الاتصال والإعلام العربي في عصرالعولمة

 

 

اسم الكتاب : الاتصال والإعلام العربي في عصرالعولمة 

المؤلف : راسم محمد الجمال 

عدد الصفحات : 241

الناشر : الدار المصرية اللبنانية - القاهرة - الطبعة الأولى  (2006)

 

يكتسب الإعلام وعلوم الاتصال بصورة عامة أهمية متزايدة، في ظل تطورات عالمية ضاعفت من دورها، وأمدَّتها بروافد جديدة للفاعلية والتأثير. ومن ثم تزايدت الاجتهادات النظرية في التأصيل للمفاهيم ومراجعة المقولات والفروض والرؤى السابقة، على ضوء المستجدات التي يلاحق بعضها بعضاً في تسارع يشكل بذاته جزءاً من الظاهرة، ويدخل في نسيج دراستها وفهمها.

وفي هذا الإطار يأتي كتاب "الاتصال والإعلام العربي في عصر العولمة"، لمؤلفه الدكتور راسم الجمال، الأستاذ بكلية الإعلام- جامعة القاهرة.

يرى المؤلف أن النقل كان سمة للفكر العربي إبان ثمانينيات القرن الماضي فيما يتعلق بموضوع الحق في الاتصال، لكن التسعينيات شهدت تحولات إيجابية، تجلت في اتجاهين أساسيين :

 أولهما الانتقال من النقل إلى التأصيل والتجديد .

 والثاني تضمين التشريعات الوطنية في بعض الأقطار العربية هذا الحق.

ويقدم المؤلف مفهوماً للحق في الاتصال، سبق أن أنجزه في دراسة سابقة له، باعتباره جزءاً من المساهمة العربية النظرية في القضية. فالحق في الاتصال، كما يراه المؤلف، حق لكل الأفراد والجماعات والدول، بغض النظر عن اللون أو العرق أو النوع أو المكانة أو مستوى الدخل أو المهنة أو السنّ. وهو بهذا الشكل يعد أسبق الحقوق الذهنية للفرد، وأساسها في الوقت نفسه، وهو ليس مقصوداً لذاته، ولكنه يستهدف توفير أسس ومتطلبات التفاعل السليم والمتناسق للفرد والمجتمع في سياق العملية الديمقراطية، ويستهدف قبل ذلك تنمية شخصية الفرد وإحساسه بذاته وبكرامته وبقدرته على الإنجاز والتمتع بجميع حقوق المواطنة على قدم المساواة، وعلى قاعدة الإنصاف مع غيره من أفراد المجتمع.

وفي دراسته لـ "حق الاتصال في التشريعات الإعلامية العربية" يسجل المؤلف ملاحظتين أساسيتين :

 الأولى أن إسهامات جامعة الدول العربية في موضوع حقوق الإنسان عموماً، وموضوع الحق في الاتصال بطبيعة الحال، متواضعة إلى حد كبير. والملاحظة :

الثانية أن مجلس وزراء الإعلام العرب قرر في أوائل التسعينيات تشكيل لجنة لدراسة تقرير المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم عن أوضاع الاتصال والإعلام في العالم العربي، في ضوء تطورات النظام العالمي الجديد. وبصورة عامة يلاحظ المختصون أن وزراء الإعلام العرب قد تبنوا الدعوة إلى تدعيم الحريات العامة والتفتح على الحضارات الإنسانية، لكنهم تفادوا في الوقت نفسه المصطلحات والمفاهيم المتعلقة بالحق في الاتصال وديمقراطية الإعلام.

ويرصد الدكتور راسم الجمال ظهور مفهوم الحق في الاتصال في التشريعات الإعلامية في بعض الدول العربية، التي طورت تشريعاتها الإعلامية منذ بداية التسعينيات من القرن الماضي. وقد نصت على هذا الحق التشريعات في الجزائر واليمن ومصر وموريتانيا. ومع أن النص على هذا الحق لم يصاحبه نص على متطلبات ممارسته، أو ممارسته الفعلية، فإنه يبقى في ذاته خطوة للأمام، وتطوراً تشريعياً جديراً بالاعتبار.

