العولمة ونقل نشاط الشركات

 

 

إسم الكتاب:العولمة ونقل نشاطات الشركات

 Mondialisation et délocalisation des entreprises

إسم المؤلف: الموهوب موحود

 El-Mouhoub Mouhoud

الناشر:لاديكوفيرت ـ باريس 2006

 الصفحات : 122 صفحة من القطع الصغير

 

 يعمل مؤلف هذا الكتاب أستاذا للاقتصاد في جامعة باريس الثامنة وهو مدير لمركز الاقتصاد في جامعة شمال باريس التابع للمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي. أخصائي بالاقتصاد الدولي قدّم العديد من المؤلفات منها: «التبدّل التقني والتقسيم الدولي للعمل» و«العولمة وتموضع نشاطات التجديد» و«النمو الاقتصادي والتجديد».

وموضوع الكتاب ، هو العولمة والاندماج الإقليمي وانتقال نشاطات الشركات والهجرات الدولية. في هذا الكتاب الجديد يحلل المؤلف ظاهرة نقل العديد من الشركات العالمية لنشاطاتها الاقتصادية من بلدانها الأصلية إلى مناطق أخرى من العالم. إنه يحاول التعريف بأشكال المنطق التي تحكمها وتأثير العولمة في إثارتها. ثم آثارها على ميادين إيجاد فرص العمل والتجارة الدولية وعلى تقسيم العمل بين بلدان «المركز» وبلدان «المحيط». يشير المؤلف منذ البداية إلى أن النقاش العام كان يدور خلال سنوات التسعينات المنصرمة حول «الرعب الاقتصادي» للعولمة، ثم انتقل هذا النقاش منذ مطلع القرن الحادي والعشرين حول ظاهرة «نقل نشاطات الشركات» نحو بلدان ذات أجور منخفضة. وقد تباينت الآراء كثيرا، وتعارضت أحيانا، حول تفسير هذه الظاهرة لاسيما بين رجال الإعلام والمحللين الاقتصاديين تبعا لاختلاف زاوية الرؤية ومتطلبات المصلحة.

هكذا يقول الاقتصاديون مثلا فيما يخص «تحطيم العولمة لفرص العمل» بأنها «تحطمها على المستوى الاقتصادي المحدود، المحلي، على المدى القصير، لكنها تعوّض ذلك على الصعيد الاقتصادي العام وعلى المدى الطويل». ثم يضيفون: «لا شيء يضمن في كل الأحوال أن الفرص الضائعة بسبب نقل نشاط الشركات كان سيتم إنقاذها في ظل المنافسة الدولية».

مسألة «التعويض» يؤكدها التاريخ الاقتصادي، كما يشير المؤلف، على المدى الطويل. فإذا كانت الزراعة قد «انطفأت»، إلى هذه الدرجة أو تلك، مع صعود الثورة الصناعية فإن هذه الثورة «عوّضت» ذلك عبر زيادة فرص العمل في القطاع الصناعي ثم في قطاع الخدمات المتولّد عنها.

لكن مثل هذا «المدى الطويل» يذهب في عكس مصلحة العمّال المعنيين والسلطات المحلية والقطاعات المتضررة من عملية نقل النشاطات. ذلك أن أفق هؤلاء جميعا ليس «المدى الطويل» وإنما بالأحرى «الأمد القصير» الذي تتعلّق به حياتهم الراهنة. ويشرح هذا الكتاب أيضا ما يسميه المؤلف ب«مفارقات عولمة الشركات ونتائجها» ذلك أن جزءا متناميا من التجارة الدولية يتم داخل هذه الشركات وفيما بينها وجزء هام ومتزايد أيضا من فرص العمل يتم «تدميره» و«خلقه» من قبلها.

كما أن النمو الاقتصادي العالمي مرتبط هو الآخر بالاستثمارات التي تقوم بها. ثم وعلى أساس أن العولمة ملازمة لعملية نشر «اقتصاد المعرفة» فإنه يتم إعطاء مكانة خاصة للدور الذي يلعبه التقدم التكنولوجي وللتجديد ولرأس المال الإنساني في تفسير تلك المفارقات «الظاهرية». ويتعرض المؤلف في نفس السياق إلى شرح ظاهرة جديدة تتمثل في عودة الشركات التي كانت قد نقلت نشاطاتها إلى الخارج إلى بلدانها الأصلية.

في القسم الأول من هذا الكتاب، المؤلف من أربعة فصول، يقدم المؤلف تحليلا نظريا لظاهرة عولمة الشركات و«محدداتها». وفي الفصل الأول الذي يحمل عنوان «المكونات المختلفة للعولمة»، يحاول الإجابة عن أسئلة مثل: «ما هي عولمة الشركات؟» و«ما هي علاقاتها مع أشكال نقل نشاطاتها بحثا عن يد عاملة رخيصة؟» و«ما هي الروابط القائمة بين مختلف مكونات العولمة؟». هذا في الإطار الذي يتم فيه تعريف العولمة على أنها تتحدد بدرجة «حركية الشركات وعوامل الإنتاج التي تستخدمها»، أي بتعبير آخر «حرية الشركات في اختيار موضع نشاطها داخل المجال الدولي».

