العدد 18- الصفحة الخامسة

 

 

التفويض الفعال

 

إسم الكتاب : التفويض الفعال

إسم المؤلف : روبرت مادوكس

حجم الكتاب : 124 صفحة

الناشر : دار المعرفة للتنمية البشرية      

فكرة الكتاب :

تعتبر مهارة التفويض من مهارات المدير (المشرف) الناجح، والتي يهدف من خلالها إلى تدريب وتنمية الموظفين والتزامهم بالعمل وزيادة إنتاجيتهم، إضافة لتفريغ وقت كبير للمدير لكي يقوم بمهام الإدارة الأساسية.

إن مهارة إسناد العمل أو التفويض ليست مهارة غامضة محتكرة على البعض، بل هي مهارة مشاعة تستطيع "أنت" أن تتعلمها ومن ثم صقلها، وهذا الكتاب يزودك بالأساليب والمنهج السليم في عملية تفويض الأعمال إلى الآخرين.

الفصل الأول

دور المدير

الإدارة هي : عملية مرحلية يعمل من خلالها الأفراد والمجموعات من أجل إنجاز الأهداف التنظيمية. وذلك من خلال وظائف الإدارة الأساسية وهي :

 ( التخطيط، والتنظيم، والتحفيز والسيطرة )

والتفويض الجيد هو الذي يستخدم هذه الوظائف معاً.

وظائف الإدارة :

(1) التخطيط: هو التفكير الذي يسبق التنفيذ، وترجمة الأهداف إلى واقع عملي وملموس، وكل ما تحتاجه عمليات العمل والعاملين.

(2) التنظيم: هي تنسيق ووضع الإجراءات التي تنظم علاقة العاملين بالعمل، وعلاقتهم بأنفسهم مع بعضهم البعض.

(3) التحفيز: هي عملية إشباع أو تلبية لرغبات واحتياجات العاملين لمكافأتهم على إنجاز العمل أو حث العاملين لإنجاز عملٍ ما بهدف رفع الإنتاجية.

(4) السيطرة: هي عملية تتضمن متابعة العمل وهو التحكم بنتائجه، وإجراء التعديلات إذا لزم الأمر لتحقيق الأهداف المتوقعة.

كيف يتم إنجاز العمل في الشركات؟

الإدارة هي جهد قيادي يهدف إلى دمج جهود الموظفين مع استغلال كامل للموارد المتاحة من أجل تحقيق الأهداف، لذا يجب أن يسعى المدير على تطوير ذاته وزيادة خبرته بالمفاهيم الإدارية، ويعمل موازنة بين العمل والعاملين ومن الأمور المهمة التي يجب أن يجيدها هي عملية التفويض، ومتى يجب أن يفوض ومن يفوض فهو يحتاج تخطيطاً لعملية التفويض.

التفويض:

هو توزيع العمل على الأشخاص لغرض إنجازه، والإدارة الناجحة هي التي تحقق الأهداف من خلال العاملين، وعموماً المدير الذي لا يفوّض العمل لا يحسن إدارة هذا العمل.

المهارات الفنية والإنسانية ومهارات الإدراك:

المهارات الفنية: القدرة على استخدام الخبرة والأساليب والمعدات لتنفيذ واجبات محددة.

المهارات الإنسانية: القدرة المرتبطة بحسن التقدير عند التعامل مع الأشخاص.

المهارات الإدراكية: القدرة على فهم تعقيدات التنظيم الشامل للمنظمة.

يحتاج المشرفون إلى المهارات الفنية بدرجة عالية لمسؤوليتهم المباشرة عن الموظفين وتطويرهم بينما يحتاج كبار المديرين إلى المهارات الإدراكية لتساعدهم على فهم وتسيير نظام المنظمة، ولا يحتاجون إلى مهارات فنية بشكل عميق، ونجد أن العامل المشترك بين المشرفين وكبار المديرين هي المهارات الإنسانية، فهي مهارة لا غنى عنها في أي مستوى إداري في المنظمة.

