هجمة مردوخ لشراء «وول ستريت جورنال».. ماذا ستعني لقطاع التلفزيون؟

 

 

ريتشارد سكيلوس

 

 

أسئلة عدة تثار حول سر الاهتمام المفاجئ وما سيحدث في مرحلة ما بعد الصفقة

عندما اشترت «غوغل» موقع الفيديو «يو تيوب» في العام الماضي ثارت ضجة كبيرة في عالم الانترنت ووسائل الاعلام حول قيمة «يو تيوب»، لا سيما ان عمره لا يزيد على عامين ولم يحقق اية ايرادات تقريبا.

وبالطبع هذا يختلف كل الاختلاف عن داو جونز وهي مؤسسة قديمة بلغت ايراداتها ملياري دولار تقريبا.

ولكن فيما يلي نقاط التشابه الثلاث بين مناورات «غوغل» و«مردوخ» وهي نقاط توضح لماذا يعتبر الاتفاق مهما بالنسبة لهم.

الاول هو ان «غوغل» و«مردوخ» لديهما الكثير من الاموال، فمبلغ الـ 1.65 مليار دولار الذي عرضته «غوغل» لشراء «يو تيوب» يبدو وكأنه خطأ مطبعي أي انه لا قيمة له بالنسبة لقيمة «غوغل» السوقية.

و«مردوخ» ليس بهذا الثراء ولكن يمكن لشركته «نيوز كوربوريشن»، التي تصل قيمتها الى 70 مليار دولار استيعاب داو جونز.

ونقطة التشابه الثانية هي ان العروض ضخمة بحيث يصبح من الصعب على المالكين رفضها.

وثالثا وربما اهمها، هو ان الاهداف ليست لها علاقة بما تفعله الشركة المرغوب الحصول عليها اليوم ولكن ما الذي يمكن ان تفعله في المستقبل.

وبالنسبة لـ«غوغل» فإن الفكرة هي تحويل موقع الانترنت الشهير الى موقع لبرامج مماثلة للبرامج التلفزيونية والاعلانات.

وبالنسبة لداو جونز يرى البعض انها مؤسسة انكمشت بسبب المنافسة الالكترونية واعتمادها على اقتصادات نشر الصحف.

ولكن «مردوخ» يعتبر اهم نشاطات هذه الشركة «وول ستريت جورنال» كمركز للتحول الرقمي للصحف التي يملكها حول العالم ومحرك للمعلومات المالية في مجالات الطباعة والانترنت والتلفزيون.

وإمكانية تحقيق «مردوخ» حلمه تعتمد على المفاوضات مع اسرة بانكروفت، التي تدير داو جونز، بشأن الاستقلالية التي يمكن ضمانها في غرفة الأخبار.

اذا نجح «مردوخ» في ذلك، فإنه سيكون في حاجة الى اتخاذ قرار على وجه السرعة بشأن كيفية إدخال «وول ستريت جورنال» ضمن خططه لبدء قناة «كيبل» اخبارية في الولايات المتحدة خريف هذا العام. وستكون القناة الاقتصادية مؤشرا مبكرا على مدى النجاح المستقبلي للمشروع. إلا ان القضايا المحيطة بالقناة الاقتصادية شائكة، ذلك ان «سي ان بي سي» ابرمت مسبقا اتفاقية تنص على استخدام مراسلي الجورنال حتى عام 2012.

(كان يملك داو جونز في السابق نصف عمليات سي ان بي سي في آسيا وأوروبا، لكنه باعها قبل عامين).

يريد «مردوخ» للقناة الجديدة ان تنافس «سي ان بي سي» التي تملكها شركة «ان بي سي يونيفيرسال».

مدير «فوكس نيوز»، روجر آيلز، ترأس في السابق «سي ان بي سي» خلال افضل سنواتها.

