الإنسانية.

وإمّا الاصطدام بالناس في كل صغيرة وكبيرة، وفيه من الإرهاق والنصب قدر كبير، يضؤل أمامه تحمل خرقهم.

ويربط الإمام الشيرازي متغير المداراة، باعتباره مكّوناً نفسياً أساسياً لدى الإنسان، وعند افتقاده في القدر المناسب والملائم مع أفراد المجتمع يؤدي إلى بروز مظهر من مظاهر اختلال الصحة النفسية والجسمية، وقول الإمام الشيرازي إزاء ذلك: (ثم إن المداري نفسه في راحة إذا النفس المتفضلة فرحة ومسرورة، أما غيره فقد خسر راحة الروح وفضيلة النفس( 10 ) .

ويستند الإمام بإرجاع هذه السمة الإنسانية إلى الدين الإسلامي، حيث قول النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم): (ثلاث من لم يكنّ فيه لم يُرَ له عمل: ورع يحجزه عن معاصي الله، وخلق يداري به الناس، وحلم يرد به جهل الجاهل)(11). وقول الإمام الباقر (عليه السلام)  : (في التوراة مكتوب فيما ناجى الله عز وجل به موسى بن عمران (عليه السلام): يا موسى اكتم مكتوم سري في سريتك وأظهر في علانيتك المداراة عني لعدوي وعدوك من خلقي) ( 12 ) .

ويلخص الإمام الشيرازي هذا العامل الأساس في أسس نظريته بقوله: (إنه الحق، فإن المداري يداري وهو واحد يداريه كثيرون، ويقارن مع الفرد العنيف بقوله: من خرق مع الناس جرّ على نفسه خرق جماعات، وإن قابلهم بخرقه وهو فرد، ومن كان على شك من مدى صدق هذا الكلام فلينظر إلى المداري وغيره ثم يرى أيهما في راحة وسعادة وأيهما في شقاء؟ ) (13 ).

الأسس النفسية في نظريته:

لحسن الحظ -حظ العلم- أو قل المعرفة بعامة، أن يستعرض الإمام الشيرازي آفاقاً جديدة لم يألفها الباحثون والكتاب المختصون في العلوم البحتة والاجتماعية والنفسية لهذه النظرية الموسوعية في الميدان الإنساني عموماً، وعلوم الدين خصوصاً، فالإمام الشيرازي بدراساته المعمقة سبر أغوار النفس الإنسانية من خلال أخطر عامل عبر التاريخ،وهو عامل السلم،والمسالمة، والمداراة، وباستخدام أساليب حددها سلفاً في اللاعنف.. وهي في الحقيقة محاولة تنسيقية تستوحي مفاهيم الدين الإسلامي العميقة على نطاق واسع عبر حياته البشرية منذ تكوين الأرض وعيش الإنسان عليها حتى زماننا الحاضر،وهي محاولة لجأ إليها الإمام الشيرازي كمسار من أحد المسارات النفسية والاجتماعية، وهو يعد بحد ذاته اتجاهاً في البحث الذي يتميز باتساع الأفق والفطنة إلى إمكانيات كل أسلوب من أساليب البحث والتنقيب داخل النفس الإنسانية، مع عقد المقارنات بين المتغير الآخر الأكثر شيوعاً اليوم وفي الماضي، وهو العنف.

إن بحث الإمام الشيرازي في الجانب النفسي ضمن غضون هذه النظرية في إطارها المرجعي كإطار ديني إسلامي، هذا الطرح الذي يبهر من خلاله القارئ، الإنسان بما هو إنسان، في علاقة حميمة بين وجوده المادي (الدنيوي) من ناحية، وما سيعود إليه من مردود في الحياة الآخرة (الاخروي)، وإذا تساءلنا عن أحوال الإنسان ومصيره، فيكون إزاء ذلك، إن الإمام الشيرازي وجد النتيجة المنطقية من خلال هذا السبر في أغوار النفس الإنسانية عبر الفكر الديني الإسلامي، وهي نتيجة من الصعب تحققها، حيث أنها لا تحمل دلالة ولا معنى إلا من خلال تطبيق الإنسان مبدأ اللاعنف في الواقع المعاش، فإن شقاء الإنسان وسعادته تتحدد في خبراته المعاشة مع غيره من الناس، أما التراث المعرفي المتراكم من خبرات وطروحات المفكرين والمنظرين لا مكانة له إذا لم يأخذ التطبيقات الميدانية -الحياتية حيز التنفيذ.

