مشاكل وازمات اقتصادية تقلق العالم
الكتاب: مشاكل وأزمات اقتصادية تقلق العالم تأليف :نعوم ابراهيم عبود الناشر: المؤلف نفسه - دمشق 2006 الصفحات: 120 صفحة من القطع الكبير
الباحث نعوم إبراهيم عبّود مؤلف الكتاب وُلد في الارجنتين عام 1926 من أبوين مغتربين سوريين . نشأ وتعلّم في اللاذقية ـ بعد عودة أسرته الى الوطن ـ وحصل على الشهادة الثانوية في عام 1951 درس (الاقتصاد والسياسة) في الاكاديمية اللبنانية في بيروت ساهم بتحرير مجلة الغد حصل على شهادة الحقوق من جامعة دمشق عام 1959عمل في وزارة المالية 37 عاماً شغل خلالها عدة وظائف منها مستشاراً لوزير المالية مسؤولاً عن ملف إدارة المديونية. قام بتمثيل سورية عدة مرات في اجتماعات اقتصادية ومالية خارج القطر . حاضر في الدورات التدريبية التي نظمتها وزارة المالية.. له العديد من الدراسات والابحاث والمقالات الاقتصادية والمالية التي نُشرت في المجلات والدوريات والصحافة العربية والمحلية. في كتابه الجديد مشاكل وأزمات اقتصادية تقلق العالم الذي يتضمن عرضاً مكثفاً من بحوث ودراسات لأزمات ومشاكل اقتصادية ومالية أقلقت العالم وما تزال تابعها المؤلف بدقة نتيجة اطلاعه الدائم على الكتب والتقارير الدولية وحضوره المؤتمرات والندوات العربية والعالمية ، بحكم عمله بوزارة المالية وتحمّله مسؤوليات إدارية فيها لمدة طويلة فأعدّ دراسة موثقة عن تلك المواضيع منها : أزمة المديونية الخارجية وتفاقمها مشكلة وصفة صندوق النقد الدولي . سرطان التضخم النقدي في المجتمع الاستهلاكي ظاهرة الاموال الهاربة والمهرّبة من الدول النامية. صدمة تراقص أسعار النفط . والملف الختامي للكتاب تضمّن محطات اقتصادية وآمال واعدة لسورية في عام 2005 وما بعده. يتألف الكتاب من مقدمة وعدة عناوين عن تفاقم مديونية الدول النامية يشير الباحث الى تزايد المديونية الخارجية للدول النامية ـ دول العالم الثالث ـ بوتائر سريعة خلال الخمس عشرة سنة الماضية حتى غدت في وقتنا الحاضر تشكل أحجاماً كبيرة جداً وباتت من الظواهر المقلقة التي تستقطب اهتمام المجتمع الدولي ، بسبب عجز العديد من الدول المقترضة عن تسديد الفوائد والاقساط المستحقة في اوقاتها، واضطرارها الى جدولة الديون واللجوء الى المزيد من القروض الخارجية الجديدة لتسديد التزامات الديون القديمة واستخدام القروض في نفقات غير انتاجية أو في مشاريع قليلة الجدوى اقتصادياً وزيادة حدّة العجز في موازين المدفوعات نتيجة قصور أو غياب السياسات المالية والنقدية الحكيمة في بعض تلك الدول كل هذا أدى الى تطور مفزع في أرقام حجم القروض وزيادة المديونية الخارجية والى ارتفاع أعباء خدمة الديون (الفوائد + الاقساط ) الى مستوى حرج للكثير من الدول النامية. وعن إعادة جدولة الديون يتحدث الباحث عن ظهور مشكلة (أزمة المديونية الدولية) التي اخذت بالتفاقم بصورة ملموسة منذ عام 1981 الى طرح حلول لمواجهتها ومن ضمنها الحلّ المعروف بـ (إعادة جدولة الديون) كحلّ مؤقت قصير الأجل في اطار حلول اخرى طويلة الأجل تعتمد بصورة اساسية على التعديلات الهيكلية في اقتصاديات الدولة المدينة. إن حلّ (إعادة الجدولة) برز اساساً ـ في السنوات الاخيرة ـ نتيجة غياب أو قصور الحلول الفعالة الاخرى التي يمكن استخدامها لمواجهة الأزمة الحالية للمديونية الدولية. وهذا الحل ليس جديداً، وإنما مستخدماً منذ مدة طويلة وتكرار استخدامه في فترات سابقة على الحرب العالمية الاولى وبعدها. وعن توسيع مجالات اهتمام الصندوق النقد والبنك الدوليين وهيمنتهما يؤكد الباحث ان صندوق النقد والبنك الدوليين قد أُحدثا بموجب اتفاقية (بريتون ـ وودز) عام 1994 كانت لهما مهام متميزة فقد كان صندوق النقد يهتم بقضايا التدفقات النقدية وتوازن المدفوعات ، ومعالجاته تكون على المدى القصير ولمراقبة العناصر الاجمالية أو الكلية في الاقتصاد. اما البنك الدولي فكان مجال نشاطه التطوير الاقتصادي والاجتماعي ، وتكون معالجاته على المدى الطويل. ولكن في عام 1980 مع بداية عقد محنة المديونية الخارجية) اتخذ صندوق النقد مبادرة بتقديم قروض لغاية (التصحيح الهيكلي والتوسع على قروض لتمويل البرامج الهادفة الى البحث عن حلول للقضايا المتعلقة بالبنية الاساسية التي تواجهها البلدان ، في الامد الطويل ، كما جاء في تقريره السنوي لعام 1981 وعن الطفرة المعروفة في أسعار النفط التي حدثت في عقد السبعينات من القرن الماضي يؤكد الباحث بأن تلك الطفرة قد أربكت الكثير من دول العالم الثالث ، خاصة تلك المثقلة بأعباء مديونيتها الخارجيةإذ قفز سعر برميل النفط من 11، 5 دولار عام 1973 حتى تضاعف عام 1978 عندما ارتفع الى 70، 12 دولار وانعكس زيادة في السوء على الدول المدينة بقروض خارجية . ودارت وتدور أسئلة عديدة مع ما يُسمى بـ «صدمة النفط الراهنة» التي رفعت كثيراً أسعار النفط الى ذروة غير مسبوقة في شهر أغسطس/آب 2004 ، عندما لامست سقف الخمسين دولاراً للبرميل . وعن ظاهرة التضخم والكساد ينبّه الباحث الى ان مجتمع الاستهلاك هو مجتمع التضخم ، وان التضخم هو سرطان الرأسمالية المعاصرة . وهذا ما يؤكده معظم الاقتصاديين بين ظاهرة التضخم وبين الرغبة في الاستهلاك وطلب المزيد من السلع والخدمات ، نتيجة الارتفاع الذي يحدث في مداخيل العديد من الفئات الاجتماعية ، مما يؤدي الى تغيير النمط الاستهلاكي لهذه الفئات . وتواكب ظاهرة التضخم عدة اتجاهات ، تشكل فيما بينها ما اصطلح على تسميته (حلزون التضخم ) ، يمكن تلخيصها بالنقاط الرئيسة التالية : 1 ـ ان الطلب على السلع والخدمات غالباً ما يكون أكثر من العرض عليها . 2 ـ نتيجة ارتفاع الطلب على السلع والخدمات ، فإن مؤسسات البيع بأشكالها المختلفة تسعى الى ان ترفع أسعار منتجاتها ، متوقعة قبول المستهلكين لهذه الارتفاعات . 3 ـ نتيجة ارتفاع الأسعار ، فإن العمال والموظفين يقومون بالمطالبة برفع أجورهم ورواتبهم بشكل يتناسب ومستوى المعيشة المرتفع ، الأمر الذي يرغم السلطات العامة على رفع الأجور نسبياً . 4ـ نتيجة الارتفاع الجديد للأجور والمرتبات ، فإن المؤسسات الصناعية والتجارية تقوم برفع أسعار منتجاتها . ثم تبدأ من جديد عملية قلّة العرض ـ زيادة الأجور / زيادة في الأسعار ـ بالدوران من جديد مشكلة بذلك ( حلزون التضخم ) في الاقتصاد الرأسمالي. من أهم أسباب الرئيسية للتضخم ـ المتفق على معظمها ـ والتي يمكن تلخيصها بالنقاط التالية : اختلال التوازن بين التدفقات المالية (الطلب الفعّال ) وبين التدفقات الحقيقية ( العرض المتاح من السلع والخدمات ) ، أي عدم التوازن بين العرض والطلب . 2 ـ عدم التوازن بين الاستهلاك والاستثمار . 3 ـ ارتفاع العجز في ميزان المدفوعات . 4 ـ اهمال مبدأ الاعتماد على الذات في تأمين الموارد المحلية وتنميتها ، والاخلال في تحقيق التوازن بين الواردات والنفقات . عن ظاهرة الأموال الهاربة والمهرّبة من البلدان النامية يشير الباحث الى ان ظاهرة هروب وتهريب الأموال من البلدان النامية تستأثر باهتمام الناس ويؤرق الفكر الاقتصادي العالمي ، منذ أوائل عقد الثمانينيات ـ مع انها ظاهرة قديمة العهد وليست حديثة ـ وذلك عندما انفجرت أزمة المديونية الخارجية العالمية ، وتوقفت كبريات الدول المدينة في سنة 1982 عن دفع ديونها الخارجية ( المكسيك ـ البرازيل ـ الارجنتين ). وأجمع الباحثون والخبراء الاقتصاديون والمحللون الماليون على ان هناك علاقة وثيقة بين تأزم مشكلة المديونية الخارجية وبين ظاهرة هروب وتهريب الاموال من الدول النامية المدينة، وبينوا ان هذه الاموال لو عادت الى بلادها فسوف تكون معيناً هاماً لهذه الدول للوفاء بقدر من ديونها الخارجية وتساهم في التخفيف عن أعبائها المرهقة ، فضلاً عن مشاركتها ولو جزئياً ، في حلّ معضلة تمويل المشاريع الاستثمارية التي تستهدفها خطط التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلد . ويؤكد على ذلك عدد من الاقتصاديين على مشكلة التهريب والمديونية الخارجية. المصدر: البيان الإماراتية-2-10-2006
د. عبدالله جمعة الحاج
