القرن الحادي والعشرون

 

 

الكتاب: القرن الحادي والعشرون التجديدات التي ستغير حياتنا

الناشر: لارشيبيل ـ باريس 2006

الصفحات: 414 صفحة من القطع الكبير

تأليف : إريك دو ريدماتن 

 

إريك دو ريدماتن، صحفي من مواليد 1963، عمل في البداية في إذاعة أوروبا الأولى بجنيف ثم صحفيا في القسم الاقتصادي في باريس حيث أشرف على برنامج إذاعي يحمل عنوان «أصحاب القرار». يعمل حاليا مديرا للاتصالات في شركة «سيمنس» بفرنسا، وهو مخترع «جائزة سيمنس الكبرى للتجديد» و«نادي التجديد ـ الابتكارـ الأوروبي».هذا الكتاب عن «التجديدات التي ستغير حياتنا» في القرن الحادي والعشرين يرصد ما يعتقد الخبراء وأهل العلم في جميع الميادين أنه سيكون «حدثا» أو «الحدث» الذي سيغيّر المعطيات المعروفة حتى الآن أو يفتح آفاقا جديدة أمام المغامرة الإنسانية.

ويحتوي هذا العمل على 94 مقالا يخص كل منها سنة من سنوات القرن الحادي والعشرين ابتداءً من عام 2006 وحتى عام 2100. ويحمل كل مقال عنوانا يخص مجال التجديد. هكذا يخص مقال 2006 الصحة وكذلك عام 2007 ثم التكنولوجيا لعام 2006، لكي ذلك عناوين الفضاء والاتصالات والنقل والطاقة والبيئة.

إذا كانت نهايات كل قرن تشكل فترة مزدهرة لتقديم «محصلات» ما جرى خلال ذلك القرن، فإن بدايات القرون مكرّسة ل«تشخيص» المستقبل. وبداية هذا القرن الحادي والعشرين لا تشذ عن القاعدة. بكل الحالات إذا كانت المعارف الأساسية، التي تعتمد عليها «قراءات» المستقبل والتي لا بد منها من أجل أي تجديد تكنولوجي مهما كان ميدانه، موجودة فإنه قد يمكن البناء على ذلك وتوقع المسار المستقبلي دون الخوف من «هامش خطأ كبير».

هكذا يشير «إكسيل كاهن»، عالم المورثات والبيولوجيا الفرنسي الشهير، في مقدمته للكتاب، أنه «من الممكن القول في الميدان الطبي أن تعبئة الوسائل الميكروإلكترونية والحاسوبية المتوفرة ستسمح بتحقيق تقدم كبير في مجال زراعة المفاصل الصناعية وتعميم الجراحة دون استعمال المبضع وذلك عبر إدخال أنابيب شديدة الدقة في الجسد ومزودة بآلات بصرية وأدوات متناهية في الصغر وبحيث يتم التحكم بالعملية بواسطة شاشة مربوطة بحاسوب».

وإذا كان التجديد قد ساعد في تقدّم المسيرة الإنسانية فإن إحساسا بالقلق قد رافق باستمرار التجديد «المتسارع» الذي قد لا تمكن السيطرة عليه، وهذا ما يبدو في كتابات القدماء. وينقل المؤلف عن العالم الكبير ألبيرت آينشتاين قوله عام 1932: «ليس هناك أدنى دلالة على ما يمكن الحصول عليه ذات يوم من الطاقة النووية».

وقبل آينشتاين بكثير كان «الحكيم انسيل» قد حذّر في القرن الثاني عشر أولئك الذي يجرؤون على اقتحام البحار وقال: «إن المحيط الواقع غربا لا نهاية له ولا يمكن الإبحار إلى نهايته». وفي نهاية القرن الثالث عشر كتبوا عن أسفار ماركو بولو: «هذا الرجل يكذب، وليس هناك من يستطيع أن يعود من الجانب الآخر للأرض».

وكان البرلمان البريطاني قد شكك باختراع توماس اديسون للكهرباء وجاء في نص صادر عنه: «إن أفكار اديسون حول المصباح المضيء قد تكون جيدة لأصدقائنا فيما وراء الأطلسي ولكنها لا تستحق اهتمام العلماء الحقيقيين». وإذا كان القرن التاسع عشر قد جدد كثيرا، فإن الشك قد حام حول إمكانية الذهاب أبعد، ولم يتردد مدير «معهد براءات الاختراع» من القول: «لم يعد هناك ما يمكن اختراعه».