يطرح الإمام الشيرازي الأسس النفسية لنظريته في اللاعنف من خلال ما يلي:

اللاعنف يحتاج إلى نفس قوية جداً، تتلقى الصدمة بكل رحابة، ولا تردها، وإن سنحت الفرصة(14). وقوله كأساس نفسي في هذه النظرية إن قوة الروح غالبة على قوة الجسد(15)، وقوله: (إن السلم حالة نفسية تبدأ من الداخل لتنتشر على الجوارح، فعلى الإنسان أن يرّوض نفسه على السلم ويلقنها، حتى يتم له ضبط أعصابه في ساعات الغضب) ( 16 ).

وقد ورد في الحديث: (الحدة ضرب من الجنون لأن صاحبها يندم فإن لم يندم فجنونه مستحكم) (17) ويرد الإمام الشيرازي أصل هذه الفكرة السيكولوجية إلى: نحو المقتضي والأصل(18)، ويقول أيضاً: (إن من أسباب التفاف الناس حول الإسلام: المواظبة الشديدة لدى المسلمين على محاسبة النفس والرقابة النفسية، فقد التزم المسلمون بهذه الصفة الحميدة (محاسبة النفس) لأن دينهم دعاهم إلى ذلك، فالمسلمون كانوا نموذجاً في أمانتهم وصدقهم وصحة عملهم وإتقانهم وفي كل سلوكهم.

ويستعرض الإمام الشيرازي بعض السمات الأساسية لدى المسلمين منها: (الثقة والأمانة، والصدق، وهي لا تتوفر عبر القانون، ذلك لأن القانون ظاهري فقط، أما الباطن، فالأمر بحاجة إلى رقابة نفسية يقظة، وهي لا تحصل إلا بالإيمان بالله السميع والبصير، العليم بسرائر خلقه وما تخفي الصدور، فالإنسان يعرف الظاهر من الأشياء فقط، وعن الدنيا فقط) (19 ).

أما قدرة ملكة ضبط النفس، فيعرّفها الإمام كإحدى أساليب التعامل مع مبدأ اللاعنف بقوله: إن ضبط النفس -هنا- أخص من كبر النفس،  وهو ملكة التحمل في خوض الأهوال، وقوة المقاومة مع الشدائد والآلام، بحيث لا يعتريه انكسار وإن زادت وكثرت الأهوال والشدائد.

وقوله: إذن ما لم تستقر النفس على معتقدها في المبدأ والمعاد لم يحصل لها العزم البالغ على تحصيل ما تتوقف فائدته عليهما، من الاهتمام والعمل بالأمور الحسنة، وتجنب القبيحة،وهذه الفائدة ستعطي المجتمع الإسلامي النضج والوعي والإيمان(20 ) .

ثم يطرح الإمام الشيرازي أحد أساليب السيطرة على النفس (الذات) بتساؤله: كيف نتصرف بحكمة،ونكتسب التعقل ونلتزم جانب الإنصاف؟.

فيقول مجيباً: (لا شك في أن ذلك أمر لا يدرك إلا بشق الأنفس، وطالما قصرت -وما زالت تقصر- دونه رغبات الناس، وطموحات الرجال، ذلك لأن أول المحكات فيه محك النفس، ويضيف: نحن لا نريد بذلك أن نلغي العوامل الأخرى المهمة من قبيل تحصيل المعارف واكتساب التجارب (الخبرات) وتحمل الصعوبات في ذلك، غير أن أول الطرق إلى ذلك، هو ضبط النفس الأمارة بالسوء، والسيطرة على ضعفها، للوصول بها إلى درجات الكمال.

ويتعرض الإمام الشيرازي إلى العوامل الأخرى، إلى نزعات التناقض في النفس الإنسانية بقوله: (إذ أن نفس الإنسان ميالة للدعة، والهروب من المسؤولية، سريعة الرضا بالمستوى المتوافر، كثيرة التبرير للهفوات والتراجعات!) (21) ويستشهد بقول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) : (إياكم وغلبة الدنيا على أنفسكم فإن عاجلها نغصة وآجلها غصة) (22 ) .

