العدد 19- الصفحة الخامسة

 

 

 

10 وسائل لمنع تكرار إرهاب الحادي عشر من سبتمبر

 

 

إذا ما كنا محظوظين فإننا سنفتح صحفنا صباح اليوم لنقرأ فيها أن الأراضي الأميركية لم تتعرض لهجوم إرهابي كبير منذ يوم الحادي عشر من سبتمبر الذي يوافق اليوم الذكرى الخامسة له. والسؤال هنا:

هل كان ذلك مجرد حظ أم أن هناك عناصر أخرى عديدة تدخلت لمنع وقوع هجوم إرهابي جديد على أميركا ؟

في محاولة لتبين الجوانب المختلفة للموضوع، تم طرح السؤال التالي على المفكرين والخبراء في المجال الأمني ومجال مكافحة الإرهاب:

ما هو السبب الأساسي في أن الولايات المتحدة لم تتعرض لهجوم كبير منذ الحادي عشر من سبتمبر؟

وما هو الشيء الذي يتعين على الولايات المتحدة فعله لتفادي وقوع هجمات إرهابية في المستقبل؟

فكانت إجابات هؤلاء الخبراء على النحو التالي:

* "فتح نافذة للأمل أمام المسلمين"

يرى كل من "توماس كين" و"لي إتش هاميلتون" وهما اللذان أعدا تقريراً عن التحقيق في هجمات الحادي عشر من سبتمبر، أن التركيز يجب أن يكون على السياسات الخارجية، وتوصياتهما في هذا الشأن تشمل أولاً: تشديد الرقابة على التعامل في المواد النووية لمنع وصولها إلى الإرهابيين. ثانياً: فتح نافذة الأمل أمام شباب المسلمين في كافة البلدان العربية والإسلامية والذين يعانون من البطالة ومن استبداد الحكومات وانسداد أفق المستقبل. ثالثاً: تنمية الروابط الثقافية والتعليمية مع الشعوب العربية والإسلامية وتطوير الدبلوماسية العامة ودعم عملية الإصلاح السياسي وتمكين تلك الدول اقتصادياً.

* "هل نستطيع القضاء على أيديولوجيا؟":

أما مديرة العمليات السابقة في وكالة الاستخبارات المركزية "ميليسا بويل ماهل"، فترى أن "القاعدة" لم تضرب في الأراضي الأميركية خلال السنوات الخمس الماضية لأنها لم تشأ أن تضرب. فهي التي تحدد ما الذي تضربه وأين ومتى حسب أجندتها؟ وهي ترى أيضاً أن "القاعدة" وبعد مرور خمس سنوات على الحادي عشر من سبتمبر، لا تزال تشكل الخطر نفسه، بل ربما أكثر. فعلى الرغم من الضربات القاصمة التي وجهتا أميركا للتنظيم، وإلقاءها القبض على، وقتل عدد من قياداته فإنها نسيت أنها لا تحارب تنظيماً فقط وإنما تحارب عقيدة، وأن الأمر يستلزم أولاً تغيير النهج الحالي والعمل على دحض تلك العقيدة، وعدم الاقتصار على المعالجة الأمنية للموضوع، مع تقديم البدائل غير القائمة على العنف أمام المسلمين والعمل على وضع حد للمظالم التي يعانون منها.

* "كيف يمكن للحرب أن تجلب السلام"؟

أما أستاذا القانون في جامعة هارفارد؛ "جاك جولد سميث" و"أدريان فيرميول"، فيتبنيان رأياً قد يختلف مع معظم الآراء السائدة بشأن هذا الموضوع، إذ يحرضان الإدارة على مواصلة سياستها الحالية ويقولان إن الهجوم هو خير وسيلة للدفاع، وإن الحرب التي شنتها أميركا على أفغانستان والعراق، والعمليات التي شنتها ضد تنظيم "القاعدة" وقضاءها على منظومة السيطرة والقيادة والاتصالات الخاصة بالتنظيم وتدمير معسكرات تدريبه ومصادر تمويله قد أدت إلى الحد من الهجمات التي يقوم بها التنظيم وإلى القدرة على حماية الأراضي الأميركية. وهما يريان أن رد الفعل الأميركي الضعيف على ضرب "أبراج الخبر" وتفجير مبنيي السفارتين الأميركيتين في كينيا وتنزانيا هو الذي شجع الإرهابيين على التجرؤ على أميركا، وتوجيه ضربتهم المدوية في الحادي عشر من سبتمبر.

* "اليقظة في مواجهة الإرهاب"

وبالنسبة لـ"مايكل شيهان" النائب السابق لمفوض مكافحة الإرهاب في شرطة نيويورك، يرى أن أهم التطورات في أنشطة مكافحة الإرهاب منذ سقوط "طالبان"، هو ذلك التعاون الوثيق بين الاستخبارات المركزية الأميركية وأجهزة الاستخبارات الأجنبية. حيث يتم استخدام التقنيات الأميركية المتطورة في التعرف على الأسماء والمواقع وأرقام الهواتف وعناوين الأشخاص المشتبه بهم، وتقوم أجهزة الاستخبارات المحلية بالعمل بناء على ذلك وجمع المزيد من المعلومات عن هؤلاء الأشخاص وشن الغارات على الأماكن والبيوت الآمنة التي يختبئون بها للقبض عليهم. وهو يرى أن هذا الأسلوب من التعاون المنسق في المجال الاستخباراتي، هو الذي ساعد على القبض على بعض كبار أعضاء "القاعدة" مثل "خالد شيخ محمد" الذي يعتقد أنه مهندس عمليات الحادي عشر من سبتمبر وعلى "همبالي" المخطط لعمليات بالي في إندونيسيا، وعلى أعضاء تنظيم "القاعدة" في اليمن الذين خططوا وشنوا هجوماً على المدمرة "كول". وهو يرى أن الأمر يتطلب بالإضافة إلى هذا التنسيق الخارجي تنسيقاً مماثلاً داخل الولايات المتحدة بين مكتب التحقيقات الفيدرالية والأجهزة الأمنية المختلفة في كل ولاية مع الربط بين المعلومات الداخلية مع تلك التي توفرها قواعد المعلومات الخارجية.

* "خطة الرئيس":

"فرانسيس فراجوس تاونسند"، مستشار البيت الأبيض لشؤون الأمن الداخلي، أجمل ما قامت به الإدارة في مجال الحرب ضد الإرهاب وقيامها بتغيير الأساليب والأدوات ومهاجمتها لمراكز القيادة والسيطرة للأعداء، والحد من قدرتهم على السفر والعمل على تجفيف مصادره تمويلهم وإجراء إصلاحات على مجتمع الاستخبارات الأميركية والتنسيق بين الأجهزة الاستخباراتية المختلفة، وتعزيز العلاقات مع الحلفاء في المجال الأمني، وملاحقة أعضاء التنظيم. أما في الداخل، فقد كانت خطة الرئيس تشتمل على إنشاء وزارة الأمن الداخلي وسن "قانون الوطني" وتعديل قوانين الطيران وقوانين المراقبة والتفتيش على المشتبه بهم.

* "لا تنسوا قيمنا"

أما وزير الخارجية الألماني السابق "يوشكا فيشر"، فيشير إلى أن العالم العربي والإسلامي قد تعاطف مع أميركا عقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، وأن تعاطفه معها كان أكبر من تعاطفه مع الإرهابيين، وأن الحروب التي شنتها أميركا والإجراءات التي اتبعتها لتجنب حدوث هجوم آخر على الولايات المتحدة الأميركية، نجحت حتى الآن في منع حدوث هجوم كبير على الأراضي الأميركية، إلا أنها أدت إلى تنفير شعوب العالم العربي والإسلامي من السياسة الأميركية خصوصاً أن واشنطن تخلت فيها عما كانت تدعيه دائماً من قيم. وهو يرى أن مصير المعركة مع الإرهاب لن يتقرر في ساحات المعارك ولكن في ساحات الشرعية والقيم السامية والأخلاق، وأن الغرب يجب أن يحارب من أجل الديمقراطية ومن أجل الحرية وحكم القانون والمساواة بين البشر والسلام، وليس من أجل القضاء على الإرهاب فقط. فمن دون قيم أخلاقية، فإن المعركة ستكون خاسرة بالنسبة لأميركا.

* "ما الذي يخيفنا حقاً"؟

من جانبه لفت الروائي الأميركي "ويليام جبسون" الانتباه إلى أن "القاعدة" لم تقم بهجوم آخر على الأراضي الأميركية، لأنها تؤمن أن الحاجة لا تستدعي القيام بهجوم على شاكلة وحجم ومستوى الحادي عشر من سبتمبر مرة أخرى، لأن الهجوم الذي تحقق حقق الغرض منه وأكثر. علاوة على أن هناك سبباً آخر وهو أن موارد الإرهابيين في الأصل محدودة، وأن هناك نوعاً من المبالغة في تضخيم قوة الإرهابيين، وأن الخوف الذي يشل أميركا في الوقت الراهن ليس خوفاً مبعثه ما حدث بالفعل، ولكن مما يمكن أن يأتي. وهو يتناول نقطة مثيرة للجدل بقوله إن المهم ليس التكتيكات التي اتبعها الإرهابيون في الماضي أو في الحادي عشر من سبتمبر، وإنما التكتيكات التي سيتبعونها في الهجوم المقبل، وهو ما يتطلب معرفة وثيقة بالإرهابيين لن تتحقق إلا بجمع أكبر قدر من المعلومات عنهم لا التركيز فقط على المسرح الأمني فقط أي على الإجراءات الأمنية المتخذة للحيلولة دون وقوع هجمات.

* " يجب ألا نهتم أكثر من اللازم بموضوع الملاءمة السياسية"

يعتقد "رافي أيرون"، وهو مسؤول أمني في مطار بن جوريون، أن سبب عدم قيام الإرهابيين بشن هجوم على الولايات المتحدة خلال الخمس سنوات الماضية هو أنهم قد ضربوا في أماكن أخرى في مدريد ولندن وبالي ومصر والأردن والسعودية وموسكو والعراق والهند. لأن معركتهم ليست ضد الولايات المتحدة كما قد يعتقد البعض وإنما ضد كل من يخالف عقائدهم وأسلوبهم في الحياة. وهو يرى أن الحرب ضد الإرهاب طويلة الأمد وهو ما يستدعي ضرورة تعزيز الأمن الداخلي الأميركي والعمل على الرصد المستمر لمصادر الخطر المحتمل، وأتباع كل وسيلة ممكنة في تعقب تلك المصادر والقضاء عليها من خلال هجمات استباقية وعدم الاهتمام أكثر من اللازم بما إذا كانت مثل هذه الإجراءات ملائمة وسليمة من الناحية السياسية أم لا.. لأن الحرب لا هوادة فيها وأي تقاعس تحت أي مسمى يؤدي إلى خسارة الولايات المتحدة لها.

* "القاعدة رفعت مستوى المواجهة"

"كلارك كنت ريفين" المفتش العام لوزارة الأمن الداخلي خلال عامي 2003 و2004، يعتقد أن "القاعدة" لم تضرب حتى الآن لأنها تريد أن تقوم بعملية كبيرة تحقق ضجة إعلامية ضخمة على مستوى العالم، ولذلك فإنها مشغولة برسم خطة دقيقة وتأمين الموارد المادية والبشرية للقيام بهذه العملية، وأن وزارة الأمن الداخلي لم تحقق كل المأمول منها، وأن هناك الكثير من الأماكن المعرضة والأهداف الرخوة داخل الولايات المتحدة، وأنه على الرغم من إنفاق 20 مليار دولار على أمن الطائرات خلال السنوات القليلة الماضية فإن المطارات الأميركية والطائرات لا تزال مُعرضة للخطر، وأنه على الرغم من أن الاحتمال الأكبر هو أنه لن تحدث هناك هجمات إرهابية كثيرة بسبب الإجراءات التي تم اتخاذها، فإن العمليات القليلة التي سيتم تنفيذها والتي لن تنجح وزارة الأمن الداخلي في الحيلولة دونها على الرغم من إمكانياتها الهائلة، سيكون لها رد فعل كبير، وستترتب عليها خسائر كبيرة، لأنها ستكون قد حدثت بعد إعداد وتخطيط طويلين.

* "المحافظة على ولاء المسلمين الأميركيين"

أما "جيسيكا ستيرن"، العضوة السابقة في مجلس الأمن القومي الأميركي، فتشير إلى أن مخاطر الإرهاب تقلصت داخل أميركا إلى حد كبير في حين تفاقمت في "أوراسيا" التي أصبحت منبعاً للإرهاب وضحيته في آن معاً. وهي ترى أن احتمال تكرار هجمات أخرى على مستوى الحادي عشر من سبتمبر هو احتمال ضعيف بسبب الإجراءات الأمنية الصارمة من ناحية، وبسبب آخر هو أن الإرهابيين كي يقوموا بها لابد أن يحصلوا على دعم محلي. وهي تقول إن هذا هو السبب الذي يدعو الإدارة الأميركية لبذل الجهود الكفيلة بالمحافظة على ولاء المسلمين الأميركيين الذين لا توجد لديهم شكاوى وعُقد اضطهاد مثل تلك الموجودة لدى المسلمين في "أوراسيا" والتي قد تدفعهم إلى التعاطف بل وإلى التواطؤ مع الإرهابيين.

