العدد 19- الصفحة الثانيه

  

 

 

 

 دروس وعبر من : ولادة وتطور الفيدرالية الأميركية ( 2 )

 

 

الأوراق الفيدرالية

ورقة رقم : 2

جان جي

John Jay

31 أكتوبر 1787

إلى أهالي ولاية نيويورك:

عندما يدعى أفراد الشعب الأمريكي للبتّ في قرار يترتب عليه مسألة طالما شغلتهم وجذبت اهتمامهم – تبرز لهم ضرورة اتخاذ قرار شامل وخطير بشكل واضح.

ليس هناك أكثر رسوخاً من الضرورة اللازمة لوجود حكم، وبالقدر نفسه لا يستطيع أحد أن ينكر أنه، حينما وكيفما، يتم وضع قواعد ذلك الحكم يغدو على الناس أن يتخلوا له عن بعض حقوقهم الطبيعية، وأن يخوّلوا له بعض السلطات التي يتطلبها هو. وإنه لجدير بالاعتبار، من ثم، أن ينظر الأمريكيون فيما إذا كان ذلك الحكم سيعود عليهم بنفع أكبر أو أقل. كذلك من الجدير بهم، سعياً وراء الأهداف التي ينشدونها – أن يكوّنوا أمة واحدة تديرها حكومة فيدرالية واحدة. ذلك أفضل من أن يوزعوا أنفسهم وينقسموا إلى كونفدراليات منفصلة الواحدة منها عن الأخرى، حيث يمنحون رئيس كل منها ذات السلطات التي يُنصح أن توضع في يدي الحكومة الوطنية الواحدة.

منذ وقت قصير لا أكثر عرض بعضهم رأياً لم يناقضه أحد، مفاده أن ازدهار الشعب في أمريكا قد اعتمد على استمرار بقاء الأمريكيين متحدين، وأن التمنيّات، والصلوات، والجهود التي بذلها خيرة مواطنينا وأكثرهم حكمة قد توجّهت بصورة مباشرة لبلوغ هذا الهدف. غير أنه يبدو الآن أن بعض السياسيين يصرّون على أن هذا الرأي خطأ، ويرون أنه بدلاً من نشدان السلامة والسعادة في "الاتحاد" يتوجّب أن ننشدهما في تقسيم الولايات إلى كونفدراليات متميزة أو سيادات متمايزة. هذه وجهة نظر على كل حال. ومهما بدت غريبة وشاذة، فإنها تلقى من يحبذها، كما تجد شخصيات معينة كانت في السابق، أو هي الآن، في عداد محبذيها. وأياً كانت المناقشات أو الإغراءات التي خلقت هذا التغيّر في عواطف هؤلاء السادة حتى أفصحوا عنه، فإنه ليس من الحكمة لدى جمهرة المواطنين ككل أن يتبنوا هذه الآراء السياسية دون أن يكونوا مقتنعين كل الاقتناع بأنها مبنية على أساس من الصدق، والحقيقة، والسياسة الصائبة.

كثيراً ما أسعدني أن ألحظ أن أمريكا مستقلة لا تتشكل من أقاليم منفصلة ومتباعدة، بل إن بلداً واحداً متصل الامتداد، خصباً، ومترابطاً هو النصيب الذي جناه أبناؤنا في الغرب، من فوزهم بالحرية. لقد كان للقدر طريقة خاصة مباركة (في تعامله معنا)، وبفضلها أنعم على بلدنا بأنواع مختلفة من التربة، وأصناف من المنتوجات، وروّي أرضها بعدد كبير من الأنهار لمسرة أهلها وتأمين حاجاتهم. كذلك منحها مجموعة من الأمواه الصالحة للملاحة، تشكّل في مجموعها نوعاً من سلسلة طبيعية تحيط بحدودها، وكأنها تشير إلى ارتباط بلادنا ببعضها، في حين أن أعظم الأنهار في العالم تشق طريقها في تلك الرقعة، وتجري على مسافات مناسبة بين الواحد منها والآخر، واهبة البلاد طرقاً تتيح الاتصال السهل فيما بين أجزائها، بوسائط ودية تيسّر النقل المتبادل بين أرجائها وتصريف السلع فيما بينها. هذه غبطة أشعر بها كلّما نظرت إلى البلاد.

وبالغبطة نفسها لحظت مرات كثيرة أن القدر نفسه قد سرّه أن يهب هذا البلد المترابط إلى شعب واحد متحد .. شعب تحدّر من جدود بعينهم، يتكلم نفس اللغة، ويعتنق نفس الدين، ويرتبط بنفس مبادئ الحكم أيضاً، والناس فيه متشابهون إلى درجة كبيرة في مسالكهم وعاداتهم، شعب ضمن لهم تناصحهم فيما بينهم، وتماسكهم، وسلاحهم، وجهودهم، أن هبّوا يقاتلون جنباً إلى جنب، طوال حرب دموية طويلة الأمد، إلى أن فازوا بحريتهم العامة، وظفروا باستقلالهم.

أفلا يبدو أن هذا الوطن وهذا الشعب قد خلقا ليكمل الواحد منهما الآخر!! بل يلوح أنه من النعمة الربّانية أنها وهبت هذا الميراث المناسب والمربح لمجموعة من الإخوة المرتبطين ببعضهم بأشد وثاق – فهل يجوز أن ينقسم ذلك الشعب إلى عدد من السيادات الغيورة بعضها من بعض، وغير المتآلفة فيما بينها، والغريبة الواحدة منها عن جاراتها!!

المشاعر المتشابهة هي التي سادت حتى الآن بين جميع فئات الناس في هذا الوطن، على اختلاف مراتبهم وتسمياتهم، فلقد ظللنا شعباً متماسكاً واحداً تجاه أهدافنا العامة، كل فرد منا هو مواطن كامل، أينما كان مقرّه، ويتمتع بنفس الحقوق الوطنية، والامتيازات، والحماية، التي ينالها غيره. لقد صنعنا الحرب وصنعنا السلام كأمة متماسكة واحدة، وكأمة واحدة قهرنا عدونا العام : ولقد شكلنا تحالفات، وعقدنا معاهدات، ودخلنا في ارتباطات ومواثيق مع الدول الأجنبية، كأمة واحدة أيضاً.

والحق، إن حساً قوياً بقيمة الاتحاد وبركاته، هو الذي دفع الشعب في فترة مبكرة جداً من حياته لأن يقيم حكما فدرالياً، ويحافظ عليه ويضمن ديمومته. لقد أقامه آباؤنا حالما صار لهم وجود سياسي تقريباً، بل في الحين الذي كانت مستوطناتهم لا تزال تلتهب، والكثير من أفرادهم ينزفون. يومذاك كان تزايد الأعمال العدائية ضدهم، والرغبة في تدميرهم، لا تترك لهم إلا مجالاً ضيقاً لأن يفكروا، فغابت عن خواطرهم تلك التساؤلات والأفكار الهادئة التي يجب أن تسبق تشكيل حكومة رشيدة، متوازنة جيداً، يعيش في ظلها شعب حرّ. وليس يدعو إلى الدهشة ولا التعجب أن يجد المرء الآن حكومة أنشئت في ظل ظروف غير مواتية، وفي وقت غير مبشر – غير كفؤة بعد التجربة، بل يجدها حكومة عاجزة عن بلوغ الهدف الذي قصد من إنشائها أن تبلغه، وتقدم لحاجاته جواباً شافياً.

لقد أدرك هذا الشعب الذكي وجود تلك النقائص، وشعر بالأسف لذلك. ومع هذا، ظل مواطنوه مرتبطين بالوحدة، متماسكين بالاتحاد، وإلى درجة لا تقل عن تعشقهم إلى الحرية. يومذاك أبصروا الخطر الذي يهدد الوحدة من قرب، كما يهدد الحرية من بُعد، فظلوا مقتنعين كل الاقتناع أن الأمن الوافر لكل من الوحدة والحرية لن يتوفر ضمانة إلا في ظل حكومة وطنية (للأمة) توضع أطرها بحكمة أكبر مما كان. لذا وجدناهم، وبصوت واحد، يعقدون مؤتمرهم الأخير، مؤتمر فيلادلفيا، ليناقشوا فيه ذلك الموضوع المهم لديهم، موضوع الوحدة فيما بينهم.

ولقد تشكل ذلك المؤتمر من رجال لديهم الثقة الكاملة في الشعب، أثبت الكثير منهم عظيم وطنيتهم وحبهم لبلادهم، وأظهروا قدراً كبيراً من الفضيلة والحكمة، في أوقات عصيبة تُمحّص عقول الرجال ومشاعرهم. آنذاك قاموا بذلك الإنجاز الشجاع. وفي مناخ السلام اللطيف، وبعقول غير منشغلة بمواضيع أخرى، قضى أولئك الرجال عدة شهور في مشاورات يومية، غير منقطعة، ودون أن ترهبهم السلطة، وغير متأثرين بأحاسيس أخرى غير محبتهم لوطنهم – قدموا إلى الشعب تلك اللحظة المشتركة التي أعلنتها مجالسهم فأيدوها بالإجماع.

اقبلوا مني هذه الحقيقة، حقيقة أن تلك الخطة تلقى تحبيذاً من طرف من قدّموها، لكنها لن تفرض عليكم فرضاً، وتذكروا أننا لن نوصي بأن تتم الموافقة عليها من طرفكم على العماء، ولا برفضها على العماء أيضاً. إنها معروضة عليكم للمناقشة الرزينة والصريحة التي يفرضها عظم أهمية موضوعها، تلك الأهمية التي تجد الموضوع قميناً بأن يلقاها. غير أنه، كما تمت الإشارة إليه من قبل، فإن المرغوب فيه أكثر من المتوقع له – أن تتم مناقشة ذلك الموضوع وتمحيصه. إن الخبرة التي تم التوصل إليها من المناسبة السابقة تعلّمنا ألا نفرط في المبالغة في مثل هذه الآمال.

ونحن لن ننسى أن المخاوف المُنبنية على أسس سليمة من الرغبة في دفع الخطر الوشيك الوقوع هي التي دفعت الشعب الأمريكي لأن يشكل مؤتمر 1774 الحميد الذكر. وقد أوصت هيئة المؤتمر الولايات التي انتدبت إلى المؤتمر من سيشاركون فيه، باتخاذ إجراءات معينة من جانبها ثم أثبتت الأحداث التي تلت حكمة من أوصوا بذلك. ومع هذا فلا زال غضاً في ذاكرتنا كيف أن الصحافة يومذاك، ما أسرع أن أخذت منشوراتها والصحف الأسبوعية فيها توجّه النقد إلى تلك الإجراءات. في تلك الأيام لم يكل كثير من موظفي الحكومة، ممن يطيعون ما تمليه عليهم مصالحهم الخاصة، لا هم ولا كثير آخرون انطلقوا من سوء تقدير ما سوف يتمخض عنه المؤتمر، أو تصرفوا بتأثير (ارتباطات سابقة) لديهم، أو طموحهم إلى أهداف لا تنسجم مع المصلحة العامة – لم يكل هؤلاء أو يمل أولئك في جهدهم لإقناع الشعب الأمريكي برفض نصيحة المؤتمر الوطني العظيم، بل إن الكثير من الفئتين انخدعوا وانحرفوا عن السبيل. غير أن الغالبية العظمى من الناس حاكموا الأمر بعقولهم، وقرروا بكل إنصاف، وهم سعيدون بذلك الآن، أن يسلكوا طريق عقد المؤتمر وتبني خطته أيضاً.

لقد اعتبروا أن المؤتمر تشكل من رجال ذوي حكمة وخبرة عظيمتين، وأن المؤتمرين الذين جئ بهم من مناطق مختلفة من البلاد – قد جلبوا معهم، وتبادلوا فيما بينهم، معلومات مفيدة، ومن أصناف شتى. كما قدروا أن المؤتمرين طيلة الوقت الذي قضوه معاً كانوا يستفسرون ويناقشون ويتداولون في مصلحة بلدهم ذاتها – فلا بد أن تطلبوا معرفة دقيقة جداً عن تلك المصلحة. كذلك اعتبروا أن كل فرد من المؤتمرين كان يهتم اهتماماً كبيراً بالحرية العامة للجميع، وبنجاح الجميع أيضاً. ومن ثم لم يكن ميلهم للتوصية بتلك الإجراءات التي استخلصتها مداولاتهم أقل من واجبهم في أن يوصوا بها. لقد رأوها إجراءات حكيمة يجب أن ينصحوا بها مواطنيهم.

كانت هذه الاعتبارات ونظيرات لها أخرى هي التي دفعت الشعب في حينه لأن يطمئن إلى حكمة ذلك المؤتمر، فتقبلوا ما نصح به، متجاهلين جميع المحاولات والأساليب المختلفة التي استخدمت لتأجيل تقبل الناس ما ارتآه المؤتمرون، ولصرفهم عن الموافقة على ذلك. ولكن، إذا كان للشعب في معظمه سبب للثقة في رجال المؤتمر، مع أن القليل منهم كان محنكاً ذا خبرة، ومعروفاً بصورة عامة، فإن سبباً أعظم من ذلك يدعونا في الوقت الحاضر، لاحترام رأي أولئك الرجال ونصيحة المؤتمر؛ فمن المعروف جيداً أن بعض الأشخاص الأكثر تحيزاً في المؤتمر، والذين تمت تجربتهم وأثبتوا قدراتهم ووطنيتهم بجدارة – قد تقدمت بهم السن، فعركوا أمور السياسة – هم الآن أعضاء في هذا المؤتمر (الحاليّ)، نقلوا إليه معرفتهم المجمعة وخبراتهم المتراكمة.

