العدد18- الصفحة السادسة

  

 

 

 روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلاميّة

 

 

إسم الكتاب : روح الحداثة: المدخل إلى تأسيس الحداثة الإسلاميّة

إسم المؤلف : الدكتور طه عبد الرحمن

حجم الكتاب : 288. قطع كبير

الناشر : المركز الثقافي العربي ـ الدار البيضاء- الطبعة الأولى:2006

قراءة : إدريس الكنبوري         

بعد كتابه السابق"سؤال الأخلاق: مساهمة في النقد الأخلاقي للحداثة الغربية" الذي صدر عام 2000 وتعرض فيه بالنقد لمفاصل الحداثة الغربية، يعود الباحث والمفكر المغربي الدكتور طه عبد الرحمن في كتابه الجديد هذا إلى موضوع الحداثة، ولكن هذه المرة لكي ينطلق من ختام نقد للحداثة الغربية نحو محاولة لتأصيل حداثة إسلامية.

قسم المؤلف كتابه إلى مدخل تنظيري عام بعنوان

"روح الحداثة وحق الإبداع"، وثلاثة أبواب هي :

التطبيق الإسلامي لمبدأ النقد الحداثي ـ التطبيق الإسلامي لمبدأ الرشد الحداثي ـ التطبيق الإسلامي لمبدأ الشمول الحداثي.

روح الحداثة وحق الإبداع

في المدخل التنظيري توقف المؤلف لدى مختلف التعاريف التي أُعطيت للحداثة لدى المفكرين والفلاسفة الغربيين، وهي تعاريف متعددة تدل على عدم وجود اتفاق أو انسجام حول مفهوم الحداثة في الغرب نفسه، فمن قائل: إنها "النهوض بأسباب العقل والتقدم والتحرر"، ومن قائل: إنها"ممارسة السيادات الثلاث عن طريق العلم والتقنية: السيادة على الطبيعة، والسيادة على المجتمع، والسيادة على الذات"، ومنهم من يقول: إنها "قطع الصلة بالتراث"، أو إنها"طلب الجديد"، أو "محو القدسية من العالم"، أو"العقلنة"، أو"الديمقراطية"...الخ، ومن ثم فهي بحسب رأي الفيلسوف الألماني (يورغن هابرماس)"مشروع غير مكتمل".

ويخلص المؤلف من استعراض هذه التعاريف المختلفة والمتناقضة إلى أنها كلها تحاول أن تضخم من الحداثة وتجعلها"كائناً تاريخياً عجيباًً"، ويسجل أن هذا التصور للحداثة"تصور غير حداثي"، ويقول بأن هذه التعاريف مجتمعة ومتفرقة ساهمت في تشييئ مفهوم الحداثة، لذا يقترح الباحث لتخليص الحداثة من هذا التشييئ التمييز بين جانبين فيها: روح الحداثة، وواقع الحداثة.

ويرى المؤلف أن روح الحداثة تقوم على ثلاثة مبادئ رئيسة هي:

مبدأ الرشد، ومبدأ النقد، ثم مبدأ الشمول.

فمبدأ الرشد يتجلّى في خاصيتين اثنتين هما:

الاستقلال والإبداع، ومبدأ النقد في خاصيتين أيضاً هما:

العقلنة أو التعقيل، والتفصيل أو التفريق، كالتفريق في مستويات الحياة ما بين الجماعية والفردية، وفي مستويات المعرفة ما بين العلم والقانون والأخلاق والفنون، أما مبدأ الشمول فيتجلّى هو الآخر في خاصيتين هما: التعميم، أي أن منتجات الحداثة تنتقل من مجتمع إلى آخر أياً كانت الفروق التاريخية والثقافية، ثم التوسّع، بمعنى أن أفعال الحداثة لا تظل حبيسة مجال معين بل تطال جميع المجالات.

ويتساءل المؤلف:

ما هي كيفيات تطبيق روح الحداثة في المجتمع المسلم؟

وكيف تختلف عن وجوه تطبيق المجتمع الغربي لها؟

جواباً عن هذا السؤال المركب يقترح المؤلف يلاحظ المؤلف أنه لا بد من اجتناب آفة التطبيق الغربي لروح الحداثة، واعتبار الحداثة تطبيقاً داخلياً خاصاً بالمجتمع الغربي لا تطبيقا خارجياً يلزم المجتمعات غير الغربية، ثم اعتبار الحداثة تطبيقاً إبداعياً لا تطبيقاً اتباعياً.

إن كل تطبيق لروح الحداثة ـ فيما يرى المؤلف ـ تصحبه بالضرورة "اعتقادات وافتراضات خاصة" أو(مسلمات التطبيق) مستمدة من المجال التداولي لكل مجتمع، وقد تكون هذه المسلمات فاسدة ـ كما في الحالة الغربية ـ مما ينتج تطبيقاً فاسداً.

ويؤكد الدكتور طه عبد الرحمن على أن التطبيق الإسلامي لروح الحداثة يرتكز على الإبداع والاستقلال والخصوصية الثقافية والحضارية للمجتمع المسلم، والتخلص من تلك المسلمات التي كرسها الغرب وجعلها مرتبطة بأي نزوع حداثي، فواقع الحداثة الغربية هو واحد من التطبيقات الممكنة لروح الحداثة وليس التطبيق الوحيد، كما أن لكل أمة حداثتها؛ لأن الأمم الحضارية كلها تستوي في الانتساب إلى روح الحداثة، ومن أجل أن تكون للمجتمع المسلم حداتثه الخاصة به اليوم يجب أن ينطلق من خصوصياته الداخلية وليس من الغرب.

التطبيق الإسلامي لمبدأ النقد الحداثي

في هذا الفصل ينتقد المؤلف العولمة بوصفها عملية لـ"تعقيل العالم بما يجعله يتحول إلى مجال واحد من العلاقات بين المجتمعات والأفراد عن طريق تحقيق سيطرات ثلاث:

سيطرة الاقتصاد في حقل التنمية، وسيطرة التقنية في حقل العلم، وسيطرة الشبكة في حقل الاتصال".

يرفض المؤلف ربط التنمية بالبعد المادي الاقتصادي فحسب، ويقول:

إن التنمية بالمفهوم الغربي تهمل"التزكية" التي ترمي إلى الزيادة في إنسانية الإنسان، وليس فقط الزيادة في وسائله أو حاجاته المادية. وفيما يتعلق بسيطرة التنمية في حقل العلم يرى أن العلم المعاصر أخل بمبدأ الارتباط بين العلم والعمل، أم فيما يخص سيطرة الشبكة في حقل الاتصال، فيرى أن شبكة الإنترنت تمنع حصول تواصل إنساني حقيقي؛ لأنها تقوم على الإشارة الضوئية التي هي صورة رمزية لا حياة فيها، ثم إن الإعلان الإعلامي هو صورة تجارية لا تجرد فيها، ولا تواصل إنسانياً من غير حياة أو تجرّد.