و كل ذلك بحسب المصدر نصاً ودون تعليق .

المصدر: الإتحاد الإماراتية نقلاً عن نيويورك تايمز- 17-9-2006

 

مــواضـيـع ذات عــلاقــة :

 

المهـمة المـمكـنة

مصير الفوضى الخلاقة الديناميكية الجديدة!

صناعة الحقد

هـكذا تـسـقـيـم الأمور مع الإرهابيين

اخطار استمرار الإرهاب الطائفي والعنصري في المنطقة

التحديات العالمية تحتاج لإعادة نظر.....الجانب المنسي من الحرب ضد الإرهاب

تمويل الإرهاب

تجفيـف الإرهاب

عرب الحرب وعرب الإرهاب       

كواليس خطط بوش الجديدة مع الإرهاب    

جريمة الدّفاع عن الإرهاب

الحكومات العربية والإرهاب 

الارهابيون والفتاوى الطالبانية

الإرهاب والقوة والسلام

عن الإرهاب وأشياء أخرى

عصر التداول السلمي للسلطة في مواجهة العنف والإرهاب

جدلية وبيئة الإرهاب في الشرق الأوسط

 

 

 

 

 

الانظمة الانتخابية في المجتمعات المنقسمة

 

 

بنيامين ريلي*

ترجمة: سهيل نجم

 

 

أي نمط من أنماط أنظمة الانتخاب يمكن أن يساعد على بقاء الديمقراطية في بلدان منقسمة بانقسامات عميقة عرقية ودينية ولغوية وأثنية. غالبا ما تكون للسياسيين، كما هو معروف، في مثل هذه (المجتمعات المنقسمة) بواعث قوية في أن (يلعبوا بالورقة الاثنية) في وقت الانتخابات، مستعملين الولاءات الطائفية لتحريك الناخبين. إن (المزايدات)  كالخطابات الرنانة لهؤلاء على  نحو مبالغ فيه والمتطلبات ـ يمكن أن تحصل  على مكاسب أعظم من تلك التي تحصل عليها القوى المعتدل. في مثل هذه الاجواء، يمكن للسياسيين أن يتحولوا الى قوة طاردة من المركز بينما يتمزق المركز من القوة المتطرفة ويتسلم الحكم (الفائز بالأغلبية). وتكون النتيجة فشل الديمقراطية.(1)

ان أية استراتيجية في بناء ديمقراطية مدعومة في مجتمعات منقسمة لابد أن تضع حصيلة  في حسبانها من أجل تجنب هذا النمط المألوف على نحو يدعو للحزز وبدلاً من ذلك لابد من ايجاد سبل لتعزيز التسهيلات للتداخل الأثني في الاحزاب السياسية المتعددة الاثنيات والسياسات المركزية المتعددة الاثنيات والسياسات المركزية المعتدلة. ذلك لأن الانتخابات تساعد على تكوين معايير أوسع للسلوك السياسي. كما أن الباحثين والخبراء سوية يتفقون على أن الانظمة الانتخابية يمكن ان تلعب دوراً قوياً في تعزيز كل من الديمقراطية والتنظيم الناجح للصراع. مثال ذلك، ان من خلال تغيير الحوافز والمكافآت المتوفرة للممثلين السياسيين في بحثهم نحو الانتصار الانتخابي فإن القواعد الانتخابية المحترقة بذكاء يمكن أن تصنع بعض الانماط من السلوك الأنجع من غيرها سياسياً. وخلال العقدين الماضيين فإن مثل هذه (الهندسة الانتخابية) أضحت جذابة على نحو متزايد بالنسبة لأولئك الذين يسعون لبناء ديمقراطية في مجتمعات منقسمة.(2)

بينما يتفق علماء السياسة على نحو واسع أن الانظمة الانتخابية تقوم بالكثير في تكوين الميدان السياسي الأوسع، لايتفقون تماماً على أي من الانظمة الانتخابية الذي هو أكثر ملاءمة للمجتمعات المنقسمة.

ثمة مدرستان فكريتان مهيمنتان. لقد ناقشت الارثوذكسية المدرسية طويلاً أن ثمة حاجة الى أنواع من التمثيل النسبي (PR) في حالات الانقسامات الاثنية العميقة الجذور. إن التمثيل النسبي هو المفتاح للتقاربات الاتحادية، التي تؤكد على الحاجة الى تطوير آليات لاقتسام السلطة النخبوي إذا أريد للديمقراطية أن تبقى على الأثنية او الصراعات الأخرى. الباحث آريند ليجفارت الذي يرتبط اسمه بقوة بالأنموذج الاتحادي، طور هذه الصيغة من خلال فحص تفصيلي لمميزات ديمقراطية انقسام السلطة في بعض الدول الأوربية (هولندا وبلجيكا وسويسرا) وثمة عدم اتفاق بشأن قدرة هذه المقاييس على العمل (إن كان ثمة عمل) حين يطبق على الصراع الأثني في البلدان النامية.(3) على أن ثمة قليلاً من الشك بين الباحثين في الشأن الاتحادي يتمثل في هيمنة النمط الديمقراطي في المجتمعات المنقسمة. فيما يخص الانظمة الانتخابية، فإن منظري الاتحادية يناقشون أن القائمة ـ الحزبية ذات التمثيل النسبي هي الخيار الأفضل، لكونها تُمكن كل الجماعات الأثنية، بضمنها الأقليات، كي (يعرفوا بأنفسهم) في أحزاب ذات أساس أثني، ومن هنا يكسبون التمثيل في البرلمان بحسب نسبة عددهم في المجتمع بأكمله.(4)

الخيار (الأفضل)

على العكس من هذه الأرثوذكسية، يناقش بعض النقاد أن أفضل طريقة في تلطيف الأنماط الهدامة للمجتمعات المنقسمة، ليس في تشجيع تشكيل الأحزاب الأثنية. ولذلك يتكرر وجود الانقسامات الأثنية في الهيئة التشريعية، بل بالأحرى في توظيف الأنظمة الانتخابية التي تشجع التعاون والتنسيق بين الجماعات المتنافسة، ولذلك تعمل على تقليل بروز الأثنية. إنها استراتيجية جوهرية واحدة مؤيدة من قبل دونالد هوروتز، في تصميم القواعد الانتخابية التي تعزز التصويت المشترك المتبادل والصفقات والتسويات عبر خطوط الجماعة.(5) مثال ذلك الانتخابات الرئاسية في نايجيريا، ويتطلب فوز المرشح أن يكسب الدعم من مختلف الفئات، ذلك ما يساعد على إلغاء الادعاءات حول الأبرشية الضيقة أو المناطقية. يحاول النظام الانتخابي اللبناني ان يفصل أهمية الاثنين من خلال تثبيت مبدئي للنسب الأثنية في كل دائرة  انتخابية و ذلك ما يتطلب من الاحزاب ان تقدم قوائم مرشحين مختلطة من الناحية الاثنية و تجعل الناخبين يبنون اختياراتهم على وفق قضايا اخرى غير القضايا الاثنية.

على ان اكثر الانظمة الانتخابية قوة في تشجيع التسوية هي تلك التي تجعل السياسيين يعتمدون على التبادل في التصويتات من جماعات غير جماعاتهم تتفحص هذه المقالة السجل الترجريبي لواحدة من هذه الابتكارات الانتخابية كونها وسيلة لادارة الصراع : ان استعمال (افضل) الانظمة الانتخابية تمكن الناخبين من ترتيب نظام اختباراتهم بين الاحزاب المختلفة او الرشحين على ورقة التصويت. كل انظمة الانتخاب المفضلة تشترك بميزة عامة مختلفة: انها تمكن الناخبين من ان يشيروا الى الكيفية التي يصوتون بها اذا كان مرشحوهم المفضلون يندحرون و عليهم ان يختاروا من الذين بقوا و تتضمن هذه الانظمة: (التصويت البديلAV  ) و (التصويت المفرد المتحول STV ) .

التصويت البديل هو نظام اكثرية يستعمل في المقاطعات الانتخابية ذات العضو- المفرد الذي يتطلب من المرشح الفائز ان يكسب ليس اكثرية فحسب، بل بالاكثرية المطلقة للاصوات. و ان لم يحصل أي من المرشحين على الاغلبية المطلقة للتفضيلات الاولى، فان المرشح الذي لديه اقل الارقام للاصوات المفاضلة تزال منه هذه الاصوات و يعاد توزيع اوراق المقترعين له (اولها) الى المرشحين الاخرين تبعا الى اقل التفضيلات المؤشرة. ان عملية الازالة التدريجية و تحويل الاصوات تستمران حتى يبرز الفائز بالاغلبية.

و على العكس من ذلك، فان التصويت المفرد المتحول، هو نظام نسبي يرتكز على المقاطعات المتعددة الاعضاء التي، اعتمادا على عدد الاعضاء المنتخبين في كل مقاطعة، يمكن ان تسمح حتى للاقليات الصغيرة ان تمثل. ان الناخبين يرتبون المرشحين من اجل المفاضلة في الاقتراع باالاسلوب ذاته الذي في (التصويت البديل). يبدا الحساب من خلال اقرار (الحصة النسبية) للاصوات المطلوبة اختيار مرشح واحد. (6) أي مرشحله اكثر تفضيلات اولية من الحصة النسبية يتم انتخابه في الحال. اذ لم يستطع احد ان يحقق الحصة النسبية فان المرشح الذي له اقل عدد من التفضيلات الاولية يزال و يتم اعادة توزيع تفضيلاته او ( تفضيلاتها ) التالية الى المرشحين الباقين في المنافسة. و في الوقت نفسه فان الاصوات ( الفائضة ) للمرشحين المنتخبين ( أي الذين اصواتهم اعلى من الحصة النسبية ) يعاد توزيعها بقيمة اقل تبعا الى التفضيلات الهابطة في اوراق التصويت حتى تمتلئ كل المقاعد في الدائرة الانتخابية.

و يسبب ان هذه الانظمة تمكن الناخبين من ان يرتبوا المرشحين حسب نظام تفضيله، فهي تشجع السياسين في المجتمعات المنقسمة الى ان يقوما بحملة ليس للاصوات ذات التفضيل الاول ليس من مجتمعهم فحسب، بل من اجل اصوات ( الاختيار الثاني ) من جماعات اخرى ايضا. و ذلك ما يوفر احزابا و مؤرشحين مع باعث (للاصوات المشتركة) عبر الخطوط الاثنية. و من اجل جذب الدعم من الدرجة الاولى فقد يحتاج المرشحون الى ان يجعلوا ولائهم متجاوزا الاثنية و يعلنون قدرتهم على تمثيل جماعات من غير التي ينتمون اليها. مقابل ذلك، فحيث يوجد الجزء ( الوسط ) المعتدل او غير الاثني من جمهور الناخبين، فقد يحتاج المرشحون الى التحرك نحو المركز و الذين على وفق سياسة تجتذب هولاء الناخبين.

في كلا الحالتين، فان النقاشات بين المرشحين المتنافسين و الذين يدعمونهم من اجل تحولات التصويت المتبادلة يمكن ان تزيد قوة الفرص لان التصويتات سوف تتغير من الاحزاب الاثنية الى اللااثنية - و لذلك يشجع ، حتى في المجتمعات المنقسمة بعمق على التشكيل و تقوية جوهر التعاطف مع ( الوسط المعتدل) ضمن جمهور الناخبين كلهم. مثل هذه النقاشات يمكن ايضا ان تحفز نمو التحالفات بين الاحزاب و تساعد على نمو الاحزاب المتعددة الاثنيات او الاحزاب المتحالفة. لقد وجد الباحثون على نحو متزايد ان الانظمة الحزبية المتكتلة يمكن ان تساعد الديمقراطيات الجديدة و المتحولة في نشر الاستقرار.

هذا المقترب الواسع نحو تنظيم الصراع قد وصف بـ ( الجاذبية المركزية ) لان الهدف الواضح هو لهندسة ادارة جذب مركزية للنظام السياسي- لسحب الاحزاب نحو الاعتدال و السياسات المعتدلة و الاكتشاف و تعزيز مركز الطيف السياسي العميق الانقسام. (7) ان النظام السياسي ذا الجذب المركزي او الاستراتيجي يتم تصميمه لتركيز المنافسة على المركز المعتدل اكثر من المتطرف من خلال جعل السياسيين يعملون شيئا اكثر من مجرد دكان للمقترعين في مجتمعهم.

طبقا الى ذلك، استعمل مصطلح الجذب المركزي على انه اختصار لثلاثة مظاهر مترابطة و لكنها منفصلة:

 1- تدبير الحوافز الانتخابية. للسياسيين الذين يديرون الحملات الانتخابية كي يصلوا و يجذبوا الاصوات من الجماعات الاثنية الاخرى و ذلكما يشجع المرشحين على الاعتدال في لغتهم السياسية عن الظواهر المحتملة الانشقاق و تجبرهم على توسيع مواقفهم السياسية.

2- الحضور لميدن ادارة الحملة الانتخابية التي يكون للمثليين السياسيين من مختلف الجماعات حافز التلاقي و القيام باتفاقيات على دعم انتخابي متبادل، و من هنا ربما يتم الاتفاق ايضا على امور اساسية اخرى اكثر.

