كتاب جديد عن الشيعة في العربية السعودية

 

 

صدر حديثاً عن دار الساقي في لندن كتاب ( The Shi’is of Saudi Arabia ) للدكتور فؤاد ابراهيم، يقدّم من خلاله دراسة شاملة باللغة الانجليزية حول الشيعة في المملكة العربية السعودية، وتطور الحراك السياسي في مجتمعهم وعلاقتهم بالدولة منذ انتفاضة المنطقة الشرقية عام 1400هـ ـ 1979 وحتى اعتلاء الملك عبد الله العرش في أغسطس 2005.

ويسلّط الدكتور فؤاد ابراهيم الضوء على تجربة «الحركة الاصلاحية» منذ أن طوّرت خطابها السياسي خلال عقدي الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي، وصولاً الى تبني خيار الاصلاح السياسي، حيث ناصرت الحركة منهج الاعتدال في التغيير منذ مطلع التسعينيات من القرن الماضي، عبر تشجيع مبادىء الديمقراطية، وحقوق الانسان، والمجتمع المدني. وقد نجحت الحركة في جلب اهتمام المنظمات الحقوقية، والحكومات الغربية، والأحزاب السياسية في أنحاء عديدة من العالم حيال قضايا الحرية السياسية والفردية في السعودية.

في عام 1993 تم التوصل الى إتفاق بين الحكومة السعودية والحركة الاصلاحية على أساس معالجة قضايا التمييز الطائفي ضد الشيعة في المملكة في مقابل وقف النشاطات الاحتجاجية في الخارج، الأمر الذي أدى الى عودة أفراد الحركة الى الداخل. وقد شكّل ذلك الاتفاق نقطة تحوّل كبرى في تاريخ العلاقة بين الشيعة والحكومة السعودية، وأفضى الى انصرف جهود قيادات الحركة الاصلاحية الى صياغة خطاب سياسي يؤسس لمبدأ التعايش، والحوار، والتعددية، والانفتاح على مختلف الطيف السياسي والديني داخل المملكة، وكذلك المشاركة في النشاطات السياسية والثقافية جنباً الى جنب القوى الأخرى في الداخل في سبيل تحقيق التغيير السياسي المنشود.

ويحاول المؤلف تقديم رؤية متوازنة لمشكلات موغلة في القدم لا تقتصر على البعد السياسي فحسب، بل تمتد الى جذور الخلاف المذهبي والتشابكات المعقّدة التي أحاطت بالعلاقة بين الشيعة والسنة، وخصوصاً أتباع المذهب الحنبلي، حيث يرى الكاتب بأن أية حلحلة لقضايا قد تبدو سياسية على السطح لا بد أن تكون مشفوعة بتسوية فكرية كون القضايا تلك تستبطن مفاعيل دينية واجتماعية شديدة التأثيرة، وهي المسؤولة عن تخريب التوافقات السياسية.

رغم ان الموضوع المحوري للكتاب هو تقييم تجربة «الحركة الاصلاحية»، التنظيم السياسي الرئيسي للشيعة في المملكة، الا انه يعالج بشكل معمّق قضايا عديدة ذات صلة بالتنظيم الاجتماعي للمملكة، ويمثل اضافة هامة لدراسات الاجتماع السياسي في هذا البلد، لا سيما بالنظر الى الفقر الشديد في هذا النوع من الابحاث العلمية.

يتالف الكتاب من سبعة فصول، يعرض الفصل الاول أوضاع الشيعة في المنطقة الشرقية في ظل الحكم السعودي خلال أدواره الثلاثة، فيما يتناول الفصل الثاني مكوّنات الهوية الشيعية في بعديها الديني والسياسي، ويعرض الفصل الثالث ظهور الحركة الاسلامية الشيعية في الفترة مابين 1968 ـ 1979، ويسلط الفصل الرابع على «العقد الثوري» في السنوات ما بين 1979 ـ 1989، ويخصص الفصل الخامس لتحول الخطاب السياسي للحركة الاصلاحية من الخيار الثوري الى البديل الاصلاحي في الفترة ما بين 1989 ـ 1993، ويفرد الكاتب الفصل السادس للحديث عن الاتفاق بين الحركة الاصلاحية والحكومة عام 1993، أما الفصل السابع والاخير فيتناول خطاب التعايش والاداءات المتحوّلة لدى الحركة الاصلاحية في الفترة ما بين 1993 وحتى الوقت الحاضر.

وفي الاخير ينبّه الكتاب الى تحدي الاصلاح الذي يواجه الملك عبد الله منذ اعتلائه العرش في أغسطس 2005 مع تنامي المطلب الاصلاحي على المستوى الوطني.

يحمل الكاتب درجة الدكتوراه في الدراسات الشرقية من جامعة لندن، وقد عرف بمساهماته العلمية المثيرة للجدل، مثل كتابه الشهير «الفقيه والدولة» الذي صدر عام 1998 والذي حظي باهتمام بالغ بين الاكاديميين.

ويتوقع صدور كتاب جديد للمؤلف بعنوان «الاندماج الوطني.. حالة الشيعة في السعودية» يتناول فيه الحديث عن العوامل الضالعة في الاخفاق الحاصل في عملية الاندماج الوطني ودور كل من الشيعة والحكومة في ذلك، بالتركيز على حاجة الطرفين الى تطوير أفكار قابلة لتأهيل مفهوم الاندماج الى مستوى يسمح بامتصاص التوترات الكامنة في العلاقة بين الطرفين تمهيداً لارساء أسس الاندماج الوطني على قاعدة صحيحة.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: http://www.alhuriya.net/new.php?action=readit&newid=512&sub_catid=48&view=10