مـع : كليتجارد في كتابـه السيطرة على الفساد

 

المهندس : مصطفى الصادق

 

 

اسم الكتاب : السيطرة على الفساد    Conteroling Crroption 

المؤلف: روبرت كليتجارد  Robert    Kiltgaard

الناشر : دار البشير

الحجم: كبير( 285صفحة )

 

"أول ما ينبغي أن أقوله هو أن الفساد موضوع حساس " هكذا يبدأ روبرت كيلتجارد كتابه ((السيطرة على الفساد)). ويتابع القول بأن :

"و من خلال تجربتي مع صانعي السياسات والطلاب من أقطار كثيرة فان موضوع الفساد يثير نمطاً محدداً من أنماط ردود الفعل . فهو، موضوع يتحاشي الناس ذكره أولاً ، ويتلمسون الأعذار لتجنب الخوض فيه ثانياً،و أخيراً قد تصل إلى تحليل مفيد له ، لو أسعفك الحض" .(ص9)

المؤلف يستخدم في هذا الكتاب اسلوب دراسة الحالة لإستكشاف و تطوير إطار عمل لصانعي السياسات .هذا الكتاب يتناول قضية الفساد في العالم بشكل عام وفي الدول النامية بشكل خاص.

كتاب مكافحة الفساد يشتمل على ثماني فصول و هي:

1- 1-المقدمة

2- 2-الأهداف

3- 3-إجراءات السياسات

4- 4-مرضواالابتزاز

5- 5-الجمع بين السياسات الداخلية و الخارجية

6- 6-الفساد عند تصادم الثقافات

7- 7-استراتيجيات التنفيد

8- مراجعة و توسيع المدى

في المقدمة يسعى كليتجارد أن يبحث موقف الرسميين والحكوميين تجاه مكافحة الفساد والإجراءات التي يجب أن تتّخذ لمكافحة الفساد .

ثمّ يبحث عن مدى جدوى الإجراءات الّتي اتخذت في بعض الدول النامية التي تعاني بشكل أكبر من الفساد مثل الثورة الأخلاقية و إجراءات التطهير البيروقراطي و قواعد السلوك ووزارة الإرشاد القومي .

ثمّ يتابع قائلاً :

"فانتشار الفساد وإستمراريته قد لا يشجعان على نشر مثل هذا الكتاب لأنه يعني الكثيرين من صانعي السياسات ورجال السياسة الذين لا يريدون ضبط الفساد و قد يستخدم هؤلاء النشاطات غير المشروعة للحفاظ على بقاءهم في السلطة.

ثم يقوم بطرح بعض نماذج الفساد والطرق التي قاموا بالتصدي لها و يشرح حالات محددة في الفصول المختلف للكتاب و منها دوائر الضرائب، الشرطة والجمارك و توريدات و توزيع الأغذية.

ثم بعد بحث هذه النماذج بشكل إجمالي  ، له إشارة ضمية لأحد أكبر مصادر الفساد في الدول الناهة و هو قطاع العام وحزب الحاكم (الوحيد)، كو نهما ، هما اللذان يسيطران بشكل كامل على الأنشطة الإقتصادية و لا منافس لهما في طبيعة الأمر.

لكن في الفصل الثاني من الكتاب يبداء متسائلاً :

"هل يمكن أن تبدأ الحملة لمحاربة الفساد و إلى أي مدي تسير؟"

ثم يتناول الإجابة على هذه السؤال من خلال إلقاء النظر على دراسة إجريت في النظام الضريبي بالفيليبـين و يشرح الأهداف التي كانت ترمي لها سياسات محاربة الفساد.

في هذا الدراسة يقوم كليتجارد شرح الخطوات الذي إتخذت من قبل قاضي بلانا و هو رئيس مكتب الضريبي في الفيليبـين.

الخطوة الأولى التي إتخذها قاضي بلانا كانت تقدير حجم الفساد ، ثم قسم الفساد إلى قسمين ، قسم هو الفساد الداخلي في المؤسسة والذي يرتبط بالموظفين ، وقسم آخر هو الفساد الخارجي للمؤسسة والذي يتعلق بدافعي الضرائب.