فوائد التفويض:

1- يمكّنك من إنجاز المزيد من الأعمال، وتلبية مواعيد الإنجاز بسهولة أكثر.

2- مشاركة الموظفين والتزامهم بالعمل.

3- يزيد من السيطرة على الموظفين بسبب تفويضهم المسؤوليات والسلطة.

4- يساعد على نمو وتطور الموظفين.

5- استغلال الموارد البشرية إلى أقصى حد ممكن.

6- يمكنك من قياس أداء وإنتاجية الموظفين.

7- يمكنك من الإدارة عن بعد.

8- يساعد على إدارة المجموعات وفرق العمل.

9- يزيد من رضا وتقدير الموظفين.

10- يعطيك المزيد من الوقت لأداء الأعمال التي لا تستطيع تفويضها.

الفصل الثاني

تحليل مهارات التفويض الشخصية

يجب عليك أن تحدد مدى قدرتك على تفويض الموظفين لديك، ومن ثم تسعى لتطوير وإكمال القصور إن وُجد، بيد أن هناك أعراضاً تعطي دلالة على قراءة التفويض، والتي ربما تظهر على المدير أو الموظفين أو إنتاجية الجميع بشكل عام ومنها:

1- إنجاز الأعمال بعد تجاوز الموعد النهائي لها.

2- عدم وضوح السلطة والمسؤولية للموظفين.

3- صعوبة صنع القرارات.

4- عدم إبلاغ الموظفين بالخطط والأهداف التي يجب أن يسعوا لها.

5- تدخل المشرف المتكرر في العمل المفوض وغيرها كثير.

العوائق الشائعة أمام التفويض:

يبرر المشرف أو المدير الذي لا يجيد عملية التفويض إلى كثير من العوائق والأسباب التي لا تجعله يقوم بعملية تفويض العمل للآخرين، وقد تكون هذه العوائق في ذاته أو متعلقة في الموظفين أو في الموقف ذاته، مثل:

- لا أعرف كيفية تفويض العمل.

- لا أثق في قدرات الموظفين.

- الموقف لا يتحمل أي أخطاء.

الاعتقادات الشائعة للمديرين من عدم التفويض:

1- فكرة القدرة الكلية ظاهره أن المدير يقول: أستطيع أن أنجز العمل بنفسي بشكل أفضل.

2- الخوف من أن أصبح مكروهاً بسبب كثرة تكليف وضغط العاملين بالأعمال.

3- عدم الثقة في الموظفين بكفاءتهم وقدراتهم.

4- الموظفون يتوقعون مني إيجاد الحلول لأي مشكلة.

5- أستطيع إنجاز العمل أسرع من شرحه للموظفين.

الفصل الثالث

الاستعداد للتفويض

لكي تصبح مفوضاً ناجحاً يجب أن تتحكم في عملك من خلال:

1) تحديد واجباتك كمدير.

2) تأكيد الأهداف الأولية.

3) المجالات التي تحقق النجاح أو الفشل في مهمتك.

4) فحص أعباء العمل لتحديد المهام الخاصة بك.

تحديد الأعمال الواجب تفويضها:

1- القرارات التي كثيراً ما تتخذها بشكل يومي فربما يعرفها الموظفون أكثر منك.

2- الأعمال التي في مجال تخصصك الفني أو الوظيفي يمكن تدريب الموظفين عليها.

3- الأعمال التي ليست في مجال تخصصك فبعض الموظفين يفوقونك خبرة.

4- الأعمال التي لا تحبّها، والتي ربما تنجزها بشكل سيّئ، وربما تسوّف في تأديتها.

المصدر : http://www.islamtoday.net

 

اللامركزية والتفـويض في الادارة

 

ا.د-  حاتم قابيل

 

مفهوم اللامركزية فى الادارة

اولا : اللا مركزية مفاهيم اساسية

ثانيا : المركزية واللامركزية وتفويض السلطة فى المنظمة اهم المؤشرات التى يمكن الاستدلال بها على ان المنظمة تميل الى المركزية تفويض السلطة  .