على صعيد الصحة «ينبئنا» الحديث المكرّس لعام 2006 عن أنه «تمّ إيجاد أحد المفاتيح ضد الشيخوخة، وهذا المفتاح لا يقدّر بثمن». المقصود هي العقاقير التي عرفها السوق وتباع في الصيدليات «اعتمادا على وصفة طبيب». ويقال إن هذا المنتوج الجديد يساعد على «إطالة عمر الإنسان» ومن المفروض أن يعرف هذا «الدواء» تطورات أخرى خلال السنوات المقبلة. أمّا عام 2007 فسوف يشهد «اختراع سبل جديدة لمنع الحمل» وذلك عن طريق «برشامات» يتم تناولها عن طريق الفم، ولكنها موجهة هذه المرة ل«الرجال». ولا شك أن مثل هذا المنظور يشكل «ثورة جنسية» حقيقية.

وعلينا أن ننتظر حتى عام 2009 من أجل إحراز تقدم كبير في ميدان معالجة مرض نقص المناعة المكتسب ـ الايدز ـ وذلك على أساس أنه سيتم في تلك السنة التوصل إلى أول لقاح يمنع فيروس الايدز من دخول الجسد الإنساني، وبالطبع سوف يكون ذلك بمثابة «فتح» طبي كبير، وإنما في فترة يكون فيها عدد الذين أصيبوا بفيروس المرض ـ الحاملين للفيروس دون أن يصابوا بالمرض بعد ـ يزيد على مائة مليون نسمة في العالم.

هكذا سيصبح المرض القاتل «قابلا للشفاء». وإلى متى ينبغي الانتظار للوصول إلى علاج مرض السرطان العضال؟ حتى 2013، أي أن الباحثين يكونون قد أمضوا قرابة 70 سنة من أجل التغلب على أكثر أمراض القرن العشرين ضراوة. ومن المتوقع أن يتم الوصول إلى العلاج الجديد عبر تضافر جهود المختبرات العلمية الطبية على الصعيد العالمي بما في ذلك المختبرات الصينية من أجل الوصول إلى معالجة يمكن معها قهر الخلايا المصابة وإزالتها.

وفي عام 2018 سيكون موعد العالم مع «الدم الاصطناعي» الذي سيباع بمنتهى الحرية مما سيعطي نفحة جديدة لعالم الرياضة. وفي عام 2031 سيتم التغلب على مرض «الزهايمر» وذلك بفضل مساهمة علم المورثات، وبنفس السنة أيضا سيتم قهر مرض باركنسون وذلك عن طريق «المزاوجة» بين «المعالجة الوراثية» و«المعالجة الخلوية» مما سيكون له آثارا تشبه «المعجزة» على الدمغ الإنساني. وفي عام 2039 يتم توقع إجراء أول عمليات زرع أعضاء صناعية،

وهذا يعني نهاية ممارسة «منح الأعضاء» للطب، هذا يعني أن «الإصلاح عن طريق الجراحة» سوف يبدأ مثلما هو الحال اليوم بالنسبة للسيارات وغيرها من الآليات المصنوعة. ثم إن العديد من البلدان الأوروبية قد وقّعت فيما بينها ميثاقا للتعاون من أجل تطوير الأعضاء الصناعية. هكذا سوف تختص كل أمة بصناعة أعضاء معينة. ففرنسا مثلا سوف تختص ب«صناعة» القلب والركبة المتحركة ستتولى بريطانيا صناعتها أمّا الكبد والرئة فمن اختصاص ألمانيا.

ومن التجديدات الهامة الأخرى التي يتوقع أن يشهدها العالم في القرن الحادي والعشرين اختراع العقاقير المضادة للسمنة، هكذا سيكون ممكنا أن يفقد المرء 50 كيلوغراما من وزنه بواسطة المعالجة بأدوية تقوم ب«تنظيم الهرمونات» وذلك كتتويج لاكتشاف «هرمون الجوع» من قبل باحثين أميركيين مما ترتب عليه تقدمٌ كبير في صناعة الأدوية المضادة للسمنة. هكذا سوف يتراجع «الداء» الذي أصاب البلدان الصناعية في تاريخها الحديث. طبعا سوف يجد هذا الدواء الجديد «المضاد للسمنة» سوقا رائجة جدا في الولايات المتحدة الأميركية لتصبح المعنويات أفضل ف«السمنة هي من صنع الدماغ أولا»،