3- نمو الاحزاب السياسية او التحالفات المركزية الشاملة ذات الاثنيات المتعددة التي تتمكن من صنع الولاءات المتجاوزة للاثنيات و تقدم الاختيارات السياسية المعقدة و ذات المدى المتعدد لجمهور الناخبين.

ان النقد المتكرر للجذب المركزي يمكن في ان ثمة امثلة واقعية غير كاملة تدعم استعمال التصويت التفضيلي وسيلة لادارة النزاع في المجتمعات المتنقسمة.(8)  و في السنوات الحالية، على اية حال راينا بعض التجارب الواضحة في استعمال قواعد الانتخاب ذات الجذب المركزي لتشجيع التوافق في المجتمعات ذات الانقسامات المتعددة مثل ايرلندا الشمالية و استونيا و فيجي و بابواغينيا الجديدة. و في مكان اخر، فان الديمقراطيات الجديدة مثل إندونيسيا و البوسنة ثمة اهتمام نشط و بمثل هذه الانظمة و حتى في انظمة الديمقراطيات الراسخة مثل استرالية و المملكة المتحدة و الولايات المتحدة ثمة اهتمام متزايد لفوائد التصويت التفضيلي كونه وسيلة لجمع النزعات المشتركة و ( شظايا التصويت )و القوة المتطرفة.(9)

و الموضوع الشائع هو الرغبة في ( هندسة السلوك السياسي) من خلال تغيير المحفزات التي لابد ان يستجيب لها السياسيون الذين يقيمون بالحملات الانتخابية. و الصفحات التالية تتناول بايجاز الدليل المركب حول هذا الامر في الوقت الراهن.

ايرلندا الشمالية:

ربما تمثل ايرلندا الشمالية المثال الحديث الاكثر شهرة للمؤسسات ذات الجذب المركزي التي تشجع تداخل التوافق الاجتماعي في المجتمع المنقسم بوساطة استعمال نظام التصويت التفضيلي في الانتخابات الحاسمة التي اقيمت في عام 1998 في ظل عملية سلام (الجمعة الطيبة). فبعد ثلاثين عاما من العنف الطائفي بين كاثوليك ايرلندا الشمالية (الوطني) و البرتستانت (الوحدوي) قاد اتفاق (الجمعة الطيبة) في نيسان 1998 الى مدى من المؤسسات التي هدفت الى ادارة النزاع - و من بينها انتخابات تقاسم السلطة التي اقيمت على وفق قوعد التصويت المفرد المتحول STV الى مجلس النواب الجديد لايرلندا الشمالية. رغم الانتخابات السابقة التي اقيمت في ظل القوانيبن نفسها عام 1973 و 1982 من دون الحصول على النتيجة المرجوة، فان انتخاب 1998 قد نتجت للمرة الاولى في تاريخ ايرلندا الشمالية في تشكيل حكومة مؤيدة للسلام يتقاسم فيها الوطنيون و اوحدوين السلطة.

ان استعمال التصويت التفضيلي قد ساعد عملية السلام في سبل عدة اولا: انه وفر حوافز مباشرة للاحزاب الكبيرة كي يعدلوا من مواقفهم على امل ان يجلبوا الاصوات ذات المرتبة التفضيلية الادنى من المقترعين المعتدلين. ان امكانية التقاط التحولات من المرتبة الادني كان اليا ، مثال ذلك في توجيه الشين فين بعيدا عن العنف نحو مواقف اقل تطرفا. و قد كوفئت هذه الحركة من المقترين المعتدلين- مع ازدياد تدفق التفضيلات من المستوى الادنى الى الشين فين من الاحزاب الوطنية الاكثر مركزية مثل حزب العمل و الديمقراطي الاجتماعي  ( SDLP ) في انتخابات عام 1998 المشار اليها. و كذلك من جهة الوحدوين فقد شجع نظام التصويت المفرد المتحول ( STV ) اولئك المقترعين من الاحزاب الوحدوية المعارضة للاتفاق على ان يحولوا الاصوات ذا التفضيل الادنى الى احزاب وحدوية اخرى و مرشحين ،كثير منهم ( مؤيد للاتفاقية).

هذه التحولات في الاصوات افادت المركز، سماحة الاحزاب الاقليات المؤيدة للاتفاقية- مثل الكاثوليكي SDLP او البروتستانتي من وحدوي اولستر SUP و الوحدويون المتقدمين SDLP او البرتستانتي من وحدوي اولستر UP و الوحدويين المتقدميين PUP - كي يكسبوا اصوات الترتيب الادنى من القوة الاخرى المؤيدة للاتفاقية. و قد استفاد وحدويو UUP على نحو واضح من النظام حين حصلوا على 26% من المقاعد البرلمانية مع 21% فقط من اصوات التفضيل الاول، و قد افادت هذه العملية بعض الاحزاب غبير الطائفية ( الوسطية) مثل التحالف و الائتلاف النسوي، الذي حصل عى اصوات من الترتيب الاجنى من كل من جهتي الانقسام السياسي و كانوا بالنتيجة النسبية قد ازداد تمثيلهم في المجلس الوطني الجديد.

هذه الاتجاهات كان لها التأثير على كل نوع من التحالفات السياسية التي يمكن ان تشكل وعلى التركيبة النهائية للمجلس الجديد  الذي اكثر من 70% منه قد تكون من الاحزاب ( المؤيدة للاتفاقة ). و في الحقيقة فان تحولات التصويت كان اساسية في انقلاب الاكثرية المقترعة من الوحدويين ( المناهضين للاتفاقية ) الى اكثرية برلمانية وحدوية ( مؤيدة للاتفاقية ). و بالطبع كما يؤشر ذلك التاريخ الراسخ لايرلندا الشمالية فان هذه قد لا تكون كافية لعملية السلام كي تنجح - لكنها تزيد الفرص للسلام.

استونيا:

مثال اخر على استعمال التصويت المفرد المتحول في مجتمع منقسم ياتي من استونيا المنقسمة بين اكثرية 60% يتكلمون الاستونية و اقلية 35%يتكلون اللغة الروسية. استعملت استونيا النظام الانتخابي stv التصويت المفرد المتحول في الانتخابات التي جرت بعد انفصالها عن الاتحاد السوفيتي عام 1990 و على العكس من ايرلندا الشمالية فان تحليل الانتخابات اعادة الديمقراطية هذه يوحي بالقليل من ما يخص التصويت المتداخل لاثنيات و التصويت امشترك بين هذين الشعبين. لقد وجدت الدراسات ان اغلب المقترعين الروس قد صوتوا بالغالب للحزاب الروسية الديمقراطية، و كانت تفضيلاتهم التالية قد ذهبت نحو المرشحين الروس الامبرياليين الرجعيين اكثر مما ذهبت الى الليبراليين الذين ينتمون من الناحية الاثنية الى الاستونيين و كذلك فان المقترعين الاستونيين قد صوتوا بالدرجة الاولى الاسماء الاستونية )(10)  و بينما كانت ثمة بعض الادلة عن تحولات في التصويت تعدت الخطوط الاثنية، و تحديدا لدعم المرشحين الاستونيين من قبل غير الاستونين فليس من الواضح فيما اذا كان ذلك انعكاسا للمحفزات الانتخابية. على ان هناك دليلا ايضا من استونيا يشير الى ان استعمال التصويت المفرد المتحول stv مبكرا في مرحلة الانتقال  قد ساعد على نمو نظام حزبي متعدد الاثنيات و جامع - و هو نفسه عامل حاسم لادارة النزاع في المجتماعات المنقسمة و قد وجدت بعض التحليلات ان تركيب نظام التصويت المفرد المتحول ذي النتائج النسبية مع الترشيح الفردي ( و ليس المتاسس على الجماعي) يعززنظام حزب واسع القاعدة في استونيا و بواعث محدودة لاحزاب كي تتشكل بكل معنى الكلمة بموازة الخطوط الاثنية(11) و دراسات مقارنة اخرى لخيار النظام الانتخابي في اوربا الشرقة قد توصلت الى ان الاستراتيجيات المثالية لتصميم النظام الانتخابي في المجتمعات المنقسمة لابد ان يسعى الى تمثيل الجماعات بعدالة بينما يؤيد التوسيط الذي يعتمد على الترشيح ( و لا يعتمد على المجموعة او الحزب ) و من هنا فان نظام التصويت المفرد المتحول قد يكون مجرد خدعة مؤسساتية  لانه يمنع اسية النزاعات الاثنية في الديمقراطيات الجديدة.(12)

و بعد ان اقيم نظام التصويت المفرد المتحول مرتكزا على اساس في استونيا، كان من المحتمل ان الستراتيجيات الانتخابية ستصبح اكثر شمولية مع تعلم الممثلين السسياسيين هذا النظام و نتائجه. لكن هذا لم يحدث عام 1992، اذ تخلى البرلمان الجديد عن هذا النظام و تبني نوعا اخر من قائمة التصويت للتمثيل النسبي بعد ان وجد ممثلوه العديد من الاحزاب الرئيسة انهم يحتاجون الى تغيير فان التأثير السياسي لنظام التصويت المفرد المتحول على السياسة الاستونية يصعب تقويمه واضعين في اذهانا حاللات التغير السريعة والطريقة التي عد فيه ان توافق سياسي ثم اقصى للاسباب نفسها. ويشير رايان تاجيبير الى سببن عامين.

أولاً: ان الاتنخابات الحرة حتى لو اجريت في بلد له تجربة حديثة فيها مثل استونيا فليس ثمه مشكلة في النظام الاتنخابي المفرد المتحول المعقد نسبياً وثانياً ( ان أي قوانين انتخابية يتبناها البلد ينبغي الدوام عليها على الاقل فترتين انتخابيتين قبل العمل على تجديدها)(13)

استراليا:

تعد استراليا واحدة من اهم الامثلة الحديثة لاستعمال التصويت التفضيلي في احتواء التطرف السياسي لكونها المثال لاكثر بلدان العلام الديمقراطي استقراراً على الرغم ان استراليا ليس بلداً منقسماً فهناك سكان منقسمون الى حد بعيد ففيها 40% من المهاجرين او هم من ذرية المهاجرين جاء الكثيرون منهم من البلدان التي لا تتكلم الانكليزية من جنوب اوربا والشرق الاوسط واسيا. استعمال انظمة التصويت التفضيلية لجميع السلطات القضائية في صيغة أنظمة التصويت البديل للعضو المفرد في المجلس التشريعي ونظام التصويت المفرد المتحول STV انلسبي في انتخابات مجلس الشيوخ. وعلى مدى السنوات ومن خلال التوصيت التفضيلي اندفع النظام السياسي الاسترالي بعيداً عن التطرف (الوسط المعتدل) بينما ايضاً تضمن انتخاب الحكومات التي في اغلب الاحوال تتمتع بدع الاكثرية وهو بينه حزبي المحافظين الليبرالين والوطني لانمها الاكثر بروزاً ولكنهما ليسا المثال الوحيد وفي السنوات الاخيرة كان الحزب البارز الاخر هو حزب العمل الاسترالي الذي استفاد ايضاً من تدفق التفضيلات من الاحزاب التي تميل الى اليسار مثل الخضر والديمقراطيين الاسترالين(14).

في اغلب الاحوال يكون تأثير تحولات التصويت هذه قد حصرت النشاطات العامة لسياسة العمل او المحافظين كلاً على حدة اكثر مما صف تلك النشاطات ضد الفدرالية المشترك. وحدث استثناء حي واحد لهذه القاعدة عموماً في الانتخابات الفدرالية علم 1998 تبعاً الى صعود قوة بولين هانسن والحزب والوطني والواحد.

ان مثال (الوطن الواحد) هو نسخة استراليا مميزة للاحزاب العرقية اليمينة الشعبية التي ظهرت في الكثير من الدول الاوربية خلال التسعينات. حين انتخبت هانسن لاول مرة للمثلي المجلس الوطني عام 1996 اقامت حملة دعائية على الممبر داعيه الى انتهاء الهجرة لتحويل الفوائد والترسبات الى ابناء البلد الاصلين وبقية الجماعات الاخرى غير المستفيدة ودعت الى القطع العنيف للضراءب والتعريفات العالية وايقاف المساعدات الاجنبية وابعاد استراليا الى التجمعات الدولية مثل الامم المتحدة.

وبعد التتبع للاعلام الدولي والوطني قررت الاحزاب الاسترالية الكبيرة ان تنظم قواها من اجل ازالت ما يرون انه انحراف خطر في النظام السياسي والطريقة الفعالة في عمل هذا كانت بأقتراح توزيع محدد للتفضيلات المستوى الادنى من مسانيدهم. في انتخابات عام 1998 في مقاطعة هانسن التي هي كوينز لاند نصح كل من الحزبين مؤيديهم ان يضعوها في اخر القائمة حين يؤشرون قوائم الانتخاب (على العكس من التكنيك المعتاد في اقتراح ان يوضع اكثر الناخبين معارضة في أخر القائمة)

وكانت النتيجة درس تعليمي في تطبيق قواعد AV  التصويت البديل في حصر المرشح المتطرف الذي لديه دعم كبير ولكن رغم ذلك كان تمرد المقترعين ضده اشد من جذبه إليهم لقد حصلت هانسن على أعلى عدد في نسبة التفضيلات 36% ضمن تسعة مرشحين لكنها حصلت على القليل جداً من التحولات التفضيلية ومع تقدم العد ذهبت ثلاثة أرباع تفضيلات مرشحي العمل الى الليبرالي الذي كسب المقعد 53.4% من التصويت العام (بتوزيع التفضيلات) على الرغم من انه حصل على الثلث في التفضيلات الاولى.

