العدد 19- آخر تحديثات العدد  

 

هل يغير الكونجرس "الديمقراطي" سياسات القوة؟

أوهام الفوضويين العراقيين

الديمقراطية أمامكـم.. وشبح عدم الاستقرار وراءكـم!

كنتُ أكثر ذكاء

الطبقة الوسطى تضيق ذرعاً من عولمة تخنقها

الصحف الأميركية.. تراجع حاد في التوزيع الورقي وأرباح الإنترنت بعد عقدين

طريق الآلام العراقي يودي بالجمهوريين

بكتيريا مرضية لإنتاج الديزل وبطاطا معدلة لصناعة مواد البناء

سيناريوهات العراق وفيتنام: القياس الفاسد!

هل الإنقلاب العسكري لم يعد خيارا مستبعدا في العراق ؟ !

انتخابات التجديد النصفي الأميركية والمأزق العراقي

تجارب أميركا في العراق: من الديموقراطية إلى الانقلاب

تسونامي كوريا النووي: اسمعوا نصيحة مجرّب..!

خيارات إنقاذ ماء وجه أمريكا في العراق!

العراق، كوريا الشمالية، والانتخابات التشريعية في الإعلام الأمريكي

روبوتات وكومبيوترات تكتب برامجها.. تغزو العالم خلال 15 عاما

ظاهرة تسييس المجتمع المدني في العراق !

الفضاء يضيق بـ«الفيحاء»!

هل تراجعت أمريكا عن دفع الديمقراطية في العالم الإسلامي؟

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هل يغير الكونجرس "الديمقراطي" سياسات القوة؟

 

 روبرت كاجان

 

هنا في أوروبا، يأمل الناس متسائلين، عما إذا كان فوز الديمقراطيين في انتخابات الكونجرس الجارية الآن هذه المرة، سيحدث تغييراً إيجابياً حميداً في السياسات الخارجية الأميركية؟ غير أن الراسخ هو أنه قلما عكست انتخابات الكونجرس، تغييراً واسعاً في اتجاه السياسات الخارجية الأميركية. وكان حدثاً استثنائياً كهذا، اتخاذ الكونجرس قراراً بوقف الدعم المالي عن جمهورية فيتنام الجنوبية في عام 1973. بيد أنه ليس مرجحاً أن يقدم مجلس النواب "الديمقراطي"، على وقف الدعم المالي للحرب على العراق، في غضون العامين المقبلين، في حال كان الفوز في هذه الانتخابات من نصيب الديمقراطيين، كما هو متوقع. والأقل ترجيحاً هو تحقق السيناريو الأوروبي المفضل، "بوش مقيداً"، قياساً إلى السيناريو النقيض "بوش طليقاً".

والشاهد أنه لا الرئيس بوش ولا نائبه ديك تشيني، سيكونان بين قائمة المرشحين للمنصبين في انتخابات عام 2008 المقبلة. وهذا ما يرجح امتناع الإدارة الحالية، عن اتخاذ خطوات كبيرة تذْكر، باتجاه تغيير السياسة الخارجية المتبعة الآن، خلال العامين الأخيرين المتبقيين من ولاية الرئيس بوش. يذكر بهذه المناسبة أن الرئيس الأسبق رونالد ريجان، كان قد تفاوض على صفقة ذكية، من شأنها إقصاء ديكتاتور بنما "مانويل نورييجا" سلمياً من منصبه. بيد أن نائبه جورج بوش الأب وبقية مستشاريه، أبدوا مخاوف من ردة الفعل السياسية المحلية على خطوة كتلك، في ذروة الحرب المعلنة على المخدرات وقتئذ. وبالتالي فقد صرف النظر عن الخطة نفسها، جملة وتفصيلاً.

وبالمقارنة فإنه لم يبق للرئيس بوش ما يقلق عليه بشأن من سيتم انتخابه في دورة عام 2008. ذلك أن كل الذي يهمه الآن، هو المكانة التي يسطرها لنفسه في التاريخ. وفي هذا ما قد يدفعه إلى تبني سياسات مرضية لحلفائه الأوروبيين بصفة خاصة. منها على سبيل المثال، انخراطه في الدبلوماسية الجماعية المكثفة، إزاء كل من طهران وكوريا الشمالية. غير أن هذه الدبلوماسية نفسها ربما تثير قلق الأوروبيين إلى أقصى حد، فيما لو أخفقت ولم تحقق العائد المرجو منها في نهاية المطاف.

وهناك جملة أسباب منطقية عميقة، تحمل على الاعتقاد بأنه لن يكون في وسع الانتخابات التكميلية الجارية الآن، بل ولا حتى انتخابات 2008 الرئاسية المرتقبة، أن تأتي بجديد يذكر على السياسات الخارجية الأميركية المتبعة حالياً. فمن الناحية التاريخية وحدها، هناك من الشواهد والأدلة على ميل السياسة الخارجية الأميركية للاستمرار وليس الانقطاع، خلال الستة عقود الماضية التي أعقبت نهاية الحرب العالمية الثانية، على الأقل. والحقيقة أن تعاقب الإدارات الأميركية لا يفضي في غالب الأحيان إلا إلى إحداث تغيير شكلي هامشي، على السياسات المرسومة أصلاً. وقد ثبتت جدوى هذه التغييرات الثانوية في الكثير من الأحيان. فقد تردد وماطل الرئيس بوش الأب إزاء ما يجب فعله في البلقان خلال مدة رئاسته. ثم خلفه الرئيس بيل كلينتون الذي ماطل وتردد لفترة طويلة من الوقت بدوره، قبل أن يتخذ قراراً بإرسال قواته إلى هناك أخيراً. على أن الدوافع المحركة للسياسات الخارجية الأميركية، تظل كما هي دون أن يطرأ عليها تغيير يذكر، من إدارة لأخرى.

بل الصحيح أن الوسائل الكفيلة بتحقيق هذه السياسات، لا يطرأ عليها تغيير يذكر هي الأخرى، بسبب تعاقب الإدارات. وليس أدل على هذا، من نعت الجمهوريين لخصومهم الديمقراطيين بالجبن، بسبب تبني الديمقراطيين لسياسة "الاحتواء" في تصديهم للعدو السوفييتي. ثم ما أن تسلم الجمهوريون منهم زمام السلطة عام 1952، حتى حولوا تلك السياسة -أي سياسة الاحتواء التي نبذوها من قبل- إلى سياسة خاصة بهم هم، وختموها بختمهم الجمهوري.

والحقيقة أن هذا الميل نحو الاستمرارية هو أكثر ما يميز الأميركيين عن الأوروبيين، أي الميل نحو استخدام القوة العسكرية في السياسات الخارجية والشؤون الدولية، وهو من أكثر المسائل إثارة للدهشة ولفت الانتباه في هذه العلاقة الأطلسية. فلدى الأميركيين -جمهوريين وديمقراطيين على حد سواء- قناعة عميقة بجدوى، بل وعدالة استخدام القوة العسكرية، تفوق قناعة أي دولة أخرى من دول العالم بهذا الاستخدام. ولهذا فمن الطبيعي أن يتواصل انعكاس هذه القناعة على الاتجاه العام للسياسات الخارجية الأميركية، بصرف النظر عن الإدارات المتعاقبة في واشنطن. وبالنتيجة فليس غريباً أن تخوض أميركا سلسلة من العمليات العسكرية الكبيرة، في تسع مناسبات مختلفة، خلال الفترة الممتدة من عام 1989 إلى عام 2003، وهي الفترة التي شملت ولايات كل من الرؤساء جورج بوش الأب، وبيل كلينتون، ثم جورج بوش الابن. فهناك حرب بنما في عام 1989، ثم الصومال عام 1992، تلتها هايتي في عام 1994، ثم البوسنة في 1995-1996، وكوسوفو في 1999، وصولاً إلى أفغانستان 2001، ثم أخيراً العراق الذي شهد وحده، ثلاث غزوات أميركية عليه، في الأعوام 1991 و1998 و2003 على التوالي. ولذلك فليس مرجحاً أن يتغير اتجاه هذه السياسات، سواء كان الفوز من نصيب "الديمقراطيين" أم "الجمهوريين".

*مشارك أول في مؤسسة "كارنيجي" للسلام، وزميل لصندوق "مارشال" الألماني.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست" -4-11-2006

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أوهام الفوضويين العراقيين

 عبد الرحمن الراشد

في العراق يبدو أن النظريات هي مرشد الفوضى والخراب. الظن بأن الانفصال في الجنوب سيجعل من أهله اثرياء لأنه غني بالبترول. القول بأن الجنوب شيعي ويجب أن يكون دولة واحدة. الاعتقاد بأن خروج القوات الأميركية من العراق الليلة سيمنح السنة السلام. الإشاعة بأن الأكراد كل ما يحتاجونه فرصة لأن ينقسم العرب في الوسط والجنوب، حتى يقيموا دولة كردية موحدة في الشمال. اعتقاد العرب أن الشيعة هم مع إيران بصفة جامعة.

كلها في حقيقة الأمر خرافات أشاعها أناس متعلمون، وصلوا الى استنتاجات سهلة وبنوا عليها روايات جعلتها تبدو كالحقائق والجبال التي لا شك في وجودها.