ثم يتساء ل :

ما هي تكاليف و فوائد الفساد! ؟(ص49)

ثم يقوم بتعريف الفساد ويتطرق الى بيان مايسميه بالحد الأمثل للفساد و يستنتج بأن:

"ليس من الضروري أن يكون الحد الأدنى المرغوب فيه من الفساد هو بالضرورة صفراً!!.(ص33)

و في وصفة للحد الأمثل من الفساد يستنتج بأنه:

 حين تساوي تكلفة إزالة الفساد التكلفة المادية والإجتماعية فهذه هي النقطة التي يجب أن يتوقف محاربة الفساد فيه !!.

ثم يضيف مستائلاً:

"هل يستحق الفساد شن حرب عليه؟"

  ليتابع الفصل بتحليل اثار الفساد الهدامة وفي أربع مجالات ( وذلك في ص 73 ):

1- النشاط : فيبدد الفساد الموارد ، ويخلق قيما عامة سيئة ويشوّه السياسات  .

2- التوزيع : حيث يعيد الفساد توزيع الموارد ويضعها في أيدي الأغنياء والأقوياء,هؤلاء الذين يملكون السلطة في الجيش أو الشرطة , او في أيدي أولئك الذين يملكون القدرة علي الإحتكار.

3- الحوافز: يشوه طاقات الرسميين والمواطنين و يوجهها نحو السعي , غيرالمنتج إجتماعياًإلى الاجرة الفاسدة. و يخلق الأخطار, و يحفز على الاجراءات الوقائية غير المنتجة, و يشوه الإستثمار ويبعده عن المناطق الموبوءة بالفساد الكثير.

4- السياسة: يولد العزلة الشعبية والسخرية و يخلق عدم إستقرار نظام الحاكم.

و في الفصل الثالث يقول المؤلف :  يجب محاربة الفساد على صعيدين :

1- على الصعيد الداخلي للمؤسسة .

2- على الصعيد الحكومي والإجتماعي العام .

وعلى هذه الأساس يقوم كليتجارد بطرح مبادرات قاضي بلانا في مكافحة الفساد على الصعيد الداخلي وهي عبارة عن:(ص83)

1- وضع نظام جديد لتقييم الأداء

2- جمع المعلومات عن الفساد

3- معاقبة كبارالموظفين الفاسدين على وجة السرعة

ثم يقوم كليتجارد بالبحث في أسباب تفشى الفساد في المجتمع و يرى أن هناك ثلاث مجلات ينمو فيها الفساد:

1- الثقافة التي تحبذ الفساد(ص94)

2- الرأسمالية القليلة(ص97)

3- الرأسمالية الزائدة(ص97)

و يطرح بعض سبل مكافحة الفساد في الدول النامية على الصعيد الحكومي و منها:

1- إنتشار التعليم

2- خلق رأي العام يرفض الفساد

3- نمو التجارة والصناعة

4- ترسيخ الديموقراطية و قيمهاو... (ص101)

و في  متابعة للبحث يقوم كليتجارد بتصميم نموذج الرئيس – الوكيل ( الموظف ) – الزبون في إطار المؤسسة و إرتباط هذه الأجزاء بعضها ببعض و كيفية التعامل مع كل منها لمكافحة الفساد .

ثم بعد ذلك يقوم شرح السياسات الشاملة لمكافحة الفساد و تشمل في :

1- إختيار الوكلاء ( أو الموظفين )

2- تغيير المكافئات و الجزاءات

3- جمع المعلومات

4- إعادة بناء العلاقة بين الرئيس و الوزير و الوكيل إطار النموذج الذي تقدم بحثه

5- تغيير الإتجاهات إزاء الفساد

و في نهاية الفصل يقوم كليتجارد بوضع إطار عمل لصانعي السياسات لمكافحة الفساد على الصعيد الداخلي للمؤسسه.( ص 129)

وفي الفصل الرابع يقول كليتجارد متسائلاً :

خلال العقدين الماضيين أخذت أعداد متزايدة من الدّول النامية بإقامة مؤسسات جديدة ذات مهمة خاصة وا حدة هي إجتثاث جذور الفساد لكن :

في ضلّ أي ظروف يمكن أن يكون إنشاء هذه المؤسسة له معناه ؟

وما هي الضمانات التي ينبغي توافرها لمنع سوء إستخدام السلطات الممنوحة لها ؟

و كيف يمكن إقامة مثل هذه المؤسسات و ما الذي تستطيع عمله للسيطرة على الفساد في الحكومة ؟

ثم يبحث هذا الموضوع من خلال تناول البحث عن اللجنة المستقلة لمحاربة الفساد في هونغ كونغ و عن كيفية تطهيرها الناجح للفساد و من قوات الشرطة مؤكدا على الميزات التي يجب أن تتميز بها هذه اللجان:

1- يجب أن تكون لجان مستقلة لكسب ثقة الجماهير.

