العدد 19- آخر تحديثات العدد  

 

بوش يرشح غيتس خلفا لرامسفيلد المتنحي

تقارير: الديمقراطيون يحكمون سيطرتهم على مجلس الشيوخ

لماذا يستحق صدام الإعدام؟

"ديمقراطيو" أميركا... رؤى متضاربة حول العراق

ماذا يعني إصدار الحكم على صدام؟

روح صدام لا رقبته

بكين وواشنطن والدبلوماسية البراجماتية 

"حقيبة الخارجية"... محور جدل في السياسة الهندية

هل يغير الكونجرس "الديمقراطي" سياسات القوة؟

أوهام الفوضويين العراقيين

الديمقراطية أمامكـم.. وشبح عدم الاستقرار وراءكـم!

كنتُ أكثر ذكاء

الطبقة الوسطى تضيق ذرعاً من عولمة تخنقها

الصحف الأميركية.. تراجع حاد في التوزيع الورقي وأرباح الإنترنت بعد عقدين

طريق الآلام العراقي يودي بالجمهوريين

بكتيريا مرضية لإنتاج الديزل وبطاطا معدلة لصناعة مواد البناء

سيناريوهات العراق وفيتنام: القياس الفاسد!

هل الإنقلاب العسكري لم يعد خيارا مستبعدا في العراق ؟ !

انتخابات التجديد النصفي الأميركية والمأزق العراقي

تجارب أميركا في العراق: من الديموقراطية إلى الانقلاب

تسونامي كوريا النووي: اسمعوا نصيحة مجرّب..!

خيارات إنقاذ ماء وجه أمريكا في العراق!

العراق، كوريا الشمالية، والانتخابات التشريعية في الإعلام الأمريكي

روبوتات وكومبيوترات تكتب برامجها.. تغزو العالم خلال 15 عاما

ظاهرة تسييس المجتمع المدني في العراق !

الفضاء يضيق بـ«الفيحاء»!

هل تراجعت أمريكا عن دفع الديمقراطية في العالم الإسلامي؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

بوش يرشح غيتس خلفا لرامسفيلد المتنحي

 

رئيس وزراء العراق يدين "جرائم" صدام

إعلان بوش المفاجئ عن استقالة رامسفيلد جاء بعد خسارة حزبه لقيادة مجلس النواب

أعلن الرئيس الأمريكي جورج بوش في مؤتمر صحفي جديد في البيت الأبيض عن ثقته بأن مرشحه لتولي وزارة الدفاع، وهو روبرت(بوب) غيتس، كفؤ لتولي مهامه.

وقال بوش إن غيتس من أفضل مسؤولي الأمن خبرة في الولايات المتحدة.

وأثنى بوش في مؤتمر صحفي عقهد مع وزيري الدفاع الجديد المرشح بوب غيتس والمستقيل دونالد رامسفيلد على غيتس الذي شغل منصب مدير "وكالة الإستخبارات المركزية الأمريكية" في السابق.

وامتدح بوش أداء رامسفيلد وخدماته خلال السنوات التي قضاها على رأس البنتاغون.

وفي كلمة مقتضبة شكر غيتس الرئيس بوش على اختياره لخلافة رامسيفلد.

أما الوزير المستقيل فقد رحب بترشيح غيتس وهنأه على ذلك.

إعلان التنحي

وكان بوش قد أعلن في مؤتمر صحفي سابق عن تنحي وزير دفاعه دونالد رامسفيلد عن منصبه.

وأثنى بوش على رامسفيلد وعلى خدماته طوال الأعوام الستة التي قضاها على رأس الوزارة.

وأعلن بوش عن ترشيحه لمدير وكالة الإستخبارات المركزية السابق روبرت غيتس خلفا لرامسفيلد في وزارة الدفاع.

وقال بوش إن تعيين غيتس في منصبه سيحتاج موافقة مجلس الشيوخ.

وقال بوش إن تنحي رامسفيلد جاء بعد اتفاقه معه على ذلك وعلى الحاجة لقيادة جديدة للبنتاغون، وإنه بحث الأمر مع غيتس قبل يومين من صدور نتائج الانتخابات النصفية.

واعترف بوش بأن نتائج الانتخابات النصفية تدل على عدم تحقيق الآمال المرجوة في العراق.

وأضاف بوش إنه يعلم دلالة الانتخابات وتصويت الناس وما يظهره من عدم رضى عن الحرب في العراق.

وقال إن السياسة الأمريكية في العراق لا تجري بالسرعة والجودة المطلوبة.

لكن بوش حذر أعداء بلاده ونببهم إلى ضرورة ألا يبتهجوا بنتائج الإنتخابات النصفية، وطلب من القوات الأمريكية أن تحافظ على ثباتها وألا يتزعزع بالشك.

وأردف بوش إنه سيواصل سياسته في دعم حكومة العراق وفي الدفاع عن نفسها وتحقيق أهدافها.

وقال بوش إنه ملتزم بتحقيق النصر في العراق وإن هذا البلد يشكل جزءا من الحرب على الإرهاب ،وأعرب عن أمله في أن يكون الديموقراطيون مستعدين للعمل مع إدرته لمحاربته.

وقال بوش إنه رغم وجود خلافات مع خصومه في معالجة هذه القضية، "إلا أن المهم هو حماية الولايات المتحدة."

وقد دعا الرئيس بوش القيادة الديموقراطية الجديدة لمجلس النواب إلى استمرار التعاون مع البيت الأبيض وإلى استمرار التعاون بين الحزبين ونبذ الخلافات الحزبية في مواجهة التحديات التي تواجه الولايات المتحدة.

وفي سؤال إن كان نائب الرئيس بوش ديك تشيني الذي له نفس مواقف رامسفيلد سيبقى في منصبه ويحظى بثقته، أجاب بوش بأن تشيني لا يزال يتمتع بثقته، وسيبقى في منصبه.