كما يقال. أما موعد ظهور العقار الجديد فيتم تحديده في عام 2059. لكن عام 2079 سيكون عام «الجراحة الإنسانية الذاتية» وحيث ستعرف «بنوك بيع الأعضاء» إقبالا متزايدا من المرشحين لإجراء «جراحة ذاتية» لأنفسهم. وهذا سيكون بمثابة نتيجة بعيدة للاستنساخ بقصد العلاج. العديد من الأوروبيين سوف «يفتحون» حسابا لهم في هذه البنوك العادية وإنما لهدف مختلف، إذ سيتم في الحالة الجديدة «رعاية واستنساخ الخلايا الخاصة بصاحب الحساب» من أجل استخدامها في الجراحة الذاتية إذا لزم الأمر.

و«زراعة الدماغ» هي في منظور عام أمّا على صعيد التقدم التكنولوجي فسيكون أول تجديد كبير في عام 2008 حيث سيظهر الزجاج ذو التنظيف الذاتي. وهذا الاختراع يبدو بمثابة «معجزة التكنولوجيا» وسوف يتم تكريسه أولا للمكاتب قبل أن ينتقل إلى الاستعمال المنزلي. وفي عام 2023 ستكون سويسرا قد غدت عضوا في الاتحاد الأوروبي، بل ستكون «القطب الرئيسي» للأبحاث التكنولوجية في أوروبا.

ويذهب مؤلف هذا الكتاب في توقعاته إلى حد القول أن سويسرا سوف «تزيح القارة الهندية» عن «عرش» التكنولوجيا كي تعطي لأوروبا لقب «أكبر قوة علمية في العالم. باختصار سوف تحتل سويسرا في القرن الحادي والعشرين بالنسبة لأوروبا الموقع الذي احتلّه «وادي السيليكون» بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية خلال سنوات السبعينات المنصرمة.

وبعد «الزجاج المنظف ذاتيا» سيحل في عام 2034 «الاسمنت ذو التنظيف الذاتي» وهذا يعني أن واجهات الأبنية سوف تبقى بعد ذلك نظيفة مهما كانت عوامل التلوث الخارجي، كما أنها لن تكون بحاجة إلى عمليات «ترميم» دوري، كما هو الوضع الآن. ويؤكّد الكيميائيون أن «أبنية المستقبل» سوف تحافظ على «قوامها» ومظهرها مدة 120 سنة على الأقل.

ويشار أيضا إلى عدة تجديدات في ميادين «التغلّب على الضجيج» و«استخدام مواد جديدة للاستعاضة عن البلاستيك» في أفق عام 2062 وإعطاء أمل جديد لفاقدي البصر بواسطة «العين الإلكترونية» عام 2068 وولادة «الدماغ الاصطناعي» عام 2088 واستخدام «الإنسان الآلي» لتحضير وجبات الطعام في العام التالي 2089 وإغلاق السجون عام 2093 عبر الاستعاضة عنها ل«السوار الألكتروني». ويتم توقع أن يتم تتويج المسيرة التكنولوجية للقرن الحادي والعشرين ب«المعرض الكوني لبكين عام 2100 حول منجزات القرن الحادي والعشرين».

على مستوى الإعلام سيتم وضع «المترجم الفوري» مباشرة في الأذن في أفق عام 2019 وستتطور «المدرسة الإلكترونية» اعتبارا من عام 2023 وستختفي آخر سينما في نيويورك عام 2036 حيث ستتعمم «قراءة» الأفلام على أقراص الس دي روم. وستصبح مؤسسة «أمازون» هي الأولى في العالم عام 2063 وستكون هناك «لغة عالمية جديدة» في أفق عام 2087. أمّا المعرفة الإنسانية فسيتم «شحنها» على «قرص دماغي» عام 2096.

أمّا عدد سكان البشرية فسيبلغ 10 مليارات نسمة عام 2061 وسوف تخترع الهند أول سيارة «تُرمى بعد الاستخدام» مثل «شفرات الحلاقة» في أفق عام 2098. أمّا أول الأبنية «العالية» - حتى 400 متر- في جوف الأرض ففي دبي في أفق عام 2058.

تلك هي بعض التجديدات «التي سوف تغير حياتنا» في القرن 21...

المصدر:البیان الامارتیه