هذه النتيجة التي تكررت بدرامية اقل من المقاطعات الاخرى حول البلد تبين ان (حزب الوطن الواحد قد ازيح الى حد بعيد عن السياسية الفدرالية رغم انه ربح مقعد واحد في مجلس الشيوخ).

على النقيض من ذلك ففي ظل النظام التعددي دحرت هانسن بالتاكيد ميداناً منقسماً لمرشحين اكثر اعتدالاً  وحصلت على مقعد في البرلمان الفدرالي ان البرلمان الاسترالي يظهر لك شكل وقائياً من ادارة النزاع وهو قدرة التصويت الديل في تميز الحصص المركزية والاستراتيجيات السياسية ذات الجذب المركزي في المكان التي تكمن في الانقسامات.

فيجي:

حدثت في فيجي واحدة من المحاولات الحديثة الاكثر استيعاباً في الهندسة الانتخابية التي تستعمل الوسائل ذات الجذب المركزي. فالبلاد التي هي جزيرة في المحيط الهادي يبلغ سكانها 750000نسمة والمنشقة على نحو متساوٍ تقريباً بين السكان الأصليين والهنود. السكان الاصليين هم خليط من ميلانسيين وجماعات البولينسيين الذين كانوا من سكان جزر المحيط الهادي بينما الموطنون الهنود هم على الاكثر من نسب الشغيلة الاجراء الذين جاءوا من الهند الجنوبية الذين جاءوا للعمل في فيجي في زراعة السكر في القرن التاسع عشر ابان الاستعمار البريطاني لقد تميزت الحياة الاجتماعية والسياسية الفيجية بنتافرات لهاتين الجماعتين مع هيمنة للهنود الفيجيين في اماكن حساسة من الاقتصاد و خصوصا صناعة السكر. و يملك الفيجيون الاصليون 90% من البلاد لكنهم اليملكون الا سلطة اقتصادية محدودة.

في عام 1997 بعد 10سنوات من انقلابين عسكريين اطاحا بحكومة نظر اليها على انها قريبة من جماعة الهنود - و في مواجهة للكساد الاقتصادي و ازدياد هجرة الهنود و الضغط الدولي المتصاعد- اعلن عن دستور جديد لاقتسام السلطة يعى الى ان يدفع بفيجي ( تدريجا و لكن على نحو حاسم ) نحو السياسة المتعددة الاثنيات. و قد ظهرت مجموعة من المقترحات الانتخابية الجديدة و مقترحات اقتسام السلطة صممت كي تسند التجول الى المنافسة السياسية المفتوحة و المتعددة الاثنيات و بضمن ذلك التصويت الديل.AV  و تمت النقاشات ان بامكان نظام التصويت البديل ان يجعل السياسيين من احدى الجماعات ان يعتمد على اصوات من الجماعة الاخرى لتحقيق النجاح الانتخابي و هذا ما يشجع على نحو ما التصويت المشترك بين الاحزاب الاثنية المتنافسة التي تسعى الى التوافق بين ( و خلال ) الجماعات الفيجية المنقسمة على نحو عميق بين الهنود و الفيجيين الاصليين (15) و قد وفرت الانتخابات الفيجية في عام 1999 و هي الاولى التي اقيمت في ظل الدستور الجديد اختبارا عمليا في ظل النظام الجديد و كانت المؤشرات المبكرة مشجعة فقد قامت الاحزاب السياسية من كلا الجماعتين المنقسمتين اثنيا بالتفاعل مع البواعث المتغيرة من خلال اقامة تحالفات سابقة لانتخابات و كان هذا يعني ان الانتخابات قد جرى التنافس فيها بين تحالفين كبيرين متعددي الاثنية و ليس بين حزبين واحدة الاثنية كما كان الحال في السابق ثلت الاحزاب المصالح لثلاث من الجماعات الاثنية - الفيجيون الاصليون و الفيجيون الهنود و منتخبون من الهنود ( اوربيون و صينيون و اقليات اخرى ) - هذه الفئات شكلت جوهر التحالفين و لان تبادلات التفضيل المتجاوز للاثنية تتضمن في كلا التحالفين فان القواعد الجديدة قددفعت نحو تطور لصفقات جمعت الخصوم السابقين من الجماعة الاثنية الاخرى كي تعزز الاتصال الثقافي المتداخل الذي غيابه واضحا في الانتخابات السابقة(16).

و في الانتخابات نفسها فقد اجتمع التصويت القوي و غير المتوقع لحزب العمل الفيجي مع التصويت المشتت للفيجين الاصليين و نتج عن ذلك انتصار مفاجئ ساحق لواحد من تلك الجماعات و هو ما سمي بتحالف الشعب و اصبح لذلك ماهندراشودري قائد حزب العمل اول رئيس وزراء فيجي- هندي - ادار حزب العمل برنامجا متعدد الاثنيات له اصوله الطبقية الى حد كبير و كان اول حزب يحصل على توزيع جيد للاصوات في المناطق المدينية و الريفية رغم انه كان غير نشط في المنافسات لنيل المقاعد العامة الفيجية.

و ظهرت معاناة عدد من الاحزاب الاخرى بسبب النظام على اية حال ادت الى ان يكون هنالك برلمان غير متوازن يهمن عليه حزب العمل و حلفاؤه. و كان عدم الرضا الشعبي في اوساط الكثير من الفيجين الاصليين بوجود رئيس وزراء فيجي هندي قد استمر في الهيجان و اسهمت تصريحات شودري احيانا المؤيدة بحقوق الفيجين من الهنود في تعميق عدم الثقة في قضايا حساسة حول ملكية الجزيرة. و في مايس 2000 بعد سنة بالضبط من انتخابات 1999 ثار مجموعة من المسلحين بقيادة رجل الاعمال الذي فشل في الانتخابات هو جورج سبايا في مبنى البرلمان و اخذوا الحكومة الجديدة رهائن مدعين الحاجة الى اعادة السلطة العليا الى الفيجيين الاصليين. و في الوقت الذي افرج فيه عن الرهائن و القي القبض سبايا و مؤيده عادت فيجي الى الحكم العسكري.

و عموما عادت فيجي الى الانتخابات في عام 2001 في ظل دستور عام 1997 و مرة اخرى قامت الحملة الانتخابية من قبل التحالفين الواسعين. و هذه المرة صار التنافس بين (المعتدلين) و (المحافظين). اقيمت هذه الانتخابات على وفق نظام التصويت البديل av نفسه الذي كشف عن نتيجة مختلفة تماما فقد برز نجاح رئيس الوزراء لبزينياكراس الفيجي من الاهالي الاصليين ازاء الحكومة التي عينها العسكر.

و كما يبين هذا التاريخ غير المعين فان التصويت التفضيلي له النجاح المتشابك في استمالة اللب الموضوعي في السياسة السلمية المتعددة الاثنيات في فيجي. في الجانب الايجابي فان الفرص الجديدة لعقد التوافقات و التصويت الانتخابي المتجاوز للاثنيات قد استفيد منه من قبل النخب الحزبية من كلا الجماعتين. ترافق ذلك مع توقعات تقاسم السلطة في الحكومة و اسهم ذلك بفعالية في تهدئة اللغط في عام 1999. لكن انتخابات عام 1999 كانت متفاوتة الى حد بعيد بهيمنة حزب العمل الفيجي و بانتخابات 2001 على اية حال كانت هذه اللاتوازنات قد قلت ولكن كذلك قل السلوك السياسي الملتجاوز للاثنية. و رغم كل ذلك فان طلائع التصويت التفضيلي تظهر انها لعبت دورا متواضعا و لكنه ملتبس في كسر العادات القديمة في السياسة ذات الاحادية الاثنية في فيجي. و فيما اذا كان سيخدم في تعزيز السياسة المتعددة الاثنيات مستقبلا فذلك ما ستبينه الايام.

بابواغينيا الجديدة:

بلد اخر من المحيط الهادي هو بابواغينيا الجديدة ربما يعرض الحالة الاشد تنافسا في استعمال التصويت التفضيلي وسيلة لاداراة النزاع في مجتمعات متنوعة اثنية. و بابواغينيا الجديدة بلاد ذات تنوع استثنائي من الناحية الاجتماعية فلديها 840 لغة يتحدث بها بعض الالاف من الاثنيات المتنافسة في حكومات صغيرة تعكس الانقسامات الهائلة من الناحية الاثنية والثقافية والمناطقية . ان عدد اللغات في بابواغينا الجديدة ذات الخمسة ملايين نسمة بالتاكيد عدد اللغات في افريقيا كلها . وعلى الرغم من تنوعها الاجتماعي على نحو يثير الدهشة فلهذه الدولة واحد من اطول السجلات في الديمقراطية المستمرة في الدول النامية ، بعد ان حازت على شكل متقدم من المناقشة للحكم الديمقراطي منذ عام 1964(17) .

فيما يخص الانظمة الانتخابية ، فان الانتخابات الاولى الثلاثة لبابواغينا الجديدة في الاعوام 1964 و 1968 و 1972 قد اقيمت في ظل قواعد اخذت من استراليا التي كانت هي الدولة المستعمرة لها قبل الاستقلال في عام 1975 . وابدلت هذه القواعد عند الاستقلال بنظام الاغلبية . وهو التحول الذي ادى الى نتائج مدمرة للنظام السياسي الجديد . لقد تاثرت السياسة في بابواغينيا الجديدة بقوة بالطبيعة المنقسمة للمجتمع التقليدي الذي كان يتالف من الاف ( القبائل ) المتنافسة - عبارة عن عوائل كبيرة - تشكل الوحدة الاساسية ، وربما الوحيدة ، للولاء السياسي . وتتم المنافسات الانتخابية انطلاقا من نشاط الجماعة او القبيلة من دون ان تنطلق من امور سياسية عامة او ايديولوجية . ولذلك غالبا ما يكون لها تاثير في اتباع الاساس القبلي والارتباطات الاثنية . ومنذ الاستقلال ، ساعدت الانتخابات على ( القبلية الجديدة ) للجماعات الاثنية ، التي حصلت فيها ادارة سياسية قادت الى حدود صارمة للقبيلة مما ادى الى نشوب صراع مسلح متداخل الاثنية . (18) لذلك فان الانتخابات واحدة من الطرق التي تنشط العداءات في بابواغينيا الجديدة . هكذا كانت الحال في ظل كل من الانتخابات ذات التصويت البديل AV والانتخابات الاغلبية ، وبقيت هكذا حتى الان . والاختلاف في الانتخابات قبل الاستقلال التي اقيمت في ظل نظام التصويت البديل كان هو النظام الانتخابي الذي بدأ انه يشجع على نوع من التصويت المشترك المتعاون ، ووفاقا بين الجماعات الصغيرة القبلية الكثيرة في البلاد ، اكثر من التنافس العنيف الذي اضحى عاديا في العقد الماضي . ان التصويت المشترك في الانتخابات قبل الاستقلال قد اقيم في ثلاثة طرق اساسية ، وكانت كلها تستند الى اساس ان اغلب المشتركين في الانتخابات يمنحون تفضيلاتهم الاولى الى مرشح القبيلة او المنطقة التي ينتمون اليها . وكانت الطريقة الاكثر شيوعا والانجح للمرشحين الذين لديهم دعم مناطقي محدود هو ان يقيموا بحملة واسعة لاسناد التفضيل الثانوي بين الجماعات المتنافسة . ومن اجل ان تنجح هذه الاستراتيجية ، كان المرشحون بحاجة الى ان يتمكنوا من ان يبيعوا انفسهم على انهم الاختيار ( الثاني الافضل ) وهو ما كان يعني عموما شخصا ما يهتم بامر الجماعات كلها بعدالة - وليقوم بحملة على قدر ما يستطيع للتفضيلات الثانية اكثر مما للاولى . والاستراتيجية الثانية كانت للمرشحين الذين لهم الحظور الواضح هي دعم للوصول الى حلفاء من اجل الدعم الثانوي . ومن الممكن توظيف الولاءات القبلية والتحالفات المشابهة لخلق اكثرية من الذين ينجحون في الانتخابات . اما الاستراتيجية الثالثة ، الشائعة على نحو متزايد من خلال الاستقلال ، فهي للجماعات والمرشحين لتشكيل تحالفات متبادلة ، في بعض الاحيان تقوم بحملات مشتركة وتستدرج الناخبين لتبادل التفضيلات . ولم تكن هذه التحالفات استجابة للمحفزات التي يقدمها التصويت البديل للحملات الانتخابية في ميدان عام ، فهي تظهر ليكون لها تنظيم سياسي مدعوم ولذلك يمكن ان ينظر اليهم على انهم السباقون لتاسيس الاحزاب السياسية . كل هذه الانماط اختفت في عام 1975 عندما اضحى ينظر الى التصويت التفضيلي على انه فرض ( استعماري ) من استراليا واستبدال بنظام الاغلبية . واذ لم تكن ثمة بواعث للتعاون، اضحت الانتخابات في الحال مباريات لاطائل من وراءها بين الجماعات القبيلية المتنافسة . فاغلب المقاعد كان يجري التباري عليها على وفق اصوات المرشحين تدعمهم القبيلة ، مما انتج فائزين انتخبوا على اساس حصص تصويت تصغر بتزايد . في اخر انتخابات وطنية في عام 1997 ، فاز باكثر من نصف المقاعد اقل من 20% من التصويت و15 اقل من 10% والوقائع التي تتصل بالعنف الانتخابي و ( تشتيت التصويت ) تؤكد ان المرشحين المسالمين لديهم الامل الضعيف بالفوز بمقعد يصمد امام ( تشتيت ) التصويت المعارض - وهذا ما اصبح مشكلة في ظل نظام الاغلبية . وفي ظل نظام التصويت البديل AV فان المرشحين الفائزين في الكثير من جماهير الناخبين كانوا اولئك الذين يحصدون تفضيلات الناخبين من خارج دائرتهم المحلية . واليوم فان مثل هذا التوزيع للشبكة يكاد لا يدرك في الكثير من اتحاد بابواغينيا الجديدة ، المخاطر الفعلية والحقيقية عند قيام الحملات الانتخابية في منطقة معادية تميل الى التغطية على الاحتمالات(الهامشية) في كسب اعداد مؤثرة من الاصوات هناك(19 ) .

