العدد 19-   الصفحة السابعة

 

 

 

إيران الأخرى... ما وراء الخطابة

 

خالد الحروب

 

 

بعد أن تنجلي الحقبة "النجادية" ربما يتحقق لكثيرين أن إيران سترسو ولفترة معقولة من الزمن على نسخة قريبة من إيران "الخاتمية", وذلك قبل الاندراج في مسار آخر قد ينبني عليها أو ينزع نحو جهة أخرى أكثر براغماتية. التحليل البارد يشير إلى أن إيران "النجادية" هي إيران مؤقتة, إيران المشروع الذي يسابق الزمن لاكتساب موقع ونفوذ استراتيجي في لحظة إقليمية ودولية نادرة, ثم يذهب بعدما يسلم ما اكتسبه, أو خسره, لمن يأتي من بعده. ربما كان صخب الشعارات الكبرى يعيق الرؤية بعض الشيء, وربما كانت خطابات رفع السقف السياسي إلى الحد الأقصى لا تساعد على الغوص في جوهر التسيس الإيراني الراهن, لكن في نهاية المطاف هناك هدف استراتيجي إيراني محدد إذا ما تحقق سوف تهدأ كل خطابات السقف الأعلى.

إيران "النجادية" في جوهرها غير الشعاراتي تبحث عن موقع استراتيجي ثابت يكون مبنياً على مكتسبات ناتجة عن المغامرة الأميركية في العراق بالدرجة الأولى, لكنها لا تنقضي بانقضاء تلك المغامرة ولا تنتهي مع استكمال الانسحاب الأميركي من العراق. وهي إيران التي تريد أن تنتزع اعترافاً أميركياً وغربياً بموقع ودور مركزي في المنطقة, تفضل أن يكون مرفقاً بقدرة نووية, لكن ليس شرطاً شارطاً فيما لو تحقق ذلك الهدف. إيران اللحظة الراهنة تمسك بعدد من الأوراق التي هبطت عليها في سياق اختلال نادر في ميزان القوى في المنطقة أحدثته مغامرة جورج بوش في العراق. لكن هذا الاختلال والمغامرة وما نتج عنهما, وكما تدرك إيران, لن يدوما, ولن يدوم إمساك طهران بخيوط كثيرة في السياسة الإقليمية الراهنة, لذلك فمن الضروري تعظيم المكاسب إلى الحد الأقصى, الآن وهنا.

وعليه, فإن هدف إيران "النجادية" هو أن تتمدد لناحية النفوذ والتأثير لتصبح لاعباً إقليمياً لا يتراجع موقعه مع تغير ظروف ما بعد الاحتلال الأميركي للعراق. والملف النووي الذي تتمسك به إيران هو مدخلها للوصول إلى عتبة ذلك الموقع. وتشعر الآن, وهي بالفعل كذلك ولو مؤقتاً, بأنها الطرف الأقوى في الصراع مع الغرب والولايات المتحدة حول المسألة النووية ذلك أن الغرب لا يملك عملياً أوراق ضغط فعالة ضد إيران لإيقاف طموحها النووي. وإذا ما تحقق لإيران الوصول إلى موقع القوة الاستراتيجية الإقليمية الذي تريده لنفسها, سواء بامتلاك الطاقة النووية السلمية أو العسكرية, أو الوصول إلى صفقة مع الغرب والولايات المتحدة تضمن تمتع إيران بذلك الموقع, فإن كثيراً من الشعارات الكبرى التي نراها الآن ستوضع على الرُّف. فمعظم هذه الشعارات والسياسات, النظري منها كمحو إسرائيل عن الخريطة, والتطبيقي منها كتوفير الدعم العسكري المباشر لـ"حزب الله", تأتي في سياق رفع السقف السياسي للوصول إلى تكريس الموقع الاستراتيجي في ما بعد حرب العراق. على المدى المتوسط والبعيد من الصعب تخيل مشروع إيراني يتعدى رفع درجة النفوذ الإقليمي, ويصل إلى مستوى تشكيل الوجهة العامة للتسيس في المنطقة.

فعملياً لن تنخرط إيران, رغم كل الرطانة اللفظية, في حرب مباشرة مع إسرائيل، ولن تشرع في هجوم نيته محوها من الخريطة. هدفها هو العكس تماماً, الدفاع عن نفسها بحرب وقائية تصريحاتية ضد نيات إسرائيلية وأميركية لضربها. فالمصلحة القومية العليا لإيران لا تشير باتجاه بوصلة إطلاق حرب ضد إسرائيل, ولا هي في وارد الانخراط في حرب غير معروفة أهدافها (إلا في حال ضربت إسرائيل إيران, وردت إيران بالمثل على سبيل الثأر والانتقام). إضافة إلى ذلك فإن السؤال الكبير بشأن افتراض أية ضربة إيرانية لإسرائيل هو عن مصير الفلسطينيين هناك, وهل ستضحي إيران بتوجيه ضربات صاروخية لمدن إسرائيلية من دون أن تأخذ بالاعتبار ذلك الوجود؟

أما في لبنان فإن نتائج الحرب الأخيرة مختلطة, وهي تؤثر عملياً على إيران ومنتهَيات النفوذ الإيراني المستقبلي. فتلك النتائج ولئن وسعت من شعبية "حزب الله" (وإيران بدرجة ما) في أوساط شرائح متعددة, فهي في الوقت ذاته وضعت محددات كبرى أمام حركة "حزب الله" عسكرياً وسياسياً.

لكن يبقى أن الوضع في العراق هو الأكثر أهمية بالنسبة للتفكير الإيراني.

عملياً إذن, صورة تصاعد النفوذ الإيراني أبطأ مما قد تشير إليه المؤشرات الخطابية واللفظية, وربما أقل خطراً مما يقدر كثيرون. ويمكن للمرء أن يذهب بالتقدير إلى القول إن الأولوية الحقيقية والنفوذ والموقع الإيراني المطموح إليه هو إزاء الملف العراقي في نهاية المطاف. وإن الملفين اللبناني والفلسطيني هما ملفان مؤقتان على الأجندة الإيرانية. وفي الملف العراقي فإن النقاش قد يمتد ويحتاج إلى تفصيل في وقت آخر. لكن وللبقاء في الملفين اللبناني والفلسطيني من المثير ملاحظة انخفاض منسوب الخطابة "النجادية", حيث أصبح الحديث الآن عن أن إيران ليس لديها برنامج حرب في المنطقة، ولن تشن حرباً ضد أحد بما فيهم إسرائيل.

والأكثر إثارة في هذا السياق هو أحاديث الرئيس السابق خاتمي خلال زيارة ثقافية في الولايات المتحدة تنقل فيها بين ولايات خمس. فهناك قال إن إيران لا تريد الحرب, وإنها على استعداد للحوار مع الولايات المتحدة, واستنكر العمليات الانتحارية, وقال إن إيران مستعدة للإقرار بحل للصراع العربي الإسرائيلي قائم على مبدأ الدولتين إن قبل الفلسطينيون بذلك.