لا ليس صحيحا أن الجنوب ان انقسم سيكون موحدا وشيعيا وثريا، بل على الأرجح ان يتفكك الى دوليات متناحرة فقيرة، والأيام الماضية أعطتنا مذاقا أليما لمثل هذا الاحتمال. لن يكون هناك استقرار سهل في كل انفصال سواء داخل السنة أو الشيعة او الأكراد. فالسنة منذ ثلاث سنوات في حرب بينهم، ومعارك الغرب العراقي الأخيرة بين العشائر من جانب والمسلحين نموذج لتقاتل الوسط المؤهل للاستمرار مثل حروب الصومال. ومع أن المنطقة الكردية تبدو أكثر تمدنا وأفضل تنظيما وأطول عهدا في الاستقرار، إلا أن أي انفصال قد يثير النزاع بين الحزبين الرئيسيين اللذين لم يحسما قصة الحكم بعد، وبينهما من الدماء ما لا يقل عن خطر العداء في الوسط والجنوب.

إن بقاء العراق موحدا تحت حكومة مركزية في بغداد، هو الضامن لهذه الدولة الغريبة التكوين في أصلها والهشة في بنيتها السياسية والاجتماعية. ان فرط البلاد العراقية ستقوم معه حروب بين الجميع، دوافعها الطمع في السلطة والجشع في المداخيل والثأرات التاريخية والعداوات الشخصية. ستقوم حروب طويلة تمولها دول المنطقة ودول العالم التي لكل واحدة منها مصلحة في تغليب فريق ضد آخر، ومن معرفتنا مما حدث في لبنان، فإن أحدا لن يربح الحرب في النهاية، بل كل العراقيين سيخسرون مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وفرص الدولة الناجحة الموحدة الكبيرة الثرية التي يمكن ان تقوم اليوم لو التف الجميع حولها.

النظام الوحيد الصالح للتجمع والاستمرارية في العراق المهشم هو النظام الانتخابي الديموقراطي، لأنه يضمن للأغلبية ان تحكم ويحمي الأقليات من التهميش والإلغاء ويعطي فرصة للتواصل مع العالم المستعد لمساعدة العراق. لكن لا أحد يستطيع مساعدة العراقيين ان لم يساعدوا أنفسهم، ويحموا مشروع الدولة الذي بين يديهم اليوم، ويمثل أفضل نظام يمكن ان يتواصلوا من خلاله.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندية-4-11-2006

 

 

 

 

 

 

الديمقراطية أمامكـم.. وشبح عدم الاستقرار وراءكـم!

 

  صلاح الدين الجورشي

 

اختتمت في قطر فعاليات "المؤتمر الدولي السادس للديمقراطيات الجديدة والمستعادة" بإصدار إعلان مشترك.

وقد شارك في أعمال المؤتمر ممثلون عن 142 دولة و69 برلماناً و97 من منظمات المجتمع المدني، مثّـلها أكثر من 300 مشارك.

أكدت الأطراف المشاركة، بما في ذلك الحكومات، في ما سُـمي بـ "إعلان الدوحة"، أنها تأخذ بعين الاعتبار "الحاجة لتطوير إصلاحات ديمقراطية تنبع من الداخل"، هذا المسار الذي تبنّـته الأمم المتحدة لتًُـضفي من خلاله بُـعدا دوليا بل كونيا غير مسبوق على المسألة الديمقراطية، تسلّـمت رئاسته الحكومة القطرية من دولة منغوليا، وستحتضن الدوحة أمانته العامة لمدة ثلاث سنوات، ليصبح بذلك رافدا جديدا من الروافد التي تُـحاصر المنطقة العربية وتدفعها دفعا إلى الالتحاق بالنادي العالمي للديمقراطية. فما هي أهمية هذه الدورة ورهاناتها؟

لقد تعدّدت المبادرات الخاصة بدعم الديمقراطية على مدى السنوات الأخيرة، حتى أصبح الجميع يزعمون بأنهم ديمقراطيون منذ الأزل. بدأ الأوروبيون بتدشين السِّـباق من خلال مسار برشلونة، حيث ربط الاتحاد الأوروبي بين الشراكة مع دول جنوب المتوسط وبين احترام هذه الأخيرة للديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن هذا المسار "انتهى إلى مأزق عملي في هذا المجال"، كما ورد في إحدى الوثائق التي نُـوقشت في المؤتمر، ثم جاءت مبادرة الشرق الأوسط الكبير، التي أحدثت رجّـة كبرى في المنطقة، لكن الممارسة خانت الخطاب، مما أصاب الديمقراطيين العرب بخيبة واسعة النطاق.

في الأثناء، تشكل مساران موازيان: الأول، بادرت به بعض الدول، مثل الهند والشيلي والولايات المتحدة، وقد وضعت هذه المجموعة قيودا على العضوية، حيث اشترطت الالتزام الفعلي بقواعد النظام الديمقراطي، أما من لا يزال في مستوى المراوحة وترويج الوعود، فإن أقصى ما يمكن أن يحصل عليه، هو مقعد مراقب.

اللقاء القادم لهذه المجموعة سيتم في جمهورية مالي، التي تشهد تجربة ديمقراطية يُـراد دعمها دوليا، وتوجيه رسالة من خلالها إلى بقية الأنظمة السياسية الإفريقية، أما المسار الثاني، فقد اتخذ طابعا أمَـميا، حيث تولّـت الأمم المتحدة الإشراف عليه، ودفعت به تدريجيا نحو إرساء وفاق أدنى تُـقر به جميع الدول بدون استثناء.

فبعد تنظيم النّـسل والبيئة والمرأة وحقوق الإنسان، التي خُـصّـص لكل منها مؤتمر ومرجعية عالمية، جاء دور الديمقراطية لتُـصبح عملية الجميع أو هكذا يُـفترض.

ثلاث جوانب مميزة

أولا، يدل المؤتمر على أن الديمقراطية أصبحت النظام السياسي الفريد المطروح أمام شعوب الأرض. فبعد فشل الأنظمة المستبدّة ثم الأنظمة الثورية الشمولية، لم يبق إلا النظام الديمقراطي، الذي وصفه رئيس الحكومة البريطانية السابق تشرشل بأنه أقل الأنظمة سوءً، وقد نصّـت إحدى وثائق المؤتمر على أن الديمقراطية هي "شكل الحكم الوحيد" مع الاختلاف في الأشكال، دون المساس بقواعده الأساسية.

ثانيا، استند المؤتمر على صيغة تنظيمية ثلاثية الأطراف، وهي عبارة عن مظلة تجمع الحكومات والبرلمانات والمجتمع المدني. وبالرغم من الحواجز التي حالت أثناء انعقاد المؤتمر دون اختلاط ممثلي المجتمع المدني في معظم الجلسات، لكن ذلك لا يُـقلل من الأهمية الرمزية للحدث، عندما أقرت الحكومات بأن المجتمع المدني طرف في معادلة تحقيق الإصلاح السياسي وحماية الديمقراطية.

ثالثا، لم يقف الأمر عند حدود تنظيم اجتماعات الأطراف الثلاثة بشكل موازي، بل تشكّـلت بعد ضغوط في الكواليس ومفاوضات لجنة متابعة، ضمّـت عضوا يمثل المجتمع المدني. وبالرغم من أن هذا التمثيل لا يزال محدودا، مقارنة بحجم الحكومات، لكن مسيرة ميل تبدأ بخطوة، حسب إشارة صدرت من أحد نشطاء القطاع المدني. ومن الغريب أن روسيا والولايات المتحدة قد عارضتا في البداية اشتراك المجتمع المدني في لجنة المتابعة، غير أن قطر قدّمت صيغة توفيقية حظيت بموافقة جميع الأطراف.

لم يكن الحضور العربي فاعلا أو لافتا للنظر، حيث شاركت 14 حكومة عربية في فعاليات المؤتمر، من بينها الجزائر والبحرين ومصر والأردن وليبيا والمغرب والإمارات وفلسطين، وتغيّـبت دول عديدة من بينها تونس، التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع قطر.

مشاركة ناجحة للمجتمع المدني

شاركت المنظمات غير الحكومية بفعالية في مؤتمر الدوحة، وذلك من خلال الورشات التي أدارها "منتدى المجتمع المدني الدولي من أجل الديمقراطية ICSFD"، هذا المنتدى الذي أصبح شريكا في هذا المسار الدولي، بفضل مساندة الأمم المتحدة، وكذلك الاتحاد الدولي للبرلمانيين.

وجاء في الإعلان الذي أصدره المنتدى مع خطّـة العمل، أنه سيعمل على "تعزيز الإصلاحات الديمقراطية ودراسة نقاط القوة والضعف في عمليات التحول الديمقراطي"، كما تعهّـد المنتدى بتقديم الدعم والنصيحة للمنظمات المحلية والإقليمية ومساعدتها على "وضع آليات مراقبة الديمقراطية".

