«وول ستريت جورنال».. تغيرات على أكثر من صعيد

 

محمد علي صالح

 

 

أعادت، يوم الخميس الماضي، جريدة «وول ستريت جورنال»، اكبر جريدة يومية اقتصادية في اميركا، وربما في كل العالم، ترتيب جهازها التحريري لمواجهة زيادة الاقبال على الانترنت.

ولمواجهة احتمال بيعها قريبا. حيث تناقلت وكالات الأنباء أمس خبر اعلان صحيفة «وول ستريت جورنال» الاقتصادية الأميركية ان المجموعة البريطانية «بيرسن» تبحث عن شركاء للقيام بعرض مضاد لشراء «داوو جونز» الشركة الناشرة لـ«وول ستريت جورنال»، والتي يسعى عملاق الاعلام العالمي، روبرت ميردوخ، لشرائها.

ونقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة على الملف ان «بيرسن تبحث عن شركاء بينهم مجموعة هيرست و(مجموعة) جنرال اليكتريك الشركة الام للمحطة الاخبارية المالية + سي ان بي سي»، مضيفة ان هذا الاحتمال لا يزال بعيدا.

وأوضحت «وول ستريت جورنال» «حتى الآن لم يتحقق شيء لكن بيرسن تسعى بنشاط الى تقييم امكانية القيام بعرض».

أما التغيرات فتشمل دمج الجريدة قسمي الاخبار الخارجية والتحقيقات.

وستدمج اخبار موقع الجريدة مع اخبار الجريدة، بطبعاتها الأميركية، والآسيوية، والأوروبية.

واسست الجريدة وظيفة «مدير تحرير تنفيذي اون لاين»، وتكون، بذلك، اول جريدة اميركية تفعل ذلك، مما يدل على ان الصحافة الاميركية التقليدية، حقيقة، في طريقها لتتأقلم، او لتتغير، لمواكبة التطور والتوسع السريعين في صحافة الانترنت.

سيشرف آلان موراي، في وظيفته الجديدة، على موقع الجريدة، وعلى مواقع اقتصادية اخرى لها صلة بالجريدة (مثل موقع «ماركيت ووتش»)، وعلى ارسال الجريدة بالهاتف الموبايل، وعلى الارسال بالفيديو، وهو قسم جديد لا يزال في مرحلة التطوير.

في نفس الوقت، سوف تطور التعديلات الجديدة الطبعة الورقية.

وسيشرف مايك ميلار، الذي كان مسؤولا عن اخبار الصفحة الاولى لسبع سنوات، على اقسام مثل: طبعة «الويك آند» (عطلة نهاية الاسبوع)، و«بيرسونال جورنال» (الاخبار الخاصة لرجال الاعمال).

ويبدو ان الهدف هو تطليف اخراج الجريدة، وتحويل جزء من اخبارها نحو الجوانب الشخصية والاجتماعية، بدلا من التركيز على الاخبار الاقتصادية والسياسية.

ويعلق متحدث باسم شركة «دو جونز»، التي تملك جريدة «وول ستريت جورنال»، لـ«الشرق الاوسط»: «نهدف، من وراء هذه التغييرات في المناصب التحريرية الرئيسية الى ان نرفع مستوى الجريدة، ونستفيد من التغييرات الهائلة والكبيرة التي تجري أمام اعيننا في مجال جمع وتوزيع الاخبار».

وأضاف: «بعد سنوات من الفصل بين قسمي الاخبار في الجريدة، والأخبار في الموقع، نهدف الى توحيد القسمين توحيدا كاملا».

واشار المتحدث الى تصريح اصدره، يوم الاربعاء، ماركوس بروشلي، مدير تحرير تنفيذي الجريدة، قال فيه: «ظللنا نريد، مثل غيرنا، التأقلم على التغييرات الالكترونية خلال السنوات القليلة الماضية.

لا نزال نقدم احسن عمل صحافي في العالم، موجه نحو الذين يريدون فهم الاحداث ومعانيها.

ليس فقط في المجال الاقتصادي، ولكن، ايضا، في كل مجال آخر». وأضاف: «لا بد ان نتأقلم على التغييرات المستمرة، لنحافظ على مستوانا العالي هذا».

وفي نفس الوقت ايضا، اعلنت الجريدة انها، بداية من الشهر القادم، سترفع سعر النسخة من دولار الى دولار ونصف.