وإنه لمن الجدير بالملاحظة أنه ليس المؤتمر الأول وحده، بل كل مؤتمر عقبه، والميثاق الأخير أيضاً – قد ظل وثيق الصلة بالشعب، مرتبطاً به، عميق الإيمان بأن ازدهار أمريكا قد اعتمد على عنصر "الاتحاد" بين ولاياتها. إن الحفاظ على ذلك الازدهار، وضمان اسمتراره، والسعي لتحقيق هذا الهدف – هو ما رمي إليه الشعب من وضع ذلك الميثاق. وهو أيضاً الهدف الأكبر من الخطة التي نصح بها الميثاق وطلب من الشعب أن يتبناها.

فبأي لياقة الآن، وسعياً وراء أي أهداف خيّرة، تقوم المحاولات في هذه الفترة على التحديد، ومن قبل بعض الأفراد، للحط من قدر "الاتحاد" وأهميته!؟

أو لماذا نجدهم يطرحون اقتراح أن ثلاث أو أربع كونفدراليات يشكلونها ستكون أفضل من "اتحاد"!؟

إنني مقتنع شخصياً من أعماق نفسي، بأن تفكير الشعب دائماً صحيح وصائب فيما يخص هذا الأمر، وبأن ارتباط أفراده الشامل والموحد بقضية "الاتحاد" صائب أيضاً، وأنه يستند إلى أسباب رصينة. هذا ما سأسعى جاهداً لتطويره وتوضيحه في بعض ورقات أطرحها للجميع فيما بعد. أما أولئك الذين يفضلون فكرة استبدال مجموعة من الاتحادات المنفصلة المعالم بالاتحاد الواحد، ويؤيدون تلك الفكرة ووضعها محل الميثاق الحالي – فهم إنما يرون مسبقاً، بكل وضوح، أن رفض "الخطة" من شأنه أن يعرض بقاء "الاتحاد" لأكبر خطورة.

هكذا سيكون الوضع على التأكيد، وأنا، بكل صدق، أتمنى أن يرى كل مواطن صالح، وبكل وضوح، أنه: حالما يتفكك الاتحاد، سيكون لدى أمريكا سبب كاف لأن ترفع عقيرتها بكلمات الشاعر: "وداعاً، ووداعاً إلى الأبد، لكل عظمة كنت أتمتع لها" *.

بوبليوس

 

مـواضـيع ذات عـلاقــة :

 

لـماذا ترفض القـوى الـمتـغـيّبة الفيدرالية ؟

الفيدرالية.. خيار لابد منه

الفيدرالية.. مشـروع للتقسـيم أم للوحدة

دروس وعبر من : ولادة وتطور الفيدرالية الأميركية

دراسات وابحاث : الفيدرالية ومستقبل العراق

سمات الدول الفيدرالية

الفيدرالية وإمكانية تطبيقها  في العراق

تقاسُم السلطة في العراق ( الفيدرالية)

لتحيا الفيدرالية

 

.............................................................

 

* المصدر : جامعة مينسويا – حقوق الإنسان – من كتاب : - الأوراق الفيدالية- الكسندر هاملتون، جميس ماديسون، وجون جاي؛ ترجمة عمران أبو حجلة، مراجعة أحمد ظاهر- عمان: دار الفارس للنشر والتوزيع، 1996. ص15-20.

 

 

 

 

 

 

أيـن ْهـي رسـالتـك العـمليـة يا سيد المدير ؟

 

 

بل أيـن ْ هـي رسائلك ؟

الرسائل العملية للمديرين

إذا كنت مديراً فتأكد أن المرؤوسين يتأثرون برسائلك العملية أكثر من خطبك المطولة أو تعليماتك المدونة  أو شعاراتك المعلقة.

فعليك أن تسأل نفسك هل أنت ممنْ يرسل أحياناً رسالاتٍ عملية سيئة ؟

هل أنت ممن لا يجد وقتاً لحضور اجتماع لمناقشة أمر السلامة بينما أنت ترفع شعار:  السلامة أولاً

يتحدث عن أفكار عظيمة ثم لا ينفذ شيئاً

لا يجد وقتاً للاستماع لمرؤوسيه و لا لقراءة تقاريرهم

يكذب على رئيسه

يتجنب اتخاذ القرارات

لا يقيم مرؤوسيه بناءً على مهاراتهم وأدائهم

توقف عن التعلم منذ زمن

يلغي الدورات التدريبية لمرؤوسيه بحجة ضغط العمل

يرسل مرؤوسيه لحضور برامج تدريبية لا تفيد عملهم

يرفع شعار الصيانة الوقائية ثم يرفض شراء قطع غيار

يجادل كل مرة بمنطق مختلف تماماً

يضيع ساعاتٍ و ساعاتٍ في اجتماعاتٍ تنتهي بلا نتيجة

لا يهتم باحتياجات مرؤوسيه

لا يظهر التقدير لمجهود مرؤوسيه

لا يتعاون مع زملائه المديرين

يرفع شعار “العميل على حق” و لا يحترم تعاقداته مع العملاء

يعطي وعوداً كاذبة

يرفع شعارات “الجودة الشاملة” ثم يسمح ببيع منتج معيب

يُعلم مرؤوسيه أو بعضهم أن عملهم ليس ذو أهمية بل هو بسيط و تافه

يضع أهداف مستحيلة التحقيق

يريد أن يصل إلى أعلى جودة و أقل سعر و أعلى إنتاجية و أعلى مرونة

يفعل كل ما ذكر أعلاه

المصدر : http://samehar.wordpress.com  - المرسل : جميل حيدر الجابري

 

 

 

 

 

إيران: الأدوار الاقتصادية والسياسية لمجموعات البنياد

 

 

كينيث كاتزمان

 

 

إيران: الأدوار الاقتصادية والسياسية للـ "بونيادس" 

يجمع الخبراء على أن الاقتصاد الإيراني شهد تحسناً جوهرياً خلال السنتين الماضيتين بسبب ارتفاع أسعار النفط التي عوضت الكثير من جوانب الضعف في الأداء الاقتصادي؛ إذ يشكل دخل النفط من 80 إلى 90% من عائدات الصادرات الإيرانية، وحوالي 50% من الميزانية الحكومية.

ومنذ قيام الثورة الإسلامية العام 1979، حالت بعض دوائر القرار دون إجراء بعض الإصلاحات الاقتصادية بسبب الأبعاد الأيديولوجية، في الوقت الذي لم يتم فيه تطبيق إصلاحات أخرى بسبب المخاوف من الاضطرابات الجماهيرية.

ومن بين أهم جوانب الضعف الذي يكتنف الاقتصاد الإيراني وجود شبكة غير رسمية تعرف باسم "بونيادس" ( الجمعيات ) تتحكم في جزء كبير من الأنشطة الاقتصادية. ولا تخضع هذه التنظيمات للمراقبة الرسمية باعتبار أن أهم الزعماء السياسيين أو المسؤولين السابقين والحاليين في الحكومة هم الذين يشرفون عليها. فهي تتمتع بإعفاء حقيقي من الضرائب والجمارك وبأفضلية الاستفادة من القروض والتبادلات الأجنبية علاوة على الحماية القانونية من منافسة القطاع الخاص لها. وبفضل هذه المزايا، تمكنت بعض الجمعيات (بونيادس) من إقامة احتكارات حقيقية في مجال الاستيراد والتوزيع لعدد كبير من السلع، كما يقال إنها تشكل من 33 إلى 40% من صافي الناتج القومي الإيراني.

إن العديد من الجمعيات، التي يتم تعيين رؤسائها من قبل القائد الأعلى خامنئي، تهيمن على أصول واسعة النطاق منحت لها من قبل الدولة. ويقال إنها توظف ما يقرب من خمسة ملايين إيراني، وتوفر خدمات اجتماعية لملايين أخرى عدة. ومن ثم، تتمتع هذه الجمعيات بقاعدة واسعة من الأنصار، مما يجعلها قادرة على توفير دعم للنظام في أوساط الطبقات العاملة والفئات الاجتماعية البسيطة.

ومازالت أكثر المزاعم إثارة للجدل متمثلة في معرفة ما إذا كانت أموال هذه الجمعيات استخدمت لتوفير تكنولوجيا أسلحة الدمار الشامل. فلقد أثيرت هذه المسألة، في أول الأمر ولوقت طويل، حول أكبر الجمعيات وأشهرها في إيران وهي "جمعية المستضعفين والمعوقين"، والسبب في ذلك هو أن هذه الجمعية كان يديرها عدد من المتشددين والمسؤولين السابقين (على غرار محسن رفيق دست الذي كان وزيراً سابقاً للحرس الثوري). وبما أن الجمعيات ليست جزءاً رسمياً من الحكومة الإيرانية، فإن أنشطتها في الخارج يمكن أن تتفادى المراقبة، ومن ثم، يتسنى لها أن توفر بطريقة غير قانونية تجهيزات قد تكون ممنوعة التصدير لإيران. ومن بين أهم هذه الجمعيات ما يلي:

جمعية المستضعفين والمعوقين: وهي أكبر الجمعيات وأهمها؛ إذ حصلت على حصة الأسد من أصول الشاه المخلوع وشركائه الذين فروا هاربين من إيران في أعقاب الثورة الإسلامية. وكان يترأسها محمد فروزنده، رئيس أركان الحرس الثوري في أواخر الثمانينيات من القرن الماضي قبل أن يصبح وزيراً للدفاع. وهي الآن تدير أكثر من 400 شركة يقدر خبراء إيرانيون قيمتها بنحو 12 مليار دولار أمريكي، وتعد أكبر هيئة اقتصادية بعد الحكومة. وتنشط الجمعية في العديد من القطاعات الرئيسة بما في ذلك الشحن (بونياد شيبينغ كومبني)، والمعادن، والبتروكيماويات، ومواد البناء، والسدود، والأبراج، والزراعة، والسياحة، والنقل، والفنادق (بما في ذلك فندقان كبيران في طهران)، والخدمات التجارية. تنتج الجمعية أكثر المشروبات مبيعاً في إيران والمتمثل في مشروب زمزم. وتستعمل هذه الجمعية إيرادات هذه المشروعات في مساعدة 120 ألف عائلة من قدامى وضحايا الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988) إلى جانب العديد من الفقراء والمحتاجين.

جمعية الشهيد: تقوم هذه الجمعية أيضاً بمساعدة عائلات أولئك الذين توفوا أو تشوهوا خلال الحرب الإيرانية-العراقية. وهي تملك العديد من الشركات التي تنشط في المجالات المتعلقة بالمناجم والزراعة والبناء إلى جانب الاستيراد والتصدير.

جمعية مقام الإمام رضا (( عليه السلام )) : يوجد مقرها في مشهد، شمال شرق إيران. ولقد استعملت هذه الجمعية التبرعات التي قدمها 8 ملايين من الحجاج (( الزوار ))  إلى مقام الإمام رضا في شراء 90% من الأراضي الصالحة للزراعة في تلك المنطقة. وأصبحت الجمعية أكبر صاحب عمل في مقاطعة خراسان (عاصمتها مشهد)، إذ تشرف على إدارة 56 شركة بما في ذلك مصنع للمياه الغازية وجامعتان إلى جانب دخولها مجال تصنيع السيارات. ويترأس هذه الجمعية آية الله عباس فائز، الذي هو عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام، الذي يرأسه الرئيس الأسبق أكبر هاشمي رفسنجاني. و ابن فائز متزوج من ابنة القائد الأعلى خامنئي.

جمعية النور: تنشط في مجال استيراد السكر والمواد الصيدلانية ومعدات البناء، كما أن بحوزتها ممتلكات عقارية معتبرة. ويترأس هذه الجمعية محسن رفيق دست، وزير الحرس الثوري سابقا، الذي أصبح فيما بعد رئيس جمعية المستضعفين. كما أنه عضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام.

جمعية 15 خورداد: في العام 1989، عرضت هذه الجمعية تقديم مليون دولار أمريكي إلى أي شخص يقوم بقتل سلمان رشدي، صاحب كتاب "آيات شيطانية"، الذي وصفه آية الله خميني بالكفر. ولقد تم إنشاء الجمعية في العام 1963، وهو الوقت الذي شهد إطلاق الخميني نشاطاته الثورية ضد الشاه.

جمعية إيسارجاران: يقال إنها خاضعة لإدارة ضباط سابقين في الحرس الثوري. وهي توفر خدمات لعائلات أولئك الذين قتلوا أو سجنوا خلال الحرب الإيرانية-العراقية.