وقال بوش في إجابة على سؤال أحد الصحفيين إن الأولوية في سياسته خلال فترة رئاسته المتبقية ستبقى الحرب على الإرهاب.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: BBC  العربية-9-11-2006

 

 

 

 

 

 

 

 

 

تقارير: الديمقراطيون يحكمون سيطرتهم على مجلس الشيوخ

 

الديمقراطيون يفوزون بأغلبية مجلس الشيوخ

اقترب الديمقراطيون من إحكام سيطرتهم رسمياً على مجلسي النواب والشيوخ بالكونغرس الأمريكي، بعد تقارير أشارت إلى فوز المرشح الديمقراطي جيم ويب، بمقعد مجلس الشيوخ على السيناتور الجمهوري جورج ألين، بعد منافسة طويلة حسمها الناخبون بولاية فرجينيا لصالح الحزب الديمقراطي.

وفي حالة تأكيد فوز ويب رسمياً، يكون الحزب الديمقراطي قد حصل على 51 مقعداً من بين مائة مقعد بمجلس الشيوخ، ليعود الديمقراطيون مرة أخرى إلى السيطرة على مجلسي الكونغرس الأمريكي بعد نحو 12 عاماً.

وكانت نتيجة انتخابات التجديد النصفي بمجلس الشيوخ، قد أظهرت تقدم الديمقراطيين بحصولهم على 50 مقعداً، مقابل 49 للجمهوريين، في الوقت الذي كان فيه الصراع محتدماً على مقعد بولاية فرجينيا.

وأشارت التقارير إلى تقدم ويب على ألين بحوالي 7200 صوت بعد فرز 2.3 مليون صوت.

ولكن قد يستغرق الاحصاء النهائي الرسمي أسبوعاً، على أن يتم إعلان اسم الفائز رسمياً في 27 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري.

وفي حالة إعادة فرز الأصوات، فقد يؤجل ذلك إعلان الفائز رسمياً إلي ديسمبر/ كانون الأول المقبل.

وفي المقابل، رفض معسكر السيناتور الجمهوري التسليم بالهزيمة، حيث ذكر أحد المقربين منه قال لشبكة CNN: "السيناتور ألين لا ينوي التسليم بتلك التقارير، وسينتظر حتى موعد إعلان النتيجة رسمياً."

وكان الحزب الديمقراطي قد نجح في إحكام سيطرته أيضاً على مجلس النواب، بعد الفوز بـ 30 مقعداً، في انتخابات التجديد النصفي، التي جرت الثلاثاء، وهو الفوز الذي اضطر الرئيس الأمريكي جورج بوش، إلى إقالة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد، الذي يواجه انتقاات حادة من جانب الديمقراطيين.

وفي أعقاب إعلان خسارة الحزب الجمهوري، الذي ينتمي إليه الرئيس الأمريكي، الأغلبية في مجلس النواب، أقر بوش بأن سياسته في العراق "لم تكن ناجحة بشكل كاف، وتفتقر الى السرعة الكافية."

ولكن الرئيس الأمريكي أصر على أنه لن يكون هناك انسحاب سريع من العراق، كما تمسك برفضه تحديد جدول زمني للانسحاب.

وقال بوش في مؤتمر صحفي الأربعاء، إنه مُلتزم بتحقيق النصرفي العراق، بقوله: "أنا مُلتزم بمساعدة هذا البلد، حتى يمكننا العودة الى الوطن."

وكان اامتحدث باسم البيت الأبيض طوني سنو، قد ذكر في وقت سابق أن الرئيس بوش أجرى اتصالين هاتفيين صباح الأربعاء، بتوقيت الولايات المتحدة، كان الأول لرئيس مجلس النواب المغادر دينيس هستارت، للتعبير عن تقديره للفترة التي أمضاها في منصبه، والثاني لتهنئة نانسي بيلوسي التي ستحل محله.

وقال سنو إنه في ظل تحسن الأوضاع في العراق فإن بوش وبيلوسي يمكن أن يجدا أرضية مشتركة للعمل معاً.

وفيما أكد المتحدث أن بوش لن يتراجع عن القتال من أجل خفض الضرائب، ألمح إلى أنه "سيكون من الصعب تمرير بعض التشريعات"، في ظل سيطرة ديمقراطية.

وأشار سنو إلى أن الديمقراطيين، بعد فوزهم بأغلبية مجلس النواب، "أصبحوا شركاء في المستقبل، وفي ضرورة إنهاء المهمة الحالية في العراق."

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: CNN العربية-9-11-2006

 

 

 

 

 

 

 

 

 

لماذا يستحق صدام الإعدام؟

 

طارق الحميد

 

ما أن صدر الحكم على الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين بالإعدام شنقاً حتى انطلق الضمير العربي «الغائب» يدافع وينافح، مرة بحجة عدم مشروعية المحاكمة، وأخرى بدعوى أن المحاكمة في الأصل مسرحية، وما هي إلا موقف سياسي. وسمعنا رأيا آخر يقول «دعوه يقضي بقية عمره في السجن واتركوا التاريخ يحاكمه». كما بتنا نسمع مصطلحات قانونية، وكم عانت الكثير من مناطقنا من غياب هذا القانون، مثل ما هو «شرعي» وما هو «غير شرعي».

صدام حسين يستحق الإعدام، سواء شنقا، أو رميا بالرصاص، على ثلاثين عاما في الحكم لو حسبت، وفق واقع العراق الذي خلفه بعد فراره، لوجدنا البلاد متخلفة مئات الأعوام، ببترولها، ومائها، وعقول أبنائها، مقارنة بدول خرجت من رحم الصحراء، بعد العراق بآلاف السنين لكنها خدمت شعوبها وبنتها من عدم.

