الأرض مسطحة!!

 

 

إسم الكتاب: الأرض مسطحة

تأليف : توماس فريدمان 

 

توماس فريدمان هو أحد الصحفيين الأميركيين ذوي الشهرة العالمية ويعمل في صحيفة «نيويورك تايمز». حصل على جائزة «بوليتزر» الشهيرة ثلاث مرات. عرفت كتبه نجاحا كبيرا وتصدّرت قوائم الكتب انتشارا في الولايات المتحدة الأميركية، ومن بينهما «من بيروت إلى القدس» و«سيارة لكزس ـ الفاخرة ـ وشجرة الزيتون: فهم العولمة» و«سلام الشعوب وحرب الأمم».«الأرض مسطّحة»، عنوان يخالف الحقيقة العلمية المعروفة وهي أن «الأرض ليست مسطّحة». لكن المؤلف لا يقصد بالطبع «الأرض» بالمعنى الجغرافي وإنما العالم الذي نعيش فيه، هذا العالم الذي غدا «مسطّحا». كيف؟ إنه غدا عالما بدون حدود تجارية ولا حتى سياسية تقريبا، وذلك تحت التأثير المزدوج للعولمة وللثورة الرقمية.

وإذا كان «توماس فريدمان» قد سبق له وقدّم «النسخة الأولى» من هذا العمل عام 2005، فإنه عاد ليقدمه بعد عام فقط من نشرها لأوّل مرة بعد أن أجرى الكثير من الإضافات «الجديدة» على عمل «جديد» هو بالأصل. ويشير في مقدمته لهذه الطبعة الجديدة أنه استطاع أن يقدّمها بهذه السرعة بفضل التقدّم التكنولوجي أولا ولأنه أراد أن يجيب، كما يقول، عن سؤال طرحه عليه الكثير من قرائه وصاغه كما يلي: «شكرا سيد فريدمان إذ أعلمتنا أن العالم مسطّح، لكن ماذا سوف نقول لأطفالنا؟». هكذا أُضيفت المسألة التربوية ومستقبلها في العالم المسطح.

وفي معرض الإجابة عن سؤال: «كيف أصبح العالم مسطّحا؟» يقدم المؤلف عدة أسباب جوهرية يسميها «قوى التسطيح»، ويعدّ من أبرزها سقوط جدار برلين يوم 9 نوفمبر 1989، إذ أن ذلك اليوم شهد «عصرا جديدا من الإبداع» مع اختلال توازن القوى في العالم لصالح الحكومات الديمقراطية على حساب الأنظمة الشمولية، وخاصة لصالح «الاقتصاد الليبرالي» على حساب «الاقتصاد المخطط ـ المركزي». وباختصار «سقطت الجدران بينما افتتحت النوافذ - على شاشات الحواسيب الإلكترونية».

ويربط فريدمان في هذا السياق بين «نشوة الانتصار» التي عرفها الغرب مع سقوط الأيديولوجية الشيوعية وبين بروز أيديولوجية أخرى يمثلها التطرف. يقول: «في الوقت الذي كنّا نرقص فيه فوق جدار برلين المهدم ونحن نتلذذ بقضم تفاحة ابل -الحاسوب ـ ونفتح نوافذ ويندوز على مصراعيها،.

وفي الوقت الذي كنا نعلن فيه أنه ليس هناك أي بديل أيديولوجي للرأسمالية، كان بن لادن يصوّب مدافعه على أميركا». ويضيف في موقع آخر: «في الوقت الذي كنّا نحتفل فيه ب9/11 -سقوط جدار برلين ـ كان آخرون يحضرون 11/9 -تفجيرات نيويورك وواشنطن».

ويعتبر المؤلف أوج التوسع والازدهار الذي عرفته شبكات الانترنت في منتصف عقد التسعينات الماضي أحد أسباب «تسطيح العالم» إذ «وصل عصر جديد من ثورة المعلوماتية وأصبحت ذات بعد عالمي لاسيما مع التحكم بآليات البورصة، وهذا ما يشرحه المؤلف عبر تقصّي مسيرة الربط بين الانترنت ومختلف منجزات ثورة المعلوماتية. ويفتح في هذا السياق قوسين للتأكيد على أهمية «البلوغ» في نقل المعلومات من «القاعدة باتجاه القمّة» يقول:

«بفضل البلوغ يستطيع كل إنسان أن يعرّف بتعليقاته حول الأحداث للجميع، وخاصة لأولئك الذين يشاركونه وجهات نظره الأيديولوجية». وعامل آخر في «تسطيح العالم» يحدده المؤلف بـ «نقل الشركات لنشاطاتها إلى خارج بلدانها» ويرى في دخول الصين رسميا إلى منظمة التجارة العالمية في شهر ديسمبر 2001 خطوة هامة في هذا السبيل.

