العدد 20- آخر تحديثات العدد  

 

 

بعد تقرير بيكر- هامليلتون ؛ دراسة لجنرال زيني يتحدث عن رؤيته حول مستقبل العراق(1)

إدارة بوش و البديل المطروح لتقرير بيكر- هاميلتون

شـهادة للحـوار:هل النهـوض الشـيعـي من دون مـأسـسة وهـم كبير؟-1-

بـيـن صـنـّاع القـرار وأصـحـاب القـرار

مـن ْ لقباب سامراء الطاهرة ؟

الرئيس بوش لـيـس رئـيـسـاً للولايات المـتـحـدة الأميريكية

المحافظون الجدد والصقور واشنطن باقون

ديمقراطيو أميركا وديموقراطيونا: آفاق النصر والهزيمة !

شيعة العراق.. الظهور المكشوفة والصدور العارية

وزير دفاع جديد.. رؤية جديدة للتعامل مع إيران وربما العراق

بانتظار تقرير بيكر - هاميلتون

أميركا بعد 'الورطة العراقية'... تجاذب بين 'المثالية' والواقعية'

العراق و الولايات المتحدة؛من ينقذ من و كيف؟!

إستقالة رامسفلد؛ تغييرتكتيكي أم تحول إستراتيجيي؟!

الولايات المتحدة والعراق؛ أربع محاور للتغيير

الديمقراطيون ينتصرون و الإعلام العربي يحتفل!!

العنف في العراق؛ تراكمات الماضي البغيض

الديمقراطيين مدعوين إلى  إعادة تحديد المهام في العراق

الغارديان: وثائق سرية قد تورط العائلة السعودية المالكة

 

 

 

 

بعد تقرير بيكر- هامليلتون ؛ دراسة لجنرال زيني يتحدث عن رؤيته حول مستقبل العراق(1)

 

 

رؤية أنتوني زيني لمستقبل العراق

في الوقت الذي تلقى فيه الرئيس بوش التقرير الذي طال انتظاره من مجموعة دراسة العراق عن كيفية مواجهة التحديات الراهنة في العراق، أصدر الجنرال أنتوني زيني Anthony Zinni دراسة بعنوان "مستقبل العراق.. الواقع والمتطلبات The Future of Iraq .. Realities and Requirements" وتعرض الدراسة تصور الجنرال زيني لواقع الكارثة التي يتعرض لها العراق، وسببتها وتتورط فيها الولايات المتحدة بصورة أساسية.

ويري زيني أن الشعب الأمريكي برسالة واضحة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في السابع من نوفمبر الماضي يؤكد فيها أنه لن يقبل بعد الآن بالوضع الحالي في العراق. ونتيجة لذلك، شاهدنا مؤخرا اعترافات بأخطاء وإخفاقات وتعليلات متأخرة جدا. سمعنا الاختيارات الخاصة بالدور المستقبلي للولايات المتحدة في العراق، من "اضرب وفر" أو "البقاء على النهج"، إلى ما أسماه البنتاجون "زيادة القوات والبقاء وقت أطول" أو "الرحيل"، وأخيرا تقرير وتوصيات لجنة بيكر/ هاميلتون لبحث الأوضاع في العراق المشكلة من كل من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.

وتقدم هذه الورقة بعض المقترحات حول كيفية التعامل مع تلك الأفكار، إضافة إلى بعض الأفكار الأخرى. كما تتضمن بعض الاقتراحات عن الحقائق التي يجب إدراكها قبل تقديم أي خطة، والهيكل المقترح لتنفيذ أي خطة عمل لدور الولايات المتحدة المستقبلي، وقائمة من المتطلبات المتعلقة بخمسة مجالات- السياسي، الاقتصادي، الأمني، الاجتماعي، الإعلام / الاتصالات التي يجب أن تطرح في مشروع شامل فعلي. وبتفويض من الشعب الأمريكي بعد نتيجة انتخابات التجديد النصفي، من الضروري تصحيح الوضع الآن، وإلا سنضيع فرصة الحصول على أي دعم للوصول لنتائج إيجابية. 

الحقائق أولا

أولى الحقائق التي يجب أن نعترف بها هي أنه لا يوجد خيار استراتيجي بارز على المدى القريب أو نتيجة هامة للانتظار العبقري يمكن الكشف عنها. لقد فاتنا العديد من الفرص، وتسببنا في دمار كبير جدا من الصعب إصلاحه نتيجة الأخطاء التي ارتكبت، مما يصعب معه تحقيق ذلك. ونواجه حاليا مجموعة من المشكلات المعقدة، التي ستحتاج إلى وقت، وتعهدات، ومصادر، ومهارات، وبعض الحظ للتعامل معها.

أما ثاني تلك الحقائق فهي أننا لا نستطيع الخروج من العراق بالسهولة التي نرغب فيها. حيث قد تنطوي عواقب ترك عراق غير مستقر وفوضوي، يقع في قلب منطقة حرجة من العالم، على نتائج مأساوية.

الحقيقة الثالثة هي أنه لا يوجد حل على المدى القريب، فسوف يستغرق الأمر سنين لاستقرار العراق. كم عدد تلك السنين؟ في اعتقادي أنها ستتراوح بين خمس إلى سبع سنوات، الأمر الذي لا يعني بالضرورة إنها يجب أن تكون خمس إلى سبع سنوات من العيش بالوضع الحالي. بل يعني أننا قد نرى تطور بصورة ثابتة وعراق مستقر على مدى تلك المدة.

أما الحقيقة الرابعة فهي أنه لا يمكن حل المشكلة بتحديد المسائل الأمنية ببساطة. فيجب بناء مؤسسات حقيقية إلى جانب الجيش والشرطة. فمن الواضح جدا أن المسألة الأمنية لها الأولوية، ولا يمكن ضبط أي شيء آخر إن لم تكن البيئة الأمنية مستقرة بالدرجة الكافية. ولكن الأمن وحده ليس هو الحل.

هيكل الأزمة

الخطوة الأولي، قبل أن نفكر أو نبحث "الأفكار الجيدة" هي وضع هيكل لفحص وعرض التوصيات؛ وفحص ورسم الإنجازات، ومراقبة التقدم، وتحديد متطلبات الموارد؛ وجمع الدعم الإقليمي والدولي؛ إضافة إلى توحيد الجهود. لن ينفعنا أن يكون لدينا مجموعة من الأفكار المخلخلة التي تطرح على رأس الرئيس جورج دبليو بوش وإدارته. ولن يجدي أيضا أن نكلف وكالات حكومية متنوعة بالأفكار المختارة لتنفيذها كل على حدة.

لم يمر بتاريخ الولايات المتحدة وقت مثل هذا احتاجت فيه للاتحاد والتعاون بين وكالات الحكومة الأمريكية. وقد عرف عن الوكالات المتنوعة العليا، خاصة وزارتي الدفاع والخارجية، أنها فاشلة ككيان متعاون. ولم يعد بإمكاننا تحمل هذا الخلل والافتقار إلى التعاون، خاصة في هذا الوضع. فمن الممكن تشكيل الهيكل المقترح على ثلاث مستويات لتأكيد اتحاد وتعاون جميع الجهود في العراق.

مجموعة تنفيذية من الحزبين

يأتي على رأس هذا الهيكل المقترح مجموعة تنفيذية أو توجيهيه، ويجب أن يكون الأعضاء على قدر لجنة بيكر/ هاميلتون لدراسة الأوضاع في العراق. كما يجب أن تقوم اللجنة بمراقبة مستمرة وتقديم تقارير دورية للرئيس والكونجرس. وقد تمد مثل هذه الخطوة اللجنة وجهودها بالمصداقية في المنطقة على المستويين الدولي والمحلي. كما ستتمتع بالأهمية والمكانة الضرورية لعقد مؤتمرات وقمم دولية وإقليمية رفيعة المستوى، كما أوصى البعض، من أجل طلب الدعم والمشاركة. قد يزيح تأسيس هذه اللجنة السياسات، بقدر المستطاع، من المعادلة وضمان سماع جميع وجهات النظر بصورة عادلة.

مجموعة عمل بين الإدارات المختلفة

تقدم هذه المنظمة تقريرا للرئيس، ومديري مجلس الأمن القومي، والمجموعة التنفيذية المكونة من الحزبين. وتكون مسئولة عن برنامج التنمية والتخطيط المتكامل، والتعاون بين الوكالات، ومراقبة تنفيذ البرامج وتحديد الموارد. كما سيكون لديها خمسة مكونات أو مجموعات فرعية لإعادة الإعمار. تتواجد في مجالات دعم إعادة الإعمار السياسي، والتنمية الاقتصادية، والأمن، والبرامج الاجتماعية، والمعلومات وبرامج الاتصالات. كما سيكون لدى مجموعة العمل بعد تنسيقي إقليمي ودولي.

فرق التنفيذ 

نحتاج فعليا لفرق تنفيذ عالية المستوى تعمل عن قرب مع الجيش والعراقيين على جميع المستويات، لتفعيل البرامج المنظمة التي تطورها مجموعة العمل بين الوكالات. ستكون مهمة منظمة بهدف تنفيذ البرامج، يقدم من خلالها الأعضاء تقارير إلى الوكالات الحكومية التابعين لها وأيضا إلى مجموعة العمل.

تأسيس الهيكل وتكليف أعضائه

إذا كان هناك أي شيء نتعلمه من تجربة الكيانات المؤقتة مثل سلطة التحالف المؤقت، ومكتب إعادة الإعمار، والمساعدات الإنسانية، فهو وببساطة أن اختيار أصحاب النوايا الطيبة لا يمكن أن يكون المعيار الوحيد للنجاح. إذ يجب أن نعين في هذه الأجهزة أصحاب الخبرة العملية المتعلقة بالموضوع، الذين يتمتعون بذكاء ثقافي وإقليمي. هكذا يكون الحال عندما تكون هناك حاجة للأفضل والأذكى. كما نحتاج أيضا إلى تسلسل إداري كي لا تعيق البيروقراطية تدفق المعلومات، وكي لا تمنع الخلافات بين الوكالات المتعاونة التبادل الصحي لوجهات النظر سواء على المستوى الرأسي أو الأفقي.

ولن تقبل المؤسسة الحكومية القائمة بمثل هذا الهيكل المطروح، إذ يتفهم الجيش فقط تنظيم مهمة متكاملة لتحقيق الهدف. وقد حان الوقت لكي تتبنى الوكالات المتعاونة فيما بينها هذا المفهوم لمواجهة ظروف غير عادية، حيث أن الهيكل الحكومي الموجود بالفعل غير كافي للوفاء بمطالب التعاون والتكامل الخاصة بالمهمة. وقد تتصدى الحكومة الأمريكية لمسألة تكامل الوكالات طالما كانت هناك وكالات منفصلة. وبات هناك إجماع واضح على فشل الهيكل الحالي، وأنه قد حان الوقت لتجربة مدخل جديد.

متطلبات الحل

يجب أن تجيب جميع المتطلبات المتبناه التي تحولت إلى جهود تنفيذية في هذه المرحلة على السؤال الأساسي أو مواجهة المتطلبات الأساسية، في جميع المجالات الآتية، وتجاهل أي مجال يجعل الاستقرار الناجح أكثر صعوبة.

المجال سياسي

كيف نساعد الحكومة العراقية على النجاح؟ فالحكومة العراقية هشة، وتقع تحت ضغط هائل من مصادر داخلية وخارجية، والحكومة الأمريكية جزء من هذا الضغط، والمتطلبات الموضوعة قد تكون أبعد من قدرة تلك الحكومة وزعمائها على تلبيتها. إنه مجتمع متشرذم لم يعرف قط حكومة فعلية ممثلة للشعب، فما بال الديمقراطية، وقد فرض عليهم النظام الجديد سلسلة من الانتخابات السريعة والمتتابعة. فالمجتمع العراقي يحتاج إلى العون، حيث يواجه مشكلات مثيرة للجدل مثل السلطات المحلية في مقابل السلطات الفيدرالية، وتقسيم العوائد، ودور الإسلام في الحكم، وكذلك وضع الميليشيات.

فهذا البلد لم يعاصر أي تاريخ سوى الحكم الفاشي، لذا تختلف وجهات نظر صناع القرار من عناصر حكومة غير طبيعية، يشك بعضهم ببعض. فالحكومة العراقية بحاجة إلى خبرة ومشورة تكنوقراطية، وسيكون الدعم الدولي في هذا المجال هو الأفضل، ويجب أن يكون على هيئة مجموعات استشارية باستطاعتها تقديم النصائح والخبرات والتوصيات، وما إلى ذلك للنظر في القضايا الشائكة التي تواجه الفروع التشريعية والتنفيذية. كما يحتاج العراقيون أيضا إلى عون ودعم خبراء الوساطة الذين من المفضل أن تكون منظمات غير حكومية متخصصة في الوساطة والتسهيل. وفي النهاية سوف تحتاج الأحزاب الطائفية وضع خلافاتها على طاولة السلام. وقد لا تحب الولايات المتحدة هذا الجمع، لكن العراقيون في حاجة لحل مشاكلهم بين بعضهم البعض، وليس بإمكانهم القيام بذلك دون دعم وسطاء محايدين وموضع ثقة.

وللقيام بوظيفتها تحتاج جميع الحكومات لمؤسسات بيروقراطية، والمطلوب بناء هذه المؤسسات في العراق. ويجب أن تكون تلك المؤسسات فعالة بالدرجة الكافية، وغير فاسدة. ومرة ثانية، يجب خلق الدعم الدولي للمساعدة على إنشاء تلك المؤسسات. ولا يتطلب الأمر وجود قوات على الأرض، وإنما دعم ومشورة تكنوقراطية. وفي النهاية، يحتاج هذا المجتمع الذي يكافح من أجل مواجهة بيئة عدائية إلى مؤسسات حقيقية تساعده على النجاة، ومن ثم الازدهار. وأفضل طريقة لمساعدة العراق على النجاح هي مساعدته على بناء المؤسسات التي توفر له قواعد البقاء والنمو، وتكون مؤسسات سياسية واقتصادية وأمنية واجتماعية ضرورية لتحقيق الاستقرار.

أما هؤلاء الذين يعملون على انقسام الدولة فقد تقوقعوا في الاختلافات العرقية والقبلية والدينية التي تفك التحام تلك الدولة المصنعة. ومن المهم تذكر أهداف الولايات المتحدة. إنها المنارة بالنسبة لهؤلاء الذين يرغبون في العيش في عالم لا يقسم نفسه مثل هذه التقسيمات. وكما يعتقد الأمريكيون بأن وجود حكومة تمثل جميع الطوائف هي حق لجميع الرجال والنساء، كذلك الحريات الثمينة التي توحد الأمريكيين رغم اختلافاتهم الاجتماعية. إلى جانب ذلك، فلن يجدي وجود دول سنية وشيعية وكردية مقسمة.

المجال الاقتصادي

كيف نساعد على بناء اقتصاد عراقي قابل للتحقيق؟ يأتي التطور الاقتصادي كثاني أهم مهمة حرجة بعد توفير بيئة آمنة. فالعراقيون يحتاجون إلى الوظائف ويرغبون في طريقة نحو معيشة كريمة لدعم عائلاتهم والتمتع بحياة سعيدة. لذا يجب أن يكون للشركات ذات العمالة المكثفة أولوية. كما أن هناك حاجة للاستثمار، وأيضا قد يشجع عقد مؤتمرات لمناقشة تطوير الأعمال برعاية دول إقليمية، مع دعم دولي الاستثمار في شركات تحت مراقبة الولايات المتحدة، ووكالات حكومية عراقية ودولية لضمان تحقيقها وتماسكها، كما أنها قد تكون بداية صحيحة. فقد تحصل الشركات على أولوية التعاقد المبني على المراقبة المستمرة لضمان المصداقية.

الاستخدام المستمر لمواطني العالم الثالث للعمل في تعاقدات مربحة هو مصدر غضب يعوق الاستقرار. فالأعمال والشركات في المناطق الأكثر أمنا قد تكون بمثابة برامج البداية لتشجيع الآخرين في المناطق الأقل أمنا، كحافز، للتعاون على إزالة عناصر عدم الاستقرار. حيث أن معدل البطالة المرتفع جدا يهيئ المناخ لهؤلاء الذين يرغبون في توظيف المنشقين لأغراضهم الخاصة.