يستحق صدام الإعدام على كل دينار عراقي صرف في شراء ذمم الساسة والإعلاميين، ونشر الفساد الذي «تمأسس» في عهده، من هدايا صناديق الويسكي والسيجار والسيارات والحسابات البنكية، وحتى كوبونات النفط. كل تلك الأموال التي صرفت فسادا بدلا من أن تصرف للشعب العراقي.

يستحق الإعدام على كل رصاصة أطلقت في عهده البائس، ومن أجل كل دمعة جرت من مقلة معذب أو معذبة، أيا كان نوع وحجم العذاب، ومن يستطيع قياس العذاب! ويستحق الإعدام لأنه لم يرعوِ عن التنكيل بأبناء العراق، ولم يجنِّب العراق يوما ويلات حرب، بل لم يجنِّب العراق عار الاحتلال قبل الغزو الأميركي ويرحل حفاظا على بلاد تاريخها أكبر وأعز من كبريائه، وهو الرجل الذي فرّ من أرض المعركة بحثا عن جحر يؤويه، وهو الذي كان يحاكم كل من فرّ من أرض المعركة بقطع الأذن ووشمه بعبارة جبان.

يستحق صدام الإعدام كفكرة، ففي موته لا يتحقق قتل طاغية وحسب، بل أن إعدامه إعدام لطابور من كتاب ومثقفين وساسة، ينطبق عليهم بحق وصف شاهدي الزور، الذين يرحبون بالطاغية نكاية بالغرب «العدو» مهما فعل الطاغية بأبناء وطنه وجلدته.

هذا ليس تشفياً برجل خلف قضبان، بل مطالبة بتحقيق العدالة التي حققها صدام في توزيع الظلم على أبناء العراق، فمن يقود الناس ظلما حق لرعيته الفرح برحيله، كما يحق للرعية بكاء الحاكم العادل.

في إعدام صدام رسالة، ووعيد شديد، لطغاة ما يزال بعضهم يرفل بسلام على الرغم من أن أيديهم ملطخة بدماء الأبرياء، وشعوبهم ما تزال تئن تحت وطأة الظلم والقمع. إعدامه رسالة لكل هؤلاء مفادها «بشِّر القاتل بالقتل ولو بعد حين».

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-7-11-2006

 

 

 

 

 

 

 

 

 

"ديمقراطيو" أميركا... رؤى متضاربة حول العراق

 

 

ماثيو داليك

 

يتوقع معظم المحللين والخبراء السياسيين أن الناخبين الأميركيين الساخطين على ما آلت إليه الحرب في العراق سيصوتون لصالح "الديمقراطيين" غداً الثلاثاء، على أمل أن يؤدي وجود عدد أكبر من "الديمقراطيين" في الكونجرس إلى إرغام إدارة بوش على البدء في سحب القوات الأميركية من هناك. والمفارقة الساخرة في هذا السياق أن أغلبية الديمقراطيين الذين يخوضون السباقات الانتخابية ليسوا من النوع الذي يؤيد الانسحاب الفوري من العراق كما يريد "كارل روف" كبير مستشاري الرئيس بوش أن يقنع الأميركيين بذلك. فإذا ما تم انتخابهم، فإنه من غير المرجح أن يقود هؤلاء "الديمقراطيون" أية حملة تدعو للخروج من العراق.

ليس هذا فحسب، بل إن الحقيقة هي أن العديد من "الديمقراطيين" المرشحين للكونجرس قد خدموا من قبل في القوات المسلحة: فالسيناتور "جيم ويب" المرشح "الديمقراطي" عن ولاية فرجينيا خاض حرب فيتنام وحصل على وسام فيها.. و"باتريك مورفي" مرشح مجلس النواب "الديمقراطي" عن ولاية بنسلفانيا، حصل على ميدالية برونزية في العراق.. ومن النجوم الصاعدة في الحزب "الديمقراطي" كذلك "تامي دكويرث"، التي فقدت ساقيها في الحرب في العراق عندما أُسقطت الطائرة المروحية التي كانت تستقلها. وليس هذا فحسب بل إننا نرى أن النائب "الديمقراطي" عن ولاية بنسلفانيا "جون بي. مورثا" الذي خدم سابقاً في سلاح "المارينز" والذي حاول البيت الأبيض أن يظهره في صورة "الديمقراطي" الانهزامي، يؤيد إجراء عملية إعادة انتشار للقوات الأميركية في العراق بدلاً من سحب تلك القوات.

وقد حاولت أجهزة الإعلام الأميركية في تغطيتها لفاعليات انتخابات التجديد النصفي للكونجرس، أن تظهر "الديمقراطيين" وكأنهم يتبنون مواقف مختلفة بشأن العراق، في حين أن الحقيقة على أنهم يتبنون موقفاً متحداً بشأن تلك الحرب، بصورة لم تحدث ربما منذ عام 2002 الذي راحوا يتجادلون فيه حول ما إذا كان المفروض هو أن يعطوا تفويضاً باستخدام القوة للإطاحة بصدام  أم لا. فالموقف الواضح لهؤلاء "الديمقراطيين" الآن هو أنهم لا يحبذون الخروج من العراق قبل استكمال المهمة.

والساعون للمناصب من "الديمقراطيين" ليسوا محددي الرأي تماماً بشأن ما سيقومون به في العراق. فالقليلون منهم يقدمون خططاً تفصيلية بشأن هذه المسألة. من هؤلاء السيناتور "جوزيف آر بايدن" عن ولاية "ديلاوير" الذي يقترح أن يقوم الأكراد والسُّنة والشيعة بتكوين ثلاث مناطق مستقلة ذاتياً في الدولة.

