الإختيار السيطرة على العَالَم أمْ قيادة العَالَم

 

 

اسم الكتاب:الإختيار السيطرة على العَالَم أمْ قيادة العَالَم

تأليف: زبيغنيو بريجنسكي - ترجمة: عمر الأيوبي

الحجم: كبير - 256 صفحة

الناشر: دارالكتاب العربي - 2004م

 

بريجنسكي هو مستشار مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية، وأستاذ للسياسة الخارجية بجامعة جونز هو بكنـز، كان مستشاراً للأمن القومي في عهد الرئيس كارتر، له مؤلفات عديدة آخرها (لوحة الشطرنج الكبيرة) الذي تُرجِمَ إلى 19 لغة، كتابه الإختيار تنبؤي مِن جهة وتوجيهي مِن جهة أخرى، يقول فيه:

على أمريكا أن تقوم بإختيار تاريخيّ:

هلْ ستسعى إلى السيطرة على العالم أمْ إلى قيادته؟

ويدعو الأمريكيين بضرورة عدم الخلط بين قوتهم الكبيرة، والقوة غير المحدودة مُشيراً إلى ضرورة البدأ للسعي وراء سياسة خارجية حكيمة ومسؤولة وفعّالة توازِن بين قيادة العالم وبين السيطرة على العالم على الرغم مِن عدم وجود بديل واقعي قائم أو مستقبلي على المدى القصير للقوة والهيمنة الأمريكية، ودور القوة التي تنفرد بها، وحصتها الكبيرة مِن العولمة التي باتت متغلغلة في كل مكان مُضيفاً:

خلافاً للقوة السياسية المسيطرة السابقة تعمل أمريكا في عالم يشتد فيه الجوار وتُختصر فيه المسافات للثورة التكنولوجية والمعلوماتية.

فالقوى الإمبراطورية السابقة مثل بريطانيا العظمى لَمْ تكن تتأثر نسبياً بالتهديدات الخارجية، لأن العالم الذي كانت تسيطر عليه كان مقسماً إلى أجزاء منفصلة لا يتفاعل بعضها مع بعض، وكانت المسافة والزمن يوفران متنفّساً ويعززان أمن الوطن، بالمقابل ربما تكون أمريكا فريدة في قوتها في المنظور العالمي، لكن أمنها الداخلي مهدّد بشكل فريد أيضاً. قد يكون إضطرارها إلى العيش في مثل هذا الجو مِن إنعدام الأمن حالة مزمنة على الأرجح، ويشير بريجينسكي إلى المنافسين التقليديين في الساحة الدولية:

مع كون أمريكا قوة عظمى أولى ووحيدة ينشغل الأمريكيون بتهديدات نابعة مِن مصادر معادية أضعف مِن أمريكا بكثير... إن الإستياء والكراهية الشديدة لدى البعض للسياسة الأمريكية يمكن أن تستغل مِن قبل أكثر منافسي أمريكا التقليديين وإنْ كانوا هم أنفسهم شديدي الحذر في المجازفة بالتصادم المباشر مع أمريكا. إن المخاطر التي تهدد أمن أمريكا حقيقة، لكن الإنغماس في الأمن الخاص دون الأمن العالمي والإعتماد الأساسي على الممارسة الأحادية للسلطة العليا دون المشاركة، وبخاصة إذا كانت مصحوبة بتعريف ذاتي للأخطار المحدقة، يمكن أن يتسبب بالعزلة الذاتية وتنامي رُهاب الإرتياب القومي، وبقابلية التعرض لموجات معاداة أكبر، وهذه العزلة للقوة العظمى الوحيدة قد يُغرِق العالم في فوضى متصاعدة، فهذا قدر إما أن تكون العامل المساعد في إيجاد مجتمع عالمي، وإما في التسّبب في فوضى عالمية، وخيارنا يكمن بين الهيمنة على العالم وبين قيادته.