كما يمكن تطويع مسئولي الأعمال التنفيذيين الأمريكيين والدوليين لدعم أفكار تطوير الأعمال ومراقبة برامج قادة الأعمال العراقيين. فالشراكة وفرص الاستثمار والرعاية قد تؤدي، في الوقت المناسب، إلى خلق نشاط اقتصادي إيجابي.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: تقرير واشنطن- العدد87

 

 

 

إدارة بوش و البديل المطروح لتقرير بيكر- هاميلتون

 

 

ترجمة: مرتضى صلاح

 

 

بوش أمام ثلاثة خيارات : تأمين الوضع الأمني في بغداد والانصراف للحرب مع القاعدة ودعم الاغلبية البرلمانية

قالت صحيفة واشنطن بوست إن إدارة الرئيس جورج بوش تتلمس طريقها نحو ستراتيجية جديدة ستكشف عنها بحلول عيد الميلاد المجيد في الخامس    والعشرين من الشهر الجاري بعد تزايد الضغوط من اجل إحداث تغييرات في السياسة الأميركية في العراق.

وقالت الصحيفة في عدد يوم أمس السبت أن الخيارات الكبيرة تتضمن ثلاثة خيارات، أولها إحداث زيادة مؤقتة في حجم القوات الأميركية في العراق، بحدود 15 الى 30 ألف جندي، لتأمين الوضع الأمني في بغداد وتعجيل تدريب القوات العراقية. وأضافت الصحيفة أن الخيار الثاني يتضمن تخلي القوات الأميركية عن مهمة معالجة الصراع الداخلي وإنصرافها لإعادة توجيه عملياتها ضد المجموعات الإرهابية التي تقودها منظمة القاعدة، فيما يتركز الخيار الثالث على توجيه الإهتمام السياسي نحو دعم الأغلبية البرلمانية وإيقاف الولايات المتحدة إتصالاتها بجماعات التمرد. وأضافت الصحيفة أن بوش ومستشاريه يراجعون التوصيات المقدمة اليهم ويحاولون وضع صيغة جديدة في غضون الأسبوعين المقبلين. ويرى سياسيون قريبون من عمل المستشارين إن الهدف من المراجعات هو وضع بدائل لخطة لجنة بيكر هملتون، التي نفى البيت الأبيض إهمالها بالكامل وقال أنها تخضع لمراجعة داخلية، حسب وصف الصحيفة.

وقالت الصحيفة أن إتجاه المستشارين الواضح عبر المناقشات هو نقل مسؤولية معالجة المشاكل العراقية الى العراقيين أنفسهم.

ووصفت وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس الوضع في العراق بأنه صعب، وقالت أن بوش سيلتقي معها الأسبوع المقبل لمناقشة الوضع المتردي في العراق مع فريق السياسة الخارجية في الوزارة، قبل إستضافته خبراء مستقلين بشأن العراق في البيت الأبيض، ثم يلتقي بعدها مع قادة القوات الأميركية والسفير الأميركي ببغداد زلماي خليل زاد عبر دائرة تلفزيونية مغلقة ثم يناقش بعد ذلك نتائج الإتصالات مع البنتاغون.   ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أميركيين قولهم أن خطة البيت الأبيض خاضعة للمراجعة من قبل  مستشارين في الخارجية الأميركية والبنتاغون والسي آي أي وهيئة الأمن القومي الأميركي ومن المتوقع أن يكون موضوع حديث الرئيس بوش الأسبوعي الإذاعي في الثامن عشر من الشهر الجاري.

وتقول الصحيفة ان الإتفاق على مهمات القوة الأميركية الإضافية الى بغداد، المذكورة في الخيار الأول، لم يتم حتى الآن فيما يكتفي بعض المراقبين بالنظر في خيار ملاحقة القاعدة وفروعها فقط كطريق يقف ضد تدخل القوات الأميركية في الصراع والعنف الطائفي في بغداد.

ويرى مسؤولون أميركيون لم يكشفوا عن هويتهم أن الولايات المتحدة لايمكنها منع وقوع حرب طائفية في العراق، أو التدخل فيها، بعد تحول جبهة الصراع الأميركي-العراقي مع القاعدة الى صراع بين قوى طائفية متناحرة.

وقال المسؤولون أن هناك إحتمال دمج كلا الخيارين الأولين بخيار واحد يتضمن زيادة القوات الأميركية في بغداد مع توجيه الأسلحة الأميركية الى تنظيم القاعدة فقط.

وفي معرض مناقشة خيار إضافة قوات أميركية قال المسؤولون أن توصيات بيكر هملتون لم تشر الى إمكانية استعادة المخربين لقوتهم حالما تترك القوات الأميركية المناطق التي يتم تطهيرها منهم، ويعتقد هؤلاء المسؤولون أن زيادة القوة هي الحل المؤقت في الوقت الحاضر.  أما الخيار الثالث، الذي يطلق عليه (خيار 80 بالمئة)، فيتضمن دعم محور القوة السياسي الأساسي للعراق وترك السلطة بيد القائمتين الكبيرتين اللتين فازتا في الإنتخابات قبل عام تقريبا وتمثلان 80 بالمئة من المجتمع العراقي البالغ تعداده حوالي 27 مليون نسمة.  وتقول الصحيفة أن نائب الرئيس ديك تشيني يؤيد هذه الفكرة بقوة ، تبعا لخبرة الولايات  المتحدة في التعامل مع قوى وأحزاب القائمتين ( الإئتلاف والتحالف)، ونقل مصدر مقرب من تشيني عنه قوله ان على الولايات المتحدة عدم التخلي عن رجال إنتفاضة 1991 مرة أخرى كما فعلت يوم تركتهم طعما لدبابات وطائرات الدكتاتور المخلوع في آذار 1991 بعد أن وعدتهم بالدعم والمساندة، حسب وصف المصدر.

الى ذلك، وبخصوص الميليشيات، قالت الصحيفة في تقرير منفصل أن عدد الميليشيات في بغداد وحدها يصل الى 21 منظمة تفتقر دوائر الإستخبارات الأميركية والعراقية لمعظم المعلومات عن قياداتها وقوتها البشرية وتسليحها وتمويلها وعلاقاتها بمسؤولين في الحكومة. وقالت الصحيفة ان لجنة بيكر لم تغط هذا الجانب بمعلومات وافية مكتفية بطلب حل تلك الميليشيات والسيطرة عليها

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: جريدة الصباح-10-12-2006

 

 

 

لمحافظون الجدد والصقور واشنطن باقون

 

 

 علاء بيومي

من يعتقدون أن هزيمة الجمهوريين في الانتخابات الأميركية الأخيرة تعني نهاية نفوذ المحافظين الجدد وصقور واشنطن مخطئون لأسباب عديدة، فهم يختزلون المحافظين الجدد في مجموعة صغيرة من الخبراء والسياسيين المحيطين بالإدارة الأميركية تنتهي بإقالتهم أو استقالتهم، كما يقومون في نفس الوقت بتضخيم نفوذ هذه المجموعة المحدودة ونسيان التحالفات السياسية التي اعتمدت عليها في الوصول إلى زمام السلطة ومقاليد الحكم بالولايات المتحدة، أما السبب الثالث فهو أن أصحاب هذا الاعتقاد يقعون في خطأ شائع وهو الخلط بين المحافظين الجدد وصقور واشنطن، والواضح بالطبع أن صقور واشنطن أقدم بكثير من المحافظين الجدد، كما أنهم باقون سواء بقى المحافظون الجدد أو رحلوا فوجودهم يرتبط بأسباب مختلفة وعديدة يصعب التخلص منها، ولإيضاح الأخطاء التحليلية السياسية السابقة الشائعة والهامة رأينا كتابة المقال الراهن

خطأ الاختزال

أحد الأخطاء الشائعة عن المحافظين الجدد هو اختزالهم في مجموعة صغيرة من السياسيين المحيطين بإدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش من أمثال بول ولفويتز وجون بولتون ودوجلاس فايث وإليوت إبرامز وريتشارد بيرل، والكتاب والمثقفين المعروفين المعبرين عن التيار من أمثال ويليام كريستول وتشارلز كروثهمر وماكس بوت ويترتب على الاعتقاد الاختزالي السابق تصور البعض أن باستقالة أو إقالة هؤلاء الأشخاص تكون الإدارة الأميركية وسياسة أميركا الخارجية قد تخلصت من نفوذ المحافظين الجدد وصقور واشنطن، ومن ثم الاعتقاد بأن الإدارة الأميركية اقتربت في الوقت الحالي من التخلص من نفوذ المحافظين الجدد بشكل كلي بعد أن تخلصت بالفعل من عدد كبير من أهم رموز المحافظين الجدد خلال العامين الماضيين، حيث استقال بول ولفويتز من منصب نائب وزير الدفاع الأميركي ليصبح رئيسا للبنك الدولي، كما استقال دوجلاس فايث من منصبة كمدير للسياسات بوزارة الدفاع في أغسطس 2005، واستقال لويس ليبي كبير موظفي مكتب نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في أكتوبر 2005 بعد توجيه تهم إليه في قضية تسريب اسم إحدى عميلات الاستخبارات الأميركية، هذا إضافة إلى ريتشارد بيرل الذي استقال من مجلس سياسات الدفاع الإستشاري التابع لوزارة الدفاع خلال إدارة بوش الأولى

ويعيب الاعتقاد السابق تحديان، أولهما أن بعض أهم رموز المحافظين الجدد مازالوا باقيين في الإدارة الأميركية من أمثال جون بولتون سفير أميركا لدى الأمم المتحدة، وإليوت إبرامز نائب مستشار الأمن القومي الأميركي والمسئول عن الدفع بأجندة بوش لنشر الديمقراطية بالشرق الأوسط وثانيهما وهو الأهم هو أن المحافظين الجدد ليسوا ساسة فقط فخطورتهم تكمن في أنهم كتاب ومفكرين ومثقفين أصحاب فكر متجدد وقدرة لا تنتهي على الجدل، وهذا يعني أن نفوذ المحافظين الجدد صعب التحجيم، فالأفكار لا تقال أو تستقيل، وخلال السنوات الأخيرة ساند المحافظون الجدد بقوة عددا من الأفكار التي اكتسبت رواجا واسعا في واشنطن وعلى رأس هذه الأفكار الإيمان بأن أمام أميركا فرصة غير مسبوقة لإعادة صياغة النظام العالمي نابعة من حالة الفراغ التي يعشها النظام العالمي الراهن بعد سقوط الإتحاد السوفيتي، وهو فراغ يجب أن تملئه أميركا – كما ينادي المحافظون الجدد - انطلاقا من الهوية الأميركية ذاتها التي تؤمن بأن الأميركيين شعب خير ديمقراطي غير استعماري يريد مساعدة العالم القديم على اللحاق بالعالم الجديد المتقدم والذي تمثله أميركا كما يؤمن المحافظون الجدد بأن الخطر الأساسي الذي يهدد أميركا حاليا هو خطر الإرهاب الذي تقوم به جماعات مسلمة بالأساس، والتي يختلف المحافظون الجدد على تسميتها، ولكنهم يتفقون على أن العالم الإسلامي عموما والشرق الأوسط خصوصا هما نقطة انطلاق أميركا في سياستها لإعادة بناء النظام العالمي الراهن، وكان المحافظون الجدد يؤمنون في الماضي بأنهم قادرون على التدخل العسكري لإعادة بناء الدول كالعراق وأفغانستان وجعلها نموذجا لقدرة أميركا على التدخل وإعادة البناء ومساعدة الأصدقاء والتغيير، وبالطبع أثبتت العراق فشل الفكرة السابقة، كما أثبتت أن المحافظين الجدد مغرورون ومثاليون وغير قادرين على فهم حدود القوة الأميركية.

إدراك الأميركيين لأخطاء المحافظين الجدد وإفراطهم لا يعني تخلص واشنطن من جميع أفكار المحافظين الجدد خاصة فيما يتعلق بالاعتقاد في دور أمريكا الدولي المدفوع برسالة أميركا القدرية، وكذلك فيما يتعلق بالتركيز المبالغ فيه على العالم الإسلامي، وسبب ذلك هو أن ترويج المحافظين الجدد للفكرتين السابقتين تزامن مع إيمان جماعات أميركية أخرى عديدة بنفس الأفكار مثل المسيحيين المتدينين ولوبي إسرائيل بل وبعض الليبراليين الأميركيين فالنزعة التدخلية في السياسية الخارجية الأمريكية والتركيز الأميركي على العالم الإسلامي لهما جذورا عديدة بنى عليها المحافظون الجدد تصورات جديدة تناسب عالم ما بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001 ولم يبتدعوها.

خطأ التضخيم

ويقودنا هذا إلى الحديث عن الخطأ التحليلي الرئيسي الثاني الذي يرتكبه بعض المعنيين بحاضر ومستقبل المحافظين الجدد، وهو الخطأ المتعلق بإغفال التحالف السياسي الذي اعتمد عليه المحافظون الجدد في الوصول إلى السلطة، والكل يعلم هنا أن المحافظين الجدد هم تيار فكري سياسي لا يمتلك قواعد جماهيرية انتخابية حقيقية مثل الجماعات المكونة لقوى المحافظين والجمهوريين في أميركا، وهذا يعني أن المحافظين الجدد اعتمدوا على قوى أخرى ذات قواعد جماهيرية انتخابية قبلت بأفكارهم لأسباب مختلفة وأعطتهم تفويضا للعمل باسمها على ساحة سياسة الجمهوريين الخارجية خلال السنوات الستة الأخيرة

ومن المعروف أن الجمهوريين حكموا أميركا خلال السنوات الأخيرة معتمدين على تحالف واسع من القوى السياسية اليمينية مثل الناخبين الإنجليكيين وأثرياء الجنوب الأميركي وقوى المحافظين التقليديين بولايات الجنوب والغرب الأميركي وأخيرا المحافظين الجدد وبالطبع لم يكن المحافظون الجدد ليسيطروا على مقاليد صنع السياسة بأميركا دون موافقة ضمنية من هؤلاء، وهنا يلاحظ أن تلك القوى تمتلك أحيانا بعض الأفكار الأكثر تشددا من المحافظين الجدد على ساحة السياسة الخارجية الأميركية، فعلى سبيل المثال ينطلق المسيحيون المتدينون في رؤيتهم للسياسة الخارجية الأميركية تجاه الشرق الأوسط والعالم من منطلقات دينية خطيرة تؤمن بأن العالم وأميركا يسيران بسرعة إلى نقطة هاوية صدامية تمثل نهاية العالم من خلال حرب تأتي على الأخضر واليابس ويكون مركزها الشرق الأوسط ويقودها العالم كله ضد أميركا وحلفائها وعلى رأسهم إسرائيل، وبالطبع لا يثق الإنجليكيون في المنظمات الدولية ولا يؤمنون بقضايا مثل الحد من التسلح أو تخفيض النفقات العسكرية الأميركية، فأميركا بالنسبة لهم تستعد لحرب قادمة طاحنة لا راد لها أما النخب الأميركية المحافظة التقليدية فهي انعزالية بطبيعتها لا تثق في المنظمات الدولية أو في العالم الخارجي ولا تؤمن إلا بالقوة الأميريكية وزيادتها المستمرة وبناء المزيد منها، وإن كانت تلك القوى أقل نزعة لإتباع سياسة خارجية تدخلية أو للدخول في مغامرات عسكرية غير مقبولة، فنظرة تلك الجماعات التشاؤمية ضد كل ما هو أجني خارجي تجعل المغامرات الدولية بالنسبة لها أمرا غير ضروريا لا يستحق التضحية من أجله لذا عارض بعض المحافظين التقليديين سياسة المحافظين الجدد التدخلية، ولكن بشكل عام لم تكن معارضة المحافظين التقليديين لسياسة المحافظين الجدد كافية خاصة في ظل تأييد المحافظين المتدينين لتلك السياسة وفي ظل طبيعة اليمين الأمريكي الغالبة والتي لا تميل للثقة في المنظمات الدولية أو في العالم الخارجي، وبدون تلك المشاعر والنزعات القوية الراسخة لم يكن المحافظين الجدد ليتمكنوا لفعل ما فعلوه، كما يمثل بقاء تلك المشاعر والنزعات ضمانة لا يستهان بها لاستمرار سياسات وأفكار المحافظين الجدد حتى بعد زوالهم وهو ما يجعلنا أقل إيمانا بمقولة "نهاية نفوذ المحافظين الجدد".

الفارق بين المحافظين الجدد وصقور واشنطن

أما السبب الرئيسي الثالث لاعتقادنا ببقاء المحافظين الجدد فهو إيماننا بخطأ الخلط بين المحافظين الجدد وصقور واشنطن، وهنا يلاحظ أن بعض التحليلات تستخدم مصطلح الصقور للإشارة لبعض الشخصيات المتشددة بإدارتي الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش الأولى والثانية وعلى رأسها ديك تشيني نائب الرئيس الأميركي ودونالد رامسفيلد وزير الدفاع الأميركي المستقيل بالإضافة إلى رموز المحافظين الجدد مثل ولفويتز وفايث وليبي وإبرامز وغيرهم.

