التعليق الخاص بمركز الدولي للأنباء في تاريخ 24-4-2005
الحكومة العراقية المرتقبة بين الإبداع والإبتداع
للمهندس: فؤاد الصادق طالَ إنتظارُ العراقيين.... الإتصالات متواصلة.... الإجتماعات متلاحقة.... التصريحات متضاربة.... الإنذارات متوالية.... والرحلات مِن وإلى كردستان العراق مستمرة، وما يدورُ مِن جهد مكثف خلفَ الكواليس أكثر، لكن العراق والمنطقة والعالم، ما زال يترقب المولدَ الرابع للديمقراطية في العراق بعد ولادةٍ لَمْ تكن بالسهلة للمجلس الوطني ومجلس الرئاسة ورئاسة الجمهورية. ثلاثة أشهر مضت.... والإرهابُ راحَ ينمو مع التأخير، وأمست الضغوط لإلغاء الإستحقاق الإنتخابي مكشوفة علنيةً وصريحة، وكأنها تستهدف الإنقضاض على ما تبقى مِن الإرادة الشعبية في الإستحقاق الإنتخابي!!! فأينْ يكمن الخلل!؟ نعم لا مجال لإنكار دور تنوع النسيج الإجتماعي العراقي المتشابك في هذا التأخير إلى جانب جِدة الديمقراطية، وشِحة الخبرة السياسية العملية المتوائمة مع الديمقراطية، وربما إضافة إلى الظِّل الإقليمي والدولي الذي يصف البعضُ أجزاءاً منه بإستباحة التدخل في العملية السياسية لكن: هناك خلل جوهري يرتبط بقانون إدارة الدولة المؤقت الساري المفعول الذي يُرتب تسلسل وآليات إنبثاق المجلس الوطني، فمجلس الرئاسة، فرئيس الجمهورية، فرئيس الحكومة، هذا الخلل الذي يمكن الإشارة إليه في النقاط التالية: · نظام الإقتراع النسبيّ، وفي إطار الدائرة الواحدة. · إختيار مجلس الرئاسة وبالإجماع لرئيس الوزراء. · إختيار رئيس الوزراء لوزرائه، ليوافق عليهم مجلس الرئاسة بالإجماع والمجلس الوطني... · إعطاء الحقَّ لكل عضوٍ مِن أعضاء مجلس الرئاسة في تعطيل قرارات الجمعية الوطنية المنتخبة حتى إنْ كان قرارها بالإجماع ويحظى بموافقة العضوين الآخرين مِن مجلس الرئاسة. هذا إضافة إلى نقاط فراغ وحلقات مفقود أخرى، وما زادَ ويُزيد الطينَ بلةً يتمثل في إناطة مهمة تدوين الدستور الدائم وإقرار مسودته إلى المجلس الوطني المثقل بالمهام أساساً، مما كرّسَ التصورَ بأن تشكل الحكومة يعني أكثر مِن ذلك، وتحديداً يساوي تأسيس الدولة ومستقبل الدولة، كما يعتقد البعض! فإذا كانت هناك مبررات أو ضرورات أو ذرائع لجعل الديمقراطية غير مباشرة، أو بعيدة بعض الشيء عن تمثيل الإرادة الشعبية في النتائج عبر تشريع النظام النسبيّ والدائرة الواحدة: فهلْ هناك ضرورة للقضاء على قسمٍ آخر مما تبقى مِن تمثيل الإرادة الشعبية بإقرارات مكررة للإجماع، وحق النقض، والخلط الشديد بين النظام البرلماني والرئاسي!!؟ قد يُفسِر الخللُ المذكور التأخر في تشكيل الحكومة، للبدأ بتدوين الدستور وإعادة بناء العراق وإقرار الأمن وتحسين الأحوال المعيشية و.... فهذا التعقيد وما ترتبَ ويترتبُ عليه مِن نزيف زمني غير معقول، وما سيعكسه على عدم تجانسٍ وربما كبير في الحكومة المرتقبة ويسلبها الإستقرار والديناميكية المطلوبة يهدد مستقبل العملية السياسية، والتنمية والديمقراطية و....، فكّون الواقع العراقي متنوعاً متشابكاً، و....، و....، و....، فإن ذلك كان ومازال يستدعي إبداعاً لا إبتداعاً لنموذجٍ ديمقراطي يُصادر قسطاً مِن إرادة الشعب بالتمثيل النسبيّ والدائرة الواحدة والإجماعات والنقض، ولا يضمنُ ولادة سلِسة لحكومة ذات ديناميكية عصية على الإنفراد،.... فهلْ كان هناك في تدوين قانون إدارة الدولة المؤقت خطأ في الحسابات أم إختيار غير موفق لأهون الشرين!!؟ لابد مِن: مراجعةٍ دقيقة مستوعبة شاملة فنية متحضرة وقبل فوات الأوان. وعلى أقل تقدير لتؤخذ نتائج تلك المراجعة في الدستور الدائم بنظر الإعتبار: كي لا يكون النمط الأول للديمقراطية والمتمثل في العراق شكلياً وأقرب إلى البدعة مِنها إلى الإبداع فالإبداع مطلوب في كل خطوة ومرحلة لأن كل شروط ومواصفات وملازمات هذه الديمقراطية إضافة إلى شروط العراق نفسه كانت إستثنائية، وستبقى شروطه كذلك تقريباً حتى فترة ليست بالقصيرة. في الإنتقال ولاسيما مِن إستبداد شمولي طويل إلى الديمقراطية أمور تحدث ومشاكل تعترِض، ولكن لابد أن نقول: ليس هكذا يُبنى الوطن.
|