وفي مناقشته للعلاقة بين السلطة السياسية والصحافة يرى المؤلف أن حرية الصحافة كانت، ولم تزل، المساحة الحساسة في علاقة الطرفين، حيث يشعر كل طرف بأن الآخر يتربص به ويعتدي على حقوقه المكفولة له قانونياً وأخلاقياً. وتصل هذه العلاقة دائماً إلى حد التوتر والإحساس بسوء نية الطرف الآخر.

ويشدد الدكتور راسم الجمال على أهمية فهم حرية الصحافة والإعلام في إطارهما المجتمعي والتاريخي، وهو ما يستدعي بدوره جدلاً بشأن أسبقية أي من الجانبين التاليين على الآخر:

التطور المجتمعي وحرية الصحافة. بصيغة أخرى، هل يعتبر التطور الاقتصادي والاجتماعي متطلباً سابقاً لحرية الصحافة أم إن العكس هو الصحيح؟

ويميل المؤلف، وفقا لاقتباس يبدو مقنعاً له، إلى :

أنه "من ضروب التمني تصوُّر صحافة حرة في مجتمع لم يكتمل نموه الاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي لم يتحقق ظهور مؤسسات لتجسد في الواقع قوة طبقاته، وفعل حركتها، وامتلاكها لدرجة من التأثير المتوازن في عملية صنع القرار".

وينتقد المؤلف الهيمنة الحكومية على الصحف، من خلال تعيين قياداتها وتوجيه إدارتها، غير أنه يلفت النظر إلى أن صحة الانتقادات لا تعكس بالضرورة فشلاً حتمياً للصحف التي تديرها الدولة، مؤكداً أن العلاقة بين الدولة والإعلام تستلزمها طبيعة التطور السياسي لبعض الدول العربية، وخاصة الدول الجديدة. ويتساءل المؤلف:

منْ يحل محل الدولة، إذا انسحبت من مجال الإعلام، في خلق روح الانتماء والمواطنة في مجتمعات ما زال الولاء فيها للقبيلة والعشيرة ؟

ومنْ يمارس بدلاً عنها وظيفة الضبط الاجتماعي اللازم للتماسك الوطني؟ ومن يخلق الإحساس بالهوية الوطنية ؟

ويفرد المؤلف أحد فصول كتابه لدراسة :

العلاقة بين حرية الصحافة والضبط الاجتماعي في العالم العربي.

ويرى المؤلف- بداية- أن حرية الصحافة هي الأساس، وأن الضوابط أو القيود التي ترد عليها هي الاستثناء. وهذا هو المنطق الكامن في مفهوم حرية الصحافة وفلسفتها ذاتها، وفي القواعد الرسمية (الدساتير)، وغير الرسمية (حقوق الإنسان).

ويُعرِّف الدكتور راسم الجمال :

"الضبط" بأنه مجموع الضوابط والإجراءات التي تتخذها الدول لحماية المجتمع في ذاته في مواجهة أي مفاهيم أو إجراءات أو فلسفات تهدده داخلياً أو خارجياً. وبالتالي فإن هذا الضبط هو ضبط سياسي واجتماعي وثقافي وأخلاقي في آن، وتتولاه إلى جانب السلطة السياسية المؤسسات التربوية والثقافية والقانونية والدينية.

والضبط طبقاً لهذا المفهوم حق للدولة وللنظم السياسية الوطنية، وتمارسه الدول في كل أنحاء العالم. ويعد حق الدولة في ضبط المعلومات المنسابة منها وإليها، والتي تمر بإقليمها حقاً مشروعاً دولياً. وقد أقرت وثائق هلسنكي الموقعة في ختام مؤتمر الأمن والتعاون الأوروبي عام 1975 هذا الحق.