لقد أصبحت تلك "الجمعيات" تشكل قطاعاً آخر من الاقتصاد الذي بات خاضعاً لتحكم نخب مهمة. فهناك وزارة تشرف على مراقبة عمليات هذه التعاونيات، بيد أن حلفاء النظام وأنصاره يديرون أكبر هذه التعاونيات، مما يقيد قدرات الوزارة في مجال المراقبة للغاية. فابن عم رفسنجاني يدير أكثر التعاونيات شهرة في إيران وهي "رفسنجاني بيستاكيو جرويرس كوبيراتيف". وتؤكد هذه التعاونية بأنها تمثل أكثر من 70 ألف مزارع فستق. ولقد منح التحكم في هذا القطاع رفسنجاني قوة كبيرة، على الرغم من أن ثراءه لم يحل دون انهزامه في الانتخابات الرئاسية التي أجريت في العام 2005.

لقد لاحظ البعض أن دور الحرس الثوري (الجناح الأكثر ولاء للقيادة الدينية ضمن القوات المسلحة) في المجال الاقتصادي ما فتئ يتزايد يوما إثر يوم. فلقد كان الرئيس الحالي أحمدي نجاد قائداً في الحرس الثوري خلال الحرب الإيرانية-العراقية (1980-1988)، وأتاح توليه رئاسة الدولة الفرص لتوسيع مجال نفوذ هذه المؤسسة. ويبدو أن الدوافع من وراء توسيع الدور الاقتصادي للحرس الثوري هو توفير مكافآت للمسؤولين رفيعي المستوى وتأمين دخل لمساندة الميزانية المخصصة له من قبل الحكومة.

لقد أقام الحرس الثوري شركات خاصة بالمشروعات الحكومية من خلال استعمال النفوذ السياسي القوي بغرض الحصول على أعمال تجارية. فعلى سبيل المثال، أرسيت أخيراً على إحدى الشركات التابعة للحرس الثوري، وتدعى "جورب"، صفقة بقيمة 2.3 مليار دولار أمريكي من أجل تطوير مرحلتين في مشروع أكبر حقول الغاز في جنوب إيران، في حين تم منح أغلب المراحل الأخرى إلى شركات الطاقة المتعددة الجنسيات المعروفة. وكانت الأعمال التي منحت لشركة "جورب" قد أرسيت أصلا على إحدى الشركات النرويجية الشهيرة، قبل أن تحول إلى "جورب". وهذا يدل على أن الحرس الثوري قد استخدم نفوذه السياسي للحصول على هذا العقد وانتزاعه من شركة يعتبرها معظم الخبراء ذات كفاءة عالية.

يقر العديد من المسؤولين الإيرانيين بنقاط الضعف في الاقتصاد الإيراني ويدعون إلى إجراء إصلاحات. ومع ذلك، فإن الاختلافات القائمة بين القادة الإيرانيين قد ساهمت إلى حد ما في سد الطريق أمام إجراء إصلاحات واسعة النطاق على المستوى الاقتصادي. إن العلاقات القائمة بين مختلف الجمعيات والحرس الثوري والمراكز المهمة في النظام قوية جداً لدرجة أنها لن تسمح بكبح نفوذها في المجال الاقتصادي. إن القوة الاقتصادية للجمعيات والتعاونيات تعكس القوة السياسية التي يتمتع بها رجال الدين والسياسيون الذين يشرفون على إدارتها. ومن جهة أخرى، فإن هذه الميكانيزمات الاقتصادية تحد من مناعة الاقتصاد الإيراني، في حين يرى البعض أنها تمثل مؤسسات مفيدة وضرورية حتى وإن كانت تقلص من شفافية هذا الاقتصاد.

 وكل ذلك بحسب رأي الكاتب نصأ ودون تعليق .

المصدر : http://www.ecssr.ac.ae

 

 

 

 

المعايير الجديدة في عملية التحديث الإداري

 

 

بقلم: الأستاذ محمد رمضان عوض *

 

يشهد العالم منذ أمد قريب بروز مفاهيم جديدة في عملية التحديث والتطوير لدى الكثير من المؤسسات في سعيها وبشكل مستمر و شمولي ومتكامل بمراجعة وتحديث خطتها الإستراتجية، والذي له الأثر الكبير في تحسين النشاطات والإجراءات وتعظيم المساهمة في تحقيق الأهداف المرجوة.

تتطلب هذه العملية الفهم والإدراك الكاملين لمتطلبات إدارة المعرفة وإعداد إستراتيجية سليمة لإدارتها وتحسين مصادر المعرفة وتأهيل العنصر البشري المرتبطان بهما.

إن تبني وإدخال المفاهيم والمعايير الجديدة في عملية الإصلاح الإداري و التي لها الأثر البارز في إعادة تشكيل عمل هذه المؤسسات من حيث إعادة هندسة الإجراءات وإعادة النظر في منهجية التقييم المؤسسي وتحديد المشاكل والصعوبات للعمل على حلها من خلال إيجاد منهجيات وآليات عمل واضحة، منها عملية التغيير الإداري وخلق ثقافة التغيير ومن ضمنها تغيير ثقافة السائدة الى ثقافة التمييز ، بحيث تعمل المؤسسة والأفراد على التميز في أدائهم للوصول الى الممارسات المثلى أو التفوق.

إن عملية تغير الادارة و الثقافة (Change culture& Change Management) من المصطلحات الجديدة في علوم التطوير الإداري، وتدرس في أرقى الجامعات في العالم، وهي من ابرز علامات ونتائج هندسة الإجراءات . وقلما تستطيع المؤسسات السائدة تطبقيه بطريقة صحيحة، وهما من المصطلحات التي بإمكانها أن تقفز من الوضع المتخلف غير المنجز إلى الوضع المتقدم الناجز الفاعل.

الثقافة الجديدة والإدارة الجديدة في أي مؤسسة لها عدة غايات، ولا يمكن أن نجاوب على الغايات ما لم نعرف ما هو المراد من الثقافة الجديدة وماهيتها كاصطلاح، لنفرض ان هناك مؤسسة ربحية او غير ربحية قائمة ، فإنها تعتمد في هيكلها على وجود رؤية واضحة ورسالة محددة ضمن استرتيجيتها. وضوح الرؤية لدى القياديين والعاملين بأي مؤسسة ضمان نجاح عملها ، أي مؤسسة يجب أن تكون لديها رؤية ورسالة واضحة المعالم حتى لا تعاني من الاضطراب الداخلي ،فضلا عن انه يجب ان يكون مبنية على الأسس والمعايير الجديدة.

فالرؤية والرسالة من عماد أي إستراتيجية لأي مؤسسة ، ولا بد أن تعرف رسالتها ورؤيتها لجمهورها ، حيث أن نشوء مؤسسة ربحية أو غير ربحية شيء جميل ، ولكن السؤال هو ضمن أي توجه ، وأي رسالة تحمل؟ وما هي خدماتها؟ وبالتالي على أي أساس وضعت إستراتيجيتها؟ والإجابة على تساؤلات من قبيل ما هي رؤيتك ، وما هي رسالتك للناس ، بغض النظر ان كنت اتيت من مجال حرفي أو أتيت من مجال أكاديمي .

من ابرز معالم المعايير الجديدة هو فريق العمل الواحد والعمل الجماعي، ففي اي مؤسسة هناك متخذي القرار والعاملين، المعايير الجديدة لا تمس هذا الهيكل التنظيمي بالشكل الظاهري وإنما بالمحتوى، وتخلق انسجام وتناغم بين القيادة والقاعدة بشكل أكثر مرونة وعلى أسس علمية وعملية ، بحيث تجعل القيادة والقاعدة تتفاعل في كل المشاريع المطروحة ، من خلال انسياب المعلومات وتناسق وتفاعل دائم بحيث تشعر أن هناك فريق واحد متجانس .

تتصف المؤسسات والجماعات الفاعلة بالإنتاجية العالية والروح المعنوية المرتفعة. ويؤدي أفراد الجماعة الفعالة معظم الوقت عملهم على درجة عالية من الجودة ويمنحون الفرد العامل الشعور بالرضى لكونه فردا في هذه الجماعة كفريق عمل واحد، وهم يميلون إلى تكوين كيان اجتماعي لهم ويتمتعون بدرجة عالية من الولاء للمؤسسة التي ينتمون اليها. يكونون أحيانا اتجاهات متعالية حيث يرون أنفسهم أفضل من الجماعات الأخرى لكنهم بشكل عام يتصفون بالتالي :

تبادل المعلومات بين أعضاء الفريق.

مساعدة و / أو الدفاع عن أعضاء الجماعة.

التعبير عن اتجاهات إيجابية نحو المؤسسة والإدارة والعمل.

التمتع بدافعية عالية للأداء الجيد.

ممارسة الرقابة والتوجيه الذاتي.

هذه الثقافة الجديدة في المؤسسات الفاعلة تحل كل المشاكل وتحول أي نقطة ضعف أو نقص الى فرصة لولادة مشروع يضفي نقطة قوة وتحول جديد في عمل المؤسسة.

سؤال:

 لماذا التبشيريين يعملون بشكل اصح من كثير من الجماعات والمؤسسات الربحية والغير ربحية" الخيرية"؟، لدى الجماعات التبشيرية في العالم ترى الطبيب والبقال والآخر طباخ، يعملون في إدارة مؤسسة تبشيرية ، يعملون صح ، لديهم مؤسساتهم المختلفة في داخل بلادهم وخارج بلادهم ، تعددت مصادرهم ، ودخلهم ، وطرق عملهم ، إلى عمل دعوي تبشيري إلى أن صار لديهم تلفاز وراديو ومجلات وكنائس . هؤلاء عملوا ضمن منهج ومنظومة فكرية و رؤية واضحة وفريق عمل واحد وتبني فكرة العمل الجماعي.

من المعايير التي يجب الالتفات إليها في أية مؤسسة التدريب، والاهتمام بالعنصر البشري وإعداد الكادر البشري المؤهل علميا وعمليا ونفسيا.

في المؤسسات الخيرية تجد ان فرد متطوع عمره 40 عاما ، ممكن أن يكون طبيباً أو مهندسا أو محامي يفتقر إلى التعامل مع أثنين وهو لا يعرف التعامل سوى مع المكتب والقلم ، يفتقد إلى مهارات القيادة والعمل الجمعي، لا ضير أن يخضع للتدريب والتأهيل .

من الموارد المهمة التي تضيف إلى الثقافة الجديدة أبعادا مهمة مراعاة الجودة والاختصاص، فليس من الصحيح أن نؤسس مؤسسة ضخمة وكأنها الأمم المتحدة، ولكنها لا تتمكن من تأديه دورها بالشكل الصحيح.

المؤسسة المتخصصة والتي تقيس أعمالها ضمن المعايير الجديدة وتقيس أعمالها انجازاتها بأسس علمية وعملية هي التي تتمكن من الانفلات من الطور الهرمي وموتها والتمتع بالحيوية والفاعلية والتجديد .

لماذا تكون المؤسسة متخصصة ؟! التخصص يعطي الحركية ، القوة والامتياز ، الحركية في التخصص والأداء ، والحركية في الأداء يعني أن تكون محترفاً .

خلاصة البحث إن تبني المعايير والمفاهيم الجديدة تمكن أي مؤسسة على إعادة النظر في منهجية وعملية التقييم المؤسسي وتحديد المشاكل والصعوبات للعمل على إيجاد الحلول وتحويل نقاط الضعف والنواقص الى مشاريع جديدة ليس فقط تقضي على المشاكل العالقة ونقاط الضعف وإنما فتح آفاق جديدة تتمكن المؤسسة من خلالها الانطلاق وتحقيق اكبر قدر من الغايات المرجوة .

*استشاري في التجارة الإلكترونية وتطوير الأعمال

 

مـواضـيـع ذات علاقــة :

 

مـنْ يُِـديـرُ المـديـر َ ؟(4):تمسـكْ باسلوب فريق العمل

مـنْ يُِـديـرُ المـديـر َ ؟ ( 3 ) : حـذار التـفـويـضات المطلقـة المتوازيـة  

منْ يُديرُ المديرَ ؟ (2)

منْ يديرُ المديرَ ؟(1)

قضايا و مشاكل معاصرة في إدارة الأفراد : مدير بدرجة ديكتاتور

فوائد العمل من خلال فريق

نحو إدارة فاعلة للعاملين عن بُـعْـدمؤسساتنا إفتراضية أم تقليدية ؟ 

نحو إدارة فاعلة للعاملين عن بُـعْـد : مؤسساتنا إفتراضية أم تقليدية ؟ 

دعوة للمصالحة مع المؤسسات : على طريق مأسسة المؤسسات

المأسسة طريق الى النجـــاح و النجـــاح تعـلّم من الفاشلين

هل تبحث عن مساعد لمأسسة التخطيط الاستراتيجي في مؤسستك ؟

مأسسـة التـنـظيم

المأسسـة ضرورية في كل خطوة : نقد وثيقة حكومية أردنية مثالا

تحـفـيز فريق العـمل لتحسين الأداء

نحو هندرة المؤسسات : صرف أكثرمن 50 مليار دولار أمريكي للهندرة ... ماهي الهندرة ؟

 

 

 

 

 

الترحـيب بالمشكلات ... لـمـاذا وكيف ؟

                          

 

فـؤاد عـباس

 

 

هل يمكنك أن تعيش بدون أصدقاء ؟

الجـواب : لا

لـماذا ؟

لأن الصداقة ضرورة إنسانية حياتية ، والصداقة ضرورية للصحة ، والإنسان اجتماعي بطبعه، و ... الـخ .

