الاعلام العراقي.... حرب المصطلحات؟؟

 

سعد البغدادي

 

 

تتأثر المفاهيم والمصطلحات بشكل أو آخر بالحقب السياسية والفكرية ذات التأثير المباشر في حياة المجتمعات وتنعكس على مفردات الإعلام بوجه عام وبخاصة في الشأن السياسي، أو على وجه أخص حين يكون هذا الشأن أشبه بالزلزال كما حدث  ابان سقوط اعتى ديكتاتورية في العالم وابشع نظام دموي عرفته الانسانية نظام (البعث الصدامي)  وما رافقه من دخول القوات الامريكية والبريطانية واحتلال العراق فقد سارع مؤيدو سقوط النظام الى الترحيب بهذه القوات  معتبرين اياها قوات تحرير فيما اعتبرها الطرف الاخر قوات احتلال  وبرزت ظاهرة القاعدة التي تقاسم الاعلام العراقي النظر بشانها فبعضهم يعتبرها تنظيمات صديقة ومقاومة شريفة فيما ينظر اليها الطرف الاخر بانها تنظيم ارهابي وجماعات تكفيرية .

ظهرت لدينا مصظلحات جديدة التكفيريون اجتثاث البعث العملية السياسية المشاركة السياسية التهميش الشفافية قوات متعددة الجنسيات قوات الاحتلال المقاومة المقاومة الشريفة المصالحة الوطنية  الميلشيات الجماعات المسلحة .....  وهلم جرا واخذت الصحافة العراقية والاعلام المرئي يكثر من استعمالها   حسب السياسات المرسومة  للجهات الاعلامية وبعضها مرتبط باجندة خارجية ويبث من خارج العراق ويعمد  الى ترويج واكثار من المصظلحات التي تستهدف التشويش على العقلية العراقية فهو يعتبر مقتل اكثر من مئة مواطن في  منظقة الصدرية من اعمال الجماعات المسلحة  وفي خبر ايحائي اخر يورد ان الجماعات المسلحة قامت بتفجير جسر سرحة بين كركوك وبغداد وفي المشهد الاخير يذكر ان الجماعات المسلحة قامت بقتل ثلاثة جنود اميركيين اذن فمشروعية هذا العمل تكمن من خلال الدعم الكامل لهذه الجماعات المسلحة التي تقاوم المحتل ومن تعاون مع المحتل وتدمير البنى التحتية.

وفي الجانب الاعلامي الاخر نشاهد التركيز على القوات المتعددة الجنسيات مقتل جندي من القوات المتعددة الجنسيات  القوات المتعددة الجنسيات تلقي القبض على ارهابي من تنظيم القاعدة. ويستمر المشهد العراقي يعج بتناقضات المصظلح من خلال تباين المواقف السياسية لهذا المكون او ذاك فحينما تستمع لجهة اعلامية التركيز على مصطلح التهميش نجد الاكثار من مصطلح المشاركة السياسية وحكومة الوحدة الوطنية؟

في الضفة الاخرى حتى تحول المصطلح عندنا الى مقياس لمعرفة المذهب او القومية التي تنتمي لها المؤسسة الاعلامية على غرار امصطلح الديني  اذا فقدتم الفقيه فانظر الى القوم ما يعملون واعمل عكسهم .؟؟

والغريب في الامر ان المصطلح الاعلامي استمر في التضخم ليشمل الكتل السياسية  فاذا كان الائتلاف  يرحب بالحوار الامريكي الايراني فان جبهة التوافق السنية ترفض هذا الحوار واذا كان للائتلاف الشيعي موقف سلبي من تقرير لجنة بيكر هاملتون فان التوافق تسارع الى الترحيب بالتقرير من دون قراءة المشروع وقس على هذا الامر كل مواقفنا السياسية المادة 140 التعديلات الدستورية اجتثاث البعث الاستراتيجية الامريكية الجديدة ووصل الامر الى ان يصدر بيان يستنكر ويعبر عن مخاوف من زيارة رئيس الوزراء العراقي الى اقليم كردستان؟

اليس هذا الامر في غاية الخطورة؟

هذه بعض القراءة لبعض المفاهيم و المصطلحات ذات التأثير في مضمون الصراع و التي تشغل مساحة واسعة في التحرير الإعلامي العراقي المطبوع والمذاع منتقلا إلى اللسان الجماهيري بوجه عام باعتباره حقائق ووقائع وهو الصواب في حركة الصراع اليومي، وهي في الحقيقة تسريب إعلامي ، وسياسي مقصود ومدروس بغرض تعميمه وترسيخه تماماً  .

المطلوب ان يرتقي الاعلام العراقي فوق هذه المصطلحات من اجل النهوض به من كبوته وعدم انجراره الى اتون الصراعات الحزبية التي تنعكس سلبا على مهنية الاعلام المطلوب أن يتداعى القائمون على الإعلام العراقي والمختصون في المفردات والمصطلحات ومعهم الباحثون والأكاديميون والقانونيون لحصر هذه المصطلحات والمفاهيم والمفردات المتداولة ذات الدلالات والتأثيرات الطائفية والتوقف عندها ودراستها والاتفاق على ميثاق شرف يضبط العمل بها و يؤسس لمنظومة إعلامية سياسية تكون ميزان العاملين في الحقل السياسي والإعلامي  وان تنعكس من مواقف وطنية تاخذ بنظر الاعتبار العراق اولا.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر:المثقف السياسي-6-5-2007