هل انت فى حاجة الى تفويض السلطة ؟ 

طبيعة الاعمال التى يمكن تفويض السلطة بشأنها التفويض الفعال

اولا : اللا مركزية مفاهيم اساسية

1/1 مفهوم اللا مركزية

• ازداد الاهتمام بمفهوم اللامركزية منذ اواخر القرن العشرين نتيجة للمتغيرا ت السياسية والاقتصادية والتكنولوجية التى شهدها العالم

• واللامركزية لا تعد هدفا فى حد ذاتها وانما هى فلسفة واداة تنموية تمكن البشر من المشاركة فى صنع واتخاذ القرارات المتعلقة بتنمية مجتمعاتهم بما يعود عليهم بالفائدة ، فاللامركزية معنية اساسا بنقل السلطات والصلاحيات من المستويات المركزية الاعلى الى المستويات المحلية الادنى

1/2 محاور اللا مركزية

• اللا مركزية السياسية

• اللا مركزية الادارية

• اللا مركزية المالية

ثانيا : المركزية واللامركزية وتفويض السلطة فى المنظمة

2/1 المفهوم

المركزية واللا مركزية على مستوى المنظمة مصطلحين يشيرا الى درجة تفويض السلطة من المستويات الادارية الاعلى بالمنظمة الى المستويات الادارية الادنى

مثال :

• من المنطقي ان نتسال :

•على اى اساس تم التصنيف فى المثال السابق؟

• وهل هناك مؤشرات يمكن ان نستدل بها على ان المنظمة تميل الى المركزية او تميل الى اللامركزية؟

2/2 اهم المؤشرات التى يمكن الاستدلال بها على ان المنظمة تميل الى المركزية :

• كلما زاد عدد القرارات التى تتخذ فى المتسويات الادارية الدنيا فى المنظمة

• كلما كان القرار يتم اتخاذه عند اكثر المستويات الادارية اتصالا بالقضية  اوالمشكلة موضوع القرار

• كلما كان مسموحا للمستويات الادارية الادنى بالمنظمة باتخاذ قرارات توصف بالاهمية وعدم الروتينية

2/2 اهم المؤشرات التى يمكن الاستدلال بها على ان المنظمة تميل الى المركزية

• كلما قلت حاجة المستويات الادارية الادنى بالمنظمة اى مراجعة المستويات الادراية الاعلى او الحصول على موافقتها قبل اتخاذها للقرار

• كلما  اتسع نطاق المجالات الادارية التى يسمح للمديرين  فى المستويات الادارية الادنى للمنظمة اتخاذ القرار بشانها

فاذا توافرت المؤشرات السابقة فى مديرية تعليمية او ادارة تعليمية او مدرسة ، فاننا يمكننا ان نصفها بانها منظمة تميل الى اللامركزية

2/3 : تساؤل .... هل توافق ؟

•هل توافق مدير المديرية التعليمية او مدير الادارة التعليمية او مدير المدرسة على تفويض كل سلطاته الى المستويات الادارية الادنى التابعة له لكي توصف منظمته  بانها منظمة لامركزية؟

2/4 تفويض السلطة

•يقصد بتفويض السلطة منح او اعطاء السلطة من المديرين فى مستوى اداري اعلى الى المروؤسين فى مستوى اداري ادنى بشان انجاز عمل محدد

ويجب ان تتضمن عملية تفويض السلطة الجوانب الثلاثة التالية :

• ان يحدد المدير مرؤوسا معينا للقيام بإعباء انجاز عمل معين

•  أن يعلم المدير المرؤوس بأنه مسئول أمامه عن مستوى أداء أو إنجاز العمل الذي حدده له

•  أن يفوض المدير المرؤوس بالسلطة المناسبة حتى يمكن للمرؤوس إنجاز العمل الذي حدده له

2/5 هل انت فى حاجة الى تفويض السلطة ؟

• هل تتردد او تشعر بان :