وهناك "ديمقراطيون" آخرون يدعون إلى تنفيذ عملية إعادة انتشار مرحلية للقوات الأميركية في العراق وعبر المنطقة للمساعدة على تحقيق استقرار العراق وتحرير القوات الأميركية من المهام المكلفة بها هناك بحيث يمكنها أن تركز جهدها على شن الحرب ضد الإرهاب.

فعلى سبيل المثال ترى "دكورث" التي تسعى للحصول على مقعد الكونجرس في ولاية "ألينوي" أنه ليس بوسع الولايات المتحدة الخروج ببساطة من العراق لأن ذلك سيؤدي إلى خلق فراغ أمني، وقد يؤدي إلى تحويل العراق إلى قاعدة للإرهابيين. وهي تدعو إلى إجراء انسحاب أميركي مرحلي يتم بناء على جدول زمني يتم تحديده بناء على مستوى التدريب الذي تصل إليه القوات العراقية المسلحة.

أما "الديمقراطي" بوب كيسي فيعتقد أن عام 2006 يجب أن يكون بمثابة عام انتقالي بالنسبة للعراقيين يعدون أنفسهم فيه لتحمل مسؤولية الأمن والحكم في بلدهم. أما "ويب" فيعارض وضع جدول زمني محدد للانسحاب، وهو يرى أنه بمقدور أميركا تحريك قواتها خارج العراق -ولكن داخل المنطقة- بحيث تكون قادرة على احتواء التهديد الإرهابي داخل العراقي دون تكبد عناء الاستمرار في احتلاله.

أما "الديمقراطيون" الذين يخوضون الانتخابات في دوائر مجلس النواب التي تحتدم فيها المنافسة، فيمكن القول إنهم يميلون بشكل عام إلى تبني موقف أكثر محافظة بشأن العراق مقارنة بالموقف الذي تتبناه القيادة "الديمقراطية" في الكونجرس. فعلى الرغم من أنهم ينتقدون سياسة "البقاء ومواصلة المهمة"، التي يدعو إليها بوش إلا أنهم يتجنبون الحديث عن الخروج من العراق في المستقبل القريب.

والحقيقة أن التطورات التي حدثت خلال الصيف هي التي مهدت لاتخاذ الموقف الذي يتبناه "الديمقراطيون" حالياً. ففي البداية قام 37 من الشيوخ "الديمقراطيين" الـ44 بالتصويت بالموافقة على التعديل الذي اقترحه كل من السيناتور "كارل ليفين"، وهو "ديمقراطي" عن ولاية ميتشجن و"جاك ريد " الديمقراطي عن ولاية "رود أيلاند"، الذي يتنصل من التزام إدارة بوش الحالي المفتوح النهايات والخاص بالقوات المسلحة الأميركية في العراق على أساس أنه التزام "غير قابل للاستمرار"، ويدعو بدلاً من ذلك إلى البدء في عملية إعادة انتشار مرحلي للقوات الأميركية خلال عام 2006.

ففي الأول من يوليو الماضي، تم تقديم تعديل مختلف يؤسس لجدول زمني، يقود في النهاية إلى انسحاب شبه كلي من العراق، ولكن هذا التعديل لم يحصل سوى على موافقة 13 عضواً "ديمقراطياً".

وفي نهاية شهر يوليو الماضي، قام كبار الأعضاء "الديمقراطيين" في الكونجرس، بما في ذلك زعيمة الأقلية "الديمقراطية" في مجلس النواب "نانسي بيلوسي" النائبة عن ولاية كاليفورنيا وزعيم الأقلية "الديمقراطية" في مجلس الشيوخ "هاري ريد" العضو عن ولاية "نيفادا"، بإرسال رسالة إلى بوش، يحثونه فيها على إجراء عملية "إعادة انتشار مرحلي للقوات الأميركية في العراق" على أن تبدأ هذه العملية قبل نهاية العام الحالي 2006.

وهؤلاء لم يكتفوا برفض سياسة بوش الخاصة" بالبقاء لحين استكمال المهمة"، وإنما طالبوا إدارته بتكليف القوات الأميركية بمهمة جديدة أكثر محدودية، تركز على مواجهة الإرهاب وتقديم المساعدة للقوات المسلحة العراقية في المقام الأول.

هل سيحتذي "الديمقراطيون" الذين سينتخبون غداً الثلاثاء حذو قيادتهم الحزبية أم لا؟ سيتعين علينا الانتظار كي نرى ما إذا كان ذلك سيتم أم لا. ولكن الشيء المؤكد أن ما يطلق عليه العديد من المعلقين اسم "استفتاء قومي على موضوع العراق"، ليس مرجحاً له أن يؤدي إلى مطالبة جماعية عالية الصوت من جانب الكونجرس بانسحاب فوري من بلاد الرافدين.

*كاتب خطب "ديمقراطي" سابق في الكونجرس، ومؤلف كتاب "اللحظة المناسبة: انتصار ريجان الأول ونقطة التحول الحاسمة في السياسات الأميركية".

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست" -6-11-2006

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ماذا يعني إصدار الحكم على صدام؟

 

د .عبدالخالق حسين

 

أصدرت اليوم، 5/11/ 2006، المحكمة الجنائية العليا في بغداد حكمها العادل بالإعدام شنقاً حتى الموت على أشرس جلاد عرفه التاريخ ألا وهو صدام  وعدد من زبانيته. ولذلك يعتبر هذا اليوم يوماً مشهوداً وخالداً ليس في تاريخ العراق فحسب، بل وفي تاريخ العالم أجمع. إنه يوم لا يقل أهمية من حيث رمزيته عن 9 نيسان 2003 الأغر الذي تم فيه إسقاط الصنم البعثي وألقى نظامه في مزبلة التاريخ وإلى الأبد، ولا يقل أهمية عن 13 كانون الأول/ديسمبر 2003، عندما ألقي القبض عليه وتم إخراجه من حفرة حقيرة ذليلاً بعيداً عن قصوره التي بلغت الستين، منفوش الشعر قذراً جباناً مرعوباً كالجرذ، دون أن يمتلك الشجاعة ليدافع عن نفسه ويموت كما يموت الأبطال في مثل هذه اللحظات الحاسمة، ولكن ولجبنه فضل الاستسلام بدون أية مقاومة ليعيش حياة الذل والعار والشنار وعبرة لمن اعتبر، وبذلك فقد حرّم أتباعه من الذين استلذوا العبودية الادعاء بأنه مات بطلاً، وكان ذلك بحق هو حكم التاريخ العادل، ودرساً للحكام الجائرين.