ستكون هذه اول زيادة منذ ست سنوات، لكنها كانت متوقعة منذ اكثر من سنة، وذلك بسبب انخفاض الاعلانات، وزيادة تكاليف الورق والحبر.

هل لهذه التغييرات، والزيادات صلة باحتمال ان يشتري الجريدة بليونير الاعلام ميردوخ؟

كانت جريدة «نيويورك تايمز»، التي تعتبر منافسة لجريدة «وول ستريت جورنال»، نشرت خبر التغييرات فيها قبل ان تنشرها الجريدة نفسها، في تصريحات من مسؤولين في شركة «داو جونز» التي تملكها.

واشارت «نيويورك تايمز» الى سببين لهذه التغييرات: اولا: ملاحظات كثير من كبار الصحافيين واساتذة الصحافة بان اخراج «وول ستريت جورنال» رتيب.

مثل الصفحة الاولى التي تنشر اخبارها في اعمدة. (قال واحد منهم: «حتى جريدة «تايمز» اللندنية العريقة غيرت تقسيم الصفحة الاولى الى اعمدة»).

ثانيا: تعليقات البليونير ميردوخ بأنه، اذا اشترى «وول ستريت جورنال»، سيغير اخراجها، ويجعله مثيرا، او، في الاقل، يجعله مثل اخراج الصحف العادية.

وفي الاسبوع القادم، ستبدأ المفاوضات بين البليونير ميردوخ وعائلة بانكروفت حول مصير «وول ستريت جورنال».

وكانت العائلة قد رفضت، في الشهر الماضي، عرض الشراء، ثم غيرت رأيها، وقالت انها ستتفاوض عليه.

وكان ميردوخ قد شرح، في الشهر الماضي، عرض الخمسة بلايين دولار في قناة تلفزيون «فوكس» التي يملكها.

وقال انه يريد شراء الشركة التي تملك «وول ستريت جورنال» لتساعده على دخول مجال التلفزيون الاقتصادي.

يملك ميردوخ شركة «نيوز كورب»، اكبر شركة اعلامية في العالم، وتصدر صحفا استرالية وبريطانية واميركية، وتلفزيون «فوكس».

وقال ميردوخ انه يريد تأسيس قناة «فوكس اقتصادية» لمنافسة قناة «سي ان بي سي» الاقتصادية التي تفرعت من تلفزيون «ان بي سي». بالاضافة الى رفض، ثم تردد، عائلة بانكروفت، التي تملك اكثر من نصف اسهم شركة «دو جونز»، اعترض اتحاد العاملين في الشركة. واصدر، في الشهر الماضي، بيانا قال فيه: «اشتهر ميردوخ بالميول نحو الكمية اكثر من النوعية. وليس هناك سبب يجعلنا نقتنع بأنه سيغير هذه السياسة اذا اشترى شركتنا».

لكن، ربما يتغلب بقية المستثمرين على عائلة بانكروفت، وذلك بسبب انتقادات سابقة للعائلة بأنها استغلت علاقتها التاريخية بالشركة.

وانها، قبل سنتين، غيرت قانون الشركة لتقدر على السيطرة علي اصوات المستثمرين، حتى اذا باعت جزءا من اسهمها فيها.

ولهذا، في الوقت الحاضر، تملك العائلة 64 في المائة من الاصوات، بينما لا يزيد استثمارها الفعلي على 25 في المائة.

واعلنت قبل أيام، شركة «نيوز كورب» التي يملكها البليونير ميردوخ انها ستعقد اجتماعا مهما في لندن في الاسبوع القادم.

ويعتقد ان له صلة بموضوع شراء «وول ستريت جورنال».

وربما سيذهب مندوب من عائلة بانكروفت الى لندن ليكون قريبا، ويقدم معلومات، او ربما ليعقد اتفاقية شراء مبدئية.

وفي نفس يوم الجمعة، اعلنت شركة «نيوزكورب» انها ستبيع عددا من محطات التلفزيون التي تملكها في الولايات المتحدة، والتي تنقل برامج شبكة تلفزيون «فوكس».

ويعتقد، ايضا، ان لذلك صلة بموضوع شراء «وول ستريت جورنال»، لتغطية جزء من مبلغ الخمسة بلايين دولار الذي عرضه ميردوخ.