وليس من الغريب ان هذه الحالة من الاشكالات قد دفعت الى الامام في عودة النظام الانتخابي البديل السابق للاستقلال . وفي كانون الثاني 2002 وبعد محاولات عديدة ، صوت برلمان بابواغينيا الجديدة على نحو حاسم للعودة الى نوع من التصويت التفضيلي ( المحدود ) للانتخابات التي ستجري بعد 2002 ، مع ناخبين يطلب منهم ان يصوتوا لثلاثة تفضيلات . وبمعية نقلات لتقوية الحكومة التنفيذية ، من اجل التخلص من الفساد في السياسة ودعم التطور للاحزاب السياسية ، هذه النقلة نظر اليها على انها جزء من الخندق الاخير للالتفات على الديمقراطية غير المستقرة على نحو مزمن والمهتزة في بابواغينيا الجديدة . الفوائد الرئيسة لاصلاحات النظام الانتخابي ، عموما من المحتمل ان تكون تغيرات في السلوك الانتخابي وتقليل الصراعات والعنف القبلي على المستوى المحلي.

تقييم الادلة

كل هذه الحالات توفر دليلا تجريبا مهما يمكن تقيمه باعتبار بان انظمة الانتخابات التفضيلية يمكنها في ظل ظروف معينة ان تعزز التعاون بين الجماعات المتنافسة في المجتمعات المنقسمة. و هذا في حد ذاته استنتاج مهم و في حالة النقد المتكرر على النظريات ذات الجذب المركزي في عمومها و في حالة التصويت التفضيلي  خصوصا ثمة نقص ملحوظ في الامثلة الحية . و من الواضح ان التصميمات المؤسساتية المشابهة تظُهر انها تمتلك بوضوح اصداء في مختلف الدول مثال ذلك في ايرلندا الشمالية من الجلي ان تحولات التصويت قد ساعدت عملية التعديل في انتخابات 1998 المخترقة. و لكن الدليل المتاتي من الانتخابات التي اقيمت في ظل قوانين مشابهة في 1973 و 1982 - او في تلك الحالة الانتخابات الاستونية 1990- تكون اكثر غموضا . و كذلك الحال في تجربة بابواغينيا الجديدة مع التصويت البديل في الستينيات و السبعينيات كانت بجلاء اكثر نجاحا من تلك التي في بلد مجاور في المحيط الهادي و هو فيجي فلماذا ؟

ان الشرط الذي ييسر ذلك يظهر في مجموعة من الاعتدالات في كل من القيادة السياسية و في الجمهور الانتخابي عموما ان الاستراتيجيات في الجذب المركزي في ادارة الازمة تفترض ان ثمة ميلا كافيا للاعتدال ضمن التصويت في المجتمع المتداخل الاثنيات.

و في بعض الحالات قد يشجع حضور مؤسات التصويت المشترك حتى الى تطوير هذا الانموذج من الميادين. و لكن لا يمكنه ان يخترع اعتدالا ان لم يكن له أي وجود من المحتمل ان العامل الكبير في نجاح و فشل طريقة الجذب المركزي في ايرلندا الشمالية كان فقدان جوهر الاعتدال في الانتخابات السابقة و من الواضح وجودها في انتخابات 1998.

لقد انعكست ذلك جزئيا في حقيقة ان في انتخابات 1998 كان ثمة المزيد من الاصوات قد تحولت من الاحزاب الطائفية الى غير الطائفية من الوسط اكثر من تلك التي عبرت الانقسام الاثني.(20) ان النقاش الدائر حول ان قواعد الانتخاب التفضيلية تجعل الاعتدال ينبني على فرضية ان السياسيين ممثلون عقلانيون يقومون بما يحتاجون اليه بعمل ليكسبوا الانتخابات. في ظل انواع مختلفة من قواعد التصويت التفضيلي فعلى العموم ان عبارة ما يحتاجون اليه من عمل ( تخلف اعتمادا على الصيغة الانتخابية في ذلك المكان و التكوين الاجتماعي لجمهور المنتخبين. فمثلا اذا كان المرشحون واثقين من الحصول على اغلبية ساحقة او يفوزون بالنسبة المطلوبة للتفضيلات الاولية فيحتاجون اولاً الى التركيز على زيادة الاصوات من خلال مؤيديهم كي يفوزوا بالمقعد. و في الاحوال التي لا مرشح يحصل فيها على دعم الاكثرية على نحو تام يكون دور التفضيلات الثانية و ما يليها حاسما للحصول على اكثرية مطلقة. لذلك يفضل بعض الباحثن مثل هوردنز اشكال التصويت الاكثرية في التفضيل كما في التصويت البديل AV على التنوع النسبي في التصويت المفرد المتحول STV لان بداية النجاح السريع في الاول تكون اعلى. فضلا عن ذلك فان قضية هوروتدز في التصويت الجماعي مبنية على احتمالية مستخلصة من التصويت المتداخل الاثنيات- أي الادعاء بان حتى في المجتمعات المنقسمة بشدة سوف يكون الناخبون مستعدين لان يمنحوا بعض الاصوات حتى لو كانت من المستوى الادنى الى اعضاء في اثنيات اخر. و عموما ففي ايرلندا الشمالي بينما يلعب تحول التصويت دورا مهما في الاندفاع نحو التوافق فان هذا يدار في الغالب من لاحزاب المعارضة للاتفاق الى المؤييدة للاتفاق في الجهة نفسها للانقسام الطائفي او من الاحزاب الوسطية الطائفية الى اللاطائفية و ليس عبر الصدع للجماعي بين الوحدويين و الوطنيين.

ثانيا: تظهر ( استمرارية التجربة ) انها متغير حرج. و يوحي الدليل ان الانتخابات التالية التي اقيمت في ظل القواعد نفسها تشجع على عملية تدريجية في التعليم السياسي. ان البواعث البنيوية تحتاج الى ان تبقى ثابتة عبر العديد من الانتخابات قبل مؤثرات أي رزمة انتخابية يمكن ان يتم الحكم عليها- خصوصا ضمن انظمة التفضيل، حيث تاخذ الترتيبات الروتينية في عقد الصفقات و مقايضات التفضيل، لدى السياسيين، و كذلك استيعاب هذه الوسائل من قبل الناخبين، الوقت في الظهور. ان اطول تصويتين في العالم جريا على وفق النظام التفضيلي- في استراليا و ايرلندا - احتاجا الى الكثير من السنوات لتصبح استراتيجية تغيرات التصويت النهائية واضحة لدى كل من السياسيين. و الناخبين على حد سواء- ( و في الواقع فان نسبة من المقايضات التفضيلية في الانتخابات الاسترالية قد ازدادت بثبات في العقودالاخيرة ) ، بينما قد يكون عمر النظام التفضيلي الاستوني قصيرا كي يتكيف معه الناخبون و السياسيون. ثالثا: ( السياق الاجتماعي ) الذي تقام فيه الانتخابات يبدو مهما باكمله. فبلدان مثل ايرلندا الشمالية توضح انشطارات ( ثنائية القطب ) بين مجموعتين كبيرتين متماسكتين نسبيا كل واحدة منهما كانت قد ضمنت التمثيل على نحو مؤثر في ظل قوانين الانتخابات النسبية STV و لكن في عام 1998 كان هناك جماعة ثالثة ايضا في ايرلندا الشمالية: هم الوسط، من الاحزاب غير الطائفية التي لم يكن من الواضح انها تميل الى أي من الجماعتين. و من خلال الاستفادة من تمثيل هذه الجماعة، حفز نظام التصويت المفرد المتحول الى نتائج ما كان يمكن ان تكون محتملة في ظل التصويت البديل او في ظل باقي انظمة الاكثرية، او في ظل قائمة الحزب ذات التمثيل الحزبي. و في حالات اخرى اذ تكون ثمة متغيرات اثنية اكبر او مركز لا اثني اصغر بكثير، فقد لا يعمل نظام التصويت المفرد المتحول STV جيدا - و هو لا ينجح جيدا بالتاكيد في الانتخاات الايرلندية السابقة كل هذا يشير الى ان مفتاح أي وصفة هندسية- انتخابية لابد ان يكون متفهما بدقة للشروط الديموغرافية. و الاجتماعية السائدة- خصوصا فيما يعود الى الحجم و العدد و انتشار الجماعات الاثنية.

ان اهمية الديموغرافية الاثنية قد تم تسليط  الضوء عليها في حالتي فيجي و بابواغينيا الجديدة. في فيجي، في اغلب المقاطعات الانتخابية المفتوحة- التي من المفترض ان تغلف (نسبة جيدة) من الاعداد لكل من الجماعتين الكبيرتين- تساق بطريقة لتغدو المخزون الشامل لواحد من الجماعات الاثنية او اخر ذلك فان فرص المشرعة للتعاون الاثني المتداخل عند المستوى الدستوري نادرة، و اغلب النزاعات لا توفر الفرص ابداً الحملات الانتخابية المتشابكة الاثنيات بسبب الاغراءات او ما يتمخض عنها و بالتاكيد ليس سواء ستة مقاعد كانت تنافسية على نحو مشروع بين الاثنيات في الانتخاب عام 1999 بينما سادت في البقية الاكثرية الهندية او الفيجية(21).

على النقيض من هذا الوضع في بابواغينيا الجديدة، حيث التشظي المتضرر في المجتمع التقليدي يعني ان اكثر المناطق تضطر لزينات من الاثينات السياسية القبلية الصغيرة. و ان ينتخبوا في ظل نظام للاكثرية تفضيلي مثل نظام AV التسويق البديل، فليس امام المرشحين سوى ان يجمعوا الاصوات من مستوى الجماعات يكون ابعد من مستواهم. في ظل مثل هذه الظروف يمتلك المرشحون دافعا قويا للسلوك على نحو متوافق باتجاه الجماعات المتنافسة . و ليس غريبا ان العنف الانتخابي كان اكثر ندراً في ظل نظام التصويت البديل اكثر مما في ظل القواعد الجماعية الاكثر حداثة التي تفتقر الى مثل هذه الدوافع.

تذكرنا مثل هذه الحالات ان هذه المجتمعات المنقسمة، هي مثل عائلات تولستولي البائسة، تريد الانقسام بشتى الطرق. على ان من الغريب كم من رزم ادراة النزاع التي تلائم الجميع قد وصفت للمجتمعات المنقسمة من غير فهم كاف لبنية المجتمع ذاته.

ان الاختلافات في الديموغرافية الاثنية تحتاج الى ان تقترن بالخلافات في التصاميم الدستورية عبر مختلف المناطق. مثال ذلك ان الاقليات الافريقية قد وجد انها متمركزة في المناطق الجغرافية المجاورة اكثر من الاقليات في المناطق الاخرى، مما يجعل من الصعوبة خلق جماهير انتخابية متغايرة اثنية. و يناقض ذلك الانماط المتداخلة  الى حد بعيد  في الاستقرار الاثني الموجود في كثير من اجزاء اوربا ( البلطيق ) و اسيا ( الهند و سنغافورة و ماليزيا ) و الكاريبي ( غانا و سورينام و برينيداد و توباغو ) الذي تتواصل فيه افراد الجماعات الاثنية المختلفة احدهم بالاخر يوميا. في مثل هذه السياقات  من المحتمل ان تكون المناطق الانتخابية متغيرة اثنيا ، و ان الهويات ستخفف غالبا بانقطاعات متضاربة من التصدعات، لذلك تكون تصميمات الجذب المركزي التي تساعد الاحزاب للبحث عن دعم الجماعات الاثنية المختلفة سوف يكسر تماما خصومات اتداخل الاثني و يدفع الى تطور احزاب واسعة متعددة الاثنيات مثل هذه التفاصيل الواسعة يمكن ان تقرر النجاح بالاساليب ذات الجذب المركزي في ادارة النزاع الاثني.

اشارات:

6- الصيغة المستعملة تقسم العدد الكلي للناخبين باعتباره اعلى من عدد المقاعد التي تجري الانتخابات لشانها، ثم يضاف واحد الى النتيجة ومثال ذلك ان كان ثمة 6000 صوت و المطلوب اختيار 5 اعضاء ، ستكون الحصة النسبية للانتخابات هي 6000/ ( 5+1) +1 او 1.001 صوت.

