تاريخ شعب الولايات المتحدة الأميركية

 

 

 

إسم الكتاب: تاريخ شعب الولايات المتحدة الأميركية

تأليف :هوارد زين 

الناشر: بيرينيال ـ نيويورك 2005

الصفحات: 752 صفحة من القطع الكبير

 

مؤلف هذا الكتاب هو الباحث والمؤرخ الأميركي هوارد زين، وهو يقدم هنا دراسة مطولة ومعمقة عن تاريخ الشعب الأميركي منذ بداياته الأولى وحتى اليوم. ومعلوم أن كريستوفر كولومبوس اكتشف العالم الجديد عام 1492.

وبدءا من تلك اللحظة دشن التاريخ الأميركي. بالطبع فإن هذا الشعب لم يتشكل إلا على مراحل ومن خلال موجات الناس الذين ذهبوا إلى هناك من أوروبا ومن شتى أصقاع الأرض لملء العالم الجديد الذي اعتبروه فارغا من السكان.والواقع أنه لم يكن فارغا وإن كانت فيه مساحات شاسعة خالية أو قليلة السكان. فقد كانت فيه قبائل الهنود الحمر التي استؤصل عدد كبير منها من قبل الأوروبيين الوافدين.ثم يردف المؤلف قائلا: ينبغي العلم بأن جميع الأميركان هم مهاجرون أو من أحفاد المهاجرين بمن فيهم الهنود الحمر، أول من سكن تلك البلاد. كم كان عدد الهنود الحمر أثناء وصول الأوروبيين إلى الشواطئ الأميركية؟ بضعة ملايين، وربما خمسة عشر مليونا كحد أقصى.

وقد وصل الأوروبيون إلى أميركا في القرن السادس عشر وساعدهم الهنود الحمر في البداية على التعرف على البلاد والاستقرار فيها. ولكنهم رفضوا أن يشتغلوا كأجراء عندهم. ولذلك اندلعت المعارك بين الطرفين وأدت إلى انقراض قسم كبير من الهنود الحمر. وهذه المعارك تدعى بالحروب الهندية التي شغلت القرنين الثامن عشر والتاسع عشر.

ثم أخذت موجات الهجرة تتوالى على الولايات المتحدة الأميركية. وقد أثبتت الإحصائيات أنه هاجر إلى أميركا بين عامي 1820-1998 ما لا يقل عن سبعين مليون شخص.

وهو رقم كبير خلال فترة زمنية قصيرة نسبيا ولا تتجاوز السبعين عاما إلا قليلا.وبالتالي فلولا تدفق الهجرات على أميركا لما تشكل الشعب الأميركي أصلا، والسود هم أيضا من المهاجرين. ولكنهم على عكس البيض لم يختاروا الهجرة إلى أميركا وإنما أُجبروا عليها!

فقد ابتدأوا يفدون عليها كعبيد منذ بداية القرن السابع عشر 1619 م. وفي عام 1790، أي في نهاية القرن الثامن عشر لم يكن عدد السود يتجاوز السبعمئة وخمسين ألف شخص. وأما اليوم فإن عددهم يتجاوز الأربعة وثلاثين مليون شخص، وأصبحوا يشكلون أقلية مهمة تقدر بنسبة 13 بالمئة من الشعب الأميركي.

بل وأصبحوا يقدمون لأميركا قادتها العسكريين والسياسيين من أمثال كولين باول وكوندوليزا رايس وآخرين عديدين. وبالتالي فربما كانت أميركا في طريقها إلى دمج السود في المجتمع واستيعابهم بدلا من نبذهم كما كان يحصل سابقا. ومعلوم أن السود عانوا كثيرا من سياسة التمييز العنصري على مدار السنوات، ولكنهم نالوا الآن الكثير من حقوقهم المدنية وتحسنت أحوالهم وإن كانت لا تزال أقل مستوى من أحوال البيض بالطبع.

ثم يردف المؤلف قائلا: والواقع أن المعجزة الأميركية تكمن في النقطة التالية أو بالأحرى في السؤال التالي: كيف استطاعت أميركا أن تدمج كل هذه الشعوب المهاجرة إليها من مشارب مختلفة؟ كيف استطاعت أن تصهرهم في بوتقة واحدة وتجعل منهم شعبا واحدا؟

فالأوروبي غير الآسيوي والآسيوي غير الأميركي اللاتيني والأميركي اللاتيني غير العربي أو الإفريقي الأسود، الخ.

ومع ذلك فإنهم جميعا انصهروا مع بعضهم البعض وشكلوا ما ندعوه الآن بالشعب الأميركي، وهو من أكثر الشعوب ديناميكية أو حيوية في التاريخ، فقد استطاع أن يشكل دولة قوية وحضارة ضخمة تسيطر على العالم الآن. ربما كان سبب نجاح هذه التجربة يعود إلى أن الجميع وجدوا ضالتهم هناك.