ويطرح الإمام الشيرازي عاملاً آخر هو (الصبر) كأحد استراتيجيات اللاعنف، مستنداً في ذلك على قول الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) : (ألزموا الصبر فإنه دعامة الإيمان وملاك الأمور)(23 ) .

ويضيف بقوله: بالصبر يتمكن الإنسان من أن يكرر العمل، ولا ييأس من النتيجة.وبالصبر يتمكن من أن يستمر في العمل، وإن لقي عنتاً وإرهاقاً،وهمزاً ولمزاً.

وبالصبر يتمكن من الصمود أمام الواقع المؤلم، ولكل من التكرار، والاستمرار، والصمود من أثر الغاية.

إذن: فالصبر من الكل أحجى.

هذا فضلاً عن أن الصبر في نفسه فضيلة، ومنشأ لفضائل أُخر، فالصابر تتحلى نفسه على التوئدة، وتتخلى نفسه على الحلم، فإن ثورة الغضب لا تجد مجالاً في نفس الصابر.. وتتحلى نفسه على تحري الصواب، فإن الصبر يفسح المجال للنفس للتفكير والتداول والاستشارة.. كما يتحلى الصابر بالأخلاق الرفيعة مما تجر إليه جاهاً مرموقاً، ومكانة اجتماعية سامية.

لكن.. الصبر يحتاج إلى ضبط للأعصاب، وتحفظ على النفس، وتجنب للزاوية الحادة في الأمور، وإيحاء مستمر بأنه (صابر) حتى يصبح الصبر ملكة (قدرة) عفوية، تعطي أثرها بدون عناء وصعوبة، ومما يفوز به الداعي المتبني للصبر، ارتياح النفس، بالنسبة إليه، وبالنسبة إلى أنصاره وزملائه، فإن وقع الآلام التي يقاسيها، لا يخفف إلا بتهيئة جو النفس بالصبر والمثابرة، حتى تتلقى الإهانات وما إليها بكل رحابة.

ويضيف الإمام: (إن للتهيؤ أثراً كبيراً في صقع الضمير). وقوله: (فإن من يهيئ نفسه للضربة، لا يتلقاها بمثل الألم الذي يتلقاها من لم يهيئ نفسه ).

ويقول أيضاً: (فالإنسان الذي استعد لملاقاة المصائب، ومقاسات الأشجان، لا ترى لها ألماً ممضاً، ووقعاً كبيراً ) .

ثم إن الإنسان الذي ينصر الحركة، ويشارك في الدعوة، لابد وأن تكون له سلوة، ولا سلوة في الكون إلا الثواب أو الانتقام، ودفع الشر بالصبر، فمن ورد عليه ألم من شخص، لم يسل إلا بأن يدفع إليه العوض، أم ينتقم، أو يكون ذلك سبباً لدفع شر منه، أو يكون مسلحاً بالصبر.

ويلحق الإمام الشيرازي في هذا المتغير (العامل) الأساس في نظرية اللاعنف قوله: (والحركة في ابتدائها، لها ثواب عاجل فيها، ولها انتقام، فإن الانتقام ينافي اللاعنف الذي يأتي، ولها دفع للشر بسببها ) .

إذن لم يبق إلا الصبر (24) .

ويعرض وصيتين استنتجهما من علم الأخلاق هما:

1-  إن الإنسان إذا حصل على الفضائل،وغرق فيها، فعليه أن لا يخبر أحداً بذلك.

2-  لو تعرض الإنسان إلى المشاكل، وغرق فيها، فعليه أن لا يخبر كذلك أحداً.

ويتطرق الإمام أيضاً  لبعض أساليب التعامل في نظريته اللاعنف بقوله: (إن رعاية الناس تحتاج إلى ضبط النفس وعقل رزين والنضج والحكمة في العمل. فإن الإنسان الناضج الذي يرعى الناس يكون في راحة، ونفسه فرحة، ومسرورة، أما غيره فقد خسر راحة الروح وفضيلة النفس) (25 ).

يتناول الإمام الشيرازي في نظريته عن اللاعنف بعدي الكم والكيف، ويؤكد على اللاعنف الذي يجب أن يجعله الإنسان شعاراً وهو اللاعنف الملكي (نسبة إلى الملكة -القدرة) لا القسري. ثم يقسم اللاعنف إلى ثلاثة أقسام:

الأول: اللاعنف الملكي..