والمعروف أن تشيني ورامسفيلد أكثر تأثيرا بدرجة كبيرة من أهم رموز المحافظين الجدد، فكتاب مثل كتاب بوب ودوارد الأخير "حالة إنكار" يركز بالأساس على رامسفيلد ومن خلفه تشيني كأكبر المسئولين عن أزمة أميركا في العراق ويكاد لا يتناول المحافظين الجدد إلا عابرا.

أضف إلى ذلك أن صفة الصقور بما تعنيه من تشدد وتعنت ولي عنق الحقائق من أجل الإيدلوجيا والميل للنزعة التدخلية العسكرية في السياسة الخارجية الأميركية هي صفة يصعب قصرها على المحافظين الجدد أو على تشيني ورامسفيلد وحدهم فهي صفة يمكن أن تشمل العديدين بما في ذلك بعض قيادات الحزبين الجمهوري والديمقراطي في الكونجرس وعدد ليس بقليل من خبراء واشنطن.

وقد يعود ذلك إلى عدة أسباب على رأسها اعتقاد بعض المحليين أن القوى السياسية الأميركية مالت بشكل عام خلال السنوات الأخيرة لتبني أجندات سياسية متشددة على ساحة السياسة الخارجية ولتبني سياسة أميركية داخلية أقل ليبرالية وذلك سعيا من جانب تلك القوى لاجتذاب مزيد من أصوات الجماعات اليمينية الأميركية المتدينة والتي صعدت بقوة في السياسة الأميركية منذ السبعينات وباتوا يمثلون قوة لا يستهان بها في الساسة الأميركية، هذا إضافة إلى تأثير الفترة التالية لأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 وتأثير عوامل أخرى كزيادة الفجوة بين الأثرياء والأغنياء في أميركا وثورة المحافظين الأميركيين على ميراث ثورة الحقوق المدنية على المستويات الحقوقية والاقتصادية وهي عوامل دفعت مجتمعة السياسة الأميركية نحو اليمين وفرضت على السياسيين الأمريكيين اتخاذ سياسات متشددة تجاه الخارج الدولي والداخل الأجنبي تحت ضغوط الظروف والجماعات المتشددة.

وهنا يلاحظ أن بعض قيادات الديمقراطيين بالكونجرس كانت تلجأ أحيانا – خلال السنوات الست الأخيرة - للمزايدة على مواقف الجمهوريين المتشددة تجاه قضايا الشرق الأوسط وعلى رأسها الصراع العربي الإسرائيلي للظهور في صورة الحزب الأكثر صرامة فيما يتعلق بالسياسة الخارجية.

أضف إلى ذلك العامل المتعلق بدور اللوبيات وعلى رأسها اللوبي الموالي لإسرائيل وتأثيرها على السياسة الخارجية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط، وهنا يلاحظ أن لوبي إسرائيل بمؤسساته وقياداته المختلفة أكثر استمرارا من المحافظين الجدد كما أنه قد يفوقهم أيضا من حيث التنظيم المؤسسي والانتشار في مؤسسات صنع السياسة الخارجية الأميركية المختلفة.

كما يشير بعض المفكرين الأميركيين الليبراليين من أمثال نعوم تشومسكي أن السياسة الأميركية ذاتها بطبيعتها البرجماتية الراسخة ومصالحها المتعددة تقف عائقا هاما أمام التخلص من النزعة الصقورية بالسياسة الأمريكية حيث يرى هؤلاء أن السياسة الأميركية كانت دوما مدفوعة برغبة النخب الأميركية المسيطرة في الوصول إلى منابع ثروات العالم وأسواقه بشكل مضمون ومستقر حتى ولو أدى ذلك لأن تتبنى أمريكا سياسة قصيرة النظر تستخدم القيم كحقوق الإنسان والديمقراطية استخداما برجماتيا محدودا لا يضر بمصالحها المادية بعيدة المدى.

و كل ذلك نصاً ودون تعليق بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: صحيفة الوطن العربي-2-12-2006

 

 

 

 

ديمقراطيو أميركا وديموقراطيونا: آفاق النصر والهزيمة !

 

 

 

جابر حبيب جابر

 

 

نظر الكثيرون إلى دعوات الإدارة الجمهورية التي تصاعدت إثر أحداث 11 إيلول 2001 الى دمقرطة الشرق الاوسط كبداية لموجة ثانية في التحول نحو نظم اكثر ليبرالية بعد انكفاء الموجة الاولى بنهاية الانظمة الملكية الدستورية (على ما فيها من عيوب كثيرة) ومجيء العسكرتاريا الى السلطة في مصر والعراق وليبيا واليمن، وذهب البعض الى ادراج التدخل العسكري الامريكي في المنطقة ضمن استراتيجية متعددة الأبعاد لدعم التوجه الديمقراطي وإجبار الأنظمة الشرق أوسطية على تغيير نفسها واحيانا تغيير هذه الانظمة بالقوة ، وبالطبع فان هذا التصور رغم ما لحقه من تشوش خلق استقطاباته الخاصة، كما أنتج سلوكيات مقاومة للتغيير واخرى متناغمة معه وربما متحايلة عليه.

لقد أحدث الاحتلال الامريكي للعراق هزة استراتيجية افترض الكثيرون ان هزة مفاهيمية ستتبعها، وان التغيير لم يعد خيارا بل مسألة وقت، وبدا عزم اليمين الامريكي على عدم المساومة والذي وصل ذروته في التعبير الصريح الذي استخدمته كونداليزا رايس حين تحدثت عن «فوضى بناءة» قد تكون مقبولة قبل ظهور نظام جديد في المنطقة ، بدا هذا العزم عنصر إضعاف لا عنصر قوة في مشروع التغيير لأنه أنتج ممانعة قوية اتحدت فيها النظم الشرق أوسطية على اختلاف اتجاهاتها ورغم إرثها التصارعي الذي لم يمنع تكاتفا صريحا احيانا وضمنيا غالبا، ضد التثوير الذي تسعى إدارة بوش إلى إحداثه في المنطقة.

لقد استتبعت «المؤامرة» الأمريكية في الشرق الاوسط «مؤامرة» شرق أوسطية ضد المشروع الامريكي، وتم القيام بكل ما من شأنه جعل حياة الامريكيين المتطفلين على هذه البقعة العالمية الفريدة صعبة ومكلفة. والى ذلك فهمت النظم العربية ومعها ايران رسالة الجمهوريين بطريقة سلبية وتصرفت معها وفق نفس المنطق، فيما لم يمنعها ذلك من ان تتخذ هذا الموقف لادراج بعضها ضمن الحلفاء الاقليميين للأمريكين، ذلك ان التحدي الذي أظهرته الادارة كان تحديا وجوديا بالنسبة لأنظمة اعتادت ان تجعل لوجودها وبقائها الاولوية الوطنية «العليا». واليوم تبدو معظم أنظمة المنطقة مرتاحة لما تعتبره نصرا «استراتيجيا» في صراع الإرادات غير المعلن على التغيير وحجمه في المنطقة، ولا ينفع ادارة بوش ان تسمي أي تغييرات جديدة في العراق او في سياستها الشرق اوسطية بالتكتيكية، اذ ان فكرة الحاجة للتغيير وحدها كافية لتؤشر استعدادا للانكفاء لا لمزيد من الانغماس.

 وتغير الخطاب الامريكي من الحديث عن دمقرطة العراق الى الحديث عن اولوية استقراره بعد ان صارت هذه الاولوية في موضع التساؤل انما يعبر ايضا عن اقرار بتراجع في الأولويات وانخفاض في مستوى المطالب التي تبناها الامريكيون عشية زهوهم بالنصر السريع على صدام .

ويدرك المتخصصون في السياسة الخارجية الامريكية ان هذه السياسة خضعت الى نوع من التناوب بين الاتجاه الانعزالي الذي يدعو الى ان تنأى الولايات المتحدة بنفسها بعيدا عن الانغماس في القضايا الدولية، والاتجاه الانفتاحي ـ التدخلي الذي يدعو الى دور امريكي فاعل في تلك القضايا، واصبح هذا التناوب بين الاتجاهين في توجيه هذه السياسة يعرف بنظرية «الدورية»، وقد كان الرئيس كلينتون من أصحاب الرؤية الأقل حماسا في ما يتعلق بالسياسة الخارجية والانغماس الدولي من خلال الدعوة الى «ان تحدد الولايات المتحدة مدى التزاماتها الخارجية وان تتناسب هذه الالتزامات مع الموارد المحدودة المتاحة».

 وخلال ثماني سنوات لم يبد كلينتون رغبة بالتدخل العسكري «في عصر انفراد امريكا بالزعامة» الا تحت الحاح تهديد انساني كبير «حالات البوسنة وكوسوفو». واذا استخدمنا تعبير بول كندي فان «ما تفعله امريكا وما لا تفعله له آثار عالمية» وربما تكون كلفة عدم الفعل بالنسبة للآخرين اكبر من كلفة الفعل نفسه.

لقد ظهر مفهوم الانعزاليين الجدد متناغما مع مفهوم المحافظين الجدد، وليس بالضرورة منافسا له، فالمحافظون الجدد لا يتبنون رؤية انغماسية في القضايا الدولية إلا من زاوية ايديولوجية، فما فعلوه هو مزيد من الأدلجة للفعل السياسي الخارجي يجد جذوره القديمة في الطرح الويلسوني القائل بعدم وجود «تناقض بين القوة والمبادئ»، المشكلة ان هذه الادلجة اخذت تفرض نفسها بقوة على واقع السياسة الامريكية داخل الشرق الاوسط بعد ان كانت هذه المنطقة مجرد ساحة للفعل المنطلق من اعتبارات براغماتية .

وفي الوقت الذي اتجه الامريكيون اكثر نحو السياسات العقائدية في الشرق الاوسط من خلال مقولات «محور الشر، من ليس معنا فهو ضدنا، نشر الرسالة الديمقراطية» اتجهت نظم المنطقة الى سياسات اكثر براغماتية مغلفة بخطاب عقائدي تعبوي استثمر المناخ الاجتماعي غير المواتي للمقولات الامريكية. لقد تم تبسيط فكرة التحول بتناس ساذج لحقائق المنطقة، فالواقع السياسي ـ الاجتماعي لم يعبر بعد عن تحول بنيوي باتجاه تعزيز الرصيد الذي تتمتع به المقولات الديمقراطية واحتلالها الاولوية ولذلك اسباب عديدة من بينها حقيقة ان الاقتصادات العربية هي اقتصادات ريعية، تعد عائدات النفط جسمها الأساسي، مما يمنح سيطرة هائلة للنخب الحاكمة المتحكمة بالموارد وبالتالي بتوزيع الدخول وبتقديم الخدمات في الوقت الذي لا تشكل الضريبة وهي احد أسس العقد الاجتماعي الغربي مصدرا هاما لقوة تلك النخب، وتبدو الزبائنية هي الشكل المجسد للعلاقات الاقتصادية بدل المنافسة الحرة وفق قوانين السوق، وارتباطا بهذه الحقائق لا توجد طبقة وسطى فاعلة اجتماعيا وقادرة بالتالي على الترويج للقيم الوسطية والبراغماتية والاعتدال السياسي.

وبالتالي فان الفراغ الفكري يملأ ببساطة بالخطاب الديماغوجي وضعف الدولة او انكفائها في الحالات التي تم تجريبها «لبنان، العراق، فلسطين» ينتهي الى سيطرة التيارات الاصولية ذات الخطاب المعادي للغرب والقيم الغربية والقادر لوحده على تعبئة الجماهير اليائسة في الضواحي الفقيرة ومدن الصفيح خلف النمط الذي تفهمه من الخلاص، وهو ليس الخلاص الذي يروج له اليمين الامريكي بالطبع.

ولذلك لجأت نفس النظم العربية عبر قنوات التأثير الإعلامي والدعائي الى خطاب مشابه دون ان تصل في تطرفها الى مستوى الحركات الأصولية المعارضة في إطار سلوك براغماتي يقصد منه الاستمرار بطرح نفسها بديلا وحيدا في ادارة مجتمعات لا تفهم الديمقراطية، وقل لا تريدها، وهي مجتمعات مستعدة ان تسلم زمام الأمر لألد أعداء امريكا والغرب، حتى لو مارست ديمقراطيتها الموعودة بدعم من امريكا والغرب،

فضلا عن حقيقة ان فشل مشروع بناء الدولة المرتبط بالفشل في بناء الامة يؤدي بدوره الى اطلاق النزعات تحت القومية والاثنية عندما تلوح فرصة للتعبير عن إرادة الفئات الاجتماعية وهو ما يجعل الديمقراطية نفسها وسيلة لوضع دول المنطقة في موضع التشكيك بجدوى وجودها الجغرافي والسياسي الذي عرفناه بعد مرحلة الاستعمار.

ان النجاح الانتخابي الذي حققه الديمقراطيون في الانتخابات النصفية، أنهى بوضوح حقبة الجنوح الايديولوجي الذي اتسم به سلوك الإدارة الجمهورية في ظل هيمنة المحافظين الجدد، كما ان صعود نجم الجمهوريين التقليديين «البراغماتيين» هو مؤشر آخر على ان سلوك هذه الادارة يتجه للتغيير وان العامين المقبلين لن يشهدا باي حال من الاحوال هيمنة للاتجاه الانفتاحي التدخلي في السياسة الخارجية،

وبالتالي فان مشروع الدمقرطة داخل الشرق الأوسط هو اول الضحايا المباشرين، على الاقل لأن انظمة المنطقة ستشعر بارتياح اكبر وقدرة على التنفس خارج المجال الخانق الذي خلقته امريكا في سياساتها الشرق اوسطية خلال الاعوام الستة الماضية، ومن هنا فربما تكون الإصلاحات ذات الطابع المظهري اخر التنازلات التي قدمتها الانظمة، حتى زمن اخر.

هذا درس جديد يؤكد حقيقة ان الضغوط الخارجية بمفردها لا يمكن ان تنتج تحولا ديمقراطيا ما لم يصحبها او قل يسبقها تحول في البنى الاجتماعية الداخلية وفي الأنماط الاقتصادية السائدة كما في المقولات «السردية» الرائجة، وبالتأكيد فان مجتمعات ما زالت تزدهر فيها الصراعات الطائفية والاثنية بأشكالها التي سادت أوروبا قبل ظهور الدولة القومية الحديثة، ويتعالى فيها الخطاب المعتنق لمنطق الفسطاطين ليست جاهزة لنظام ديمقراطي حقيقي يقوم على التصافق والمساحات الوسطى والصراع داخل النظام.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية- 26-11-2006

 

 

 

شيعة العراق.. الظهور المكشوفة والصدور العارية

 

 

علاء الزيدي

 

 

تدور في العراق، لشديد الأسف وبالغ الأسى، حرب طائفية طاحنة، منذ مايقارب السنوات الأربع، كثيرا ً ما حاولنا، كمثقفين عراقيين قبل أن نكون شيعة، التسامي على تفاصيلها، رغم حصدها آلاف الأرواح البريئة، من أهلنا وذوينا وأقاربنا وجيراننا، من ملح الأرض وأهل الشروق، شروق الشمس والطيبة والوداعة والطبيعة المسالمة حد ّالسذاجة. أهلنا، الذين لم يخل بيت من بيوتهم، تقريبا ً، من نائحة وصائحة ونادبة ولاطمة. أهلنا، الذين تلاقفتهم أيدي القتلة والإرهابيين من مختلف الملل والنحل اليعربية، المخبئين بعناية كثعابين بين ظهرانينا، في بيوت جيراننا وفي مساجد نظرائنا وفي حجور أترابنا، دون وازع من دم أو رادع من رحم، تلاقفتهم بأنواع وصنوف الذبح والتقطيع والفرم على الهوية، مما يعجز عن تصويره أبدع ريشة وأذرب لسان وأمضى قلم، تسامينا على ماعددناها صغائر رغم فداحتها، وتعالينا على جراحنا رغم شدة الألم والتألم، لكننا نعلن اليوم فشلنا الذريع في مواصلة التستر على القتل والقاتل والمقتول، فالمفردات الثلاث ومفاهيمها ومصاديقها جلية الوضوح، رغم شدة الضجيج.

