من التاريخ ؛ كيف أقنعت بريطانيا الولايات المتحدة بالدخول في الحرب العالمية الثانية؟

  

 

إسم الكتاب : الإمبراطورية البريطانية والحرب العالمية الثانية

The British empire and the second world war

إسم المؤلف : آشلي جاكسون                                                                          

 Ashle Jackson

الناشر: هامبلدون ـ لندن 2006

الصفحات: 580 صفحة من القطع الكبير

 

مؤلفة هذا الكتاب هي آشلي جاكسون الأستاذة في جامعة أوهايو بالولايات المتحدة الأميركية، وهي مختصة بالعلوم السياسية والتاريخ الأنغلوساكسوني عموما.

وتقدم المؤلفة في هذا الكتاب لمحة عامة ومفصلة عن الدور الذي لعبته بريطانيا العظمى أثناء الحرب العالمية الثانية. ومعلوم أنه كان دورا كبيرا وحاسما لأن بريطانيا آنذاك كانت الدولة العظمى الأولى في العالم.

فهي التي تصدت للمشروع الهتلري بعد انهيار خط بارليف وهزيمة فرنسا المشهورة على يد الألمان وبالتالي فعبء الحرب وقع كله تقريبا على كاهل إنجلترا التي واجهت الإعصار النازي بكل شجاعة ورباطة جأش.

ثم تردف المؤلفة قائلة بما معناه: لقد كانت القوات البريطانية موجودة على كل الجبهات أثناء الحرب العالمية الثانية تماما كما حصل في الحرب العالمية الأولى. وكان عدد أفراد الجيش البريطاني قبيل الحرب نصف مليون جندي وضابط. فارتفع أثناء الحرب بشكل متصاعد حتى وصل إلى الأربعة ملايين أو أكثر!

وقد مرت الحرب العالمية الثانية بأربع مراحل أساسية. الأولى تمتد من عام 1939 إلى عام 1940 (من شهر سبتمبر إلى شهر سبتمبر). وكانت المعارك أثناء هذه المرحلة تدور كلها في أوروبا. وما إن ابتدأت الحرب حتى شكل الفرنسيون والإنجليز المجلس الأعلى المشترك لتنسيق العمليات العسكرية بين الحلفاء ضد الألمان. وقد رفضوا عروض السلام التي قدمها لهم هتلر بعد غزوه لبولونيا. كما ورفضوا وساطة الفاتيكان وبعض الدول الأوروبية الأخرى كبلجيكا وهولندا.

ولكن الإنجليز والفرنسيين رفضوا البدء بمهاجمة ألمانيا خوفا من الخسارة الكبيرة في الأرواح كما حصل أثناء الحرب العالمية الأولى. وقد حاولا خنق ألمانيا عن طريق محاصرتها عسكريا واقتصاديا ولكن المحاولة باءت بالفشل الذريع.

ثم جاء تعيين تشرشل كرئيس للوزراء بعد شامبرلين لكي يعطي دفعة جديدة لقوات الحلفاء. فالرجل كان مشهورا بالحنكة السياسية ويتحلى بصفات القيادة والزعامة. كان من صنف الرجال الذين لا تظهر شخصيتهم أو عظمتهم إلا في أوقات الأزمات الكبرى. بمعنى آخر فقد كان من الشخصيات الكبرى في التاريخ. وقد أثبت ذلك على مدار الحرب لأنه هو الذي هزم هتلر في نهاية المطاف. وهذا لا يعني بالطبع التقليل من أهمية الشخصيات الأخرى كديغول أو روزفيلت أو ايزنهاور...

ثم تردف المؤلفة قائلة: لقد تزامن تعيين تشرشل كرئيس لوزراء بريطانيا مع اكتساح هتلر للعديد من الدول الأوروبية كهولندا، واللوكسمبروغ وبلجيكا. واستسلمت هذه الدول لألمانيا على التوالي. ثم جاء استسلام فرنسا بعدها لكي يترك إنجلترا وحدها في الميدان ضد هتلر.

وعندئذ فكر هذا الأخير بغزو الجزر البريطانية بعد أن حاول تدمير سلاح الجو الإنجليزي عن طريق غارات متتالية ومرعبة. بل واستطاع طيران هتلر أن يدمر قسما كبيرا من مدينة لندن ويقتل الآلاف. ومع ذلك فقد صمد تشرشل ولم يستسلم له. وأثبت عندئذ أنه يمتلك أعصابا من حديد.