9-في عام 1998 كشفت مفوضية جنكنز في الحكومة البرطانية عن اقتراح ( للتصويت البديل AV مضاف اليه ) : نظام مختلط بـ 80% من المقاعد ينتخب على وفق التصويت البديل، و بقية 20% تنتخب ضمن قائمة التمثيل النسبي لموازنة الاحتمالية. في مايس  2000 استعمل نوع من التصويت التفضيلي للانتخابات التفضيلية التي جرت بلندن الاولى من نوعها. و في الولايات المتحدة اضحى التصويت التفصيلي بارزا على نحو متزايد في الاصلاح الانتخابي المفضل في عدد من الولايات، بضمنها نيو مكسيكو و كاليفورنيا. و في كل من الاسكا و فيرموت لديها مبادرات انتخابية تهدف الى تقديم هذا النظام، و في الخامس من اذار عام 2002 تبنى الناخبون في سانس فرانسيسكو مبادرة حول تصويت بديل للانتخابات المستقبلية في المدينة .

تنقل بقية الاشارات والهوامش بالانكليزية مباشرة.

* بنيامين ريلي: باحث في المركز الوطني للدراسات المتطورة في الجامعة الوطنية الاسترالية. ألف العديد من الكتب بضمنها (الديمقراطية في المجتمعات المنقسمة: الهندسة الانتخابية في إدارة النزاع (2001). الذي يعالج فيه بتفاصيل أوسع بعض الأمور التي يناقشها هنا في هذه المقالة.

و كل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور.

المصدر: الإسلام و الديمقراطية- العدد15

 

مـواضيع ذات علاقة :

 

الدستور أو النظام الانتخابي: أيهما  الأهم في النظام الديمقراطي؟

النظام الانتخابي : الإطار التشريعي.

النظام الانتخابي : تحديد الدوائر الإنتخابية.

النظام الانتخابي : تثقيف الناخبين

 النظام الإنتخابي : الإدارة الانتخابية

النظام الانتخابي : تسجيل الناخبين

 النظام الانتخابي : الأحزاب السياسية والمرشّحون

النظام الانتخابي :عمليات الاقتراع

النظام الانتخابي : فرز الأصوات

الانتخابات العربية... تآكل الطبقة الوسطى

الدوائر الانتخابية

الكويت: أزمة سياسية بسبب نية الحكومة تعديل الدستور لتقليص الدوائر الانتخابية

الديموقراطية التوافقية والانتخابات في الكويت

أقـدم ديـمـقـراطية خليـجـية بين التـراجـع والـتقـدم : إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في الکویت

الأنظمة الديمقراطية المختلة : كيف يُـتَرجَم النصر الانتخابي إلى سلطة حقيقيةفي  الأنظمة السياسية البرلمانية ؟

هل نتائج الإنتخابات مرآة الرصيد الشعبي للمرشح؟

كيف تصلح أميركا نظامها الانتخابي؟

 

 

 

 

 

التخـطـيـط للمنـظـمات غـير الـربـحيـة

 

 

 

هل تـريـد الأن وضـع خـطـة عـمل لمنـظـمتـك غـير الـربـحيـة ؟

الخطة هي خريطة لتحسين مهمتك

لقد كانت مؤسستك غير الربحية تزوّد ( او تقدم ) لعدد من السنوات خدمات, ومع ذلك النمو الذي توقعته ( قبل إنطلاق مؤسستك بالعمل ) لم يتحقق بعد, أو لنقل :

أن مؤسستك بدأت حديثاً وأن لديك هيئة صغيرة من المشرفين وأن لديك رسالة :

فماذا الآن ؟

 كل مؤسسة تدرك بأنها يجب أن تتطور أو تصبح شيئاً مختلفاً مما هي عليه اليوم.

فماذا تفعل؟ 

ضعْ خطة عمل, واكتبها وكنْ جديراً بالإلتزام بها ، وأول الملتزمين بها .

 خطة إستراتيجية

قد يجادل البعض أن المؤسسات غير ربحية الحديثة كان يجب عليها أن تخطط قبل أن تبدأ, ولكن الكثير من المؤسسات لا تفعل ذلك – على الأقل ليس على الورق . إن اتخاذ القرار لبدء عمل غير ربحي يشمل الكثير من الاعتبارات الضرورية لعمل خطة رسمية ونقل هذه الأفكار من رأسك إلى الورق ضروري جداً .

أما المؤسسات الغير ربحية الموجودة, يلزمها خطة استراتيجية تشمل خريطة للمدى البعيد حول كيفية الانتقال من الوضع الحالي إلى الوضع الذي تريد أن تصل إليه. ولأن الخطة الاستراتيجية تشمل الفعاليات على مدى عدة سنوات, فيجب أن يتم تعديلها مع مرور الوقت لأنه قد يكون فيها افتراضات تجعل من المستحيل تحقيقها .

الخطة الإستراتيجية يجب أن تكون لمدة 3 سنوات أو أكثر ويجب أيضا أن تحتوي العناصر التالية : 

1. بيان الرسالة :

 وهي السبب الذي لأجله أنشأت مؤسسة غير الربحية وهي تصف أيضاً ما الأعمال التي تقوم بها.

2. بيان الرؤية :

 وهي تمثل ما تأمل أن تكونه في المستقبل, وهذا البيان يمثل الحافز لهيئة المشرفين وللطاقم والمتطوعين والمتبرعين .

3. بيان القيم الأساسية لتنفيذ عمليات المؤسسة :

القيم التي على أساسها ستنفذ المؤسسة عملياتها ومع أنه قد يكون هدفك نبيل ورؤيتك أصلية إلا أنه :

كيف تحقق ذلك أمر مهم أيضاً لأنه عادة ما يكشف نوعية مؤسستك.  ويطلق البعض على تلك القيم الأساسية لتنفيذ عمليات المؤسسة أسم السياسات والقواعد في الوقت الذي :

السياسات هي مباديء ومفاهيم تضعها الادارة العليا ، لتهتدي بها الادارة الوسطى عند وضع خططها ، والمدراء عند اتخاذ قرارتهم ، فالسياسات هي الاطار العام لجميع التصرفات .

بينما القواعد :

هي تعليمات توضح مايجب القيام به ، ومايجب الامتناع عنه من الاعمال .

4. بيان الخدمات :

والمشاكـل التي سوف تحلها يساعدك في ترقيه عملك وجعله جذاباً للمتبرعين الذين يرغبون بالمساعدة.

تقييماً ووصفاً :

تقييم ووصف للحاجات التي تأمل أن تسددها من خلال عملك الغير ربحي فعملية تحديد الحاجات والمشاكـل التي سوف تحلها يساعدك في ترقيه عملك وجعله جذاباً للمتبرعين الذين يرغبون بالمساعدة.

5. بيان الأهداف :

أهدافك ... مـاهـي ؟

فعندما تحاول أن تسدد حاجات المجتمع أو حل مشاكله يجب أن تعين :

ما هو الحد الذي تأمل أن تصل إليه في عملك ؟

6. بيان حالة المؤسسة في الوقت الحاضر :

وصف لحالة المؤسسة وما هي عليه ( تقييم للمؤسسة )

فلكي تعرف أين أنت ذاهب يجب عليك أن تعرف أين أنت الآن.

فالتقييم يكشف نقاط القوة ونقاط الضعف في مؤسستك وبالتالي تستطيع التركيز على مجالات معينة لتحسينها.

7. بيان الاستراتيجيات :

الاستراتيجيات التي ستستخدمها لتحقيق الأهداف الموصفة أعلاه لتحقيق الرؤية التي تريد المؤسسة أن تصل إليها فهذه الاستراتيجية تعبر عن الوسائل التي ستستخدمها مع الأخذ بعين الاعتبار الالتزام بالقيم التي تملكها.

وعلى الرغم من أن الخطة الاستراتيجية طويلة المدى مهمة, إلا أنها يجب :

- أن تنقسم إلى أقسام محددة ( زمنياً )

- وقابلة للتحقيق ( عملية )

- وقابلة للقياس ( بوصف الأهداف من ناحيتي الكم والكيف )

وذلك من أجل الفعالية والتوفير .

فمن السهل أن تحلم ( وعادة ما يكون هنا هو أساس الخطة الاستراتيجية ) إلا أنه أصعب بكثير أن تواجه الحقيقة ( التي تنفذ عادة من خلال خطة سنوية ) .

الخطة السنوية :

لماذا الخطة السنوية ؟

الأشياء تتغير مع الزمن, والسنة هي فترة زمنية معقولة لا يجب أن يكون فيها ( غالباً ) تغيرات مهمة مفاجئة تؤثر على المؤسسة.

الخطة السنوية تكون صعبة !!

لـمـاذا ؟

لأنها تتطرق الى أهداف محددة وهذه الأهداف يتم تحقيقها من خلال أعمال تتوجب وضع مسؤولية محددة على :

1- أعضاء الطاقم

2- والمتطوعين

ويتم تقسيم الطاقم والمتطوعين من خلال مدى تحقيق أعمالهم للأهداف المتوقعة في سبيل تحقيق الأهداف العامة للمؤسسة.

توضع الكثير من الخطط الاستراتيجية على الرف لمجرد أن المؤسسة تفشل في تعين المسؤوليات بشكل كافي, أو جعل الطاقم ملتزماً بتحقيق أهداف الأعمال الصغيرة ( المقسمة ) من خلال الخطة السنوية.

تمتلك المؤسسات الجديدة فرصة أفضل للالتزام بالخطة وذلك أكثر من المؤسسات الموجودة لأن :

التغيير في المؤسسة صعب كما أن العاملين والمتطوعين يصبحون معتادين على ( الوسائل ) والأعمال المطلوبة منهم.

منْ أيـنْ يـبـدأ التـغـيـيـر ؟

فالتغير الحقيقي يبدأ من الأعلى من هيئة المشرفين إلى المشرف التنفيذي ثم إلى المدير المباشر فإذا لم يحدث هذا فلن يتدفق التغير إلى الأسفل نحو العاملين والمتطوعين ( فالمتبرعين والممولين والمتفاعلين ) .

يجب أن يكون التخطيط عملية شاملة :

( بأن ) تستمد مدخلاتها من كل شخص شارك داخل أو خارج المؤسسة. كلما زاد انخراط الناس في ( التخطيط او ) العمل، يزداد لديهم حس المسؤولية ويصبحون أكثر قابلية للتغير. وعلى الرغم من أن التغيير قد يسبب الخوف إلا أنه يمكن أن يخلق روحا جديدة وحماس للعمل في المؤسسة. كثيراً ما يكتشف الناس أن حماسهم للعمل يجعلهم يشعرون بإشباع وإرضاء أكبر في عملهم لذلك ابدأ مباشرة بخطتك الجديدة أو نفض الغبار عن تلك الموجودة على الرف. واطلب من الناس أن ينغمسوا وينخرطوا في عملهم ووزع عليهم المسؤوليات ومن ثم استمتع بإحياء مؤسستك غير الربحية مرة أخرى وبالتقدم والتطور أيضا في مهامها.

المصدر : بتصرف من : www.ngoce.org

 

مواضيع ذات علاقة:

 

علم قراءة المستقبل :علم المستقبل قراءة في ضرورة التأسيس

دعوة للمصالحة مع المؤسسات : على طريق مأسسة المؤسسات

لنبدأ من الأسرة : نحو مأسسة الأسرة

المأسسة طريق الى النجـــاح و النجـــاح تعـلّم من الفاشلين!!!

هل تبحث عن مساعد لمأسسة التخطيط الاستراتيجي في مؤسستك ؟

المأسسـة ضرورية في كل خطوة : نقد وثيقة حكومية أردنية مثالا

مأسسـة التـنـظيم !!

وجهة نـظر : مأسـسـة الحسينيات

إندماج مؤسساتنا خيارإسترتيجي لا مفـرّ منه

 

 

 

 

 

قوة إيران العسكرية من منظور واشنطن

 

 

 

أصدر مركز الدراسات الدولية والإستراتجية سلسلة تقارير حديثة يستعرض خلالها القدرات العسكرية لمجموعة من دول الشرق الأوسط تتضمن إيران والمملكة العربية السعودية، والعراق، والكويت والبحرين، واليمن، وعمان وقطر والإمارات. واستعرض تقرير واشنطن منذ أسبوعين الحلقة الرابعة من عدة تقارير سيقدمها خلال الأسابيع القادمة عن مضمون سلسلة الدراسات التي أعدها باحثا المركز أنتوني كوردسمان وخالد الروحان. وكان موضوع الحلقة الأولى لهذا الملف القدرات العسكرية للملكة العربية السعودية وقطر (اضغط هنا للإطلاع على الحلقة الأولى )، وناقشنا في الحلقة الثانية الموارد العسكرية للعراق الجديد والكويت (اضغط هنا للإطلاع على الحلقة الثانية )، وعرضنا الموارد العسكرية البحرينية (اضغط هنا للإطلاع على الحلقة الثالثة ) واليمنية (اضغط هنا للإطلاع على الحلقة الرابعة). أما هذا الأسبوع فيقدم تقرير واشنطن ملخصا لقدرات إيران العسكرية، بناء على ما ورد في مجموعة أبحاث مركز الدراسات الإستراتجية والدولية.