أجل، إنه يوم مشهود وعظيم برمزيته ودروسه وعبره لأن فيه تم إصدار حكم ليس على أبشع جلاد أو دراكيولا الذي لا يشبع نهمه من الدماء، بل لأنه حكم التاريخ على آيديولوجية القومية العربية وخاصة بنسختها البعثية الفاشية العنصرية المعادية للإنسانية، فهل يا ترى يستخلص بقايا فلول البعث أي درس من هذا الحكم؟

إنه ليس حكماً على جلاد فحسب، بل إدانة لمرحلة الانحطاط العربي، بدليل أن تطوع أكثر من 1500 محامي عربي (800 من الأردن وحده فقط) للدفاع عن صدام، رمز هذا التخلف والانحطاط، إنه حكم التاريخ على جميع الأنظمة الجائرة، ولذلك وكما قال الأستاذ عبدالرحمن الراشد، في صحيفة (الشرق الأوسط): « ان صدام في حد ذاته معركة كبيرة في عالمنا العربي، حيث هز اسقاط نظامه عروشا عديدة وخوف جلادين كبارا. وما الحرب التي نراها اليوم في العراق إلا محاولات خارجية لحماية العروش الآيلة للسقوط، أعني جعل تغيير أي نظام ديكتاتوري عملية مكلفة جدا، حتى يقبل العالم بالسكوت على الانظمة السيئة.» أجل ولهذا السبب تكالبت بعض دول الجوار ومنظمات الإرهاب على العراق الجديد وراحت ترسل آلاف القتلة بعد أن أجروا لهم عملية غسيل الدماغ لإجهاض الديمقراطية في العراق وذلك للحفاظ على عروشهم المنهارة. إن سقوط صدام  هو الذي أثار رعب معمر القذافي فسارع بإرسال جميع معدات سلاح الدمار الشامل إلى أمريكا وأعلن التوبة ليتصرف كمراهق مؤدب مقابل إبقاء نظامه الجائر.

إن صدام هو نتاج مرحلة الانحطاط الحضاري والفكري والاخلاقي، لذلك فسقوطه يمثل البداية لنهاية هذه المرحلة المتخلفة في تاريخ المنطقة، وإصدار الحكم عليه هو إدانة لآيديولوجيته ونظامه وحزبه ولجميع من يدافع عنه.

إنه حكم التاريخ العادل ليعيد لشهداء شعبنا حقهم، وعزاءً لعائلاتهم ولملايين الأرامل والأيتام والمعوقين من ضحايا استبداده وسياساته الطائشة وحروبه العبثية. إنه عزاء لشعبنا الذي أحاله الجلاد إلى أفقر شعب رغم أنه يعيش في أغنى بلد، لأنه بدد ثروات البلاد الهائلة على التسلح والحروب العبثية المدمرة.

فهنيئاً لشعبنا على حكم التاريخ العادل، الذي كما قيل، يمهل ولا يهمل، وهذا درس للمجرمين من مخلفات البعث والإرهابيين التكفيريين الذين يصرون على الوقوف ضد حركة واتجاه مسار التاريخ، يعملون على عرقلة العملية السياسية ودمقرطة العراق، أن مصيرهم سيكون أسوأ من مصير سيدهم جرذ العوجة صدام ، ولا بد أنهم سينتهون مثله في مزبلة التاريخ، ومهما دفع شعبنا من تضحيات، فلا بد أنه المنتصر، وهذا هو حكم التاريخ العادل.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: البديل الديمقراطي-5-11-2006

 

 

 

 

 

 

 

 

 

روح صدام لا رقبته

 

عبد الحمن الراشد

 

اليوم يوم تاريخي لأنه يوم النطق بالحكم على أشهر جلادي التاريخ الحديث، صدام . فإن سارت الأمور بحيث تعقد الجلسة في موعدها، وأتيح للقضاء ان يقول كلمته، الاعدام هو الحكم الذي لن يفاجئ احدا. وسواء ارسل الجلاد القديم للمقصلة او ترك الديكتاتور العجوز في السجن، يقضي ما تبقى من حياته، فان ذلك ليس مهما. بل هناك كثيرون يرون في سجنه عبرة اكثر من اعدامه، وهناك كثيرون يدركون اليوم ان موت صدام ليس مهما بقدر القضاء على فكره وروحه. الموت ليس مهما ابدا.

ففي العراق يموت كل يوم اناس ابرياء ومجرمون. يموت مارة وعابرون على الطرقات، وفي الاسواق، وفي نقاط التفتيش، وفي مراكز الشرطة، وفي المساجد وحتى في داخل البيوت. اما صدام فالحكم عليه حكم على تاريخ بأكمله، وحكم على صف من الحكام، وحكم على مواقف سياسية، وجماعات بعينها.

لا أظن ان صدام نفسه يأمل كثيرا في ما ستقرره هيئة القضاء. يعلم ان سقوط نظامه ولاحقا القبض عليه مختبئا في الحفرة الشهيرة، كان اقسى حكما امام شعبه من حكم القاضي اليوم.

