الإعلام الإسلامي في القنوات الفضائية

 

 

 

اسم الكتاب: الإعلام الإسلامي في القنوات الفضائية

تأليف: د.عبد القادر طاش

عدد صفحات الكتاب:73 من القطع الصغير

الطبعة : الثانية 1424 هـ /2004هـ

طباعة: دار الأندلس الخضراء للنشر والتوزيع

عرض : أنور العسيري        

 

في كتابه الجديد يحاول الدكتور عبد القادر طاش الإعلامي الإسلامي المعروف بعث جملة من القضايا والإشكاليات التي تسافر في فضائياتنا العربية وتوجه مسارها بعيداً عن العقل الإعلامي الراشد.. الدكتور طاش وهو يقرأ هذه القضايا يحاول كما يصف في مقدمة كتابه الإطار الذي تسير فيه قنواتنا الفضائية وتسير خطوط نجاحها المستقبلي بعيدًا عن الانحرافات التي تكبل بها قيم الأمة وتخرج بها عن مسار تاريخها، وهو يقوم بذلك من خلال نافذة التقييم والتقويم المتعلق بالإعلام الإسلامي: مفهومًا، وبرامج، وسياسات، وضوابط؛ بغية تحويل جملة القضايا المطروحة مثار بحث حقيقي وجدي ومتعمق من قبل الخبراء، وكذلك المسؤولين والعاملين في القنوات الفضائية.

نحو إعلام فضائي هادف

طرق الكاتب نافذة الإعلام الفضائي الهادف من خلال توزيع حزم من الأسئلة الرئيسة التي تتفرع عن عباءتها مجموعة من الأسئلة الباحثة عن إجابات لتشكّل وعي الأداء الفضائي العربي في زمن غياب الهدف وسيطرة اللاهدف..وكانت أولى أسئلة الإعلامي المخضرم :

هل هناك حاجة ماسة إلى إعلام فضائي هادف؟

وهل يحتمل الفن التليفزيوني الميال بطبيعته إلى النزعة الترفيهية والتسويقية أن يكون هادفاً؟

وإذا سلمنا جدلاً بذلك؛

فما مواصفات ذلك الإعلام الفضائي الهادف؟.

من خلال سياق مثل هذه الأسئلة فتح المؤلف بوابة الحاجة الملحة لمجتمعاتنا لإعلام فضائي هادف، وبرر ذلك بمجموعة أمور هي:

ـ التلفزيون أصبح وسيلة إعلامية رئيسة في حياة الناس.

ـ التلفزيون يمتلك عناصر عديدة للجذب والاستقطاب.

ـ سوق الفضائيات العربية يفتقر إلى القنوات الجادة والمتخصصة.

النجاح النسبي الذي تحقق لبعض القنوات الفضائية العربية ذات الطبيعة الجادة يدل على أن لمثل هذه القنوات موقعاً مرغوباً في اهتمامات المشاهدين العرب.

وفي ختام نافذته أشار المؤلف إلى أنه ليس المطلوب تحويل مشاريع الإعلام الفضائي الهادف إلى نشاطات خيرية؛ بل المطلوب الوصول إلى صيغة تمويلية مناسبة، وهو في معرض كلامه هذا يشير إلى الحاجة المالية الملحة التي يجب البدء في توفيرها لدعم وجود الإعلام الفضائي الهادف.

الثقافة الإسلامية والقنوات الفضائية

أبرز تجليات هذه العلاقة التي أطرها المؤلف لأهمية تثقيف وتوعية الكوادر الإعلامية العربية بمزيد من الفهم والثقافة الإسلامية حيث يتبين من أدائهم ضعف هذه الخلفية، مما يفقد إبداعات الكثير منهم وعيًا دينيًّا ومرتكزًا أخلاقيًّا مهمًّا ينفذ من خلاله انحراف لا تقبله قيم الأمة ولا أخلاقها، وهو يشير إلى خطأ مساواة الإعلام المستهدي بنور الإسلام بالإعلام المؤدلج كما تصفه بعض الأقلام ذات النوايا البعيدة عن روح الدين واعتبر المؤلف أن هذا الأمر ظلم فادح وتجن على الحقيقة والواقع فهل يمكن أن تكون الثقافة الإسلامية ذات القيم العالية والمبادئ السامية والتي تتسم بالاعتدال والتسامح والتوازن قرينة الثقافات الوضعية المؤدلجة التي لا تستند إلى أصول إلهية ولا تراعي منطق الفطرة؟!