البحوث تؤكد :

 أن الصداقة والعلاقات الاجتماعية الفاعلة والتحدث مع الآخرين تبقي الدماغ نشطاً وتحافظ على وظائفه الحيوية والفكرية .

وكذلك هي المشكلات التي تنقل الدماغ من تحد الى اخر .

وتضيف الإحصاءات :

 إن نسبة الوفيات ترتفع بين الأشخاص الذين لا يسعون إلى تكوين صداقات، أو الذين لديهم عدد محدود من الأصدقاء، بل هم يكونون أكثر من غيرهم عرضة لأمراض القلب، والسرطان، والتوتر النفسي، والشعور بالاكتئاب.

وكذلك هي المشكلات إذا كانت نظرتنا اليها وعلاقتنا معها سلبية عدائية .

هل يمكنك أن تعيش بدون مشكلات ؟

الجـواب : لا

لـماذا ؟

لأن المشاكل ستزورك ، وقد تقيم معك مؤقتا مادمت تعمل... مادمت تتقدم ، و إذا كنت تبحث عن عمل بلا مشكلات ، ستبقى بلا عمل ، ولأن ... الـخ .

إذن لا وجود لعالم بلا صداقات كما لا وجود لعالم بلا مشكلات ، وكما ان الصداقة فرصة كذلك هي المشكلة !!

العذاب والألم الذي تنسبه الى المشكلة لا يعود الى المشكلة بل الى نظرتك اليها وتعاملك معها لذلك يجب أن تسعى لتصحيح النظرة ومن ثم التعامل والعلاقة مع المشكلة ، وكما هو في الصداقة حيث ينبغي أن تهتم أنت والأخرون بإصلاح العلاقة بينك وبين صديقك .

لـمـاذا تزورك المشكلة ؟

تزورك لتنصحك في عيبك ... لتخبرك بوجود خلل ما في مكان ما ، وكما هو حال الصديق الصدوق :

قال أمير المؤمنين الإمام علي ابن أبي طالب "عليه السلام" :

( الصديق الصدوق منْ نصحك في عيبك ... )

وللمشكلة عيوب كما لهذا الصديق اوذاك في الصداقة ، وفي ذلك قال الشاعر:

أتطلب صاحباً لا عيب فيه؟!      وأي الناس ليس له عيوب؟!

إذن في نظرتنا وعلاقتنا مع المشكلات ايضا يجب أن نكون واقعيين وعمليين وإيجابيين ، فالذي يحاسب صديقه على كل هفوة لن يجد صديقاً كما يقول بشار بن برد:

إذا كنت في كل الأمور معاتباً             صديقك لم تلق الذي لا تعاتبه

فلنتوقف من معاتبة وملامة المشكلات حتى إذا عجزنا عن فهم حكمة وفلسفة مشكلة محددة ما ، ونتسامح معها ونصفح عن جناياتها المتخيلة وكما هو الحال في الصداقة :

يقول أبو فراس الحمداني :

ما كنتُ مذ كنتُ إلا طوع خلاني

ليست مؤاخذةُ الإخوان من شاني

يجني الخليل فأستحلي جنايته

حتى أدل على عفوي وإحساني

إذا خليلي لم تكثر إساءته

فأين موضع إحساني وغفراني

يجني عليَّ وأحنو صافحاً أبداً

لا شيء أحسن من حان على جانِ

لا وجود لعالم بلا مشكلات

الإنجازات العـظيمة تـقـع عندما يلتـقي الرجال بالجبال ، الهموم بقدر الهمم ، المشكلات بقدرالهمم أيضاً ، والمشكلة فرصة ، فلو لم تكن هناك مشكلات لـمـا كانت هناك دروس وإنـتصارات ، فـلنحاول الترحيب بالمشكلات كأصدقاء ... لنحاول الترحيب بالمشكلة كما نرحب بالصديق ، لأنه لا مفرّ من المشكلات مهما كانت الخطط متـقـنة ، والخطوات مدروسة ، والحسابات دقيقة ، ولأننا بحاجة الى المشكلات لأنها فرص جديدة للتقدم ، ومليئة بالدروس فالإنتصارات ، ولأنها يمكن أن تجعل الدماغ في حالة من التحدي المطلوب لترويض الدماغ وإخراجه من الكسل والرتابة التي لا تحد من تطور الدماغ فحسب بل تضعف الذاكرة ايضاً ، فنحن بحاجة الى المشكلات وبحاجة الى الصداقات والأصدقاء ، لأن الله عز وجل خلق الإنسان اجتماعياً لا يقدر على العيش بمفرده ، ولا بدّ له وأن يتفاعل مع منْ حوله ايجابياً .

قد تختلف أسباب الحاجة الى كل من المشكلات والصداقات لكن هناك أسباب مشتركة ، اوبعبارة أخرى للمشكلات إيجابياتها الخاصة بها كما للصداقات إيجابياتها لكن نحن عادة نبغض المشكلات ... نغضب منها ... نثورعليها ... نعاديها ...نمقتها .. نحقد عليها ، وبذلك نحرم أنفسنا من إيجابيات المشكلات ، ونبعدها من الإمتثال لأوامر ربنا الرؤوف الرحيم الحكيم بالإصطبار والصبر والحلم والتحلّم والرضى بقضائه والتسليم لأمره. نـعم نحن عادة نبغض المشكلات نحاول محاربتها عوضاً من معالجتها فتـتـغـول وتـتـكرر... نتخذ منها موقفاً عدائياً سلبياً يحول دون التفكير المنطقي الإبداعي الهاديء للتمكن من تحليل المشكلة ومعالجتها وتحويلها الى فرصة جديدة أخرى للإنـتصار فالتقدم وأخذ الدروس والعبرمنها .

فـلنحاول تغييرهذه النظرة السلبية الى المشكلات بفتح حوار مع ذواتنا لتلقينها النظرة الإيجابية الى المشكلات ... لتعـويدها على الترحيب بالمشكلات كما نرحب بالأصدقاء ، وبكل ما للترحيب من معنى ، وتقمص الترحيب في البداية يساعد كثيراً على ذلك .

مقارنات بين المشكلة والصديق لتغـيير علاقتنا بالمشكلة وجعلها ايجابية :

- لا تقلْ حلت بنا مشكلة جديدة ... مصيبة جديدة بل فرصة جديدة أخرى.

- حاول أن تبتسم للمشكلة الجديدة مرحباً بها وكما تبتسم للصديق عند إستقباله والترحيب به .

- حاول أن تبعد عنك الآلام والأحزان كما يجب أن تفعل ذلك للصديق عند إستقباله والترحيب به ، بل اشعر نفسك بالسعادة ، ألا تشعر بالسعادة والفرح مع الصديق .

- إذا غاب صديقك يجب أن تسأل عنه ، وهكذا إذا غابت المشكلات بصورة كاملة ينبغي تتسائل :

هل هناك عمل ؟

هل هناك إستمرارية للعمل ؟

هل هناك إنجازات جديدة ؟

هل هناك تطوير وتجديد في العمل ؟

هل هناك رقابة ... متابعة ... وتقييم  ؟

ولــمــاذا هذه الأسـئـلــة :

لأن بروز المشكلات لوحده أمر طبيعي ، ويدل غالباً على وجود العمل وإستمراره وفعله وإنفعاله ونموه وتطوره ، ولأن التصور بإنعدام المشاكل بالمرة قد يرجع الى ضعف في المتابعة اوتعثر في التقييم.

 نعم من المشكلات الكثيرة المتوالية ربما يمكن الإستدلال على وجود خلل معين في مكان ما ، وذلك الخلل مشكلة يجب أن نستقبله ونرحب به كصديق ، لنكرر مع أنفسنا ويومياً :

المشكلات تتناسب طردياً مع حجم العمل

المشكلات تتناسب طردياً مع حجم الطموحات

المشكلات تتناسب طردياً مع حجم الإنجازات

المشكلات تتناسب طردياً مع درجة المجازفة

التحسس بالمشكلات يتناسب طردياً مع حجم المتابعة ، ويتبع حساسية ودقة نظام التقييم ومعاييره . إذن :

انت تملك مشاكل ، اذن انت تعـمل

إذا كنت تبحث عن عمل بلا مشكلات ، ستبقى بلا عمل

- الصديق الذي يحرص على إستمرار صداقتك له يكرر لك القول :

لا تمشي أمامي ... لأنني لن اتبعك

 لا تمشي خلفي ... لأنني لن أقودك

وإنما امشي بجواري وكن صديقي فقط

هـكذا الحال في المشاكل :

حيث البعض يقوم بالتضخيم والتهويل فينزلق نحو اليأس ، فهو كمنْ يمشي خلف صديقه ليقوده ، او يقوم بتصغير المشاكل أوإنكارها فتتراكم وتتفجر ، فهو كمنْ يمشي أمام صديقه ليجعل صديقه يتبعه ، وهذا ما يعبر عنه بالهروب من المشكلات الى الأمام اوالهروب من الواقع ، الصحيح أن نستقبل ونرحب بالمشكلات ترحيباً متناسباً مع حجمها وشأنها، وكما نستقبل الأصدقاء ونرحب بهم ، فنداريها ( مدارة للزمان ) ونمشي بجوارها كي لا نسمح لها بأن تسيطر علينا وتقودنا الى حيث تريد من التمحض في الدفاع والغفلة من الهجوم ، والتمركز حول ردود الأفعال والغفلة من المبادرة ، لأن المشكلات لن تتبعنا إذا هربنا منها الى الأمام .

- الترحيب بالمشكلات كالأصدقاء يحفظك من الضغط والقلق والإضطراب والتوتر النفسي والاكتئاب والكثير من المشاكل الصحية والنفسية ، ويوفرلك المزيد من الهدوء والتفاؤل والإيجابية والطاقة والحيوية لتحليل المشكلة ومعالجتها.

- المشكلات تأتي لزيارتك مازلت حياً ... ما زلت تـعمـل وتـتـقدم ، لـمـاذا ترفض هذا الواقـع ، ولا تحاول أن تتعايش معه ، للتمكن من حلّ المشكلات ؟

حين تزورك المشكلة ، استقبلها كصديق ، بل صادقـها لتتفهمها وتحللها وتجزئها وتعالجها، قد تكون بعض الزيارات متعبة ، لكن الزيارة تبقى زيارة ، وسوف تنتهي بعد حين ، احياناً يعود غضبك من المشكلة الى التصور بأنها حطت رحالها لتقيم معك طويلاً او دائماً. تقبلْ المشكلة كما هي هي ، وتعايش معها للتمكن من الحل ، وكما في الصداقة حيث : لا بد و أن يقبل كل واحد الأخر كما هو ويحترمه ، وأن يصبر عليه في النصيحة ولا ييأس من الإصلاح ، وأن يصبر على أذى صديقه ، ويلتمس له المعاذير ، ولا يسيء به الظن ، ولا يحقر شيئاً من معروفه ولو كان قليلاً.... الـخ من حقوق الصداقة .

فلا تسيء الظن بالمشكلات ، ولا تحقر شيئاً من معروفها ، وصادقها وأصبر عليها فعلى المؤمن أن يكون بالله وبما صنع راضيا ، لضمان الأجر ، والإبتعاد عن الهموم والأحزان والإقتراب من الروح والفرح ، والتمكن من معالجة أثار المشكلة وتصحيح المسار والمزيد من العمل والكفاح ،فكما عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) :

 (( إن الله - بحكمه وفضله - جعل الروح والفرح في اليقين والرضا ، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط . )) 

وعن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله - لجبرئيل - : (( قلت : فما تفسير الرضا ؟ قال " جبرئيل " : الراضي لا يسخط على سيده أصاب من الدنيا أم لم يصب ، ولا يرضى لنفسه باليسير من العمل .))

حقاً ما يزعج الناس ليس مشاكلهم، وإنّما نظرتهم للمشكلات من جهة ، ولذواتهم من جهة ثانية ، ولنوع المشكلة من جهة ثالثة ، وللحل الذي يطمحون اليه من جهة رابعة :

- بالنسبة الى الذات : إذا تكاثرت المشكلات اوطال أمد البعض منها تأكد أنّك لست جزءاً من المشكلة أو سبباً رئيساً لها ، وهذه بحاجة الى مهارة وشجاعة في نقد الذات .

- بالنسبة الى نوع المشكلة : التعايش مع بعض انواع المشكلات أمرمطلوب أحياناً ، اوأمر لا بد منه احياناً ، وربما من الأفضل تجاهل المشكلة بعد استكمال تحليلها و دراستها .

