العمل الطوعي في منظمات المجتمع المـدني

 

عبد الكريم اللامي

 

 

يعتبر العمل الطوعي الذي يقوم به افراد المجتمع في مجالات الخدمة العامة افضل الاعمال الوطنية والانسانية وقد حث ديننا الاسلامي الحنيف على نبل هذا العمل واهميته وقد عرف بأنه الجهد المبذول من قبل افراد بلا مقابل في سبيل تقديم خدمة للمجتمع وتعزيز روح التفاوت.

وان انخراط فئات المجتمع صغاراً وكباراً ورجالاً ونساء من شأنه دعم الخدمات التي تقدمها الدولة في مختلف مجالات الحياة اليومية ونجد في العراق اليوم اكثر من سبعة آلاف منظمة مجتمع مدني تعمل في جميع المجالات الحياتية وهو رقم كبير جداً ولكن للأسف هذا الرقم هو على الورق فقط فلم نجد لهذه الخدمة في هذه المنظمات، حيث ان جل ما تقدمه هي محاولات الحصول على منح مالية لتمويل ورش كارتونية استعراضية ذات نفع مادي بحت.

وكان الاجدر بهذه المنظمات تعريف الناس بهذا المفهوم وان يعرف ابناء الجيل الجديد ان مبدأ التطوع والتعاون من عاداتنا وتقاليدنا وهو يزيد رباط العلاقات الاجتماعية بين افراد المجتمع ودعم الخدمات المختلفة.

فالعمل التطوعي سلوك حضاري وهو يساعد ابناء المجتمع على الابتعاد عن الانانية وانتماء الانسان الى ارضه التي يعيش عليها بل ويعتبر كترجمة حقيقية لكلمة المواطنة الصالحة دون انتظار المقابل.

وهنالك مجالات عديدة لبروز تلك الخدمات التطوعية في مجالات البيئة والصحة العامة نشر الوعي والسلوك والحث على مساعدة ابناء المناطق ومحاولة تقديم النصح لهم لتجاوز الكثير من المحن ومحاولات شق الصف.

بل ان هنالك مجالات اسهل للعمل الطوعي مثل رعاية وصيانة الحدائق العامة وتعبيد الطرق. كما يعد رفض المواطن التجاوز على الاملاك العامة للدولة هو نوع من انواع العمل الذي يسهم في دفع الآخرين للأخذ به.

وتبقى منظمات المجتمع المدني هي المؤسسات التي يقع على عاتقها ان تجعل في اولويات برامجها زج منتسبيها في هذا العمل الذي هو من صلب برامجها وان نحقق اكبر قدر ممكن من زج الطاقات والارتقاء بجهود المتطوعين ومساندة الحكومة في هذه المرحلة الحرجة.

حيث نجد ان روح التعاون قد تلاشت وتصدعت كل انواع المساندة بين افراد المجتمع نتيجة سياسات من يريدون زرع الفتن بين ابناء المجتمع ومحاولة تمزيق لحمته وزرع الكراهية وعدم الثقة بين اطياف المجتمع العراقي الذي كان مضرب المثل في روح الاخوة والمساندة وحب مساعدة الاخرين ولكن نتوسم خيراً بالمحاولات والجهود المبذولة لتوسيع دائرة العمل الطوعي ونجد في نجدة اهالي الاعظمية لضحايا جسر الائمة خير مقياس لروح المواطنة حيث ضحى البعض بحياته لانقاذ اخيه العراقي بعيدا عن كل المسميات والطوائف هذه هي روح المواطنة الحقة الصالحة وفي جعبة الخيرين الكثير وصولاً الى مجتمع تعاوني لا يأخذ ضد الامور بالمقاييس المادية والحسابات ذات النظرة الضيقة وعلى الحكومة ان تضع في حساباتها ان اهمال دعم هكذا مشاريع سوف لن يكون في صالحها لتجاوز الكثير من الاخفاقات والسلبيات.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح-25-6-2007