الاعلام في مرحلة التحول الديمقراطي

 

محمد عبد الجبار الشبوط

 

يلعب الاعلام دورا مهما في المجتمع بصورة عامة، ودورا استثنائيا في مرحلة التحول الديمقراطي ويتعاظم هذا الدور الاستثنائي اذا انطوى التحول الديمقراطي على تعقيدات اضافية كالتي يواجهها في العراق، سواء على مستوى (1) عملية "بناء امة"، على انقاض هوية وطنية ممزقة وهويات فرعية طاغية، ام على مستوى (2)  مواجهة حالة انفلات امني شاملة بسبب غياب الاجماع السياسي من جهة، وبسبب وجود مليشيات مسلحة ذات صبغة طائفية رافضة بهذا الشكل او ذاك لجوهر عملية التحول الديمقراطي وبناء الامة، ام على مستوى (3) مواجهة ظاهرة فساد مستشرية في مختلف مفاصل المجتمع والدولة وتؤدي الى هدر الثروة العامة سواء تمثلت في اموال ام في كفاءات، واخيرا  على مستوى (4) تدني المستوى الثقافي العام بعد 35 سنة من الحصار الثقافي والمعرفي الذي فرضه النظام الدكتاتوري على المجتمع والمواطنين.

يضاعف هذه التعقيد من مسؤوليات الاعلام في مرحلة التحول الديمقراطي، ويشدد على ابرز وظيفتين يتعين عليه القيام بهما، وهي المراقبة، والتثقيف.

تنطوي عملية التحول الديمقراطية على عمليات داخلية كثيرة، متداخلة، ومترابطة فيما بينها، وتمتد تفاعلات هذه العمليات الى مختلف مفاصل وساحات المجتمع والدولة، وتؤدي الى انخراط قطاعات كثيرة من الناس فيها، وعلى مستويات مختلفة في تراتبية النظام الاجتماعي.

ويشترط نجاح عملية التحول الديمقراطي، من بين امور كثيرة اخرى، اخضاع هذه العمليات الكثيرة و المعقدة الى نظام رقابة شديدة، وعملية تثقيف مكثفة:

(1) الرقابة لضمان سلامة سير العمليات وعدم انحرافها، او لتصحيح هذا الانحراف عند وقوعه.

(2) الثقيف لتزويد كل العناصر البشرية الفردية والجماعية بالمعرفة اللازمة والثقافية الضرورية التي سوف يحتاجون اليها لضبط العمل الجاري بالنظرية الصحيحة، وتطويره وانضاجه وترشيده. وهذا بالضبط ما يتعين على المجتمع المدني القيام به، والاعلام هو احدى الادوات المتاحة للمجتمع المدني الاكثر تأثيرا في سير العمليات الاجتماعية والحكومية.

من هنا تأتي اهمية استقلالية وحرية الاعلام،  وحمايته من تأثيرات القوى الخارجية ذات المصلحة في ابعاد "عين الرقابة" و"قلم الثقافة" عن مجال نشاطها وعملها وممارستها اليومية. ولا تعني هذه المصلحة الملتبسة والمشبوهة سوى تمرير الفساد والانحراف وابعادهما عن نطاق المراقبة الحرة، وحرمان الناس من الثقافة التي تزودهم بادوات فاعلة في ممارسة الرقابة، وفي تعديل السلوك.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا و دون تعليق.

المصدر: جريدة الصباح-17-5-20