إن تأسيس الحداثة الإسلامية بالنسبة للدكتور طه عبد الرحمن ينطلق أساساً من نقد الحداثة الغربية والتخلص من التبعية والإمّعية والوصاية التي تمارسها الحداثة الغربية على العقل المسلم.

من ثم فإن العولمة الغربية مليئة بالآفات الخلقية التي يعبر عنها اليوم تنظيم المؤتمرات الدولية حول الأزمة الأخلاقية وإحداث كراس في الجامعات لتدريس الأخلاق والقيم، ما يعني أن الغرب بات يشعر بهذه الأزمة الأخلاقية التي يعيشها. غير أن كل ذلك لم يؤد إلى إيجاد حلول حقيقية وإسعاد الإنسان الغربي الحائر، وليس هناك سوى طريق واحد هو الإسلام لتخليص الغرب والبشرية من الأزمة الأخلاقية. ويستند المؤلف على مفهوم"دليل الزمن الأخلاقي" لتأكيد هذه الفكرة، ويعني لديه ما يلي:

معلوم أن بداية التاريخ البشري اقترنت ببداية نزول الشرائع الإلهية، وأن هذه الشرائع هي المناهج التي أُمر البشر باتباعها في ضبط سلوكهم الاجتماعي وتحقيق وجودهم الحضاري، لذا يجوز ترتيب أطوار التاريخ بحسب ترتيب نزول هذه الشرائع، فننزلها منزلة"أزمنة أخلاقية" تختلف باختلاف الشرائع، وهذه الأزمنة الأخلاقية ليست على درجة واحدة، وإنما درجات بعضها فوق بعض، يكون فيها الزمن الأخلاقي اللاحق أعلى رتبة من الزمن الأخلاقي السابق؛ إذ يطويه ويزيد عليه، فمثلاً الزمن الأخلاقي المسيحي يعلو على الزمن الأخلاقي اليهودي، والزمن الأخلاقي الإسلامي يعلو على الزمن الأخلاقي المسيحي، وهو أعلاها جميعاً؛ لأنه الدين الخاتم، ومعنى هذا أن التخلّق الإنساني لا يتحقق إلا في الزمن الأخلاقي الإسلامي.

ولكي يكشف المؤلف سقوط الحداثة الغربية أخلاقياً يخصص حيزاً مهماً في هذا الباب لنظام الأسرة الغربية بوصفها"وريثة التطبيق الغربي لروح الحداثة"، إذ إن الأسرة الغربية اتخذت شكل انقلاب للقيم الحداثية التي أُريد بناء الأسرة عليها في الأصل. لقد انفصلت الأسرة في الغرب عن القيم التقليدية في إطار القطيعة التي قامت بها الحداثة الأوروبية عن التقاليد منذ عصر الأنوار، على اعتبار أن الدين هو مرجع هذه التقاليد، ومن تم ارتكزت الأسرة الغربية على الانفصال عن الدين في كل شيء. أما خصائص الأسرة الغربية الحداثية في نظر المؤلف فهي: إنهاء تحكّم الأب في النسل ـ إنهاء الصفة النموذجية للأب ـ التفريق بين الابن والأب، مما أفقد الأسرة معنى"الحياة الطيبة المتصلة".

التطبيق الإسلامي لمبدأ الرشد الحداثي

إن التطبيق الإسلامي لمبدأ الرشد يقوم على ركنين هما:الاستقلال والإبداع. فالمؤلف يرى أنه لا دخول للمسلم إلى الحداثة من غير"تجديد ممارسته للترجمة" التي يتجلّى فيها استقلاله عن الآخرين في مجال اتصاله بعطاءاتهم. ومن هنا ينتقد الدكتور طه عبد الرحمن الترجمة العربية للمؤلفات الحداثية الغربية؛ إذ إن هذه الترجمات بقيت خاضعة لوصاية الفكر المترجَم(بفتح الجيم)، وشابها الكثير من التشوش والاختلاف في الترجمة الواحدة بين مترجمين عديدين، وحاولت إسقاط التجارب الغربية على المجتمعات العربية والإسلامية، وطالما أن الترجمة العربية للحداثة الغربية فاسدة فلن يحصل هناك إبداع وعطاء مهما أكثرنا من الترجمات الفكرية أو طولنا زمن الترجمة، طالما يُقال: إن هناك نقصاً في الترجمة في اللغة العربية.

وللخروج من أزمة الترجمة يقترح المؤلف ما يسميه "الترجمة الاستكشافية"، ويعرفها بأنها"الترجمة التي تتطلع إلى نقل الطرق التي توصل بها المؤلف إلى وضع نصه على الوجه الذي يوصل المتلقي إلى وضع نص يضاهي نص المؤلف، وهذا يعني أن المترجم الاستكشافي ينظر إلى النص الأصلي أساساً بعين المتلقي، ناقلاً له بطريق يجعل المتلقي قادراً على أن يستوعب القوة الإدراكية التي أنشأه بها المؤلف، وعلى أن يتهيأ لأن يتملك هو بدوره هذه القوة، أو قل باختصار: إن الترجمة الاستكشافية هي الترجمة التي تكشف للمتلقي طرق إبداع نظير أو نظائر للنص الأصلي".

التطبيق الإسلامي لمبدأ الشمول الحداثي

في هذا الفصل يتعرض الدكتور طه عبد الرحمن لمفهومي المواطنة والجماعة في الحداثة الغربية وأسسها في الحداثة الإسلامية؛ إذ يرى أن المواطنة في الفكر الغربي تقوم على القوانين الوضعية، وتعطي الأولوية للعامل المادي في التعايش بين المواطنين ضمن مفهوم المواطنة على حساب العامل الأخلاقي المعنوي، أما في المجال الإسلامي فإن مفهوم"المؤاخاة" هو الخاص بالحداثة الإسلامية، والمؤاخاة ـ بتعريف المؤلف ـ هي"المواطنة وقد تأسست على القيم الأخلاقية التي تنزل أعلى الرتب". وينتقد المؤلف هنا التفريق بين المواطنة والأخلاق الذي قامت به الليبرالية، باعتبار أن المواطنة هي"جملة من الحقوق الفردية تحددها نظرية في العدل تم وضعها خارج نطاق الأخلاق".

أما بخصوص مفهوم الجماعة فهو يراها تتميز بأنها جماعة منغلقة على ذاتها مكتفية بنفسها، ومنغلقة أيضاً في خصوصياتها الثقافية وعوائدها الخلقية، وهو الانغلاق الذي يحول بينها وبين الاتصال بالجماعات الأخرى. وفي مقابل هذا المفهوم يضع المؤلف مفهوم الأمة في السياق الإسلامي الذي يشير إلى انفتاح المواطنة، ويجعل المواطن يتحقق "بالماهية الأخلاقية"؛ إذ الأخلاق هي أساس الترابط بين المواطنين على قاعدة المؤاخاة.

إن خصوصية التطبيق الإسلامي لروح الحداثة بالنسبة للباحث أنها تروم "الارتقاء بالفعل الحداثي"، وهذا يعني أن التطبيق الإسلامي" يدفع بعض المضار التي وقع فيها التطبيق الحداثي ويجلب بعض المنافع التي انطوى عليها التطبيق المابعد حداثي".