- بالنسبة الى حل المشكلة : يجب تحاشي القفز الى الحل مباشرة ، بل التكيف معها فلملمة وتطويق أثارها ونموها حتى حلها خطوة خطوة وقبول حقيقة إستحالة التوصل الى الحلول المثالية اوالكاملة في واقع غير كامل .

 

 

 

 

   

اكتـشـفْ كـنـوز طـفلـك قبل فوات الأوان

 

 

اعرف ابنك .. اكتشف كنوزه .. استثمرها  

الموهبة والإبداع عطيَّة الله تعالى لجُلِّ الناس ، وبِذرةٌ كامنةٌ مودعة في الأعماق ؛ تنمو وتثمرُ أو تذبل وتموت ، كلٌّ حسب بيئته الثقافية ووسطه الاجتماعي .

ووفقاً لأحدث الدراسات تبيَّن :

أن نسبة المبدعين الموهوبين من الأطفال من سن الولادة إلى السنة الخامسة من أعمارهم نحو 90% ، وعندما يصل الأطفال إلى سن السابعة تنخفض نسبة المبدعين منهم إلى 10% ، وما إن يصلوا السنة الثامنة حتى تصير النسبة 2% فقط .

مما يشير إلى أن أنظمةَ التعليم والأعرافَ الاجتماعيةَ تعمل عملها في إجهاض المواهب وطمس معالمها، مع أنها كانت قادرةً على الحفاظ عليها، بل تطويرها وتنميتها .

فنحن نؤمن أن لكلِّ طفلٍ ميزةً تُميِّزه من الآخرين ، كما نؤمن أن هذا التميُّزَ نتيجةُ تفاعُلٍ ( لا واعٍ ) بين البيئة وعوامل الوراثة .

ومما لاشكَّ فيه أن كل أسرة تحبُّ لأبنائها الإبداع والتفوُّق والتميُّز لتفخر بهم وبإبداعاتهم ، ولكنَّ المحبةَ شيءٌ والإرادة شيءٌ آخر . فالإرادةُ تحتاج إلى معرفة كاشفةٍ، وبصيرة نافذةٍ ، وقدرة واعية ، لتربيةِ الإبداع والتميُّز ، وتعزيز المواهب وترشيدها في حدود الإمكانات المتاحة ، وعدم التقاعس بحجَّة الظروف الاجتماعية والحالة الاقتصادية المالية .. ونحو هذا ، فـرُبَّ كلمـة طيبـةٍ صادقــة ، وابتسامة عذبةٍ رقيقة ، تصنع ( الأعاجيب ) في أحاسيس الطفل ومشاعره ،وتكون سبباً في تفوُّقه وإبداعه .

وهذه الحقيقة يدعمها الواقع ودراساتُ المتخصِّصين ، التي تُجمع على أن معظم العباقرة والمخترعين والقادة الموهوبين نشؤوا وترعرعوا في بيئاتٍ فقيرة وإمكانات متواضعة .

ونلفت نظر السادة المربين إلى مجموعة ( نِقاط ) يحسن التنبُّه لها كمقترحات عملية :

1- ضبط اللسان :

ولا سيَّما في ساعات الغضب والانزعاج ، فالأب والمربي قدوة للطفل ، فيحسنُ أن يقوده إلى التأسِّي بأحسن خُلُقٍ وأكرم هَدْيٍ . فإن أحسنَ المربي وتفهَّم وعزَّز سما ، وتبعه الطفل بالسُّمُو ، وإن أساء وأهمل وشتم دنيَ ، وخسر طفلَه وضيَّعه .

2- الضَّبط السلوكي :

 وقوع الخطأ لا يعني أنَّ الخاطئ أحمقٌ أو مغفَّل ، فـ " كلُّ ابنِ آدمَ خطَّاء "، ولابد أن يقع الطفل في أخطاءٍ عديدة ، لذلك علينا أن نتوجَّه إلى نقد الفعل الخاطئ والسلوك الشاذ ، لا نقدِ الطفل وتحطيم شخصيته . فلو تصرَّف الطفلُ تصرُّفاً سيِّئاً نقول له :

هذا الفعل سيِّئ ، وأنت طفل مهذَّب جيِّد لا يحسُنُ بكَ هذا السُّلوك .

ولا يجوز أبداً أن نقول له :

أنت طفل سيِّئٌ ، غبيٌّ ، أحمق … إلخ .

3- تنظيم المواهب :

قد يبدو في الطفل علاماتُ تميُّز مختلِفة ، وكثيرٌ من المواهب والسِّمات ، فيجدُر بالمربِّي التركيز على الأهم والأَوْلى وما يميل إليه الطفل أكثر، لتفعيله وتنشيطه ، من غير تقييده برغبة المربي الخاصة .

4- اللقب الإيجابي :

حاول أن تدعم طفلك بلقب يُناسب هوايته وتميُّزه ، ليبقى هذا اللقب علامةً للطفل ، ووسيلةَ تذكيرٍ له ولمربِّيه على خصوصيته التي يجب أن يتعهَّدها دائماً بالتزكية والتطوير ، مثل :

( عبقرينو) – ( نبيه ) – ( دكتور ) – ( النجار الماهر ) – ( مُصلح ) – ( فهيم ) .

5- التأهيل العلمي :

لابد من دعم الموهبة بالمعرفة ، وذلك بالإفادة من أصحاب الخبرات والمهن، وبالمطالعة الجادة الواعية ، والتحصيل العلمي المدرسي والجامعي ، وعن طريق الدورات التخصصية .

6- امتهان الهواية :

أمر حسن أن يمتهن الطفل مهنة توافق هوايته وميوله في فترات العطل والإجازات ، فإن ذلك أدعى للتفوق فيها والإبداع ، مع صقل الموهبة والارتقاء بها من خلال الممارسة العملية .

7- قصص الموهوبين :

من وسائل التعزيز والتحفيز: ذكر قصص السابقين من الموهوبين والمتفوقين، والأسباب التي أوصلتهم إلى العَلياء والقِمَم ، وتحبيب شخصياتهم إلى الطفل ليتَّخذهم مثلاً وقدوة ، وذلك باقتناء الكتب ، أو أشرطة التسجيل السمعية والمرئية و CD ونحوها .

مع الانتباه إلى مسألة مهمة ، وهي :

جعلُ هؤلاء القدوة بوابةً نحو مزيد من التقدم والإبداع وإضافة الجديد ، وعدم الاكتفاء بالوقوف عند ما حقَّقوه ووصلوا إليه .

8- المعارض :

ومن وسائل التعزيز والتشجيع :

الاحتفاءُ بالطفل المبدع وبنتاجه ، وذلك بعرض ما يبدعه في مكانٍ واضحٍ أو بتخصيص مكتبة خاصة لأعماله وإنتاجه ، وكذا بإقامة معرض لإبداعاته يُدعى إليه الأقرباء والأصدقاء في منزل الطفل ، أو في منزل الأسرة الكبيرة ، أو في قاعة المدرسة .

9- التواصل مع المدرسة :

يحسُنُ بالمربي التواصل مع مدرسة طفله المبدع المتميِّز ، إدارةً ومدرسين، وتنبيههم على خصائص طفله المبدع ، ليجري التعاون بين المنزل والمدرسة في رعاية مواهبه والسمو بها.

10- المكتبة وخزانة الألعاب :

الحرص على اقتناء الكتب المفيدة والقصص النافعة ذات الطابع الابتكاري والتحريضي ، المرفق بدفاتر للتلوين وجداول للعمل ، وكذلك مجموعات اللواصق ونحوها ، مع الحرص على الألعاب ذات الطابع الذهني أو الفكري ، فضلاً عن المكتبة الإلكترونية التي تحوي هذا وذاك ، من غير أن ننسى أهمية المكتبة السمعية والمرئية ، التي باتت أكثر تشويقاً وأرسخ فائدة من غيرها .

وبعدُ ؛ فهذا جدول بسيط مقتبس من كتاب " هوايتي المفيدة " ، ما هو إلا علاماتٌ تذكِّر المربِّين بأهم الهوايات التي يجدُرُ بهم البحثُ عنها في ميولِ أبنائهم وتحبيبُها إليهم ، وحثُّهم على تعزيزها وتعهُّدها بالتزكية والرِّعاية ، وتوجيهها الوجهةَ الصحيحة المَرْضِيَّة :

هـوايـات فـكريـة – ذهنيــة:

القراءة والمطالعة ( مرئية – سمعية – حاسوبية – إنترنيت )

فهم أمهات العلوم الدينية والدنيوية فضلاً عن حفظ القرآن الكريم وسلسلة الأحاديث الصحيحة ما أمكن .

التدرب على الكتابة والتأليف والجمع لشتى أنواع الفنون والآداب ( قصة ـ شعر ـ مقال …)

التدرب على استخدام الحاسوب واستثماره بالبرمجة واستخدام البرامج وترشيدها .

تعلم اللغات الأجنبية المختلفة وتعرف اللهجات المختلفة ( العلمية والمحلية )

الصحافة ورصد الأحداث ومراسلة المجلات والصحف .

المراسلة وتبادل الخواطر والأفكار ( كتابية وإلكترونية )

جمع الطوابع والانتساب إلى النوادي المهتمة بذلك .

جمع العملات القديمة والأجنبية .

جمع الصور المفيدة وقصها من المجلات والصحف القديمة وتصنيفها ( سيارات – حيوانات ….إلخ )

التدرب على الخطابة والإلقاء المؤثر .

هوايـات حســية - حـركيـة :

الرياضة البدنية بأنواعها فضلاً عن الرياضات التأملية والذهنية .

زيارة المتاحف بأنواعها ( متحف العلوم ـ الخط ـ الحربي ـ الوطني …)

زيارة الآثار والمواقع الهامة داخل البلدة وخارجها فضلاً عن زيارة الأحياء القديمة .

الرحلات الترفيهية والاستكشافية ( جبلية ـ بحرية ـ سُهلية …)

المعسكرات الكشفية .

مراقبة النجوم واستكشاف الفضاء .

تربية الحيوانات الأليفة المنزلية ـ والريفية ( طيور ـ سمك زينة ـ دواجن …)

الزراعة وتعهد النباتات بالسقي والرعاية .

التجارب الكيماوية والفيزيائية وكذلك الكهربائية والإلكترونية .

جمع الحشرات والأصداف وتصنيفها في مصنَّفات خاصة بعلوم الأحياء .

التمريض ومساعدة الناس والانتماء للجمعيات الخيرية أو مراكز الهلال الأحمر .

هوايـات فنيَّــة – مِهَنيــَّة:

تعلم فنون الخط العربي والزخرفة .

تعلم الرسم والتلوين بأنواعه .

التصوير الضوئي والتلفازي .

الخياطة وتصميم الأزياء وفنون الحياكة النِّسْوية .

الإنشاد .. والتلحين بالضرب على الدف المَزْهر .

صناعة الأزهار ( بلاستيك ـ قُماش ـ سيراميك )

صناعة الدُّمى والألعاب المختلفة .

صناعة الحَلْوَيات والضيافات وابتكار أكلات جديدة .

النِّجارة وصناعة الأثاث نماذج مصغَّرة أو حقيقية .

هذا الجدول عبارة عن غيض من فيض من الهوايات التي تدل على ميول الأطفال ، ويجدر بالسادة المربين الجلوس مع أبنائهم الأحباء ، وعرض هذه الهوايات عليهم ، والتعرف بما يحبون وما يرغبون ،

ووضع إشارة على كل هواية يريدونها ، ثم يحاولون أن يرسموا خطة عملية لتنمية هذه الموهبة وفقاً للمقترحات العشرة آنفة الذكر ، ومراعاة الفقرة 3( تنظيم المواهب) .

و نسأل أن يوفقنا وإياكم لما فيه مصلحة العباد ، ويعيننا على التربية المثلى للأبناء.

المصدر: http://www.bafree.net

 

مـواضـيـع ذات علاقــة :

 

501 طريقة لتعزيز ثقة الطفل بنفسه- القسم الأول

501 طريقة لتعزيز ثقة الطفل بنفسه - القسم الثاني

الأسرة ومتطلبات الأطفال

كيف نعلّم الصدق لأطفال ما قبل المدرسة؟

آباء وأمهات تحت المجهـر

 

 

 

 

 

 

 

 

استراتيجيات التربية

 

 

د. عبدالكريم عطا الجابري

 

تعد التربية الاسلامية تربية مستقلة بذاتها وكيانها لها اساليبها واهدافها وخصائصها التي تميزها عن غيرها من الاتجاهات التربوية الاخرى. انها تستمد تعاليمها الاساسية من القران الكريم والسنة النبوية وهي بذلك ذات اصول خالدة بخلود القرآن الكريم.

قال تعالى (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون). ومنزلة العلماء وعلو درجاتهم لاجدال فيه قال تعالى (وفي أنفسكم أفلا تبصرون).

لم تكن اهداف التربية الاسلامية دنيوية محضة كما كانت عند اليونان والرومان والفرس، ولم تكن دينية محضة كما كانت عند اليهود. انما هي دينية ودنيوية معا تقوم على ركيزتين هما الايمان والعمل او العقيدة والسلوك من اجل اعداد المسلم الصالح لعملي الدنيا والاخرة.