مفاهيم الديمقراطية والجيوش: الحالة التايلاندية في تاريخها الحديث، لم تنعم مملكة تايلاند بالكثير من الاستقرار السياسي، ومرت بها العديد من الانقلابات العسكرية، وشهدت فصولاً من إراقة الدماء يهول لها المشيب. وفي 20 سبتمبر 2006 وقع انقلاب أبيض، أطاح بحكومة "تاكسين شيناواترا"، الذي يُعد ذا شعبية كبيرة. إن الانقلاب الأخير يدل دلالة واضحة على هشاشة البنى والمؤسسات الديمقراطية في دول العالم النامي، وعلى أن تلك المؤسسات لم تترسخ بعد في كيانات المجتمعات التي تتواجد فيها لكي تحميها من خطر وقوع الانقلابات العسكرية التي تطيح بها كما هو حاصل لدى مجتمعات دول الغرب كأوروبا والولايات المتحدة. لقد قاد الانقلاب الأخير في تايلاند جنرال ذو خلفية دينية مسلمة، وربما يكون هو أول مسلم تايلاندي يصل إلى هذا الموقع السياسي في تاريخ المملكة، وهو موالٍ تماماً لملك البلاد وللمؤسسة الملكية، التي تحكم تايلاند لما يزيد على سبعة قرون، وتعود أصوله الاجتماعية إلى أسرة مسلمة عريقة من الطبقة الوسطى، ولها ارتباطات قوية بأصحاب المبادرات الاقتصادية الفردية والنشاط التجاري الحر. هذه الفئة الاجتماعية بكامل خلفياتها وأصولها بالإضافة إلى موظفي الدولة المنتمين إلى البيروقراطية القوية الضاربة بجذورها في أوساط سكان الحضر، خاصة في العاصمة بانكوك، لها مواقف معارضة من السياسات الاقتصادية والاجتماعية التي كان ينتهجها رئيس الوزراء المخلوع. ويبدو أن العلاقة بين "تاكسين" والقوى المعارضة له، كانت قد وصلت إلى طريق مسدود بالنسبة للخلافات القائمة، الأمر الذي اضطر العديد من الفئات المعارضة إلى البحث عن الوسائل السلمية التي يمكن من خلالها إبعاده عن رئاسة الوزراء. ويقول معارضوه، إنه نظراً لهيمنته الكاملة على النظام السياسي وإلغائه العديد من وسائل المراقبة الداخلية بين مؤسسات النظام على بعضها، فإنه لم تعد أمام المعارضة من وسيلة أخرى للإطاحة به وكسر الجمود السياسي القائم سوى تدبير الانقلاب العسكري. وتضيف فئات أخرى من المعارضة، أنه لم يكن من الممكن التوصل إلى حلول وسط بين الطرفين بطرق سلمية، لأن رئيس الوزراء لم يكن يلعب وفقاً لقواعد اللعبة. أما الانقلابيون أنفسهم، فيشيرون إلى أن بلادهم، خلال السنوات الخمس الماضية، لم تكن بلداً ديمقراطياً بالمعنى الصحيح، وإنْ كان "تاكسين" قد وصل إلى السلطة عن طريق صناديق الاقتراع ولثلاث مرات متتالية. فرئيس الوزراء بنفسه أحال النظام الديمقراطي إلى نظام شمولي، وأدار السلطة بطريقة ديكتاتورية، استبد من خلالها بالسلطة. لذلك فإن قادة الانقلاب يبررون تصرفهم الخاص بالإطاحة بالسلطة بأنه رد فعل مباشر على استشراء الفساد الواسع في أوساط أجهزة الدولة والمجتمع، واغتناء البعض على مصالح الأغلبية. ونتيجة لذلك كان عليهم أن يمنعوا ما كان حاصلاً، لأن استمراره يعني الإضرار بأمن البلاد واستقرارها ومصالحها الاقتصادية. من الملفت للنظر، أن رئيس الوزراء المطاح به، كان صاحب شعبية واسعة في أوساط المجتمع التايلاندي القابع في ريف البلاد وأقاليمها النائية خارج بانكوك والمدن الأخرى القريبة منها. وتقول العديد من وسائل الإعلام والمحللين السياسيين المهتمين بالشأن التايلاندي، إن "تاكسين" كان سيفوز بأية انتخابات تجرى إذا سُمح له بالمشاركة فيها. ويُقال إن السبب في ذلك يعود إلى أنه يحظى بولاء ملايين التايلانديين البسطاء خارج المدن بسبب اهتمامه الشديد بهم خلال سنوات حكمه، فهو يوفر لهم خدمات دولة الرفاه التي تقدمها حكومته، كالتعليم المجاني والخدمات الطبية، بالإضافة إلى الأقساط الزراعية الميسرة للمزارعين، والقروض ذات الفوائد البسيطة الممنوحة لأصحاب المهن والحرف في القرى. وبعيداً عن كل ما يمكن أن يقال من سلبيات داخلية تايلاندية ارتبطت بممارسات النظام المخلوع ورئيس الوزراء الذي يقوده، وأدت إلى الإطاحة به، فإن أهم المؤشرات التي يدل عليها الانقلاب هي، أن دول العالم النامي التي تبنت الديمقراطية حتى الآن، لم تستوعب بعد وبطريقة جذرية وشاملة، سواء كان ذلك على مستوى القاعدة الشعبية أو القوات المسلحة أو حتى النخبة السياسية، مفهوم الديمقراطية البرلمانية على النمط الغربي، والذي تحاول دول الغرب الرأسمالية الترويج له، بل وأحياناً فرضه في أوساط شعوب هذه الدول. إن أهم مبدأ تقوم عليه الديمقراطية البرلمانية هو تداول السلطة بطريقة سلمية، وتركها في يد الحزب السياسي أو مجموعة الأحزاب السياسية المشكّلة لأي ائتلاف حاكم إلى أن يحين موعد الاقتراع الجديد، سواء كان ذلك بانقضاء الفترة أو باستقالة الحكومة لسبب أو لآخر. الديمقراطية البرلمانية تقوم أساساً على ابتعاد الجيوش تماماً عن تعاطي السياسة، وبقائها كمؤسسات تحمي البلاد من الأعداء الخارجيين، وابتعادها عن أن تكون حكماً بين الأطراف السياسية المتصارعة فيما بينها وخصماً لطرف دون آخر. ولكن جيوش العالم النامي تتدخل في السياسة عنوة وتطيح بمن لا يعجبها حين تشاء وكيفما تشاء، وهذا أبعد ما يكون عن فهم كنه الديمقراطية. و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور. المصدر: الإتحاد الإماراتية-30-9-2006
عبد المنعم سعيد
أعداء وأصدقاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط ـ والعالم كله ـ يتفقان على أمر واحد وهو أنه لا يمكن تجاهل واشنطن عند إجراء حسابات العداء أو الصداقة، هذا بالطبع إذا كانت هناك حسابات من الأصل. فعندما تستحوذ دولة على 30% من الناتج العالمي، ويكون لديها ميزانية دفاعية ـ أو هجومية في الحقيقة ـ تساوي تقريبا كل موازنات الدفاع ـ والهجوم أيضا ـ في العالم فإنك تصبح أمام كائن عملاق إذا ما تصرف بذكاء فإنك تكون أمام كارثة عظمى سواء كنت صديقا أو عدوا، أما إذا تصرف بحماقة فإنك تصبح أمام عدة كوارث مجتمعة. وربما كان أهم ما شرح السياسة الأمريكية خلال عصر بوش تلك المقابلة التي أجراها لاري كينج مذيع شبكة السي. إن. إن الأشهر في الرابع من يوليو الماضي عندما سأل الرئيس الأمريكي عن تزايد المشكلات في عهده ومقاومتها للحل؛ وجاء رد الرئيس مذهلا وهو أن إدارته تدير السياسة العالمية بطريقة مختلفة عن الإدارات السابقة، فهي لا تنتظر ظهور المشاكل، وإنما هي تسعى إليها وتهاجمها بقوة. وبالنسبة للشرق الأوسط بدت هذه الطريقة من الإدارة كمثل طبيب جراح فتح قلب مريضه من أجل توسيع الشرايين، ثم وجد أن الكلى تعاني من مشكلة أخرى فقرر فتح الطريق إليها لاستئصال المشكلة، وهناك كان قد قدر أن هناك مشاكل أخرى في الكبد والمثانة والمخ أيضا ففتحها جميعا. ومن الطبيعي في هذه الحالة ألا تسأل عن حال المريض وكم من الوقت سوف ينتظر بعد نزيف مستحكم حتى ينتقل إلى الرفيق الأعلى. وفي الشرق الأوسط كان الحال كذلك، فقد كانت العملية الجراحية الأصلية تجرى في أفغانستان، ثم جرت عملية أخرى في العراق، وما بين هذا وذاك كانت هناك عملية جراحية عظمى تحت راية الإصلاح في كل العالم العربي والإسلامي؛ وبالطبع كان في المنطقة جروحها المفتوحة من الأصل في فلسطين ولبنان والصومال والسودان، وكان للولايات المتحدة في كل واحدة منها إصبع ويد. وبعد ذلك لا ينبغي لأحد في العالم العربي والعالم الغربي أن يستغرب من حالة عدم الاستقرار السائد في المنطقة أو تلك الحالة من الانتظار الدائم للكارثة المقبلة. والحقيقة أنني لست من المدرسة التي تحمل الولايات المتحدة كل مصائب الكون، وبالذات كل مصائب الكون الإسلامي والعربي، فهؤلاء مثلهم مثل غيرهم في الدنيا يتحملون النصيب الأكبر من المسؤولية عن أحوالهم ومصائرهم. ولكنني أيضا لست من هؤلاء الذين يعفون واشنطن من المسؤولية الواقعة على عاتق الدولة العظمى الوحيدة في العالم، وهي بمثل هذه المكانة تضع نفسها في موضع المساءلة السياسية والتاريخية. ولذلك فإن المؤكد هو أن الإدارة الأمريكية الحالية لم تدر لا مصالحها ولا مصالح العالم بكفاءة كبيرة ولذلك فإن الصيحة الكبرى الآن في كافة المؤسسات الأمريكية هي إعادة تقييم سياستها الخارجية. وحتى هذه اللحظة فإن النقاش لا يزال في مراحله الأولية، وكالعادة في المراحل الأولية فإن أصحاب الرأي ينقسمون إلى مدرستين في حالة استقطاب حاد. واحدة في المعارضة تقول بالانسحاب الكامل من الشرق الأوسط وخاصة العراق، وأخرى في الحكم تقول بضرورة السير على نفس الطريق لأن المعارك لا ينسحب منها وهي في منتصفها وإلا سببت كوارث إستراتيجية عظمى. ولكن هذه الحالة البدائية من النقاش لا يلبث الجميع أن يتجاوزها لكي يصل إلى رؤى وسياسات مركبة، وأثناء الصراع الأمريكي/ الغربي مع الشيوعية كانت هناك لحظات بدا فيها الأمر وكأن القسمة غلبت للمعسكر الاشتراكي ما بين نيكارجوا وفيتنام حتى تم إعادة رسم السياسة بشكل معقد ومركب خلال الثمانينيات فإذا بالشيوعية ومعها حتى الاشتراكية تذهب إلى حيث رجعة. هذه المرة فإن المعركة مختلفة وهي لا تقوم على صراعات دول وتحالفات أمم بقدر ما هي صراع على عقل وقلب العالم سواء كانت المواجهة مع أعداء العولمة من بقايا اليسار العالمي أو من أعداء العولمة من الأصوليات الإسلامية التي تستخدمها بمهارة في نفس الوقت. وربما وضع الباحث الأمريكي بيتر سينجر بمعهد بروكينجز يده على المعضلة في السياسة الأمريكية عندما نظر في توزيع الموازنة الأمريكية المخصصة للمواجهة فوجدها موزعة بحيث يحصل الجيش الأمريكي على 560 مليار دولار، بينما تحصل وزارة الأمن الداخلي على 55 مليار دولار بخلاف تسعة مليارات تحصل عليها من حكومات الولايات، أما ما هو موجه لاكتساب عقول وقلوب العالم فلا يزيد على 540 مليار دولار يخصص منها 27% فقط على العالم الإسلامي كله. وهنا يظهر الخطأ الإستراتيجي الأمريكي الأول وهو أنها تحارب حربها الحالية ضد الإرهاب والأصوليات الإسلامية المتنوعة بنفس طريقتها في الحرب ضد الشيوعية حيث ارتكزت في الأساس على فكرة «الردع» أو القدرة الشاملة على الإيذاء والعقاب. وعندما حاولت موسكو مجاراتها على نفس الطريقة كانت النتيجة الإفلاس الكامل للنظام الشيوعي كله بعد أن ظهر برنامج حرب الكواكب وكأنه حفرة كبرى كلما جرى الحفر فيها ابتعد الإنسان عن سطح الأرض. والحقيقة أن فكرة الردع بالمعنى