أما المرحلة الثانية من الحرب العالمية الثانية فتمتد من شهر أكتوبر عام 1940 إلى شهر أكتوبر عام 1941: أي مدة سنة كاملة كالسابقة. وقد انتقل فيها مسرح العمليات من أوروبا إلى منطقة شرقي المتوسط. وقد غزا موسوليني عندئذ منطقة البلقان وبالأخص ألبانيا واليونان. ولكن إنجلترا دعمت اليونان فاستطاعت أن تصمد في وجه إيطاليا. وعندئذ طلب موسوليني مساعدة هتلر. وهذا ما كان.

ولهذا السبب وقعت منطقة البلقان تحت الهيمنة الألمانية-الإيطالية. وفي إفريقيا الشمالية شن الإيطاليون هجوما على مصر انطلاقا من ليبيا التي كانوا يستعمرونها. ولكنهم هزموا فيها واستطاع الإنجليز احتلال جزء من ليبيا وحماية مصر في آن معا. وكان ذلك يعتبر بمثابة ضربة موجعة لدول المحور.

ثم تردف المؤلفة قائلة:

وفي الشرق الأوسط حاول الألمان استنهاض الشعوب العربية ضد الإنجليز والفرنسيين بواسطة المفتي الكبير للقدس ولكنهم فشلوا. فالشعوب العربية على الرغم من كرهها للاستعمار لم تقف إلى جانب هتلر على عكس ما صورته الدعاية الصهيونية لاحقا.

ثم دخلت الحرب العالمية الثانية في مرحلتها الثالثة عام 1942. وعندئذ اتخذ الصراع أبعاده العالمية فعلا بعد أن دخلت الولايات المتحدة إلى ساحة المعركة. ومعلوم أن اليابان، حليفة هتلر وموسوليني، اضطرتها إلى ذلك اضطرارا عندما هاجمت بغتة الأسطول الأميركي الراقد في ميناء بيرل هاربر. لقد هجم الطيران الياباني صبيحة ذلك اليوم المشهود على القوات الأميركية الآمنة وأوقع فيها آلاف الضحايا. وكانت عملية رهيبة تشبه عملية 11 سبتمبر التي حصلت بعد ستين سنة من ذلك التاريخ.

وعندئذ جن جنون روزفيلت وأمر القوات الأميركية بدخول الحرب العالمية ضد هتلر وأعوانه. وهكذا أصبح تشرشل مدعوما من قبل حليف قوي ولم يعد وحيدا في الساحة ضد الوحشية النازية والفاشية. وكان ذلك يعني بداية النهاية لهتلر وموسوليني. فالواقع أن المراحل الأولى من الحرب كانت لصالحهم قبل أن تتحول لاحقا لصالح الحلفاء.

أما المرحلة الرابعة والأخيرة من الحرب العالمية الثانية فقد حصلت بين عامي 1943-1945 وأدت إلى الانتصار النهائي لبريطانيا العظمى وحلفائها. والواقع أن تشرشل حاول منذ وصوله إلى السلطة أن يقنع الولايات المتحدة بدخول الحرب. وكان مقتنعا أنه لن يستطيع الانتصار على هتلر إذا لم تدخل واشنطن ساحة الوغى إلى جانبه. وزاد اقتناعه بعد الهزيمة المنكرة التي منيت بها الجيوش الفرنسية أمام هتلر. وعندئذ لم يبق في الميدان إلا حديدان: أي تشرشل. ولكن محاولات تشرشل باءت بالفشل في البداية بسبب قوة التيار الانعزالي في أميركا. فالأميركان كانوا يقولون بينهم وبين أنفسهم: ما علاقتنا بهذه الحرب التي تجري بين القوى الاستعمارية الأوروبية؟ لا مصلحة لنا في دخولها لأننا ننتمي إلى قارة أخرى ولأن النازية لا تهدد سيادتنا أو أراضينا. فلنبق على الحياد إذن...

ولكن تشرشل نجح في مساعيه أخيرا بعد ضربة بيرل هاربر الشهيرة والمذكورة آنفا. وعندئذ حصل التحالف الأنغلوساكسوني الوثيق بين بريطانيا والولايات المتحدة. وهو التحالف الذي لا يزال يحكم العالم منذ ذلك التاريخ وحتى يومنا هذا.

والواقع أن الولايات المتحدة أرسلت مئات الآلاف من قواتها إلى القارة الأوروبية من أجل دحر هتلر والنازية، واستطاعت تحقيق ذلك في نهاية المطاف بالتعاون مع تشرشل وجنرالاته العسكريين. ولعب الجنرال ديغول دورا مهما أيضا آنذاك. ثم خرجت أميركا بعد الحرب بصفتها القوة العظمى الأولى في العالم. وهكذا حلت محل بريطانيا التي كانت تلعب هذا الدور طيلة القرن التاسع عشر وحتى منتصف القرن العشرين.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: البيان الإماراتية