واقع البرامج الدينية

اعتبر المؤلف أن واقع الإعلام الفضائي ينبئ عن خلل ما في النظرة إلى البرامج الدينية، وبالتالي إلى حجم المعروض منها في القنوات الفضائية، وقد سجلت خبرته الإعلامية المعروف مجموعة ملاحظات شكلت في تسلسلها حقيقة مرة ينبغي الالتفات لها وكان أهمها:

- لا توجد بين القنوات الفضائية أي قناة دينية إسلامية متخصصة.

- لا تعير الغالبية من القنوات الفضائية العربية اهتماماً للبرامج الدينية.

- تركز غالبية البرامج الدينية على المضمون الديني الصرف والذي يعتمد على المعلومة الدينية والتوجيه المباشر.

- تعتمد معظم البرامج الدينية إلى تقديم مضمونها ومادتها في قوالب تقليدية .

يغلب على معدي ومقدمي البرامج الدينية عدم الخبرة المهنية في قواعد وأساليب الإعداد التليفزيون وتقديم البرامج المرئية.

الفضائيات وهموم المسلمين

ركز المؤلف في نافذته هذه على الحاجات الكبرى للجاليات الإسلامية في الغرب في اتجاه الإعلام ويؤكد عبر نسب وإحصائيات قل أن تخلو منها معلومة من الكتاب على حقيقة أن الفضائيات العربية قد نجحت في الوصول إلى معظم بيوت الأقليات العربية والإسلامية؛ ولذلك فهو يدعو بالإضافة إلى زيادة جرعات الاهتمام بالبرامج والمواد التثقيفية والإعلامية الموجهة إلى المجتمعات الإسلامية في الغرب من القنوات الفضائية العربية إلى تحقيق مطلبين رئيسين:

-إنشاء قناة فضائية عربية متخصصة في شؤون المجتمعات الإسلامية في الغرب.

-تخصيص فترة أو مساحة زمنية معتبرة من البث الفضائي باللغة الإنجليزية لتسهم في تلبية احتياجات الملايين من المسلمين.

ثم يؤكد على المسؤولية الجماعية في توفير البديل الإعلامي الإسلامي للجاليات المسلمة في الغرب ويختتم نافذته بمقولة مهمة يعلن فيها أن علينا جميعاً أن نقوم بأداء هذه المسؤولية الحضارية متضامنين تأسياً بالآية القرآنية الكريمة (وتعاونوا على البر والتقوى).

الإعلام الفضائي وتغريب الثقافات

تدلنا النظرة لواقع الإعلام الفضائي في المجتمعات العربية على أنه واقع بالغ الخطورة لأنه يرزح -إلى حد بعيد- تحت تأثير الانبهار بتلك الثقافة (المتعولمة) ذات الطابع التغريبي التي تبثها وسائل الإعلام الفضائي للجمهور العربي، سواء في داخل الوطن العربي أو في خارجه.. بعد مقولته التي طرحها دلل المؤلف على مظاهر عدة تشكل هذا الانبهار وترشد إليه وهي أن عولمة وسائل الإعلام أسهمت إسهامًا كبيراً في توسيع نطاق بث الإعلام الفضائي الأجنبي وإتاحة الفرصة له للوصول إلى المشاهدين العرب واستقطاب اهتمامهم ثم اتجاه غالبية القنوات الفضائية العربية نحو تقليد القنوات الأجنبية سواء في أشكالها وقوالبها أو في مضامينها وأساليب العرض فيها، وفضلاً عن ذلك فإن الإعلام الفضائي العربي لا يزال يعاني من علاقة التبعية للإعلام الغربي والتي تأسست باستيراد المعدات والأجهزة والبرامج والمواد التلفزيونية. ينتقل المؤلف بعد ذلك إلى توضيح لصورة ظلت غائبة أو مغيبة سنينًا عن أذهان المشاهد العربي وهو ( أن الإعلام الفضائي بوجهيه الأجنبي والعربي وفّر-للأسف- لذلك الاختراق الثقافي (التغريبي) فرصة ذهبية ليتحول من كونه مجرد حركة محدودة إلى كونه حركة واسعة الانتشار تتغلغل في أوساط الجماهير.

