جامعة ييل تطوّر مكتبة عربية على الإنترنت

 

 

المشروع يستعين بموارد من 20 مكتبة في الولايات المتحدة، وأوروبا، والشرق الأوسط

يعكف القائمون على مكتبة جامعة ييل الأميركية الموجودة في مدينة نيوهيفن بولاية كونيتيكت، على تسجيل صحف ومجلات شرق أوسطية من مكتبات في الولايات المتحدة وأوروبا والشرق الأوسط ويحولون النصوص المكتوبة باللغة العربية إلى وسائط تخزين رقمية في مشروع يرمي إلى استحداث مكتبة افتراضية خاصة بثقافة الشرق الأوسط.

وقالت مديرة المشروع آن أوكيرسون إن التطورات التكنولوجية التي حدثت خلال السنوات الخمس عشرة الماضية قد غيّرت الطريقة التي يتم بها نشر وجمع وتداول المعلومات. وأضافت أنه رغم أن العديد من المكتبات الغربية عملت منذ عقد من الزمن على جعل المجموعات المتوفرة لديها في متناول الجميع على الإنترنت، إلا أن الشرق الأوسط لا يزال في بداية المشوار في هذه العملية.

ورغم إدراكها بأن الحواجز التكنولوجية والسياسية قد حالت دون استفادة المكتبات في الشرق الأوسط من الإنترنت استفادة كاملة، فقد هبت أوكيرسون وزملاؤها في جامعة ييل للدفع بالعملية قدما، وذلك عن طريق استخدام المنح المقدمة من وزارة التعليم الأميركية للشروع في وضع المصادر المتوفرة باللغة العربية على الإنترنت بحيث تكون في متناول الباحثين حول العالم.

وتعتقد أوكيرسون أن جامعة ييل كانت المرشح الأوفر حظاً للقيام بهذا المشروع لأنه يوجد لديها أقدم برنامج في الولايات المتحدة خاص بدراسة اللغة العربية وآدابها. وقد دأب على جمع النصوص العربية والشرق الأوسطية لمدة تزيد عن 150 عاما. ولدى جامعة ييل أكثر من 150 ألف كتاب و900 عنوان كتاب مكتوب بلغات الشرق الأوسط.

ففي المرحلة الأولى لمشروع المكتبة الإلكترونية وهو برنامج أطلق عليه "الدخول إلى شبكة الإنترنت للحصول على المعلومات الموحدة والمعززة عن المسلسلات"، استحدثت جامعة ييل قائمة بـ14 ألف صحيفة ومجلة من الشرق الأوسط موجودة في عشرين مكتبة من أريزونا إلى سوريا. وتتضمن هذه الصحف والمجلات، مطبوعات علمية باللغات العربية والتركية والفارسية والفرنسية والإنجليزية وسواها من اللغات ذات العلاقة بالمنطقة. وتسمي أوكيرسون هذه المرحلة "المكعب".

وتقول "إن المكعب في ترتيب المكتبات هو دائما عبارة عن معلومة أساسية حول المعلومات. والمصطلح المناسب الذي يستخدمه الجميع الآن هو البيانات المجمعة". وهو في الواقع، الدليل.

ويتلهف منظمو المشروع إلى تضمين مجموعات المزيد من المكتبات في الشرق الأوسط في قاعدة البيانات، غير أن أوكيرسون تقول إن هذا الأمر بالغ الصعوبة نظرا لعدم توفر التشغيل التلقائي في أغلب مكتبات المنطقة.

وتعتزم جامعة ييل استخدام هذا الدليل كأساس لتقديم محتوى محسن على الإنترنت. وقد بدأت هذه المرحلة من المشروع باستحداث المكتبة الإلكترونية العربية والشرق أوسطية التي تعرف اختصارا (بأميل). ويعمل مشروع أميل على تشييد بنية تحتية خاصة بتخزين وتبادل المحتوى الرقمي المبرمج بين المكتبات المشاركة وإنتاج نسخ رقمية من النصوص المكتوبة باللغة العربية بحيث يمكن البحث فيها بالكامل عن أي محتوى.

وتقول أوكيرسون إن برمجة النصوص العربية تتطلب عناية خاصة لأن البرمجيّات الخاصة بالتعرف الضوئي على الحروف تواجه مشقة في التعرف الضوئي على النص العربي المطبوع وفهمه فهما دقيقا. وأكدت أن العملية تتطلب تمرسا على الجودة.

ويرجو القائمون على المشروع أن يتطور أميل إلى نظام كامل التشغيل للإعارات بين المكتبات.  وقد تم اختيار جامعة تشرين في اللاذقية بسوريا لتكون أول شريك في المنطقة لنظام الإعارات بين المكتبات. وهم يزودون العاملين في مكتبة تشرين بالأجهزة والمعدات والتدريب لمساعدتهم في برمجة جزء من مجموعات المؤلفات الموجودة لديهم وجعلها متاحة للمؤسسات المشاركة الأخرى بواسطة بروتوكول تبادل الوثائق. وترجو أوكيرسون أن يتمكنوا من تطوير 5 إلى 10 شركاء آخرين في المنطقة لنظام الإعارات بين المكتبات بموجب التمويل الحالي للمشروع .

وأحدث مشروع تطلقه جامعة ييل هو برمجة المجموعات العراقية، حيث يتم استخدام منحة مقدمة من الوقفية القومية للعلوم الإنسانية لبرمجة مجموعة من المطبوعات العلمية العراقية. وقد اختار القائمون على المشروع تسع مطبوعات تتناول الثقافة والتاريخ والأدب. وستتم برمجة جميع الإصدارات الحالية ابتداء من المؤلفات التي صدرت في مطلع القرن العشرين وحتى المؤلفات الحديثة. وعند الانتهاء من المشروع ستضم المجموعة 100 ألف صفحة من النصوص الرقمية المبرمجة.

وتقول أوكيرسون إن جامعة ييل تدرس بالفعل خططا لتوسيع هذه المكتبة الإلكترونية الموجودة على الإنترنت وذلك بإضافة الكتب الرقمية إليها.

وأكدت أن أمناء مكتبة ييل سعداء جدا للدور الذي يلعبونه في هذا المشروع، "إذ إنهم يسعون إلى جلب التكنولوجيا، وإحضار الكومبيوترات، وجلب فكرة تبادل الوثائق إلى زملائك في ذلك الجزء من العالم".

وأوضحت أوكيرسون أنها تأمل أنه عندما تتطور البنية التحتية التكنولوجية في الشرق الأوسط، ستكون المكتبات الشريكة لجامعة ييل في المنطقة قادرة على لفت انتباه الأكاديميين والعلماء في الشرق الأوسط إلى هذا المصدر.

وخلصت مديرة المشروع أوكيرسون إلى القول: "إنه لو حدث ذلك، فستتاح لنا الفرصة للتبادل وإقامة العلاقات والحصول على نفس المادة المتوفرة. إذ إنه توجد مجموعات رائعة من المؤلفات في الشرق الأوسط. وإن الوصول المتبادل إلى هذه المؤلفات يعتبر أمرا عظيما جدا."

المصدر: نشرة واشنطن- ديفيد شلبي – 5-4-2006