وكل ذلك نصا ودون تعليق بحسب قراءة إدريس الكنبوري للكتاب .

المصدر : http://www.islamtoday.net

 

 ديناميات السيرورة الديمقراطية والمجتمع المدني

 

محمد أبو رمان

 

تمثل اللحظة السياسية الراهنة في النظام العربي نقطة تحوّل تاريخية تحمل في ثناياها عملية تبدل وتغير في طبيعة النظام وأسسه وشرعيته ومشروعيته الواقعية، أي قدرته على البقاء والاستمرار في ظل حالة العجز والضعف التي تزداد مظاهرها يوماً بعد يوم. فعلى سبيل المثال – لا الحصر- يرى رضوان السيد في رسالته :

"مقالة في الإصلاح العربي"

أن النظام العربي الحالي اكتسب روافع مشروعيته وسماته العامة من فترة "الحرب الباردة". وبما أن هذه الحرب قد انتهت فإن هذا النظام يسير في طريق الزوال والأفول.

وعلى الرغم من توافق كثير من المفكرين العرب على التوصيف السابق. إلا أن حالةً من الضبابية والاختلاف في تقدير المرحلة القادمة وتعريفها، وتحديد معالم الطريق المؤدي إلى الإصلاح السياسي المطلوب. فهناك مقاربة فكرية ترى أن التحوّل الديموقراطي يرتبط بانتشار الثقافة (المدنية- الديموقراطية) في أوساط المجتمع، بينما يرى خبراء أن العامل الثقافي هو عامل مفسر لاستقرار الحالة الديموقراطية ورسوخها، وليس لنشوء عملية التحول.

ويربط كثير من المثقفين والخبراء بين النمو الاقتصادي وبين التحول الديموقراطي؛ إذ يقيسون درجة التطور السياسي بمستوى الدخل الفردي، من خلال علاقة طردية بين المتغيرين. إلاّ أن المسافة الفاصلة بين النمو الاقتصادي وبين الوصول إلى التغيير الديموقراطي غير واضحة لكثير من الخبراء، إذ لا توجد إجابات محددة واضحة عن هذا السؤال.

ما يفتقده العالم العربي هو وجود رؤية نظرية عميقة تسبر أغوار المرحلة الحالية وشروطها ومقوماتها وتقدم تفسيراً وتعريفاً واضحاً لها، يسمح بإدراك الأرضية التي نقف عليها والآفاق الممكنة والمحتملة. هذه المقاربة النظرية ما زالت ضعيفة، مما يجعل الواقع الحالي في مرحلة أقرب إلى الضبابية. لكن يمكن في هذا المجال الإفادة من مراحل التحول الديموقراطي في كثير من دول العالم الأخرى التي تمكنت من العبور، والوصول إلى مرحلة النظم الديموقراطية المستقرة، خاصة ما يطلق عليها صموئيل هانتنجتون "الموجة الديموقراطية الثالثة".

بالضرورة لن تمر النظم العربية بالمراحل ذاتها التي مرت بها الدول الأخرى. لكن بلا شك فإن هذه بمثابة "قراءة إرشادية" للمرحلة الراهنة.

في هذا السياق يقدم كتاب :

"ديناميات السيرورة الديموقراطية والمجتمع المدني"

لـ "غرايم جيل" (ترجمة شوكت يوسف، وزارة الثقافة السورية 2005) دراسة معمقة لمراحل التحول الديموقراطي من خلال استقراء وتحليل عشرات حالات الدول التي شهدت تحوّلاً ديموقراطياً في الفترة الأخيرة، خاصة في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية.

يقوم هذا الكتاب على مقاربة تبدو أكثر واقعية، من خلال تقسيم عملية التحوّل الديموقراطي إلى ثلاث مراحل رئيسة:

الأولى: مرحلة اعتلال النظام.

الثانية: التحول الديموقراطي.

والثالثة: استقرار الديموقراطية. وفي النظر إلى الحالة السياسية العربية اليوم، فإنها تعيش مرحلة الاعتلال بأينع صورها..

اعتلال النظام : أسبابه ومؤشراته

ُعرّف "اعتلال النظام" بأنه تفكك النظام الرسمي وانحلاله واستبدال بنىً جديدة بالبنى والأساليب القديمة. لكن ليس بالضرورة أن ينشأ عن عملية الاعتلال استبدال النظام الحالي بآخر ديموقراطي، فهناك العديد من التجارب التاريخية التي قام فيها نظام سلطوي محل النظام السلطوي السابق.

وعلى الجهة المقابلة للمقاربة التي تربط الديموقراطية بدرجة النمو الاقتصادي، فإن اعتلال النظام ينشأ غالباً عن "أزمة اقتصادية" تؤدي إلى العديد من المشكلات الاقتصادية التي يشعر بها المواطنون، كتزايد معدلات الفقر والبطالة والتضخم وضعف القدرة الشرائية لدى الناس، مما يطرح تساؤلات كبيرة حول السياسة الاقتصادية للنظام. وفي حال كان النظام متماسكاً قوياً فسيكون قادراً على احتواء الأزمة من خلال إجراءات اقتصادية ليبرالية، لكن إذا كان النظام ضعيفاً قد تؤدي الأزمة الاقتصادية إلى زلزلة جذوره وبنيانه السياسي ذاته.

المشكلة لا ترتبط بالأزمة الاقتصادية ذاتها. لكن بتداعياتها الاجتماعية والسياسية، خاصة في ظل النظم السلطوية التي تعتمد في مشروعيتها على استرضاء فئات كبيرة من المجتمع من خلال سياسة اقتصادية رعوية. وفي حالة الأزمة الاقتصادية وتفاقمها يحدث تعبئة مضادة للنظام، الذي يبدأ بخسارة قاعدته الاجتماعية شيئاً فشيئاً، وتتحول فئات كبيرة لممارسة الضغوط على النظام. في هذه الحالة قد تتفاقم أزمة النظام إذا ما بدأت النخبة الحاكمة تشعر بالقلق وعدم الثقة بالنفس، وهو ما يحصل إذا كانت النخبة الحاكمة جديدة لم تُختبر في محكّات السياسة بعد. مما يؤدي - في المحصلة- إلى تضافر الأزمتين (السياسية والاقتصادية) على قدرة النظام في احتواء المشكلات.

ومن علامات عجز النظام حالة التفكك والاستقطاب التي تظهر داخل القوى المتحكمة والرئيسة فيه. فغالباًِ ما تنقسم هذه القوى إلى جناحين:

الأول: "المحافظ" يرى أن النظام لا يزال قادراً من خلال سماته الحالية، على الاستمرار والبقاء.

بينما الثاني: "الإصلاحي" يرى أن النظام، حتى يحافظ على وجوده ويتلافى احتمالات الانهيار، لا بد أن يجدد ذاته، ويعيد النظر في كثير من مقوماته بحيث يحافظ على الهيكل العام، لكن يغير كثيراً من التفاصيل. ومن الممكن جداً –كما سيأتي في المقال التالي- أن تحدث "صفقة سياسية" بين الإصلاحيين في داخل النظام وبين "المعارضة المعتدلة".