معنى ذلك كله وخلاصته, خاصة على الصعيد الفلسطيني, هي ضرورة التدقيق في مدى الانسياق وراء الخطابة الإيرانية ونسيان المحددات الواقعية والمدى الحقيقي الذي يمكن أن تذهب إليه تلك السياسة في مجال التطبيق. فإيرانياً يمكن رفع درجة الخطاب ضد إسرائيل إلى أقصى مدى وهذا لا يرتب على إيران أية أكلاف خاصة بعد أن تتخلى عن ذلك الخطاب من دون حرج. أما فلسطينياً, و"حماسياً" على وجه التحديد, فإن رفع مستوى الخطاب لمجاراة الخطاب الإيراني فيه مغامرة غير محسوبة العواقب. فالمسؤولون الإيرانيون يستطيعون أن يقولوا إنه يجب محو إسرائيل من الخريطة, ثم لا يترتب على ذلك شيء على بلدهم. لكن أن يتورط المسؤولون الفلسطينيون في نفس مسار ذلك الخطاب من دون حسابات دقيقة فإنه إقحام للمصالح الفلسطينية في نفق غير معلوم. وعندما يصعد الجميع إلى مستوى الخطاب الإيراني العالي فماذا سيفعلون هناك عندما ينزل أصحاب الخطاب الإيراني أنفسهم تبعاً لحساباتهم ويعودون إلى مواقعهم العادية؟

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: الإتحاد الإماراتية-17- 9-2006

 

مواضيع ذات علاقة:

 

هلْ أميركا تدعم برامج التحول الديمقراطي في إيران ؟

هل تدخل إيران عصر القرارات الصعبة؟

ندوة إيران والنظام الدولي سيناريوهات المستقبل

هل إيران تـُدير الأزمـة بإستراتيجية مباريات السوبر ؟

إيران مـا بعـد التـخـصيـب

مصر وإيران وتركيا

هل تلعبها إيران صح؟     

"مساومات البازار"... دليل الدبلوماسية الأميركية مع إيران    

إيران وأمريكا: نحو حلقة مفرغة؟  

سولانا والصفقة « اللغز» مع إيران   

إيران والحوافز الأميركية   

أمريكا وإيران بين الوفاق والشقاق!

متى تقول إيران نعم؟   

رهان بوش على إيران   

الواقعية مطلوبة ايضا من ايران

التفاوض مع إيران جماعيا.. وبشروط 

صفقة بين إيران والولايات المتحدة ... هل هي احتمال وارد؟    

الاتصال مع إيران خير من عزلها     

تذبذب الموقف الأميركي تجاه الحوار مع إيران      

روسيا... مفتاح الحل مع إيران   

حول إيران  : بين التسريبات والإدعاءات مزعومة          

تقديرات متضاربة حول قدرات إيران العسكرية

مساعي إيران لأن تصبح «شرطي الخليج» تصطدم بالرفض الأميركي

استراتيجية جديدة للتعامل مع إيران

هل تكرر أميركا خطأ العراق أم تتعايش مع إيران النووية؟     

نشيد إيران النووي

إيران والعودة إلى المستقبل!

إيران والغرب... وحدود استخدام "ورقة النفط"

صفقة مع إيران

إيران وأميركا.. والعراق

الحل العسكري لأزمة إيران النووية وأثره علي إمدادات النفط بدول الشرق الأوسط   

روسيا أتعبها الدفاع عن رئيس ايران

 

 

 

 

 

رغم مخاطر الاحتواء الحلم الصيني ..التجارة والقوة الناعمة

 

 

د. مازن النجار

 

 

يتخذ النجاح الصيني تعبيرات مطردة، وربما متنوعة، في المشهد العالمي؛ فالمملكة الوسطى (الاسم الصيني للصين) والمعجزة الاقتصادية صنوان مترادفان لجوهر واحد. وعلى مدى عقدين ونصف، كان الاقتصاد الصيني ينمو بمعدل يزيد على 9 في المائة سنويا، وتضاعف حجمه بمقدار ثمانية أضعاف. وهذا لا يدعو وحده لاهتمام المراقبين؛ فتعداد الصين يبلغ مليارا وثلاثمائة مليون إنسان، وقد يكون أكثر من ذلك، وهو يمثل خمس سكان العالم. وهذا يجعل صعود الصين الآن أكثر أهمية من صعود اليابان في الستينيات.

ولحجم الاقتصاد الصيني أهميته أيضا، فالناتج المحلي الإجمالي للصين هو الثامن عالميا أو عشر الناتج الأمريكي؛ لكن حجم الاقتصاد الصيني يعادل ثلثي حجم الاقتصاد الأمريكي من حيث القوة الشرائية للشعب الصيني. وإذا ظل ينمو بمعدل 9 في المائة سنويا، فسوف يتجاوز الاقتصاد الأمريكي بحلول عام 2014. يعتقد لي كوان يو، زعيم سنغافورة المخضرم، أن صعود الصين سوف يغير ميزان القوى، ويعيده إلى الشرق لأول مرة منذ وصول السفن البرتغالية في القرن السادس عشر.

تنتج الصين حاليا ثلثي إنتاج العالم من آلات التصوير والأحذية ولعب الأطفال وأفران المايكروويف، ونصف إنتاج العالم من أجهزة دي في دي (DVD) والكاميرات الرقمية والأسمنت والمنسوجات، و40 في المائة من الجوارب، وثلث مشغلات الفيديو الرقمية والحواسيب المكتبية، وربع أجهزة الهاتف المحمول وأجهزة التلفزة والصلب وستيريوهات السيارات، وغيرها. وتصدر الصين 30 في المائة من منتجات العالم الإلكترونية.

بيد أن بعض المراقبين الأمريكيين -مثل روبرت سكيدلسكي- يرون الصين في عجلة من أمرها، تسابق الزمن لتلحق بركب القيادة العالمية، ولا تألو جهدا في هذا السياق. فإضافة إلى نموها الاقتصادي الكبير، تظهر المشروعات العملاقة كل يوم والصادرات الصينية تغزو العالم، وتمثل الفوائض التجارية للصين مع كل الاقتصادات الكبرى مشكلات تحاول الدول معالجتها مع بكين. هناك أيضا إشكالية النظام السياسي القائم منذ انتصار الثورة الشيوعية عام 1949. فقد قلل نجاح الحزب الشيوعي الصيني في الاحتفاظ بالسلطة السياسية في الصين من شعور الغرب بالتفوق الذي أحدثه انهيار الاتحاد السوفياتي ومنظومة حلف وارسو الاشتراكية. بالمقارنة، نجد أن الهند التي حققت أخيراً نموا يعادل في سرعته النمو الصيني، وسيتجاوز عدد سكانها قريبا عدد سكان الصين؛ لا تثير قلق وتوجس الغرب الذي يشعره إزاء الصين، لأن الهند ديمقراطية، والديمقراطيات لا تدخل في حروب مع بعضها، كما يقال في الغرب!

من ناحية أخرى، يحذر كلايد بريستوفتس، ممثل التجارة الخارجية في إدارة ريغان، من أن أسعار السلع الصينية المنخفضة -بسبب الوفرة الهائلة للأيدي العاملة الصينية- تعرض ما لا يحصى من الأعمال الصناعية والتجارية الأمريكية للضرر، وسوف تختفي فرص العمل المتاحة لملايين العمال الأمريكيين. وينذر ذلك بالقضاء على التصنيع الأمريكي، والانهيار بعيد المدى لمستويات المعيشة الأمريكية. فأمريكا تعيش الآن بما يفوق ما لديها من ثروة. ويعتقد بريستوفيتس أن شيئا لن يوقف القوة الساحقة الصينية، ذلك أن الصين تبني بالفعل "الكتل الحاسمة من الشركات المحفزة للخميرة الخلاقة التي تقود إلى التجديد السريع." بينما يتنبأ الصحافي ورجل الأعمال تيد فيشمان بتزايد المنافسة الصينية الأمريكية قائلا: "إنها لعبة قوة تمضي بطيئة، ولكنها تأخذ مجراها."