وتحدثت الوثيقة عمّـا وصفته بالنواقص التي تشكو منها بعض الديمقراطيات، مثل الانتخابات غير العادلة وانتشار الفقر وغياب آليات مراقبة الفساد، كما طالب أصحاب الخطة الحكومات بـ "دعم آليات مراقبة الحُـكم الديمقراطي"، ودعوا إلى تبنّـي "إعلان ديمقراطي إقليمي".

وإذ لم تطالب منظمات المجتمع المدني بوضع شروط عند تقديم المساعدات الإنمائية الرسمية، لكنها طالبت في الآن نفسه بتعزيز حقوق الإنسان والحكم الديمقراطي، كما قرر المشاركون إطلاق عملية من شأنها أن تؤدّي إلى اعتماد الأمم المتحدة "لإعلان عالمي يدعم المجتمع المدني".

فالمنظمات تريد أن تقطع الطريق أمام الحكومات وتحصل على صيغة تجعلها في حماية الأمم المتحدة، مثلما حصل مع نشطاء حقوق الإنسان. ومن جهة أخرى، نجحت منظمات المجتمع المدني في الحصول على دعم من قِـبل البرلمانيين الذين أصدروا بيانا ختاميا قويا، تضمّـن مطالبات صريحة بدعم استقلال السلطة التشريعية عن السلطة التنفيذية وتوفير مزيد من الحماية لممثلي الشعوب، الذين قد يصبحون ضحايا، نتيجة حِـرصهم على القيام بواجبهم.

ومهما تفاوتت وجهات النظر حول تقييم الجدوى من مثل هذه المؤتمرات الدولية، فالمؤكد أن الخطاب الديمقراطي قد فرض نفسه على الجميع. صحيح أن الحكومات لا تزال تجد في "الخصوصي" ملجأ لتخفيف الضغوط عليها، وهو ما تجلّـى بوضوح في "إعلان الدوحة"، الذي أشار في أكثر من موقع إلى "احترام السيادة ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية"، وضرورة الأخذ بعين الاعتبار "الخصوصيات الوطنية" و"الثقافات والتقاليد"، لكنها اضطرت من جهة أخرى، إلى القبول بأن يتم ذلك "وفقا لروح ومبادئ الصكوك الدولية"، كما وافقت على التعبير عن "ارتياحها للزّخم نحو تطبيق الديمقراطية في العديد من بلدان الشرق الأوسط".

فهل تلتحق المنطقة العربية بقطار الديمقراطية الكونية؟ سؤال قد تُـجيبنا عليه السنوات الثلاث القادمة..

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: سويس إنفو-2-11-2006

 

 

 

 

 

 

 

 

 

كنتُ أكثر ذكاء

 

 توماس فريدمان

وصلت مطار شارل ديغول قبل ايام، واستقبلني سائق أرسله صديق فرنسي. وكان السائق يحمل لافتة عليها اسمي، ولكنني عندما اقتربت منه، لاحظت انه يتحدث مع نفسه، وعندما اقتربت اكثر اكتشفت انه يحمل بلوتوث ملصقة بأذنه، وكان في حديث عميق. وأشرت الى نفسي بأنني الشخص المفروض أن يقابله، وأومأ برأسه واستمر في الحديث مع الشخص الآخر على خط الهاتف.

وعندما وصلت حقائبي سحبتها من فوق السير المتحرك، وأشار الى بوابة الخروج وتابعته، وهو لا يزال يتحدث في الهاتف. وعندما دخلت سيارته، قلت له «هل تعرف الفندق الذي اقيم فيه؟»، فقال: «لا». وعرضت عليه العنوان، واستمر يتحدث في الهاتف.

وبعدما بدأت السيارة في التحرك، لاحظت انه يشاهد فيلما على شاشة عدادات السيارة، وهي نفس الشاشة التي يوجد بها نظام التوجيه العالميGPS ، ولاحظت ذلك لأنه بين حديثه في الهاتف ومشاهدته للفيلم، لم أتمكن من التركيز. كنت أجلس في المقعد الخلفي أحاول إنهاء عمود على جهاز الكومبيوتر الحضني. وعندما كتبت كل ما يمكنني كتابته، أخرجت جهاز «الايبود» وبدأت في الاستماع الى البوم ستيفي نيكس، بينما استمر هو في الحديث والقيادة ومشاهدة الفيلم.

وعندما وصلت الى فندقي، فكرت في تلك الرحلة: أنا والسائق كنا مع بعضنا البعض لمدة ساعة، وكنا، بيننا، نؤدي 6 أشياء مختلفة. كان يقود السيارة ويتحدث في الهاتف ويشاهد الفيديو. وكنت اركب سيارته، وأعمل على جهاز الكومبيوتر الحضني واستمع الى «الايبود».

الشيء الوحيد الذي لم نفعلاه هو: تبادل الحديث مع بعضنا البعض.

وهو أمر محزن. لا بد وأن لديه الكثير مما يمكن قوله. وعندما رويت كل ذلك لصديقي الين فرانشو، المحرر في صحيفة «لوموند» الفرنسية علق قائلا «اعتقد ان عصر اقتباس المراسل الأجنبي عن سائق سيارة الأجرة قد انتهى. فسائق الأجرة مشغول لدرجة لا تتيح له الحديث».

والين محق. تعرفون القصة القديمة: «كما ذكر لي سائق سيارة الأجرة الباريسي عن الانتخابات الفرنسية..»، يمكنك نسيان قراءة أعمدة صحافية تبدأ بهذه العبارة. فسائقي مشغول بحيث لا يمكنه الترحيب بي، فما بالك التعليق على السياسة.

احكي لكم كل ذلك لتوضيح امر تزايد شعوري به في الآونة الاخيرة، وهو ان التكنولوجيا، تفرق بيننا كما توحد بيننا. نعم التكنولوجيا تقرب البعيد. ولكن يمكن ايضا ان تجعل القريب يشعر بالتباعد. فطبقا لما فهمته، كان سائق سيارة الأجرة يتحدث مع والديه. وكما هو أمر لطيف! لكن كان ذلك يعني اننا لن نتبادل أطراف الحديث على الاطلاق، على الرغم من جلوسنا على مبعدة قدمين من بعضنا البعض.

وعندما رويت ما حدث الى لنيدا ستون، خبيرة التقنية التي وصفت مرض عصر الانترنت بـ«لفت انتباه جزئي مستمر» ـ شخصان يؤديان 6 أشياء في ذات الوقت، ويخصصان «لفت انتباه جزئي» لبعضهما البعض ـ علقت قائلة «منفتحون والعكس ايضا. لا يمكننا العثور على مفتاح الاغلاق في المعدات أو في ذواتنا.. نريد وضع الايبود للاستماع الى قائمة اغانينا الخاصة، مثلما نريد اقامة حاجز لباقي العالم وحماية انفسنا من كل الضوضاء. اصبحنا في كل مكان، فيما عدا المكان الذي نتواجد فيه جسديا».

قبل شهر كنت في سان فرانسيسكو، وقمت بجولة سيرا على الاقدام، كنت اقف على تقاطع طريق انتظر عبور الشارع عندما وصل رجل يعدو ويضع «ايبود»، ووقف الى جانبي. وفور تحول ضوء اشارة المرور الى اللون الاخضر، انطلق الرجل يعبر الشارع. ولكن امرأة استمرت في قيادة سيارتها ـ ولون الإشارة اصفر ـ كادت ان تصدمه قبل أن تضغط على كابح السيارة. كانت السيدة تمسك الهاتف بيدها اليمنى، وتقود سيارتها باليد اليسرى. وقلت لنفسي انني شاهدت اول حدث اخبار محلي في مرحلة ما بعد الحداثة، وتخيلت مقدمة الموضوع في نفسي «سيدة تقود سيارة وتتحدث في الهاتف المحمول صدمت رجلا خلال عدوه في الشارع، وهو يستمع للموسيٍقي من الايبود».

أحب وجود العديد من المعارف وسهولة الاتصال، ولكن في عصر تعرف فيه العديد من الناس ـ ويعرفك العديد من الناس الذين لا تعرفهم ـ يمكنهم الاتصال بك عبر البريد الالكتروني او الهاتف المحمول، فإني اجد عصر التشويش قد اصبح غامرا. كنت أكثر ذكاء عندما كان في امكاني القيام بعمل واحد في ذات الوقت. واعرف انني لست وحيدا. قبل عدة أسابيع كنت احاول العثور على صديقي، يارون ازراحي في القدس. واخذت اتصل به عبر الهاتف المحمول، ولم احصل على رد. وفي النهاية عثرت عليه في منزله: «يارون، ما هي مشكلة هاتفك المحمول؟».

ورد قائلا «لقد سرق مني قبل عدة أشهر»، مضيفا أنه قرر عدم استبداله، لأنه كان يرن بصفة مستمرة، ويؤثر على تركيزه. «ومنذ ذلك الوقت، اول ما افعله صباح كل يوم هو توجيه الشكر للص وأتمنى له عمرا مديدا».