ويقصد به، أن تكون نفسية بحيث تظهر على الجوارح عن ملكة، كما في الشجاعة والكرم والعفة والعدالة وأشباهها كذلك.

الثاني: اللاعنف القسري الخارجي..

أي أن الضعف أوجب ذلك، فإن الضعيف -عادة- يلتجئ إلى اللاعنف للوصول إلى هدفه.

مثال: إذا ضعّفه ظالم جبار ولم يتمكن أن يقابله بالمثل يصبر، وهذا أسوأ أقسام اللاعنف، فهو كالإنسان الذي يعفو عن مقابلة السب، بالسب لأنه أبكم.

الثالث: اللاعنف القسري العقلائي..

أي أن يرجح اللاعنف على العنف من باب الأهم والمهم(26)، وهو قادر على العنف، لا كسابقه، وهذا لا ينبع اللاعنف فيه عن ضمير فضيلة، وإنما يرجحه حيث أنه يراه طريقاً للوصول إلى هدفه( 27 ).

أما الآليات النفسية - الاجتماعية التي يدعو إليها الإمام الشيرازي في نظريته عن اللاعنف بقوله: (على المسلمين أن ينتهجوا منهج السلم واللاعنف في اللسان والقلم والعمل، فعليهم أن لا يسبوا أحداً، ولا يجرحوا شخصاً باللسان والقلم، كما ينبغي أن لا يتخذوا مواقف حادة -كالمقاطعة والحصار الاجتماعي وشبه ذلك-) (28 ) .

ويستغرق في شرح الآليات النفسية بقوله: (اللاعنف يتجلى في كل من اليد، واللسان، والقلب، وأحدها أسهل من الآخر ) .

فاللاعنف في اليد، أسهل من اللاعنف في اللسان، واللاعنف في اللسان، أسهل منه في القلب. ويشرح الإمام الشيرازي معنى اللاعنف بقوله: (أن يعالج الإنسان الأشياء سواءً كان بنّاءً أو هداماً بكل لين ورفق، حتى لا يتأذى أحد من العلاج، فهو بمثابة المخدر الذي يسلب الحس، حتى يعمل المبضع في نكئ القرحة، وشرح اللحم والجلد ) .

أما قول الإمام الشيرازي عن اللاعنف في اليد.. فهو أن لا يمد الإنسان يده نحو الإيذاء، ولو بالنسبة إلى أقوى خصومه، ولو كان المد لرد الاعتداء)، مستنداً في ذلك إلى قول الله سبحانه وتعالى: >وأن تعفوا أقرب للتقوى< (البقرة/ 237 ) .

ويسترسل بقوله: (فلا يلطم خصمه، وإن لطمه، ولا يضربه وإن ضربه، ولا يجر عليه آلة نارية، أو خشبة، أو ما أشبه) .

نعم ليس من معنى اللاعنف أن لا يقي الإنسان جسمه من الصدمة الموجهة إليه، فهي وقاية لا عنف، والوقاية من اللاعنف.

وهذا اللاعنف اليدوي ضرورة محتمة بالنسبة إلى من لا قوة له،  لنجاح الدعوة، وقد كان هذا سبيل كل مصلح عظيم وصاحب مبدأ عاقل.

ويورد الإمام الشيرازي تعاليم عيسى المسيح (عليه السلام) . كما في الأحاديث المروية عن الأئمة المعصومين عليهم السلام  : (

من لطم خده منكم فليمكن من خده الآخر) .

ويعرض الإمام الشيرازي، مثلاً سيكولوجياً بقوله: (تصور أنك ضربت شخصاً ضربة، فقال -بكل رحابة صدر- وإن شئت ضربتني ضربة أخرى.. فأي انفعال نفسي يحدث هذا الكلام، وخصوصاً إذا تبعه الاستعداد لتلقي ضربة أخرى، في نفسك أنت أيها الضارب؟) .

ويسترسل السيد الشيرازي في قوله: (إن من يتشكل على هذه الحكمة البالغة، ليس إلا من يقيس حالة في اعتداء عليه، بحال عيسى العظيم، الذي أحاط به الأعداء، وكان لا بد من إنجاز دعوته) .

ويستشهد أيضاً في نبي الإسلام محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) بقوله: (هل كان يرد الإيذاء -في مكة-؟) .