تطرح هذه الإشكاليات على المهتمين بالشأن الصيني والعالمي أسئلة مهمة: كيف أمكن إنجاز هذا النجاح الكبير؟ هل هو تحقيق جمعي لحلم؟ وما هو هذا الحلم؟ وما إشكالياته والمخاطر المحيطة به؟

للإجابة عن الأسئلة، شارك أكثر من 100 من الأكاديميين والرسميين الصينيين، في مؤتمر "الحلم الصيني في عالم توافقي" في بكين في نيسان (أبريل) الماضي برعاية الجمعية الصينية الوطنية للدراسات الدولية وجامعتي الصين للشؤون الخارجية وبكين للدراسات الخارجية ومعهد تيانجين للغات الأجنبية. حاول المشاركون أن يقدموا تفسيرهم للحلم الصيني وأبعاده المختلفة والمتميزة.

وبكلمات وو جيانمين، رئيس الجامعة الصينية للشؤون الخارجية: "يعلمنا التاريخ أن البلاد التي تسجل نموا اقتصاديا قويا، تنتج أيضا جماعة كبيرة من الناجحين. هذه هي المرحلة الراهنة للصين. فقد خلقت 30 عاما من الإصلاحات الاقتصادية اقتصادا متسارع النمو، وتغيرات اجتماعية بالغة، وكذلك مشكلات حادة داخل وخارج البلاد."

عبر البحار، أطل مفهوم "الخطر الصيني". وأدى نمو الاقتصاد الصيني الكبير إلى مشكلات له وللاقتصادات الأخرى. محليا، تتمثل المشكلة الأساسية من وجهة نظر القيادة الصينية في كيفية الحفاظ على التماسك الاجتماعي وسط تلك الاضطرابات الاجتماعية الاقتصادية الراهنة. فهناك نمو على حساب البيئة، وفجوة متزايدة في توزيع الثروة بين الفقراء والأغنياء، وبين المناطق الساحلية والمناطق الداخلية، وهجرة ضخمة من الريف إلى المدن دون توفر وظائف مستقرة أو مساكن. ووفقا لبعض التقديرات، فإن 30 في المائة من القوى العاملة الحضرية، حوالي 200 مليون نسمة، عاطلون أو عاطلون نسبيا في الوقت الحاضر. كذلك، تتعرض سبل عيش 100 مليون آخرين من العمال الزراعيين للتهديد، حيث تزيد قوانين منظمة التجارة العالمية من اعتماد الصين على استيراد الاحتياجات الغذائية.

تأمل النخبة الصينية أن يؤدي السعي نحو صياغة وتحقيق الحلم الصيني إلى حل المشكلات: محليا، بتحقيق تكافؤ فرص بين قطاعات المجتمع، تجنبا لنشوء الكراهية ضد الأغنياء؛ وخارجيا، بإقامة عالم توافقي بعلاقات تعاون ومصالح مشتركة.

الحلم الصيني

وفقا للمشاركين في المؤتمر، يتسم الحلم الصيني بثلاثة أبعاد. أولها الحجم الفائق لأمة تربو على 1.3 مليار إنسان يمضون قدما بسرعة مذهلة. ثانيها اتساع نطاق الحلم الصيني بما يغطي كافة مناحي المجتمع من اقتصاد وسياسة وتقنية. وثالثها استعداد الصين لمشاركة العالم في هذا الحلم. فهو يخص الصين والعالم معا، مما يعني بناء عالم توافقي تشاطر فيه الصين العالم كله التنمية والفرص.

وللدلالة على عالمية الحلم الصيني، يقارن الصينيون بين الاستثمار الأجنبي المباشر في الصين واليابان وكوريا الجنوبية، كمثال يوضح الانفتاح الصيني. فقد اجتذبت الصين استثمارا أجنبيا مباشرا قدره 526 مليار دولار في 2004 وحدها، أي نحو 6 إلى 10 أضعاف نظيره في اليابان وكوريا الجنوبية، رغم أن الصين لم تفتح اقتصادها للاستثمار الأجنبي إلا بعدهما بزمن طويل، لكنها الآن أكثر انفتاحا منهما. فلا يمكن تحقيق الحلم الصيني إلا بناء على علاقات تقارب مع المجتمع الدولي، وسيستفيد العالم كله عبر هذه العملية. يؤكد زانغ يسوي، نائب وزير الخارجية، هذه الرؤية مشددا على التزام الصين بمسار "سلمي" للتنمية لأجل بناء عالم توافقي.

كذلك، تجاوزت احتياطات الصين النقدية المقدرة بالدولار في الشهر الماضي مستوى 900 مليار دولار.

هل هي مجرد دعاية أو بروباغندا أو حملة علاقات عامة لتجميل صورة الصين؟ لا يبدو الأمر كذلك. إنها محاولة صينية جادة -بل حقيقية على الأرجح- لبناء نمط فريد من القوة الناعمة.

منظر العلاقات الدولية، الدكتور جوزيف ناي، الأستاذ في جامعة هارفرد، ومؤلف كتاب ?Bound to Lead? أي حتمية القيادة الأمريكية، ينظر لاستمرار وخصوصية القوة الأمريكية وفرادة دورها في العالم، ويجادل ضد نظرية أفولها. يميز الدكتور ناي بين القوة الناعمة ?manipulative power? والقوة القسرية ?coercive power?. وعلى عكس القوى غير الديمقراطية، يعتبر أن "القوة الناعمة" مميز أساسي للقوى الديمقراطية الكبرى، وسبب لصعودها إلى العالمية. ونظرا لفاعلية القوة الناعمة، فهي تتيح لأصحابها قبولا ونفوذا سلميا من خلال الثقافة والفنون والاقتصاد ونمط المعيشة لدى شعوب وأقاليم العالم، بما يغني عن استخدام القوة الصلبة (القسرية)، شأن القوى الفاشية.

الأمر المهم في العلاقات الدولية هو ما إذا كان أثر الصعود الصيني في العالم سيكون سلميا أم متسما بالعنف. وبينما يميل الذين يركزون على الاقتصاد إلى رؤية الشراكة والتعاون كسببين للتفاؤل رغم التوترات، يتوقع خبراء الأمن الأقرب إلى التشاؤم حدوث صراع استراتيجي باعتبار أن ذلك هو المستقبل المحتمل لنظامين سياسيين على قدر شديد من الاختلاف.

ما يقلق الولايات المتحدة هو أن توسع المجال الاقتصادي الصيني سوف يصاحبه توسع في مجالها الاستراتيجي وقدراتها العسكرية. فمن المؤكد أنه سيكون للتغيرات التي تطرأ على التوزيع العالمي للثروة آثارها في توزيع القوة العالمية، حتى وإن تحققت تلك التغيرات بالطرق "السلمية" التي تؤكد الصين عليها كصفة أصيلة للحلم الصيني. ويعتبر أن صعود الصين اقتصاديا يعني هبوطا أمريكيا سياسيا؛ وتذكر التجربة التاريخية بسنوات التنافس الأنجلو ألماني التي سبقت الحرب العالمية الأولى.

القوة الناعمة .. تجارة ومنافع

في سياق الحلم الصيني، شهد شرق آسيا مستجدات اقتصادية واستراتيجية مهمة. في قلب هذه المستجدات ظهور الصين كوسيط وعراب قوي في مختلف قضايا المنطقة.

عندما تولى الرئيس جورج بوش السلطة في 2001، لم تكن أولوية الأمن القومي بالنسبة لإدارته الإرهاب أو العراق، وإنما الصين. بيد أن انشغال إدارة بوش بغزو واحتلال العراق وأفغانستان والبرنامج النووي الكوري الشمالي والإيراني اضطر الإدارة إلى التعمية، واستخدام خطاب تهويني إزاء الصين حينا، بينما تسعى في الواقع إلى احتواء الصين وتطويقها بعلاقات وترتيبات مع القوى المنافسة كاليابان والهند وكوريا الجنوبية، في سياق التصدي للصعود الصيني. تمثل سياسة بوش نحو الصين افتراقا نوعيا عن سياسة "الاشتباك الإيجابي" مع "الشريك الاستراتيجي" التي تعاطتها إدارة الرئيس كلينتون.