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية- خدمة «نيويورك تايمز»- 3-11-2006

 

 

 

 

 

 

 

 

الطبقة الوسطى تضيق ذرعاً من عولمة تخنقها

 

 

لورانس ساميرز

 

يعيش عالمنا الحالي عصراً تطغى عليه الوفرة في جميع المجالات تقريباً؛ فلا الصدمة التي أحدثتها هجمات 11 سبتمبر، ولا تضاعف أسعار النفط في السنوات الأخيرة، حال دون استمرار الاقتصاد العالمي في تحقيق معدلات نمو مرتفعة خلال السنوات الخمس الأخيرة فاقت أي فترة مماثلة أخرى في تاريخ الاقتصاد العالمي. وفي ظل الأداء الاقتصادي الجيد والتوقعات المتفائلة للأسواق العالمية، لا بد أن يعتقد الجميع بأننا نمر بمرحلة ذهبية ولا بد تبعاً لذلك أن يسود جو من الحماس والتأييد لنموذج الاقتصاد الحر والاندماج العالمي. بيد أن هذا الواقع المفعم بالتفاؤل سرعان ما يصطدم بشعور الخيبة المتصاعد الذي يجتاح شرائح واسعة من الأفراد في جميع أنحاء العالم. فمن الفشل في استكمال مباحثات "جولة الدوحة" للتجارة الحرة، إلى الانتقادات التي تتعرض لها حالياً سلسلة "وول مارت" الأميركية، ومن الموجة الكاسحة لإعادة تأمين الشركات والمؤسسات الاقتصادية في روسيا، إلى النجاح المتنامي الذي يحققه القادة الشعبويون في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية... نلمس بوضوح نوعاً من القلق يتملك الأفراد حيال نظام السوق، وهو قلق غير مسبوق منذ سقوط جدار برلين، وربما حتى قبل ذالك.

لكن لماذا هذا الشعور بالخيبة؟ لا شك أن بعض العوامل الخاصة بكل دولة تدخل في الموضوع وتؤثر فيه بدرجات متفاوتة؛ مثل الشعور المناهض للعولمة الناجم عن معارضة السياسة الخارجية لإدارة الرئيس الأميركي جورج بوش. غير أن هناك مصدراً آخر لمقاومة اقتصاد السوق أكثر تجذراً يتمثل في الإدراك المتنامي لدى الكثيرين بأن الشريحة الواسعة من الطبقة الوسطى لا تتقاسم فوائد المرحلة الحالية من النمو الاقتصادي، حيث إن حصتها من الكعكة الاقتصادية ظل ثابتاً، إن لم يكن قد تراجع في السنوات الأخيرة. وقد كان الاقتصادي المشهور جون كينيث جالبريث على حق عندما لاحظ بأن "جميع القادة العظماء يشتركون في خاصية مميزة، إنها الرغبة في المعالجة الصادقة للمخاوف الكبرى لشعوبهم خلال فترة حكمهم، وهي وحدها وليس شيئاً آخر ما يشكل أساس القيادة". هكذا تغدو احتياجات الطبقة الوسطى المتوجسة وضرورة تلبيتها، أهم تحد اقتصادي في وقتنا المعاصر.

وبالرجوع إلى العولمة، نجد مجموعتين أساسيتين استطاعتا جني أرباح الاقتصاد المعولم والاستفادة من التطور التكنولوجي؛ فهناك أولاً الأشخاص الذين يعيشون في الدول ذات الدخل المتدني، لا سيما في آسيا وبالأخص في الصين، ممن استطاعوا الاندماج في النظام الاقتصادي الجديد. وقد تضافرت عدة عوامل، من أجور زهيدة وولوج التكنولوجيا المتقدمة، ثم توفر رأسمال وافر عبر الأسواق المالية... لتساهم كلها في إطلاق المعجزة الاقتصادية الآسيوية التي حفزت النمو إلى مستويات غير مسبوقة. ومن المهم استحضار الفترة الفاصلة بين أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر في بريطانيا وأوروبا، والمعروفة بالثورة الصناعية لسبب وجيه، ذلك أنه للمرة الأولى في التاريخ البشري شهد المستوى المعيشي لجيل معين تحسناً ملموساً بالمقارنة مع الجيل السابق. وفي فترة زمنية وجيزة، يمكن قياسها بحياة شخص واحد، تضاعف الدخل الفردي للأشخاص، ثم تضاعف مرة أخرى. ولن يختلف الأمر في الصين إذا ما استمر النمو الاقتصادي بوتيرته الحالية، حيث من المتوقع أن يقود إلى تحسن مضاعف بمئات المرات في المستوى المعيشي والظروف الحياتية للصينيين خلال فترة زمنية لا تتعدى حياة شخص واحد.

والمجموعة الثانية التي استفادت من نظام الاقتصاد الحر، هي تلك التي كانت تنتج بضائع ذات قيمة مرتفعة لا ينتجها غيرها، حيث ارتفعت مداخيلها على نحو كبير. فبالنسبة لهؤلاء الذين يديرون شركات تستطيع توظيف المميزات الكثيرة التي تتيحها العولمة، مثل اليد العاملة الرخيصة والأسواق المفتوحة، تجاوز دخلهم المعدل العام للدخل المحلي لبلدانهم. لكن ليست كل شرائح المجتمع نجحت في جني الأرباح من الاقتصاد العالمي الجديد، حيث أقصي الأشخاص العاديون من عمال وموظفي الطبقة الوسطى سواء كانوا في الولايات المتحدة أو في ألمانيا أو في أميركا اللاتينية أو أوروبا الشرقية. ولعله السبب الذي يفسر عدم مواكبة دخل الأسرة المتوسطة في الولايات المتحدة للنمو العام في الإنتاجية الأميركية، وعدم ارتفاع الدخل الفردي للعائلات المتوسطة في المكسيك طيلة 13 عاماً التي أعقبت التوقيع على اتفاقية التجارة مع أميركا الشمالية.

إن هذه الفئة الواسعة من المجتمع التي لا تستطيع منافسة العمال الصينيين وتعجز عن الاستفادة من ثمار العولمة، هي من تحتاج اليوم إلى ضمانات وتطمينات إزاء الاقتصاد العالمي الذي بدأ يضيق عليها، وإلى التخفيف من الإكراهات الثقيلة الملقاة على عاتقها. فبدون تأييد الطبقة المتوسطة للاقتصاد العالمي الجديد ومساندتها لنظام السوق الحر، لن يكتب له النجاح والاستمرار مادامت الشريحة الواسعة من المجتمع مغيبة عنه. ورغم تأكيد خبراء الاقتصاد على منافع التجارة التي تساهم في خلق ازدهار عام نتيجة تدني أسعار البضائع، فإن هذه المقولات لا تسهم في تهدئة مخاوف من يخشى على فقدان عمله. ولا يمكن أيضاً التعويل كثيراً على التعليم بينما يعمل المهندسون في الهند بأقل من ألفي دولار في الشهر. لذا ليس غريباً أن يتجه المؤشر السياسي في الولايات المتحدة وربما في أنحاء أخرى من العالم ناحية اليسار. فالجزء المهم من التقاليد التقدمية لا يعارض اقتصاد السوق، إنما يسعى إلى تعميم الفوائد على أكبر قدر من المستفيدين، وهو ما نحتاجه اليوم على نحو مستعجل.

*كاتب أميركي متخصص في الشؤون الاقتصادية

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الإتحاد الإماراتية- ينشر بترتيب خاص مع خدمة "لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست"- 1-11-2006

 

 

 

 

 

 

 

 

الصحف الأميركية.. تراجع حاد في التوزيع الورقي وأرباح الإنترنت بعد عقدين

 

 

«لوس أنجليس تايمز» أبرز الخاسرين بنسبة 8%.. وجزء من الأسباب طوعية

تراجع معدل توزيع الصحف الأميركية اليومية بنسبة 2.8%، وذلك في فترة الـ 6 أشهر المنتهية في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي، فيما تراجع معدل توزيع صحف يوم الأحد بنسبة 3.4% في الفترة نفسها، وذلك بحسب دراسة أصدرتها رابطة الصحف الأميركية (إن.أي.أي) معتمدة على احصاءات هيئة (أي.بي.سي) لقياس حجم توزيع المطبوعات.