الاستراتيجي ليس لها معنى في السياق الحالي للصراع في الشرق الأوسط؛ كما أن المسألة ليست مجرد حالة من الدعاية التلفزيونية التي ثبت أيضا فشلها لأن كل أدوات الإعلام والإعلان لا تستطيع أن تسوق بضاعة ـ أو سياسة ـ فاسدة من الأصل. وهنا يقترب النقاش الأمريكي إلى لب القضية فالمسألة ليست مجرد أخطاء تكتيكية أو فشلا في إدارة الموارد بكفاءة وإنما المسألة كامنة في قلب الإستراتيجية نفسها والتي بات مطروحا تغييرها من «الردع» الذي لا يردع أحدا إلى «الشرعية» حيث شرط القبول هو أساس العمل السياسي. وبهذا المعنى فإن «الشرعية» تعني بناء للتوافق سواء كان على مستوى العالم بين الدول الأعضاء في مجلس الأمن وخاصة الدول الخمس الدائمة العضوية أو مع دول الإقليم الرئيسية، وإعادة تركيب الموارد الأمريكية لكي تتوافق مع ذلك كله. وبهذا المعنى أيضا فإن الإستراتيجية الممكنة لا يمكن استعارتها من عصر مضى، ولا بد لها وأن تكون متوافقة مع العولمة حيث توجد علاقات العرض والطلب، والأخذ والعطاء بين الدول والأمم والجماعات والأسواق، وحيث يوجد شرط الرضا والقبول. وضمن ذلك كله، ودون خوض في كثير من التفاصيل، فإن حل القضيتين العراقية والفلسطينية يقعان على رأس جدول الأعمال. هذا النقاش في الولايات المتحدة لا يزال جاريا، وكما هي العادة فإنه يحتد أحيانا وهو أكثر احتدادا في هذه المرحلة بسبب معركة التجديد النصفي للكونجرس، ولكن التراب المتصاعد من المعركة الانتخابية سوف يستقر بعدها، وساعتها فإن تغييرا استراتيجيا في السياسة الأمريكية سوف يكون ممكنا، وهو تغيير سوف يقوم في جوهره على البحث عن حل مع الفرقاء العالميين والإقليميين لمشاكل طال بحثها عن حل. وهكذا، ولو كان هذا التحليل صحيحا، فإن العالم العربي وخاصة قواه الرئيسية لا بد وان تكون مستعدة لعملية دبلوماسية وسياسية ومعقدة، بل وبالغة التعقيد!. و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور. المصدر: الشرق الأوسط اللندنية-4-10-2006
ضياء رسن
ماذا حصل لمشروع المصالحة يا سيادة رئيس الوزراء ؟ مجموعة احداث ليست بالعادية حصلت في فترة حكومة المالكي تصدرت المشهد العراقي الدامي وكشفت عن حجم الهوة بين مشروع المصالحة المطروح في وسائل الاعلام من قبل حكومة المالكي وبين مشروع المصالحة على ارض الواقع . دعونا نسترجع معا ماقامت به حكومة المالكي في هذا المشروع الذي تبنته منذ اول ساعة ولادتها القيصرية, اولا تكلمت الحكومة كثيرا عن انها تلقت عدة اتصالات من جماعات مسلحة تريد الانخراط في العملية السياسية وانها سوف تترك العملية العسكرية . واستظافة مؤتمرات للقوى السياسية والاحزاب حتى غير المشاركة في العملية السياسية المعارضة ومؤتمر لمؤسسات المجتمع المدني وعشائر العراق ولرجال الدين . وقد تسابق جلال الطالباني ونوري المالكي على نشر هذه المعلومات دون ان يذكرا تفاصيل ,حسنا لن نقول انها وهمية وسوف نصدق قيادتنا ونئازرهم ونشد على ايديهم هذا ماسوف نفعلة . بعد الحاح من الاعلاميين وذو الاختصاص عن اسماء هذه الجهات كان جلال الطالباني يرفض والمالكي يقول انها معلومات سرية واذا كشفت سوف تقلل من اهمية المصالحة . لكن بعد فترة من الصمت حاول الطالباني ان يبين للشعب العراقي بانه صاحب المبادرة وانه ملك السياسة وان تلك الجماعات لجئت الية دون سواه , عندها اعلن انها اربعة جهات مسلحة ومن بينها كتاب ثورة العشرين. وفي مبادرة من المالكي الذي اعلن انه يتزعم مشروع المصالحة قرر المشرفون على هذا المشروع اقامة المؤتمرات الاولية وكان مؤتمر عشائر العراق وبعدها المنظمات المجتمع المدنية وهكذا . ولكي يعطى الامر شئنا دوليا واقليما وجهت قادة الكتل البرلمانية اعضائها البارزين في البرلمان لزيارة الى بعض الدول العربية لاجراء حوارات مع بعض القادة السياسيين المعارضين في الخارج على ان تكون هذه الحوارات خارج مفهوم التفاوض مع حزب البعث. كل هذا حصل وسيحصل فعلا ولكن لحد لان لم نرى شيئا على ارض الواقع حتى ان المراقبين تركوا الامر مفتوحا للمستقبل ولم يحددوا ملامح المصالحة التي اعطتها الامال اكبرمن حجمها الحقيقي . اما ردود الافعال السياسية على المشروع الذي طرحة كل من جلال الطالباني ونوري المالكي فكانت في بادى الامر متوازنة مع اسم المشروع الضخم . فقد نشب خلافا في الاوساط الوطنية وكان سبب الخلاف هو هل سنتصالح مع من قتل العراقيين وحول هذا البلد الامين الى جحيم ؟ وظهرت مخاوف امريكية مستقبلية حول المصالحة وتخوفت من مصالحة الحكومة العراقية مع قتلة الجنود الامريكيين. بينما اعلنت جهات سياسية اخرى انها لاترغب بالمصالحة مع اي جهة اشعلت فتيل العنف في العراق . ولكن بعد فترة قليلة لم تكترث الاوساط السياسية بالمصالحة . ولم تعلن القوات الامريكية عن استمرار مخاوفها حول مصالحة قتلة الجنود او من قام بعمليات عسكرية ضد الجيش الامريكي . وحتى الجهات السياسية التي عارضت مشروع المصالحة لم تعد هتم بالموضوع اساسا ! ياترى لماذا هذا الفتور ؟ لماذا هذا التغير ,اين اختفت المخاوف ؟ لماذا الاوساط السياسية لم تستمر في تسائلها ,ولماذا الجهات الامريكية لم تتفقد المشروع عن قرب ؟ ولماذا انسحبت القوى السياسية من معارضتها للمصالحة . لقد ايقن هؤلاء بان مشروع المصالحة هو برنامج سياسي لايستند على اي مقومات على ارض الواقع وان المشروع هو شعار مثل شعارات الاحزاب "الحرية الانفتاح السلام ". بكل بساطة كانت المصالحة شعارا رفعه كل من الطالباني والمالكي ليس الا, ليحاولا ان يوجدا مايتحدثان به امام الاخرين بعد تاكدوا انهما غير قادرين تماما على وقت عجلة العنف التي تحصد يوميا العشرات من العراقيين وتسبب هجرة الكثير من العوائل اى خارج لعراق والى مخيمات اللاجئين . تشيرالتقارير الدولية الى نزوح اكثر من ثلاثين الف عائلة عراقية من مقر سكنها والى مقتل اكثر من مئتين وخمسون الف عراقي منذ الاحتلال لاسباب مختلفة اكثرها تكرارا هي العنف الطائفي والاعمال المسلحة . وكذلك تشير الى احتمال وقوع صراع طائفي وصفته بالمخيف بين اقوى مكونات الشعب العراقي وهم الاكراد والشيعة والسنه . وهنا الجيمع يتسائل ومن بينهم تلك المنظمات الدولية العملاقة التي تعمل على تحليل ونشر تقارير عن القضايا المهمة في الشرق الاوسط التي تسخر الكثير من العاملين لديها من اجل رصد المعلومات وكتابة الابحاث , ويسائل معها الملايين ايضا من بناء العراق . وكان السؤال واقعيا جدا وهو اليس من البديهي ان نرى او نلاحظ تغييرا ولو بسيطا في الساحة العراقية بعد كل هذه الانجازات المزعومة حول مشروع المصالحة التي لن تنتهي باربع سنوات اوطوال فترة بقاء المالكي الغير معلومه كما تشير التنبؤات . فلم يعرف اغلب تلك المنظمات والشعب العراقي ايضا ان كان هناك سقفا زمينا لهذا المشروع و ان هنان شروطا ينبغي اتباعها لكل من يريد ان يكمل المشوار . فاصبح التصور لدى الجميع هو ان المالكي اما يقود وهما .......؟ او انه يوهم الاخرين اما المالكي متوهم حقا بان هناك مصالحة سوف تاتي بالخير على العراق . او انه يوهم الاخرين ويلعب لعبتا سياسية فقط ليطيل بقاءه او ليقول اني عملت كذا وكذا فقط. لست ممن يفترون على الناس ولست ممن يطرحون فكرا ملوثا عن الحكومة وقاداتها او عن الشعب العراقي كما يفعل البعض ويتهم الشعب بانه شعب لايعرف السلام ولا الديمطراقية. ولكني اتحدث عن مسألة مهمة جدا تهم العراق شعبا ودولتا الا وهي المصداقية في التعامل وعدم خداع الاخرين . اغلب الاعلاميين تعرفوا وتفحصوا جيدا اغلب قادتنا السياسية في العراق الجديد ولدينا علاقات جيدة مع كل الاطراف سواء المعارضة للعملية السياسسة اوالداخلة في العمل السياسي و المؤيدة للحكومة العراقية . اغلب الاعلاميين المتمرسين بشكل جيد والمتابعين توصلوا الى حقيقة واحدة ان القيادات السياسية تغني خارج السرب دوما ,وانها بعيدة كل البعد عن طموح الشعب العراقي المسكين . هذه المعلومات وجدت من المناسب ان يبلغها بعض الاعلاميين للشعب العراقي ,ليس لزيادة ظلمة الطريق ولكن لكي يعرف العراقييون بانهم وحدهم في مشوارهم الطويل نحو بر الامان . كذلك لن اقول الشعب العراقي لان لااحد يهتم به, ولكني سوف اقول ان الشارع العراقي يغلي وقد اصطبغ باللون الاحمر والاسود , الجميع يعرف ذلك واغلب المهتمين والمتضريين من هذا الغليان هو الشعب العراقي بكل فئاته. على كل حال ولكي لانبتعد عن صلب الموضوع مافعلته الحكومة قد تحدثنا عنه ولكن ماهي ردود الفعل التي حصلت بعد ذلك؟ لقد حصل انهيار في الوضع الامني وبصورة مدروسة فمع انتهاء مؤتمر العشائر الذي تبناه مشروع المصالحة حصلت سلسلة انفجارات وقع المئات فيها بين قتيل وجريح . اشتدت العمليات العسكرية في المدن المتوترة اصلا والتي تتواجد فيها الجماعات المسلحة التي تدعي الحكومة انها تفاوض على السلام . تنازعت الكتل اسياسية فيما بينها اكثر من مرة على مقضايا متعلقة بالمشروع ومنها مسألة اجتثاث البعث ولم تتوصل القادة الى حل لتلك النزاعات وبقيت الاراء مختلفة ولم تقرب وجهات النظر . واستمر الخلاف السياسي يخيم على اجواء البرلمان لعراقي والمتابعين يعرفون شدة التنافر بين قطبي البرلمان . قدمت بعض العشائر التي دعيت لمؤتمر المصالحة امورا خارج الواقع وهي شروط تعجيزية لايمكن لاحد في الحكومة العرقية ان يقوم بها وان حاول فان اغلبية الشعب سيعارض ومنها الافراج عن صدام حسين الرئيس السابق للعراق . التوتر الطائفي اصبح عميقا واصبحت العمليات العسكرية في المدن اكثر عنفا والقتل اصبح روتينيا وبدون اكتراث حتى زادت معدلات القتل وتشوية الجثث وماخفي كان اعظم . مشارح ومستشفيات بغداد اصبحت لاتستوعب الاعداد الهائلة لضحايا العنف الطائفي ,وغرابة الامر ان اغلب الجماعات المسلحة اصبحت تساوم على تسليم الجثث بعد ان قتلت اصحابها وتمنع اهلهم من قيام مجالس العزاء . اغلقت احياء بكاملها في بغداد وقد وضعت الاحجار الكبيرة والحواجز والعوارض الحديدة من قبل المواطنين انفسهم واخذوا يحاولون ان يقيموا نقاط حراسة اهلية خوفا من دخول المسلحين وهذا مؤشر خطير على تفاقم الازمة وتهاوي الاستقرار الامني . كما هرب وفر مئات العراقيين الى الخارج محاولين المحافظة على حياتهم تاركين ورائهم البيوت الفارغة. وحتى الحلم الجميل الذي راودهم بزوال الحصار والظلم الصدامي ,ذلك الحلم امسى كابوسا يطاردهم وهم في طريقم للخروج من البلد, فلم تكن الحدود امنه فاعترضتهم نفس الجهات التي تدعي الحكومة انا تجري مفاوضات معها في مشورع المصالحة . لقد اصبحت هناك شوارع تسمى بشوارع الموت و شوارع العبوات ومساجد التحقيق ومناطق تسمى بمثلث الموت بينما غدارتنا الاسماء المسالمة وغير الكثير من العراقيين اسمائهم التي تدل على مذاهبهم وامتنعوا عن كتابة القابهم خوفا من التصفية . جاء شهر رمضان ودعى المالكي الجميع الى ضرورة الالتزام بقدسية هذا الشهر ولملمة الشمل العراقي والدخول في صلب المصالحة وحصل ماحصل من عمليت مسلحة وتفجير يومي اتعب حتى وسائل الاعلام وجعلها تغير حتى برامجها الرمضانية . ومن ثم يظهر السياسيون وهم يهددون الاعلاميون في قناة العراقية بشكل فظ وجبان وبعدها يهرب احد المطلوبين الى بيت احد القادة السياسيين والذي يملك احد عشر مقعدا في البرلمان ,ومن ثم يتم اعتقال مجموعة متورطة تحاول ان تقوم بعمليات تفجير داخل المنطقة الخضراء يتبناها رجل سياسة ودين ويتزعم كتلة برلمانية اخرى لها وزنها في البرلمان العراقي الحالي. اين هي المصالحة اين الارضية للمصالحة اين المهتمين في المصالحة من الذي اتصل بك ياسيادة رئيس الوزراء .؟ هذه اسئلة لم اسئلها لاني اعرف اجابتها ولكني انقلها لك فقط . ماهذا المشهد المعتم برلمانيون يريدون قتل اعضاء في الحكومة واخرين يهددون وسائل الاعلام والبقية بين شامتة ومتخوفة . اين هو النور الذي ينير دربك ياعراق ؟ اين الرجال الذين تعتمد عليهم في وقت الشدة ياعراق؟ mrrasan@yahoo.com و كل ذلك بحسب رأي اكاتب في المصدر المذكور. المصدر: عراق الغد-4-10-2006
الحرب في العراق وانتخابات الكونغرس تعود الحرب في العراق لتسيطر من جديد على الحملات الانتخابية في الولايات المتحدة لكن بشكل مختلف هذه المرة، فبعدما كانت الحرب في العراق والحملة الدولية ضد الإرهاب تمثلان محور القوة في حملات الرئيس بوش والجمهوريين في انتخابات الكونغرس، قام الديمقراطيون هذه المرة بالتركيز على الوضع الأمني المتدهور في العراق وكشف الأخطاء التي تشوب السياسة التي تنتهجها حكومة بوش ووزير دفاعه دونالد رامسفيلد لإدارة الحرب، ليعززوا موقفهم أمام الناخبين بشأن العراق وتداعياته على الأمن القومي الأمريكي، خاصة وأن القضايا الأمنية كانت تمثل نقطة الضعف في برامج الديمقراطيين. ويأتي ذلك في الوقت الذي أظهرت فيه جميع استطلاعات الرأي العام الأمريكي أن غالبية الناخبين تعتبر الحرب في العراق قضية محورية ستؤثر على طريقة تصويتهم في هذه الانتخابات، كما أن نسبة الأمريكيين المعارضين للحرب تتصاعد يوما بعد يوم. وفي خضم كل كذلك وقبل أقل من خمسة أسابيع على موعد الانتخابات النصفية سارع كل من الديمقراطيين والجمهوريين إلى استخدام المعلومات التي تضمنها التقرير السري المعروف بإسم "التقدير الاستخباراتي القومي" National Threat Estimate كذخيرة لمهاجمة وانتقاد بعضهما البعض. بالنسبة للجمهوريين تمثل الأجزاء من التقرير التي أمر الرئيس بوش برفع السرية عنها دليلا واضحا على أن العراق أصبح ساحة مركزية في الحرب على الإرهاب وأن الانسحاب منه قبل إنهاء المهمة سيعتبر نصرا للجهاديين. أما بالنسبة للديمقراطيين الذين طالبوا بالكشف عن التقرير بكامله وليس مجرد أجزاء منه فيعتبرون أن الخلاصات التي تضمنها التقرير تؤكد موفقهم بأن غزو العراق أسفر عن إشعال حالة الغضب والكراهية للولايات المتحدة في الدول العربية والعالم الإسلامي، وأن الرئيس بوش والجمهوريين لم يطلعوا الشعب الأمريكي على حقيقة الوضع بل قاموا بتضليله، وأن الحرب في العراق التي لم تكن حربا ضرورية أسفرت عن صرف الانتباه عن الخطر الحقيقي الذي تشكله شبكة القاعدة وحركة طالبان وأنها استنزفت الموارد المالية والقوات العسكرية اللازمة لملاحقة الإرهابييين وحماية الولايات المتحدة. الرئيس بوش وتسريب المعلومات أثار تسريب المعلومات عن مضمون التقرير الاستخباراتي إلى وسائل الإعلام حفيظة الرئيس بوش الذي تتميز حكومته بالسرية والكتمان، ويعتبر هذا التسريب من داخل أروقة الحكومة الأحدث في سلسلة التسريبات التي جرت خلال الأعوام الماضية والتي كشفت عن برامج التنصت على مكالمات الأمريكيين ومراسلاتهم الالكترونية، وبرنامج جمع المعلومات المصرفية والتحويلات المالية عبر العالم، والمعتقلات السرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية. واتهم الرئيس بوش الجهات المسئولية عن التسريب بمحاولة تسييس قضية العراق لتحقيق مآرب سياسة في خضم الحملات الانتخابية، وشكك في توقيت تسريب المعلومات خاصة وأن التقريرين الصحفيين اللذين نشرتهما صحيفتا نيويورك تايمز وواشنطن بوست جاءا قبل حوالى خمسة أسابيع فقط على موعد إجراء الانتخابات التشريعية الحاسمة والتي تُعتبر قضية العراق والحرب على الإرهاب قضيتين أساسيتين فيها خاصة في ظل تزايد الشعور المعارض لدى الرأي العام الأمريكي للحرب في العراق والطريقة التي تدير بها حكومة الرئيس بوش الحرب. وأعلن الرئيس بوش أنه أصدر أوامره لمدير الإستخبارات القومية جون نيغروبونتي برفع السرية عن أجزاء من التقرير لكي يطلع الشعب الأمريكي بنفسه على مضمون التقرير ويتم قطع الطريق أمام التأويلات الخاطئة ومحاولات التسييس، حسب تعبيره. تقرير واحد وقراءات مختلفة قرار الرئيس بوش رفع السرية عن أجزاء من التقرير ونشرها لم يسفر عن وضع حد للجدل الدائر حول الخلاصات التي أوردتها اجهزة الإستخبارات الأمريكية المختلفة في التقرير بل زاد في حدة الانتقادات المتبادلة بين الديمقراطيين والجمهوريين خلال الأيام القليلة الأخيرة من آخر دورة لمجلس النواب الأمريكي قبل الانتخابات المقررة في السابع من نوفمبر والتي ستسفر عن انتخاب مجلس جديد يود الديمقراطيون الحصول على أغلبية المقاعد فيه. الديمقراطيون اعتبر الديمقراطيون أن مضمون التقرير يكشف بشكل واضح الإخفاقات المتكررة لحكومة بوش في المجال الأمني ومحاولتها حجب تلك الاخفاقات عن الرأي العام الأمريكي. وصعدوا من حدة انتقاداتهم للرئيس بوش وطالبوا برفع السرية عن التقرير بأكمله حتى تتضح صورة الوضع في العراق ومدى تأثيرها على أمن الولايات المتحدة ومصالحها، متهمين الرئيس بوش باعتماد سياسة الانتقاء في الكشف عن المعلومات بحيث أنه رفع السرية عن أجزاء التقرير الذي تتطابق مع مواقفه المعلنة وحجب الأجزاء الأخرى التي تكشف إخفاقاته وقصور سياسته الخاصة بالعراق والحرب على الإرهاب. وقالت زعامة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب إن تقييم وكالات الإستخبارات الأمريكية بأن خطر الإرهاب تزايد بشكل كبير منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر يدعو للقلق البالغ ويجب أن يؤدي إلى إجراء تحقيق جاد من قبل الكونغرس بشأن السياسات التي تنتهجها الحكومة الحالية في مجال الأمن القومي. وأضافت في بيان أن من دواعي الأسف أن الكونغرس الحالي الذي يسيطر الجمهوريون على مجلسيه فشل بشكل مستمر في طرح الأسئلة الصعبة على حكومة بوش وأنه اختار مساعدة المسؤولين الحكوميين في محاولاتهم قمع أي انتقادات لسياسات بوش في مجال الأمن القومي. وقال النائب ستيني هوير Steny Hoyer نائب زعيمة الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب إنه يتعين على أعضاء الكونغرس من الحزبين تحمل مسئوليتهم الدستورية والقيام بمهمة مراقبة عمل الحكومة بشكل فعال ومحاسبتها على إخفاقاتها. أما السيناتور الديمقراطي جوزيف بايدن العضو البارز في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ فاعتبر أن الرئيس بوش بسبب سياساته الخاطئة هو الذي سمح للعراق بأن يصبح معسكرا لتدريب الإرهابيين القادمين من أنحاء مختلفة من العالم، وأن الناخبين الأمريكيين يدركون ذلك وأنهم سيعملون على تصحيحه يوم الانتخابات. الجمهموريون رفض البيت الأبيض دعوات الديمقراطيين رفع