ان صدام في حد ذاته معركة كبيرة في عالمنا العربي، حيث هز اسقاط نظامه عروشا عديدة وخوف جلادين كبارا. وما الحرب التي نراها اليوم في العراق الا محاولات خارجية لحماية العروش الآيلة للسقوط، أعني جعل تغيير اي نظام ديكتاتوري عملية مكلفة جدا، حتى يقبل العالم بالسكوت على الانظمة السيئة.

نحن اليوم امام نهاية تاريخ عسير، يرفض ان يطوى بيسر بل بكثير من الدماء والصراعات، يجلس صدام في وسطه. صدام رمز لكثير من الشرور في منطقتنا لا في العراق وحده، رمز الجبروت والطغيان والتزوير. وهو عهد ترك بصماته وخلف مدرسة كبيرة ولن يرضى تلاميذه أن يغادروا الساحة بلا حرب. والذين يدافعون عن صدام يدافعون عن انفسهم في حقيقة الأمر، وعن ممارساتهم، وعن جرائمهم، وهم يشيرون باصابعهم الى الوضع السيئ في العراق اليوم، مدللين على ان حكم صدام الرديء كان اكثر امنا من حكم اليوم الدامي. هم من يريدون ان يجعلوا خلع الضرس الصدامي داميا ومؤلما من اجل البرهنة على ان المواطن العربي لا يستحق اكثر من حاكم مثل صدام، وليس بكفء لما هو أكثر من نظام البعث الديكتاتوري.

وبكل اسف ان مثل هذه الدعاية الرخيصة ادخلت في قلوب المواطنين العرب حالة من التصديق، انهم لا يستحقون الا ان يحشروا في حظائر الخراف، والا فان الخيارات الاخرى ان تكون مسالخ الفوضى والتناحر كما يحدث في العراق اليوم.

لذا، فمعركة خلع صدام، قد لا تنتهي بما ينطق به القاضي اليوم، بل ستستمر، لأن روح الطغيان سائدة، وان غيب صاحبها.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاًَ و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-5-11-2006

 

 

 

 

 

 

بكين وواشنطن والدبلوماسية البراجماتية 

 

جيفري كمب

 

بينما تستعجل الصين الانتهاء من تحضيراتها لاستضافة الألعاب الأولمبية لسنة 2008 التي ستعقد في عاصمتها بكين، ينتظر العالم بكثير من الترقب ما إذا كان النمو الاقتصادي الباهر للصين وازدهارها الواضح سيتحول إلى حقيقة ماثلة أمام الجميع. فقد تحولت الصين اليوم، في جزء كبير منها على الأقل، إلى ورش بناء ضخمة، حيث المباني الجديدة تصعد كل يوم وتبنى المطارات والمنشآت الرياضية العصرية، فضلاً عن شق الطرق وإقامة مشروعات أخرى وذلك كله في وقت قياسي. وفي خضم هذا الحراك تعيش المدن الصينية الكبرى رفاهية واضحة من خلال المحلات الكبيرة التي تعرض السلع الفخمة، والسيارات الفارهة، إضافة إلى أضواء المحلات التجارية التي تضيء ليل بكين ومدن أخرى. وبالرغم من استمرار آلاف من الصينيين في استخدام الدراجات للذهاب إلى مقار عملهم، فإن عددهم بدأ يتضاءل مقارنة مع أسطول السيارات الجديد الذي يجتاح شوارع المدن الرئيسية. وأصبحت الفنادق الكبرى توفر جميع الخدمات الترفيهية الموجودة في مثيلاتها الغربية، كما أن المطاعم منتشرة في كل المدن الصينية.

ومع ذلك تواجه الصين في مسيرتها نحو التحول إلى قوة عظمى العديد من التحديات بأتي في مقدمتها ما يلاحظه الزوار من ارتفاع معدلات التلوث في المدن الكبرى. وقد بلغ الأمر درجة من السوء في بعض المراكز المالية في الصين مثل هونج كونج إلى حد مغادرة بعض المديرين للمدينة خوفاً على صحة عائلاتهم. وفي بكين يجري حالياً تفكيك المئات من المصانع ونقلها إلى أماكن أخرى للتقليص من نسبة التلوث العالية في العاصمة قبل موعد تنظيم الألعاب الأولمبية في 2008، خاصة وأنها المناسبة التي يعتبرها الصينيون موعداً مهماً لإظهار تألقهم أمام أعين العالم.

المشكلة الأخرى أقل وضوحاً للزائرين، لكنها مع ذلك تؤرق مضاجع المسؤولين الصينيين متمثلة في الهوة المتسعة بين المدن الغنية الواقعة في الشرق، والمناطق الداخلية، حيث يعيش الملايين من الصينيين في فقر مدقع. ويأمل المسؤولون في أن يؤدي النمو الاقتصادي المتواصل إلى إنقاذ السكان في المناطق القروية وانتشالهم من أوضاعهم المعيشية المزرية. والواقع أن الملايين من هؤلاء الفقراء يهاجرون إلى المدن الصينية للعمل في المصانع التي تنتج بدورها بضائع متنوعة تصدر إلى السوق الأميركية لتنتهي على رفوف المراكز التجارية في الغرب، لاسيما في الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، يلعب المستهلك الأميركي، الذي يقبل على البضائع الصينية زهيدة الثمن وعالية الجودة، دوراً مهماً في الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة للاقتصاد الصيني. لذا فإن أي تغير جوهري في أنماط الاستهلاك الأميركي ينتج عن ركود ما في اقتصاد الولايات المتحدة، قد يؤدي إلى عواقب وخيمة بالنسبة للصادرات الصينية تؤثر سلباً على العديد من قطاعات التصدير الصينية وترفع شبح المصاعب الاقتصادية التي سيعاني منها ملايين الفقراء في الصين.