فقد كانت أميركا بالنسبة لهم بمثابة الأرض الموعودة التي تدر عليهم لبنا وعسلا، والكثيرون اغتنوا وتحسنت أحوالهم بعد أن كانوا هاربين من فقر بلادهم الأصلية وقمعها. والواقع أنهم لهذا السبب هاجروا إلى العالم الجديد. كلهم كانوا يبحثون عن لقمة العيش والثروة والأمان والاطمئنان.

ومع مرور الزمن تعلموا اللغة الإنجليزية وأصبحت لهم مصالح مشتركة مع بعضهم البعض، وشيئا فشيئا راحوا يشعرون بأنهم أميركان قبل كل شيء. نقول ذلك وبخاصة أن أميركا أمنت لهم جو الحرية والازدهار الاقتصادي والديمقراطية والمتعة والتسلية والسينما الرائعة، وحياة الاستهلاك الرغيدة، الخ.

ولذلك أصبح الجميع يتمنون الهجرة إلى أميركا والحصول على جنسيتها والدخول إلى جنتها. أصبحت حلم الكثيرين من شعوب الأرض.ثم يردف المؤلف قائلا:ما هي الثقافة الأميركية؟

ويجيب: بالنسبة للبعض لا يوجد شيء اسمه ثقافة أميركية. لماذا؟ لأن أميركا بلد شاب حديث العهد ولا يزيد عمره على مئتي سنة. فكيف يمكن أن نقارنه بالأمم الأوروبية التي يتجاوز عمرها مئات أو حتى آلاف السنوات؟

أميركا هي بالنسبة لهذا البعض بلد مادي محض لا يهتم إلا بشيء واحد: هو تجميع الثروة والدولارات.

وبالتالي فلا يمكنه أن ينجب كتّابا أو فلاسفة عظاما كفرنسا مثلا. والأميركان هم في أحسن الأحوال تلاميذ رديئون للإنجليز. هذا ما يفكر به البعض في أوروبا، ولكن بالنسبة للبعض الآخر فإن أميركا هي أقوى بلد في العالم ثقافيا وسينمائيا إلى درجة أنها أخذت تغزو كل أنحاء العالم.

ولكن الحقيقة هي أن أميركا بلد غني بمفكريه ومبدعيه على الرغم من سيطرة المعايير المادية عليه. فأميركا هي التي أنجبت والت وايتمان، وارنست همنغواي، وويليام فولكنر، وجون ديوي، وعشرات غيرهم.

وبالتالي فلا يمكن اعتبارها بأنها بلد عاقر أو عقيم لا تنجب العباقرة.يضاف إلى ذلك أن سبعين بالمائة من جوائز نوبل تذهب إلى علماء أميركا في شتى الاختصاصات كالطب، والهندسة، والفيزياء، والفلك، وعلم الذرة، والفضاء، والكيمياء، الخ.

وبالتالي فأميركا هي بلد المتناقضات، فهي من جهة بلد رأسمالي لا يؤمن إلا بالدولارات والنجاح المادي في الحياة وتجميع أكبر قدر ممكن من الثروات. وهي من جهة أخرى بلد الحرية الفردية الذي يترك للمواهب فرصة أن تتفتح وتعطي أفضل ما عندها. وربما لهذا السبب تفوقت أميركا على جميع دول العالم. ولكن هناك شيء واضح يفرق أميركا عن أوروبا هو: العلاقة بالدين.

فالقارة الأوروبية أصبحت كلها ملحدة تقريبا أو قل غير مبالية بالدين وطقوسه وشعائره، وتحولت كنائسها إلى متاحف فارغة من المصلين. أما في أميركا فعلى العكس تماما نلاحظ أن للدين حضورا كبيرا في الحياة اليومية.

فآخر استطلاعات الرأي تقول بأن سبعين بالمئة من الشعب الأميركي يهتمون كثيرا بأداء الطقوس والشعائر ويعتبرون أن الدين يحتل مكانة كبيرة في حياتهم الشخصية.

هذا في حين أن النسبة في أوروبا لا يمكن أن تتجاوز الثمانية أو العشرة بالمئة على أكثر تقدير. وبالتالي فالشعب الأميركي متدين أكثر من الشعوب الأوروبية.ولكن هذا لا يعني أن البلد يفرض الشعائر والطقوس على الآخرين بالقوة، أو أنه غير علماني! على العكس إنه علماني تماما ويفصل بين الدين والدولة، أو بين الانتماء الطائفي والانتماء الوطني. وهذا مسجل في نص دستور الولايات المتحدة الأميركية.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: البيان الإماراتية-20-10-2006