ومن العوامل المؤدية – أيضاً- إلى اعتلال النظام ونمو أزماته العامل الدولي، الذي يتمثل بضغوط سياسية واقتصادية، إذا استبعدنا انهيار النظام من خلال الغزو العسكري؛ فهذه الضغوط تساهم بدرجات متفاوتة في تأزم النظام. وهناك ضغوط النظام الاقتصادي الدولي التي تلقي أعباء كبيرة على مدى قدرة النخب الحاكمة على رسم إستراتيجية اقتصادية داخلية تتجنب الانعكاسات السلبية للنظام الاقتصادي العالمي. ويضيف عدد من الباحثين دور النظام الدولي في إيجاد مناخ عالمي محفز للديموقراطية، خاصة بعد إخفاق الأيدلوجيا الشيوعية، وظهور اتجاه عالمي نحو الديموقراطية والليبرالية.

إذا أسقطنا المؤشرات السابقة في "اعتلال النظام" على واقع النظام الرسمي العربي، نجد أنها تتجلي بدرجات متفاوتة في أغلب الدول العربية. لكن السؤال هو:

إلى أي مدى يمكن أن يحتفظ النظام العربي بقدرته على البقاء؟

بالتأكيد لا يرتبط الأمر بالشرعية السياسية؛ فالنظم السلطوية تعتمد على الأمن بالدرجة الأولى، وعلى خوف الناس من التغيير. لكن هناك عامل مدى قوة النظام ذاته ودرجة تماسكه، والمدى الذي وصلت إليه الصراعات داخل النخب الحاكمة، فكلها عوامل مؤثرة في عملية الانتقال. إلاّ أنّ "بريزورسكي" يشير إلى عامل مؤثر، له أهميته الخاصة في الحالة العربية، وهو:

مدى وجود أو غياب البديل المقنع للناس.

فكثير من الأوقات يكون مصدر قوة النظام خوف الناس من حالة الفوضى والاحتمالات القادمة، ولعل هذا أحد الأسرار الرئيسة في عدم انهيار النظام العربي إلى الآن.

التحوّل الديموقراطي: مراحله وسيناريوهاته

عملية ولادة الديموقراطية من رحم النظام السلطوي ليست بالنظرية الناجزة بعد في حقل العلوم السياسية، لكن يشير (غرايم جيل) إلى جملة من العمليات والمراحل التي تصاحب عملية التحول الديموقراطي، أبرز هذه المراحل "اللبرلة" التي يلجأ إليها النظام السلطوي للحيلولة دون حدوث تغييرات بنيوية في قواعد النظام وأصوله، وتدفع النخب الإصلاحية في النظام باتجاه "اللبرلة" ودرجة من الانفتاح السياسي مقابل حالة من التعنت من قبل النخب المحافظة، التي لا ترى أن حالة اعتلال النظام وصلت إلى مرحلة الخطر، الذي يبرر المراهنة بتبني إصلاحات ليبرالية.

ترى العديد من الأدبيات التي تتناول موضوع الإصلاح السياسي أن "اللبرلة" هي مرحلة أساسية – في أغلب الدول التي تمر بمرحلة انتقالية-، وتمثل "اللبرلة" محاولة من النظام السلطوي للتحايل على استحقاق الإصلاح السياسي الديمقراطي، من خلال انفتاح سياسي جزئي يقوم في بعض الحالات على إطلاق سراح السجناء السياسيين، وحرية التعبير، وتوسيع قاعدة المشاركة السياسية في القضايا غير الحساسة أو غير المؤثرة. فيما يُعرّف هانتنجتون "اللبرلة" بأنها " اختيار جزئي من قبل النظام السياسي لا تتضمن إمكانية اختيار المسؤولين الحكوميين من خلال انتخابات تنافسية حرة". أما (لوسيانو مارتيز) فيعرف "اللبرلة" أنها تبني الديموقراطية باستثناء أربعة مبادئ رئيسة في اللعبة الديموقراطية: الإجماع على قواعد اللعبة، تحمّل الحكام مسؤولياتهم السياسية، حق التمثيل السياسي، تداول السلطة.

صحيح أن "اللبرلة" خيار النخبة الحاكمة، للحد من تداعيات اعتلال النظام، إلا أن نتائج ومخرجات عملية "اللبرلة" ليست مضمونة دوماً. فقد تحفز هذه الفترة قوى اجتماعية وسياسية على زيادة هامش مطالباتها ومدافعتها للنظام السياسي باتجاه مزيد من الإصلاح السياسي والتحول الديموقراطي. في هذا المجال، وإذا كانت المعارضة أو القوى السياسية على درجة من القوة والكفاءة السياسية قد تصل إلى عقد ميثاق جديد مع النخب الإصلاحية داخل النظام الحاكم، يقوم هذا الميثاق أو تلك "الصفقة" – بعبارة أدق- على الحل الوسط والالتقاء بمنتصف الطريق. في حين تختلف مضامينها من دولة إلى أخرى بين شروط إجرائية أو شروط جوهرية تتعلق بصميم الحياة السياسية.

و يعرف هانتنجتون الصفقة السياسية بين اللّينين في النظام والمعتدلين في المعارضة بأنها :

"مقايضة المشاركة بالاعتدال"؛

بمعنى السماح للمعارضة بالمشاركة في مقابل رفض المعارضة للخيارات الراديكالية، وقبولها بالحلول الإصلاحية المعتدلة. وتمثل "الصفقة مرحلة متقدمة وإيجابية في عملية التحوّل؛ إذ إنها تحد من حالة الضبابية واللا يقين الناشئة عن اعتلال النظام، وهي ضمانات كبيرة للطرف الليّن (الإصلاحي) في النظام بالتقليل من خسائره أو مخاوفه من عملية التحوّل أو بعبارة أخرى ترشيد الانتقال إلى الديموقراطية.

ما يلفت الانتباه في حالة "الصفقة" أنّها تقوم على خيارات وممارسات نخبوية أي بين نخب في الحكم ونخب في المعارضة، وتستبعد غالباً خيار الجماهير. وهذا الاتجاه يعكس رؤية تيار عريض من الخبراء والمثقفين الغربيين، الذين يعدون دَوْرَ الجماهير وقوى المجتمع المدني ثانوياً وليس أساسياً في عملية التحول الديموقراطي؛ إذ يرصد هانتنجتون (6) حالات فقط من (33) حالة تحوّل لعبت فيها الجماهية دوراً محورياً ورئيساً.

في المقابل فإنّ سيناريوهات التحوّل الديموقراطي استناداً إلى أدبيات التحوّل الديموقراطي تأخذ عدة صيغ؛

الأولى "مبادرة النظام"، ويقوم هذا (السيناريو) على تصوّر أن ميزان القوى بين الحكم والمعارضة يميل لصالح الحكم؛ إذ ينشأ إصلاحيون - في النظام- ويتمكن الإصلاحيون من تحقيق نفوذ كبير داخل النظام، ويبادرون إلى القيام بإصلاحات ليبرالية، تتسع دائرة مطالب المعارضة المعتدلة بمزيد من الإصلاحات. فيقوم الإصلاحيون بالتفاوض مع المعتدلين في المعارضة ويتوصّلون معهم إلى اتفاق يعيد تأسيس جزء من بنية النظام وأدواته باتجاه توسيع دائرة صنع القرار ومحاسبة السلطة والحريات العامة.