تنطلق سياسة إدارة بوش بشكل خاص من فرضية أن الصين سوف تظهر في النهاية باعتبارها منافسا ندا للولايات المتحدة في شرق آسيا، أو كما سماها خبراء البنتاجون، أي كقوة عظمى ذات عضلات اقتصادية وعسكرية تتحدى الوضع الأمريكي المتفوق في المنطقة التي من المؤكد أن تصبح المحور الاقتصادي لهذا القرن. بيد أن مسار علاقات التعاون الإقليمية في شرق آسيا والشرق الأقصى عموما، يؤشر على أن نفوذ الصين هناك في صعود ونفوذ أمريكا ربما في تراجع.

تفسر علاقات التجارة بين الصين وجيرانها مستجدات الإقليم. فبحلول 2004، بلغ عدد الشركات المؤسسة في الصين بتمويل أجنبي نحو نصف مليون شركة، ووصل الاستثمار الأجنبي المتعاقد عليه 1.1 تريليون دولار. وأعلن المكتب الوطني للإحصاء أخيراً أن حجم الاقتصاد الصيني في 2004 كان أكبر من التقدير الرسمي بنحو 17 في المائة. وخلال بضع سنوات، سيصل حجم الاقتصاد الصيني إلى ضعف اقتصاد ألمانيا (ثالث اقتصاد في العالم). كذلك سيتجاوز اقتصاد الصين بعد عقد نظيره الياباني (ثاني اقتصاد في العالم). وتفوق واردات اليابان من الصين وارداتها من الولايات المتحدة؛ وأصبحت الصين الشريك التجاري الأول لكوريا الجنوبية (الاقتصاد الثاني عشر عالميا).

في الفترة (2000-2003)، نمت صادرات إندونيسيا إلى الصين من 4.4 إلى 5.75 مليار دولار، بينما تضاعفت صادرات الفلبين من 1.7 إلى 6.3 مليار، وصادرات سنغافورة من 5.1 إلى 10.5 مليار، وصادرات تايلاند من 4.4 إلى 8.8 مليار، وصادرات ماليزيا من 5.5 إلى 14 مليار دولار. ولعل ذلك يفسر قرار مجلس الوزراء الماليزي بتوكيد التزام ماليزيا سياسة "الصين الواحدة"، وحظر زيارة أعضائه لتايوان.

وقد نمت قدرة الصين التصديرية، فزادت صادراتها إلى الولايات المتحدة خلال العقد الماضي من 35 إلى 200 مليار دولار. وأدى ذلك بالفعل إلى "حرب المنسوجات" مع الاتحاد الأوروبي، وإلى توترات مع الولايات المتحدة بشأن تقييم العملة الصينية (اليوان). بالرغم من قيام الصين برفع قيمة اليوان بنسبة 2.1 في المائة، إلا أن الإدارة الأمريكية تستمر في اتهام الصين بتعمد خفض قيمة عملتها لاكتساب ميزة تنافسية وأفضلية في التصدير.

وإن كان ماو تسي تونغ قد قال يوما إن القوة تنبع من برميل البارود، فإن قادة الصين اليوم يرون أن القوة -خصوصا القوة الناعمة - تنبع من التجارة أيضا! فقد أصبحت التجارة والمنافع المتبادلة مع دول الجوار الآسيوي، بل والعالم بأسره، هي طريق الصين إلى حيازة نمطها الخاص من القوة الناعمة والنفوذ العابر للحدود والقارات. ويدرك جيرانها جيدا أن للصين دورا أساسيا في ازدهارهم الاقتصادي. فلم يعودوا راغبين في معارضتها كما فعل بعضهم في الماضي؛ حتى لو اقتضى ذلك الاختلاف مع واشنطن أحيانا.

بكلمات أخرى، بينما لا تزال إدارة بوش تعتقد أن الولايات المتحدة هي القوة العظمى الوحيدة في عالم أحادي القطبية، فإن بعض جيران الصين -على الأقل- يرون كلا من الولايات المتحدة والصين قوة يحسب لها حسابها في الشرق الأقصى. ويمكن العثور على أدلة هذا التحول في صعود الصين السريع كلاعب أساسي في عملية حل أزمة البرنامج النووي لكوريا الشمالية. فمنذ بضع سنوات فقط، كان من غير المعقول التفكير بأن كوريا الجنوبية واليابان لن تصطفا مع الجانب الأمريكي بالكامل في هكذا قضية أمنية مهمة.

أما اليوم، وبشكل أساسي بسبب أهمية تجارة اليابان وكوريا الجنوبية مع الصين، فقد فعلتا ذلك غير المعقول بالتحديد؛ إذ يتبنيان سياسات -تعاط إيجابي- وردود فعل معتدلة عموما مع كوريا الشمالية، والتي تفضل عليها واشنطن سياسة الحصار وتكثيف الضغوط. بل لقد مضت اليابان أبعد من ذلك فتحدثت قبل عامين عن إمكانية تطبيع العلاقات مع كوريا الشمالية، بينما زادت كوريا الجنوبية تعاملاتها التجارية واتصالاتها العسكرية مع جارتها الشمالية. اضطرت هذه السياسات الولايات المتحدة إلى التراجع، وعرض قدر من التعاطي مع كوريا الشمالية من أجل إقناعها باستئناف المحادثات السداسية التي لم تزل متوقفة.

جلب الصعود الاقتصادي للصين معه نفوذا جيوسياسيا ملموسا، وبتقليب هذه الحقيقة أكثر سنخلص إلى ترابط مفاده أن القوة السياسية المستجدة للصين وقدرتها الاقتصادية الضخمة قد جعلتا من غير المكلف لبعض حلفاء واشنطن التقليديين إعادة الحساب بناء على المصالح التجارية الحيوية مع الصين.

مخاطر الاحتواء

منذ حملته الانتخابية الرئاسية الأولى عام 2000، لم يخف جورج بوش وفريق السياسة الخارجية حوله قناعتهم بضرورة احتواء (تطويق) الصين. وكان أول تفكير ممنهج لهذه الإدارة حول ذلك قد صدر عن كوندليزا رايس، مستشارة حملة بوش للسياسة الخارجية، في مقال ذائع في مجلة "الشؤون الخارجية". رأت رايس أن الصين، كقوة صاعدة وطموحة، ستتحدى المصالح الحيوية الأمريكية، من جهة أنها قوة عظمى ذات مصالح حيوية مشتبكة، خاصة فيما يخص تايوان، وأنها تمقت الدور الأمريكي في الحوض الآسيوي للمحيط الهادي.

لذلك، فالصين - بالنسبة لرايس- ليست قوة تقبل بالوضع القائم، لكنها تريد تبديل توازن القوى لصالحها؛ وهذا وحده يجعلها منافسا استراتيجيا وليس "شريكا استراتيجيا" كما اعتبرتها مرة إدارة كلينتون. ورأت رايس أن من الضروري اتخاذ استراتيجية تمنع صعود الصين كقوة إقليمية. ولذا من المهم أن تكثف الولايات المتحدة تعاونها (الاستراتيجي) مع اليابان وكوريا الجنوبية، وتحافظ على وجود عسكري متين في الإقليم. كما ينبغي الاهتمام بدور الهند في ميزان القوى بالإقليم، وتشجيعها على دخول منظومة تحالف ضد الصين.