ومعروف أن لدى الولايات المتحدة والصين مصالح مشتركة فيما يتصل باحتياجاتهما من الطاقة لإدارة اقتصاديهما المتعطشين للنفط. لذا يعمل البلدان على تأمين تدفق النفط والغاز الطبيعي من جميع الدول المنتجة، وبخاصة من منطقة الشرق الأوسط. فأي تعطيل، أو عرقلة لإمدادات النفط سيؤثر سلباً على الاقتصادين الصيني والأميركي، وهو ما يدفع البلدين إلى تكثيف تعاونهما المشترك لتفادي اندلاع الأزمات في منطقة الشرق الأوسط والعمل على إخماد فتيلها قبل اشتعالها واستفحال أمرها. لكن المشكلة الأساسية هي في المقاربتين المختلفتين اللتين ينتهجهما البلدان. فبينما تعتمد الصين على سياسة خارجية تنبني على الدبلوماسية البراجماتية التي تسعى إلى دعم أجندتها الاقتصادية على ما سواها، تركز الدبلوماسية الأميركية على حربها الأيديولوجية ضد الإرهاب، وهو ما يكسبها العديد من الأعداء في المنطقة ويحد من نفوذها. وبفضل دبلوماسيتها البراجماتية ليس غريباً أن تنسج الصين علاقات ودية مع كوريا الشمالية وإيران والسودان وفنزويلا، وأن تشتري جزءاً كبيراً من سلاحها من إسرائيل، فيما الولايات المتحدة تصر على معاداة دول المنطقة سواء أكانت إيران، أو سوريا وترفض الحوار المباشر معها بسبب تغليب الاعتبارات الأيديولوجية على المصالح البراجماتية.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية-4-11-2006 

 

 

 

 

 

 

 

"حقيبة الخارجية"... محور جدل في السياسة الهندية

 

د. عبدالله المدني

 

منذ استقالة أو إعفاء السياسي العجوز "نيتوار سينج" من منصبه كوزير للخارجية الهندية قبل نحو عام، على إثر الكشف عن تورطه في تعاملات غير قانونية ضمن ما عرف بصفقة "النفط مقابل الغذاء" العراقية، ظلت هذه الحقيبة شاغرة، فيما كانت العلاقات الدولية تدار مباشرة من قبل رئيس الوزراء "مانموهان سينج"، والمهام الدبلوماسية الخارجية يكلف بها وزراء الدولة أو وكلاء الخارجية. وقد نشأت عن هذا إشكالات بروتوكولية فضل معها وزراء الخارجية الأجانب تأجيل زياراتهم للهند، بل أثار هذا الوضع تساؤلات مصحوبة بالاستغراب في الداخل والخارج حول ترك هذه الحقيبة شاغرة، في وقت يتنامى فيه مركز الهند الدولي وتنتظرها استحقاقات كثيرة.

لم تكن للأمر بطبيعة الحال علاقة بخلو الهند من شخصيات دبلوماسية مؤهلة، بقدر ما كانت له علاقة بحرص مانموهان سينج وزعيمة "حزب المؤتمر" الحاكم سونيا غاندي على دقة الاختيار هذه المرة كي لا يتكرر ما ألحقه الوزير السابق من تشويه بسمعة الدبلوماسية الهندية، وما أضفاه على سياسات البلاد الخارجية من مسحة "يسارية" ذكَّرت المراقبين بمواقف الهند زمن الحرب الباردة. هذا ناهيك عن رغبتهما في الإتيان بشخصية مُحنكة تستطيع بنجاح إدارة المستجدات الكثيرة المرتبطة بملفي علاقات نيودلهي بكل من إسلام آباد وبكين، وأشكال التعاون مع القطب الأميركي -لاسيما التفاهم حول الشؤون النووية- التي ما برحت تثير انتقادات الداعمين للحكومة الائتلافية الحالية من القوى "اليسارية" والشيوعية الممثلة في البرلمان.

ومما تسرب أن "سينج" و"غاندي" ظلا يبحثان على مدى عدة أشهر عن الشخصية المناسبة إلى أن اقتنعا بأن أفضل من يمكن أن يعهد إليه بقيادة الدبلوماسية الهندية والدفاع عن سياسات الحكومة الخارجية في البرلمان في هذا المنعطف المهم هو وزير الدفاع "براناب موكيرجي". فالأخير سياسي مخضرم ذو تاريخ يزيد عن ثلاثة عقود في أروقة حزب المؤتمر، فضلاً عن ولائه وإخلاصه لهذا الحزب الذي حكم الهند معظم سنوات ما بعد الاستقلال. هذا الولاء الذي ورثه الرجل عن والده "كامادا كينكار موكيرجي" أحد المحاربين من أجل الحرية في صفوف حزب "المؤتمر" منذ عام 1920، والذي قضى بسبب نشاطه أكثر من عشر سنوات في سجون الهند البريطانية، قبل أن تستقل الهند ويصبح نائباً عن حزبها التاريخي في المجلس التشريعي لولاية البنغال الغربية في الفترة ما بين عامي 1952 و1964. إلى ذلك، فإن "موكيرجي" الحاصل على إجازة في الحقوق وشهادتي ماجستير في التاريخ والعلوم السياسية من جامعة "كلكتا" يملك خبرة طويلة استمدها من عمله كمعلم وصحافي ومؤلف ومحامٍ قبل دخوله المعترك السياسي. وهو لئن عجز عن الفوز بمقعد نيابي قبل عام 2004، فإن ذلك لم يقف دون توليه عشرات الحقائب الوزارية في حكومات "المؤتمر" المختلفة منذ عام 1974 بما في ذلك حقائب التجارة والمالية، إضافة إلى حقيبة الخارجية، التي حملها لفترة قصيرة بين عامي 1995 و1996.