الدراسة تشمل 770 صحيفة يومية وطنية، و619 صحيفة يوم أحد (العدد الاسبوعي). وتذكر ان من بين اسباب التراجع هو قيام عدد كبير من الصحف طوعا باستقطاع كميات من توزيعها كانت تتم بطرق لم تعد مربحة. ومن بين أبرز الصحف المتأثرة كانت صحيفة «لوس أنجليس تايمز»، حيث تراجع توزيعها بنحو 8% بالنسبة لعددها اليومي و6% بالنسبة لعددها الاسبوعي. أما صحيفة «بوسطن غلوب» (المملوكة من قبل شركة نيويورك تايمز) فخسرت 6.7% من توزيع عددها اليومي ونحو 10% من عددها الاسبوعي. من جهة ثانية، تراجع توزيع صحيفتي «واشنطن بوست» و«نيويورك تايمز» بنحو 3.5% فيما يخص كل منهما على الصعيدين اليومي والأسبوعي. اللافت في الدراسة كذلك، كان صحيفة «وول ستريت جورنال» التي تراجع توزيعها اليومي بأقل من 2%، ولكنها «تلقت الضربة» من جهة ثانية، وتحديدا في تراجع توزيع عددها الاسبوعي (والذي يصدر كل يوم السبت) بنحو 6.7%. ولكن وبالرغم من التراجع، تبقى الصحف قطاعا جذابا للاستثمار.. فعلى سبيل المثال، تعتبر «لوس انجليس تايمز» من أكثر الصحف تراجعا في نسب التوزيع، إلا ان ذلك لا ينفي ان هناك 3 أثرياء حاليا متقدمين لشرائها. وقد نقلت وكالة «اسوشييتد برس» عن ناشرها ديفيد هيلر قوله «التراجع المذكور في هذه الدراسة يظهر تركيزنا على التوزيع المدفوع من قبل الأفراد» (قامت لوس انجليس تايمز بتحويل اهتمامها عن اشتراكات المؤسسات، كالفنادق، مقابل تركيزها على ايصال الجريدة للافراد الراغبين بها). كما يطالب القائمون على «لوس انجليس تايمز» المعلنين بأن يحكموا عليها بناء على معدل القراءة ـ وليس التوزيع (بحكم ان الجريدة الواحدة يقرأها أكثر من شخص وأحيانا اسرة او مكتب كامل). ونقلت وكالة «اسوشييتد برس» عن المحلل الاعلامي ادوارد اترينو، قوله ان تركيز عدد من الصحف الكبرى على مثل هذه الاستراتيجية التي تعتمد على التوزيع المباشر، كان من اسباب التراجع. واضاف ان من الاسباب الاخرى اضافة الى تأثير الانترنت والهاتف، هي سمة عدم التواصل التي طغت على تسويق الصحف، وميل القراء الأصغر سنا في البدء بالاعتياد على قراءة الجريدة في عمر أكبر، فيما الأكبر سنا باتوا يتوقفون عن قراءتها في عمر أصغر سنا. من جهة ثانية، فإن زيادة الاقبال على مطالعة الصحف الكترونيا يشكل عامل جذب للمستثمرين، خصوصا وان تقرير رابطة الصحف الأميركية يظهر بأنّه للربع الثالث من هذه السنة، زار 57 مليون شخص موقعا إلكترونيا لصحيفة، وذلك يشكل زيادة بنحو 24% عن زوار مواقع الصحف لنفس الفترة من العام الماضي، فيما تزداد المداخيل الواردة من الاعلانات الالكترونية. وينوه التقرير بأن عدد قراء صحيفة «نيويورك تايمز» الكترونيا اصبح يفوق عدد مشتري نسختها الورقية. إلا ان الأمر قد يتطلب نحو عقدين من الزمن، قبل ان يصل دخل الاعلانات الالكترونية الى نصف دخل الصحف الذي تحققه في الوقت الحالي، وذلك بحسب ما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن المحللة مع شركة «ميريل لينش» لورين ريتش ـ فاين. وأضافت فاين أن الاعلان الالكتروني لا يزال يشكل حاليا جزءا صغيرا من دخل الصحف ككل. ولكن وبحسب الدراسة، فلم تكن جميع الصحف خاسرة.. فصحيفتا «نيويورك بوست» و«نيويورك دايلي نيوز» (شعبيتان) حققتا زيادة لكل منهما، وذلك بنسبة 5.1% و 1% تباعا. ويعود المحلل الاعلامي ادوارد اترينو ليوضح أن السبب في زيادة نسبة توزيع صحيفة «نيويورك بوست»، هي «الصفحة السادسة» التي تتميز بها (صفحة تعتبر مرجعا لأخبار المشاهير وفضائحهم في الولايات المتحدة)، اضافة الى «التكتيكات التسويقية» التي تستخدمها كالهدايا والمسابقات. يذكر أن أعلى رقم حققته الصحف اليومية الأميركية على الإطلاق كان 63.3 مليون نسخة يوميا، وكان ذلك عام 1984. أما بحسب دراسة رابطة الصحف الاميركية، فقد بلغ اجمالي النسخ الموزعة في سبتمبر(أيلول) الماضي نحو 43.7 مليون نسخة.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-1-11-2006

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

طريق الآلام العراقي يودي بالجمهوريين

 

 جيم هوغلاند

في موسم الانتخابات، ينتفي الوضوح، ويدفع بالناخبين إلى التخلي عن أحكامهم الخاصة. وهذا ما فعله جورج دبليو بوش في الأيام الأخيرة، حين طلب من الأميركيين «عدم السماح بتحول سخطنا إلى وهم بشأن هدفنا» في العراق.

والحقيقة هي أن الوهم العميق، بدأ يساور الناس، وخصوصاً أولئك الذين دعموا «هدفنا» في تغيير النظام في العراق. إدارة الحرب بأيدي بوش هي التي نشرت، على وجه التحديد، الوهم الذي سيكلف بالتأكيد (على ما يبدو) الجمهوريين خسارة في مجلس النواب، يوم السابع من نوفمبر، وربما في مجلس الشيوخ أيضا.

وقد أوقف الاعتراف، بأن هذا هو المنطلق في بحث بوش عن طريقة جديدة لمعالجة الوضع في العراق وطريقة جديدة في التعامل مع الجمهور الأميركي، في إطار مبرر مقبول، أوقف الى حد كبير الثقة به حول العراق.

ويبدو انه ليس هناك تقريبا منحنى يحتذى في تعامل واشنطن مع الانقسامات الاجتماعية والدينية ومع السياسيين القوميين في العراق، الذين أبعدوا جانبا أو جرى تقويضهم، بسبب عدم ثنائهم على بوش، في إطار تحريرهم، وتأكيد أولوياتهم وشرعيتهم السياسية.

وكان وقتا عصيبا قد حل الأسبوع الماضي، عندما رد رئيس الوزراء نوري المالكي بانزعاجة على إعلان السفير زلماي خليلزاد والرئيس بوش، من أن على المالكي أن يحدد جدولا زمنيا للمهمات التي يتعين تنفيذها. ولا يبدو أن أحدا تصور أن المالكي المحاصر يمكن أن يرغب في اعلان برامج حكومته بدلا من ذلك.

وهذه إعادة غير حساسة ثقافيا، للحظات التي سرعان ما أحبطت الفرص الأولية في عام 2003 للسماح للعراقيين بتولي المسؤولية، والتوصل الى توافق مع جيرانهم العرب والإيرانيين الذين ساعدوا بدلا من ذلك على تحقيق عدم الاستقرار في العراق منذئذ.

أولا، رفض الحاكم المدني بول بريمر حكومة مؤقتة تتشكل من ستة أشخاص، كان قد جرى، تهيئتها عبر مفاوضات شاقة استمرت عامين بين الأكراد والشيعة. ثم هدد بريمر بإلغاء الحكومة المؤقتة ما لم تنفذ رغباته.

وهذا ليس تاريخا قديما. وبناء على أوامر من البيت الأبيض في الربيع الماضي، تدخل خليلزاد صراحة بالمفاوضات التي جرت من اجل اختيار رئيس وزراء، لمنع رئيس الوزراء في حينه إبراهيم الجعفري من الترشح وخلق وضعا يكون فيه المالكي، نائب الجعفري، والمستند الى المتطرفين الشيعة للحصول على الأصوات، المرشح الممكن الوحيد لإدارة العراق.

ويمكن القول إن مطالبة المالكي بالشرعية، قد تم تدميرها من خلال الإدارة المصغرة التي يقوم بها الأميركيون. فحملة السفير الأميركي خليلزاد من أجل «بناء حكومة وحدة وطنية» ـ والتي هي على صعيد الواقع عبارة عن مجموعة من الوجوه الطائفية الفاسدة ـ آلت إلى شل فعاليته.

كتبت قليلا حول طريق الآلام، الذي سار العراق عليه منذ تلك اللحظة. وتمنيت لو يثبت لي المالكي خطأ تصوراتي، لكن ما حدث، وما يحدث، يجعل الأمور شديدة الوضوح، وتبعث على الشعور باليأس.

لكن هذه الانتخابات النصفية، هي لحظة محاسبة، مع اعتراف بوش في مؤتمر صحافي أنه يسعى إلى منع تسرب الشعور بالفشل. إنه الوقت المناسب الذي يستطيع الناخبون والمواطنون من تفحص الأخطاء والهفوات الأخيرة للسياسة الأميركية في العراق، وعلى ضوئه يقومون بالتصويت.

وقال هالبرستام عبر محطة «راديو الجمهور القومي»: «أنا لا أعلم ما يقوله أي من الطرفين. الرئيس ضعيف بشكل استثنائي حول تاريخ حرب فيتنام. كانت حملة تيت العسكرية التي شنها الفيتكونغ انتصارا عسكريا لأميركا لكنها هزيمة سياسية، ولذلك هل بإمكاننا أن نقول إن الحرب تسير بشكل أفضل مما تعكسه المعلومات؟».

هالبرستام صوت يستحق الاستماع له حينما يجري المقارنة بين الحربين. فتقاريره من فيتنام كانت تحاجج في البداية بأنه من الممكن الانتصار في النزاع، إذا جرى تغيير للاستراتيجية والتكتيكات، لكنه توصل لاحقا إلى أن الأداء الحربي للأميركيين جعلها غير قابلة للفوز.

