مجلة تايم.. وضرورة التميز

 

 

كارا بانتلي

 

أشهر المجلات الأمريكية على الإطلاق، وهي أكثر من  كونها مجلة إخبارية أسبوعية أمريكية عادية، فمجلة تايم تقدم تحليلات متعمقة، ووجهات نظر حول أهم الأحداث التي تشكل العالم من حولنا.

فهذه المجلة لديها رؤية واضحة حول ما تعنية الأخبار بالنسبة للأمريكي العادي، ومن ثم تقدم له ملخصا للأخبار والمعلومات الأكثر تعلقا بمجتمع اليوم.

كما تركز المقالات التي تنشرها على مختلف الموضوعات، من السياسات إلى الأحداث العالمية، إلى الإنجازات الإنسانية والتقدم العلمي. وبالطبعات الخاصة التي تنشر في جميع أنحاء العالم، دعمت مجلة تايم قوى العولمة في أعلى مستوياتها.

ولم يقدم هذا المصدر الإخباري الفريد أحدث الأخبار حول الأحداث الجارية، والفنون، والأعمال، والمجتمع للجمهور فحسب، لكنه ظل لعقود طويلة قوى محركة لتشكيل وجهات النظر و"إنعاش فهم وإدراك قرائها". 

تاريخ مجلة تايم

في أواخر شتاء 1922 كان لدى اثنين حديثي التخرج في جامعة "ييل" رؤية حول مستقبل أمريكا.

وعمل هذان الزميلان، بريتون هادين وهنري لوس، معا في صحيفة الجامعة التي تحمل اسم ديلي نيوز.

ونتيجة تأثرهما الشديد بتورط الولايات المتحدة في الحرب العالمية الأولى، استخدم هادين ولوس النفوذ الذي يتمتعان به في صحيفة الجامعة للترويج لحب الوطن بصورته المكثفة.

وكان ذلك بمثابة الإلهام بأفكار حول مستوى الوعي الأمريكي، والحاجة إلى تطوير.

كان كل منهما يعتقد أن المعلومات ورؤوس الموضوعات قد انهالت على رؤوس الشعب الأمريكي ، لكنه وبرغم هذا ما زال جاهلا.

وبعد تفكير عميق، قرر الإثنان أنه بالرغم من صدرو العديد من الدوريات المتشابهة، فما زالت هناك حاجة إلى مجلة إخبارية مقرؤة أكثر إختصارا.

إذ أن المواطن الأمريكي مشغول لدرجة تجعلة لا يستطيع قراءة المصادر الإخبارية المتاحة له الطويلة، والمكتظة بالمعلومات، لذا فقد تكون فكرتهما أفضل.

وبعد جهود كبيرة لجمع الأموال والتجهيزات التحريرية نشرت أول طبعة من مجلة تايم في الثالث من مارس من عام 1922، لتصبح أول مجلة إخبارية أسبوعية في الولايات المتحدة الأمريكية.

في البداية كانت جميع المسئوليات التحريرية تقع على عاتق هادين، وكان أول من ابتدع أسلوب إثارة الدهشة والعجب الذي تميز به غلاف المجلة وأسلوبها الصحفي. في حين كان لوس مسئولا عن الشئون المالية والإدارية.

أما باقي فريق العمل الأولي الذي عمل بالمجلة فكان يضم ستيفن فينسينت نينيت، وأرشيبلد ماكليش.

وبوفاة هايدن في العام 1929، أصبح لوس هو المسئول الأول بالمجلة وأحد العناصر المهيمنة في وسائل الإعلام الإخبارية في القرن العشرين.

أما مدير التحرير الحالي لمجلة تايم، وهو المدير رقم 16 في تاريخها، فهو ريتشارد ستينجيل.

ونواب الإدارة التحريرية هم بريسكيلا بينتون، وآدي إجناتيوس، ومايكل إليوت.

وتستخدم تايم هذا العام جدولا مختلفا للتوزيع، فبدلا من توزيع المجلة المعتاد كل يوم إثنين على أكشاك بيع الصحف ونقلها للمشتركين، أصبحت تطرح في الأسواق كل يوم جمعة، وتوزع على المشتركين يوم السبت.

وقد تأجل طرح أول طبعة هذا العام لمدة أسبوع تقريبا نتيجة بعض التغيرات التي حدثت في الشركة، كالاستغناء عن حوالي 300 موظفا، إلى جانب تغيرات تحريرية أخرى.