السرية عن باقي أجزاء التقرير بدعوى أن من شأنه الإضرار بجهود مكافحة الإرهاب لكونه سيكشف عن الوسائل التي تعتمدها أجهزة الإستخبارات لجمع المعلومات كما أنه سيعرض حياة أعضاء وعملاء أجهزة الاستخبارات للخطر. وقال إن التقرير يؤكد موقف الرئيس بوش بأن العراق يشكل الجبهة المركزية في الحرب على الإرهاب وأن القضاء على الإرهابيين هناك سيؤدي إلى تقويض قدراتهم على تجنيد المزيد من المقاتلين وبالتالي تقليص الخطر الإرهابي الذي تواجهه الولايات المتحدة. وقال الرئيس بوش إن الإرهابيين يتخذون النزاع في العراق ذريعة للقيام بأعمالهم الإرهابية ولحشد التأييد الشعبي في العالم الإسلامي وأنه في حال لم تقم الولايات المتحدة بغزو العراق لوجد الإرهابيون ذريعة أخرى. مضمون تقرير الاستخبارات تتضمن أجزاء التقرير الاستخباراتي التي أمر الرئيس بوش برفع السرية عنها عددا من الخلاصات التي توصلت إليها وكالات الاستخبارات الأمريكية المختلفة بشأن حجم الخطر الذي تشكله الجماعات الجهادية على الولايات المتحدة ومصالحها في الخارج وشرح كيفية تطور ونمو تلك الجماعات والقضايا التي تعتمد عليها لحشد التأييد لعملياتها الجهادية وتجنيد المقاتلين في صفوفها بالإضافة إلى نتائج جهود مكافحة الإرهاب. ومن أبزر الخلاصات التي تم الكشف عنها الأمور التالية: - أن جهود مكافحة الإرهاب التي تتزعمها الولايات المتحدة قد ألحقت أضرارا كبيرة بقيادة تنظيم القاعدة وأسفرت عن عرقلة عملياته. غير أنه على الرغم من ذلك يبقى تنظيم القاعدة أكبر خطر إرهابي من قبل منظمة واحدة يهدد الولايات المتحدة ومصالحها في الخارج. - أن تيار الجهاديين العالمي الذي يشمل تنظيم القاعدة والمنظمات الإرهابية سواء التابعة للقاعدة أو المستقلة عنها يتوسع ويتأقلم مع جهود مكافحة الإرهاب. - أن تيار الجهاديين العالمي يتميز باللامركزية ويفتقر إلى استراتيجية منطقية عالمية ومتماسكة، وأنه أصبح أكثر انحلالا. - أن الجهاد في العراق يؤدي إلى تكوين وبروز جيل جديد من القادة والمقاتلين الإرهابيين، وأنه إذا تبين أن الجهاديين يحققون نجاحا في العراق فإن من شأن ذلك تحفيز وتشجيع المزيد من المقاتلين لمواصلة الكفاح في مناطق أخرى. - أن الحرب في العراق أصبحت القضية المحورية بالنسبة للجهاديين فقد أسفرت عن تعميق حالة الغضب في العالم الإسلامي ضد التدخل الأمريكي، كما أنها تزيد في حالة التأييد لحركة الجهاد العالمية. - أن العوامل الرئيسية التي تؤدي إلى انتشار حركة الجهاديين أكبر من مكامن الضعف في الحركة. - أن مكافحة انتشار حركة الجهاديين ستتطلب جهودا منسقة ومتعددة الأطراف تتجاوز عمليات اعتقال أو قتل قادة التنظيمات الإرهابية. ويرى العديد من المراقبين أن نشر معلومات مسربة عن مضمون التقرير الإستخباراتي يشير إلى أن وسائل الإعلام الأمريكية بدأت تفيق من حالة الغيبوبة التي أصابتها منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وأنها تبادر في القيام بمهمتها الحقيقية المتمثلة ليس فقط في نقل الأخبار والتصريحات الصادرة عن المسئولين بل التأكد أيضا من صدقية تلك التصريحات وإجراء تحقيقات صحفية بشأنها لإطلاع الرأي العام على حقائق الأمور وليس ترديد الخطاب الرسمي للحكومة. وأبرز دليل عن صحوة وسائل الإعلام الأمريكية هو خروج الصحفي الشهير بوب وودورد Bob Woodward رئيس تحرير صحيفة واشنطن بوست عن صمته من خلال تأليف كتاب جديد اسماه "حالة الإنكار" State of Denial يصف فيه حالة حكومة الرئيس بوش التي ترفض الإقرار بالوضع الحقيقي في العراق. فبعدما نشر وودورد خلال الأعوام الأربعة الماضية كتابين عن الرئيس بوش والحرب في العراق وهما "حرب بوش" “Bush’s War” و"خطة الهجوم" Plan of Attack” يشرح فيهما بشكل إيجابي خطط الحكومة الحالية بشأن الحرب على الإرهاب وفي العراق، ألف كتابه الجديد الذي من المرتقب أن يصدر في الأسواق خلال الأيام القليلة القادمة، أي في خضم الحملات الانتخابية، ينتقد فيه بوش وحكومته التي قال إنها تعمدت في عدم كشف الحقيقة الكاملة للوضع في العراق للشعب الأمريكي، ويكشف أن وزير الخارجية الأمريكي السابق هنري كيسينجر يجتمع دوريا مع الرئيس بوش ونائبه ديك تشيني لمناقشة الإستراتيجية في العراق وكيفية إضفاء صورة إيجابية عليها. و كل ذلك بحسب المصدر المذكور. المصدر: تقرير واشنطن-العدد78
الكونغرس يقر مشروع قانون محاكمة المعتقلين كما كان متوقعا وكنتيجة مباشرة لاتفاق التسوية بين الرئيس بوش ومجموعة "المتمردين" من رموز الحزب الجمهوري بقيادة السيناتور جون ماكين الأسبوع الماضي، وافق الكونغرس الأمريكي بمجلسيه النواب والشيوخ على إقرار تشريع يمنح إدارة الرئيس بوش صلاحية استجواب ومحاكمة معتقلين مشتبه في صلتهم بالإرهاب. فقد وافق مجلس النواب الأمريكي في جلسته التي انعقدت الأربعاء 27 سبتمبر على تمرير مشروع القانون. وجاءت نتيجة التصويت لصالح المشروع بفارق كبير، حيث أيد المشروع 235 نائبا بينما عارضه 168 نائبا من أعضاء مجلس النواب الذي يسيطر عليه الجمهوريون. عارض معظم النواب الديموقراطيين قي المجلس مشروع القانون وانتقدوا منح الرئيس هذه الحجم من السلطة والصلاحيات في تحديد نوعية وأسلوب استجواب المتهمين، كما أبدوا قلقهم من عدم توفر الضمانات الكافية التي تسمح لمعتقلي "الحرب على الإرهاب" بالدفاع عن أنفسهم خلال المحاكمة. وقد حاول بعض الديموقراطيين إدخال بعض التعديلات على مشروع القرار بناء على الأسباب التي استندت إليها سابقا لجنة سياسات التسلح التابعة لمجلس الشيوخ لكن هذه التعديلات قوبلت بالرفض. جون بوهنر زعيم الأغلبية في مجلس النواب وممثل ولاية أوهايو حاول التأثير على قرار النواب الديموقراطيين قبل إجراء عملية التصويت مباشرة عندما توجه إليهم قائلا: "هل سيعمل أصدقائي الديموقراطيين مع الجمهوريين لمنح الرئيس الأدوات التي يحتاج اليها لكي يواصل منعه وقوع هجمات إرهابية قبل حدوثها، أم سيصوتون ضد المشروع لكي يجبر على خوض المعركة وذراعه مقيدة خلف ظهره؟" وفي صباح اليوم التالي (الخميس 28 سبتمبر) دعا الرئيس بوش أعضاء مجلس الشيوخ بأن يحذو حذو زملائهم في مجلس النواب ويصوتوا لصالح مشروع القانون وذلك خلال اجتماعه بالأعضاء الكونغرس من الحزب الجمهوري. وكانت نتيجة التصويت في مساء اليوم كما أرادها الرئيس وإدارته، حيث صوت المجلس لصالح القرار بموافقة 65 عضوا في مقابل معارضة 34 من أعضاء مجلس الشيوخ. وطبقا للتشريع الذي تم إقراره في الكونغرس، يفترض أن يتم عقد محاكم عسكرية للمعتقلين الذين يشتبه في صلتهم بالإرهاب وفي مقدمتهم معتقلي غوانتنامو، وعلى الرغم من تحريم التشريع الجديد أنواع قاسية من أساليب التعذيب، فإنه لا يسمح للمعتقليين بالشكوى او الاعتراض على ظروف احتجازهم والطريقة التي تم بها استجوابهم. ويوسع مشروع القانون كذلك مفهوم المتهم بالإرهاب ليشمل الإرهابي ومن يدعمه بالمال وتوفير الملاذ الآمن...إلخ ويسعى النواب وأعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريون إلى الانتهاء من إجراءات إقرار مشروع القانون قبل نهاية الإسبوع لكي يسلموا الرئيس بوش النسخة النهائية للقانون قبل مغادرتهم العاصمة واشنطن للتفرغ للحملات انتخابات الكونغرس المقرر إجراؤها في السابع من شهر نوفمبر القادم. الحكاية من البداية رغم الانتقادات الشديدة التي تعرضت لها الحكومة الأمريكية على مدار السنوات الأخيرة في الداخل والخارج فيما يتعلق بالحالة القانونية لمعتقلي غوانتانمو ومخالفتها للقوانين الأمريكية والأعراف والمواثيق الدولية، ظل الرئيس بوش مصرا على الاحتفاظ بهم واحتجازهم دون محاكمة، بل ودافع أحيانا عن استخدام التعذيب في استجوابهم مبررا ذلك بالأهمية البالغة للمعلومات والأسرار التي كان من غير الممكن الكشف عنها دون استخدام بعض هذه الوسائل أثناء الاستجواب. وكثيرا ما عزف الرئيس على وتر أمن الولايات المتحدة وأن الدافع وراء اصراره هو حماية المواطنين من خطر وقوع اي هجمات إرهابية في المستقبل. كانت الإدارة الأمريكية تخشى ولاتزال من أن تقديم المعتقلين الأجانب إلى المحاكم العادية المدنية حيث ربما ينتهي الأمر بإطلاق سراح الكثير منهم، خاصة وأن القرائن والأدلة ضدهم سرية أو غير مكتملة. ولكن مع تزايد الضغط على إدارة بوش من الديموقراطيين ومؤسسات الحريات العامة وحقوق الإنسان، بل ومن رموز كبيرة في الحزب الجمهوري وفي مقدمتهم السيناتور جون ماكين، عزمت الإدارة على تقديم هؤلاء المعتقلين إلى محاكمات عسكرية. لكن المحكمة الدستورية العليا الأمريكية في يونيو الماضي أعلنت عدم قانونية هذا الإجراء نظرا لعدم وجود أي تشريع من الكونغرس يسمح بعقد محاكمات عسكرية للمعتقلين الأجانب، أو السماح باستخدام أي وسائل تعذيب حرمتها القوانين الأمريكية والمواثيق الدولية خاصة معاهدة جنيف في معاملة المعتقلين وأسرى الحرب. ولذلك كان يتعين على الرئيس بوش أن يحصل من الكونغرس على تفويض قانوني حتى يتجنب تدخل المحكمة العليا. تسوية الخلاف بين الجمهوريين تزعم السيناتور جون ماكين حركة المعارضة في داخل الحزب الجمهوري لاستمرار الوضع غير