نريدها ان تكون السلطة الرابعة حقا

 

 

خالد شويش القطان 

 

 

من البديهي بان تطور المجتمعات ورقيها متأتّ من الحرية الممنوحة لها وبشتى المفاصل المجتمعية ، شريطة ان لا تستغل هذه الحرية بما يخالف الانظمة والقوانين والاخلاق والاداب العامة ، والا اصبحت هذه الحرية فوضى لها انعكاساتها السلبية على الحياة العامة .

ما اريد ان اقوله هنا بان اي مجتمع ديمقراطي متحضر ، تكون ممارسة الاعلام فيه ممارسة حرة غير مقيدة بتابوات موروثة من انظمة شمولية جامدة .

فالتحول المجتمعي الحرج الذي يمر به العراق في هذه المرحلة بعد الانعتاق من قيود الديكتاتورية المقيتة ، يحتاج الى اعلام حر واع وموضوعي ينقل المعلومة الخبرية الى المتلقي من دون مواربة او مجاملة على حساب الحقيقة والمصداقية .

وميثاق الشرف الاعلامي المهني الذي اطلقته شبكة الاعلام العراقي قبل ما يقارب السنة ، يحتم علينا ان نكون على مسافة واحدة من جميع مكونات الشعب العراقي ، وهذا ما تلتزم به جريدة " الصباح " على الرغم من حساسية المرحلة التاريخية التي يمر بها البلد .

فالحراك السياسي داخل المنظومة السياسية العراقية الحالية من الضروري بمكان ان يوازيه حراك اعلامي فاعل ومقتدر ، حتى تكتمل الصورة لدى المتلقي اي كانت ثقافته ، شريطة ان يكون الحراك الاعلامي الذي نعني لا يؤدي الى اثارة النزاعات والصراعات التي تولّد العنف والعنف المقابل بين الاطراف التي تختلف فيما بينها في الراي .

ووفقا لهذا المفهوم على السلطتين التشريعية والتنفيذية ان تمنحا الحرية لوسائل الاعلام  والصحافة الملتزمة والموقعة على ميثاق الشرف الاعلامي المهني ، بممارسة اعمالها وواجباتها الوطنية من دون قيود ولا شروط ولا معرقلات روتينية تحد من فاعلية الاعلام وتنتكس بالعملية الديمقراطية برمتها ، والاعلام الحقيقي الذي نقصد هو السلطة الرابعة بعد السلطات الثلاث .

فالديمقراطية التي مارسها الشعب العراقي بانتخاب ممثليه تحت قبة البرلمان في كرنفال انتخابي جماهيري متنوع الموزائيك الشعبوي العراقي من الضروري والواجب الوطني  ان ترافقها ان لم تكن تتفوق عليها ، ديمقراطية السادة اعضاء مجلس النواب ، بوقوفهم الى جانب الاعلام الحقيقي ونصرته ، وعدم تضييق الخناق عليه وكما يجري حاليا في مبنى المجلس ، حتى تكون الديمقراطية واضحة الخطوط في عراقنا الذي نريد ، والذي عانى في العهود السابقة من ممارسات سلبية شتى ، لا نريد لها ان تتكرر تحت مسميات وذرائع لا تخدم العملية السياسية الجارية ، فالرقي المجتمعي الحضاري الديمقراطي هو نتيجة حتمية لرقي وسائل الاعلام وديمقراطيتها في العمل ، وهذا بالتاكيد ما يعمل عليه السادة النواب الذين يمثلون ابناء الشعب المصوتين بارادة حرة حقيقية .

وبعكسه سنبقى نجتر كلمات الحرية والديمقراطية والشفافية .....الخ . مجرد كلمات مفرغة من محتواها ، وستبقى تطاردنا لعنة المحظورات والممنوعات كلعنة ازلية اشبه بصخرة  صماء هائلة مرعبة تسد علينا طريق التقدم والتطور الحضاري ، وقتها ستضيع كل الجهود التي بذلت وستحرق السنين لتزرع في صدورنا آهات الندم ، عندما نرجع الى المربع الاول ( لا سمح الله).

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:جريدة الصباح-23-6-2007