إن عملية «نقل نشاط المؤسسات» هذه غدت حاجة، هذا إذا لم تكن ضرورة في إطار العولمة الليبرالية. ويعبر فريدمان عن مثل هذا الوضع بما علّقه أحد رجال الصناعة الصينيين العاملين لحساب شركة أميركية لصناعة قطع الغيار، في مصنعه، وهو ترجمة لحكاية إفريقية تقول:

«في كل صباح تستيقظ غزالة في إفريقيا، وتعرف أنه عليها أن تجري بسرعة أكبر من سرعة الأسد لأعلى سرعة وإلا سيتم التهامها. وفي كل صباح يستيقظ أسد، ويعرف أنه عليه أن يمسك بأقصى الغزالات سرعة وإلا سيموت من الجوع. ليس مهما أن تكون أسدا أو غزالة، إذ مع شروق الشمس، تدق ساعة الجري».

وبعد أن يحدد المؤلف أسباب جعل العالم مسطّحا يؤكد أن المؤسسات والأفراد قد بدأوا ب«تبنّي عادات جديدة، من أجل جني أكبر قدر ممكن من الأرباح والمكاسب، مع التوجه نحو قواعد ترمي إلى «توسيع» النشاط «أفقيا» سعيا لزيادة «القيمة» المستخرجة؛ وقد أدّى هذا كله إلى جعل العالم نفسه «مسطّحا أكثر عبر تضافر التوجهين. ثم جاء انضمام عدة مليارات من البشر إلى «أرض الملعب»، من الصين والهند والاتحاد السوفييتي السابق خاصة ليعزز صورة «العالم الجديد».

ويرى المؤلف أن المستقبل «شديد الوضوح» بالنسبة للصين والهند؛ ذلك أن هذين البلدين سوف يتبعان المسار الذي عرفته الولايات المتحدة الأميركية وسيتوصلان إلى القيام بما تقوم به اليوم. ولهذا «تكمن مهمة أميركا في اختراع المستقبل».

ويؤكد أن مثل هذه المهمة ليست سهلة، إذ لا أحد يعرف كيف سيكون المستقبل ثم ليس واضحا أن تستطيع أية قوة، ومهما كانت القدرات التي تتمتع بها اليوم، المحافظة على قدرة الإبداع.

ومع ذلك «هذه هي المهمة، وهذا هو أوفر حظ بالنسبة لأميركا»، كما يؤكد فريدمان ليشير إلى أن عددا من الأميركيين فهموا ذلك من أمثال الرئيس الراحل جون كيندي، وأيضا «مايكل بيل» و«بيل غيتس» اليوم؛ وهما «رمزان» لثورة المعلوماتية.

ويصل المؤلف في المحصلة النهائية لتحليلاته عن مستقبل الولايات المتحدة في «العالم المسطّح» الذي تتعزز أركانه أكثر فأكثر، إلى القول: «إن الوسيلة الوحيدة للمحافظة على مستوى معيشتنا المرتفع هو أن نخلق مجتمعا ينتج أفرادا قادرين على اختراع المستقبل، ولا شك أن هذه مهمة أكثر فأكثر صعوبة. لكن إذا لم يخترع الأميركيون المستقبل فإن آخرين سوف يضطلعون بهذه المهمة».

وفي الصفحات القليلة التي يكرّسها المؤلف لدراسة «البلدان النامية والعالم المسطّح»، يركز على التطرق للحالة المكسيكية كنموذج للبلدان المعنية.

ويحدد القول أن هذه البلاد «قد بدأت تخسر بعض المميزات الجغرافية الطبيعية في السوق الأميركية» لاسيما بسبب المنافسة الصينية. وينقل عن مسؤول في البنك المركزي الصيني قوله لصحافي مكسيكي: «في البداية كنّا نخاف من الذئب، ثم أردنا الرقص مع الذئب، والآن نريد أن نصبح الذئب».

ويحدد المؤلف الخطر الأكبر الذي يهدد «العالم المسطح» بالطاقة ومصادرها، ويرى أن أفضل وسيلة لتجنب نزاع عالمي من أجلها بالتعاون مع الصين والهند من أجل تطوير مصادر الطاقة البديلة للنفط فـ «الولايات المتحدة والهند والصين لها مصلحة كاملة في أن تشكل معا محور الطاقة»، وإلا فإن «الاستهلاك الجماعي في عالم مسطح سيعزز محور الشر»، وبالتالي ستعم الكارثة الجميع.

وكتاب «عمّا سيكون عليه هذا العالم الجديد بالنسبة لنا جميعا» حسب تعليق لجوزيف ستيغليتز، الحائز على جائزة نوبل للاقتصاد، في صحيفة نيويورك تايمز.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب نصا و دون تعليق.

المصدر: البيان الإماراتية