تعكس هذه الرؤية توجهات وخطوات إدارة بوش إزاء الصين. فقد شجعت اليابان على نبذ سلبيتها تجاه الشؤون الدولية، فشاركت قوات الدفاع الذاتي (الجيش الياباني) في احتلال العراق، وأعمال الإغاثة في إندونيسيا عقب طوفان تسونامي، وبدأت مناقشات سياسية يابانية حول إعادة النظر في الدستور الياباني "السلبي" كي تشارك اليابان في عمليات الأمم المتحدة العسكرية، وسعت إلى الحصول على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي (مما يشكل هاجسا مزعجا للصين)، وجاءت زيارة رئيس الوزراء كويزومي قبل أشهر لنصب "ياسكوني" التذكاري الذي يضم بعض مجرمي الحرب العالمية الثانية لتثير غضب الجيران الذين عانوا مرارة الاحتلال الياباني. وهذه كلها إرهاصات بدور ياباني جديد في التوازن الإقليمي إزاء الصين.

وكانت زيارة بوش الأخيرة - لشبه القارة الهندية- بامتياز مكافأة للهند بالتكنولوجيا النووية المتقدمة سعيا لإدخالها التحالف المضاد للصين، وتوبيخا لباكستان التي بذلت غاية التعاون في "الحرب على الإرهاب".

حرب باردة أخرى؟

ينتظم الوجود العسكري للولايات المتحدة في آسيا تحت قيادة المحيط الهادي "باكوم" PACOM. وهي باستمرار أكبر قيادات المناطق الأمريكية وأكثرها قوة ومهابة، وتشمل حوض المحيط الهادي بالكامل بما في ذلك نصف سطح الأرض وأكثر من نصف اقتصادها، وتضم أساطيل بحرية وجوية ومشاة بحرية وقواعد وجيوشا وتسهيلات بما يفوق كثيرا مثيلاتها لدى القيادة المركزية CentCom في الشرق الأوسط التي قامت بغزو واحتلال أفغانستان والعراق. في السنوات الأخيرة، كون الجيش الأمريكي تحالفات متنوعة من خلال التفاوض على اتفاقيات أمنية مع دول لا تربطها ببعضها الكثير من تلك الترتيبات، مثل فيتنام وسنغافورة وتايلاند وكمبوديا والفلبين، وذلك بمقر قيادة باكوم في هونولولو.

يرى المحلل الأمريكي روبرت كابلن أن المصالح التجارية والعسكرية الأمريكية، الواحدة تلو الأخرى، تتجه صوب سياسة ردع للصين تتسم بالتحفظ، وذلك بدون استفزازها بلا داع، وهو ما يزيد من أهمية ودور باكوم. هذا الموقف تجاه الصين والمحيط الهادي مع الاستقرار القائم فيه يؤكد بدوره فكرة الحرب الباردة الجديدة التي يمكن أن تدوم لفترة طويلة جدا. وستلعب باكوم في هذه الحرب دور الناتو في الحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي السابق.

يتوقع المراقبون أن يتحول مركز الاهتمام الأمريكي من الشرق الأوسط إلى المحيط الهادي في السنوات القادمة. وبصرف النظر عن حزبه، سيتبنى الرئيس الأمريكي القادم سياسة خارجية أقرب لسياسات الرؤساء الجمهوريين المعتدلين، مثل بوش الأب وفورد ونيكسون. وستصبح إدارة المخاطر أيديولوجيا حاكمة بدون مغامرات على نمط غزو العراق. كما أن دور باكوم في حوض الهادي لن يكون مقيدا من قبل السياسة الداخلية في واشنطن، أو ما يشابه اللوبي الإسرائيلي أو الإنجيليين البروتستانت المهتمين بالأرض المقدسة. كذلك، تجد ضباط باكوم قلقين من أن تعلن تايوان استقلالها، وهي خطوة قد تقود الولايات المتحدة إلى خوض حرب مع الصين، قد تكون في غير المصلحة القومية الأمريكية.

ويقول مايكل فيكرز، ضابط الاستخبارات السابق، أن الدخول في حرب مع الصين سهل. فهناك سيناريوهات غير تايوان؛ خاصة مع قيام الصين ببناء قدرات من الغواصات والصواريخ في أنحاء المحيط الهادي. ولكن المعضلة هي كيف تنهي الحرب مع الصين. فقد يعني إنهاء الحرب مع الصين إحداث شكل من أشكال تغيير النظام، لأننا لا نريد أن نترك في المكان نظاما مجروحا وغاضبا.

ولإنهاء الحرب، قد يضطر الأمريكيون إلى تقليص القدرة العسكرية الصينية لحد كبير، مما يهدد إمدادات الطاقة وقبضة الحزب الشيوعي على السلطة. ولن يكون العالم هو ذاته بعد الحرب؛ إنه طريق من الخطورة الكبيرة السير فيه، وفقا لمحلل من البنتاجون.

يبقى خيار باكوم الأفضل لردع الصين بواسطة محور عزل نسبي يمتد من جزر هاواي -مقر باكوم- إلى كبار الحلفاء مثل اليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند وسنغافورة وأستراليا ونيوزيلندا والهند. وسيكون الهدف من هذا الترتيب هو إعاقة الصين ببراعة على النحو الذي استطاع به الناتو تحييد الاتحاد السوفياتي.

مواجهة الاحتواء

بيد أن الرياح تجيء بغير ما يشتهي البعض. فأحداث 11 أيلول (سبتمبر) 2001، وما تلاها من غزو واحتلال أفغانستان والعراق شغلت إدارة بوش وامتصت موارد مهمة، لم تترك مساحة للفعل ضد الصين أكثر من توبيخها لزيادة إنفاقها العسكري، مثلا.

والمرجح أن الصين سوف تواجه مخططات الاحتواء والردع بعدة طرق. فمن ناحية، تبقى الصين دولة ذات عقلية دفاعية، وستمضي قدما في تطوير أساليب وتقنيات تواجه بها التفوق العسكري الأمريكي، وتتمتع هنا بميزة هي أن جيشها تلميذ شديد التوق إلى المنافسة، ويتعلم بسرعة، ولديه تراكم من القوة اللينة التي تفصح عن موهبة مميزة في التكيف. وكانت الحروب في كل من كوسوفو والعراق قد دفعت مخططي الجيش الصيني إلى التركيز على مواجهة هيمنة التكنولوجيا الفائقة الأمريكية في أرض المعركة.

من ناحية أخرى، ستتابع الصين بناء علاقة تحالف مع روسيا؛ فرغم تباعدهما الذي طال أمده، كونت الدولتان تحالفا وليدا يسعى إلى عالم متعدد الأقطاب، ووسعا تعاونهما العسكري، ويقومان بتدريبات ومناورات عسكرية مشتركة. كذلك، من المرجح أن تسعى بكين إلى صرف التركيز الأمريكي عنها بإشغال واشنطن بقضايا أخرى، كأزمة البرنامج النووي لكوريا الشمالي حيث يؤدي دعمها الضمني أو الصريح لكوريا الشمالية وعدم تعاونها مع الجهود الأمريكية لأن تكون عرابا لمحادثات سداسية لا أفق أو نهاية لها. وانتشر التوتر في الإقليم؛ فاختلطت أولويات والتزامات مختلف الأطراف، بما يوهن مشروع الحلف المضاد للصين. ثم اندلعت أزمة البرنامج النووي الإيراني، ولا مصلحة للصين في نهاية قريبة لها، وبالتالي لا يتوقع أن تتعاون الصين كثيرا مع الغرب في فرض أو تطبيق عقوبات ضد إيران من خلال مجلس الأمن الدولي.

لكن الأهم من ذلك كله هو خلق الصبر في الثقافة الصينية والقدرة الفائقة على العمل بدأب على إنجاز الحلم الصيني سلميا، وربط أكبر عدد ممكن من الجيران والشركاء بعلاقات تجارة وتعاون وشراكة ومنافع متبادلة يعود خيرها على جميع الفرقاء، وتحول دون قيام حالة تكتل إقليمي أو دولي معاد لها. وهذا هو سر قوة الصين الناعمة!