لعل هذه الكلمات الهدوء الذي يسبق عاصفتنا. لعلنا، من بعدها، نتحول إلى حداة لركب الثأر الأعمى، ولافخر ولا ريادة، أفلم يسبقنا دهاقنة القلم والكلام والفضاء من اليعربيين شرقا ً وغربا ً.. ألم " يؤبنوا " بالتضليل والتحريف والتزييف المئات من ضحايانا الكادحين والمعدمين، الباحثين عن لقمة العيش المشترك غير المغموسة بالذل ونسمة الهواء الحرة غير الملوثة بالكراهية العمياء والتكفير الأعمى على حافات الغدر والتفخيخ في مدينة الصدر والحلة وبلد والضلوعية، في بعقوبة والغزالية والعامرية وسامراء، في حي الجامعة وحي العدل وحي الجهاد، والعشرات من مواطن الاحتكاك القسري والطوعي. ألم يحاولوا تضييع دماء أكثر من مئتين من شهداء مدينة الصدر من خلال اختلاق القصص عن إحراق أحياء وتخريب مساجد تعيد إلى الأذهان قصة المسجد اليتيم الذي أصابته رشقات كما قال وزير الدفاع العراقي السابق سعدون الدليمي فتحول إلى " آلاف " المساجد المدمرة في لعبة الدعاية التي لطالما أ ُجيدت وأ ُتقنت، منذ عهد الملك العضوض بل والسقيفة..

لقد قيل قديما إن السياسة هي فن تعريف الناس بالأمور التي يجهلونها، فيما تبدو سياسة الأبواق الدعائية التي تحمي ظهور قتلة الشيعة العراقيين وتزين لهم أعمالهم وتدفع ذوي الضحايا إلى طريق الثأر والعنف دفعا ً وحتف أنوفهم ذات معنى ثان مغاير، هو تجهيل الناس بالأمور التي يعرفونها. فيتحدثون مثلا ًعن قصف بالهاونات لحي الأعظمية ببغداد، في ذات الوقت الذي يجمع سكان مدينة الصدر المسحوقون أشلاء ضحاياهم من بين ركام وجحيم المفخخات الست، وهم، أي الدعائيون التحريفيون، يعلمون علم اليقين، أن مدينة الصدر وغيرها من أحياء الشيعة ذاقت الأمر ّين طوال أشهر من نيران قذائف المورتر دون نجدة، لا بكلام ولا بسلام ولا حتى بصمت شريف. وتشيع مدينة الصدر المفجوعة جثامين وأشلاء ضحاياها إلى وادي السلام، فيتحدثون عن إحراق بشر وهدم مساجد وصراع مليشيات وأحزاب شيعية فيما بينها، وكأن الشيعة ثيران هائجة تعيث في الأرض فسادا ً بلا داع ولا مبرر، كمن يسقط آثامه وعقده النفسية عليها منذ سنين.

تصور أيها القارىء الشريف، خاصة إذا لم تكن مسلما ً، أية درجة من الاشمئزاز والقرف تثور في نفسك النبيلة، حينما تقرأ برقية أمير دولة جارة للعراق، بعث بها إلى الرئيس العراقي جلال طالباني استنكارا ً لحرق " آلاف " المساجد وتدميرها، إبان تدمير المرقد العسكري بسامراء، دون أن يذكر هذا الأمير المثقف جدا والواعي جدا، ولو لرفع العتب فحسب، كلمة واحدة عن جريمة سامراء التي يفترض أن تكون مزعجة له كمسلم، ودون أن يتريث ليرى ماذا يقول وزيرا الدفاع والداخلية العراقيان في ذلك الحين في مؤتمرهما الصحفي، عن أصل القصة وحجم التضخيم ومقدار التهويل الدعائي. فإذا كان تصرف أمير والد وقائد وكبير بهذا الحجم من الضآلة، فلماذا تعتب على فهمي هويدي وجرائد الوطن وفضائيات البلدان والعربان والركبان ؟

من المؤكد، بشدة وكثرة ووفرة، أن شيعة العراق منخرطون، بعد صبر طويل، في حرب طائفية طاحنة لايعلم من بدأها قبل أربع سنوات أين ستنتهي. ومن المؤكد أن ظهورهم مكشوفة وصدورهم عارية وما أكثر الضرورات التي تبيح المحظورات أمامهم. وقد لا نأتيِ بجديد أو بشطارة إذا عددنا جيش مقتدى الصدر ؛ جيش المهدي، أحد أبرز هذه الضرورات. وليتذكر من يريد أن يتذكر، أن أفواج المقاومة اللبنانية، أو " أمل " في لبنان، كانت ذات يوم، في خضم ٍّ وقصة صدريين مشابهين، أولى ضرورات البقاء حيال الوقوف أعزل وحيدا ً على حافـّات الكينونة أو البينونة...

عيون الكلام : شاعر : فإن ّ النار بالعودين تذكى / وإن ّ الحرب أولها كلام ُ

 وإن لم يطفها عقلاء قوم ٍ / يكون وقود َها جثث ٌ وهام ُ

 أقول من التعجب ليت شعري / أأيقاظ ٌ ربيعة َ أم نيام ُ

 فإن كانوا لحينهمو نياما ً / فقل : قوموا فقد حان القيام ُ

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: إيلاف-24-11-2006

 

 

وزير دفاع جديد.. رؤية جديدة للتعامل مع إيران وربما العراق

 

 

 

توماس جورجيسيان

 

 

اختيار روبرت غيتس Robert Gates   لكي يكون وزير الدفاع المقبل للولايات المتحدة له أكثر من دلالة لعل أبرزها أن الرئيس بوش أخيرا اقتنع بأن دونالد رامسفيلد لا يستطيع إضافة جديد لما فعله خصوصا في العراق. بل و أنه أصبح عبئا على الإدارة وعلى الرئيس نفسه. وأن الاستغناء عنه قد يخفف من الضغوط والانتقادات الموجهة من جانب الديمقراطيين خاصة بعد سيطرتهم على مجلسي النواب والشيوخ في الكونغرس الأمريكي.

وقد أعربت دوائر سياسية عديدة ـ ديمقراطية وجمهورية ـ عن شعورها بارتياح تجاه اختيار غيتس على أساس أن ملامح تاريخه السياسي ومكونات شخصيته المناقضة تماما ـ لما كانت شخصية رامسفيلد قد تشكل عنصرا أساسيا في إخراج أمريكا من مأزق أو على الأقل وضع حد للحماقات والأخطاء الجسيمة التي ارتكبت هناك بسبب العناد الإيديولوجي وعدم الاعتراف بالخطأ وبمشورة الآخرين. 

وروبرت مايكل غيتس البالغ من العمر 63  سنة يعتبر حسب وصف المقربين منه بأنه "ناعم اللهجة وحاد الفكر"، وبأنه ليس صاحب "شخصية تصادمية" وأنه في حواره مع الآخرين يسعى "لإيجاد أرضية مشتركة ـ نقاط تلاقي وتوافق" لذلك يمكن القول بأنه يتمتع بشخصية مناقضة تماماً لشخصية سلفه دونالد رامسفيلد.

وقد حرصت التقارير الصحفية التي تناولت ترشيح غيتس على الإشارة بأن غيتس لم يكن ضمن مجموعة مستشاري بوش في حملته الرئاسية للعام 2000، وينظر إليه بأنه "براغماتي وواقعي" وليس ايدولوجيا ( كما كان رامسفيلد وأعوانه من المحافظين الجدد) وأنه من فريق أتباع أو أنصار بوش الأب ( الرئيس الأسبق أو الرئيس رقم 41) وبالتالي فان اختياره يعد أيضا صفعة لنائب الرئيس ديك تشيني خاصة أنه كان التوأم الروحي ايدولوجيا لرامسفيلد ـ حيث كان من اختاره ودافع عنه وحماه خلال السنوات الستة الماضية. وغيتس كان قد واجه رجال الإدارة الحالية علناً منذ سنوات قليلة في مبادرة  طرحها من أجل إعادة النظر في سياسة أمريكا تجاه إيران، وقال في تقرير صادر عن مجلس العلاقات الخارجية في العام 2004 بعنوان "إيران: الوقت لتناول جديد" طالب فيه بفتح قنوات للاتصال المباشر مع إيران ذاكرا على سبيل المثال بأن ترفع الحكومة الأمريكية قيودها عن عمل المنظمات غير الحكومية في إيران لان هذا التفاعل بين الإيرانيين وباقي دول العالم سوف يمهد "الأرضية المطلوبة للتغيير الداخلي الذي نتمنى حدوثه في إيران" ـ حسب وصف التقرير.

آخر تاريخ خدم فيه غيتس في  العاصمة واشنطن ـ مركز القرار الأمريكي ـ كان قبل 13 عاما عندما كان مديرا لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آى أيه". إلا أنه لم يكن بعيدا عما يحدث فيها وفي المؤسسة السياسية وداخل دوائر صانعي القرار. الرئيس بوش وهو يقدم الوزير الجديد منذ أيام أعرب عن تقديره لغيتس واصفا إياه بأنه رجل قادر على وضع رؤية جديدة للسنتين المتبقيتين من الولاية الرئاسية. وكما قال بعض المعلقين فان الرئيس بوش يريد أن يخرج من مأزق العراق وأن غيتس قادر على فعل ذلك أو على الأقل تقديم المشورة المطلوبة لتحقيق ذلك.

وقد تردد أن غيتس في لقاءاته الخاصة كان ينتقد فشل الإدارة في تنفيذ خططها العسكرية والسياسية في العراق. وقد أمضى الأشهر الستة الأخيرة وهو يناقش ويقترح مبادرات جديدة للحرب في العراق بصفته عضواً في «مجموعة الدراسات حول العراق» التي يديرها الوزير الجمهوري السابق جيمس بيكر والنائب الديمقراطي السابق لي هاميلتون. وتتألف المجموعة من عشرة أعضاء، خمسة من الجمهوريين وخمسة من الديمقراطيين. والمجموعة شكلت بمبادرة من الكونغرس ووافق عليها الرئيس بوش. وتنتظر واشنطن سياسيا وإعلاميا نتائج دراسة «بيكر - هاميلتون»  قريبا للحصول على إجابات للأسئلة المطروحة منذ فترة وسيناريوهات للتعامل مع ملفات العراق الشاكة ـ وإيجاد "إستراتيجية خروج" من المأزق في العراق.

تاريخ وحياة روبرت غيتس

ولد غيتس في مدينة ويتشيتا بولاية كنساس، وكان والده بائعا لقطع غيار السيارات. درس التاريخ الأوروبي في جامعة "وليام اند ميري" بولاية فيرجينيا، وخلال تحصيله درجة الماجستير من جامعة إنديانا تم توظيفه في "سي أى أيه". وفي عام 1974 حصل على درجة الدكتوراه من جامعة جورجتاون، بأطروحة تناولت نظرة السوفيت إلى الصين.

عمل في مجلس الأمن القومي بين عامي 1974 و1979 في عهد الرؤساء ريتشارد نيكسون وجيرارد فورد وجيمي كارتر. ولدى عودته إلى «سي آي إي»، فيما بعد سلمه مديرها وليام كايسي مهمات رئيسة، من بينها مهمة نائب مدير مجلس الاستخبارات القومية ورئيسه فيما بعد.

وقد رشحه الرئيس السابق رونالد ريغانً لخلافة كايسي رئيساً لوكالة الاستخبارات المركزية في العام 1987 لكن هذا الترشيح تم سحبه وسط تساؤلات من جانب أعضاء مجلس الشيوخ حول مدى صدقه في الحديث عما كان يعرفه عن فضيحة إيران كونترا القضية ـ الفضيحة الشهيرة الخاصة بدور و تورط الوكالة في المبيعات السرية للأسلحة إلى إيران وتحويل أرباحها إلى متمردي كونترا في نيكاراغوا. وبعد أربع سنوات، وفي عام 1991 وبعد أن أعاد الرئيس جورج بوش الأب تسميته لرئاسة «سي آي إي»  تكررت التساؤلات والانتقادات من جديد في جلسات استماع عقدت بالكونغرس. وذكر غيتس بأنه ارتكب أخطاء وانه كان يجب عليه أن يبذل المزيد من الجهد للتوصل الى معرفة الحقيقة. وبالتالي تمت الموافقة علي تسميته وتولى غيتس إدارة ال"سي أي أيه" ليكون أصغر من تولي هذا المنصب الحساس. وقد عرف غيتس بأنه محلل ذو خبرة طويلة للشئون السوفيتية وأمضى عقدين في وكالة الاستخبارات المركزية. وانه عمل نائباً لمستشار الأمن القومي برنت سكوكروفت في عهد جورج بوش الأب، وعمل عن كثب مع جيمس بيكر وكوندوليزا رايس. وكان من ضمن فريق مجلس الأمن القومي نفسه الجنرال مايكل هايدن الذي يشغل حالياً منصب مدير الـ «سي آي إي». إلا أن غيتس بعد هذا التاريخ الحافل ترك الحكومة والعاصمة وأمضى السنوات الـ13 الأخيرة خارج الوظائف الحكومية في أعمال خاصة ثم مديرا لجامعة «اى اند أم» في تكساس. ويذكر أن غيتس دافع عما حققه في ال"سي أي أيه" في مذكراته التي نشرت في عام 1996 تحت عنوان "من الظلال: وحكايات من داخل إدارات لخمس رؤساء  وكيف انتصروا في الحرب الباردة.

وكان غيتس قد رفض قبل 22 شهراً عرضاً من الرئيس بوش لشغل منصب مدير الاستخبارات القومية ـ الذي يشغله حاليا جون نغروبونتى، بحجة عدم قدرته على ترك العمل في الجامعة للانتقال إلى واشنطن.

وكرد فعل لإقصاء رامسفيلد تعددت الآراء حول الوزير المقبل. إذ لم يتردد  زبيغنيو بيرزنسكي مستشار الأمن القومي السابق ـ في عهد الرئيس كارترـ والمعارض علنا للحرب ضد العراق وأيضا المشارك لغيتس في إعداد التقرير الخاص بإيران عند سماعه لنبأ ترشيح غيتس في أن يعرب عن أمله  بأن هذه التسمية قد تعني "تصحيحا كبيرا لسياسة أمريكا تجاه الشرق الأوسط".

أما بوبي اينمان نائب مدير السي أي ايه الأسبق وصديق قديم لغيتس فقد وصف وزير الدفاع المقبل بأنه "مستمع جيد" للآخرين وأنه عندما يتوصل إلى استنتاج ما فإنه "حاسم للغاية". وأضاف أن غيتس "ليس صبورا مع هؤلاء الذين لا يستعملون عقولهم بالسرعة التي يستعملها، إلا أنه ليس شخصا متعاليا على الآخرين". والأسابيع المقبلة سوف تشهد المزيد من كشف لظروف وملابسات تخلص الإدارة من رامسفيلد أو قبول استقالته، وأيضا الكثير من الحديث عما يستطيع أو عما يجب أن يفعله غيتس في المرحلة المقبلة. كما سيلوح الديمقراطيون في الكونغرس بسيوفهم انتظارا وتمهيدا لجلسات استماع سوف تعقد من أجل تثبيته ومن أجل مناقشة ومحاسبة سياسات الإدارة في العراق.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر:تقرير واشنطن-  العدد83

 

 

بانتظار تقرير بيكر - هاميلتون

 

 

جيمس زغبي

 

 

فاز الديموقراطيون، وخرج رامسفيلد من السلطة، أولئك الذين يهتمون لأمر الشرق الأوسط ينتظرون نشر التقرير الذي أعدته مجموعة دراسة العراق التي يرأسها بيكر وهاميلتون.

ويمكن أن نتذكر أن هذه المجموعة تشكلت بموجب قرار للكونجرس في مارس من عام 2005، ولديها تفويض "بتقديم تقييم مستقبلي للوضع الحالي والمقبل في العراق، بما في ذلك، اقتراحات واستشارات تتعلق بالسياسة". ولهذا الهدف وضع الكونجرس على رأس فريق مكون من الحزبين الديموقراطي والجمهوري رجلين يتمتعان بالاحترام لما يتحليان به من عمق في التفكير وقيادة سابقة للسياسة الأمريكية الخارجية.

وزير الخارجية السابق جيمس بيكر خدم في إدارة جورج بوش الأب، وأشرف على الشؤون الخارجية في نهاية الحرب الباردة. وهو يتمتع باحترام كبير، لأنه تمكن من بناء تحالف دولي قوي خلال حرب الخليج 1990-1991، وبعد ذلك، في أعقاب تلك الحرب، تمكن من فرض ضغوطات متوازنة على كل من العرب والإسرائيليين من أجل عقد مؤتمر السلام الدولي في مدريد.