انخفاض واردات السلاح شجع إيران على تطوير صناعة السلاح المحلي
من المعروف أن مصادر الواردات العسكرية الإيرانية شهدت تغيرا ملحوظا منذ ثورة 1979 عندما انقطعت الواردات من السلاح الأمريكي وبدأت إيران تعتمد على الصين والإتحاد السوفيتي، علاوة على دول شرق أوروبا لتوفير المعدات العسكرية، وإن خسرت إيران العديد من مقدراتها الحربية أثر الحرب مع العراق في عهد الثمانينات.

وبالرغم من زيادة الإنفاق العسكري إيراني في السنوات الماضية نتيجة ارتفاع صادرات النفط (23 مليار دولار عام 2000 إلى 33,6 مليار عام 2003 إلى 62 مليار عام 2006)، نجد أن الواردات العسكرية الإيرانية في هبوط مستمر. على سبيل المثال فلت واردات السلاح الروسي من 1,3 مليار دولار في الفترة 1993-1996 إلى 0,1 مليار في 2001-2004. وانخفضت واردات السلاح الصيني لإيران من 0,9 مليار إلى 0,1 مليار في نفس الفترة. ولذا ركزت إيران في العهود الماضية على تطوير صناعة السلاح المحلي، ولكن تشير الدراسة أن تلك الجهود لم تسفر عن نتائج ملحوظة في تحسين وضع القطاع العسكري الإيراني الذي يواجه عدة تحديات خطيرة أهمها فشل إيران في توفير قطع غيار للمعدات العسكرية الغربية التي لازالت في حوزة جيشها، إضافة إلى تردي حالة المعدات الحربية القديمة، وغياب التقنية التكنولوجية الحديثة التي تتمتع بها جيوش الخليج الأخرى.

 

واردات السلاح: 1993-1996


 

 

واردات السلاح: 1997-2000
 

 

واردات السلاح: 2001-2004

 


 

 

القوات البرية
يشير التقرير إلى أن الجيش الإيراني يتمتع بحجم كبير من القوات البرية مقارنة بجيوش دول الخليج. ويقول كوردسمان والروحان إن عدد الدبابات بالجيش الإيراني شهدت زيادة ملحوظة في السنوات السابقة، من 1,135 عام 2000 إلى 1,565 في 2003 و 1,613 عام 2006. ويشير التقرير إلى أن عدد الدبابات "الحديثة" طبقا للمعايير السائدة لا تتعدى الـ 580 دبابة، وعدد الدبابات الجاهزة للاستعمال لا تتعدى الـ 1,000. ويذكر التقرير أن إيران تستورد الأسلحة المضادة للدبابات من روسيا والصين وأوكرانيا، كما تصنعها محليا طبقا للنماذج السوفيتية التي تمتلكها. كما تنتج المصانع الحربية المحلية قاذفات الصواريخ المتعددة. وفي تقييمها العام للمقدرات الجيش الإيراني، تقول الدراسة إنه بالرغم من تحسينات في تنظيم وإعداد قوات الجيش، لازالت القوات تعاني من قصور ملحوظة من حيث قدرتها على صيانة المعدات الحربية وتوفير الإعداد والتدريب الكافي للموارد البشرية. ويوضح المؤلفان أن مقدرات الجيش الإيراني تعتبر دفاعية في طبيعتها، حيث أن التدريبات المعدات المتوفرة لا تؤهل القوات للقيام بمهمات كبيرة خارج البلاد.

 

إمكانيات القوات البرية الإيرانية

 

عدد القوات العاملة

350,000

عدد قوات الاحتياط

220,000

دبابات القتال الرئيسية

1613

دبابات أخرى

80

مركبات استطلاع

35

عربات لمشاة المدرعة

610

مركبات المشاة المدرعة

640

المدافع المقطورة

2,010

مدافع ذاتية الدفع

310

قاذفات متعددة الصواريخ

876

مدافع أخرى

5,000

صواريخ أرض-أرض

12-18

صواريخ أرض-جو

العدد غير معروف

أسلحة مضادة للدبابات (موجهة)

75

قاذفات الصواريخ

العدد غير معروف

قاذفات عديمة الارتداد

العدد غير معروف

مدافع دفاع جوي

1,700

طائرات نقل

17

طائرات عمودية

50


القوات الجوية
تتكون القوات الجوية الإيرانية من 52,000 شخص بما فيهم من 15,000 في قطاع الدفاع الجوي. وتمتلك إيران أكثر من 300 طائرة حربية. ويقول التقرير أن القوات الجوية تعاني من ضعف في إمكانيات الصيانة. كما تعتبر المقدرات التكنولوجية المتوفرة للقوات قديمة مقارنة بالقوات الإقليمية الأخرى. وفيما يلي تلخيص لموارد .

 

القوات الجوية الإيرانية

 

 

عدد أفراد القوات

52,000

عدد طائرات القتال الجوي

74

طائرات قتال جوي/أرضي

186

طائرات استطلاعية (بحرية)

5

طائرات استطلاع

6

طائرات نقل

65

طائرات دعم

12

طائرات عمودية

34

طائرات تدريب

119

صواريخ أرض-جو

2,500

صواريخ جو-جو

العدد غير معروف

صواريخ جو-أرض

العدد غير معروف

مدافع دفاع جوي

العدد غير معروف

القوات البحرية الإيرانية

عدد أفراد القوات

1,800

عدد الغواصات

3

عدد الفرقاطات

5

مركبات الدوريات والقتال الساحلي

250

مركبات دوريات الشاطئ

85

معدات مضادة للألغام

5

مركبات برمائية

10

مركبات دعم

27

مركبات استطلاعية

8

مركبات مضادة للغواصات

10

مركبات نقل

13

 

و كل ذلك نصاً بحسب المصدر المذكور.

المصدر: تقرير واشنطن-العدد73

 

مواضيع ذات علاقة:

 

القوة العسكرية للدول العربية من منظور واشنطن: الحلقة الأولى: المملكة العربية السعودية وقطر القوة العسكرية للدول العربية من منظور واشنطن : العراق والكويت

 

 

 

 

 

الـقــوة الناعـمــة ؛ ما هي و كيف ستقود أميركا العالم من خلالها ؟

 

 

 

القوة الناعمة او اللينة اصطلاح جديد طرحه جوزيف ناي عميد في جامعة هارفرد، رئيس مجلس الاستخبارات الوطني الاميركي، ومساعد وزير الدفاع في عهد ادارة بيل كلينتون، له العديد من الكتابات في اشهر الصحف مثل: النيويورك تايمز والواشنطن بوست والوول ستريت، وكذلك العديد من الكتب والمؤلفات ابرزها كتاب ( الطبيعة المتغيرة للقوة الاميركية ).

وجد جوزيف ناي ان القوة العسكرية والاقتصادية وكلاهما يطلق عليهما (القوة القاسية) لم تعد كافية في الهيمنة او السيطرة لذا فهو يدعو الولايات المتحدة الاميركية الى استخدام قوة غير عسكرية في الترويج والترغيب لافكارها وسياساتها، ويعتقد ناي ان استعمال القوة من قبل القوى الكبرى قد يشكل خطراً على اهدافها وتطلعاتها الاقتصادية والسياسية وحتى الثقافية، لذا فان الولايات المتحدة كما يقول ناي، ان ارادت ان تبقى قوية فعلى الاميركيين ان ينتبهوا الى قوتنا الناعمة (اللينة)... فبامكان دولة، مثل الولايات المتحدة ان تحصل على النتائج التي تريدها في السياسة الدولية لان الدول الاخرى تريد اللحاق بها واتباعها اعجاباً بقيمها، او تقليداً لنموذجها او تطلعاً للوصول الى مستوى ازدهارها ورفاهها وانفتاحها. إن من الاهمية بمكان ان تضع برنامجاً في السياسة الدولية يجذب الاخرين اليك، وان لا تجبرهم على التغيير من خلال التهديد او استعمال القوة العسكرية او الاقتصادية. هذا المظهر من القوة:

(جعل الاخرين ان يريدون ما تريده انت، هو ما اسميه انا بالقوة الناعمة- بهذه الطريقة تكسب الناس بدلاً من اجبارهم ).

القوة الناعمة:

تستند الى القدرة على وضع برنامج سياسي يرتب الاولويات بالنسبة للاخرين، على المستوى الشخصي، الابوان الحكيمان يعلمان انه اذا قاما بتربية اولادهما على القيم والمفاهيم الصحيحة، فان قوتهما ستكون اكبر، وستدوم اطول مما لو كان اعتمدا فقط على الضغط والتوبيخ او قطع المصروف، او اخذ مفاتيح السيارة مثلاً.. كذلك الامر فيما يتعلق بالمسؤولين السياسيين والمفكرين مثل انتونيوغرامشي، الذين فهموا طويلاً القوة الناجمة عن وضع جدول اعمال وخطة عمل، اضافة الى تحديد اطار عمل لنقاش معين.

ان القدرة على تأسيس الاولويات تميل دائماً الى الارتباط بمصادر القوة المعنوية، كأن تكون ثقافة جذابة، ايديولوجيا، او مؤسسات، فاذا استطعت ان اجعلك تريد ان تفعل ما اريد انا، فعندها لن يكون علي اجبارك على ان تقوم بما لاتريد ان تقوم به. فلو ان الولايات المتحدة تمثل قيما يريد الاخرون اتباعها لكانت الكلفة التي ندفعها للقيادة (قيادة العالم) اقل.

 ان القوة الناعمة ليست تماماً كالتأثير، مع انها مصدر من مصادر التأثير المتعددة. في النهاية انا في استطاعتي ايضاً التأثير عليك بالتهديد او الترغيب، القوة الناعمة، ايضاً، لاتعني الاقناع فهي اكثر من الاقناع والبرهنة بالجدل، فهي الاغراء والجذب غالباً ما تؤدي الى الرضوخ والتقليد..

ويضيف ناي ان القوة الناعمة جزء من  قيمنا، هذه القيم موجودة في ثقافتنا، وفي سياستنا التي نتبعها داخل دولتنا وفي طريقة فرض نفسنا على الصعيد العالمي في بعض الاحيان تجد الحكومة من الصعب السيطرة على القوة الناعمة وتوظيفها، فالامر شبيه بالحب، فهو صعب القياس والتحمل، وليس شيئاً ملموساً لكن ذلك لايلغي اهميته.

بالمقابل فان القوة القاسية والقوة الناعمة ترتبطان ببعضهما البعض، وتدعمان بعضهما فكلاهما مظهر من مظاهر القدرة على انجاز اهدافنا عبر التأثير في طريقة تصرف الاخرين. وبامكان بعض مصادر وعناصر القوة، في بعض الاحيان، ان تؤثر على مجمل تصرفات وسلوك الاخرين من الاجبار الى الجذب والاغراء لكن، على الارجح، ان الدولة التي تعاني من انحطاط وانحدار اقتصادي وعسكري ستفقد قدرتها على صياغة اجندتها الدولية، كما انها ستفقد قدرتها على الجاذبية والاغراء..

اذا استطاعت دولة ان تشرع قوتها في عيون الاخرين، فانها ستواجه مقاومة اقل لرغبتها، اذا كانت ثقافتها وايديولوجيتها جذابة، فسيرغب الاخرون اكثر في اتباعها، اذا استطاعت ان تؤسس قواعد دولية تتماشى مع مجتمعها ستكون رغبتها في التغيير اقل، واذا كانت باستطاعتها ان تساعد دعم المؤسسات التي تشجع الدول الاخرى، على التحول، او التي تحد من نشاطاتهم بوسائل تفضلها هي فعندها من الممكن ان لاتحتاج الى هذا الكم المكلف من العصي والجزر..

بأختصار فان عالمية ثقافة دولة ما، وقدرتها على وضع قواعد مفضلة ومؤسسات تحكم مناطق النشاط الدولي، هي مصادر حاسمة للقوة، كقيم الديمقراطية والحرية الشخصية والتطور السريع والانفتاح، الذي غالباً ما يتمثل في الثقافة الشعبية الاميركية، التعليم العالي والسياسة الخارجية.

القوة الناعمة الاميركية في رأي ناي، هي اكثر من مجرد ثقافة القوة، فقيم الحكومة الاميركية داخل بلادها (الديمقراطية على سبيل المثال)، في المؤسسات الدولية (الاستماع الى الاخرين) وفي السياسة الخارجية (دعم السلام وحقوق الانسان) من شأنه ان يؤثر ايضاً على خيارات الاخرين، اميركا، كما يقول ناي، باستطاعتها ان تجذب او تنفر الاخرين عبر تأثير نموذجها عليهم، لكن القوة الناعمة لاترتبط بالحكومة الاميركية مباشرة بنفس الدرجة التي ترتبط بها القوة القاسية..

في المقابل فان العديد من مظاهر القوة الناعمة لاترتبط بالحكومة الاميركية مع انها قد تساهم جزئياً في تحقيق اهدافها.. اليوم ساهمت جماعات وعناصر غير حكومية بتطوير القوة الناعمة الخاصة بها، والتي قد تتطابق او تتصادم مع السياسة الخارجية الاميركية الرسمية، وهذا سبب اخر  لدفع الحكومة للتأكد من ان مساعيها تدعم ولاتتصادم مع القوة اللينة الاميركية، فاهمية كل مصادر وعناصر القوة الناعمة آخذة في الازدياد، خاصة في عصر العولمة والمعلوماتية لهذا القرن...