من خلال الدراسات المقارنة للاتجاهات التربوية الحديثة والفلسفات التربوية الغربية ومقارنتها بمميزات واهداف وخصائص التربية الاسلامية يتضح بان الاسلام هو المنهج الرباني المتكامل الذي يحقق العدالة الالهية في المجتمع الانساني وان التربية الاسلامية اصبحت ضرورة حتمية وقضية انسانية وذلك بما تغرسه في الانسان من العزة والشعور بالكرامة. قال تعالى (ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين) واصبحت اتجاها تربويا حديثا. ويؤكد ذلك ما نشاهده في تلك الصحوة الاسلامية القوية التي بدات تظهر من جديد في العالم الاسلامي ومعظم انحاء العالم.

والشواهد على هذه الصحوة الاسلامية القوية الكثيرة فهناك الكثيرون ممن يشهرون اسلامهم في مختلف انحاء العالم. ومنهم العلماء والمفكرون والفلاسفة وغيرهم.وان تلك الشواهد العديدة التي تدل على الاتجاه الحديث للتربية الاسلامية في معظم انحاء العالم.تؤكد انه يوجد في روح الاسلام التربية الاسلامية العالمية التي يسعى افراد الشعوب الى تحقيقها لان التربية الاسلامية تعني باعداد الانسان منذ طفولته اعدادا شاملا يوازن بين عقله وروحه وحاجات جسمه وتعمل على تعاون الجنس البشري وتكامله.

وفي هذا السياق اهتم الاسلام اهتماما خاصاوبالغا بالاطفال والشباب لان نموهم العاطفي ونضجهم العـقلي يجعلهم بحاجة ملحة للتربية والتعليم اكثر من غيرهم لتحقيق الغد المشرق لهذه الشريحة في المجتمع هم جيل المستقبل وامل الامة فدرجة الرعاية بهم والعناية بشؤونهم يتحدد مستقبل الامة والمجتمع الانساني في التقدم او التخلف.

من تلك المبادئ والاساليب التربوية الاسلامية منهج التربية المستمرة التي تعد نتاجا للعلاقة الوثيقة بين دورالبيت وبين دورالمدرسة في تربية النشئ واعدادهم للحياة وتلك الاستراتيجية التي اخذت تنادي بها التربية الحديثة الان.

المصدر : http://www.tarbya.net

 

مـواضـيـع ذات علاقــة :

 

501 طريقة لتعزيز ثقة الطفل بنفسه- القسم الأول

501 طريقة لتعزيز ثقة الطفل بنفسه - القسم الثاني

الأسرة ومتطلبات الأطفال

كيف نعلّم الصدق لأطفال ما قبل المدرسة؟

آباء وأمهات تحت المجهـر

 

 

 

 

 

تطويرالفضائيات الدينية بين الحاجة والآلية والدعم

 

 

 

الفضائيات والبرامج الدينية ، غائبة ... مغـيبة ... أم تفتقد إلى التخطيط ؟

ماهي أسباب غياب الفضائيات والبرامج الدينية الهادفة ؟

وهل يتحمل الجمهور أو القائمين على الفضائيات مسؤولية هذا الغياب ؟

يقول فهمي هـويدي :

" قبل أن نبدأ بتقييم القنوات الإسلامية يجب أن ندرك أن الدعوة للإسلام هي الدعوة للدفاع عن القيم السامية للمجتمع المسلم ، وبناء على ذلك يفترض أن تكون هذه هي رسالة جميع قنواتنا الفضائية ولكن بالنظر لما هو قائم من انتشار الفضائيات التي تتبنى الفساد رسالة لها فليس أمامنا سوى تشجيع بث القنوات الإسلامية متخصصة وإن كانت قليلة و لاتزال في طور الحبو وليس الفصح الكامل "

ويؤكد فهمي هويدي :

على أننا مازلنا حتى الآن عاجزين عن استخدام تكنولوجيا الإعلام أو مواكبة العصر المعلوماتي وتوظيفه لخدمة قضايانا قائلاً :

" لقد عجزنا بالرغم من كل مايتوفر لنا من إمكانيات إعلامية عن نشر روح الإسلام في الداخل فضلاً عن الخارج ، ولازال القصور يلازمنا في إطلاق قناة إسلامية تعبر عنا وتستند إلى أسلوب محترف واستثمار عالي حتى تثبت أركان الدين الصحيح في هذه الأمة التي بدأ الفساد يستشري فيها حتى وصل للأعناق ، وذابت قيمنا وعاداتنا في طوفان العولمة لتصب نتيجة ذلك في صالح أعداء هذا الدين .... والمطلوب الآن هو دراسة جادة لفكرة إخراج قناة إسلامية يقوم عليها نخبة من الإعلاميين ورجال الدين الإسلامي و يكون هدفها تقديم صورة حضارية للإسلام في الداخل والخارج من خلال منظومة إعلامية متكاملة " .

منبر لصد الثقافات الوافدة

أما الدكتورمحمد معوض - أستاذ الإعلام بكلية الآداب ، جامعة الزقازيق - فيرى أن فكرة وجود قناة إسلامية تعد في حد ذاتها فكرة جيدة ، مشيراً إلى أن الإعلام الآن يتجه نحو التخصص ومشجعاً للمنابر الإعلامية التي تهدف إلى ترسيخ المفاهيم الإسلامية في ظل العولمة وحروب الثقافات الوافدة ، ويقول :

" أعتبرها خطوة صحيحة نحو تدعيم ارتباطنا بالهوية الإسلامية في مواجهة سيل التيارات الجارفة التي تحاول اقتلاع كل ما يمت للإسلام بصلة من جذوره وتعمل على إلصاق مختلف الاتهامات بالإسلام واصفة إياه بالجمود والعنف والإرهاب وعدم التماشي مع التطور الحضاري " .

ويضيف د . عوض قائلاً :

 " لو قيمنا تجربة القنوات المتخصصة في مجال الدعوة للإسلام سنجد أن هناك العـديد من الإيجابيات والسلبيات ، أما الإيجابيات فهي كما أسلفنا تدعيم الهوية الإسلامية ونشر مبادئ الإسلام وتعاليمه وغير ذلك من الأهداف التي هي في الأصل عنوان القناة أو الغاية من إنشائها .... وإذا تطرقنا للسلبيات فإننا سنجد أنها تفتقر لوجود كوادر إعلامية مدربة وتفتقر للكثير من المقومات المطلوبة لإيصال الرسالة الإعلامية لجمهور المشاهدين على اختلاف مستوياتهم الثقافية والاجتماعية ، كما تفتقد الكوادر القائمة على هذه أغلب الفضائيات الإسلامية للوعي الكامل والصحيح بالإسلام ، ففي هذا المجال نحن لا نسوق لبضاعة وإنما نسوق لمادة إعلامية قائمة على الثقافة الدينية فيجب أن يتحلى من يقدمها بدراية علمية واسعة بهذا الدين ، وليس بالضرورة أن يكون هؤلاء من رجال الدين ولكن إعلاميين متخصصين في المجال الذي تختص القناة بتقديمه للجمهور " .

ويضيف :

 " جميع القنوات الفضائية هدفها استثماري بما فيها الفضائيات الإسلامية التي تلجأ عادة إلى مصادر تمويل أو شخصيات لها ثقل اقتصادي ، كما تبحث عن أسماء إعلامية شهيرة دون أن تضع بعين الاعتبار توافق ثقافة الإعلامي مع أهداف القناة ، وهؤلاء بالمفهوم الدارج شخصيات ( محروقة ) لن تتمكن من الإعداد والتقديم بشكل يخدم المتلقي والقناة .... فيجب أن يكون هناك انتقاء للقائمين على القناة وبرامجها مع استبعاد أصحاب الاتجاهات الفكرية المنحرفة أو المتطرفة فالاعتدال والوسطية من أهم سمات الإسلام التي يجب أن تتبناها القناة وتدعو لها حتى لا تشوبها الشبهات فيما تقدمه من مواد وبرامج " .

وعن آلية تطوير القنوات الإسلامية يقول :

" من أهم النقاط التي يجب مراعاتها لكي تخرج هذه القنوات من حيز الجمود والرتابة التي تعتبر سمة الكثير من البرامج الدينية ، هو ضرورة تنويع المادة الإعلامية المقدمة .... فالبرامج الحوارية ليست القالب الوحيد الذي يفترض أن تعتمد عليه ولابد من تقديم الأعمال الدرامية المعاصرة والمسابقات وغير ذلك للخروج من حيز الجمود ....

مخاطبة جموع المسلمين

و تقول الأستاذة الدكتورة ماجي الحلواني عميدة كلية الإعلام بجامعة القاهرة وعضو مجلس الشورى :

" مع تتبع حركة الانفتاح الإعلامي وعصر القنوات المتخصصة فإنه من المهم وجود قنوات فضائية إسلامية تخاطب جموع المسلمين في جميع أنحاء العالم وليس الوطن العربي فحسب ..... و لو قيمنا تجربة القنوات الموجودة حاليا فإنها بمقياس العدم - حيث لم تكن لدينا أي قنوات متخصصة في هذا المجال - تعتبر تجربة ناجحة إلى حد كبير فهي متمسكة بالطابع الإعلامي الديني كما يجب أن يكون في سبيل نشر الإسلام والدعوة له في الداخل والخارج وترسيخ القيم والعادات التي جاء الإسلام بها ، وقد استعانت بالوعاظ من جميع أنحاء الوطن العربي لتقريب اللهجات العربية ومخاطبة الجمهور من المحيط للخليج ، إلا انه لا ينبغي أن نسرف في المديح دون توجيه تقييم موضوعي لعمل هذه القنوات ، وقد سبق لكلية الإعلام أن قامت بعمل استبيان حول القنوات المتخصصة سواء كانت أرضية أو فضائية فجاءت نسبة مشاهدة القنوات الإسلامية في ترتيب متأخر وعلل البعض ذلك بأنهم لم يجدوا فيها جديد أو أنها أغفلت عناصر الإبهار التلفزيوني في تقديمها لبرامجها " .

وتؤكد د . ماجي على أن هناك عدة مآخذ على هذه القنوات منها إغفالها لعناصر الإبهار والتشويق التليفزيونية والاكتفاء بالبرامج الحوارية والمواجهات ، قائلة : " أرى أن القنوات الإسلامية إذاعية أكثر منها تليفزيونية ، بمعنى أنها تعتمد على حاسة السمع وحدها دون الحاجة لحاسة الإبصار، ولكي تتخطى هذه السقطة يجب أن تستعين بالأفلام التسجيلية والمواد التعليمية الأخرى ....

أما النقطة الثانية تتعلق بجغرافية الانتشار أو الطبيعة المكانية والبشرية التي تخاطبها هذه القنوات على اختلاف ثقافاتها وعاداتها وقيمها ، وبالتالي هذا يتطلب مهارة الوصول إلى قاعدة عريضة من الجمهور بطرح واحد فإذا كانت اللغة تشكل حاجزاً يحد من الانتشار فبالإمكان الاستعانة بالترجمة أو إنتاج برامج خاصة تنطق بلغات مختلفة .... كما يجب أن تتناول المادة الإعلامية جميع الاتجاهات والأفكار من خلال المناظرات بين أصحاب الاتجاهات المختلفة والمذاهب المتباينة " .

وتختتم د . ماجي حديثها  قائلة :

 " أغلب القنوات المتخصصة وقعت في خطأ إغفال التنوع في المادة المذاعة ، فمثلا كنا نجد قنوات الأفلام في بداية ظهورها تركز على عرض الأفلام فقط دون مراعاة للبرامج النقدية والتحليلية ثم تداركت هذا الخلل ، وعلى القنوات الإسلامية الاستفادة من هذه التجربة بما يتناسب مع رسالتها وجمهورها " .

تنقصنا آليات مدروسة لمواجهة ومخاطبة الآخر 

ويؤكد الدكتور  فوزي عبد الغني رئيس قسم الإعلام بكلية الآداب - جامعة جنوب الوادي – أن تواجد القنوات الإسلامية أشغل حيزا كبيرا من الفراغ على الساحة الإعلامية فيما يختص بالإعلام الديني ، قائلاً :

" لقد أسهمت هذه القنوات بتجديد الخطاب الديني ودعمت جهود الدعوة الإسلامية في الداخل وحملت على عاتقها التعريف بحقيقة الإسلام في الخارج ولكن بشكل محدود ، فلازلنا نعاني من مشكلة مواجهة الآخر وتغيير الصورة النمطية المشوهة التي يحتفظ بها عنا الغرب ، وتنقصنا آليات مدروسة لمخاطبة العالم من حولنا " .

ويضيف :

" القنوات الموجودة على الساحة الإعلامية الآن نجحت في جذب عدد كبير من المشاهدين بأسلوب ( الإعلام الرأسمالي ) الذي يعتمد على ترويج المادة الإعلامية كسلعة ، فاستعانت بالمشاهير في مجال الفقه والدعوة الإسلامية مثل الشيخ يوسف القرضاوي والداعية عمرو خالد والحبيب الجفري وغيرهم ، بالإضافة إلى عدد من الممثلات المعتزلات فيما يشبه نظرية الترغيب " .