أما بالنسبة لعضو الكونجرس لي هاميلتون، فقد وضع بصماته كرئيس للجنة الكونجرس للعلاقات الخارجية. في الوقت الذي كان فيه أعضاء اللجنة منحازين في رؤيتهم للشرق الأوسط، قدم هاميلتون يداً ثابتة وعادلة. وهو معروف بعمق التفكير والتزامه بالتسوية، وكان أيضاً يشارك في رئاسة لجنة 11 سبتمبر التي كانت نتائجها وتوصياتها ذات رؤية بعيدة ومقبولة بشكل واسع، لكنها لم تطبق بشكل كامل بعد من قبل إدارة بوش الحالية.

وحيث إن مجموعة بيكر - هاميلتون تعمل بسرية، فقد برزت مجموعة من المراقبين الذي دأبوا على البحث عن مؤشرات للتوجهات التي تتخذها المجموعة. منذ عدة أسابيع، لدى عودته من العراق، وضع بيكر نفسه بعض المؤشرات الخاصة به خلال المقابلات، استبعد بشكل كامل تقريباً خيارين: التقسيم والانسحاب الأمريكي المبكر.

بعض المراقبين، الذين يدّعون أن لديهم معلومات داخلية، قالوا إن بيكر قد يفضل أن يسلك أسلوباً أكثر شمولية، وذلك بربط مشكلة العراق مع الشرق الأوسط بشكل أوسع. ويتوقع هؤلاء المراقبون أن مجموعة بيكر - هاميلتون قد تقترح شيئاً شبيهاً بإعادة عقد مؤتمر على غرار مؤتمر مدريد للسلام. ويتوقع آخرون، يدّعون أنهم يملكون معلومات أيضاً، أن تكون هناك خطة أقل طموحاً يتم إعدادها.

مهما كان بيكر - هاميلتون يخفون في ثناياهم، من الرائع أن نلاحظ كيف تبنى كل من الديموقراطيين والجمهوريين بضاعة لم تزل غير معروفة. عندما سُئل قادة الحزبين في اليوم التالي للانتخابات عن ماهية التغيير في الاتجاه التي قد تتخذها الولايات المتحدة في ضوء نتائج الانتخابات، كانت الإجابة هي نفسها: "نحن ننتظر بشغف نتائج تقرير بيكر - هاميلتون".

من ناحية، يمكن رؤية هذه الإجابة كمؤشر للاحترام العميق المستحق لرئيسي لجنة دراسة العراق. كما أنها تدل أيضاً، وبشكل واضح، على عدم قدرة أي من الحزبين على تقديم بديل متفق عليه لحل الأزمات المتعددة التي تلف الشرق الأوسط اليوم. في هذا الشأن، أصبح بيكر - هاميلتون مثل الدواء الشافي لجميع الأمراض الذي يأمله الجميع.

ولأنني أحترم كلاً من جيمس بيكر ولي هاميلتون كثيراً، فإنني واثق بأنهما قد يقدمان لنا تغييراً ضرورياً في الاتجاه. أقول هذا، على أي حال، مع 3 توضيحات.

اقتراحاتهما يجب أن تكون شاملة. إن الأزمات التي نواجهها في الشرق الأوسط عميقة وواسعة إلى درجة كبيرة، وفي هذه النقطة، فهي مترابطة بوضوح، من العراق إلى لبنان وفلسطين، المنطقة في فوضى، والسياسة الأمريكية مؤخراً لم تزد الظروف الصعبة أصلاً إلا تعقيداً.

وكما قال إدجرجيان، وهو مساعد سابق لوزير الخارجية، ويعمل في مؤسسة بيكر إنستتيوشن، فإن صراعات المنطقة المتعددة قد تعززت، وغذت بعضها بعضاً، مما يجعل الحل الشامل لا مفر منه.

إذاً، إذا كانت توصيات لجنة دراسة العراق شاملة وجيدة، وتمثل تغيراً هاماً في السياسة، قد يكون هناك أمل. لكن هذا الأمل لن يتحقق إلا إذا تبنت الإدارة بعد ذلك هذه التوصيات وغيرت توجهاتها.

إن ما سيكون مطلوباً أيضاً، هو أن القادة السياسيين في كلا الحزبين، خاصة الذين يطمحون إلى الرئاسة، لا يستخدمون التوصيات ككرة قدم سياسية.

أما ما يقلقني، فهو أنه عندما تم تقديم توصيات في تقرير للجنة مفوضة من الكونجرس حول مشكلة الشرق الأوسط إلى الإدارة الأمريكية آخر مرة، كانت النتائج أقل من مرضية. تقرير ميتشل الذي قدم في مايو 2001 تضمن أسلوباً للتقدم إلى الأمام، لحل الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وبدلاً من استخدام الطريقة المتوازنة التي طالب بها ميتشل، تركت الإدارة الأمريكية الإسرائيليين يعيدون تحديد شروط المفاوضات، مما أسفر عن جمود وانهيار الجهود السلمية.

أنا أيضاً، لست واثقاً كثيراً من كيفية سلوك الحزبين في الكونجرس. فقد لعبت السياسة الحزبية كثيراً في الماضي دوراً معيقاً في محاولات صنع السلام. يمكننا أن نتذكر مثلاً كيف، بعد اتفاقيات أوسلو، تحركت مجموعات ضغط داخلية لإجبار الكونجرس على اتخاذ سياسة مثقلة بالتشريعات، حتى إن الكونجرس أعاق بدلاً من أن يدعم عمل إدارة كلينتون.

سوف تتضح الأمور خلال الأشهر القليلة القادمة. سوف نرى خلال أسابيع التوجه الذي سوف تأخذه توصيات لجنة دراسة العراق.

وسنعلم حينئذ ما إذا كان انتظار الإدارة والكونجرس لتقرير بيكر - هاميلتون مجرد إضاعة للوقت، أم صرخة جماعية صادقة لطلب المساعدة.

*رئيس المعهد العربي الأمريكي في واشنطن

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: صحيفة الوطن السعودية-19-11-2006

 

 

 

أميركا بعد 'الورطة العراقية'... تجاذب بين 'المثالية' والواقعية'

 

 

روبرت كابلان

 

 

يأمل أنصار الواقعية المتشددة في السياسة الخارجية الأميركية (الذين يرفضون التدخل الأميركي في أي مكان من العالم)، بأن إخفاقنا في العراق يشكل فرصة لإعادة صياغة تلك السياسة حسب رؤيتهم. ويعني ذلك أنه ستتم إعادة تعريف السياسة الخارجية الأميركية على أساس الحذر الشديد مرفقاً بحسابات تكاد تكون رياضية حول تطبيق مبادئ ميزان القوى.

 وقد تحسب أننا على وشك تقليد الصين التي كل همها هو تأمين موارد الطاقة وإبرام اتفاقات تجارية مفيدة دون أدنى اهتمام للاعتبارات الأخلاقية والأداء الديمقراطي للأنظمة في بلدان مثل زيمبابوي وبورما. لكن ذلك كله هراء ولا أستطيع طمأنة الواقعيين بأن أملهم سيتحقق في المستقبل المنظور. فلئن كانت السياسة الخارجية الأميركية ستعرف تعديلاً في اتجاهها على ضوء النتائج غير المرضية في العراق، فإن ذلك لا يعني أبداً أن السياسة الخارجية ستنقلب رأساً على عقب كما يتمنى الواقعيون.

فلن يجرؤ أي من الحزبين الرئيسيين في الولايات المتحدة على اقتراح تغيير جوهري في السياسة الخارجية الأميركية إذا كانا يرغبان لمرشحيهما في الظفر بالانتخابات الرئاسية لعام 2008. ويكفي النظر إلى خيبة أمل هذا البلد إزاء عجزنا الذريع في التدخل لحل أزمة دارفور للتأكد من استحالة الانكفاء على الذات كما يدعو إلى ذلك الواقعيون. وبالطبع ستؤثر النتائج المستخلصة من التجربة العراقية، لاسيما فيما يتعلق بصعوبة تصدير نظامنا الديمقراطي بالقوة إلى الخارج على قناعتنا في الإصرار على تطبيق المبادئ "الويلسونية" التي نؤمن بها. لكن الواقعية الخالصة من دون تطعيمها بمسحة من التفاؤل، أو المثالية ستحد من قدرة الديمقراطية الأميركية على الهجرة إلى الخارج وإحداث التغيير. أما التعثر في العراق فعلينا أن ننظر إليه كفصل من فصول ما بعد الحرب الباردة الذي أسدلت عليه الستارة في السياسة الخارجية الأميركية، وهو الفصل الذي بدأ مع الحرب العراقية- الإيرانية ومع الحرب البوسنية.

وبالرجوع إلى 1989 عقب انهيار الاتحاد السوفييتي كان المثقفون وقتها يحتفون بالمثالية في السياسة الخارجية بما تعنيه من تصدير للديمقراطية والتدخل الإنساني تماماً كما هو عليه الحال اليوم بالنسبة للواقعية التي أصبحت حديث الساعة وبؤرة الاهتمام. فقبل عشر سنوات كانت دول مثل ليبيريا وسيراليون بالإضافة إلى غيرها من البلدان الأقل تطوراً من الناحية المؤسسية مقارنة بالعراق موضوعة على قائمة الدول المرشحة للتغيير الليبرالي. وكان السياسيون وقتها من أمثال برينت سكوكروفت وجيمس بيكر محط انتقاد شديد ليس فقط من قبل "المحافظين الجدد"، بل أيضاً من قبل الليبراليين ذوي التوجه العالمي. وفي تلك السنوات الأولى التي أعقبت فترة الحرب الباردة كانت عبارة "الواقعية" سُبة يتفادها الجميع. وبسبب الفوائد الاستراتيجية لمنطقة البلقان فإن التدخل بدا مبرراً إلى حد ما وسوغ المقاربة المثالية التي ميزت السياسة الخارجية الأميركية في تلك الفترة. وهكذا أدى التدخل الأميركي في البوسنة عام 1995 إلى تغيير النقاش من السؤال: هل يتعين استمرار حلف شمال الأطلسي على قيد الحياة؟ ليصبح السؤال: هل يتعين توسيعه؟

وقد ساهمت حرب كوسوفو سنة 1999، ثم من بعدها أحداث 11 سبتمبر 2001، إلى التسريع في توسيع حلف "الناتو" إلى حدود البحر الأسود على مشارف روسيا. ولا ننسى أيضاً أن التدخل الأميركي أسقط رجل يوغسلافيا القوي سلوبودان ميلوسوفيتش دون أن تعم الفوضى في أنحاء البلاد. وبالنسبة لـ"المحافظين الجدد" وغيرهم من الذين أيدوا تدخلنا في البوسنة وكوسوفو فقد حملوا معهم الروح ذاتها ودفعوا بها إلى أقصى حدودها في العراق. وهكذا فإن ما بدأناه في 1995 كحملة جوية وزحف بري محدودين للغاية في الجزء الغربي الأكثر تقدماً من الإمبراطورية العثمانية السابقة انتهى بغزو واسع قام به الجيش الأميركي بعد ثماني سنوات للجزء الشرقي الأقل تقدماً من نفس الإمبراطورية. ولم يكن التدخل الثاني أكثر طموحاً من الأول فحسب، بل كان أيضاً أقل اكتمالاً في مرحلة الاحتلال، وهو ما حكم عليه بالفشل.

والدرس المستخلص من التجربة العراقية ليس الامتناع عن التدخل العسكري في المستقبل، ذلك أننا سنواصل التدخل العسكري، بل كل ما هنالك هو أننا سنتوخى المزيد من الحذر، كما لن يحدث ذلك إلا ضمن تحالف حقيقي. وهنا يبرز دور حلف شمال الأطلسي كقوة عسكرية تنهض بمهمات في العديد من مناطق العالم بدءاً من السنغال المطلة على المحيط الأطلسي وحتى جيبوتي على خليج عدن مروراً بمنطقة الصحراء الكبرى. ولا تقتصر تلك المهمات على تدريب القوات المحلية وتزويدها بالمعدات الأساسية لتعقب الإرهابيين، بل أيضاً لتحديث جيوش الديمقراطيات الوليدة وتطوير قوة تدخل أفريقية تستند إلى المشورة الأميركية ومساعدتها على معالجة الأزمات الطارئة مثل حالة دارفور. ومهما كان الأمر مهيناً بالنسبة لسحب قواتنا من العراق، أو تخفيضها فإن ذلك سيساهم في تخفيف العبء الذي تنوء تحته القوات والمعدات لتتفرغ للإشراف على الوحدات الصغيرة والفعالة التي سيتم تشكيلها بتنسيق مع حلف شمال الأطلسي وتناط بها مهمات محددة. وإذا كان فشلنا في العراق عزز التصور الواقعي للأمور وأعطاه زخماً جديداً بما أثبته من أن الموروث الجغرافي والتاريخي والثقافي قد لا يساعد على إنجاز المهام بالسهولة المتخيلة، إلا أن تجربة البلقان تثبت أيضاً أن تصور المثاليين كان أيضاً صحيحاً. وبدلاً من شطب التدخل العسكري من السياسة الخارجية الأميركية، يتعين علينا معرفة حدود الممكن والعمل في إطاره.

وإذا كان العقد الحالي قد شهد تجاوز المثاليين للحدود وذهابهم بعيداً في طموحهم، فإن العقد الذي سبقه شهد اقتناع الواقعيين بما هو غير كافٍ.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: ICAWS- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست ولوس أنجلوس تايمز"- 25-11-2006

 

 

 

العراق و الولايات المتحدة؛من ينقذ من و كيف؟!

 

 

 

د. كاظم حبيب

 

 

هل من سياسة جديدة للولايات المتحدة في العراق؟

كتب الدكتور كاظم حبيب مقالاً بعنوان " هل من سياسة جديدة للولايات المتحدة في العراق؟" أبرز مما جاء فيه:

انتهت الانتخابات النصفية وفاز الديمقراطيون بالأغلبية في مجلسي النواب والشيوخ وتغير ميزان القوى في المجتمع الأمريكي لصالح الديمقراطيين. ماذا يعني ذلك بالنسبة للعراق؟ هل سيعني تصويتاً ضد جمهرة المحافظين الجدد من الجمهوريين وضد سياساتهم على الصعد العالمية والإقليمية والمحلية, أم أنها ترتبط بسياستهم في العراق ومنطقة الشرق الأوسط فقط؟ وهل ستتغير في ضوء ذلك السياسة الأمريكية في العراق والمنطقة؟ وكيف ستكون عليه السياسة الجديدة, إن تحقق فعلاً تغيير جدي في هذه السياسة؟ وكيف سيكون موقف الحكومة العراقية من أي تغيير في السياسة الأمريكية؟ وكيف ستكون مواقف القوى السياسية المختلفة, وكذلك موقف المواطنة والمواطن في العراق؟ ألا يفترض أن تعيد القوى السياسية ورئيس الحكومة ورئيس الجمهورية بمواقفها من بنية الحكومة الحالية والتناقضات التي تتآكلها والصراعات التي ترهقها وتعيق حركتها, ثم التوجه نحو وضع وتنفيذ سياسة عقلانية في مواجهة المشكلات الراهنة؟ هذه الأسئلة وغيرها هي التي يفترض أن يطرحها كل سياسي ومواطن اعتيادي في العراق والشرق الأوسط على نفسه ويحاول الإجابة عنها قبل أن تجيب عليها الأحداث وتفاجئه بعواقب لا يعرف مدى تأثيراتها على حياته اليومية ومستقبله وعل ى العراق عموماً.

ابتداءً لا بد من تثبيت ما يلي:

1. إن السياسات التي تمارسها الولايات المتحدة تنطلق بالأساس من مصالحها "الحيوية" في العراق والمنطقة, إذ ليست هناك صداقات بين الدول بل هناك مصالح, وهي التي تحرك وتقرر السياسات. وبالتالي علينا توقع حصول تغيير في السياسة الأمريكية في العراق.

2. وكلنا يعلم بأن السياسة التي مارستها الإدارة الأمريكية في العراق تميزت بالتخشب والتعالي والتحكم ووحدانية الجانب والانفراد باتخاذ القرارات وتنفيذها والاعتماد على القوة العسكرية والعنف والمرتزقة الذين لا يفهمون غير المال والقسوة, كما كانت بعيدة كل البعد عن التحليل العلمي والموضوعي للواقع العراقي وللتناقضات والصراعات التي كانت فاعلة فيه أو التي استجدت وبدأت تتفاعل في خضم الأحداث الجارية. ولم تعر الانتباه الكافي لسياسات الدول المجاور إزاء العراق وعواقب ذلك.