إن التاريخ يشهد بأنه كان يتجرع الاعتداءات اليدوية بكل رحابة فحين كان (أبو لهب) يحصبه بالحجارة، و(أم جميل) تلقي في طريقه الأشواك، و (كافر آخر) يفرغ على رأسه الكريم سلى الشاه وهو في الصلاة، و(مشرك) يبصق في وجهه الطاهر، وزائغ يلقي القذارة في طعامه، و (مولى أبو جهل) يشج رأسه بقوس... حيث كان يقول (صلى الله عليه وآله وسلم): (اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون) .

وإزاء ذلك يقول الإمام الشيرازي: (اللاعنف اليدوي سلاح، يجلب إلى الداعي النفوس،ويؤلب على أعدائه الناس) .

ويعرض مثلاً بقوله: (أرأيت لو ضرب شخص إنساناً آخر بمحضر منك، ثم لم يرد المضروب الاعتداء، فمع من يميل قلبك؟، إن الميل إلى المظلوم حقيقة كونية، اتخذها المصلحون العظام)( 29 ) .

الأسس الاجتماعية في نظريته (المعايير والقيم ) :

يعرّف علماء النفس الاجتماعي القيم values ، بأنها مجموعة المعتقدات الفردية ذات الطبيعة الثابتة، وتعرّف أيضاً بأنّها الرغبات المحورية لكل من الفرد والمجتمع، وتمثل معايير لتوجيه سلوك الفرد وأحكامه.

والقيم عبارة عن حصيلة الموروث الاجتماعي والثقافي والسلوك التربوي للمجتمع، بل إنها المحك والمعيار الذي نحكم من خلاله على سلوك الفرد.

إن المعايير والقيم ترتبط بالاتجاهات attitudes التي يتعلمها الفرد خلال مراحل حياته من خلال تنشئته الأسرية والاجتماعية، والاتجاهات تعتبر دوافع مكتسبة لها استعداد وجداني، ولها درجة ما، من الثبات، وإزائها يحدد الفرد شعوره وتلوّن سلوكه بالنسبة لموضوعات معينة، من حيث تفضيلها أو عدم تفضيلها، فإذا بالفرد يحسها ويميل إليها، إن كان اتجاهه نحوها إيجابياً، أو يكرهها وينفر منها، إن كان اتجاهه نحوها سلبياً، وقد يكون الاتجاه نحو شخص معين، أو جماعة ما أو شعب ما، أو مدينة ما، أو فكرة ما، ومنها مبدأ اللاعنف أو السلوك العنيف - العدواني- .

إن منظومة القيم والمعايير تتحدد من المحددات الاجتماعية التالية، وهي تتاح لثلاثة مستويات اجتماعية:

المستوى الأول: هو المستوى الذي تحدد فيه الثقافة المفاهيم الجديرة بالرغبة فيها.

المستوى الثاني: حيث توجد الأسرة وتوجهاتها نحو قيم وغايات بعينها.

المستوى الثالث: يتمثل في الجوانب الاجتماعية الفرعية، كالمستوى الاقتصادي، الدين، المهنة، الجنس (ذكر - أنثى)، مستوى التعليم(30).

إن المعايير التي يطرحها الإمام الشيرازي في رؤيته لمبدأ اللاعنف تتحدد بعدة تكوينات منظمة ترتبط بالسلوك، وتتلازم مع القدرة النفسية في التعبير والتعامل، وقوله: (اللاعنف وإن كان صعباً جداً على  النفس، لكنه مثمر جداً في الوصول إلى الهدف،ويضيف أيضاً، اللاعنف ليس في بعد السلاح فقط، بل يشمل حتى الكلمة والنظرة والإهانة وغيرها، فاللازم الالتزام باللاعنف الكامل، فإن اللاعنف وإن كان صعباً في مقابل من يستعمل العنف، إلا أنه محمود العاقبة..(31)  وعلى ذلك فهو يطرحه كمعايير مطلقة، وكقيم راسخة واتجاهات ثابتة في التعامل،وإن للقيم تأثيراً واضحاً على النظام الكامل للفرد ومن ضمنه السلوك، وإن ارتباط القيم بالسلوك ليس ارتباطاً مباشراً بل يمر بقنوات خاصة بالفرد

منهج اللاعنف والقيم الإسلامية:

إن شعار المسلم في كل مناسبة (السلام) فهو حينما يلاقي أخاه يقول: (السلام عليكم))، وحينما يريد الفراغ من الصلاة يقول: (السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى بعاد الله الصالحين، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته) ويقول القرآن الكريم -تعليماً للمسلم- على لسان عيسى المسيح (عليه السلام) : ((السلام عليّ يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حياً)) (مريم/33) .