في المقابل يقوم (السيناريو) الثاني على تصور أن ميزان القوى يميل لصالح المعارضة على حساب الحكم، ويقوم هذا التصور أن النظام ينشغل بـ"اللبرلة"، وتستغل المعارضة هذا الوضع لتكثيف نشاطها، فترد الحكومة بعنف لاحتواء الموقف، يعمل قادة الطرفين على احتواء الوضع من خلال سلسلة كبيرة من المفاوضات التي تتسم بالصعوبة والشد والجذب مما يؤدي في المحصلة إلى اتفاق يقوم على توسيع الضمانات ومكاسب سياسية كبيرة للمعارضة.

أما (السيناريو) الثالث والأخير فيقوم على تصوّر أنّ تقود جماعات المعارضة التحوّل والتغيير بعد أن يسقط النظام أو يُسقَط. ويفترض هذا (السيناريو) أن النظام ضعيف من حيث الكفاءة السياسية، وأنه لا ينجح في صد ضغوط وحملات المعارضة المتتالية؛ فيردّ بعنف، مما يزيد حالة العزلة والضعف، ويؤول في النهاية إلى السقوط، فتتولى المعارضة تصميم عملية التحوّل والصيرورة الديموقراطية.

القيمة الحقيقية للسيناريوهات السابقة، المستنبطة من استقراء حالات التحوّل في العديد من دول العالم، أنّها تقدم رؤية استشرافية للمرحلة السياسية القادمة، بعد حالة الاعتلال التي يعاني منها النظام العربي اليوم. لكن – كما ذكرتُ سابقاً- ليس بالضرورة أن تمر الدول العربية بالمراحل أو السيناريوهات نفسها، وإن كان سيناريو "الصفقة" مرشح للنضوج في العديد من الدول العربية. لكن الأمر يتطلب كفاءة وجرأة سياسية من قبل الإصلاحيين في الحكم والمعارضة المعتدلة. لكن في الحالة العربية تمثل جماعة الإخوان المسلمين وحركات الإسلام السياسي الانتخابي مركز الثقل في المعارضة العربية، وهو ما يضع على عاتق هذه الحركات مسؤولية إدراك اللحظة السياسية وقواعد التعامل مع النخب الحاكمة من ناحية. وأن تجعل مسألة الإصلاح السياسي والمطالب الديموقراطية لبّ خطابها السياسي وتفاوضها مع النخب الحاكمة.

فهل نشهد مثل هذا السيناريو في المرحلة القادمة؟

10/12/2005

وكل ذلك نصاً ودون تعليق بحسب رأي الكاتب في المصدر.

المصدر : http://204.187.100.80/articles

  

الطريق الى النجـومية في الخـطابـة

 

 

عفاف الصادق

 

الخطاب الجيد قصير وبسيط ، والخطاب العظيم أقصر وأبسط .

الوقت المثالي للخطاب = 20 دقيقة فقط .

هل تعلم أن موهبة بيل كلينتون في فن الخطابة درّت عليه نحو :

 7,5 مليون دولار عام 2005 .

 إذ نال 650 ألف دولار خلال يومين في تشرين الأول ( أكتوبر) الماضي، عند إلقائه كلمات في تورونتو وكالغاري خلال مؤتمرات نظمتها جمعية « ذي باور ويثين » ( القوة الداخلية ) التي تدعو شخصيات معروفة إلى إحياء ندوات تكون مصدر « إلهام » و« تحفيز » ( 1 ) .

مواصفات الخـطاب الجيد :

- يتكون من فقرات قصيرة مترابطة غير كثيرة .

الطول المناسب لكل فقرة =  3 إلى 5 جمل تقريبا.

 - والفقرة الواحدة من الخطاب تتشكل من جمل قصيرة بسيطة .

الطول المناسب لكل جملة = 20 كلمة تقريبا.

- والجملة الواحدة في كل فقرة  تتشكل من كلمات بسيطة مألوفة مفهومة شائعة غيرمعقدة مكتوبة بصيغة المبني للمعلوم وليس المبني للمجهول .

وتستخدم ضمائر المتكلم والمخاطب ( مثل : أنا، أنت، أنتم، نحن ) ، مع التقليل من استعمال كلمة ( أنا ) ، لتحاشي  التركيز على ذات الخطيب اوالمتحدث ، إضافة الى الإبتعاد عن إستعمال  ضمائر هو، هي، وهم ، لتحاشي إخراج الخطاب في صورة  محاضرة.

- الخطاب الجيد يستدل بالأيات القرأنية الكريمة والأحاديث والروايات الشريفة ، ويستشهد بالقصص والأمثال والحكم والشعر والإحصاءات والأعداد والأرقام المفهومة بأمانة ودون مبالغة ، ويستعين بأساليب الإيضاح السمعية والبصرية .

- الخطاب الجيد ليس مجالاً لعرض العضلات الفكرية ، والخطاب  الجيد يحاور العقل والعاطفة معاً بحكمة وحنكة وتواضع وأدب وواقعية .

 - الخطيب الناجح لايخلط بين المحاضرة والتدريس وإلقاء الكلمة والخطاب و ورقة العمل .

- الخطيب الناجح يحترم إمكانات المستمعين الإدراكية ، ويداري مشاعرهم ، ويثمّن وقتهم بالحضور والبدء والإنتهاء من إلقاء الكلمة في الوقت المحدد ، وعبر إستغلال الوقت بكفاءة لإيصال رسالة مفيدة عميقة جديدة مؤثرة مرتبطة بالواقع وهمومه .

- الخطيب الناجح لا يرتجل حديثه ، ويقوم بالتحضير الجيد المسبق لكلمته ، فيكتب كلمته ، ويطبعها طباعة واضحة وأنيقة ، يقول ودرو ولسن :

التحدث لـ 10 دقائق بحاجة الى اسبوع للاعداد .

التحدث لـ 15 دقائق بحاجة الى ثلاثة ايام  للاعداد .

التحدث لـ 30 دقيقة بحاجة الى يومين  للاعداد ( 2 ) .

- الخطيب الناجح يكتب الكلمة التي يريد إلقائها ، ويكتبها للأذن لا للعين ... للسمع لا للقراءة ، لأنه يجب تمكين المستمع من فهم الخطاب بجمله وفقراته بسهولة وسرعة متناسبة مع سرعة إنسياب تلك الجمل من شفتي الخطيب ، فالمستمع ليس كالقارئ الذي يضع النص أمامه ويمكنه الرجوع الى بداية الجملة او الفقرة السابقة لفهم ما لم يتمكن من إستيعابه .