في الوقت نفسه فأن الغرور وازدراء آراء الاخرين والنظرة الضيقة لمصالحنا الوطنية التي يدافع عنها الانفراديون هي طرق مؤكدة لتعويض القوة الناعمة الاميركية على حد تعبير جوزيف ناي. فالكثير من دول افريقيا والشرق الاوسط لاتزال محصورة في تراث المجتمعات (الما قبل الصناعية) وبمؤسسات ضعيفة وحكام متسلطين، دول اخرى مثل الصين والهند والبرازيل لديها اقتصاديات صناعية مشابهة في بعض جوانبها لما كان عليه الغرب في منتصف القرن العشرين في هكذا عالم متنوع، فان كل عناصر القوة العسكرية والاقتصادية والناعمة تبقى مترابطة، لكن بدرجات مختلفة وبعلاقات مختلفة مع ذلك اذا ما استمرت الاتجاهات الاقتصادية والاجتماعية الحالية، فان الزعامة او القيادة في ظل ثورة المعلومات والقوة الناعمة ستصبح اكثر اهمية...

و كل ذلك بحسب المصدر المذكور نصاً ودون تعليق .

المصدر: جريدة الصباح- 27-9-2006

 

 

 

 

 

أمريكا بين علمانية الدولة و تدين المجتمع

 

 

 

هل يمكن وصف أمريكا بأنها دولة مسيحية؟

لم تكن تصريحات الرئيس بوش في اللقاء الذي جمعه في البيت الأبيض  بكتاب وصحفيين محافظين، والذي اعتبر فيها أن الولايات المتحدة تشهد الصحوة الدينية الثالثة في تاريخها، وأن المناخ الثقافي العلماني الذي كان سائدا في الولايات المتحدة في الخمسينات والستينات قد ولى، هي المؤشر الوحيد على التغيرات الثقافية التي يمر بها المجتمع الأمريكي منذ سبعينات القرن العشرين وحتى الآن، والتي يحلو للبعض أن يطلق على هذه الحالة إجمالا  واختزالا "عودة أمريكا إلى ربها".

تصريحات بوش رغم أن فيها الكثير من الصحة صدمت قطاعا كبيرا من الأمريكيين الذين يعتبرون أن بلدهم دولة علمانية لا  ينبغي أن يصدر عن رئيسها هذا النوع من التصريحات، كما أثارت ردود فعل في مختلف وسائل الإعلام  تنوعت مابين الانتقاد والسخرية لدرجة أن البعض وصف التصريحات بالهوس الديني، وآخرين علقوا عليها قائلين:" يبدو أن بوش يتكلم عن دولة أخرى غير التي نعيش فيها"...إلخ

وفي ظل هذا الجدل المتواصل حول تنامي دور الدين في المجتمع الأمريكي في السنوات الأخيرة يحاول  تقرير واشنطن في هذا االمقال الإجابة على السؤال التالي: هل يمكن وصف الولايات المتحدة بأنها دولة مسيحية؟

علمانية الدولة في الدستور الأمريكي

يعتبر دستور الولايات المتحدة وثيقة علمانية تبدأ بعبارة "نحن الشعب" ولا تحتوي الوثيقة على أي ذكر لكلمة الرب أو المسيحية، بل إن الإشارة إلى كلمة دين في الدستور استخدمت على نحو معاكس تماما للتأكيد على عدم التمييز بين المواطنين على أساس عقائدهم، فالفقرة السادسة من الدستور تنص على أنه ليس من الوارد إجراء اختبار ديني لأي شخص يرغب في شغل أي وظيفة حكومية. كما نص أول تعديل أدخل على الدستور ينص على أن الكونغرس لن يقوم بأي حال من الأحوال بتشريع قانون قائم على أساس ديني.

وعلى الرغم من أن عبارة فصل الدين عن الدولة لا ترد في الدستور، فإن الرئيس توماس جيفرسون  قد استخدمها  عام 1802 عندما طلب منه توضيح التعديل الأول على الدستور، ومن ثم استخدمت العبارة على نطاق واسع من قبل المحكمة العليا لاتخاذ احكام وقررارات هامة في تاريخ الولايات المتحدة.

يرى علمانيو الولايات المتحدة إن العبارات الدينية التي تستخدم في وثائق رسمية  كشعار "أمة واحدة تحت رعاية الرب" لم تدخل القاموس السياسي إلا في الخمسينات وفي عهد المكارثية، كما أن عبارة "نحن نثق بالرب" أو" في أمان الرب " المدونة على العملة الورقية الأمريكية، لم تكن موجودة قبل عام 1954 ، حتى وإن كانت موجودة فهي مجرد شعار ثقافي أكثر منه شعار ديني.

ويرد من يعتقد أن الدولة الأمريكية كانت ويجب أن تكون علمانية على من يرى أن القانون الأمريكي أسس على مبادئ الوصايا العشر بالقول إن وصايا مثل لا تقتل ولا تسرق والتي نجد لها صدى في القانون الأمريكي هي إرث إنساني ليس له علاقة بالدين !، والدليل على أن الوصايا العشر ببعدها الديني لا تمثل مرجعا للقانون الأمريكي من وجهة نظر هذا الفريق هو قرار المحكمة العليا بأن وضع الوصايا العشر في المدارس الحكومية والعامة إجراء غير دستوري.

الثقافة المحافظة

على الرغم من علمانية الدولة التي تم إقرار مبادئها في الدستور منذ البدايات الأولى لجيل المؤسسين وحرص هؤلاء الساسة على فصل الدولة الناشئة عن الكنسية، إلا أن المجتمع الأمريكي يظل واحدا من أكثر المجتمعات العلمانية محافظة وتدينا. فعلى الجانب الأخر من المشهد الأمريكي يقف فريق كبير من المحافظين المتدينين الذين يرون في تاريخ بلدهم منذ هجرة البيورتانيين لدوافع دينية من بريطانيا إلى المستعمرة الجديدة ومنذ الاستقلال وتأسيس الدولة لاحقا  دلالات ومظاهر كثيرة تؤكد على  تدين الشعب.

وما أشار إليه الرئيس بوش مؤخرا وحديثه عن الصحوات الدينية ودور الدين المتنامي في المجتمع ما هو إلا انعكاسا أو صدى لأفكار فريق كبير من المواطنين الأمريكيين الذين يقطن أغلبهم  المناطق الريفية أو الجنوب الأمريكي.

مظاهر الثقافة المحافظة تظهر بوضوح في العادات اليومية، والمناسبات الرسمية،  وفي الجدل حول القضايا الأخلاقية ودور الدين في حياة الناس والمجتمع وفي التصويت في انتخابات الكونغرس ... إلخ

مشاهد ثلاثة لانقسام المجتمع الأمريكي

يبدو أن أمريكا العلمانية رسميا وقانونيا كانت دائما أكثر تدينا ومحافظة من غيرها من المجتمعات العلمانية خاصة في أوربا على المستوى الثقافي والشعبي كما أن المجتمع الأمريكي لم يكن يعبر أبدا عن ثقافة واحدة. وقد زادت حدة التباين في المجتمع الأمريكي مؤخرا بصورة واضحة، فعندما أطلق البعض تسمية الولايات الحمراء والولايات الزرقاء تعبيرا عن انقسام الولايات المتحدة سياسيا بين التصويت للمرشح الجمهوري أو المرشح الديموقراطي في انتخابات الرئاسة السابقة 2004، لم يكن الأمر سوى اختزالا لحقيقة الانقسام الثقافي الذي يشهده المجتمع الأمريكي في السنوات الأخيرة. فقد كانت الاختلافات بين المحافظين والليبرالبين  تكاد تكون غير ملموسة، لكن موجة التدين المتصاعدة منذ السبعينات وبروز دور الدين في المجتمع  على نحو كبير يثير يوميا في الولايات المتحدة قضايا خلافية وانقسامات تجعل الأميركي في حالة استقطاب دائم.

وتعتبر قضايا مثل قضية استخدام الرموز الدينية في احتفالات أعياد الميلاد (الكريسماس) والإجهاض، وإقامة الصلاة في المدارس العامة، وزواج المثليين،  والصراع ما بين الدين ونظرية النشوء والارتقاء لدارون، وإجراء البحوث العلمية ذات الأبعاد الأخلاقية  من أكثر القضايا التي تثير انقساما على المستوى السياسي والثقافي في المجتمع الأمريكي خلال السنوات السابقة.

المشهد الأول: ميري كريسماس أم هابي هوليدايز

في اليوم الأخير من الدراسة وقبل بدء عطلة أعياد الميلاد السنة الماضية، وبمجرد دخولي إلى حجرة الدرس في جامعة ميرلاند خيرت طلابي بين تهنئتهم بعبارة ميري كريسماس أو هابي هوليدايز. وحدث ما كنت أود التأكد من صحته، إذ تعالت أصواتهم وتداخلت في الرد بين التهنئتين وبدؤوا في مجادلة بعضهم البعض. وأدركت أن هذا الصف هو نموذج مصغر لما يدور من اختلاف وانقسام في المجتمع بين الأمريكيين. فعبارة ميري كريسماس ذات المدلول الديني المسيحي مفضلة لدى فريق كبير من الأمريكيين وخاصة المتدينين والمحافظين على اعتبار أن ما يزيد على 80% من المواطنين مسيحيين ومن حقهم أن يستخدموا ما يشأون من رموز وعبارات دينية ، أما الفريق الآخر، والذي يفضل استخدام عبارة هابي هوليدايز ذات المدلول العلماني ، فحجته أن فترة الأعياد تحتوي على أعياد أخرى بجانب الكريسماس مثل الهانكه لليهود وكوانزا لبعض الأمريكيين من أصل أفريقي، وبالتالي فإن تهنئة ميري كريسماس لا تشملهم بل تجرح مشاعرهم أحيانا،  حتى ان بعض المسيحيين الليبراليين يفضلون التهنئة بهابي هوليدايز ويطالبون بإزالة كافة الرموز الدينية من الاحتفال بالكريسماس على اعتبار أنه احتفال ثقافي أمريكي أكثر منه ديني.

المشهد الثاني:  الحق في الحياة أم الحق في الإجهاض

كثيرا ما ترى في ميادين واشنطن وغيرها من المدن الأمريكية تظاهرات مناوئة للإجهاض وحق الجنين في الحياة أو تظاهرات تدافع عن حق المرأة في الإجهاض. وكثيرا ما تكون هذه القضية مجالا للجدل والنقاش على مختلف المستويات السياسية والقانونية، فقد كانت وجهة نظر كل من الرئيس بوش والسيناتور جون كيري حول القضية محورا أساسيا في المناظرة التلفزيونية التي تمت خلال حملة انتخابات الرئاسة السابقة. يطالب المحافظون بتقنين قواعد الإجهاض وحظره خاصة بعد الشهر الثالث من الحمل. ومن المعروف أن المحكمة الدستورية العليا في الولايات المتحدة لا تحظر الإجهاض، بل تترك حرية تنظيم وتقنيين قواعده طبقا لقوانيين كل ولاية.

المشهد الثالث: نظرية دارون أم التصميم الذكي

علمانية النظام التعليمي الحكومي في الولايات المتحدة تتبنى تدريس نظرية النشوء والارتقاء التي وضعها  داروين في عام 1859 والتي تقول بإن الانتقاء الطبيعي هو السبب في وجود الحياة والكائنات. وفي المقابل يتبنى المتدينون والمحافظون نظرية أخرى تعتمد  بشكل أو بآخر على الرواية التوراتية لخلق الكون والإنسان يطلقون عليها نظرية التصميم أو التكوين الذكي،  وهي تعارض نظرية دارون وتفترض أن هذا الكون بالغ التعقيد لابد وأن يكون وراء تصميمه صانع ماهر أو خالق.

وطالب الرئيس بوش بمنح الفرصة لتدريس النظرية في المدارس ليس بوصفها بديلا لنظرية دارون ولكن باعتبار أنها تمثل وجهة نظر أخرى، لكن قاضيا فيدراليا في ولاية بنسلفانيا رفض طلبا  بتدريس نظرية " التكوين الذكي" معتبرا أنها نظرية غير علمية. ونص قرار المحكمة على أن الاقتراح يعتبر مخالفا للدستور الأميركي الذي يتنى الفصل بين الدين والدولة في المؤسسات التعليمية الأمريكية.

الجدل والانقسام والاختلاف  في المشهد  الثقافي  والاجتماعي  في الولايات المتحدة يؤكد  على  أن الانقسام داخل المجتمع الأمريكي أعمق من كونه سياسي رغم كل الصخب في قاعات الكونغرس وعلى صفحات الجرائد وشاشات التلفزة. ليس هناك تفسيرا واحدا لهذا الانقسام فلعله يكون ناتجا عن إزدواجية علمانية القانون والدستور وتدين معظم الأمريكيين، وربما يكون ناتجا عن وجود ثقافتين متباينتين يعيشان داخل حدود جغرافية وسياسة واحدة.

و كل ذلك بحسب المصدر المذكورنصاً ودون تعليق .

المصدر: تقرير واشنطن- العدد75