من المؤكد ان الجورنال ستساعد في انطلاق القناة الجديدة، إلا ان «مردوخ» يواجه احتمالات الانتظار الى حين انتهاء فترة اتفاق «سي ان بي سي» بعد خمس سنوات او شراء العقد.

حتى اذا نجح في ضم منقولات الصحيفة الى التلفزيون تواجه القناة الجديدة مشكلة انها ستشاهد فقط في نسبة تقدر بحوالي 33 بالمائة من 92 مليون منزل تشاهد فيها شبكة «سي ان بي سي» (حتى تلفزيون بلومبيرغ لديه عدد اكبر من المشاهدين).

على الرغم من عدم كفاية التفاصيل الخاصة بخصائص البرمجة، قال مسؤولون في «نيوزكوربوريشن» انهم يعتزمون إنفاق 100 مليون دولار على مرحلة انطلاق القناة. السؤال هنا: ما هي الجوانب التي يريد ان يستغلها «مرودخ» في «سي ان بي سي»؟

هدف تقليدي لمردوخ، بمعنى انها ذات موقف مسيطر في السوق لا تتوفر فيها الفرص سوى لبضع مؤسسات فقط.

تحقق «سي ان بي سي» عائدات سنوية هائلة لـ«ان بي سي يونيفيرسال»، مع الاخذ في الاعتبار الاشتراكات المضمونة من مشتركي الكيبل والساتلايت.

مع ذلك يقدر متوسط المشاهدين بحوالي 218 الفا فقط، طبقا لإحصائيات «نيلسين ميديا ريسيرش»، أي نسبة 10 بالمائة من مشتركي الجورنال اليومية.

ومن أجل المساعدة على رفع ايرادات الاعلان، فان «سي ان بي سي» تجادل بأن ارقام جمهورها المتواضعة تقلل من قيمة المشاهدة في المكتب والخارج التي تشكل أغلبية جمهورها ذي الدخل العالي.

وعلى الرغم من مكانتها فان «سي ان بي سي» تعتبر من بين المشاريع الأكثر ربحية في جميع مؤسسات «ان بي سي يونيفرسال»، اذ تحصل على حوالي 300 مليون دولار في أرباح تشغيل سنويا.

وأبلغني جيف زوكر، الرئيس التنفيذي في «ان بي سي يونيفرسال» الأسبوع الماضي بأنه جرى تعويم القناة قبل 18 شهرا بعد هبوط شديد في عدد المشاهدين، ولكنها كانت منذئذ تعد لتحدي «مردوخ» الذي طال انتظاره.

فقد ارتفعت دائرة المشاهدين بنسبة 57 في المائة منذ عام 2005 نتيجة جهد بذله الرئيس الجديد لشبكة «سي ان بي سي» مارك هوفمان ورئيس قسم الأخبار الجديد لديه جوناثان والد من أجل تنشيط القناة.

وقال زومر «نحن لا ننظر الى أي منافس بخفة».

واضاف ان نجاح «مردوخ» الأسطوري مع «فوكس نيوز» ما زال يلقي بظلاله على الجهود التلفزيونية الأقل نجاحا في محاولة اقامة قناة «فوكس سبورتس» لتحدي «أي أس بي أن» وفي البدء اخيرا بشبكة «ماي نتوورك» التلفزيونية.

وقال زوكر ان «مجرد رغبة روبرت في فعل ذلك لا يعني ان النجاح يتحقق».

وفيما يقول ذلك فان زوكر يراقب الأمر بحماس.

فإذا كانت هناك صعوبة امام «سي.أن.بي.سي» فانها لازمة مألوفة حول «ان بي سي يونيفرسال»، ذلك انها كجزء من جنرال اليكتريك قد يكون بوسعها أن تكون بأمان لفترة طويلة.

ومن المؤكد أن «سي أن بي سي» التي تحقق الأرباح لم تبتكر برمجة مسائية او في نهاية الأسبوع واعتمدت بدلا من ذلك على الاعلانات التجارية الطويلة من أجل الايرادات وإعادة بث برامج مثل Deal or No Deal الذي تقدمه «ان بي سي» لزيادة شعبيتها.