ليس فهم بوش لحرب فيتنام هو الذي يتسم بالفقر، بل فهمه لحرب العراق هو الذي يتطلب معالجة سريعة. فبعد 7 نوفمبر على الرئيس أن يكف عن الادعاء بأنه يدير سياسة حول العراق، وعليه أن يعطي لمسؤول رفيع وحكيم من الجمهوريين كل الصلاحيات كي يتخذ منحى جديدا، ودليله هو توصيات لجنة بيكر ـ هاملتون وغيرها.

يعتبر جورج شولتز، وزير الخارجية خلال حكم رونالد ريغان (وكان في المارينز مثل جيمس بيكر) مرشحا ممتازا كي يقوم بإنقاذ المهمة في العراق. هو لن يريد أن يصبح مسؤولا عن العراق ولكن إذا حدث ذلك فإنني أقدم له تهانيّ مع اعتذاراتي.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً و دون تعليق.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية- خدمة «مجموعة كتاب واشنطن بوست» -31-10-2006

 

 

 

 

 

 

بكتيريا مرضية لإنتاج الديزل وبطاطا معدلة لصناعة مواد البناء

 

تعتبر بكتيريا «إيشيريشيا كولي» من أخطر أنواع الجراثيم المسببة للإسهال وأمراض القناة الهضمية، إلا أن العلماء الألمان يعدون «بتحسين» سمعتها وتحويلها إلى بكتيريا مفيدة تنتج زيت الوقود البديل (الديزل) الذي يمكن استخدامه في مختلف المحركات.

ونشر الباحث الكسندر شتاينبوشل في مجلة «ميكروبيولوجي» الألمانية تقريرا يؤكد أن فريق عمله نجح في إنتاج زيت الوقود الطبيعي من عملية تفسخ الكحول والأحماض الدهنية بواسطة بكتيريا «إيشيريشيا كولي». ويبحث شتاينبوشل حاليا خامات أخرى يستخدمها بدل الأحماض الدهنية والكحول «وحينها يستطيع المرء أن ينتج الديزل من الورق أيضا بمساعدة البكتيريا».

 

ويتم عادة إنتاج زيت الوقود، أوالبيوديزل، من المواد الطبيعية مثل البنجر والصويا، إلا أن الزيت المستحضر من النباتات يحتوي على نسبة عالية من مادة الجليسيرايد الثلاثي الذي يكسب الزيت خواصه السلبية كوقود. ويجري حاليا التخلص من الجليسيرايد الثلاثي في تفاعل مع الميثانول لانتاج أحماض الاستراميثيل التي تكون المادة الرئيسية من أي زيت وقود طبيعي. وهذا جيد حتى الآن لولا تعقد مصادر كسب الميثانول وحاجة الإنسان إلى مزارع ضخمة لكسب المواد الخام مثل البنجر والصويا. إذ يتم كسب الميثانول من الغاز الطبيعي، كما يحتاج الإنسان إلى فترة طويلة لزراعة وحصاد النباتات، وكل هذا يرفع كلفة الزيت المنتج ويقلل من كفاءته كوقود.

وتوصل شتاينبوشل، ومساعده تيم شتوفكن، إلى ان أحد أنواع «إيشيريشيا كولي»، وهي بالذات بكتيريا «اسينتوباكتر بايلاي» يعمل بيولوجيا على الميثانول، وشقيقه الايثانول الموجود في الطبيعة ككحول، وتنتج بوجود الأحماض الدهنية مادة مشابهة تماما من ناحية الخواص لأحماض الاستراميثيل. وتيبين ان المسؤول عن العملية هو انزيم تفرزه البكتيريا المرضية اسمه «فاكسيسترسينثيز».

ورغم أهمية الاكتشاف في البحث عن مصادر الطاقة البديلة إلا أن شتاينبوشل سيحتاج إلا عدة سنوات أخرى كي يهيئ زيت وقوده أمام صناعة السيارات.

وفي ولايتي سكسونيا انهالت وبراندنبورغ الشرقيتين ستتم زراعة أول بطاطا صناعية غير مخصصة للأكل. وأعلن عملاق الصناعة الكيمياوية «باسفBASF»، الذي يتخذ من لودفيغسهافن مقرا له، انه سيبدأ زراعة نوع من البطاطا، ينتظر أن تستخدم في صناعة مواد البناء المتينة، حال الحصول على براءة الاختراع من السلطات الاوروبية في بروكسل.

وأطلق علماء «باسف» على البطاطا الصناعية اسم «امفلورا»، وهي بطاطا معدلة وراثيا على نوع واحد من النشاء هو «اميلوبكتين». ومعروف أن البطاطا الاعتيادية تحتوي على نوعين من النشاء هما «اميلوبكتين» و«اميلوس»، والأول هو الوحيد المفيد صناعيا. وهذا يعني أن العلماء «قشروا» البطاطا جينيا من الأميلوس حسب تعبير المتحدثة الصحافية باسم «باسف». ويمكن لاستخدام بطاطا «امفلورا» في الصناعة أن يختزل الكميات المستخدمة منها إلى النصف، كما أنه سيقلل التكاليف ويقلص من حجم الفضلات الناجمة عنها.

وهكذا، بعد أن دخلت البطاطا، رغم الاستفادة من نشاء واحد من محتوياتها حتى الآن، في صناعة الورق وأغلفة كبسولات الأدوية ومواد التجميل والمساحيق وغيرها، جاء دورها لتدخل عالم البناء. علما انه، وحسب نسب النشاء فيها، تستخدم لتحضير السمك للقلي كي لا يتفتت وتستخدم في صناعة أقراص الشوكولاتة كي لا تلتصق ببعضها.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-31-10-2006

 

 

 

 

 

 

 

سيناريوهات العراق وفيتنام: القياس الفاسد!

 

أمير طاهري

كان هناك، وحتى قبل ان تطلق قوات التحالف الاميركية اول طلقة في الحرب التي انقذت العراق من صدام حسين، بعض الذين تكهنوا بأن العملية ستصبح «فيتنام اخرى». ويضم كورس «فيتنام الاخرى» مجموعات من المثقفين الاميركيين الراديكاليين من امثال مايكل مور ونعوم تشومسكي وشون بين، بالاضافة الى عدد من الشخصيات في اليمين المتطرف واليسار المتطرف في اوروبا من امثال جان ماري لو بن وجورج غالواي وهارولد بنتر. ومنذ ذلك الوقت كانت التكهنات بأن العراق في طريقه لأن يصبح، او انه اصبح «فيتنام اخرى»، تظهر في وسائل الاعلام كل ثلاثة او اربع اشهر. ويزداد صوت كورس «فيتنام اخرى» ارتفاعا كلما تصاعد التمرد الارهابي او العنف الطائفي، وفي الاوقات التي تعقد فيها انتخابات في الولايات المتحدة.

ولذا، فليس من المدهش، ان يشاهد شهر اكتوبر عودة كورس «فيتنام اخرى» بأعلى صوت.

فقد شاهد شهر اكتوبر أسوأ أعمال عنف في العراق منذ 18 شهر. وفشلت الجهود المشتركة للقوات الاميركية والجيش العراقي الجديد لإنهاء القتل الطائفي والهجمات الارهابية. كما كانت هناك سلسلة من الاعلانات الانهزامية لعدد من السياسيين الاميركيين والبريطانيين والشخصيات العسكرية. واضف الى كل ذلك حقيقة ان الولايات المتحدة تقترب من انتخابات نصف المدة في الشهر القادم، ولذا اصبح اكتوبر شهرا مثاليا لتزايد تكهنات «فيتنام اخرى». ولكن المشكلة هي، انه، وفي غياب أن يقول لنا احد ما معنى عبارة «فيتنام اخرى» بالضبط، فإن التحليل ربما يصبح خادعا.

ففي البداية كانت الولايات المتحدة وحلفاؤها يدافعون عن نظام فاسد غير منتخب في سايغون ضد اعدائه في الجنوب وفيتنام الشمالية. اما في العراق، فإن التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة يقف الى جوار حكومة منتخبة تمثل كل الامة العراقية تقريبا. ولا يوجد ما يماثل نظام هانوي في العراق ليقدم للعراقيين الرؤية البديلة والعلم الذي يمكنهم ـ تحت رايته ـ محاربة الحكومة في العراق. ومن الصعب مقارنة ارقام اعضاء القاعدة في العراق وبقايا عشيرة صدام حسين بهوشي منه ومساعديه الذين وصلوا الى ما وصلوا اليه عبر عقود من النضال ضد الاستعمار الفرنسي.

وفي فيتنام، كان عدد قوات الولايات المتحدة وحلفائها 600 الف جندي. اما في العراق فإن الرقم يصل الى 150 الف جندي، فيما كانت القوة الاميركية في فيتنام عبارة عن جيش من المجندين بينما القوة الموجودة في العراق فهي قوة من المتطوعين. وفي فيتنام خسرت الولايات المتحدة ما متوسطه 25 جنديا يوميا. وفي العراق يصل الرقم الى رجلين.

