تعايش الثقافات.. مشروع مضاد لـ"صدام الحضارات"

 

 

إسم الكتاب: تعايش الثقافات.. مشروع مضاد لهنتنغتون

إسم المؤلف: هارالد موللر

الناشر: دار الكتاب الجديد - بيروت

الصفحات: 342 صفحة من القطع الكبير

سنة النشر: ط1، 2005م

 

في الفصل الأول والثاني من القسم الأول عرض موللر قواعد نقده الأساسية لهنتنغتون، وبسط في القسم الثاني مخططها، فشرح في الفصل الأول منه مفهوم «الثقافة» و«الحضارة»، وتتبع القوى التي تدفع إلى تطور الثقافات في وقتنا الراهن، وأقام في الفصل الثاني جسراً بين الثقافة والسياسة، وحلّل أشكال تحول العوامل الثقافية إلى سياسية. أما الفصل الثالث فيفحص أسباب النزاعات العنيفة ومجرياتها في ضوء السؤال التالي: هل وجدت تكهّنات هنتنغتون تحققاً لها في الحروب الحالية؟

والقسم الثالث يتأمل في الأقاليم الكبرى في السياسة الدولية: الغرب، آسيا، العالم الإسلامي، روسيا ومجالها، وكذلك أقاليم «الأطراف» إفريقيا وأمريكا اللاتينية. وفي كل من الأقسام الثلاثة يتتبع العلاقات الاقتصادية، والعلاقات بين الدول والمجتمعات، ويحاول تشخيص التطورات السياسية، والتنبؤ بها مادام ذلك بعيداً عن العنجهية.

أما القسم الأخير، فيطرح تصوراً (سيناريو) لمسار العلاقات اللاحق بين الأقاليم، ويضيء التأثيرات المحتملة لـ«عوامل الاضطراب» مثل الإرهاب، والأضرار البيئية، والهجرات الجماعية الكبيرة. ويخرج الفصل الختامي من هذا التحليل بنتائج من أجل ممارسة سياسة محبّذة.

ويتجه هذا الكتاب -كما يقول موللر- للتصدي إلى محاولة ضغط العلاقات المعقدة في السياسة الدولية في نموذج «نحن ضد هم»، المبسّط. وهذا يتطلب من القارئين والقارئات الاشتباك المرهق مع الأحداث المتداخلة في القارات الخمس، التي لا يمكن للعين الإحاطة بها إلا قليلاً. ويهدف أيضاً إلى توضيح أن قوى الدفع العنيفة في الاقتصاد والسياسة والمجتمع، التي تحدد عصرنا، لا تستدعي فقط مخاطر لا جدال فيها، ولكنها أيضاً تتيح الفرص لتجسير التناقضات الخطيرة بين البشر والشعوب. إن «صراع الثقافات»، ليس من صنع قوى الطبيعة، بل من صنع البشر، ولذلك أيضاً يمكن لهم أن يتخطوه.

في مقدمته الخاصة بالطبعة العربية يقول موللر: إن تعايش الحضارات ممكن جداً بل وحتى مرغوب فيه. فكلنا نبحث عن طرق ووسائل لاكتشاف الطريقة الصحيحة للعيش على هذا الكوكب المزدحم. وجميعنا يريد السلام وذلك لتعزيز الفرص من أجل الاستمتاع بحيواتنا، ومن أجل العيش بحرية، وممارسة العبادة، والاهتمام بوجودنا المحبب. ونحن جميعاً نتقاسم المصلحة في ازدهار اقتصاد عالمي بحسب قوانين قابلة للتطبيق تحكم علاقاتنا: وهذا هو الأساس الصلب للتعاون وهو ليس سبباً للمواجهة.

أما مترجم الكتاب عن لغته الألمانية الدكتور محمد أبو هشهش فيؤكد: أن مقولة موللر الأساسية في هذا الكتاب تتمحور حول فكرته القائلة: «إن عالماً بهذا التعقيد والتركيب يحتاج من أجل فهمه إلى رؤية عالمية مركبة»، ولذلك فهو يقف بصرامة لا تخلو من السخرية ضدّ التبسيط الشديد الذي ميّز نظرية هنتنغتون، والذي يقع فيه كثير من المفكرين والساسة الأمريكيين استجابة لحاجة جمهور عريض غير مهتم بالعالم الخارجي البعيد، ولا يعنيه أن يتتبع تفاصيل كثيرة مرهقة، أو يعرف خلفيات معقدة، بل يريد توجيهات سريعة واضحة من مثل: إننا نقف مع الخير ضد الشر، أو مع الحرية ضد القمع... إلخ، انطلاقاً من مبدأ «نحن ضد هم» السهل.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الكلمة