3. ولم يقبل راسمو ومنفذو السياسة الأمريكية في العراق ومنطقة الشرق الأوسط تحليلات الآخرين للواقع العراقي واتجاهات تطور الأحداث والإجراءات الواجب اتخاذها, ومن ثم حصروا أنفسهم بتصوراتهم فقط, وهي تصورات وتحليلات ضعيفة وغير دقيقة وسطحية في آن, ألحقت الكثير من الأضرار بالشعب العراقي وشعوب المنطقة وبهم أيضاً. ولم يكن ناقدو السياسة الأمريكية في العراق من العراقيين والعرب أو من دول أخرى حسب, بل كانوا من الولايات المتحدة ومن الدول الأوروبية الحليفة للإدارة الأمريكية أيضاً.

4. لقد تصرف كل من بوش ودونالد رامسفيلد على طريقة "رنگو لا يتفاهم ولا يقهر", وينفذ ما يدور برأسه بغض النظر عن العواقب, وهو ما حصل ويحصل في العراق حالياً.

5. وبسبب تلك السياسات تزايد عدد القتلى والجرحى والمعوقين في الطرف العراقي, وكذلك في الطرف الأمريكي, وتفاقمت الخسائر المالية وتعطلت الحياة السياسية المنشودة في العراق, فتحول الرأي العام الأمريكي ضد سياسة بوش في العراق, وعجز بوش عن رؤية المتغيرات التي كانت تستوجب إعادة النظر بالسياسة المنفذة والتنسيق مع الحكومة العراقية.

والحصيلة التي تواجهنا اليوم هي فشل كبير لهذه السياسة في العراق وموت ما يقرب من 200 ألف إنسان وثلاثة أضعاف هذا الرقم من الجرحى والمعوقين, إضافة إلى قتلى الولايات المتحدة.

على امتداد الفترة المنصرمة انتقد الديمقراطيون هذه السياسة بقوة واعتبروا مواصلتها تلحق إضراراً كبيرة بالسياسة والمصالح الأمريكية. وكان عليهم أن يقولوا بأن الأضرار الأساسية قد لحقت بالشعب العراقي وبمصالحه الحيوية من جراء ذلك النهج المتخشب والمتعالي وغير العقلاني. ولكن السؤال المطلوب الإجابة عنه هو: ما هي السياسة المطلوبة للعراق حالياً؟

لم يطرح الديمقراطيون الانسحاب الفوري من العراق, وهو غير مطروح أصلاً من جانب الجمهوريين ورئيس الولايات المتحدة الأمريكية حالياً, كما أنه غير مطروح من غالبية القوى المتحالفة في العراق, سواء أكانت مشاركة في الحكم أم مؤيدة للحكومة دون أن المشاركة فيها. فموقف التحالف الكردستاني وغالبية القوى المتعاونة في الائتلاف العراقي الموحد والقائمة العراقية الوطنية وقائمة التوافق ..الخ كلها لا ترى حالياً إمكانية الانسحاب الفوري. ولكن الجميع متفق على ضرورة تغيير السياسة الأمريكية. فما هي جوانب السياسة التي يمكن أن تتغير لتحقق النجاحات المطلوبة في مواجهة الإرهاب والعنف الراهن في العراق؟

لا شك أن السياسة التي يفترض تنفيذها في العراق لا يمكن أن تنفصل عن السياسة والمواقف التي يفترض أن تتخذ من جانب الولايات المتحدة ومن جانب الحكومة العراقية في منطقة الشرق الأوسط ومع جيران العراق من الدول العربية وإيران وتركيا. وهذا يعني أن أي تغيير في الاستراتيجية أو السياسة الأمريكية في العراق يفترض أن يتم بالاتفاق مع الحكومة العراقية وليس من جانب واحد, لكي لا يترك الطرف العراقي في وضع حرج لا يحسد عليه ودون اتخاذ الترتيبات الضرورية للتنسيق المطلوب. هذا أولاً, وثانياً لا بد من أخذ مصالح العراق بنظر الاعتبار وليس مصالح الولايات المتحدة وحدها, كما هو حال هذه الدولة في غالب الأحيان ووفق التجارب السالفة, وخاصة تجربة 1991.

إن السياسة المنشودة إزاء الوضع في العراق يفترض أن تتميز بما يلي:

1. عدم انفراد الولايات المتحدة برسم السياسة الخاصة بالعراق بمختلف مكوناتها, بل أن تتم بالتعاون الوثيق مع العراق, على نحو خاص, ومع دول الاتحاد الأوروبي والدول العربية.

2. بذل الجهود الكثيفة للدخول بحوار سياسي مع إيران وسوريا وبقية الدول العربية المجاورة بشأن العراق لتجنب عدة مسائل جوهرية تمس الجميع, منها:

· أن لا يقع العراق الاتحادي فريسة لقوى الإرهاب الدولي (الإسلام السياسي المتطرف) والقوى الصدامية بأي حال, إذ سيصبح العراق نقطة انطلاق خطرة صوب الدول الأخرى بعد أن أصبح قاعدة لها عملياً.

· أن لا تستخدم الولايات المتحدة العراق منطلقاً ضد الدول المجاورة, سواء لإثارة المشكلات فيها, أم لإسقاط نظمها السياسية, أم لشن الحروب ضدها.

· أن يبتعد جيران العراق عن التدخل في شؤون العراق الداخلية وأن يراقبوا الحدود مع بلدانهم ويمنعوا تسرب الإرهابيين والأسلحة والعتاد والأموال إلى العراق, وأن يكفوا عن تأييد هذا الطرف العراقي أو ذاك.

· أن يتم التعاون بين أجهزة أمن الدول المحيطة بالعراق والأمم المتحدة لتأمين المعلومات حول القوى الإرهابية ونشاطها ومصادر الأموال التي تصل إليها.

3, وضع برنامج مشترك يتضمن الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية من جهة, والأمنية والعسكرية من جهة أخرى, للسنتين القادمتين تقريباً, بحيث تساعد العراق على تجاوز المرحلة الصعبة التي مر بها خلال الفترة المنصرمة. ويبدو لي في هذا الصدد أن يجري الاعتماد على القوات العراقية في إنجاز المهمات العسكرية وفي التصدي للإرهابيين مع توفير الأفراد والأسلحة الحديثة الضرورية والعتاد اللازم, وأن لا تكون القوات الأجنبية إلا الظهير في حالة الحاجة الماسة لها, وأن يتواصل تدريب القوات المسلحة العراقية على أيدي دول أوروبية لتسريع عملية زيادة العدد والتأهيل.

ومن الناحية السياسية و بشأن المشكلة المركزية التي تواجه العراق يعتقد الكاتب أن من أهمها:

1. قوى الإرهاب بمختلف فصائلها.

2. المليشيات المسلحة التابعة لأحزاب وقوى سياسية.

3. النهج الطائفي السياسي الذي يحتل مركز الصدارة في سياسات الأحزاب السياسية.

4. تأمين الخدمات والعمل ومكافحة البطالة وتحسين مستوى حياة ومعيشة الناس المهمشين حالياً.

5. معالجة مسالة كركوك التي يمكن أن تشكل الانفجار الهائل في الوضع الراهن في العراق, خاصة وأن الدولة التركية وبعض المليشيات المسلحة وقوى إرهابية أخرى من طرف, والقوى الكردية في المدينة وكردستان من طرف آخر يمكن أن تشتبك بحرب دامية, ما لم يعجل رئيس الوزراء والحكومة بحل المسألة وفق النص الدستوري بهذا الصدد.

هذه هي القضايا التي يراد حلها في ضوء الاعتبارات التي لدينا, والتي يفترض معالجة إشكالية الحكومة الراهنة في ضوء ذلك.

إن على العراق أن يخوض المعركة السياسية والأمنية والعسكرية والإعلامية والثقافية ضد المليشيات السياسية المسلحة وفرق الموت التي تحولت إلى قوة قاهرة ومدمرة لبنية المجتمع والمساندة عملياً لنشاط القوى الإرهابية, وهي المسألة الكبرى التي عجزت الحكومة الراهنة عن معالجتها حتى الآن. إن تحقيق النجاح في هذا الصدد سيساهم في التوجه صوب القوى الإرهابية بأفق أفضل وقدرات أعلى. ولكن هذا يتطلب إعادة النظر بتشكيل الحكومة العراقية ووضع عناصر مؤهلة لقيادة البلاد في هذه المرحلة الحرجة بدلاً من تجميع ممثلين للقوى السياسية دون الاستناد إلى المعرفة والخبرة والكفاءة والاستقلالية في الرأي والالتزام ببرنامج حكومي مشترك.

إن الحكومة وبقدر ما تحتاج إلى تأييد الأحزاب المكونة والمجتمع لها, بحاجة إلى سياسة تتميز بالاستقلالية عن الأحزاب ووفق برنامج يعبر عن إرادة الجميع ويلتزم به الجميع. وهو الجانب الغائب في اللوحة العراقية الراهنة.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: http://www.wattan4all.org/viewarticle.php?id=articles-20061118-21387

 

 

 

إستقالة رامسفلد؛ تغييرتكتيكي أم تحول إستراتيجيي؟!

 

رشاد الشلاه

 

رحل رامسفيلد كبش فداء... والرئيس بوش الإبن متمسك بمساره

أقال الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش في شهر تشرين الثاني نوفمبر العام 2004 ، كولن باول وزير الخارجية آنذاك ورشح بدله كوندليزا رايس ، وفي الثامن من هذا الشهر أيضا أقال الرئيس الأمريكي وزير دفاعه دونالد رامسفيلد ورشح بدله روبرت غايتس، وكما تردد في العام 2004 من تعزز سطوة صقور الإدارة الأمريكية بإقالة كولن باول، يتردد الآن ان صقر واشنطن غدا بجناح واحد هو جناح نائب الرئيس ديك تشيني بعد إقالة رامسفيلد. وفي هذا الطرح تبسيط لما يواجهه سادة البيت الأبيض من معضلات في سياستهم الخارجية التي اعتمدت نهج المواجهة العسكرية لفرض الحلول التي تراها مناسبة، أو للمساعدة في إشاعة "الديمقراطية" في البلدان التي تفتقدها خصوصا في تلك التي لا تروق للإدارة الأمريكية المنفردة في هيمنتها العالمية، حيث لن تكون هناك تغيرات جذرية في الوصول للأهداف العامة التي وضعتها تلك الإدارة لها بعد رحيل رامسفيلد و تقلد روبرت غايتس مهمة وزير الدفاع ، وهذا ما أكده الرئيس الأمريكي ذاته ووزيرة خارجيته كونداليزا. و ثبات أولويات السياسة الخارجية الأمريكية ينطبق على ما أضحى مادة إعلامية دسمة تعالج قضية خلاف الديمقراطيين والجمهوريين حول أسلوب معالجة ملف القضية العراقية، فالمعروف أن تباين وجهات النظر بين الجمهوريين والديمقراطيين في الولايات المتحدة هو في تفاصيل المعالجات المرسومة في مطابخ سياساتهم، أما في جوهر الاستراتيجية العالمية والإقليمية للولايات المتحدة فلا خلاف بين الحزبين حولهما . وعند اقتصار التدقيق على مواقف الحزبين من العقد الإقليمية في منطقتنا، نرى تطابق الرؤى والمعالجات والممارسة والموقف حول القضية الفلسطينية وإيران، والدعم المادي والمعنوي التي تلقته إدارة الرئيس بوش الإبن من الديمقراطيين في حربها المزعومة ضد الإرهاب واحتلال العراق.

الرئيس الأمريكي ورغم إقالته وزير دفاعه المتحمس لحربيه في العراق وأفغانستان، لا يزال متمسكا " بمساره" أي بسياسته في العراق، فما الذي سيفعله الوزير العتيد إذا كانت الخطوات العسكرية والدبلوماسية الكبرى مرهونة بإقرار وموافقة الرئيس الأمريكي نفسه؟ وهل ستتم مراجعة جدية من قبل الإدارة الأمريكية لسياستها إزاء العراق؟ تلك السياسة التي وصفها ألبرتو فرنانديز مدير الدبلوماسية العامة بمكتب شؤون الشرق الأدنى بوزارة الخارجية الأمريكية في مقابلة تلفزيونية يوم الثاني والعشرين من تشرين الأول أكتوبر الماضي بالغطرسة والغباء بقوله" حاولنا أن نبذل قصارى جهدنا (في العراق) لكني أعتقد أن هناك مجالا واسعا للنقد لأنه كانت هناك بلا شك غطرسة وكان هناك غباء من الولايات المتحدة في العراق".

لقد تأكدت الغطرسة الأمريكية في التغاضي عن المطالب العراقية والإقليمية ومطالب الشرعية الدولية في المساعدة على تجاوز المرحلة الانتقالية الحالية بعدم الانفراد في معالجة الوضع الجديد كليا في البلد بعد التاسع من نيسان العام 2003، كما تجلى غباؤها في خطيئتها الكبرى التي ارتكبتها بتقويض أسس الدولة العراقية دون تهيئة بديل قادر على ملء فراغ السلطة في بلد هام كالعراق ، تلك الخطيئة التي جعلت بعض المتابعين للقضية العراقية يشكون في القيمة المعرفية للمستشارين الأمريكان ودوائرهم المتخصصة في شؤون العراق والمنطقة، وكذلك الأهمية الاستخباراتية لأجهزتها الأمنية المتعددة وذات الإمكانيات الكبيرة.

ان رحيل رامسفيلد ومجيء وزير دفاع جديد قد يتيحان إمكانية فتح حوار جدي بين الحكومة العراقية و الإدارة الأمريكية ومجلس الأمن لغرض توسيع صلاحية رئيس الوزراء العراقي وإطلاق يده في تحقيق الأمن في المدن العراقية التي ينهشها الإرهاب والفساد والميليشيات المسلحة والعصابات المنظمة، وعلى هذه الإدارة الإصغاء جيدا لتفجع السيد نوري المالكي الذي صرح به يوم السابع والعشرين من الشهر الماضي بالقول" بصفتي رئيسا للوزراء أنا القائد الأعلى للقوات المسلحة، لكنني لا أستطيع تحريك كتيبة واحدة بدون موافقة التحالف بسبب تفويض الأمم المتحدة!!!».

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: http://www.wattan4all.org/viewarticle.php?id=articles-20061114-21264

 

 

 

 

 

 

 

 

الولايات المتحدة والعراق؛ أربع محاور للتغيير

 

د. مؤيد عبد الستار

التغيير الامريكي من أين يبدأ

كتب الدتور مؤيد عبد الستار مقالاً بعنوان " التغيير الأمريكي من أين يبدأ أبرز مما جاء فيه:

بعد فوز الديمقراطيين وحصولهم على الاغلبية في مجلس النواب وتسلقهم عتبة مجلس الشيوخ بفارق يضمن لهم الاغلبية ايضا يتوجس العديد من السياسيين من التغيرات التي ستقوم بها الادارة الجديدة ، خاصة وانها افتتحت برحيل رامسفيلد وزير الدفاع كاول قربان للتجديد القادم . ومن حقنا ان نترقب الخطوات التي ستتخذها الادارة الامريكية الجديدة لكي نتعرف على الاسلوب والطرق الجديدة التي لابد وسيكون لها انعكاسات على الساحة السياسية العراقية والمنطقة.

ساحاول رسم بعض الخطوط الاولية للتغيير القادم المتوقع، والذي اعتقد انه سيحدث اسرع مما يتصور البعض ، فان المجتمع الامريكي الذي قلب المنضدة على رأس الجمهوريين هو الاخر يترقب بقلق الخطوات التي يتحتم على الادارة الجديدة اتخاذها كي تخفف من الضغوط الواقعة عليه بسبب انتشار اعداد كبيرة من الجنود الامريكان في مناطق ساخنة مختلفة في العالم.

التغيير الاول الذي سيبدأ بخطوات متسارعة هو استبدال العصا الغليظة في الشرق الاوسط والبدء بفتح قنوات تفاوض مع ايران وسورية ، فان السياسة المتشددة التي اتبعتها ادارة بوش الجمهورية مع ايران وسورية اوصلت الحكومة الامريكية الى طريق مسدود في المنطقة.

التوجه الامريكي الجديد نحو ايران سيعتمد اساسا على البراغماتية الايرانية ، التي قد تنتهز الفرصة لفتح قنوات حوار جديدة مع الولايات المتحدة الامريكية من اجل الخلاص من الطوق الاقتصادي والسياسي الذي انهك ايات الله في ايران وجعلهم في موقع دفاعي يحاول الاستناد الى الطاقة النووية التي يعرفون انها لن تنفع الا في اعمال دعائية لاتجدي شيئا.