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: إسلام ديلي- 28-8-2006

 

مواضيع ذات علاقة:

 

الصين... مستقبل غامض لتجربة "الجمع بين نقيضين"

الصين في القرن الحادي والعشرين :المؤتمر السنوي للمجلس المصري للشئون الخارجية

مَـنْ يـنـتـظـر مَـنْ  ؟ ... الهـنـد والـعـالـم

دول الخليج والصين

الصين قادمة 

لكي لا تلعب الصين في المنطقة الرمادية..!

منْ سيفوز بسباق القرن··· الصين أم الهند؟

الصين: القمع الديني للمسلمين الايغور

حول نهضة الصين

فلنكن على بصيرة بطموحات الصين العسكرية

ّّّّّّّاقتصاد مفتوح ... مجتمع مغلق!!

هلْ حقا الصين نمر من ورق ؟

آفــاق التجربــة الصينيــة··· وأسئلتهــا

فرصة العرب على المسرح الدولي في ظل تنامي نفوذ التنين الصيني

ماذا لو توقّفت الصين عن دعم الولايات المتحدة ؟

توجه الصين لزيادة مخزونها النفطي يثير قلق الأسواق

بدائل إفلاس العولمة

صراع القوتين العُظميين··· هل بلغ ساعة الخطر؟  

ميزان القوة العالمي يميل إلى آسيا

سؤال مرهق: هل تسيطر آسيا على القرن الحادي والعشرين...؟

هل عاد بوش من الصين بخفي حنين؟

مسلمو الصين... آخر المستفيدين من نفط مناطقهم

 

 

 

 

 

شظايا القنابل العنقودية الإسرائيلية تبتر أطراف اللبنانيين

 

 

 

بعد أكثر من شهر على الحرب الإسرائيلية على لبنان، ما زال أطباء مدينة صور الساحلية في جنوب لبنان، يعكفون على استخراج شظايا القنابل العنقودية التي خلّفتها الدولة العبرية، لتنفجر لدى لمسها فتبتر أطراف المزارعين ورعاة الماشية والأطفال.

يدلّ الطبيب ناصر فران بيده على شاب نحيل، ممدد على سرير في غرفة العناية الفائقة. يقول: «لليوم الثالث على التوالي، ما زال محمد حسن في غيبوبة تامة، جرّاء إصابته في رأسه بشظايا قنبلة عنقودية».

قرب باب غرفة العناية الفائقة في مستشفى جبل عامل في صور، يقف عبد الكريم اللبن (٣١ سنة) مستنداً الى عكازين، ليلقي نظرة على صديقه محمد حسن.

يقول: «أنا ومحمد من بلدة طير دبا (شرق صور)، كنا نروي بستاناً للحمضيات عندما انفجرت قنبلة عنقودية لمستها قدم محمد».

ويروي أن الشظايا أصابت ساقه اليمنى فقط، لأنه كان على نحو ٢٠ متراً من محمد. يقول: «ما زلت أحتفظ بشظيّة شكلها رقيق وحاد كالسكين»، فيما تساعده زوجته على مغادرة المستشفى.

خلال شهر على وقف العمليات الحربية، أحصت الشرطة في منطقة صور وحدها مقتل ثلاثة أشخاص، بانفجار قنابل عنقودية وإصابة نحو خمسين بجروح، آخرهم شادي عون الذي بترت ساقه، فيما كان يقوم بريّ بستانه في شبريحا شمال صور.

وكان الأمين العام للأمم المتحدة كوفي أنان، دان استخدام إسرائيل القنابل العنقودية، لأن «مثل هذه الأسلحة ما كان يجب أن تستخدم ضد المدنيين والأماكن المسكونة»، مطالباً إيّاها بتسليم خرائط عن أماكنها «للتحرّك بسرعة من أجل نزعها».

ووصف منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة يان إيغلاند، رمي القنابل العنقودية بأنه «غير أخلاقي» لأنه يهدد آلاف المدنيين.

ويؤكد عبد الله شهاب رئيس قسم التمريض في مستشفى جبل عامل، أن معظم الاصابات «بالغة وخطرة».

يقول: «منذ وقف إطلاق النار عالجنا ٢٨ جريحاً في هذا المستشفى وحده، والعدد يرتفع لأن معظم الأهالي هم من الفلاحين يذهبون إلى حقولهم، إما لريّها قبل أن يصيبها الجفاف، وإما لقطف المحاصيل كالموز والحمضيّات وشتلات التبغ».

ويروي أن إصابات تقع كذلك قرب المنازل، مثل حالة محمد فاضل من رشكماناي (جنوب شرقي صور)، الذي «لا يزال يخضع لعمليات جراحية متتالية، على رغم أنه أصيب قبل عشرة أيام».

في إحدى قاعات المستشفى يرقد ثلاثة أطفال: حسن الطحيني (١١ سنة)، وشقيقته سكنة (١٣ سنة)، وابنة عمه مروة (١٢ سنة) من قرية عيتا الشعب، التي دمّر القصف الإسرائيلي قسماً كبيراً من منازلها.

يقول شهاب «عندما وصلوا كانت أمعاء حسن خارج بطنه، فاستأصلنا جزءاً من أمعائه الغليظة. مزّقت الشظايا جسده النحيل، وأصابت كذلك الكبد والمعدة».

ونفّذ جرّاح العظم سعد الله رومية خمس عمليّات بيديه، ويقول في الحالات الخمس مزّقت الشظايا الشرايين والأعصاب وحطمت العظم. في بعضها نجحنا في ترميم الشرايين لنتحاشى عمليّات البتر».

وفي مستشفى نجم عند مدخل صور الجنوبي، يجهد إبراهيم علي مسلماني (١٦ سنة)، بمساعدة والده وشقيقه، ليتعلّم التنقّل على العكاز، بعدما أجريت له عملية جراحية لاستخراج شظايا حطّمت عظام ساقه اليسرى.

يقول ابراهيم: «كنت مع صديقي حسين سلمان (١٦ سنة)، نمشي على طرف الطريق العامة في بلدتنا الشعيتية (جنوب صور)، انفجرت قنبلة عنقودية بترت أصابع قدم حسين، وأصابت ساقي فحطمتها».

وتؤكّد داليا فران مسؤولة الاعلام في مكتب نزع الألغام في صور، الذي يديره فريق بريطاني أنه «تم تحديد ٤٨٨ موقعاً للقنابل العنقودية في جنوب لبنان». وتقول «فجّرنا حتى الآن ١٦ ألف قنبلة».

وكان ضابط إسرائيلي أكد أن الجيش الإسرائيلي أسقط أكثر من ١.٢مليون قنبلة عنقودية على لبنان. ووصف الضابط الاجراء بأنه «جنوني ووحشي»، وقال «غطّينا قرى بكاملها بالقنابل العنقودية».

ودانت منظّمات دولية للدفاع المدني عن حقوق الإنسان، استخدام إسرائيل أسلحة انشطارية، وأبرزها «هيومن رايتس ووتش»، و«هانديكاب انترناشيونال»، التي تدافع عن حقوق المعوقين.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور.

المصدر: المشاهد السياسي- العدد549

 

مواضيع ذات علاقة:

 

لماذا خسر لبنان قضيته في مجلس الأمن؟

الأوروبيون قادمون الى لبنان ...لكن ماذا سيفعلون ؟

تركيا في لبنان .. وتركيا "النووية" في الأفق؟

هل الهزيمة في لبنان ستدفع الأسرائيليين إلى طريق جديد أقل عنفاً ؟

نحو معادلة عسكرية جديدة فى الشرق الأوسط ؟ 

مصير الفوضى الخلاقة الديناميكية الجديدة!

الإرهاب وسياسة بريطانيا الخارجية!