- الخطاب الجيد يبدأ بأسم الرب الرؤوف الرحيم والثناء عليه والصلاة على الرسول الأكرم ( صلى الله عليه وأله وسلم ) وأهل بيته الطيبين الطاهرين ( عليهم السلام ) ، ويتم ختم الخطاب بالشكر لله مسبوقا بالأستنتاجات في جمل قصيرة معدودة مضغوطة جذابة على أن لا تصاغ الجملة الواحدة من أكثر من 5 كلمات كحد أقصى وتشبه الشعارات والإعلانات التي تحفر لنفسها مكاناً في القلب فالذاكرة فيسهل حفظها مثل :
الخطاب الجيد قصير وبسيط .

الخطاب العظيم أقصر وأبسط .

اكتبْ للأذن وليس للعين .
وما أكثر ذلك في الأيات القرأنية الكريمة والأحاديث والروايات الشريفة مثل :

خيرالكلام ما قلّ ودلّ .

لم يذهب من مالك ما وعظك ( 3 )  

ليس تاجراً منْ يربح دائماً

ولإستشعار المسؤولية :

(حياتك بيدك – نجاحك وفشلك بيدك)

وقوله تعالى :

( ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيرو ما بانفسهم )

- الخطيب الجيد يحدد هدفه من الكلمة :

هل هو ؟ :

ـ تعديل السلوك اوالموقف اوالإتجاه .

ـ إثارة حماس الناس لقضية معينة.

ـ إقناع المستمعين بقضية معينة او إثارة حماسهم.

ـ التعليم اوالتثقيف اوالتدريب .

ـ توضيح الأحكام الشرعية او بيان علل وفلسفة الأحكام الشرعية.

ـ تصحيح مفاهيم خاطئة او معالجة شبهة عالقة بأذهان الناس.

ـ تحفيز الناس لعمل شرعي.

- الخطيب الناجح لا يحدد هدفه من الكلمة فقط ، بل يحدد وسائله للإقناع وتسويق الهدف ، وتسويق نفسه لخدمة الهدف ، إذن يجب أن نحدد بوضوح :

ماهو الذي نريده من إلقاء هذه الكلمة اوالحديث ؟

ماهو كم وكيف المطلوب ؟

ماذا نقول كي نحصل على مانريد ؟

كيف نقول ما نريده كي نحصل عليه ؟

كيف نوجّه خطابنا الى المصلحة الذاتية الدنيوية والأخروية كي يقع مؤثراً ؟

ماهي الإقتراحات العملية المناسبة للمخاطبين ؟

- الخطيب الناجح لايزهد في الدورات التدريبية العلمية والعملية للخطابة فالتدريب المستمر بات ضرورة في كل مجال .

وطالعْ بأستمرار البحوث والكتابات والدراسات والكتب والمجلات الخاصة بالخطابة إعداداً وإلقاءاً ، وهي كثيرة ومتنوعة منها على سبيل المثال :

كتاب ( فن الخطابة ) لدايل كارنيجي ، كتاب ( فن الخطابة والإلقاء وأسرار التأثير في الجمهور) لأسمى فياض ، كتاب ( فن الإلقاء الرائع ) لطارق محمد السويدان

كتاب ( كيف تجري عرضا تقديمياً رائعاً ) لكارين كاليش وغيرها من الكتب الكثيرة .

وأخيراً :

التحضير والإعداد الجيد والتمرين يعني التحضير للنجاح فالنجومية بإذنه تعالى طبعا بعد الإخلاص له وحده في كل خطوة .

..........................

( 1 ) : جريدة الحياة : واشنطن - 16/06/2006

( 2 ) : كتاب : ( كيف تجري عرضا تقديمياً رائعاً ) لكارين كاليش -  ص 11

( 3 )  : شرح نهج البلاغة – الإمام الشيرازي الراحل - ج4- ص 362 ح 196

 

 

المشكلات الإدارية وكيفية علاجها واتخاذ القرارات

 

أحمد بن عبد المحسن العساف

 

الحمد لله رب العالمين ؛ وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله ؛ وبعد : فالمشكلات الإدارية حدث دائم متكرر مصاحب للأعمال ولا يكاد ينفك منه عمل قائم البتة ، ولذا أحببت المشاركة بهذا الموضوع عن المشكلات الإدارية وكيفية علاجها بالقرارات الناجعة المثمرة ؛ فأقول مستعيناً بالله :

- مدخل :

ماهو آخر كتاب قرأته في الإدارة ؟ ومتى ؟

ماهي آخر دورة إدارية حضرتها ؟ ومتى ؟

ماذا تتوقع أن تقرأ في هذا المبحث ؟

هل لديك مشاكل في العمل ؟

ما هي آخر مشكلة ساهمت في حلها ؟

- ماهو الهدف من طرح هذا الموضوع ؟

1. بيان الطرق المنهجية للتعامل مع المشاكل: وإذا فقدنا المنهجية غرقنا في الهمجية !

2. التخفيف من حدة الذعر وهول الدهشة الناتجين عن حدوث المشاكل : فرباطة الجأش مطلوبة ؛ ويجب على القائد أن يتعامل مع الأمور الصعبة وكأنها أحداث طبعية .

3. توضيح الإيجابيات المستفادة من المشكلات:وسيأتي بيانها .

4. التأكيد على ضرورة الصراحة والدقة والوضوح في التعامل مع المشكلات.

- أين يقع حل المشكلات واتخاذ القرارات في خريطة العمليات الإدارية ؟

العمليات الإدارية هي :

أولاً : التخطيط : ويشمل وضع الأهداف والمعايير ورسم السياسات والإجراءات وإعداد الموازنات وكتابة الجدول الزمني .

ثانياً : التنظيم : ويشمل الهيكل والمهام والعلاقات ثم اختيار المناسبين لشغل المناصب .

ثالثاً : التوجيه والإشراف : ويشمل التحفيز والقيادة والاتصال .

رابعاً :الرقابة : وتشمل تحديد المعايير الرقابية وقياس الأداء وتشخيص المشكلات وعلاجها بالقرارات الصائبة .

ما معنى المشكلة لغوياً ؟

تدور معاني " شكل " في اللغة على الاختلاط والتشابه .

- تعريف المشكلة:

هي الصعوبات التي تواجهنا عند الانتقال من مرحلة إلى أخرى؛ وهي إمّا تمنع الوصول أو تؤخره أو تؤثر في نوعيته.

- مكونات المشكلة :

1. المشكلة : الوضع الموجود وصفاً وأسباباً .

2. الحل : الوضع المنشود مع تصوره وحصر منافعه . " الوظيفة الحقيقية للحل هي أن يؤدي إلى نتائج إيجابية مع استمرار نفس المدخلات التي كانت تؤدي لنتائج سلبية فالخطأ في حل مسألة رياضية لا يسوغ تغييرها وتبديلها . حاول دائماً التركيز على الحل والخروج من سياق ذهنية المشكلات حتى تحافظ على الروح الإيجابية ولا تقع في مصيدة السلبية .

3. الطريق من المشكلة للحل : آليات التنفيذ .