2- يجب أن تعطى لهذه المؤسسة ( أواللجنة ) صلاحيات قانونية ، كافية و رادعة.

3- تكون مستقلة فعلاً و تقوم بتقديم و رفع تقريرها إلى أعلى سلطة بصورة مباشرة و ليس من خلال أي جهة أخرى، تشريعيه كانت أم تنفيذيه .

4- يجب أن موظفيها يكونوا خارج  نطاق الخدمة المدنية .

5- يجب أن تشكل لجان إستشارية من المواطنين (منظمات المجتمع المدني) و تضم منتقدي الحكومة (المعارضين) .

وفي الفصل الخامس يتابع دراستة قائلاً :

" لا يكفي وجود وكالة خارجية مثل اللجنة المستقلة لمكافحة الفساد لتطهير حكومة ما ، من الفساد . فالإجراءات الداخلية مطلوبة كذلك." ( ص172)

و يتناول هذا الموضوع من خلال دراسة أجريت في قسم الجمارك والضرائب في سنغافوزة والخطوات التي اتخذت لمكافحة الفساد من داخل المؤسسات نفسها و يطرح الأساليب التي أستخدمت في نموذج المكتب الضريبي أيضاً .

لكن الموضوع الذي يتطرق إليه كليتجارد في الفصل السادس هو الفساد عند تصادم الثقافات و يقول في هذا المجال :

" عندما ينتمي الرئيس إلى ثقافة أخرى ( في نموذج :  الرئيس -  الوكيل- الموظف ) تبرز مشاكل جديدة ، ويقصد بالوكيل الموظف الذي ينوب عن الرئيس في التعامل مع الزبون  ):

فقد تنقص الرئيس السلطة لتحديد أو معاقبة الوكلاء المخطئين من بلاد أخرى .

و قد لا تلتقي المواقف و الميول تجاه الفساد أو (( التكلفة الأخلاقيه )) الناجحة عنه في الثقافتين."

والحالة التي يتعرض لها في هذا الفصل تصف جهود الجيش الأمريكي خلال الستينات والسبعينات للتغلب على التواطؤ والفساد في عمليا ت مشترياتة في كوريا .

و في الفصل السابع يبحث الكاتب عن استراتيجيات لتنفيذ السياسات الرامية إلى مكافحة الفساد من خلال دراسة عن الفساد في المؤسسة .

ثم بعد ذلك يقول :

على منْ يريد محاربة الفساد أن يثقف نفسه و يدرك طبيعة العلاقات السياسيه السائدة في المجتمع .

ثم يقوم يرسم ويحدد استراتيجياته لتنفيذ سياسات مكافحة الفساد و منها :

1- التمييز بين القضايا الجانبية والإستراتيجية في محاربة الفساد .

2- حشد التأييد السياسي .

3- حمل الجمهور على الوقوف وراء مكافحة الفساد .

4- تحطيم ثقافة الفساد .

و غير من ذلك مما يرتبط  بإستراتيجيات التنفييذ .

و أخيراً و في الفصل الثامن يقوم بصياغة استنتاجاته من الفصول السابقة ليقول ( ص 284 ) :

(( لابد أن هناك خطأً ما في المجتمعات التي يسيطرعليها الفساد . وبالمثل تماماً ، لابد أن هناك خطأً ما عندما تتعايش الثروة الكبيرة مع القذراة والفساد السياسي ، عند ما تسحق حقوق الإنسان ، و عند ما تـنـكر التفرقة العنصرية آدميتنا ، ولا ينبغي لذا أن نفقد الإحساس بهذا الإنهتاك الخلقي و لكن و في الوقت الذي نتأمل فيه في أسباب ذلك ينبغي أن نبذل قصارى جهدنا في معرفه أن كيف تمّ ذلك .

و لا ينبغي أن نستسلم لإغراءات الهروب من المشاكل التي تـكون في غاية الصعوبة أوالتي تكون أخلاقيه بأكبر ما يكون بحجة أن :

(( ليس في الإمكان أبدع مما كان. ))

أو:

(( أننا لا نستطيع عمل شيئ إزاء ذلك .))