وفي إطار البحث عن «دينامية مكونات العولمة» يرى المؤلف أن «الاستثمار المباشر في الخارج» يشكل أحد أول هذه المكونات وحيث يمثّل نقل النشاطات الاقتصادية إلى البلدان الأخرى الشكل الأكثر رواجا لمثل هذا الاستثمار. ذلك أن دخول أية شركة إلى العولمة يمر من خلال مد نشاطاتها في ميادين الإنتاج أو التوزيع أو التجديد إلى بلد آخر (أو بلدان أخرى) انطلاقا من بلدها الأصلي. ويمكن للانتقال أن يكون «مطلقا» عندما تغلق الشركة المعنية «وحدة إنتاج» كاملة في بلد ما وتنقلها إلى آخر. لكن الانتقال هو «نسبي» عامة حيث يتعلق الأمر عادة فقط بزيادة نشاطاتها في الخارج.

ويركز المؤلف في إطار «الاستثمارات الخارجية» على مجموعة ظواهر تتمثل في «تزايد تجارة السلع الوسيطة» في التجارة الدولية. هكذا مثلا نجد في ميدان صناعة السيارات أنه يجري تصنيع مختلف المكونات من المحرك إلى الهيكل في العديد من البلدان بنفس الوقت. وهناك أيضا ظاهرة «تطور تبادل الخدمات» في إطار عولمة التكنولوجيات والمعارف. وينجم عن هذا كله بروز ظاهرة «الهجرات الدولية» وخاصة انتقال أصحاب المؤهلات.

ويدرس المؤلف في الفصل الثاني من الكتاب دور الشركات الكبرى «المتعددة الجنسيات» في المبادلات الدولية والإنتاج العالمي ليؤكد أنه دور «متعاظم وحاسم». لكن لم تفقد «المجالات الوطنية والإقليمية» الكثير من حضورها القوي في إطار هذه العملية. ذلك أن الاندماج الكوني لاقتصادات مختلف البلدان لم يتحقق في إطار اقتصاد العولمة، وإنما جرت عملية استقطاب جغرافي على أساس المناطق الإقليمية وتركيز النشاطات على أساس «القطاعات».

هكذا جرى «استقطاب» الاستثمارات المباشرة في الخارج داخل البلدان الغنية. وتدل الإحصائيات على أن الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي هما بنفس الوقت المصدران الأولان لانطلاق أموال الاستثمار ويحتلان المرتبتين الأولى والثانية بين المناطق التي تتلقى الاستثمارات في العالم.

القسم الثاني من هذا الكتاب مكرّس لدراسة «آثار عولمة الشركات على سوق العمل والتجارة والتجديد التكنولوجي». وتتم في هذا الإطار محاولة الكشف عن وجود «رابطة» بين التجارة مع البلدان ذات الدخول المنخفضة وسوق العمل وما يترتب على ذلك من «أشكال عدم المساواة» في الأجور بين المؤهلين وغير المؤهلين.

ويصل المؤلف في نهاية تحليلاته إلى القول إن التجارة الدولية وانتقال الشركات ليسا مسؤولين إلا بدرجة قليلة جدا عن ظاهرة البطالة المتفشية في البلدان الأوروبية أو عن زيادة الهوّة بين أجور المؤهلين وغير المؤهلين. لكن بالمقابل يجد تفسير وجود تلك الهوة لدى نتائج «التقدم التقني» ذلك أنه هو الذي يعمق تلك الهوة في الأجور بين المؤهلين وغير المؤهلين.

فالشركات العالمية تبحث عن تعزيز إنتاجيتها في إطار المنافسة الدولية والاستفادة من التقدم التكنولوجي ومن اليد العاملة المؤهلة و«النادرة أكثر فأكثر». يقول المؤلف: «في المحصلة، هناك علاقات متداخلة بين العولمة والتقدم التقني وسوق العمل».

ويضيف أنه ضمن المعيار الذي لا تزال فيه آثار العولمة مشوشة فإن البعض يجدها «سلبية على المدى القصير في بعض القطاعات وبعض الشركات ومخرّبة محليا بالنسبة للمناطق المختصّة في قطاعات النشاط التي يتم نقلها وحيث أن آليات التعويض لا تعطي ثمارها إلا على المدى الطويل؛ وعندما يتحقق نوع من «التكامل» الذي ستفرضه العولمة ذات يوم.

في الفصل الأخير من الكتاب الذي يحمل العنوان-التساؤل التالي: «هل نقل نشاطات التجديد يشكل تهديدا بالنسبة للبلدان المتطورة؟» يرى المؤلف أن اقتصادات هذه البلدان كانت على ثقة «نسبيا» حتى سنوات التسعينات المنصرمة أنها تمتلك قدرة المحافظة على تقدمها التكنولوجي بالقياس إلى البلدان الصاعدة.

لكن برزت خلال العقد الأخير ملامح عولمة نشاطات البحث والتجديد من قبل الشركات متعددة الجنسيات مما قلّص كثيرا من هامش التقدم التكنولوجي للبلدان المتطورة. ويحدد المؤلف ثلاثة أهداف لعملية عولمة التكنولوجيا هي استثمار التكنولوجيات الجديدة وتحقيق التعاون العلمي والتقني عبر المشاريع المشتركة وأخيرا «الإنتاج العالمي» للتكنولوجيات او للمعارف من قبل الشركات متعددة الجنسيات. وعلى قاعدة هذا كله جرى نوع أكثر «انتقائية» للتقسيم الدولي للعمل، إذ أقيمت «حواجز عالية» أمام وصول البلدان «النامية» إلى التكنولوجيات المتقدمة.

 و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: صحيفة البيان الإماراتية