ويضيف السيد الشيرازي: (الإسلام يريد السلام لكل الناس، قريباً أو بعيداً، صديقاً أو عدواً ظالماً أو مظلوماً)، وقوله: (كثيراً ما أشار القرآن والسنة، إلى هذا السلام والسلم) ( 32 ) .

ومن القيم التي يتناولها منهج اللاعنف، كامتداد طبيعي للقيم الإسلامية، (حرمة الاختطاف والعنف) ويطرحها الإمام كمسألة فقهية: يحرم الاختطاف وأخذ الرهائن كما كان متعارفاً في ذلك الزمن، وكما هو متعارف في زماننا هذا، وهكذا يحرم جميع مصاديق العنف والإرهاب، مما يوجب إيذاء الناس أو تشويه سمعة الإسلام والمسلمين( 33 ) .

وتستند نظرية اللاعنف عند الإمام الشيرازي عبر سلسلة المراحل التطورية حيث ترجع إلى النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) والإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)ففي حادثة عفو النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن وحشي قاتل عمه حمزة،وعن قاتل بنته وحفيده، هبار، ويستند (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى قول الله سبحانه وتعالى: >ادفع بالتي هي أحسن السيئة< (المؤمنون/96). وقول الإمام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة لواليه الأشتر لما ولاه على مصر: (لا تكونن عليهم سَبعاً ضارياً تغتنم أكلهم، فإنهم صنفان: إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق... فأعطهم من عفوك وصفحك مثل الذي تحب أن يعطيك الله من عفوه وصفحه)(34) .

ويمكن اعتماد مسارات التعامل التي قام بها النبي محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) خلال الدعوة الإسلامية كقيم يستدل بها أو كآليات (استراتيجيات) موصولة إلى مبدأ اللاعنف، فقد عفا الرسول محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) عن أهل مكة، مع أنهم كانوا رؤساء المؤامرات عليه وعلى أصحابه، من أول البعثة إلى أواخر عمره الشريف.. وعفا.. وعفا.. فالنبي محمد(صلى الله عليه وآله وسلم) حينما يستند في أحكامه إنما يستمدها من القرآن، فهو يحبذ العفو وعدم الانتقام، وقلع جذوره البغضاء والعدوان عن النفس، يقول سبحانه وتعالى: ((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)) (النحل/126) .

وأكد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) على إحدى القيم التي تحكم السلوك وتحدد المعايير في التعامل من خلال ما يتم تطبيقه، بقوله (صلى الله عليه وآله وسلم): (العفو لا يزيد الناس إلا عزاً، فاعفوا يعزكم الله)(35)،وقوله (صلى الله عليه وآله وسلم) أيضاً لعتبة: (ألا أخبرك بأفضل أخلاق أهل الدنيا والآخرة؟، تصل من قطعك وتعطي من حرمك، وتعفو عمن ظلمك) (36) .

وفهرس الكتاب فهو كالأتي:

- المقدمة  

الفصل الاول

- أهمية البحث والحاجة إليه 

- العنف 

- العنف في اللغة

- العدوان 

- ا للاعنف ( عدم اللاعنف، الدفاع السلمي، مبدأ المسالم )

- التعريفات الإجرائية

مناقشة المصطلحات والمفاهيم

الفصل الثاني

- آراء واتجاهات نظرية

- الاتجاه السلوكي

- الاتجاه الإنساني 

- الاتجاهات الإسلامية

- الاتجاهات السياسية 

 - دوافع العنف 

- دوافع العنف الشخصية

- دوافع العنف السياسية

- دوافع العنف الاجتماعية

- دوافع العنف الاقتصادية

الفصل الثالث

- العنف واللاعنف رؤية في الاتجاهات المتعددة  

- الاتجاهات المسيحية

- الاتجاهات اليهودية 

- العنف واللاعنف رؤية في الاتجاهات المتعددة الديانات الأخرى

- اللاعنف بين مارتن لوثر كينغ وغاندي

- الإمام الشيرازي وآراؤه في العنف واللاعنف

- مبدأ اللاعنف في أقوال المعصومين

الفصل الرابع

- استعراض ومناقشة النتائج  

- الاستنتاجات 

-الخاتمة 

- التوصيات والمقترحات

المصدر : www.shrsc.com

.........................................................