وتواصل هذه المؤسسة المتخصصة في الأخبار المطبوعة التطوير والتوسيع، حيث عليها المنافسة من حيث السرعة ليس مع التلفزيون فحسب، بل مع الإنترنت أيضا.

عالمية مجلة تايم

يتسع نطاق توزيع مجلة تايم في جميع أنحاء العالم، لتشمل الطبعات الدولية الحالية: الطبعة الأوروبية (تايم أوروبا)، التي تصدر من لندن، وتغطي مناطق الشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية منذ العام 2003.

والطبعة الآسيوية (تايم آسيا)، ومركزها الرئيسي هونج كونج.

وطبعة جنوب المحيط الهادي، وتغطي كل من إستراليا ونيوزيلندا وجزر المحيط الهادي، ومركزها الرئيسي العاصمة الإسترالية سيدني.

كذلك ضمن جهودها لتشجيع الأطفال على القراءة وتعليم أنفسهم، تصدر تايم طبعة خاصة للقراء الصغار تسمى تايم فور كيدز.

يغطي العدد الأسبوعي من هذه الطبعة عدد متنوع من الموضوعات المرحة والشيقة، التي توفر للأطفال إلى جانب التعليم التسلية أيضا.

وتشمل المجلة المكونة من ثمان صفحات قصص إخبارية محلية، و"رسوم الأسبوع الكاريكاتورية"، وملامح أخرى حول الثقافة الشعبية.

وفي بعض الأحيان يزيد عدد صفحات المجلة، لكنه لا يتجاوز 15 صفحة.

كذلك فإن موقع timeforkids.com هو خدمة أخرى للأطفال على شبكة الإنترنت.

وبضم تايم فور كيدز للفصول الدراسية في جميع أنحاء أمريكا، يستطيع المدرسون تعليم الأطفال بطريقة أكثر فاعلية، ومساعدتهم على بناء مهارات القراءة والكتابة.

وقد أصبحت تايم فور كيدز أداة تعليمية مؤثرة، ويعتبرها البعض أنها أكثر المصادر الواقعية تسلية وتزويدا بالمعلومات بالنسبة للصغار اليوم.

وعلى صعيد آخر، تعد الجائزة السنوية الرئيسية "شخصية العام" أشهر سمات المجلة على مدار 83 عاما. وهي عبارة عن تسمية شخصية أو مجموعة معينة، تعتبر من أكثر العوامل المؤثرة التي قامت بأهم الجهود في مجال الأخبار على مدار العام، وليس بالضرورة أن تكون هذه الجائزة تكريما لهذا الشخص أو المجموعة.

حيث تذهب الجائزة للشخصية الأكثر نفوذا سواء كان هذا النفوذ جيدا أو سيئا.

فعلى سبيل المثال حصلت شخصيات مثل أدولف هتلر، وجوزيف ستالين، وصدام حسين، على لقب "رجل العام".

كذلك فإن الحاصل على اللقب ليس بالضرورة أيضا أن يكون فردا أو مجموعة.

فمثلا في العام 1983 كان الكومبيوتر الشخصي هو "آلة العام".

وكان أول من حصل على هذا اللقب تشارلز ليندبرغ (1928)، ومن آواخر من حصلوا عليه الرئيس جورج بوش (2004)، وعمدة نيويورك السابق رادولف جولياني (2001)، وألبرت إنشتين، الذي حصل على لقب "شخصية القرن العشرين".

خدمات موقع مجلة تايم

تقدم مجلة تايم لعملائها وجمهورها على موقعها الإلكتروني روابط سريعة لأقسام متنوعة، تعرض أخبار الولايات المتحدة، والأخبار العالمية، والأعمال والتكنولوجيا، والصحة والعلوم، والتسلية، صور، وعروض خاصة، ومواد أرشيفية، إلى جانب صفحات المجلة نفسها.

ومن خلال أرشيف مجلة تايم يستطيع القراء تصفح الأعداد السابقة، والبحث عن مقالات عن طريق أداة بحث المقالات المتقدمة، وكذلك الحصول على نصائح حول البحث، وكتابة ملاحظات وردود أفعال عن الأرشيف.

وتشمل الموضوعات الخفيفة الخاصة: اقتباسات اليوم، ورسوم الأسبوع الكاريكاتورية، وكتاب الأعمدة، وأداة الأسبوع، والأعمال العالمية، وصور البيت الأبيض، وألبومات صور التايم لمائة أهم شخص في العالم، وأفضل الابتكارات، وألطف 50 موقعا ألكترونيا.