غير أن "سينج" وغاندي اصطدما بتردد الرجل وتفضيله البقاء كوزير للدفاع على إشغال حقيبة كالخارجية تتطلب مهامها رحلات خارجية مستمرة، وبالتالي الابتعاد عن الشأن الداخلي، الذي هو محل الاهتمام الأول للساسة الهنود، ومصدر نفوذهم وقوتهم الانتخابية. وهكذا تطلب الأمر عدة أشهر إضافية لإقناعه بقبول المنصب.

والحقيقة أن من يقرأ تاريخ تشكيل الحكومات الهندية منذ الاستقلال سيجد الكثير من الإشكاليات والتطورات التي أحاطت بعملية إشغال حقيبة الخارجية تحديداً. فعلى سبيل المثال ظلت هذه الحقيبة طويلاً ضمن مسؤوليات رئيس الوزراء نفسه، ولاسيما في ظل الحكومات التي شكلها قادة "حزب المؤتمر" التاريخيون. ولئن قيل في أسباب احتفاظ أول رؤساء الحكومة "جواهر لال نهرو" بالحقيبة من عام 1947 وحتى وفاته في عام 1964، عدم وجود شخصيات وقتذاك ذات خبرة طويلة في العلاقات الخارجية تضاهي خبرة وعلاقات نهرو الدولية الواسعة، فإن السبب الآخر كان إجماع الساسة الهنود بمختلف مشاربهم على مهارات الرجل وثقتهم بصواب سياساته –على الأقل حتى عام 1962 الذي ثبتت فيه فشل سياساته حيال الصين- وحرصهم على توفير جهودهم للتعامل مع الملفات الداخلية الصعبة. هذا المنحى استمر مع ثاني رؤساء الحكومة "لال بهادور شاستري" الذي حكم من 1964 إلى 1966، رغم عدم إلمامه الواسع بالشؤون الخارجية، وتوطد في معظم سنوات حكم خليفته "أنديرا غاندي"، التي شهد عهدها تطورات إقليمية ودولية عاصفة تطلبت قيادتها بنفسها للشؤون الخارجية بالتعاون مع مستشاريها الكبار.

غير أنه في عهود حكم "حزب المؤتمر" التالية، ومع بروز رؤساء حكومات ضعيفي الشعبية وقليلي الخبرة في الشؤون الخارجية، انفصلت حقيبة الخارجية عن رئاسة الحكومة، وهو ما ترسخ بعد ذلك في ظل كل الحكومات التي شكلتها الأحزاب السياسية الأخرى من تلك التي حرص زعماؤها على إيلاء القضايا الداخلية جل اهتمامهم طمعاً في تمتين شعبيتهم الضعيفة وتمكين حكوماتهم الهشة من الاستمرار في السلطة. لكن مع احتفاظهم بحق التدخل في الملفات الخارجية ذات العلاقة بالداخل كملفات العلاقة مع باكستان وسريلانكا وبنجلادش.

ومن المفيد هنا التذكير بأن رئاسة الحكومة في الهند، كانت على الدوام ذات تأثير قوي على رسم السياسات الخارجية والتدخل في تفاصيلها الصغيرة، مع بعض التباينات صعوداً أو هبوطاً بحسب قوة ونفوذ وخبرة ورغبة من يجلس على كرسيها. بيد أن هذا لم يمنع أمرين هما:

أولاً: مشاركة كل أعضاء الحكومة في مناقشة السياسات الخارجية للبلاد أو الاعتراض عليها. وفي الحالة الأخيرة، كان الاعتراض مقدمة لترك الوزير لمنصبه على نحو ما حدث عام 1966 مع وزير إعادة التعمير الذي استقال احتجاجاً على سياسة رئيسه "شاستري" حيال "اتفاقية طشقند للسلام مع باكستان"، وما حدث في عام 1968 مع وزير التخطيط والرعاية الاجتماعية الذي ترك منصبه اعتراضاً على سياسات "أنديرا غاندي" حول قضية الغزو السوفييتي لتشيكوسلوفاكيا.

ثانياً: بروز وزراء خارجية مرموقين تجاوزت أدوارهم تحليل الأحداث وتقديم المرئيات وتنفيذ السياسات الخارجية إلى صياغة تلك السياسات وتوجيهها وتحمل تبعاتها شخصياً. من أبرز الأمثلة في هذا السياق، الدور الذي لعبه وزير الخارجية، ورئيس الحكومة فيما بعد، "أندر كومار غوجرال"، في رسم سياسة الهند حيال الغزو العراقي للكويت وحرب الخليج الثانية. حيث انتهز "غوجرال" وجود حكومة ائتلافية ضعيفة على رأسها رجل قليل الخبرة هو "في بي سينج" ليرسم بنفسه سياسات ومواقف محايدة إزاء الأزمة من تلك التي فسرت كويتياً وخليجياً وأميركياً على أنها متعاطفة مع النظام العراقي.

الأمر الآخر الجدير بالذكر هو أنه في مختلف الأحوال، وبغض النظر عمن يشغل حقيبة الخارجية، استطاع البرلمانيون الهنود أن يؤثروا في السياسات الخارجية للحكومة، بل ويجبروا الأخيرة أحياناً على التراجع عن مواقفها إزاء بعض القضايا. فمثلاً أجبر النواب الهنود حكومة نهرو في عام 1963 على التراجع عن اتفاقية لمنح الأميركيين تسهيلات لإقامة إذاعة موجهة ضد الصين على الأراضي الهندية. وبالمثل نجحوا في عام 1991 في إجبار حكومة الأقلية بزعامة "تشاندرا شينكار" على التراجع عن اتفاقية مع واشنطن لتزويد الطائرات الأميركية العسكرية المتجهة إلى الخليج بتسهيلات في المطارات الهندية.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية-5-11-2006