ويقول هوفمان انه يعمل على ملء هذه الفراغات.

وقال «لقد تطلب الأمر منا سنتين ونصف السنة الأخيرة من اجل تغيير الاتجاه وتغيير الصوت وتغيير حيوية ما نقوم به في سي ان بي سي».

ويتساءل البعض ما الذي كان يمكن أن يكون محتملا لو أن جنرال اليكتريك اشترت داو جونز في أواسط التسعينات، وهو ما كانت تفكر به، بدل أن تصبح شريكا طويل الأمد.

ولكن «ان بي سي يونيفرسال» ورؤساءها في جنرال اليكتريك كانوا في السابق، كما هم الآن، يصورون داو جونز باعتبارها شركة للصحافة اساسا.

وذلك غير مقدر له أن يكون مشروعا قابلا للنمو و«مردوخ» شخص مغامر في السعي الى اهدافه، كما كان سبيل «غوغل» في شراء «يو تيوب» التي لم تكن تتمتع بضمانات في حينه.

والمجال الآخر الذي تجده «نيوز كوربوريشن» مناسبا للإعلان عن خدماتها هو الانترنت.

فـ «سي ان بي سي» التي سمحت لمحتويات ميكروسوفت منذ سنوات للإعلان عبرها قدمت منذ عدة شهور فقط موقعا خاصا بها هو CNBC.com .

فمع 662 ألف مستخدم في أبريل الماضي احتل هذا الموقع الانترنتي المرتبة الثانية والعشرين بين المواقع المتخصصة بالأخبار المالية حسب «كوم سكور ميديا متريكس» وجمهوره في حالة تزايد، لكن داو جونز يجذب جمهورا أكثر بعشر مرات من موقع سي ان بي سي. فالموقع المدفوع الأجر WSJ.com وموقع أخبار المال والأعمال Marketwatch.com اشترتهما شركة داو جونز منذ عام 2004.

وحاليا لا تمتلك شركة «نيوز كوربوريشن» حضورا قويا في الأخبار المالية أو على الانترنت أو الكابل.

لكن «مردوخ» مقنتع بأن شركة هي في موقع متميز كي تغلب الويب مع كل ما تمتلكه من تلفزيون «فوكس» إلى صناعة الأفلام إلى مجال الهواتف الجوالة إلى الصحف إلى MySpace حتى إذا لم تكن تمتلك داو جونز.

ويضع أيلز الخطط مسبقا كي ينشئ قناة خاصة بأخبار المال والأعمال من دون افتراض أن «وول ستريت جورنال» الاقتصادية ستنضم إليها. وتجنب أيلز التعليق كما تجنبت محطة «فوكس» الأخبارية أن تعطي أي تفاصيل.

لكنهم إن تمكنوا من الحصول على «وول ستريت جورنال» أكبر ثاني صحيفة في الولايات المتحدة بعد «يو إس إيه توداي» فإنه سيكون طريفا رؤية ما إذا كان مردوخ وأيلز أن يفك شفرة امتلاك منتوج اخباري طباعي يترجم إلى ماركة عالمية على التلفزيون إضافة إلى الإنترنت.

وقال زوكر إنه يقيّم العلاقة ما بين «وول ستريت جورنال» و«سي إن بي سي» لكن من غير الواضح إن كانت المحطة ستعاني إذا لم يظهر مراسلو الصحيفة على الهواء إلى جانب الشخصيات التلفزيونية المعروفة مثل جيم كريمر وماريا بارتيرومو.

وقال زوكر متذكرا اليوم الذي طرح فيه «مردوخ» عرض الشراء في الشهر الماضي: «دعونا نتذكر من كشف عن القصة المتعلقة بداو جونز. إنها سي ان بي سي. ولم تكن وول ستريت جورنال».

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية- خدمة «نيويورك تايمز»-17-5-2007