كما يستطيع الجمهور استقبال أخر أخبار وتحليلات مجلة تايم من عدة مصادر.

فعلى سبيل المثال يعد موقع Mobile.time.com  هو طريق العملاء للوصول إلى محتويات الهواتف المحمولة دون مقابل.

فبالدخول الميسر على هذا الموقع على متصفح شبكة الهاتف المحمول يستطيع العملاء الوصول إلى تلك المحتويات.

كما يقدم Time Inc موقعا للإستماع  والمشاهدة.

إلى جانب رابطة "آر إس إس" للمعلومات، التي توفر  قائمة بالمقالات التي توجد على الموقع، أو أقسام الموقع، التي تحدث باستمرار عند ظهور أي معلومات جديدة ذات صلة.

ومن خلال استخدام قارئ الأخبار أو المؤشرة الحية يمكن استخدام آر إس إس، التي تسمح للقراء بمشاهدة رؤوس الموضوعات ومقاطع المقال من مصادر متعددة.

كما يقدم موقع Time.com أيضا للعملاء خدمات متنوعة مثل: صفحة الاشتراكات، وخدمة العملاء وصفحة المساعدة، وخرائط الموقع، ومعلومات الاتصال، والمجموعة الإعلامية، ولائحة وجهة نظر القارئ، ومعلومات حول السياسة الخاصة، وشروط الاستخدام، وإعادة الطبع والتصريحات.

أما بالنسبة للمهتمين بالتعرف على تاريخ الأغلفة المدهشة لمجلة تايم، يقدم موقع المجلة الإلكتروني قاعدة معلومات الأغلفة التي ظهرت في أكشاك الصحف على مدار أكثر من 84 عاما.

جمهور المجلة ومعارضوها

في الوقت الذي ينتظر فيه القراء كل أسبوع مقالات المجلة المكتوبة، وتصميم غلافها البديع، وصورها الملهمة، ينظر البعض إلى مقالاتها التي تشد الانتباه على أنها متحيزة وليبرالية إلى حد بعيد.

فمنذ ولادة تايم اشتهرت المجلة بالسيطرة الكاملة على محتواها، الذي تستخدمه لتشكيل وجهات نظر الشعب الأمريكي.

وقد انتقد العديد من اليمينيين والنقاد السياسيين مجلة تايم لتكرارها نشر القصص التي تركز على المحن التي يمر بها الحزب الجمهوري، وهو الاتجاه الذي يطلق عليه العديدون سلوك غير دقيق وغير عادل.

في البداية عرفت المجلة بنشر تغطيات أكثر تفضيلا حول رموز رئاسية معينة مثل هيربرت هوفر، وويندل ويلكي، ودويت أيزنهاور. وفي فترة الخمسينيات عرفت تايم بأنها أول مصدر إخباري ينتقد أساليب السيناتور جوزيف ماكارثي اليميني.

وقد تلقت مجلة تايم العديد من الشكاوى الخاصة بنشرها دعاية.

وفي كثير من الحالات كانت تلك الدعاية تستهدف سلبيا شخص أو مجموعة معينة تكون مستهدفة بالفعل كلاعب غير مرغوب فيه على المسرح السياسي أو الاجتماعي. وفي نوفمبر 2006 وجه أحد مراكز الأبحاث الإعلامية، مركز نيوز باستيرز: لكشف التحيز الإعلامي الليبرالي والتصدي له، ضربة قوية لمجلة تايم "لإظهارها بوضوح وفاعلية أحد أساليب نشر الدعاية في البلاد".

كان ذلك في أعقاب مقال نشرته المجلة شهر نوفمبر أعلن أن هناك دعاوى قضائية على وشك أن تقام ضد وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد في ألمانيا، وقد نفت المجلة تلك المعلومات بعد ذلك في مقال آخر نشر بعد المقال الأول بستة أيام.

ومثل أي مصدر إعلامي أمريكي، نالت مجلة تايم نصيبها العادل من الانتقادات.

وسواء كان هناك معجبين بالمجلة أو كارهين لها، فإن تايم تتمسك بدورها الهام كواحدة ضمن ثلاث مجلات إخبارية إسبوعية رائدة في الولايات المتحدة اليوم.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:تقرير واشنطن-العدد112