وفي فيتنام، بغض النظر عن الشمال الذي كان تحت الحكم الشيوعي، فإن قوات الفيتكونغ كانت تسيطر على مساحات كبيرة من الاراضي في دلتا الميكونغ، وبالقرب من حدود كل من لاوس وكمبوديا. وفي العراق، فإن القاعدة والصداميين لا يسيطرون على أية مساحات من الاراضي، أما وفيما يتعلق بالتكلفة، كانت حرب فيتنام اكثر تكلفة بتسع مرات بالنسبة للولايات المتحدة بسعر اليوم من تكلفة العمليات في العراق.

وعلى العكس من عصر فيتنام، لا توجد حركة شعبية في الولايات المتحدة متعاطفة، اما مع القاعدة او الصداميين، كما ان اكثر الشخصيات معارضة لبوش في الولايات المتحدة، ليست على استعداد للوقوف علنا الى جانب صدام حسين وابو ايوب المصري.

ويوجد سبب رئيس آخر لعدم تحول العراق الى «فيتنام اخرى»، وهذا السبب هو جورج بوش، الذي يعتبر اكثر رؤساء الولايات المتحدة عنادا منذ الرئيس هاري ترومان. فبوش ليس من نوعية الاشخاص الذين يتهربون من المسؤولية، ولا سيما بعدما دخل النصف الثاني من فترة رئاسته النهائية، ويجب ان يفكر في وضعه التاريخي.

وبعد كل ذلك، يمكن ان يصبح العراق «فيتنام اخرى» في حالة واحدة. وربما يقرر الاميركيون انتزاع الهزيمة من فك النصر العسكري مثلما فعلوا في فيتنام. ويوجد العديد من السياسيين الاميركيين والنخبة المثقفة الذين يريدون فشل العراق فشلا ذريعا نكاية في جورج بوش والمحافظين الجدد. ويمكن لكونغرس تحت سيطرة الديموقراطيين خفض ميزانية القوات الاميركية في العراق، واجبارها على الانسحاب.

ولكن حتى اذا ما كان الكونغرس القادم تحت سيطرة الديموقراطيين، فليس من المؤكد انه سيخفض ميزانية القوات ويرسل آخر طائرة هليكوبتر لاخراج آخر جندي أميركي من العراق. وبغض النظر عن الجماعات المتطرفة، فلا احد في الحزب الديموقراطي يدافع عن سياسة الانسحاب من العراق. ويرجع ذلك لمعرفتهم ان العراق ليس «فيتنام اخرى». ففي العراق، حققت الولايات المتحدة وحلفاؤها كل اهدافهم السياسية التي تشمل تحطيم الية الحرب التابعة لصدام حسين والقهر واستعادة قوة الشعب العراقي. الا ان الولايات المتحدة فشلت، في فيتنام في القضاء على آلية الفيتكونغ الشيوعية، كما انها لم تتمكن من استعادة قوة الشعب حتى في النصف الجنوبي من البلاد.

إلى ذلك فمن شأن الانسحاب الأميركي السريع من العراق أن يؤدي الى تعقيد الأمور بالنسبة للنظام الديموقراطي الجديد، فيما لن يعني ذلك استيلاء القاعدة او الصداميين على السلطة. ويمكن للارهابيين والمتمردين الاستمرار في القتل والتسبب في الفوضي لعدد آخر من السنوات مثلما فعل نظراؤهم في الجزائر ومصر وتركيا. ولكن الشيء الوحيد المؤكد: لن تتمكن القاعدة والصداميون من الوصول الى الحكم في بغداد.

واذا ما رغب العراقيون في انهاء وجود التحالف العسكري في العراق عليهم، فلديهم فرصة لذلك في نهاية هذا العام، عندما ينتهى التفويض الذي منحته الامم المتحدة للقوات التي تقودها الولايات المتحدة في العراق. ولكن اذا ما قرر البرلمان العراقي مد التفويض الممنوح لقوات التحالف، فيجب احترام القرار ودعمه.

فعندما غزت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة العراق، دخلت في عقد اخلاقي مع الشعب العراقي. وطبقا لهذا العقد كان على التحالف القضاء على طغيان الصداميين ونقل السلطة الى الشعب العراقي. ومقابل ذلك، كان المطلوب من الشعب العراقي بناء نظام تعددي قائم على مشاركة السلطة بين كل الجماعات. وقد وضع العراقيون اساسا مثل هذا النظام بمساعدة من القوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. ومن هنا يجب على قوات التحالف المساهمة في الدفاع عن النظام الجديد ضد اعدائه حتى يصبح العراق الجديد قادرا على حماية نفسه.

وافضل الاحكام في الوقت الراهن، هو ان العراق الجديد يحتاج الى دعم من قوات التحالف لمدة 18 شهر او ما يقرب من ذلك. والأمر المهم هو انه، على الرغم من العنف والمشاكل الاجتماعية والاقتصادية المتعددة، فإن النظام التعددي الجديد في العراق يمد جذوره، بينما تتشكل ثقافة سياسية جديدة. وبكلمة أخرى يوجد شيء يستحق الحفاظ عليه، وشيء يستحق القتال من اجله. وفي الوقت الذي ربما نحن في حاجة الى تكتيكات جديدة للتكيف مع الظروف الجديدة على ارض الواقع، ولا سيما في التعامل مع تمرد متعدد الوجوه، فإن الاستراتيجية في العراق تبقى صحيحة كما كانت عليه قبل اربع سنوات. وهي استراتيجية بناء عراق ينتمى لكل العراقيين، ولا يمكن وضعه تحت سيطرة عشيرة واحدة، ولا حتى طاغية متوحش.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-27-10-2006

 

 

 

 

 

 

 

 

هل الإنقلاب العسكري لم يعد خيارا مستبعدا في العراق ؟ !

 

 

مقال حرره نجاح محمد علي بعنوان : الإنقلاب العسكري لم يعد خيارا مستبعدا في العراق جاء فيه :

خلال الأيام القليلة الماضية، ازدحمت تصريحات المسؤولين الأمريكيين، التي وإن كانت تنطوي على أهداف انتخابية، الا أنها حملت اشارات قاسية عما يمكن أن تؤول اليه العلاقة بين الطرفين.

فالجمهوريون الذين يراهنون على "انجازات" في مجال الأمن القومي بعد الحادي عشر من سبتمبر 2001، يحصدون فشلهم الذي يعانون منه في العراق، وهم إذن بحاجة للتبرؤ من دم "الصدَيق" والتضحية بكبش فداء يُحملونه أخطاءهم التي ارتكبوها خصوصا على صعيد الفلتان الأمني وفتنة الحرب الطائفية التي زرعوها هناك.

وتشير معظم استطلاعات الرأي، الى أن التصدع الكبير الذي تعاني منه الاستراتيجية الأمريكية في العراق، يظهر تراجع الحزب الجمهوري، في حملته للاحتفاظ بسيطرته على المجلسين في الكونغرس، ويكشف الكثير من مساويء الجمهوريين، بعد أن انكفأ سجلهم الى الأسوأ مع انهيار الأمن والنظام رغم إجراء الإنتخابات و قيام حكومة عراقية منتخبة.

وإن فشل أحدث خطة أمنية أمريكية في الحد من عمليات القتل الطائفي المروعة، خصوصا في بغداد، وارتفاع عدد القتلى في صفوف الجيش الأمريكي، ليسجل شهر اكتوبر، أكبر عدد بالنسبة للقتلى الأمريكيين منذ الغزو الذي أطاح بنظام صدام حسين بتأريخ التاسع من ابريل 2003.

تحذيرات أمريكية!

تحذيرات لافتة صدرت بشكل لافت هذه الأيام عن الادارة الأمريكية، والمعني بها حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي، للدفع باتجاه حرب استنزاف شيعية شيعية، من خلال ممارسة أقوى الضغوط عليه لنزع سلاح الميليشيات، وهو أمر قاومه المالكي كثيرا، ورفض تطبيق سيناريو أمريكي جاهز ومحدد بسقف زمني للدخول في حرب ضارية مع التيار الصدري، وهو يدرك أن "الميليشيا" المطلوب نزع سلاحها، من وجهة نظر أمريكية، هو جيش المهدي المتشكل من عناصرالتيار الصدري.

ومن الرئيس الأمريكي جورج بوش، الى سفيره في العراق زلماي خليل زادة وقائد القوات الأمريكية في العراق جورج كيسي، ينبغي على حكومة المالكي، أن تحمل على عاتقها مسؤولية فشل الاستراتيجية الأمريكية في العراق.

يوش أعلن بوضوح أنه بصدد تغيير الاساليب التكتيكية لكي يبقى العراق "حليفا استراتيجا" في الحرب على "الارهاب"، وهو مافسره الجنرال كيسي باعترافه لأول مرة بوجود مقاومة سماها "شريفة" في دلالة واضحة لما يجري تحت الطاولة من اتصالات مع قيادات في حزب البعث، وجماعات مسلحة أخرى.