 

المصادر :

1 الإمام الشيرازي، جريدة الرأي العام الكويتي، العدد 12485، الاثنين 8 جمادى الآخرة، (1422) 27 أغسطس (2001) .

2 الإمام الشيرازي، السبيل إلى إنهاض المسلمين، ص162 .

3 الإمام الشيرازي، ثلاثة مليارات من الكتب، مصدر سابق، ص19 .

4 رينيه جيرارد، العنف والاضطهاد، ترجمة جهاد هواش وعبد الهادي عباس، دار دمشق للطباعة، دمشق (1989)، ص4 .

5 الإمام محمد الحسيني الشيرازي، كتاب النظافة، مصدر سابق ص300.

6 الإمام محمد الحسيني الشيرازي، الوصول إلى حكومة واحدة إسلامية، دار النخيل، بيروت، ط1 (1995م) .

7 الإمام الشيرازي، الوصول إلى حكومة واحدة إسلامية، مصدر سابق، ص40.

8 أبو جعفر ثقة الإسلام الكليني الرازي، أصول الكافي، ج2، دار الكتب الاسلامية، طهران ط2/1389، ص120.

9 المصدر السابق.

10 الإمام الشيرازي، الفضيلة الإسلامية، مؤسسة الوفاء، بيروت (1992م) ص62.

11 محمد باقر تقي المجلسي، بحار الأنوار، دار إحياء التراث، بيروت، ص437، ج2.

12 بحار الأنوار، ج5 ص437.

13 الإمام الشيرازي، الفضيلة الإسلامية، مصدر سابق، ص63.

14 الإمام الشيرازي، إلى حكم الإسلام، مصدر سابق، ص50.

15 الإمام الشيرازي، ثلاثة مليارات من الكتب، مصدر سابق، ص19.

16 الإمام الشيرازي، إلى الوكلاء في البلاد، دار الصادق، بيروت (1998م) ص100.

17بحار الأنوار، ج70 ص236، ح20.

18 الإمام الشيرازي، إلى الوكلاء في البلاد، مصدر سابق، ص100.

19 الإمام الشيرازي، لماذا تأخر المسلمون، مؤسسة الوعي الإسلامي - بيروت (1999) ص126.

20الإمام الشيرازي، النضج وسمو النفس، مؤسسة المجتبى، بيروت (2001) ص10.

21 الإمام الشيرازي، النضج وسمو النفس، مصدر سابق، ص13.

22 عبد الواحد الآمدي التميمي، غرر الحكم ودرر الكلم، جامعة طهران ط3/1981م، ص136، الفصل 1.

23المصدر السابق، ص281 الفصل 7.

24 الإمام الشيرازي، إلى حكم الإسلام، مصدر سابق، ص46.

25 الإمام الشيرازي، النضج وسمو النفس، مصدر سابق ص29.

26 باب الأهم والمهم..  وهي قاعدة فقهية.

27 الإمام الشيرازي، ثلاثة مليارات من الكتب، مصدر سابق، ص22.

28 الإمام الشيرازي، إلى الوكلاء في البلاد، مصدر سابق، ص99.

29 الإمام الشيرازي، إلى حكم الإسلام، مصدر سابق، ص50.

30 عبد الفتاح محمد دويدار، علم النفس الاجتماعي، دار النهضة العربية، بيروت (1994م) ص257.

31 الإمام الشيرازي، كيف يمكن نجاة الغرب؟، مركز الرسول الأعظم 6، بيروت ط1/1999، ص32.

32 الإمام الشيرازي، في ظل الإسلام، مؤسسة الفكر الإسلامي، بيروت (1993م) ص14.

33 الإمام الشيرازي، من فقه الزهراء، هيئة آل محمد، (2001م) ص105.

34 لبيب بيضون، تصنيف نهج البلاغة، مكتب الإعلام الإسلامي، إيران (قم) ط3/1417، ص613.

35 محمد بن الحسن العاملي، وسائل الشيعة، ج11 ص218.

36 نفس المصدر، ج8 ص512.