• العمل والمهام كثيرة ووقت العمل لا يكفي

• المرؤوسين يراجعونك كمدير فى كافة امور العمل الهامة وغير الهامة

• بعض الاعمال القليلة الهامة لا يتم انجازها او تنجز بعد موعدها فى حين ان الكثير من الاعمال محدودة الاهمية يتم انجازها

اذا كانت اجابتك بنعم .. فانت فى حاجة الى

2/6 طبيعة الاعمال التى يمكن تفويض السلطة بشأنها

• الاعمال التى تقوم بها الان كمدير ويمكن لمروؤسيك القيام بها بكفاءة

• الاعمال التى قد يكون مروؤسيك اكثر مهارة منك فى انجازها

•الاعمال التى تقوم بها الان كمدير، ولا يملك مروؤسيك حاليا المهارة اللازمة للتعامل معها ولكن يمكن تنمية مهاراتهم للتعامل معها ورايا ....... ورايا

•اذكر اهم الاعمال والمهام لتى تقوم بها كمدير ولا يمكن لاحد ان يقوم بها ؟

بماذا تصف هذه الاعمال والمهام ؟

مع السلامة

• اذكر اهم الاعمال والمهام التى تقوم بها كمدير ويمكن ان يقوم بها غيرك ؟

• بماذا  يمكنك ان تصف هذه الاعمال والمهام ؟

2/7 التفويض الفعال

تذكر عند تفويضك السلطة لاحد مروؤسيك ان

في التفويض الفعال

• تحرص على اختيار المرؤوس الذى تتناسب مهاراته وخبراته ومعارفه مع العمل الى ستحدده له

• تتفق مع المرؤوس على النتائج المتوقع منه تحقيقها والتوقيت المتوقع لذلك

في التفويض الفعال

• توفر للمرؤوس المعلومات التى سيحتاجها لانجاز العمل ، او تهيئة المناخ الذى يسمح له بالحصول عليها

•لا تبخل على المروؤس بالتوجيه والارشاد اللازم لكل تضمن انجازه للعمل

• تعطي الفرصة للمروؤس لانجاز العمل مع متابعتك لاداءه بما لا يفسد عملية التفويض .

تذكر بأن :

السلطة  : تفوض اما المسئولية : فلا تفوض .

المصدر : مقتطفات من مقال في : http://www.komoedu.jeeran.com

 

 

قضايا و مشاكل معاصرة في إدارة الأفراد : مدير بدرجة ديكتاتور

 

 

يظل النجاح في أي مدرسة أو شركة مرهون بإدارتها ويقرن لقب المدير بكل عمل ليضفي عليه سمة النجاح أو الفشل ، وفي أدبيات الإدارة إن صح التعبير ، نجد أن العلاقة بين المدير والموظفين اكتسبت عبر الزمن أدباً خاصاً يحتوي على قدر كبير من الإثارة والندرة .. لدرجة أصبح فيها شخص المدير محوراً أساسياً لأي حديث ذو شجون ..!

ولا شك أن القاعدة في النجاح هي أن كل عمل ناجح وراءه مدير ناجح وكل مدير ناجح وراءه طاقم ناجح .. وهكذا فهي مسألة يسند فيها النجاح.. لتكون النتيجة النهائية لتكاتف الجهود إبداع إداري ..

وفي التحقيق المثالي نستطلع ونستقصي معاً مقومات النجاح والفشل في الإدارة عبر حديثناً عن السيد المدير :

فالمدير غالباً هو الشخص الأكثر خبرة في العمل ، صاحب سلطة القرار في الشركة أو المؤسسة ، هو أيضاً صاحب أعلى راتب ، له أفضل المميزات التي لا يستطيع الموظف العادي الحصول عليها ، وذلك مقابل إشرافه على سير العمل داخل مؤسسته وتطويره ،مما يجعله موضع حسد وأحياناً سخرية الكثير من مرءوسيه ، الذي يرى البعض منهم أنهم يعملون أكثر منه ويحصلون على أقل منه ، والبعض الآخر يرى أنه أفضل من المدير ولو لا الحظ العاثر لكان في ذلك الموقع المميز البرّاق .