ويفرق المؤلف بين الضبط والسيطرة، التي يعرفها بأنها مجموعة الإجراءات التي تتخذها الدولة أو السلطة لإحكام سيطرتها على نظم الاتصال الوطنية داخلياً، والتحكم في مدخلات تشغيلها وفي تفاعلات نظمها الفرعية وفي مخرجاتها تحقيقاً لأهداف الدولة ومصالحها، أو مصالح الصفوة الحاكمة. ووفقاً للاتفاقيات الدولية فإن الدولة تمتلك حق السيطرة في "أوقات الطوارئ العامة التي تهدد حياة الأمة". غير أن التشريع يشدد على ألا يكون هناك أي افتئات على حرية الفكر والضمير والدين، ويشترط الإعلان عن حالة الطوارئ بطريقة رسمية، وعدم التمييز بين رعايا الدولة في هذه الحالة. ويهتم المؤلف بدراسة أساليب الضبط وأساليب السيطرة التي تتبعها الدول العربية، وتصنيفها وتحليلها، وخصوصية التشريعات والقوانين المنظمة في كل دولة على حدة.

ويرى الدكتور الجمَّال أن مناقشة مفاهيم إجراءات الضبط والسيطرة لا ينبغي أن تتضمن افتراض أن السلطة شريرة، أو أنها خاطئة لا تراعي الصالح العام، أو أنها ضد التطور الاجتماعي والسياسي والثقافي. ويدعو إلى مقاربة القضية من جانب تأثيراتها السلبية على حرية الصحافة والصحفيين، وعلى حق الفرد والمجتمع في الاتصال، وحق الفرد في المعرفة، وحقه في مناقشة إجراءات الضبط والسيطرة، خاصة تلك الإجراءات غير المنصوص عليها في قوانين الصحافة أو الإعلام، والتي تلعب فيها الأجهزة الأمنية دوراً مهماً.

يشير المؤلف إلى أن الأقطار العربية تختلف فيما بينها في أسلوب وضع السياسات الاتصالية، فقد لا توجد سياسة اتصالية مكتوبة، ومن ثم لا توجد أجهزة معنية بصياغتها، ويُترك الأمر برمته للتشريعات والقوانين المختصة التي تحكم العملية الاتصالية والإعلامية بجوانبها المختلفة في إطار التوجهات العامة للنظام الاتصالي.

وتكمن صعوبة دراسة التشريعات في عدم تجميعها في قانون واحد، وتعرُّضها للتعديل المستمر، وكثرة الأحكام القضائية المتصلة بها، تلك التي تعتبر مكملة للصورة التشريعية القائمة في كل دولة، بالإضافة إلى أن هذه التشريعات كثيراً ما تتضمن عبارات تختلف دلالاتها من دولة عربية إلى أخرى.

على أن الصعوبة، كما يوضح الدكتور الجمَّال، تكمن في عدم الالتزام في أحوال كثيرة بهذه التشريعات، التي تعبر غالبا عن إرادة قيادة النظام، وتتضمن بنوداً مبهمة ذات تفسيرات عديدة، أو يتناقض بعضها مع بعض، أو لا تناسب أوضاعاً أو حالات معينة، مما يُعسِّر محاولات تفسيرها على نحو ثابت، أو محاولات استقراء التطورات الاتصالية المستقبلية على ضوئها، خاصة عندما يُعهد بتطبيق بعض بنود هذه التشريعات إلى جهات غير قضائية، تعالج كل حالة بمعزل عن السياق العام للمجتمع، أو طبقا للتعليمات الصادرة من أعلى، حتى لو أدى ذلك إلى الإخلال بروح النصوص القانونية ذاتها.

يتعرض الكتاب في باقي مباحثه بروح علمية لكثير من القضايا الاتصالية الرئيسية، مثل أوضاع وسائل الإعلام الجماهيرية العربية في عصر العولمة، ومضامين الإعلام العربي، حسب عدد من الفئات التي يتوجه إليها خطابه : الطفل والمرأة والشباب، والقيم التي ينطوي عليها هذا الخطاب. كذلك يدرس المؤلف تأثيرات ثورة الاتصال على المجتمعات العربية، محدداً الفرص الضائعة على العرب في مجتمع المعلومات الذي يفرض على العالم التفاعل معه، ويحمل في طياته إمكانية الاستفادة منه في دعم التنمية والتطور.

وكل ذلك بحسب المصدر نصا ودون تعليق .

المصدر : http://www.ecssr.ac.ae