أخلاقيات الإعلان المفقودة في القنوات الفضائية

في آخر حلقات كتابه الثري يطرح الدكتور عبدالقادر طاش إشكالية تواجه الإعلان في القنوات الفضائية العربية وهو غياب الأخلاقيات المحددة لتوجهات هذا الإعلان وطرق توجيهه للمجتمع والوسائل المستخدمة لتوصيل رسالته الإعلانية والتي تغيب في كثير منه قيم مجتمعاتنا الإسلامية وجذوره الدينية الأصيلة التي توجه حياته بنور من الله، وهنا يقول طاش: إن بعض تلك الإعلانات التجارية تجاوزت حدود المعقول وتحولت إلى أدوات هدم اجتماعي والسبب في ذلك أن هذه الإعلانات لا تلتزم بأي ضوابط أخلاقية ولا تراعي القيم والتقاليد الواجب مراعاتها في المجتمعات ثم يعرج على مسار آخر يطرح فيه واقع أن هذه الشكوى التي يبعثها من خلال حرفه والتي يصرخ منها مجتمعنا ليست حكراً على المجتمعات المحافظة بل إن المجتمعات المتحررة نفسها والتي اخترعت تلك الإعلانات الفاضحة تعاني الآن من النتائج المدمرة لترك الحبل على الغارب وعدم الأخذ على أيدي المعلنين ووكالات صناعة الإعلان لكيلا يتجاوزوا حدودهم، ثم يطرح أحد أهم أسباب هذا الانحراف بقوله : إن السبب الأول في هذا الخلل عائد إلى أن السوق الإعلاني المحلي الإقليمي تسيطر عليه الوكالات والشركات الأجنبية ذات الطابع الدولي أو متعددة الجنسيات، ومن هنا نشأت ظاهرة الإعلان الدولي، ويقصد به الإعلان الموحد للشركات الكبرى التي تمتد أذرعتها إلى مختلف أنحاء العالم.. بعدها ساق مجموعة من النسب والأبحاث التي تدلل على تجاوزات خطيرة في العمق الإعلاني والذي اهتم بترويج سلعه من خلال تقديم المرأة في صورة مثيرة، والنظرة السيئة التي ينظر بها الجمهور نحو هذه الإعلانات التي تستهدف أخلاق المشاهدين دون اكتراث أو مبالاة.

وفي نهاية كتابه القيم طرح طاش أهمية تشجيع مراكز البحوث والمؤسسات العلمية والاجتماعية، والاهتمام بدراسات الإعلان وبيان خطورته، وزيادة وعي المجتمع بآثاره السلبية، ثم اقترح لتجسيد هذا الاهتمام الاجتماعي بإعلان إنشاء جمعيات أو هيئات شعبية لحماية المستهلك والمجتمع معاً من أضرار الإعلانات، بحيث ترصد هذه المؤسسات والجمعيات ما يذاع وينشر ويبث من إعلانات، وقد شدد في ختام حرفه على أن أوان مثل هذه الجمعيات قد آن لتكشف لنا بعين فاحصة مساوئ الإعلانات التي تضر بالمجتمع.

وكل ذلك حسب قراءة أنور العسيري نصا ودون تعليق في المصدر .       

المصدر : www.islamtoday.net  - المرسل : جودت العامري