القانوني لاحتجاز المعتقلين وتعذيبهم معتبرا أن استمرار هذا الوضع يتنافى مع قيم الديموقراطية وحقوق الانسان كما أنه يضر كثيرا بسمعة وصورة الولايات المتحدة في العالم ، بل وتعرض الجنود الأمريكيين في الخارج إلى معاملة مماثلة إذا وقعوا في أسر دولة عدوة للولايات المتحدة. وبدأت هذا المجموعة الجمهورية من أعضاء الكونغرس المكونة من السيناتور لينسي غراهام عن ولاية ساوث كارولينا، والسيناتور جون وارنر عن ولاية فيرجينيا، والسيناتور سوسين كولينز عن ولاية ماين، فضلا عن السيناتور ماكين، بممارسة الضغط على بوش لمنعه من التوجه للكونغرس لدعم أفكاره المتشددة في التعامل مع المعتقلين، بل اتخذت هذه المجموعة خطوات فعلية عندما رفضوا مقترحات الرئيس المقدمة إلى لجنة سياسات التسلح في مجلس الشيوخ في وقت سابق بخصوص محاكمة المعتقلين الأجانب المتهمين بالإرهاب. بعد أسابيع من حرب التصريحات والجدل بين إدارة بوش ومجموعة المتمردين الجمهوريين، وفي أعقاب محادثات مكثفة وإبداء بعض المرونة من من كل جانب، أعلن الطرفان بعض ظهر الخميس 21 سبتمبر عن التوصل إلى تسوية وحل وسط حول تشريع يعطي الرئيس الحق في اعتقال من يشتبه في تورطهم في الإرهاب واحتجازهم في سجون تديرها وكالة الاستخبارات المركزية، وإمكانية تقديمهم إلى محاكم عسكرية خاصة. المتمردون يدافعون عن الاتفاق في أعقاب الإعلان عن صيغة التسوية بين بوش ومجموعة المتمردين بقيادة ماكين، انتقدت مؤسسات حقوقية بنود الاتفاق واعتبرت أن المجموعة قد خضعت لشروط بوش وتراجعت كثيرا عن هامش مطالبها السابقة، ورغم أن عبارات أن كلا الفريقين قد فاز وأنه لا يوجد خاسر في هذه التسوية كانت العنوان الرئيسي لكثير من التحليلات في وسائل الإعلام، إلا أن الوقائع تؤكد أن ما حدث يعد انتصارا لبوش، الأمر الذي دفع السيناتور ماكين ورفاقه إلى الدفاع عن الاتفاق وبنوده. ففي مقابلة مع شبكة اخبار CBS وفي رده على أن الاتفاق استبعد إقرار معايير معاهدة جنيف، وأنه يخول الرئيس لاستخدام ما يتناسب من وسائل لاستجواب المعتقلين ويمنحه الحق في تفسير بنود معاهدة جنيف كما يراها ملائمة لسير الاستجواب، قال ماكين إنه وبغض النظر عن معاهدة جنيف، فإن الاتفاق قد نص على حظرأنواع من وسائل التعذيب الجسدي والنفسي والاغتصاب وغيرها من الوسائل التي يمكن أن توصف بأنها جرائم حرب. الاتفاق وانتخابات نوفمبر يري بعض المعلقين مثل توم كري الكاتب في دورية ناشيونال افيرز أن الاتفاق الذي توصل إليه قادة الحزب الجمهوري حول محاكمة المعتقلين يمهد الطريق لمعارك انتخابات كونغرس 2006 ، وإن التوصل إلى تسوية بين الإدارة ورموز الحزب سيضعف من فرص الديموقراطيين الذين كانوا يساندون ماكين في انتقاده لسياسة الرئيس بوش في بعض الدوائر الانتخابية، بعد أن تخلى السيناتور وزملائه عن كثير من المطالب التي تثير الخلاف بين الجمهوريين. وفضلا عن ذلك فإن التصويت الأخير لصالح مشروع القانون في مجلس النواب يعد انتصارا سياسيا لإدارة بوش والحزب الجمهوري قبل أسابيع قليلة من إجراء واحدة من أهم انتخابات التجديد النصفي للكونغرس. و كل ذلك بحسب المصدر المذكور. المصدر: تقرير واشنطن- العدد78
كتاب : أزمة الديمقراطية تأليف :عاطف الغمري الناشر:نهضة مصر الصفحات:211 صفحة من القطع الصغير
مؤلف هذا الكتاب هو عاطف الغمري عضو المجلس الأعلى للثقافة بمصر ومحاضر بكلية الإعلام جامعة القاهرة عمل نائبا لرئيس تحرير جريدة الأهرام المصرية ثم تم تعيينه مديرا لمكتب الأهرام في لندن ثم مديرا لمكتب الأهرام في الولايات المتحدة حتى تم تعيينه في منصبه الحالي كعضو بالمجلس المصري للشؤون الخارجية. يتناول المؤلف في كتابه واحدة من المسائل والقضايا المصيرية التي تهم ويختص بها العالم أجمع وإن كانت تكتسب قدرا أكبر من الأهمية في وطننا العربي نظرا للشك الذي يحيط بمدى شرعية بعض الأنظمة العربية الحاكمة وفقدان البعض الآخر هذه الشرعية وعلاقة تلك الأنظمة القهرية في معظم الحالات بشعوبها.ويشير إلى أن هذه القضية، الديمقراطية، غالبا ما يتم التذرع بها من قبل القوى الدولية التي يشير الكتاب إلى أنها قوى إمبريالية جاءت بمشاريعها التوسعية راكبة عربة علقت عليها لافتة عريضة كبيرة كتب عليها «باسم الديمقراطية» فأصبح كل ما تجنيه شعوبنا العربية من خراب ودمار لبعضها وحصار وتجويع للبعض الآخر وتخويف وتطميع للبعض الآخر هو نتيجة مباشرة لإهمال قضية تم إهمالها منذ أن حصلت أول دولة عربية على استقلالها التام. في إطار التأصيل لموضوعه يتناول المؤلف بداية التجربة الديمقراطية المصرية خلال القرن التاسع عشر والتي بدأت عام 1881 بصدور مرسوم يدعو لانتخابات جديدة جرت في شهر نوفمبر من نفس العام تحقيقا لمطالب أحمد عرابي وحركته الوطنية. حيث وصفت هذه الانتخابات من معظم المؤرخين بأنها تمت في جو من الحرية والنزاهة الكاملتين، ثم عمل المجلس الذي أتت به تلك الانتخابات على إجراء تعديلات على الدستور نصت على أن يكون للمجلس الحق في الاشتراك في صياغة القوانين ومناقشة سبل تطبيقها وحقه في إبداء رأيه بالموافقة أو الرفض على مشروعات القوانين المقترحة وأن تكون موافقته شرط سريان مفعول أي اتفاقية أو معاهدة تبرمها الحكومة. غير أنه رغم هذه المؤشرات التي بدت إيجابية في ذلك الوقت يشير المؤلف إلى انتكاس هذه التجربة بعد ذلك بهزيمة ثورة عرابي وإخضاع مصر للاحتلال البريطاني عام 1882 . حيث قام الاحتلال بمساندة الحكم المطلق وسلطة الخديوي وأجهض التجربة الديمقراطية، واستعان الخديوي بأفكار سلطة الاحتلال التي صاغها اللورد «ديفرين» السفير البريطاني في اسطنبول والتي كان من بينها تسريح الجيش المصري وعدم العودة للنظام النيابي بزعم أن بيئة هذه المنطقة لا تصلح أصلا لتنبت فيها الحرية. ثم ينتقل بنا عاطف الغمري إلى حقبة لاحقة في تاريخ مصر هي فترة ثورة يوليو 1952 متحدثا عن حال الديمقراطية خلال هذه الفترة قائلاً: «إنه عندما ينفرد تيار سياسي واحد بالحكم فإنه يصادر حرية التعبير ويحكم على أصحاب الفكر المتنور والمستقل ومن يملكون القدرة على تقديم رؤية أو تصور أو اجتهاد بالنفي داخل وطنهم. حيث ينظر دائما إلى أصحاب الرأي المخالف على أنهم عناصر غير مرغوب فيها ولأن الدولة ليست هي الحاكم ومعاونيه أو حتى المؤسسات التي تتكون منها الدولة إنما هي فعالية الفئات الاجتماعية التي تقوم بتشغيل هذه المؤسسات، فإنه يتم الحجر على حق التعبير من قبل الأفراد. وعندما يتهاون الحاكم أو النظام إزاء أي سلوك خاطئ أو مخالف للقانون فإنه يحرض ـ وإن كان دون قصد ـ قطاعات من المجتمع على الانعزال والركون إلى حالة من اللامبالاة يأسا من أي إصلاح، وبالتالي فإن هذا المنهج من الحاكم يبطل فعالية المجتمع وفئاته، ويوقف نموها. في حين أنها في المجتمعات المتقدمة هي الشجرة التي يتغذى عليها الحكم، ويتزود بصائب القرار.وفي نفس سياق حديثه عن حال الديمقراطية خلال فترة ما بعد ثورة يوليو 1952 يقوم الغمري بطرح سؤال افتراضي وهو «ماذا لو أن عبد الناصر لم يعارض الديمقراطية؟» ثم يحاول الإجابة عن هذا التساؤل قائلاً: «إنه بعدما خرجت مجموعة الضباط الأحرار على الشعب المصري عام 1952 والتف حولها هذا الشعب وأيدها، بدأت الأخطاء بانسلاخ قيادة الثورة من وعائها الحقيقي الذي احتواها ورعاها وأنضجها، منسحبة من تعبيرها عن حركة اجتماعية كاملة تنشد نهضة جديدة لمصر فتراجعت عن أحد المبادئ الستة الرئيسية لها والتي أعلنتها للناس وهو مبدأ الديمقراطية الذي عبرت به حركة الضباط الأحرار من أول يوم لها في الحكم عن فهمها لدورها كطليعة تمثل حركة اجتماعية كاملة في مصر. وراحت دائرة الحكم تتقلص حتى من كونها تضم مجموعة القيادة التي قامت بهذه الثورة لتتحول إلى حكم الفرد الواحد بعد رفض مفهوم التعددية وحصر الحركة المؤثرة الدافعة للحياة السياسية في تنظيم سياسي واحد يملي القرارات والتوجهات والأفكار من فوق، بدل استلهامها من تحت «أي روح الجماعة» التي هي أساس لبناء نهضة أي أمة من الأمم». وهنا يحاول الغمري الاستدراك والخروج بنتيجة للإجابة عن تساؤله الافتراضي موضحا أن كثيرا من الأفكار السياسية إن لم يكن معظمها التي غرست في مصر وغيرها من الدول الأخرى منذ قيام ثورة 1952 مازالت ضاربة بجذورها في عمق الحياة السياسية المصرية والعربية حتى اليوم سواء كانت مقررة في الدستور «مثل نسبة الـ 50% للعمال والفلاحين والسلطات الواسعة لرئيس الجمهورية أو كميراث لعمل النظام السياسي كانفراد الحزب الواحد بالسلطة دون وجود فرص حقيقية لتداول السلطة . أو كعرف مستقر وراسخ مثل خصيصة أهل الثقة لا أهل الخبرة في اختيار من يشغلون المناصب الحساسة وبالتالي فإن متاعب النظام السياسي المصري الحالي وغيره من الأنظمة السياسية العربية تعود جذورها إلى أخذ نظام ثورة يوليو بمفهوم تركيز السلطات بكاملها في يد رئيس الجمهورية مما أثر سلبا على القدرة على التطور والتقدم والازدهار الحياتي والإنساني. والخلاصة أن كل تلك المتاعب التي تعانيها النظم السياسية العربية في الوقت الحالي ما كانت لتكون على هذه الدرجة من التعقيد لو أن النظام السياسي المصري وغيره من أنظمة الحكم العربية في فترة الخمسينات كانت قد أقرت بعض الأطر الديمقراطية في حكمها.