التغيير الثاني سيأخذ في الحسبان الصراع العربي الاسرائيلي في فلسطين ، ولابد ان تبذل الادارة الجديدة في الولايات المتحدة جهودا حثيثة من اجل تفاهم اوسع وافضل بين الفلسطينيين والاسرائليين ، والضغط على الحكومة الاسرائيلية من اجل التساهل مع حكومة وحدة وطنية جديدة تقودها فتح وتضم تشكيلات من حماس ، والتخفيف من الفوهة المدفعية والصاروخية الاسرائلية ، من اجل دفع الحلول السياسية الى الواجهة واحياء الاتفاقات القديمة وعقد خرائط طريق جديدة ، والعودة الى سياسة بيل كلنتون ، ولربما سينتدب كلينتون ممثلا للادارة الامريكية في التقريب بين الاسرائليين والفلسطينيين .

التغيير الثالث سيكون من خلال الضغط على السعودية من اجل انفتاح اكبر على القوى المختلفة في السعودية والخليج ومنح هامش اكبر من الحريات للشعب السعودي وفتح قنوات اخرى مع المتطرفين من اجل كسبهم والتعاون معهم ومنحهم امتيازات سياسية ومالية كي يخففوا من معارضتهم للتغييرات الحاصلة في المنطقة .

التغيير الرابع سيكون مع لبنان من خلال السماح لفرنسا بدور اكبر فعال في اعادة المياه اللبنانية الى مجاريها وتسهيل تشكيل حكومة معتدلة تستطيع التفاهم مع الجناحين المتنافسين حزب الله والمارونيين ، ومنح امتيازات واستحقاقات اكبر لحزب الله من اجل التنازل عن جزء من سلاحه – الاسلحة الخفيفة – في الجنوب والحصول على تمثيل اكبر في الحكومة والبرلمان .

التغيير الاهم هو الذي سيكون في العراق ، اذ لاتستطيع الادارة الجديدة التخلي عن العراق بسهولة وترك الساحة العراقية نهبا لقوى مسلحة تتكالب عليه من افغانستان حتى اليمن ، ومثلما عبر رئيس الجمهورية العراقية السيد جلال طالباني بان العراق يتعرض الى غزو اجنبي ، ولذلك ستحاول امريكا الزج بقوات اكبر من الناتو واشراك دول اخرى في الحفاظ على الامن في العراق ، ربما على طريقة اليونيفيل اللبنانية ، ومنح القوى الامنية العراقية حرية اكبر في التصرف واستلام الملف الامني استلاما شاملا ، والتحكم في خيوط اللعبة عن بعد ، بدلا من الانغماس في الصراع الدائر بشكل مباشر والتخلص من الخسائر في صفوف القوات المسلحة الامريكية ، كي تخفف الضغط النفسي عن الشارع الامريكي الذي يعاني من اثار وضغوط بالغة بسبب المعركة الشاملة التي فتحت ابوابها ادارة بوش وزجت بالمجتمع الامريكي في اتون نيران الارهاب في مناطق عديدة من العالم ، مما جعل الامريكي محاصرا اينما يتوجه ، خوف الخطف والقتل والتفجير ، ولاحقتهم اللعنة حتى في عقر دارهم ، الى درجة يستطيع فيها ارهابي بسيط في العراق او في تورا بورا او في اليمن تهديد البيت الابيض بالنسف والتدمير .

قد لاترتجف الادارة الامريكية رعبا من امثال هذه التهديدات اليومية ، الا ان سماع المواطن الامريكي بهذه التهديدات المتكررة ستسبب له صداعا وقلقا يتراكم على مر الايام مما يعيق انسيابية حياته اليومية .

التغيير قادم في العراق وسيبدا بتغيير طاقم الادارة وعلى راسه خليل زاد الذي لم يظهر الكفاءة المطلوبة في التعامل مع المتغيرات المعقدة في الساحة العراقية ، وسحب الجنود الى قواعد ابعد واكثر امانا ، اضافة الى التفاهم مع القوى المعتدلة المعارضة للاحتلال الامريكي من اجل الوصول الى حلول وسط وتقليل حدة المواجهة مع اطراف الصراع المتعددة والتفرغ لاستبدال القوات الامريكية بقوات اخرى بديلة . ولهذا حديث اخر نتركه للمحللين العسكريين.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور .

المصدر: http://www.wattan4all.org/viewarticle.php?id=articles-20061114-21271

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الديمقراطيون ينتصرون و الإعلام العربي يحتفل!!

 

حمزة الجواهري

الرقص الهستيري بعد الانتخابات الأمريكية

مع كل حدث يبدو وكأنه انتصار للإرهاب في العراق، تتعالى الأصوات النكرة لحملة المشاريع الشريرة من البعثيين والعروبيين والسلفيين بما يوحي أن الانتصار كان حاسما، ولكنه في الواقع لا يعدو كونه زوبعة، هذه المرة، كما كل مرة، يتزامن الانتصار الوهمي مع هستيريا من نوع جديد، كان الطقس الهيستيري هذه المرة قذف منازل الأبرياء في الأعظمية والكاظمية لتوحي للناظر أن المشهد يعد بالفعل انتصارا حقيقيا وأن الحرب الأهلية قد بدأت وليس الأمر مجرد زوبعة فارغة، ومما زاد من الطين بلة، أن البعض قد صدق تلك الكذبة التي بدأت بفوز الديمقراطيين في المجلسين.

الخلاف في إدارة بوش كان أساسا بين البنتاغون والسي أيأيه، ولفض النزاع جاء رئيس وكالة السي أيأيه ليكون رئيس اللبنتاغون، كونه أيضا أحد أعضاء لجنة بيكر التي شكلها الكونجرس الأمريكي لتقصي الوضع في العراق، وبقراءة سريعة لرويا الرئيس الأمريكي كاستجابة لتوصيات هذه اللجنة، هو أنه فض النزاع بين أطراف الخلاف من خلال هذا التنصيب، لأن رجل البنتاغون الجديد يعتبر حلقة الوصل بين جميع الأطراف، كما ويعتبر واحدا من الرجال الذين اعتمد عليهم بوش الأب في إدارته الواقعية على حد تعبيرالواشنطن بوست.

حقيقة أن أجهزة الإعلام العربي الأعور قد صورت أن الخلاف الذي بين الجمهوريين والديمقراطيين يتمحور فقط بمسألة الانسحاب من العراق أو الإسراع به مهما كانت النتائج، لكنه في الواقع كان أوسع وفيه أطراف عديدة، لكل واحدة منها رؤيا خاصة لحل المعضلة العراقية والخروج منها منتصرين، حيث تعد مسألة الانتصار هي القاسم المشترك بين جميع الرؤى لأطراف الخلاف، وهو ما قد تم احتواؤه بلجنة بيكر، إذ ليس بالضرورة أن من يدعوا للانسحاب هو نائب ديمقراطي، فهناك العديد من الديمقراطيين يدعون لمضاعفة الجنود الأمريكيين في العراق للتعجيل بالنصر على الإرهاب وإرساء دعائم نظام ديمقراطي، وهو ما يعني أيضا الحسم السريع.

ربما لا تهتم لجنة بيكر بأن يكون النظام في العراق ديمقراطيا بكل معنى الكلمة، ولكن بالتأكيد ليس حكما استبداديا على غرار الأنظمة في المنطقة، وأن لجنة بيكر التي وصفت بالواقعية، ترى أيضا أن المكونات الأوسع في العراق هي المستهدفة أساسا من قبل دول الجوار التي تغذي الإرهاب في العراق، ولا يمكن خذلانها لأنها وبعد أن تحررت من قيود الدكتاتورية قد تنتهي بها الأمور إلى الدفاع عن نفسها، وهو ما يعني أن الصراع سوف يكون أكثر اتساعا عما هو عليه الآن.

ربما يستدعي الأمر العودة لأصل الخلاف ضمن إدارة الرئيس بوش والمتمثل بالنزاع فيما بينالبنتاغون والسي أيأيه، والتي كانت إحدى نتائجه خروج أحمدالجلبي من دائرة الضوء الأمريكية في العراق، وأن استقالة رامسفيللد تعني انتصارا للطرف الثاني، ولو صح هذا التقدير فإنه يعتبر بمثابة كارثة حقيقية للمشروع البعثي والسلفي وكل المليشيات الطائفية في العراق، وهذا ما ذكرت جانبا منه صحيفة الزمان حين أوحت للقارئ من أن هذه التعديلات المقترحة للبنتاغون ربما تتضمن الضغط على الحكومة العراقية لنزع أسلحة المليشيات فقط، وتناست أن أصل الشر وهو العصابات البعثية والسلفيين القاعديين وغيرهم كعادة الصحيفة بالتعامل مع الملف العراقي الشائك حين تقرأ بنصف عين، لذا لم ترى من الحقيقة سوى بعضها.

كما أسلفنا، فإن التعجيل بالحسم لا يعني الهروب من أرض المعركة والقضاء على الهدف الاستراتيجي لأمريكا في المنطقة والعالم كما روجت له أجهزة الإعلام والسياسيين من شتى المذاهب والملل من الكارهين لوجود نظام ديمقراطي في العراق، إنما يعني أن اليد المتراخية للجيش الأمريكي في العراق سوف تتماسك أكثر وربما تكون أثقل بوقعها على جسد الإرهاب، وأن اعتراف رامسفيلد الصريح بقوله ""أنه صار واضحا أن الوسائل (يقصد التراخي والاحتواء) التي اتبعت خلال السنوات الثلاث والنصف الماضية لم تحقق هذا الهدف""، هذا الاعتراف يعني أن التراخي الذي أبداه رامسفيلد في التعامل مع الإرهابيين من جميع الأطراف أملا بدخول المعارضين للعملية السياسية والمشاركة فيها بإيجابية قد فشل، وقد أثبتت الأيام أن هذه الأمنية التي تنم عن عدم فهم لطبيعة هذه العناصر وطبيعة أهدافها الشريرة، حيث إنها تهدف أساسا لعودة النظام القديم أو قيام إمارات إسلامية للطوائف على أرض العراق، وهذه أهداف تتعارض تماما مع المشروع الأمريكي في المنطقة والعالم. هذا هو خطأرامسفيلد والمحافظون الجدد، أنهم كانوا رومانسيون في تصورهم للوضع في العراق، وما العودة للواقعية بالتعامل مع الملف العراقي إلا التخلي عن نظرية ""خلق الإنسان من روح الشيطان"" المثالية، لأنه المستحيل بعينه.

في مقابلة مع وزير الدفاع الأمريكي الجديد قال نحن بحاجة لدراسة، بكل تجرد، ما يتفق مع الأهداف الاستراتيجية الأمريكية وما لا يتفق، وما يعيق التقدم في العملية السياسية في العراق وما يستوجب تغييره، لكنه لم يفكر أبدا بانسحاب يحقق انتصارا حاسما للإرهاب وهزيمة نكراء للمشروع الأمريكي في العراق والشرق الأوسط والعالم، لأن المشروع الأمريكي لا علاقة له بإدارة بوش، وإنما هو مشروع استراتيجي أمريكي تشترك به جميع الكتل السياسية ومراكز أبحاث استراتيجية متخصصة تخدم في النهاية مصالح أمريكا العليا، وما على الإدارات سوى التنفيذ المبدع، وإن فشلت أو تلكأت فإن الأطراف الأخرى تتدخل بشكل مباشر، وهذا ما حصل مع إدارة بوش حاليا بعد أن فشلت بتحقيق نجاح يذكر في العراق بعد ثلاث سنوات ونصف، فلا المصالحة نجحت ولا الاحتواء نجح ولا الإرهاب توقف، بل ينتقل من وتيرة مرتفعة إلى أخرى أكثر ارتفاعا. ولم يخفي الوزير حقيقة أن قوات الأمن العراقية يجب مراجعتها من حيث العدة والعدد والتأهيل، ولم يخفي حقيقة أنهم ناقشوا تعديل حجم القوات الأمريكية ووضع جدول زمني لها، لأن حجمها الآن لا يسمح بانتصار حاسم، وبالتالي لا يسمح بوضع جدول زمني بأي حال، بمعنى أن زيادة حجم القوات الأمريكية أمر وارد، وهو ما حاولرامسفيلد في حديثة الأخير أن يجعل منه كنوع من المشاركة الدولية في قوات التحالف، لكن الواقعيون الجدد، كما يحلوا للبعض تسميتهم، يجدون أن الزيادة ستكون أمريكية إذا لم يشارك بها العالم، وهذا ما يمكن قراءته فيما بين السطور من تصريحات الوزير الجديد.

تعالت أيضا الأصوات التي تتمنى أن يتوقف تمويل حرب العراق، في حين من الواقعية النظر له بعين أمريكية وليس بعيون العوران، فهي التي أنعشت الاقتصاد الأمريكي بالترافق مع الخفض الضريبي على الطبقات الدنيا من الأمريكان، وكانت السبب الرئيسي في إنجاز المعجزة الاقتصادية الكبرى التي تحققت في زمن الرئيس بوش والتي لم يسجل مثلها الاقتصاد الأمريكي مثيلا خلال ما يزيد على أربعة عقود متتالية، متمثلة بأعلى نسبة نمو وأقل نسبة بطالة والأقل ضرر على دافع الضرائب الأمريكي من الطبقات الدنيا والمتوسطة، لذا لا أجد أن مسألة التمويل سوف تتأثر بهذا التغيير، ربما يستفاد من نتائجها بضخ مزيد من الأموال بهذه الحرب لمزيد من الدعم الاقتصادي للصناعة الأمريكية وتحقيق أرقاما جديدة على مستوى النمو قد تفوق ما تحقق لحد الآن.

كانت الواشنطن بوست (تمويلها من الرجعيات العربية الأكثر تخلفا) قد بشرت بمقالة تمنيات لا تحليلل بيتربيكر وتوماسريكس نشرت بتارخ 11 من هذا الشهر، تحدثت عن عودة الرئيس بوش للسياسة الواقعية بدلا من سياسة المحافظون الجدد المثالية، وانتهى المحللين بالسطر الأخير الذي يحمل أماني الأنظمة العربية المتهرئة، وهو أن الواقعية الجديدة لإدارة بوش تعني العودة والاعتماد على الأنظمة الصديقة لأمريكا أيام بوش الأب، وعلى الإدارة الأمريكية الجديدة القبول بالاستبداد في المنطقة العربية على اعتبار أنه يمثل الاستقرار وهو ما يعني الأمن أيضا، أي سياسة استقرار أنظمة الاستبداد في المنطقة مقابل الأمن، وهو ما يشكل اعتراف غير مباشر عبر هذا البوق الإعلامي من أن هذه الأنظمة هي التي ترعى الإرهاب عربيا وعالميا، وكأني بهم أيضا يهددون بوش ""أن أتركنا نستبد كما نشاء، وإذا لم تفعل، فإننا سنغرق العالم إرهابا وفوضى""، وهو بالضبط ما يفعلوه في العراق. من هنا أقول أن الواقعية لا تعني إطلاق يد أنظمة الاستبداد في الشرق الأوسط للإجهاز على مستقبل الديمقراطية في المنطقة والعالم، بل أن الضغط الشديد عليها هو الأمر الواقعي، لأنها أنظمة هشة ولا تستطيع الصمود أمام الضغوط الحقيقية لأولي الأمر منهم أمريكا وبريطانيا، خصوصا وأن الكثير من هذه الأنظمة يقتات على المعونات الأمريكية أما الغنية منها فإنها مجرد إدارات تابعة لوزارة الخارجية الأمريكية.

إن هذه القراءة لحقيقة ما جرى في أمريكا ليست غائبة عن ذهن ممثلي الإرهاب الذين زجت بهم السياسة الرومانسية السابقة في العملية السياسية العراقية وقدمت لهم الوعود التي دفعتهم للاستهتار بكل شيء، لقد أدركوا أن السياسة الواقعية الجديدة ترى أيضا بعين واقعية لما يجري في العراق وليس لما ينقل لها عبر سفيرهازلماي المتواطئ مع أنظمة الاستبداد العربي، لذا أجتمع أقطابها على عجل للتشاور عما يجب فعله في المرحلة القادمة، وكان أول الغيث قطر، حيث هدد أحد قادتهم بانسحاب الجبهة خلال الأسابيع المقبلة من تشكيلة الحكومة ولكنها ستبقى تمارس دورها السياسي في العملية السياسية والبرلمان في حال قررت الجبهة الانسحاب من الحكومة، مدعيا أن هذا الموقف جاء بناء على عدم إيفاء بعض الأطراف بالاتفاقيات التي جرت قبيل تشكيل الحكومة، وأن جبهته كانت قد سلمت الأطراف الأخرى جملة من المطالب وعند الرد عليها ستقول الجبهة كلمتها من الاستمرار أو عدمه في الحكومة!حقيقة كل ما جاء على لسان القيادي يعتبر بلغة السياسة مجرد هراء، ليتهم ينسحبون، فإن ذلك أصلح للعراق، وهذا ما سيكون موضوع مقالتنا القادمة.