حسابات ما بعد الحرب على لبنان

الحرب على لبنان وسعت دائرة التطرف!

منابع  معاداة الإدارة الأميركية  :   لماذا يكرهوننا ؟

الحرب على لبنان وإحباطها لمفهوم الاعتدال

مستقبل الصراع في المنطقة

دخان النووي الإيراني.. من لبنان

انتصارات لبنان ومعالم الشرق الأوسط الجديد

لبنان وإسرائيل: " زلازل" ما بعد الحرب

مقدمات الحريق الكبير في المنطقة

في لبنان : تسوية أم هدنة مؤقتة؟

خبيرة أمريكية: كمنظمة اجتماعية وكميليشيا مسلحة... حزب الله يعتبر الأفضل في العالم

أوروبا تحتاج إلى سياسة شرق أوسطية مختلفة

الرابحون والخاسرون في الحرب على لبنان

نحو صفقة تاريخية لبنانية ‏-‏ سورية‏ -‏ إسرائيلية !

نحو تسوية شاملة للصراع العربي- الإسرائيلي

أولويات ما بعد الحرب في لبنان

 

 

 

قطاع النفط في العراق بين الواقع المؤلم والأفاق المستقبلية

 

 

د.فلاح خلف الربيعي

 

 

يثير وضع العراق اليوم بين مجموعة الدول النفطية مفارقة مضحكة ومبكية في نفس الوقت ،فرغم ما يمتلكه هذا البلد من احتياطيات نفطية ضخمة ، أخفق حتى الآن، في إدارة قطاع انتاج النفط الخام  للوصول بطاقته الإنتاجية إلى مستوى يعادل إمكانية الاحتياطيات.كما أن وضع الصناعة النفطية ليس بأقل مأساوية ،فهل نصدق أن بلداً كان من أوائل البلدان المنتجة للنفط في العالم ولديه من الخبرات الوطنية العالية ما يفوق باقي دول المنطقة في مجال الصناعة النفطية،نراه اليوم مستورداً للمشتقات النفطية و لديه عجز فادح في تلك المشتقات. فنتيجة للعمليات الإرهابية والاضطراب الأمني الذي حدث بعد سقوط النظام السابق،توقفت المصافي النفطية عن العمل بكامل طاقتها او بنصف طاقتها أحياناً،و ادى ذلك الى نشوء حالة من العجز شبه الكامل للإمدادات النفطية من المشتقات، مما اضطر الحكومة الى الاعتماد على استيراد تلك المشتقات من دول الجوار.أن تلك الظروف لا يمكن مواجهتها إلا بوجود حكومة قوية تملك رؤية اقتصادية واضحة عن مستقبل الصناعة النفطية في العراق .

دور النفط في تأريخ العراق الحديث 

أن أي استعراض سريع لتأريخ العراق الحديث، لابد أن يسلط الضوء على العامل الخارجي باعتباره العامل الأكثر أهمية في تشكيل حاضر ومستقبل العراق . فمنذ نهاية القرن الثامن عشر، كان الاهتمام الأجنبي وبخاصة البريطاني بالعراق-الخاضع لهيمنة الإمبراطورية العثمانية آنذاك - يعود الى أهمية موقعه الجغرافي الاستراتيجي الواقع على طريق الهند ، في تلك المرحلة كان العراق متخلفاً بكل المقاييس.

حتى بعد تأسيس الدولة الحديثة ظل معظم العراقيين يعيشون بمستويات متدنية جداً من حيث مستوى الدخول والخدمات الصحية والتعليمية العامة ،فلم يكن في البلاد أي مؤسسات مدنية وسياسية واقتصادية واجتماعية قادرة على إدارة الدولة والمجتمع بوسائل تتجاوز الأعراف العشائرية والتقاليد القديمة. وكان الاقتصاد بدائياً يتركز في النشاط الزراعي القبلي والتجاري المحدود والصناعات الحرفية القليلة. وكانت الحكومات غير فاعلة في المجال الاقتصادي لأسباب أهمها التنافس للهيمنة على السلطة وقلة الموارد المالية وغياب السياسات الاقتصادية .

في نهاية القرن التاسع عشر ، ظهر النفط كمصدر الجديد  للطاقة ، و أصبح العنصر الإستراتيجي الإضافي من المصالح الأجنبية في العراق. فتزايد اهتمام كل من بريطانيا وألمانيا وفرنسا بالعراق بسبب وجود الثروة النفطية في ولاية الموصل ، بعد أن  بدأ التحول نحو استعمال النفط كمصدر رئيسي للطاقة في الدول الصناعية وتشغيل الأساطيل البحرية .

في بداية القرن العشرين. تم تأسيس الدولة العراقية الحديثة (1921- 1932) كنتيجة للتطورات التي رافقت نهاية الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية العثمانية وما تبعها من تقاسم للنفوذ بين الحلفاء المنتصرين ، ووضعت تلك الدولة تحت إدارة الانتداب البريطاني ،و منذ ذلك الحين، تعاظم التنافس الأجنبي بين بريطانيا وفرنسا وهولندا والولايات المتحدة الأمريكية للاستحواذ على حقوق استغلال النفط والذي انتهي بالاتفاق على ترتيبات مشتركة بين شركات الحلفاء ممثلة بتأسيس شركة النفط التركية (شركة النفط العراقية بعدئذ) لدفع ضرائب سنوية للدولة مقابل إنتاجها وتصديرها للنفط الخام.

حتى بداية الخمسينيات من القرن المنصرم ، لم تكن الإيرادات النفطية تشكل مصدراً مالياً كبيراً للحكومات تركز  نشاطها في بناء الأبنية العامة ومنشآت الجيش الحديث.

غير أن الزيادة الكبيرة في الإيرادات النفطية التي تحققت منذ عام 1953 بتوقيع اتفاقية مناصفة الأرباح بين الحكومة وشركة النفط العراقية (مجموعة الشركات الأجنبية) وفرت الشروط الموضوعية لدور النفط الاستراتيجي ، ودفعت نحو الاعتماد المتزايد على الإيرادات النفطية في تمويل الإنفاق الحكومي الجاري (الميزانية الاعتيادية) والإنمائي (برامج الاستثمار العام). ولعل المفارقة التاريخية في تطور هذا الدور أن الدعوة لتأميم الشركات النفطية الأجنبية وانتزاع حقوق وحرية التصرف بالموارد النفطية ، التي كان الهدف منها تأمين استقلالية القرارات الاقتصادية الوطنية –بعد أن تحققت في مطلع السبعينات (1972-1974)- كانت هي السبب الرئيسي في زيادة اعتماد  كل من الحكومة العراقية وقطاعها العام ، على الإيرادات النفطية وعلى ظروف سوق الطاقة العالمية من جهة، وزيادة اعتماد المواطنين في نشاطهم الاقتصادي والمعيشي على الدولة من جهة ثانية. وكان ذلك بسبب السياسات الاقتصادية والمالية السيئة للحكومات التي ظهرت نتائجها خلال الحرب مع إيران وتعاظمت لحد الكارثة بعد فرض الحصار الاقتصادي والتجاري الدولي ومنع تصدير النفط الخام في أوائل آب (أغسطس) عام 1990.

و بعد أكثر من ثلاثة عقود من القمع والفساد السياسي و الحروب و العقوبات الاقتصادية  يجد  العراق نفسه  اليوم في حالة خراب شامل .