ثم ينتقل بنا الغمري للحديث عن جانب آخر من الموضوع وهو دور الأحزاب السياسية في هذه الأزمة التي تعانيها معظم الدول العربية غير أنه هنا يتناول النموذج المصري. فيستشهد بأحد المواقف التاريخية لأحد رؤساء وزراء بريطانيا الذي دخل عليه مساعده ذات يوم ووجهه منشرحاً حاملا إليه خبر ظهور بعض الخلافات وبوادر لأزمة بدأت تدب بين صفوف الحزب الأخر المعارض لحزبهم، غير أن رئيس الوزراء عندما علم الخبر بتفاصيله من مساعده تغيرت ملامح وجهه من البشاشة إلى العبوث قائلاً: «هذا نذير شؤم إن قوتنا لا نصنعها بمفردنا . وإنما نستمد جزءا منها من قوة من يعارضوننا، فقوتهم توقظ فينا حواس الاستنفار والتأهب والتفكير الخلاق وتمنع عنا التراخي وترهل العقل، ووجودنا معا هو شرط الديمقراطية فنحن وهم عجلتان في عربة الديمقراطية، لو اختلت إحداهما لمالت العربة على جانبها واختل توازنها ودبت فينا كل أسباب الضعف». ومن خلال هذا المثال يحاول الكاتب توضيح أهمية التعددية الحزبية وأهمية قوة الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة لإقامة حياة سياسية ديمقراطية في إطار الفهم الصحيح للديمقراطية والقاضي بأن الديمقراطية لا يمكن أن تقوم لها قائمة إلا بشروط أهمها أن يكون هناك حزب جاء إلى الحكم بإرادة الناخبين . وأن غيره من الأحزاب المعارضة من الممكن لها بيسر وسهولة أن تحل محله لو أنه فقد شرعية الرضا العام واتجهت إرادة الناخبين إلى اختيار الحزب الأخر ليحول أهدافها وأحلامها إلى واقع فعلي. و كل ذلك بحسب المصدر المذكور. المصدر: البيان الإماراتية-30-9-2006
د. أكمل عبد الحكيم
تشهد الأوساط الطبية منذ فترة جدلاً نظرياً واختلافاً علمياً، حول العلاقة بين السمنة وبين الوفاة المبكرة، وبالتحديد حول ما إذا كانت العلاقة بين السمنة والوفيات المبكرة هي علاقة مباشرة أم علاقة غير مباشرة. وكانت شرارة بدء هذا الجدل قد انطلقت في ربيع العام الماضي، عندما أعلن علماء مركز مكافحة الأمراض بالولايات المتحدة، (Center for Disease Control & Prevention)، أن خطر الإصابة بالأمراض والوفيات المبكرة بسبب السمنة المفرطة، هو أقل حجماً بكثير مما يعتقد الأطباء حالياً. وأضاف علماء المركز، بأن الوزن الزائد بدرجة معتدلة، لا يترافق مع زيادة مماثلة في احتمالات الوفاة المبكرة. وغني عن الشرح هنا، بأن هذه النتائج تتعارض وتتصادم رأساً برأس مع الحكمة الطبية العامة، التي تنص على أن الوزن الزائد، وخصوصاً السمنة المفرطة، سبب مباشر ورئيسي للإصابة بطائفة واسعة من العلل والأمراض، ومتهم أساسي خلف الوفيات المبكرة. وفي ظل عاصفة من الانتقادات الواسعة لتقرير "مركز مكافحة الأمراض"، قام علماء كلية الصحة العامة بجامعة "هارفارد" بتحليل بيانات الدراسة نفسها، ليخرجوا بنتائج مختلفة تماماً، تؤكد الارتباط الوثيق بين السمنة والأمراض والوفيات المبكرة. وليت القضية انتهت عند هذا الحد، بل استمر الارتباك العلمي والتشوش الطبي إلى يومنا هذا. ففي الشهر الماضي نُشرت نتائج دراستين أخريين، زادتا الموقف تعقيداً. في الدراسة الأولى، والصادرة عن مستشفى "مايو كلينيك" الشهير، اكتشف الباحثون أن الأسلوب الشائع لقياس درجة السمنة، لا يمكن الاعتماد عليه في التنبؤ باحتمالات الإصابة بأمراض القلب. هذا الأسلوب، والمعروف بمؤشر كتلة الجسد (Body Mass Index)، يقيس النسبة بين الطول والوزن. ويمكن حسب هذا المؤشر تقسيم أفراد الجنس البشري إلى أربعة أقسام:1- قسم الوزن المنخفض 2- قسم الوزن الطبيعي 3- قسم الوزن الزائد 4- قسم السمنة المفرطة. وكان الاعتقاد الشائع سابقاً، أن زيادة نسبة هذا المؤشر، تؤدي إلى زيادة مماثلة في الوفيات الناتجة عن أمراض القلب. ولكن بتحليل نتائج أربعين دراسة سابقة، شملت 250 ألف مريض، اكتشف أطباء مستشفى "مايو كلينيك" أن الأشخاص ذوي المؤشر المنخفض، تعرضوا لأكبر نسبة من الوفيات بسبب أمراض القلب وغيرها من الأمراض. بينما تمتع الأفراد ذوو الوزن الزائد– وليس المصابين بالسمنة المفرطة- بنسبة أقل من الوفيات من الأسباب المختلفة، مقارنة بالأشخاص الذين كان مؤشر وزنهم ضمن الحدود الطبيعية. هذه النتائج المتناقضة أو المتفارقة، لا تعني أن الوزن الزائد مفيد لصحة القلب، وإنما تعني فقط أن الأسلوب المعتمد على مؤشر كتلة الجسد للتنبؤ باحتمالات الإصابة بأمراض القلب، هو أسلوب غير دقيق. وهو ما يتطلب بالضرورة، البحث عن مؤشر آخر، يعكس العلاقة بين درجة زيادة الوزن والسمنة وبين احتمالات الإصابة بأمراض القلب. أما الدراسة الأخرى، والتي استغرقت عشر سنوات، ونُشرت نتائجها الشهر الماضي أيضاً، كانت قد صدرت عن واحد من أكبر مراكز الأبحاث الدولية في مجال الأمراض السرطانية، هو المعهد الوطني للسرطان بالولايات المتحدة (National Cancer Institute)، وأظهرت أن زيادة الوزن والسمنة، وخصوصاً في متوسط العمر، تعتبران عاملي خطر مهمين خلف الوفيات المبكرة. ففي العقد الخامس من العمر، تؤدي زيادة الوزن الطفيفة إلى زيادة نسبة الوفيات بنسبة تتراوح ما بين 20% إلى 40%، بينما تؤدي السمنة المفرطة في نفس الفئة العمرية إلى زيادة هذه النسبة بمقدار ضعفين أو ثلاثة أضعاف. وهي النتائج التي تتفق تماماً مع تحليل علماء جامعة "هارفارد"، وتتعارض مباشرة مع نتائج علماء "مركز التحكم في الأمراض". كما قام فريقان من العلماء بالولايات المتحدة هذا الأسبوع، بنشر نتائج دراسة مشتركة، أظهرا فيها أن زيادة الوزن والسمنة تؤديان لزيادة احتمالات الوفيات المبكرة، ولكن فقط في الأشخاص المصابين بداء السكري. حيث أثبتت الدراسة، أن الأشخاص المصابين بداء السكري، معرضون بمقدار ثلاثة أضعاف للإصابة بأمراض خطيرة تهدد حياتهم، وبالتالي أيضاً للوفاة المبكرة. بينما يتمتع الأشخاص زائدو الوزن- إذا لم يكونوا مصابين بالسكري- بنفس نسبة تعرض الأصحاء ذوي الوزن الطبيعي لتلك الأمراض. وهو ما يعني أن السمنة تقتل، ولكن ليس مباشرة، وإنما عبر تسببها في الإصابة بالسكري. فالمعروف أن الوزن الزائد والسمنة، هما سببان مباشران للإصابة بداء السكري. حيث تقدر الجمعية الأميركية للسكري (American Diabetes Association)، أن من بين كل عشرة أشخاص يتم تشخيص إصابتهم بالسكري للمرة الأولى، يكون تسعة منهم زائدي الوزن أو من المصابين بالسمنة المفرطة. والخلاصة هي أن السمنة تقتل، ربما بشكل مباشر، وإنْ كان من الأكيد أنها تقتل بشكل غير مباشر، من خلال زيادة احتمالات الإصابة بداء السكري، وما ينتج عنه من مضاعفات خطيرة. ويرجح البعض أن السمنة تقتل أيضاً من خلال طرق أخرى غير السكري، مثل زيادة احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأمراض السرطانية، وغيرهما. ولذا، على الرغم من أن العلاج الدوائي الفعال لبعض مضاعفات السمنة، مثل خفض مستوى الكوليسترول في الدم، وخفض ضغط الدم، وضبط مستوى السكر، يؤدي إلى التقليل من وقع هذه الآثار السلبية للسمنة على الجسم. إلا أن فقدان تلك الكيلوجرامات الزائدة من الشحوم الجسدية، لا يعين فقط على تجنب مضاعفات الأمراض الناتجة عن السمنة، بل يقي أيضا ضد الإصابة بها من الأساس. و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور. المصدر: الإتحاد الإماراتية- 2-10-2006
الأخضر الإبراهيمي ترجمة: كوثر علي
أمر عبثي أن يستغرق تبني قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لوقف النار في لبنان أكثر من 30 يوماً. ثلاثون يوماً لم يتحقق فيها شيء إيجابي وأصاب الشعب اللبناني البريء قدرٌ كبير من الألم والمعاناة والأضرار. إن الخسائر في أرواح المدنيين الأبرياء تثير الذهول، والدمار، بخاصة في لبنان، يعد رهيباً. وقد أدانت منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة الأزمة الإنسانية وانتهاك القانون الإنساني الدولي. غير أن نفوذ الولايات المتحدة الدبلوماسي برمته تم استخدامه للحيلولة دون وقف إطلاق النار، بينما كان يتم إرسال المزيد من العتاد العسكري إلى الجيش الإسرائيلي على وجه السرعة. وقد قيل إن تلك الحرب يجب أن تستمر لكي يتم معالجة الأسباب الجذرية للصراع، ولكن أحداً لم يفسر كيف يمكن تحقيق ذلك من خلال تدمير لبنان. وما هي هذه الأسباب الجذرية يا ترى؟ إنه لأمر لا يصدق أن يتم تتبع الأحداث الراهنة بصورة منتظمة إلى اختطاف ثلاثة جنود إسرائيليين. قلة هم من يتحدثون عن آلاف الأسرى الفلسطينيين الذين تحتجزهم إسرائيل، أو عن الأسرى اللبنانيين، الذين يحتجز بعضهم منذ أكثر من 20 عاماً. ولم يتم ذكر أي شيء عن الاحتلال العسكري والظلم اللذين رافقا ذلك. وعوضاً عن المساعدة فيما يطلق عليه الحرب العالمية على الإرهاب، فإن الأحداث الراهنة حققت الفائدة لأعداء السلام، الحرية والديمقراطية. إن المنطقة تفور بمشاعر الاستياء والحنق واليأس، وهي مشاعر لا تقود الشباب العربي والفلسطيني باتجاه ما يطلق عليه الشرق الأوسط الجديد. ولا تساعد هذه السياسات إسرائيل أيضاً. إن حاجة إسرائيل إلى الأمن حقيقية وشرعية، ولكن ذلك لا يمكن ضمانه بأي طريقة على حساب الاحتياجات والطموحات الحقيقية والمشروعة لجيرانها. بإمكان إسرائيل وجيرانها أن يتفاوضا على تسوية مشرفة وأن يعيشا بسلام ووئام. غير أنه وكما يحدث غالباً في مواقف الصراع المعقدة، فإنه لا يمكن لأطراف الصراع أن يقوموا بذلك بمفردهم. فهم بحاجة إلى مساعدة خارجية ولكنهم لا يحصلون عليها. ربما يكون من السابق لأوانه استنتاج دروس من شهر الجنون هذا. ولكن الواضح، مع ذلك، أن حزب الله حقق انتصاراً سياسياً وقائده الشيخ حسن نصر الله، أضحى أكثر الشخصيات شعبية في العالم الإسلامي. وفيما يتعلق بإسرائيل، يبدو أنها لم تحقق أهدافها المعلنة. إذا كتب على هذه الاتجاهات الاستمرار، فإنه من الصعب تخيل حلول الاستقرار في المنطقة قريباً. إذن ما الذي يمكن القيام به؟ يتعين على المجتمع الدولي اتخاذ خطوات عدة- بعضها واقعية وأخرى متصورة- من أجل معالجة الأزمة الراهنة. أولاً، يجب إعطاء الأولوية لضمان وحدة لبنان، سيادته وسلامة أراضيه وتنفيذ اتفاقية الطائف (1989)، التي ساعدت في التوصل إليه نيابة عن الجامعة العربية. وتنص هذه الاتفاقية على أن يكون لدى الحكومة اللبنانية، على غرار كل الدول الأخرى، احتكار امتلاك الأسلحة واستخدام القوة. ثانياً، ينبغي علينا أن نتذكر أن حزب الله خرج إلى الوجود كنتيجة للغزو الإسرائيلي على لبنان عام 1982. وعلى غرار كل الحركات، كان تطورها: كانت في بداية الأمر مليشيا وحركة مقاومة ضد الاحتلال الأجنبي. وتطورت فيما بعد لتصبح حزباً سياسياً ومنظمة اجتماعية، تزود مجتمعها الفقير بخدمات قيمة. وبدلاً من محاولة عزل حزب الله، يتعين علينا تشجيعه كي يلعب دوراً مسؤولاً في الحراك الداخلي بلبنان. وسيكون- بالمقابل- مشروعاً التوقع من حزب الله قبول حق الدولة اللبنانية الحصري في امتلاك أسلحة حربية واستخدام القوة. ثالثاً، من المفارقة أن يُطلب من إيران وسوريا قطع العلاقات مع حزب الله بينما يُطلب منهما استخدام نفوذهما في الحصول على موافقتها على قرار وقف إطلاق النار. ألن يكون من المجدي أكثر مطالبةُ كلا البلدين إضافة إلى الدول الأخرى في المنطقة وما وراءها، باحترام سيادة لبنان والامتناع عن التدخل في شؤونه الداخلية؟ رابعاً، إن أهم ما يمكن لإسرائيل المساهمة به لتحقيق سلام دائم عبر حدودها الشمالية هو سحب قواتها من جميع أراضي لبنان التي تحتلها الآن، بما في ذلك مزارع شبعا. أخيراً، ينبغي تركيز الانتباه والاهتمام الملح على المشكلة التي تمثل أساس التوتر في الشرق الأوسط وهي القضية الفلسطينية. و هناك وفرة من قرارات الأمم المتحدة والاتفاقيات التي توفر أساساً لحل عادل وقابل للحياة للصراع في الشرق الأوسط. إحدى الطرق لحل الصراع تتمثل في تشكيل فريق من الوسطاء يمنح تفويضاً من قبل مجلس الأمن ومؤتمر دولي ( بما في ذلك جامعة الدول العربية) من أجل القيام بالمهمة الكبيرة التي تتمثل في إحياء الاتفاقيات السابقة التي تصلح ومن ثم العمل على تطبيقها. إذا كان بإمكان الولايات المتحدة والدول الرئيسية النظر إلى هذه الأزمة من خلال عدسة مختلفة، فإنه يمكن أن تكون هناك فرصة حقيقية للسلام. قد تكون هذه الطريقة الأفضل لإبداء احترام وتعويض حقيقيين عن المعاناة التي يكابدها الكثير من الأشخاص الأبرياء منذ سنوات عديدة. وكل ذلك نصاً ودون تعليق بحسب المصدر. المصدر: البيان الإماراتية نقلاً عن إنترناشيونال هيرالد تربيون-30-9-2006
آن ماري سلوتر وج. جون إيكنبري
يتطلع العالم الى الامم المتحدة أملا في العثور على حلول لكثير من المشاكل التي تتصدر الساحة الدولية ومنها ملف الأسلحة النووية الايرانية والمذابح الجماعية في دارفور والعمل على ضمان عدم اندلاع الحرب مجددا بين اسرائيل وحزب الله. إلا أنه إذا فشلت الامم المتحدة في أن تكون على مستوى تلك الآمال سيكون على قادة العالم أن يواجهوا أهم تلك القضايا وهي اصلاح مجلس الأمن. والحقيقة فنحن بحاجة الى مجلس أمن يكون بالفعل ممثلا للجميع وفاعل في أدائه ، ويعني ذلك توسيع عضويته لتشمل ألمانيا واليابان والهند والبرازيل وجنوب افريقيا ونيجيريا ودولة واحدة من الدول الاسلامية على الأقل مثل مصر أو اندونيسيا اضافة الى مجموعة دورية من الدول الأصغر. والمقصود من ذلك هو جعل عملية الوصول الى اتخاذ قرار أمرا ممكنا على أرض الواقع وذلك في ظل مجلس موسع والغاء حق الاعتراض ( الفيتو ) ضد أي من قرارات المجلس مع تخويل سلطة اتخاذ اجراء مباشر إزاء أية أزمة. كما يعني ذلك إيجاد ديموقراطية متناغمة ومتسقة للعمل على الوصول الى عملية اصلاح فاعلة ولايجاد هيئة قادرة على اتخاذ قرار بديل إذا ثبت في النهاية أن تحقيق هذا الاصلاح أمر مستحيل. وكان موضوع توسيع عضوية مجلس الأمن قد طرح على جدول اعمال الأمم المتحدة منذ ما يربو على 15 عاما وصاحبه انشاء مجموعات لا حصر لها وقوات مهام عمل ومحادثات دبلوماسية. وقد احتلت المانيا واليابان والهند والبرازيل بؤرة التركيز فيما يتعلق بالدول المتطلعة الى الحصول على مقعد عضوية في مجلس الأمن. وقد جاءت أقوى دفعات المحاولات التي بذلتها هذه الدول في صيف العام الماضي إلا أن جهودها اصطدمت بحائط صلد. فالولايات المتحدة لا تعلن الا عن تأييدها لجهود اليابان للحصول على تلك العضوية فيما تعارض الصين بشدة مثل تلك الخطوة. وبنفس الدرجة من الأهمية يأتي الحديث عن عضوية دولتين على الأقل من أفريقيا وذلك بهدف اعطاء الشرعية لاجراءات الامم المتحدة في أماكن مثل دارفور. والشئ الغريب أن المانيا واليابان والهند والبرازيل وجنوب افريقيا جميعها دول تنعم بالديموقراطية والاستقرار ، فلماذا لا يروق ذلك لإدارة بوش التي جعلت الترويج للديموقراطية يتصدر قائمة أهداف سياستها الخارجية؟ الاجابة المعتادة على هذا التساؤل هي القول بأن توسيع عضوية مجلس الأمن من شأنه أن يبطئ عملية اصدرا قرارات وقد يصيبها بالشلل التام. وعلى ما يبدو من استقامة ظاهرية للحجة المطروحة فالاجابة عليها أنها لا تراعي الوضع الحالي. ولنتخيل الفرق في قدرة الأمم المتحدة على استصدار قرار حول دارفور أو ايران لو أنها لم تكن واقعة تحت تهديد الفيتو من قبل روسيا أو الصين. فالحقيقة أنه قد تكون هناك فرصة جيدة للغاية أمام الدبلوماسية يمكن أن تلعبها. فالدول الأعضاء يمكنها الاحتفاظ بحق الاعتراض على القرارات الخاصة بتوجيه اللوم الى الدول او لإعلان الدعم والتأييد او الاعتراض على سياسات معينة ، بيد أن القرارات التي تتطلب اتخاذ اجراء لمواجهة أزمات عالمية يجب أن يمرر بتأييد سواءا أغلبية بسيطة أو كبيرة. وفي النهاية فعلى الولايات المتحدة أن تنشأ منظمة جديدة للديموقراطيات الحرة تضع التزامات فيما بينها تجاه بعضها البعض. وإذا أسميناها منظمة الديموقراطيات المنسجمة او المتسقة فيمكن لأعضاء تلك المنظمة العمل معا فيما يتعلق بالقضايا الخاصة باصلاح الأمم المتحدة وكذا اصلاح باقي المنظمات التي انشأت عام 1945 مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. فمثل تلك المنظمات لن تكون : الغرب مقابل باقي الدول ولكن بدلا من ذلك ستشمل دولا مثل الهند وجنوب افريقيا وتركيا واندونيسيا وكوريا الجنوبية والمكسيك والبرازيل والأرجنتين. كما أن تكوين مثل تلك الهيئة سوف يكون مؤشرا على أن العالم لن يظل الى الأبد رهن مؤسسات قديمة ما لم تستطع تلك المؤسسات أن تأتي بالاصلاحات اللازمة للعالم الجديد. فهل هذه الفكرة ضرب من الخيال ؟ ستكون كذلك لو أن الولايات المتحدة وحلفاءها لم ينجحوا في استلهام الروح الحقيقية لعام 1945. فلطالما عقدت ادارة بوش مقارنة بين الأعوام ما بعد 11 سبتمبر وحقبة ترومان كما ساوت بين ( ما اسمته ) الفاشية الاسلامية والشيوعية وراحت تدفع الاميركيين لمؤازرة حرب طويلة الأمد. إلا أن إدارة ترومان قد أظهرت قدرا من القيادة والمسؤولية في ايجاد مؤسسات للعمل نحو تحقيق أهداف وقيم مشتركة. وعلى الولايات المتحدة أن تظهر قدرا مماثلا من القيادة اليوم وأن تقوم بالاصلاحات الضرورية لتلك المؤسسات وأن تجعل ذلك في مقدمة أولوياتها. آن ماري سلوتر : عميدة كلية برينشستونز وودرو ويلسون للعلاقات العامة والدولية ج. جون إيكنبري : أستاذ في الكلية السابقة و كل ذلك بحسب رأي الكاتبان في المصدر المكور. المصدر:خدمة انترناشونال هيرالد تربيون خاص بالوطن- 2-10-2006
عادل درويش
المؤتمر السنوي لحزب الحكومة ـ العمال ـ يستحق أن يدرج ضمن دراسات فنون الحكم والسياسة والتمثيل النيابي كنموذج تحتذي به الأوساط السياسة والقيادات الشابة في بلدان الشرق الاوسط وافريقيا الساعية نحو الديموقراطية، او تلك التي تريد استعادتها بعد الانقلابات العسكرية. جهر الصحافة الحرة الذي لا يرحم، فحص مدى قدرة السياسي على الوصول الى قلب الناخب عبر مخاطبة عقله، خاصة بتقديم وزراء بريطانيا برامجهم كمن يوجه أعضاء الحزب لإدارة محلات في فخامة هارودز تحترم حق «الزبون» في شراء بضاعة ممتازة افضل اعتادها المستهلك ـ أي الناخب ـ الذي كان يسمى في لغة القرن الماضي بـ«المواطن»؛ وهي التسمية التي لا تزال سائدة في الشرق الأوسط لتعكس المفهوم الديكتاتور |