إن هذه التهديدات لم تنطلي على لبيب، فهي تمثل حالة الذعر لهذه العصابة التيدخلت للعملية السياسية لتخريبها من الداخل، وإنها بظل الواقعية الجديدة سوف لن تستطيع الاستمرار بهذا الأسلوب، لأنه مكشوف على أنه تخريبي من ناحية، وأنهم يتوقعون أن الضربات سوف تكون موجعة من ناحية أخرى.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: http://www.wattan4all.org/viewarticle.php?id=articles-20061114-21265

 

 

 

 

 

 

 

العنف في العراق؛ تراكمات الماضي البغيض

 

الشيخ مرتضى معاش لإذاعة العراق الحر: العنف العراقي هو نتاج أربعين عاما تحت كنف الأنظمة الشمولية

عزى الشيخ مرتضى معاش رئيس تحرير مجلة النبأ الفكرية الثقافية أسباب تزايد العنف في العراق إلى الأساليب التي اتبعها النظام السابق في عسكرة المجتمع، والحروب التي شنها هذا النظام، والعنف الذي مارسه بحق الشعب العراقي على مدى أربعة عقود موضحا ان العنف هو نتاج مجموعة قيم تربى عليها الفرد العراقي خلال أربعين عاما تحت كنف الأنظمة الشمولية، وان هذه الانظمة قد قامت بعملية بناء قيم لهذا المجتمع ولهذه الشخصية العراقية قامت على الحرب والموت والسجن والتعذيب والقمع وكلها فيها موت بحيث نما الشخص العراقي وفق قيم الموت وليس قيم الحياة.

جاء ذلك في حوار مع اذاعة العراق الحر عبر مراسلها في محافظة كربلاء مصطفى عبد الواحد حيث اضاف الشيخ مرتضى معاش:

أن هناك رأيان حول المسالة، رأي يقول بان العنف حالة متجذرة في المجتمع العراقي وفي الشخصية العراقية، ورأي آخر يقول بان هذه الحالة (العنف) هي حالة طارئة في المجتمع العراقي، اتصورانه يمكن القول بكلا الكلامين، العنف هو نتاج مجموعة قيم تربى عليها الفرد العراقي خلال أربعين عاما تحت كنف الأنظمة الشمولية، هذه الأنظمة الشمولية بطبيعتها تقوم بعملية عزل المواطن عن مجتمعه وعن مؤسساته وعن حركته السياسية الاجتماعية العامة، تعزل المواطن وتهمشه، وتهشمه أيضا، تهشم شخصيته وقيمه الأخلاقية وقيمه الفكرية فيصبح بلا هوية، يصبح تابعا مغيبا لذلك الفرد المطلق والحزب المطلق الذي يحكم هذه الدولة أو هذا المجتمع، وهذا النظام الشمولي الصدامي قام بعملية بناء قيم لهذا المجتمع ولهذه الشخصية العراقية قامت على الحرب والموت والسجن والتعذيب والقمع وكلها فيها موت بحيث علمت الشخص العراقي على قيم الموت وليس قيم الحياة.

وحول رأي يقول بأن العنف في العراق سابق لوجود نظام صدام حسين حيث إن الشخصية العراقية بطبيعتها هي شخصية قاسية وعنيفة، اجاب الشيخ مرتضى معاش قائلا:

هذا غير صحيح، التجارب السابقة أو التاريخ السابق للعراق لا يوجد فيه مثل هكذا مستوى من العنف وبهذه الأساليب، هناك عملية تخزين و تراكم للقيم السلبية وقيم الموت في هذه الشخصية العراقية، العراقي عاش فترات حروب مديدة، ثلاث حروب شرسة عاش العراقيون،هذه الحروب أدت إلى الفقر والى الضياع والفساد والموت والانسلاخ، تربت الشخصية العراقية الحديثة المعاصرة على هذه القيم، لم ترى قيم الحياة ولم ترى قيم الأمل والبناء فقط قيم الفناء.

أما التعليق على الرأي الأخر الذي يقول إن العنف في المجتمع العراقي هو حالة طارئة فيقول الشيخ معاش:

عندما تغير النظام وانقلب الحال في العراق من القمع المطلق إلى الانفلات المطلق، تحررت هذه الشخصية بغرائزها الوحشية نحوعالم منفلت ومفتوح بلا قانون بلا عقاب بلا رادع، انفلتت هذه الشخصية انفلاتا رهيبا وحشيا قاسيا فادى إلى هذا العنف الكبير الوحشي في عالم اليوم، واتصوران هذا هو نتاج ذلك الزمن الذي عاش فيه الفرد العراقي الشخصية  الشمولية.

وحول طرق الحل وهل نعيد غطاء المرجل بالقوة ونمنع الغليان، أم نطبق القانون بالقوة أم ماذا.. اجاب قائلا:

استعمال القمع أيضا يكون حلا خاطئا، نحن نحتاج إلى، أولا عملية تطبيق القانون بأسلوب صحيح وليس بأسلوب قمعي وليس بأسلوب العقاب الوحشي، لأنه سوف يؤدي إلى عملية تشكيل قيم سلبية مرة أخرى في المجتمع العراقي، نحتاج إلى عملية احترام حقوق الإنسان حتى يتعلم الشخص العراقي انه إنسان محترم له كرامة له إنسانية.

الشيء الأخر، يجب أن يقوم الجميع من المرجعيات الدينية إلى الدولة والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني بعملية إعادة تشكيل الشخصية العراقية بقيم ايجابية جديدة، كي يتعلم العراقي قيم الحياة قيم الأمل والبناء، أن يتعلم العراقي كيف يتعايش مع الآخرين كيف يتسامح وكيف يعفو، كيف يتعامل بأساليب حضارية جميلة مع الآخرين، وهذا يحتاج إلى عملية توعوية ثقافية وممارسة ميدانية مع المجتمع.

المصدر: إذاعة العراق الحر

 

 

 

 

 

 

 

 

الديمقراطيين مدعوين إلى  إعادة تحديد المهام في العراق

 

بول دي إيتون

الكونجرس الجديد... ومهام(الديمقراطيين) العاجلة في العراق

ضمن وقائع وأحداث فضيحة "ووترجيت" التي أذكرها حتى الآن، أن الصحفي "جاري تروديو"، قد نشر جزءاً من وثيقة سرية، توجه فيها الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون، المحاصر وقتئذ، بسؤال إلى رئيس أركان حربه، "إتش. آر. هالدمان" بقوله: حسناً... ولكن لا يزال الجيش معنا أليس كذلك؟"، ثم يجيبه رئيس أركان الحرب بقوله: سيدي.. دعني أذهب لأتأكد من ذلك.

وربما جرى حوار شبيه بهذا، بين الرئيس بوش ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد، على إثر ظهور نتائج الانتخابات النصفية الأخيرة. أما ما ترتب عنها من استقالة رامسفيلد، فلعل فيه إشارة إلى إجابته عن السؤال الدفاعي الموجه إليه من قبل الرئيس بوش.

وأياً يكن، فما الذي نتوقعه من مجلسي "النواب" و"الشيوخ" الحاليين –اللذين يسيطر عليهما "الديمقراطيون"- وكذلك من وزارة الدفاع، التي يرجح تولي "روبرت جيتس" لمهامها في الفترة المقبلة، أي خلال العامين القادمين، حتى تعود الخدمة العسكرية إلى خانة "معنا" التي ربما تكون قد غادرتها مؤخراً، مرة أخرى؟ هذا سؤال واسع كبير، على أنني أقدم فيما يلي بعض ما أراه من مقترحات.

وأبدأ اقتراحاتي هذه بالعراق. وهنا يتعين على القيادة "الديمقراطية" الجديدة، أن تدفع الإدارة باتجاه تبني التوصيات المرفوعة إليها من قبل "مجموعة دراسة العراق"، وهي المجموعة التي تولى قيادتها كل من جيمس بيكر، ولي هاملتون. وكان القرار الصادر بتأجيل الإعلان عما توصل إليه تقرير المجموعة حتى نهاية الانتخابات، نوعاً من الغباء السياسي لا أكثر. فلا يمر يوم واحد من الانتظار، إلا ونخاطر بحياة المزيد من أرواح جنودنا، وبعلاقتنا مع حلفائنا العراقيين. وفي الوقت ذاته، فإننا بحاجة إلى بذل جهود كبيرة في إعادة بناء قوات الأمن العراقية، لا تقل عن مستوى مشروع "مانهاتن" في هذا الصدد. وفي إمكاننا العثور على مسودة خطة جيدة لهذه الجهود، بالرجوع إلى مقال كتبه المقدم "دوجلاس أوليفانت"، بمشاركة زميله الضابط "إريك دي. شويننج"، ونشر بعدد "المراجعات العسكرية" عن شهري يوليو- أغسطس من هذا العام. يشار إلى أن "دوجلاس أوليفانت"، قد عمل ضابطاً سابقاً للعمليات مع فرقة الفرسان الخامسة بالجيش الأميركي في العراق. وتقوم تلك الخطة على فكرة إنشاء كتائب عسكرية جديدة، وذلك بدمج المشاة والمدرعات ووحدات المهندسين وغيرهم من الاختصاصيين العسكريين الآخرين، على أن يعيش هؤلاء ويعملوا جميعهم، جنباً إلى جنب مع قوات الأمن والمدنيين العراقيين. وقد لوحظ أن الكثير من قواتنا المرابطة حالياً هناك، والتي تعمل على مستوى السرايا والوحدات الصغيرة، قد حققت نجاحات باهرة في هذا الاتجاه. غير أن كاتبي المقال المذكور، لاحظا أنه ليس لهذه السرايا والوحدات الصغيرة، العدد الكافي من القوات، ولا الثقل الذي يمكنها من الاستثمار الكامل لهذه العلاقات القوية التي تربطها بعناصر الأمن العراقي المحلية. وعليه فقد أوصى المقال بتعميم هذه التجربة المصغرة، وتطبيقها على نطاق أكبر وأوسع مدى.

كما ينبغي على القيادة "الديمقراطية" الجديدة، أن تطالب الإدارة بالتمسك بالقول المأثور"اقترب من أصدقائك دائماً.. وكن أكثر قرباً من عدوك" في منطقة الشرق الأوسط خاصة. ويتطلب تطبيق هذا القول، إعادة سفيرنا الذي سحبناه من دمشق، وإعادة علاقاتنا الدبلوماسية المقطوعة عبر الحقب مع إيران. فتلك هي الخطوات الأولية التي علينا اتخاذها، في طريق بناء تحالف إقليمي لنا حول العراق، قوامه دول الجوار، إن كنا نريد المضي قدماً في إنجاز المهام التي بدأناها هناك. صحيح أنه ربما لا تكون نوايا هذه الدول الإقليمية ودوافعها، مطابقة تماماً لما ننويه نحن، إلا أن المؤكد أنها لا تريد للعراق أن تتمزقه نيران حرب أهلية.

وبذات القدر من الأهمية، فإنه لابد من تعزيز دور وسلطات القيادة العسكرية، ممثلة في رئيس أركان الحرب المشتركة، الجنرال "بيتر بيس". فقد حان له أن يعمل ويؤدي مهامه، وفقاً لما نص عليه "قانون جولد ووتر نيكولاس" لعام 1986. ووفقاً لذلك القانون، فإنه يحق لرئيس أركان الحرب، أن يكون على صلة مباشرة برئيس البلاد، وأن يرفع إليه تقاريره دون أدنى حاجز أو وسيط. يذكر أن الجنرال "بيس" وزميله السابق الجنرال "ريتشارد مايرز"، كانا قد جردا من هذه السلطات، من قبل وزير الدفاع السابق، دونالد رامسفيلد. ثم إن على وزير الدفاع الجديد، أن يرتقي إلى مستوى سياسات حزبه الدفاعية. وبالمقارنة فقد قال النواب "الجمهوريون" للقيادة العسكرية السابقة، إن قوة 512 ألف جندي تكفي الجيش، وإن على وزارة الدفاع أن تنفق على هذه القوة من الأموال المخصصة لها سلفاً، مع العلم بأنها كانت صفراً تقريباً. ولم يكن ذلك التوجيه "الجمهوري"، يعني شيئاً آخر، سوى التعدي على الأموال والميزانية المخصصة لبرنامج بناء جيشنا وتحديثه، وهو البرنامج الذي بدأناه منذ عهد الرئيس رونالد ريجان. يشار إلى أن الإنفاق العسكري اليوم هو 4 في المئة من إجمالي الناتج المحلي القومي، مقابل 6.2 في المئة في عهد الرئيس الأسبق ريجان، الذي شهد نجاحات وإنجازات باهرة في تحديث وبناء الجيش، ثم مقارنة كذلك بنسبة 9 في المئة، التي بلغها إنفاقنا العسكري إبان الحرب الفيتنامية.

وإن كان لجيشنا أن يواجه المسؤوليات والمهام الواسعة الموكلة إليه اليوم، فإن عليه أن يرفع قوته إلى 570 ألف جندي، وأن يرتقي بحجم إنفاقه إلى ذلك المستوى.

بول دي. إيتون - فريق متقاعد في الجيش الأميركي كان مسؤولاً عن تدريب الجيش العراقي خلال الفترة من 2003 إلى 2004.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الوطن للجميع نقلاً عن نيويورك تايمز-16-11-2006

 

 

 

 

 

 

الغارديان: وثائق سرية قد تورط العائلة السعودية المالكة

 

قالت صحيفة الغارديان البريطانية في عددها الصادر يوم الاثنين إن مكتب جرائم الاحتيال الخطيرة البريطاني (إس إف أو) على وشك الحصول على معلومات من بنوك سويسرية قد تؤدي إلى إثبات تورط العائلة السعودية المالكة بالحصول سرا على عمولات تصل إلى 100 مليون جنيه إسترليني في صفقة أسلحة بين البلدين.

وأكّدت مصادر مقربة من مكتب المدعي العام البريطاني للصحيفة أن مكتب جرائم الاحتيال الخطيرة قد أمضى، وبشيء من السرية، ثلاث سنوات في التحقيق بمزاعم الفساد المنظم التي طالت الصفقة الدولية التي نظمتها شركة بي إيه إي سيستمز، وهي أكبر شركة أسلحة في بريطانيا.

ولكن لم يكن السعوديون وكبار المسؤولين التنفيذيين في الشركة المذكورة وفي قسم مبيعات الأسلحة التابع لوزارة الدفاع البريطانية على دراية بحجم التقدم الذي توصل إليه إس إف أو في التحقيق.

حسابات بنكية

فقد نقلت مصادر مقربة من السلطات السويسرية قولها إنها أعلمت وسيطين بوجود جهات تسعى لتمكينها من الوصول إلى حساباتهما البنكية في جنيف.

وأضافت الصحيفة أن أحد الوسيطين يعتقد أنه سياسي لبنان مرموق. وقالت إن الوسيط قد رفع دعوى استئناف رسمية في جنيف ضد خرق السرية المصرفية لحساباته.

صحيفة الديلي تلغراف 

وقالت مصادر قانونية إن السويسريين يمنحون في العادة حق الوصول بشكل مبدئي إلى الحسابات بغية الاطلاع عليها في مثل هذه الحالات الجنائية، وهذا بدوره سيمكن إس إف أو من تعقب أية عمليات دفع تم تحويلها إلى حسابات تعود لأفراد من الأسرة المالكة في السعودية.

ضغط سياسي

ومنذ كشف السويسريين عن اسمي صاحبي الحسابين المذكورين واجه المدعي العام البريطاني في لندن ضغطا سياسيا متجددا من قبل شركة بي إيه إي سيستمز لمنع التوسع بالتحقيق الذي يجريه إس إف أو في القضية.

وكشفت الصحيفة أن مسؤولين سعوديين كانوا قد التقوا بجوناثان باول، مدير العاملين في مكتب رئيس الحكومة البريطانية توني بلير، لمناقشة مصير "اليمامة 3"، وهي الدفعة الأخيرة من ثمن مبيعات بي إيه إي من الطائرات الحربية للسعودية والتي تقدر قيمتها بمليارات الجنيهات الإسترلينية.

وأضافت الصحيفة أن الاجتماع حصل في ظل مخاوف من تعثر الصفقة فيما لو أخفقت جهود إغلاق التحقيق في القضية.

 تهديدات بقطع العلاقات

وكانت صحيفة الصنداي تايمز قد كشفت في عددها الصادر يوم الأحد عن تهديدات سعودية لحكومة بلير بقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين وسحب التعاون الأمني بينهما فيما يخص تنظيم القاعدة إذا لم يتم إغلاق التحقيق المذكور.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: بي بي سي العربية- 20-11-2006