- أنواع المشاكل:

مشكلات في التنفيذ:

وهي الانحراف عن المعايير المحددة بزيادة أو نقص.

مشكلات في الإنجاز:

وهي ما يمنع من الوصول إلى وضع أفضل.

- تقسيمات أخرى:

متفاقمة – متلاشية – ثابتة.

مفاجئة – متوقعة .

متكررة – نادرة .

جماعية – فردية .

حديثة – قديمة .

وتكمن أهمية التقسيم في تحديد استراتيجية التعامل مع المشكلة .

- مقدمات مهمة عن المشكلات الإدارية:

1. لا تتصرف من فورك إلا في الأزمات الخطيرة.

2. السرعة في حل المشكلة قد يضيع الوقت والجهد ويساهم في خلق مشكلة جديدة.

3. قد يستحيل الحصول على حلول كاملة في واقع غير كامل !

4. إنّ ما يزعج الناس ليس مشاكلهم، وإنّما نظرتهم لها.

5. التعايش مع المشكلة أمر مطلوب أحياناً.

6. قد يحسن تجاهل المشكلة بعد استيفاء دراستها !

7. وازن بين الفعل التكيفي " لتهدئة الآثار " وبين الفعل التصحيحي " التوصل إلى حل ".

8. يفترض تسمية المشكلة باسم معين يتعارف عليه.

9. يجب أن يعلم رئيسك بالمشكلة عن طريقك.

10. تأكد أنّك لست جزءاً من المشكلة أو سبباً رئيساً لها: وهذه تحتاج إلى نقد الذات وإشاعة ثقافة الحوار والنقد البناء بين العاملين .

11. لا تحاول استنتاج شئ ثمّ تسعى لإثباته.

12. لا تقفز مباشرة إلى الحل.

13. لا يكن البحث عن كبش فداء أهم من حل المشكلة.

14. ميز بين أخطاء الأفراد وأخطاء النظام.

15. اسأل دائماً عن المظاهر والحقائق وليس عن المشاعر والأحاسيس.

16. كثير من المشاكل لها خاصية التفاعل والاتجاه نحو التضخم.

17. لا يوجد سبب واحد لكل مشكلة؛ بل عدّة أسباب متداخلة.

18. فجوة الأداء هي الفرق بين ما ينبغي فعله وبين الواقع الفعلي للعمل!

19. لا يمكن حل المشكلة بمستوى التفكير نفسه عندما أوجدناها !

20. نحتاج في حل المشكلات إلى مهارات التفكير الإبداعي والتحليلي .

21. إذا وقعت في مشكلة ففكر في مفاتيحها.. لا في قضبانها !

22. لابد من فتح طرق الاتصال بكل أشكاله: الصاعد والنازل والبيني : ويعد الفشل في الاتصال وباء الإدارة المعاصرة ؛ وينسب 85 % من النجاح في العمل إلى مهارات الاتصال .

23. حل المشكلات ـ في الغالب ـ منطق وليس عاطفة: ومن سمات العاطفة الانفلات والجموح فلا مكان لها في حل المشكلات.

24. استشراف المستقبل يمنع حدوث المشكلة أو يقلل من أثرها : وعلم المستقبل من العلوم التي لم تحظ بعناية المسلمين ولذا نعاني من " صدمة المستقبل " ومن " توالي الضربات والمحن " .

25. العمل على تحقيق أهداف دائمة يستلزم عقد لقاءات منظمة لحل المشاكل وتوثيق المعلومات المتعلقة بحل المشاكل لمنع تكرار حدوثها.

26. يجب إطلاع المسؤول الجديد على مشاكل العمل وحلولها، ويجب على المدير الإطلاع بشكل دوري على ملف المشكلات.

- المشكلة فرصة ثمينة !:

المعنى المرادف للمشكلة عند الصينيين هو:

الفرصة ! # فرصة.. لماذا ؟

إيجاد حل جديد وعدة حلول أخرى بديلة لكل مشكلة.

اكتشاف قدرات فكرية وطاقات عملية.

استمرارية البحث عن برامج وآليات جديدة وإبداعية.

تحافظ على وحدة المجموعة وتزيد من ثباتها مما يعزز روح الفريق الواحد.

- كيف تدرك المشكلة ؟

1. بالمقارنة مع التاريخ السابق.

2. بالمقارنة مع مجموعات متشابهة.

3. من خلال النقد الخارجي.

4. بالرجوع لأهداف الخطة وبرامجها.

- حال الناس مع المشاكل:

• النفي أو الغفلة: تتراكم.

• التضخيم والتهويل: اليأس.

• الاعتدال والتوسط: الحل.

- أسئلة مهمة عند تحديد المشكلات:

ما مدى حدّة المشكلة وصعوبتها ؟

ماذا عن تكرار حدوث المشكلة ؟

ما مدى أهميّة المشكلة ؟

وبالإجابة الصريحة على هذه الأسئلة تتحدد طريقة التعامل مع المشكلات .

- الأساليب المتبعة للتعامل مع المشكلات:

* لا تفعل شيئاًً :

1. إذا كانت المشكلة ستحل تلقائياً .

2. إذا كانت آثارها ضعيفة .

3. إذا كانت تكلفة الحل أعلى من تكلفة المشكلة .

* معالجة الآثار :

1. عندما نتوقع زوال السبب .

2. عندما تكون تكلفة معالجة السبب كبيرة .

3. عندما يكون السبب خارج السيطرة .

* مراقبة الوضع فقط :

1. إذا كانت غير ملحة .

2. إذا بدأت بالتلاشي .

3. إذا كانت الأسباب غير واضحة .

* معالجة المشكلة:

1. إذا كانت خطيرة .

2. إذا كانت متفاقمة .

3. إذا جاء أمر بعلاجها من جهة عليا.

- من أسباب عدم مواجهة المشكلة :

1. الجهل بحدوثها.

2. الارتياح.

3. كونها تتعلق بشخص محبوب أو مكروه .

4. إذا كانت .......؟ انظر أساليب التعامل مع المشكلات .

- أخطاء في تحديد المشكلات :

تجميع المشاكل الصغيرة كمشكلة كبيرة واحدة : فمن الحكمة تحجيم العدو وليس تضخيمه .

الاعتماد على المشاعر دون الحقائق .

القفز مباشرة إلى الأسباب والحلول .

الاختلاف حول معيار الأداء القياسي : ومن أسباب ذلك غياب التخطيط أو ضعفه .

التركيز على الأسباب الخارجية فقط . " وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئاً " .

إغفال مشاركة المستويات الإدارية القريبة من تنفيذ العمل .

- أسلوب كبنر- تريجو لتحديد وتعريف المشكلات :

ماهي المشكلة ؟

أين المشكلة ؟

ماهي السمات المميزة للمشكلة ؟

ماذا ومن تعني المشكلة ؟

متى حدثت / تحدث المشكلة ؟

ما الذي يبقى ثابتاً ؟ وما الذي يختلف ؟

هل المشكلة تكبر أم تصغر ؟ ماهو الشيء المميز عند تغير حجمها ؟

ماهو الوضع الطبيعي ؟

أين الوضع الطبيعي ؟

ماهي السمات المميزة للوضع الطبيعي ؟

ماذا ومن لا تعنيه المشكلة ؟

متى لا تحدث ؟

- أدوات مهمة في حل المشكلات :

أين توضع هذه الأدوات ؟؟؟ ضعها في متناول يدك .