أهمية النفط في حاضر ومستقبل العراق؟

يقدر الاحتياطي النفطي المؤكد في العراق ب 115 بليون برميل ، كما أن الاحتياطي النفطي غير مكتشف أكثر بكثير من المثبت ،ويعد بذلك ثاني دول العالم بعد المملكة العربية السعودية. ويتوقع البعض أن يتفوق الاحتياطي في العراق على دول الخليج الأخرى بإكمال البحث والتنقيب في الأراضي التي لم تلق مسحًا جيولوجيا كاملا،فكثير من قطاعات الصحراء الغربية لم ترسم لها خرائط بترو جيولوجية دقيقة، ويتوقع أن توجد فيها كميات كبيرة من النفط. وتشير التقديرات الأولية إلى احتمال وجود 100 مليار برميل أخرى ، كما يقدر احتياطي العراق من الغاز الطبيعي ب 110 تريليون قدم مكعب. و يصنف الاقتصاديون حقول النفط العراقية في المرتبة الأولى في العالم من حيث انخفاض تكلفة الإنتاج لوجود الخام على مقربة من السطح وعدم وجود عقبات جيولوجية.و يمتلك العراق 72 حقلا بتروليا لا يستغل منها بشكل كامل سوى 15 حقلا. ويمكن تخيل صغر حجم إنتاج النفط العراقي مقارنة بالمخزون إذا ما عرفنا أن الآبار المنتجة في العراق تتراوح بين 1500 إلى 1700 بئر، بينما يتوقع أن تصل الآبار باستكمال البحث إلى ما لا يقل عن 100 ألف بئر . ورغم تلك الإمكانيات النفطية الكبرى تبدو الطاقة النفطية في العراق معطلة وقاصرة على حقلين رئيسيين الأول:حقل الرميلة في الجنوب وبهذا الحقل 663 بئرًا منتجة. أما الحقل الرئيسي الثاني فهو حقل كركوك وبه نحو 337 بئرًا، ويعاني الحقل الثاني من مشكلة تعرضه للاستنزاف بسبب التركيز عليه منذ فترات طويلة (اكتشف في سنة 1927) وخاصة خلال فترة الحصار. ويحتاج الحقل إلى دراسات حديثة واستثمارات إضافية.

والجدول أدناه يتبين أن أغلبية احتياطيات العراق النفطية تتمركز في الحقول العملاقة والعملاقة جداً ،فنجد أن حوالي 40 % من احتياطيات البلاد الثابتة الكلية تتمركز في 15 حقل متطور، من بينها 68.7 % من الاحتياطيات تتمركز في الفئة العليا الأولى ، التي تضم أكثر من 5000 مليون برميل ، وأن  92 % الاحتياطيات الثابتة الكلية تتمركز في الحقلين الثمانية من الفئة العليا الأولى والثانية.

و هناك 58 حقل غير مطور  تحتوي على 60 % من احتياطيات البلاد الثابتة الكلية،  منها 60.4 %

متمركزة في الحقول الأربعة التي تقع في الفئة العليا الأولى وتصل تلك النسبة الى 86 % عند حساب الاحتياطيات الثابتة الكلية المتمركزة في الحقلين ألاثني عشر من الفئة العليا الأولى والثانية في مجموعة الحقول غير المطورة .

جدول (1)توزيع احتياطيات العراق المثبتة المطورة و غير المطورة  (مليون برميل )

 

 

مليون برميل

5,000 أكثر من

1,000-5,000

500-1,000

500 أقل من

الإجمالي

الحقــــول المطـــــورة

عدد الحقول

3

5

4

3

15

%أهميتها  من الاحتياطي المطور

68.7

23.4

6.7

1.2

100

الحقـول  غـــير المطـــــــــورة

عدد الحقول

4

8

7

39

58

%أهميتها  من الاحتياطي غير المطور

60.4

26

6.9

6.7

100

 

 

 اتجاهات التطور في الإنتاج النفطي

 من الناحية التاريخية، بلغ إنتاج العراق النفطي ذروته في ديسمبر/كانون الأول 1979 عندما وصل الى 3.7 مليون ،وبالعودة الى بيانات الجدول رقم (2) نلاحظ أن التطور الأكثر أهمية في تاريخ الإنتاج النفطي في العراق ، قد حدث خلال الخطة (1976 ـ 1981 )التي أوصلت مستوى الانتاج إلى حوالي 3.2 مليون برميل يومياً كمتوسط لتك الفترة ،وكان من المخطط الوصول بالإنتاج إلى 5.5 برميل/يومياً في العام 1983 ،إلا أن ظروف الحرب مع إيران في العام 1980، وما رافقها من تدمير للبنية الارتكازية في القطاع النفطي ،لم توقف طموحات هذه الخطة فحسب،بل دمرت كل مرافق الإنتاج والتصدير أيضاً. أما الخطة الثانية فقد بدأت في العام 1989 بطاقة إنتاجية 3،5 مليون برميل/يومياً، بهدف الوصول إلى طاقة إنتاجية مقدارها 6 مليون برميل/يومياً. لكنها مرة أخرى أُوقفت بسبب غزو الكويت وما تلاه من عقوبات اقتصادية دولية امتدت إلى 13 سنة،ومما زاد الطين بلة ، الظروف التي رافقت الاحتلال في العام 2003 وبخاصة نهب وتخريب للمنشأت النفطية. التي أدت إلى انخفاض الطاقة إنتاجية بدرجة أكبر ،ثم تفاقمت مشاكل التركة التي خلفها النظام السابق خلال فترة الاحتلال وتعثرت المسيرة بشكل أكبر من السابق وقبيل غزو الكويت في آب من العام 1990 ، بلغ الإنتاج النفطي 3.5 مليون برميل يوميا انخفض بعدها مع ظروف الحرب والحصار ليصل الى 0.57 مليون برميل يوميا فقط كمتوسط للفترة 1991-1996 ،أي بما لا يزيد عن 9% من إنتاج ما قبل الحرب، وتراوح الإنتاج بين عامي 1996 و2002 بين 1.5 و2.7 مليون برميل (بنسبة تتراوح بين 35 و70% من إنتاج ما قبل غزو الكويت).

و رغم قدرة النفط العراقي على أن يتخطى إنتاجه اليومي 4.5 ملايين برميل، فإن الحصار الذي فرض عليه جعل الإنتاج  يتراوح بين 2 -2.5 مليون برميل خلال الفترة 1997-2002

تمثل الحقول الجنوبية عصب الإنتاج العراقي الحالي بنسبة تزيد عن 65%، وتتمثل أهم الحقول في: الرميلة الشمالي و الرميلة الجنوبي (1.3 مليون برميل يوميا)، القرنة الغربية (225 ألف برميل/ يوم)، الزبير (220 ألف برميل/ يوم)، مجنون (50 ألف برميل/ يوم)، جبل فوقي (50 ألف برميل/ يوم)، أبو غراب (40 ألف برميل/ يوم)، أبو زرقان (40 ألف برميل/ يوم)، لهيث (30 ألف برميل/ يوم). والنسبة الباقية (35%) تأتي من الحقول الوسطى والشمالية كحقول كركوك (720 ألف برميل/ يوم)، باي حسن (100 ألف)، جامبور (50 ألف)، خباز (4 آلاف)، صدام (30 ألف) حقول شرق بغداد (20 ألف)، عين زالة (10 آلاف).

وبعد سقوط النظام كانت التوقعات تشير الى احتمال حدوث زيادة في الإنتاج بعد عام 2003، الى ما بين

3- 4 مليون برميل يومياً بحلول 2006، مع العلم أن مستوى الإنتاج قبل غزو الكويت البالغ نحو 3.2 مليون برميل يومياً. إلا أن هذه التوقعات لم تتحقق، وانخفض الإنتاج من 2.8 مليون برميل يومياً قبل سقوط النظام الى 2 مليون برميل يومياً في الوقت الراهن. وتشير التوقعات الى استمرار انخفاض مستوى الإنتاج العراقي إذا استمرت الأمور على ما هي عليه اليوم. وتفيد التقارير أن مستوى الإنتاج تأرجح خلال عام