واختتم الدكتور  عبد الغني حديثه مشيراً إلى أهمية توجيه الخطاب للجاليات المسلمة المقيمة في الخارج والتي تتعرض لحملات تشويه لصورة الإسلام الحقيقية .

انفتاح إعلامي

و يرى الأستاذ الدكتور خلاف الشاذلي رئيس قسم الاجتماع بجامعة المنيا أن للفضائيات آثار إيجابية وأخرى سلبية على الأسرة العربية ، قائلاً : " إننا نعيش اليوم مرحلة انفتاح إعلامي غير متكافئة فهناك جهة تضخ أفكارها الإعلامية وأخرى تكتفي بالاستقبال والتلقي وهي جهة الوطن العربي ...

ويضيف الدكتور الشاذلي : "

مع الأسف الشديد أرى أن مساحة البرامج الدينية في الفضائيات العربية لا تتناسب مع حجم الخطر القادم إلينا ، الأمر الذي أصابنا بعدد من الأمراض الاجتماعية و التي تسللت إلينا عبر ثقافات وافدة على عادات وقيم كانت أصيلة في نفوس العرب .... كما أطالب كل أساتذة الإعلام بالتفاعل مع المسئولين في الفضائيات لوضع خريطة البرامج الدينية فالدين هو الدرع الواقي .....

قنوات إسلامية غير مسيسة

ويقول الدكتور صلاح عمير أستاذ الاتصال بقسم الإعلام - كلية الآداب ، جامعة عين شمس - : " قبل تقييم تجربة القنوات الفضائية الإسلامية يجب أن نعى أولا الهدف من إنشاءها ، فإذا كان الهدف منها هو نشر الإسلام كدين ومنهج والتعريف بقيمه وتعاليمه في الداخل والخارج دون النظر لتغليف هذه القناة بأية مفاهيم سياسية أو تأثر تبعيتها بنظام سياسي معين فإننا نقول أن هذه هي القناة التي نتمناها ونسعد بوجودها في كل البيوت العربية ...

أما إذا حادت القناة عن هذا الهدف وهو في الواقع الحياد الملموس في الوقت الحالي خاصة وأنها تنطق بلسان أنظمة سياسية معينة ، فنجد أنها تفتقد للموضوعية وتتجه إلى ( تسييس ) الدين وتفوح منها رائحة التبعية التي تؤثر على مصداقيتها ... ونظرا لكونها قنوات خاصة فهي تبنى أيضاً سياستها على أسس المكسب والخسارة ويأتي مبدأ الربحية على حساب المادة المنتقاة لخدمة نخبة معينة هم أصحاب رؤوس الأموال لتخرج المادة الإعلامية أو الرسالة ضعيفة جدا " .

ويشير د . عمير إلى اعتماد الفضائيات الإسلامية على الفنانين والفنانات المعتزلات في تقديم البرامج ، قائلاً : " حققت تلك التجربة بعض النجاح في البداية مرتكزة على شهرتهم وتوفر عنصر القبول من الجمهور إلا أن هذه العناصر تفقد أهميتها متى ما يشعر المتلقي بافتقار المقدم للحنكة الإعلامية والثقافة الإسلامية " .

البرامج الدينية خارج أوقات الذروة

د . عبد العزيز السيد الأستاذ بقسم الصحافة - جامعة الوادي الجديد - يرى أن الإعلام الديني غائب عن الفضائيات العربية التي تضع البرامج الدينية خارج أوقات الذروة حيث تقل كثافة المشاهدة ، قائلاً :

" من السخرية أن نعرض برنامجاً هادفاً يدعو إلى الهداية والاستقامة في الساعة الثالثة صباحاً مثلاً !! ، هذا التوقيت وغيره يعكس تهميش القائمين على الفضائيات العربية للبرامج الدينية واعتبارها من البرامج الثانوية والتي لايهم أن يتابعها الجمهور .... ويجب أن يكون للجمهور كلمة هنا بالتواصل مع القائمين على القنوات الفضائية وطلب بث هذه البرامج بكثافة وفي أوقات مناسبة وبشكل يساعد على نقاش واقعنا ومشاكلنا بعد أن تشبعنا ومللنا من برامج الترفيه والطرب " .

ويؤكد نادر السيد نجم منتخب مصر لكرة القدم والاتحاد الإسكندري :

 أن البرامج الدينية في معظم الفضائيات ليست غائبة ولكن مغيبة ، قائلاً : " أعتقد أنها مغيبة عن خريطة البرامج بفعل فاعل والجمهور لايتحمل مسؤولية ذلك بل على العكس البرامج الدينية تحظى بإقبال كبير من المشاهدين " . البرامج الدينية ليست غائبة بل مغيبة 

ويضيف :

" خلال فترة احترافي في بلجيكا واليونان وجدت أن القنوات الفضائية الإسلامية هي الأكثر مشاهدة بالنسبة للجالية الإسلامية التي تعتبرها مصدر للمعلومات ودليل للتعاملات ومدرسة لتعليم الأبناء التعاليم الإسلامية ، فنتمنى أن تراعي الفضائيات هذه الحاجة الملحة لأعداد كبيرة من المسلمين في مختلف أنحاء العالم "

كا يصف السيد البرامج الدينية بأنها وقائية للمسلم ولها دور في إبعاده عن الوقوع في المحظورات في الوقت الذي أصبحت فيه الفضائيات الأخرى تدعو لها وتزين الوقوع فيها بأشكال مختلفة .

أما عيسى عبد الباقي – أستاذ مساعد بجامعة جنوب الوادي – فيشير إلى أهمية وجود الكوادر المتخصصة في هذه القنوات ، قائلاً :

" من المهم أن يتواجد في كل قناة استشاري بالتخصصات التالية : أستاذ إعلام ، أستاذ علم اجتماع وآخر في علم النفس وكذلك في الاقتصاد ... فهذه المجموعة الاستشارية هي التي تحكم على القناة بالفشل أو النجاح وعندما يتعلق التخصص بالدين والقيم الاجتماعية فالأمر يتطلب تدخل سريع وفعال لرأب التصدع الاجتماعي " .

هزيمة الخلاعة

وترى د . زينب الأشوح - أستاذ الاقتصاد بكلية التجارة - جامعة الأزهر - أنه على الأسرة أن تصحح من وسائل تربية الأبناء قبل أن تبحث عن دور الفضائيات ، وتقول : " لو أحسنت الأسرة والمدرسة أداء دورهما في إمداد الابن بالمعلومات والنصائح والتجارب المفيدة ستتضاءل الآثار السلبية على الأبناء من الفضائيات لأن التنشئة الصحيحة ستشكل أسوار حصينة من المناعة في مواجهة خطر الثقافات الوافدة .... وأؤكد على أهمية الإبتعاد عن السلبية وطردها من سلوكياتنا بالاتجاه إلى مخاطبة القنوات الفضائية ومطالبتها نبذ المواد المخالفة لشرائعنا وعاداتنا وتقاليدنا " .

وتطالب د . زينب أساتذة الإعلام بضرورة مواجهة ظاهرة انتشار الخلاعة وقنوات الفيديو كليب بتكثيف بث إسلامي مضاد وشيق ، قائلة : " من العار أن تكون لدينا 3 قنوات إسلامية فقط في مواجهة عشرات القنوات التي تعج بالرقص والغناء وتصرخ بنداءات العلاقات الغير شرعية ، نحن بحاجة لصوت مضاد يقرض الشعر ويقص الحكايا التي تتميز بالهوية العربية والإسلامية فيقدم بديل عن الإسفاف الذي تمتلئ به الساحة ولايمت لمجتمعاتنا أو ثقافتنا بصلة " .

المصدر : المرسل : معتزعلي الجنابي : مختارات من حديث مطول للكاتب ممدوح الصغيربالقاهرة لعربيات : www.arabiyat.com  في 5-6-2005

 

مــواضـيـع ذات عــلاقــة :

 

شلل الإعـلام

انقراض وزارات الإعلام

أيهما أولى ... حرية الصحافة أم أمن الوطن !!؟

دور وسائل الإعلام في تشكيل المجتمع

حرية الصحافة وقوانين اللجم... والممارسة!

الأعراف والتدريب والمنافسة عناصر أساسية في الصحافة الإخبارية المتوازنة

دور الصحافة الحرة في التأثير على الرأي العام

وقفة مع التأثير المتبادل: بين الرأي العام والصحافة

في معنى الاتصال والاعلام

حيادية الاعلام واستقلاليته بين سلطة الدولة وسطوة التمويل

أثر الخطاب الإعلامي في القيم الاجتماعية

 

 

 

 

 

 

وداعـاً للنـزاعـات ...

 

 

 

 عـفاف الصـادق

 

 

مـخـتـارات من كتاب : تسوية الصراعات في العمل

الكتاب يتمحور حول تسوية النزاعات والخلافات والصراعات المنتشرة في كل مكان بنسبة اوبأخرى والتي تستنزف طاقات كبيرة ونفقات كثيرة وتعرقل فرق العمل والجماعات والمؤسسات من التقدم .

في مقدمة الكتاب وتحت عنوان : طرق من المأزق إلى التحول لماري باركر فوليت جاء فيه : 

لقد كنا نعتبر السلام نشاطاً سلبياً ، ونظن أن الحرب هي طريقة الحياة الفعالة النشطة . والعكس هو الصحيح . ليست الحرب هي الحياة الأكثر نشاطاً . إنها نوع من العلاج المريح مقارنة بالمهمة الشاقة المتمثلة في حل خلافاتنا .

التحول من الحرب إلى السلام ليس تحولاً من النشاط إلى الراحة و الدعة .

إنه تحول مما هو تافة لا جدوى منه إلى ما هو فعال ، مما هو راكد ساكن إلى ما هو نشيط مؤثر ، ومن طريقة حياة مدمرة إلى أخرى مبدعة ...

وهؤلاء الذين يرتفعون فوق هذه الطرق السلبية المدمرة ، ويبحثون بشكل بطولي نبيل – مهما تعرضوا للأذي ، ومهما كان العناء و الكدح – عن الطرق التي تحقق للناس السلام و الوفاق ، هم الذين سيعيدون صنع العالم من جديد .

وفي المقدمة (ص : 1 ) أيضاً وبعنوان :

8 طرق من المأزق إلى التحـول

جاء فيها :

قواعد اللعـبة هي :

تعلم كل شيء ، و اقرأ كل شيء ، و استعلم عن كل شيء ... و عندما يكون هناك كتابان ، أو عبارتان ، أو لربما فكرتان متناقضتان ، كن مستعداً للجمع والتوفيق بينهما بدلاً من أن ترفض إحدهما بواسطة الأخرى ، انظر إليهما على أنهما جانبان مختلفان ، أو مرحلتان متتابعتان من نفس الحقيقة ، فالحقيقة لا تكون حقيقة إنسانية صالحة للبشر إلا إذا كانت معقدة.

الكتاب يقع في ثمانية فصول ، في كل فصل يتقدم المؤلفون طريقاً لتسوية الصراعات :

الطريق الأول (ص : 19) :

تفهم ثقافة و بيئة الصراع

فقط الشخص المستعد لأي شيء ، و الذي لا يتجاهل أو يستعبد أي تجربة ، حتى أكثر التجارب غموضاً ، هو الشخص الذي يعيش علاقته بأي شخص آخر باعتبارها شيئاً حياً ، و يسبر هو ذاته اعماق كيانه . فإذا تصورنا أن هذا الكيان الخاص بالإنسان عبارة عن غرفة ، كبيرة كانت أو صغيرة ، سيكون من الواضح تماماً أن معظم  الناس لا يعرفون إلا ركناً واحداً فقط لا غير من هذه الغرفة الخاصة بهم : بقعة واحدة بالقرب من النافذة ، أو شريط واحد ضيق يواصلون السير عليه ذهاباً و إياباً . و بهذه الطريقة يتحقق لهم نوع معين من الأمان . إلا أن عدم الأمان الذي نجده يدفع سجناء روايات إدجار آلان بو إلى الشعور بالحرية رغم حدود زنازينهم الفظيعة ، وعدم الشعور بالغربة وسط الفزع الرهيب لهذه الزنازين أكثر إنسانية بكثير. و مع ذلك فإننا لسنا سجناء .

الطريق الثاني ( ص : 47 ) :

أنصت بقلبك

أود الكتابة عن ذلك الشيء الرائع و الفعال الذي يسمى بالإتصالات .