الأدوات هي :

من؟ ماذا؟ أين؟ متى؟ كم؟ كيف؟ لماذا؟

- من الذي يدعى لحل المشاكل ؟:

لا بد أن تتوافر فيمن يحضر جلسات مناقشة المشاكل وحلها صفة أو أكثر مما يلي :

1. لديه معلومات عن المشكلة وأطرافها .

2. صاحب خبرة للمشورة والرأي .

3. جيد التدريب والمهارة .

4. ملتزم بالتنفيذ .

5. من يراد تدريبه وتهيئته .

- الحل الجماعي : إيجابيات وسلبيات :

الإيجابيات :

1. تنوع الأفكار وتلاقحها .

2. تعدد مصادر المعلومات .

3. أقل تحيزاً . حيث تنتفي الدواعي الشخصية .

4. فرصة للتواصل والتدريب .

5. الالتزام العالي بالأداء .

6. اختيار أفضل الحلول المقترحة . بسبب مشاركة عدة عقول في الحل والاختيار .

7. مشاركة عدة مستويات إدارية . فتشارك الإدارة العليا التي تهتم بالتخطيط والإدارة الوسطى المهتمة بالإشراف والإدارة الدنيا المعنية بالتنفيذ .

السلبيات :

1. إغفال تسجيل الأفكار .

2. التنافس المنفر .

3. المواكبة والمجاراة . بسبب الركون إلى خبرة أو مكانة أحد المشاركين .

4. الافتقار إلى التوجيه الموضوعي . انظر أسلوب القبعات الست في التفكير .

5. المقيدات الزما نية والمكانية .

6. سيطرة طريقة تفكير الرئيس .

- أسباب الفشل في حل المشكلات :

1. عدم اتباع المنهجية في تحديد وحل المشكلات .

2. وضع المشكلة خارج نطاقها الحقيقي .

3. نقص المعلومات أو التحليل السيئ للمشكلة .

4. استخدام نوع واحد من التفكير (طريقة القبعات الست) .

القبعة البيضاء = نظرة موضوعية للأمور

القبعة الحمراء = الانفعال والحدس والتفكير الفطري

القبعة السوداء = الحذر والتشاؤم والتفكير السلبي

القبعة الصفراء = الممكن والمنطق الإيجابي

القبعة الخضراء = الأفكار الجديدة والتفكير الخلاق

القبعة الزرقاء = ضبط عملية التفكير

5. غياب أو تحجيم مشاركة الأطراف المعنية .

6. الخوف من الفشل ومن التجديد ومن تبادل الأفكار .

7. مقاومة التغيير .

8. التوقف عن التنفيذ أو ترك المتابعة والتقويم .

- أهمية المعلومات لحل المشكلات :

المعلومات مهمة لحل المشاكل إذ المعلومة قوة .

لا بد أن يكون للمعلومة صلة بالموضوع .

توقيت الحصول على المعلومة مهم .

يجب أن تكون المعلومات دقيقة ومفصلة وكاملة .

شرعية طريقة الحصول على المعلومة .

لابد من التعامل بكفاءة مع المعلومة .

- أنواع المعلومات:

خارجية وداخلية .

- مصادر المعلومات :

المصدر البشري .

البيانات الاولية والثانوية والتاريخية .

البيانات الوصفية والكمية .

التنبؤات والتوقعات واستشراف المستقبل .

ويمكن الحصول على هذه المعلومات من التقارير والكتب والاستبانات وغيرها .

-أدوات تحليل المعلومات :

سمكة إشيكاوا: حيث تكتب المشكلة وتحدد أهم أسبابها وأكثرها تأثيراً .

خرائط الزمن : من خلال رسم بياني يتضح زمن الانحراف وبتحليل الزمن يتعرف على الأسباب .

خرائط الإجراءات:لتحديد مكمن الخلل فيعالج .

# خطوات تحليل المشكلة:

1- تعريف المشكلة وتمييزها. " المشكلة المعرفة جيدا هي مشكلة نصف محلولة .

2- تحليل المشكلة : أسبابها ؛ماذا نريد ؟هل تؤثر على أهدافنا ؟ ..

3- إعداد قائمة بالحلول ( طريقة العصف الذهني ) .

تقوم طريقة العصف الذهني على مبادىء : الحرية في طرح الأفكار ؛ يمكن البناء على فكرة مطروحة ؛ عرض الأفكار دون نقد ؛ الكم الكثير يولد الكيف المتميز . ثم تمحص الأفكار ويحذف المكرر و يختار المناسب منها ويقارن بينها .

4- تقييم الحلول (حسب المعايير) . " الملائمة وتشمل المهارات المطلوبة والموارد البشرية والمادية ، التكلفة ، المخاطر : هل لديك القدرة على تحمل أسوأ النتائج المتوقعة ( تقييم الخطر النازل ) ، مراعاة البيئة والقيم والمفاهيم الشخصية ، مستوى القبول للقرار .

فعالية التنفيذ = النوعية * القبول .

5- تحديد الخيار الأفضل واتخاذ القرار .

" الايجابيات والسلبيات ( النوع لا العدد ) ، الإجماع الحقيقي ؛ التصويت ( بنوعيه : إما اختيار حل واحد أو تقييم جميع الحلول من 10 مثلاً وجمع قيم كل حل والأكثر قيمة هو المناسب )

6- وضـــع خـــــطــــــة للتــنــــفـــيـــذ . " لأنه إحداث تغيير ، توقع المخاطر ثم حاول منعها أو تقليلها ، ناقش الأفراد التفيذيين فلابد من القناعة والوضوح والاستعداد النفسي وبين لهم منافع القرار ومضار عدمه .

7- المتابعة والتقييم : . " تابع التنفيذ ولا حظ مؤشرات النجاح أو الفشل ، اعترف بالقرار السيء ؛ عند الحاجه الدائمة للقرار اجعله سياسة ، تأكد من انتهاء المشكلة واتخذ خطوات وقائية لمنع تكرارها ، اكتب تقريراً مفصلاً لرئيسك .

- هل وجود المشكلات يعد مشكلة ؟!:

هل وجود المشكلات يعد مؤشراً سلبياً على العمل ؟

*مجرد وجود المشكلات أمر طبيعي ويدل على وجود عمل له خاصية التفاعل والاستمرارية والتجديد .

*إذا كانت المشكلات كثيرة بدرجة لافتة للنظر فهذا يدل على وجود خلل في جهة ما .

*انتفاء المشاكل كلية يدل على انتفاء أصل العمل أو ضعف المتابعة والتقييم.

- الخاتمة :

يبقى التنظير أمراً ماتعاً ويكمن التحدي في التنفيذ والتطبيق .

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

المصدر : http://saaid.net