أما خليل زادة الذي كان جمع "المعارضة "العراقية في مؤتمر منتصف ديسمبر 2002 في لندن، وقادها للاصطفاف خلفه في حكم العراق الجديد، فانه واستمرارا لطريقته في التعاطي مع زعمائها الحكام الحاليين (!) رفع بوجوههم عصا "تحمل مسؤولياتهم"، وهو التعبير الذي اختاره لكي يضعهم أمام واقع جديد، قد يجدون فيه أنفسهم في سفينة واحدة مع البعثيين، إن لم يجدوا أنفسهم خارجها.

وطالب المسؤولون الأمريكيون المالكي الذي لم يمض على وزارته أكثر من خمسة شهور، بالتعامل بحزم مع الظروف الصعبة للقضاء على العنف ومنع المتطرفين من خارج البلاد وداخلها، وأعلنوا صراحة أنهم يمارسون ضغوطا عليه ليتخذ إجراءات تتسم كما قال بوش بـ"الجرأة" معلنا بلهجة لاتُخفي التهديد، أن "صبره بدأ ينفذ".

حكومة عسكرية!

في شهر رمضان الفائت، فرضت الحكومة العراقية حظر تجوال عام في بغداد لمدة 48 ساعة ، لاحباط ما تردد عن محاولة انقلابية واسعة في العاصمة، وهو ما دفع بقائمة الائتلاف الشيعية الى الاستعجال في الحصول على مصادقة مجلس النواب على مشروع قانون مسودة الأقاليم.

هذا الاستعجال سبقته معلومات في غاية الخطورة عن نية أميركية لإقامة حكومة عسكرية مؤقتة في العراق بدعم مباشر من القوات الأميركية والقوات التابعة لوزارة الدفاع، إذا فشلت العملية السياسية وأحبط مشروع المصالحة الوطنية الذي تبناه نوري المالكي.

ولم يكن الحديث عن الحكم العسكري للعراق وليد اليوم، فهو كان أهم السيناريوهات التي كانت الادارة الأمريكية تتبناها لاسقاط تظام صدام حسين، وحُكمِ العراق عسكريا.

وقد طُرحَ هذا المشروع في زمن "المعارضة العراقية"، وحظي بقبول الأطراف الرئيسة في المعارضة، وتمثل في أن يكون في العراق وجود عسكري أمريكي مؤقت يتعاون مع حكومة مدنية عراقية.

وكانت الخطة الأمريكية التي بُحثت بشكل محدود جدا مع بعض الزعماء العراقيين، تتلخص بأن يَحكُمَ العراقَ بعد سقوط نظام صدام، قائدٌ عسكريٌ أمريكيٌ لمدة عام أو أكثر، كمرحلة انتقالية. وبالفعل جيء بالجنرال جي غارنر ليكون أول حاكم عسكري للعراق الجديد قبل أن يُستبدل بحاكم مدني هو السفير بول بريمر، وذلك بسبب تعقيدات افرزها الوضع العراقي الجديد.

وكان الهدف الأساس من تلك الخطة هو تحجيم دور المعارضة العراقية بعد أن أُستخدمت كحصان طروادة للحصول على "شرعية" الاجتياح العسكري للعراق،ٍ ومن ثم الانقلاب عليها بذريعة الحيلولة دون وقوع حرب داخلية.

وبعد "التغيير" الذي حصل، والفوضى التي ساهمت الولايات المتحدة في ايجادها، سواء عن طريق تشكيل "فرق الموت"، والترويج للفتنة الطائفية، بل والمشاركة في تأجيجها بين الزعماء والساسة، فان أول ذكر لكلمة "انقلاب" في الصحافة العالمية، جاء في شهر يوليو الماضي في "الواشنطن بوست"، عندما نقلت تحذيرات زعماء وساسة عراقيين شيعة من محاولة انقلابية ضد حكومة نوري المالكي. وأوردت الصحيفة تصريحات لهادي العامري، أمين عام "منظمة بدر"، أعلن فيها رفضه الدعوة لإقامة حكومة انقاذ وطني، واعتبرها "انقلاباً عسكرياً يهدف إلى إلغاء الدستور والقضاء على نتائج الانتخابات".

ويذهب مراقبون إلى أن إعلان بعض الجماعات المسلحة المناوئة للاحتلال وللحكومة العراقية الحالية – قبل بضعة أيام- عن إمارة سنية في بعض مناطق العراق، قد يندرج في سياق هذا المخطط الذي يُراد به تخويف الشيعة ليعلنوا بالمقابل فيدراليتهم الموعودة القائمة على تفسيرات أمنية لمايجري في العراق من عمليات قتل واغتيال وتفجير لاتوفر الأماكن المقدسة والمساجد والحسينيات والأسواق.

كذلك فان العمل حاليا على إعادة هيكيلية وزارة الداخلية وتطهيرها من البعثيين المتسللين الى أفواج كاملة من الحرس الوطني كانت تخطط أساسا الى احتلال الكرخ والتقدم باتجاه القضاء على قادة وكوادر وأعضاء حزب الدعوة وبدر وجيش المهدي، يضع الاصبع على الزناد لمواجهة خطة الانقلاب.

الفدرالية مقابل الانقلاب؟

في المقابل، فان قيام حكومة عراقية دائمة بعد الاستفاء على الدستور الذي مضى عليه عام واحد، واجراء انتخابات رغم كل ما رافقها من نزاعات وخلافات، لم يمنعا من الحديث عن انقلاب أمريكي يجري اعداده، لصالح "السُنّة "الذين وصل معظم قادتهم السياسيين، ومعهم زعماء المسلحين، الى استتناج له أكثر من دلالة داخلية، أن الاحتلال الأمريكي، أقل خطرا من الاحتلال الفارسي المتمثل بتعاظم الدور الايراني عبر حلفاء ايران العراقيين، وهي اشارة خطرة عن طبيعة الاصطفافات الجديدة في عراق مابعد صدام حسين..

ولعل في الدعوة الأمريكية الى أن يصبح لبعض دول الجوار العربي دور مهم في حل أزمة العراق، ما يشير الى طبيعة الاصطفافات الداخلية، وتداعيات المواجهة الاقليمية المفتوحة، على الساحة العراقية.

ولن نأتي بجديد إذا قلنا إن التقارب الملحوظ في العملية السياسية أخذ يميل تدريجيا لصالح السنة "العرب" على ضوء نهج اتبعه السفير الأمريكي، زلماي خليل زادة الذي منح حكومة المالكي فترة ستة شهور تنتهي في نوفمبر المقبل، ثم مددها الى ما بين عام ونصف العام من أجل "القضاء على العنف وحل الميليشيات، وتحسين الأداء الخدمي وتوفير الأمن".

المالكي ومن خلفه معظم قادة الطائفة الشيعية، وحتى التيار الصدري الذي عارض في البرلمان التصويت لصالح نظام الأقاليم، وصلوا الى قناعة استندت كثيرا الى حقائق التأريخ العراقي الحديث الذي يضج بالانقلابات، مفادها أن نجاح الانتخابات، وكتابة الدستور ومافيه من تأييد لنظام الفيدرالية، لم يغير من جوهر حقيقة الوضع في العراق الذي بات العسكر فيه يمتلكون - مجددا - السطوة والنفوذ باستمرار مايجعل العراق مستعدا دائما لوقوع انقلاب عسكري، خصوصا اذا حصل الانسحاب الامريكي من العراق، وهو ما سيتيح لحاكم مستبد آخر السيطرة على مقاليد الحكم في ذلك البلد.

وقد استنتج هؤلاء أن التباطؤ في الانتقال من المجتمع العسكري (السابق حيث كانت السلطة محصورة بيد القوات المسلحة وأجهزة المخابرات)، الى المجتمع المدني، رغم وفرة عدد المنظمات المدنية الوليدة مثل الاحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية والاتحادات والأندية الاجتماعية ووسائل الإعلام وما إلى ذلك، وفشل العملية السياسية في اقناع الجميع بالمشاركة الحقيقية فيها حتى أولئك المنضوين تحت خيمتها وتحديدا السُنّة والبعثيين السابقين،أي الاخفاق في الحصول على "الشرعية" الكاملة، سيجعل امكانية التصدي لخطط مدبري الانقلاب، تقترب من الصفر، الا في الانجرار معهم الى حرب أهلية شاملة كبديل للانقلاب العسكري، ولنجاح العملية السياسية، والمعادلة تقول إنه عندما يضعف المجتمع المدني تتضاءل احتمالات تأثيره في تغيير وإفشال خطط الانقلاب.

وأخيرا، فان الطبخة الأمريكية لتدبير انقلاب عسكري في العراق ترتفع وتيرة الحديث عنها كلما أطلقت القوات الأمريكية سراح عدد من رجالات النظام السابق، ليظل خطر وقوع الانقلاب قائما بقوة مهددا المجتمع العراقي في هذه المرحلة من تاريخه ومن غير المحتمل أن يتلاشى ذلك الخطر على المدى القريب.

وكل ذلك بحسب المصدر نصاً ودون تعليق .

المصدر : مقتطف من مقال لنجاح محمد علي – دبي-  swissinfo – 27-10-2006 .