و كيف أننا ننساه . و كيف أننا لا ننصت لأطفالنا ، أو لهؤلاء الأشخاص

الذين نحبهم ، و بالطبع ، لهؤلاء الذين لا نحبهم ، و هو أمر في غاية الأهمية أيضاً . و لكن ينبغي علينا الإنصات ، لأن الإنصات هو أمر ساحر ، و جذاب و غريب و هو قوة إبداعية ... و إليك السبب : عندما ينصت إلينا أحدهم ، فإن ذلك يصنع هويتنا ، و يجعلنا نبوح و نتحدث بالتفصيل عن مكنون صدورنا . تبدأ الأفكار بالفعل في النمو بداخلنا و تدب فيها الحياة  ... مَن مِن الناس – على سبيل المثال – تذهب إليه من أجل النصيحة ؟ بالطبع ليس إلى الأشخاص الواقعيين العمليين الذين يستطيعون إخبارك بما يجب أن تفعله بالضبط ، و لكنك إلى المنصتين ، و هؤلاء هم أكثر الأشخاص الذين تعرفهم لطفاً ورقة ، و الأقل نقداً ، و الأقل قسوة ، و ألأقل تسلطاً . هذا لأنك عندما تحكي لهم عن مشكلتك تعرف بعدها بنفسك ما يجب أن تفعله .... لذا ، حاول أن تنصت . أنصت إلى زوجك ، و أطفالك ، و أصدقائك ، أنصت لمن يحبونك ، و لمن لا يحبونك ، أنصت لمن تملهم و تضجر منهم ، أنصت لأعدائك . سوف يصنع هذا معجزة صغيرة ، و ربما معجزة عظيمة .

الطريق الثالث (ص : 79 )  :

اعتنق المشاعر و تقبلها

عندما اعتنقت المجهول الذي لا مفر منه ، فقدت خوفي منه . سأفشي

لكم سراً عن الخوف . في وجود الخوف ، إما كل شيء و إما لا شيء

على الإطلاق . فإما أن يحكم حياتك – كأي حاكم غاشم طاغية – بقوة

كلية غبية غاشية ، و إما أن تتغلب عليه و تهزمه ، و هنا تتلاشي قدرته

و تضيع هباء منثور . و إليك سراً آخر . إن الثورة على الخوف – و سقوط  المتولد عنها لهذا الطاغية المستبد – لا علاقة لها مطلقاً بأي حال من الأحوال بذلك الشيء الذي يسمي الشجاعة . هذه الثورة يحركها شيء أكثر مباشرة و وضوحاً بكثير : الحاجة البسيطة إلى التقدم و النجاح في حياتك.

لقد توقفت عن الخوف لأنه إذا كان الوقت الذي أقضيه في هذه الحياة محدوداً ، فليس لدي حتى لحظات أقضيها في الذعر .

الطريق الرابع (ص : 113 ) :

ابحث تحت السطح عن المعاني الخفية

السيرة الذاتية هى أكثر الكتب صدقاً على الإطلاق ، لأنها رغم احتوائها

الحتمي على إخماد للحقيقة ، و تهرب من الحقيقة ، و كشف جزئي فحسب عن الحقيقة ، و أقل القليل من الحقيقة الواضحة المباشرة ، إلا أن الحقيقة المحضة القاسية تظل موجودة بها ، هناك بين السطور .

الطريق الخامس ( ص: 137 ) :

افصل الأشياء المهمة عن تلك التي تعرقلك

" بلانتاجنت" :

الحقيقة تقف إلى جانبي عارية تماماً ، حتى إن أي عين شبه عمياء يمكن أن تراها .

" سومرست" :

 بل إنها تقف إلى جانبي أنا مكتسية في أبهي صورة ، و في غاية الوضوح ، و شدة التألق ، و منتهى الجلاء ، حتى إنها لتومض فى عينى الأعمى .

الطريق السادس ( ص : 171 ) :

تعلم من السلوكيات المزعجة

إذا كنت تشعر بالذنب ، فإنك تعتقد أن من تشعر تجاهه بالذنب حتماً يدبر لك مكيدة ، بل عدة مكائد . و لمواجهة تلك المكائد ، عليك أن تحيك مكيدة

خاصة بك ، بل عدة مكائد . و لكنك كلما تصورت المزيد من مكائد الأعداء – لكي تتحرر من عدم الفهم الذي تعاني منه – زاد حبك لها ، و قمت بتصميم مكائدك الشخصية وفقاً لنموذج مكائد الأعداء . إنك تنسب إلى الآخرين ما تفعله أنت نفسك ، و حيث إن ذلك الذي تفعله بنفسك بغيض كريه ، يصبح الآخرون أيضاً بغضاء كريهين . و لكن بما أن الآخرين أيضاً – كقاعدة – يودون القيام بنفس الشيءِ البغيض الكريه الذي تقوم أنت به ، فإنهم يتعاونون معك ، مع الإشارة إلى أن ما تنسبه إليهم هو في الواقع - بكل تأكيد – ما كانوا دائماً يتوقون إليه .

الطريق السابع (ص : 203 ) :

حل المشكلات بإبداع ، و تفاوض بشكل تعاوني

أكبر المشكلات و أكثرها أهمية في الحياة جميعها ، بطريقة ما ، غير قابلة للحل . وهي لابد و أن تكون كذلك لأنها تعبر عن التناقض الضروري  المتأصل فى كل نظام أتوماتيكي . لا يمكن أبداً حل مثل هذه المشكلات ، و لكن يمكن فقط السمو فوقها ... إن ما يؤدي ، على المستوى الأدنى ، إلى أعنف الصراعات و أكثرها ضراوة ، و إلى الإنفجارات العاطفية المفزعة ، عندما ننظر إليه من مستوى  أعلى من مستويات الشخصية ، يصبح و كأنه عاصفة رعدية تضرب وادياً نراه من قمة جبل شاهق . إن هذا لا يسلب العاصفة الرعدية حقيقتتها وقوتها ، و لكننا بدلاً من أن نكون في مواجهتها ، أصبحنا الآن أعلى منها .

الطريق الثامن (ص : 231 ) :

استكشف المقاومة ، و توسط قبل أن تقاضي

أحبط الدعاوى القضائية . أقنع جيرانك بالتسوية و الصلح متى أمكنك ذلك.

أوضح لهم كيف أن الفائز اسماً كثيراً ما يكون خاسراً حقيقاً ، إنه يخسر الرسوم ، و النفقات ، و الوقت . لدى المحامين ، باعتبارهم صناعاً للسلام، فرصة عظيمة ليكونوا أناساً طيبين رائعين . و مع ذلك ، سيظل هناك ما يكفيهم من عمل *.

وختاماً اضيف :

 ما أكثر النصوص المقدسة في القرأن الكريم والروايات الشريفة على طريق تسوية النزاعات والخلافات والصراعات لكن ومع الأسف البعض يرددها فقط ، والبعض الأخر يرددها ويدعو اليها فقط دون أن يتقدم بأليات لتكريس وتطبيق ذلك فلابد من تعليم الذات وتدريبها ، و تعليم الأخرين وتدريبهم للوقاية من الإنزلاق نحوالخلافات ، ولمعالجة الخلافات قبل أن تتحول الى نزاعات ومن ثم الى صراعات ، فإصلاح ذات البين خير من عامة الصلاة والصوم . اليس كذلك ؟

* من كتاب : تسوية الصراعات في العمل – كينيث كلوك – جوان جولدسميث - ابراهام لينكولن .

 

 

 

 

 

تأسيس اتحاد للمنظمات الإسلامية في جنيف

 

 

 

أخيرا تمكنت المنظمات الإسلامية النشيطة في جنيف من توحيد نفسها في إتحاد يحمل اسم "اتحاد المنظمات الإسلامية في جنيف" انضمت إليه كل من المؤسسة الثقافية الإسلامية بجنيف، والمركز الإسلامي في جنيف، ومؤسسة الجالية المسلمة، وجمعية أهل البيت، والمؤسسة الثقافية البوسنية في جنيف، وفرع جنيف لرابطة مسلمي سويسرا، والرابطة الصومالية في جنيف، ونادي سلسبيل الرياضي، وجمعية الثقافات المتعددة، وجمعية رعاية المرضى المسلمين.

ويقول الشيخ يحيى باسلامة، الذي انتخب رئيسا للاتحاد في حديث لسويس إنفو :

"إن ذلك كان أملا يراود الكثير من الإخوة النشيطين في الجمعيات الإسلامية هنا منذ سنوات، ولكن لم نستطع أن نعمل على تحقيق هذا الأمل إلا مؤخرا بعد عدة محاولات، والحمد لله رب العالمين اتفقنا على نظام معين وعلى أسلوب عمل إن شاء الله بحيث سنركز على الأشياء التي نتفق عليها ونضع المسائل التي قد نختلف فيها لكي تعالجها كل منظمة على حدة".

جمعيات ممثلة لمختلف التيارات

الاتحاد بالتشكيلة التي أعلن عنها يضم كل الجمعيات الإسلامية التي تنشط في جنيف في أوساط مختلف الطوائف والأعراق والتيارات الفكرية المسلمة.

وقد تم اختيار إمام مسجد جنيف السابق الشيح يحيى باسلامة لرئاسة الاتحاد على أن يضم مكتب الاتحاد كلا من الدكتور هاني رمضان، مدير المركز الإسلامي في جنيف ( الذي يعتبر أقدم مركز إسلامي تم تأسيسه في أوروبا )، والسيد عبد الحفيظ الورديري من المؤسسة الثقافية الإسلامية، إضافة الى ممثلين عن الجالية التركية والجالية البوسنية وعن جمعية أهل البيت. كما تم اختيار سيدة تركية لتمثيل المرأة في مكتب الاتحاد.

علينا ان نعمل على الاستقرار كمواطنين في هذا البلد، متمسكين بديننا ولكن في نفس الوقت منسجمين مع المجتمع الذي نعيش فيه

ترسيخ لدورنا كمواطنين

ويهدف الاتحاد - حسبما صرح به رئيسه الشيخ يحيى باسلامة - بالدرجة الأولى إلى "جمع الجهود التي تشترك فيها المنظمات المختلفة لخدمة مصلحة الجالية المسلمة في جنيف".

وأشار الشيخ باسلامة إلى أن "كثيرين من أعضاء الجالية المسلمة في جنيف يحملون الجنسية السويسرية، لذلك علينا ان نعمل على الاستقرار كمواطنين في هذا البلد، متمسكين بديننا ولكن في نفس الوقت منسجمين مع المجتمع الذي نعيش فيه".

ويذهب رئيس الإتحاد إلى التأكيد على "ضرورة أن نشارك في أمور هذا المجتمع، وأن نكون أصحاب مبادرات خيرة في العديد من الأمور".

انضمام قريب لفدرالية الجمعيات المسلمة

المنظمات الإسلامية المؤسسة لا تعتزم التوقف عند خطوة الاتحاد المقام على مستوى كانتون جنيف، بل ترغب في أن تشارك باقي الجمعيات والمنظمات الإسلامية في سويسرا نشاطاتها وانشغالاتها.

وفي هذا الصدد، أكد الشيخ باسلامة لسويس إنفو ما تردد من احتمال انضمام الإتحاد الجديد إلى الفدرالية القائمة:

"لا شك في ذلك، وهو سيحدث قريبا من خلال انضمامنا الى فدرالية الجمعيات المسلمة في سويسرا".

وجدير بالذكر أن فدرالية الجمعيات المسلمة في سويسرا قد تأسست في 30 أبريل 2006 وهي تضم العديد من الجمعيات والمنظمات الإسلامية النشيطة في الأنحاء المتحدثة بالألمانية والإيطالية من سويسرا.

ومن المنتظر أن يساهم انضمام "اتحاد المنظمات الإسلامية في جنيف" الجديد في تعزيز تمثيلية الفدرالية لكافة الجمعيات والمراكز والهيئات الإسلامية في جميع المناطق السويسرية تقريبا.

توحيد في ظروف حرجة

يأتي توحيد صفوف المنظمات الإسلامية في كانتون جنيف في ظرف دقيق تشهد فيه العلاقات بين المسلمين وغير المسلمين في العالم توترات زاد من تعميقها تصريح الحبر الأعظم البابا بينديكتس السادس عشر المسيء للإسلام.

هذا الموضوع كان محور البيان الأول الصادر عن الإتحاد الجديد الذي حصلت سويس إنفو على نسخة منه، وجاء فيه

أن "اتحاد المنظمات الإسلامية في جنيف يعبر عن عميق أسفه وخيبة أمله عقب الخطاب الذي القاه البابا بنيدكتس السادس عشر".

وأوضح الإتحاد في البيان المطول بأن الإسلام ليس دين عنف، كما قدم توضيحات فيما يتعلق بمفهوم الجهاد في الإسلام، واعتبر أن "ما قدمه البابا من تعبير عن الأسف ليس بمثابة اعتذار، وأن عليه ان يعمل على تهدئة الخواطر بدل تقديم تصريحات سوف لن تعمل باي حال من الأحوال على تعزيز الحوار".

وعن النشاطات التي ينوي اتحاد المنظمات الإسلامية تخصيصها بالأولوية، أوضح الشيخ باسلامة

أن "الاجتماع الأول لمكتب الاتحاد سينعقد قريبا لتحديد القضايا التي نتفق حولها" مشيرا في الوقت نفسه إلى

أن "قسما كبيرا من الملفات ذات الاهتمام الكبير لدى الجالية هي محط اهتمام المنظمات المختلفة، وما علينا إلا ان نوحد كل هذه الجهود لنقوم بعمل مشترك".

المصدر : محمد شريف – سويس إنفو – جنيف – 20-9-2006