والمدراء أشكال وأنواع مختلفة فمنهم المتسلط ، المراوغ ، والمُحبِط ، لذلك أصبحت تصرفاتهم مادة خصبة لتعليقات الموظفين ، فمثلاً يطلق موظفو إحدى الشركات على مديرهم ذو العلاقات النسائية الواسعة ..... .

لكن بالطبع هنالك مدراء مريحون يعملون على توفير جو عمل مريح لمرءوسيهم لإيمانهم بأنك إذا عملت على راحة الموظف فإنه سوف ينتج ويعطي أفضل ما عنده وسوف يكون ولاءه لعمله داخل المؤسسة ، وهم غالباص أناس طيبون لا تسعدهم تعاسة موظفيهم فيعملون على حل مشاكل الموظفين وعلى راحتهم ، وهنالك أيضاً مدراء عكس النوع الأول يسببون المشاكل ولا يحلونها ، فصاروا كابوسا مزعجا لمرءوسيهم ، فأي نوع من المديرين أنت أو أي نوع منهم مديرك .

الجمل بما حمل :

( أبو محمد ) موظف جديد باحدى الشركات يقول : مديري الحالي رجل كبير السن طيب القلب طالما أنك تؤدي عملك على أكمل وجه فهو لا يسألك ، أما مديري السابق ( الله يحفظنا ) فهو (عقدة ) يتعامل معنا كأننا أدوات من أدوات المكتب كالكمبيوتر والتلفون ويتوقع منك أن تحضر له لبن العصفور في التو واللحظة إذا طلبه منك ، وهو يعتقد أن كل الموظفين على وجه الأرض مراوغون مخادعون لا يعملون بضمير لذلك يجد متعة منقطعة النظير في معاقبة الموظف ، وشعاره دائماً أشغل الموظف بالعمل الدائم حتى يقع مغشياً عليه ، لذلك تركت له الشركة ، ولم أكن الأول أو الأخير الذي يترك العمل بسببه فكل الذين يعملون معه لفترة يتركون له الجمل بما حمل .

أما ( ناجي ) فيقول أن مديره محير ، لأنك لا تعلم متى سينفجر ! إنه يثور فجأة ويخمد فجأة ليتحول إلى حمل وديع ويتراجع عن كل قراراته التي أصدرها ساعة ثورته ، والويل لك إن لم تنفذ قراراته حين ثورته ، والويل لك أيضا بعد أن يهدأ إن وجدك نفذت قراراته التعسفية بحجة أنك من المفترض أن تكون قد عرفت طبعه فيجب ألا تنفذ ما كان يقول ساعة غضبه .

ذو حاجة مضام

ويذكر ( علي ) أن مديره شخصية عسكرية فهو يعلق على لبسك ونظافة مكتبك ودقة مواعيدك وإن ارتكبت أبسط الأخطاء يعتقد بأنك أفسدت نظام الكون ويجب أن تعقد لك محاكمة عسكرية وتعاقب بأشد أنواع العقاب لتكون عبرة لمن يعتبر من الموظفين ، والغريب جداً أنه لا يفقه شيئا في العمل وإن فهم فهو متعب وإن لم يفهم فهو متسلط ، دائم الغضب لا يحب أحداً ، يفرح الموظفون لمرضه ويوم غيابه هو يوم عيد تنفرج فيه الأسارير وتهل البشائر على الشركة ، لذلك لا يعمل تحت إدارته إلا ذو حاجة مضام أغلقت في وجهه كل الأبواب ، فلم يجد غيره يعمل تحت إدارته .

ولكي تنجح في عملك فعليك ، معرفة نفسية المديرين وكيفية التعامل مع كل نوعية منهم وهم كثر :

المحبط :

هو شخص متسلط لا يثق في كفاءة مرءوسيه ولا يتخيل أن هناك أي إمكانية لتطورهم فهم ضّيقو الأفق في نظره ، متمارضون ، كسالى ، كثيرو الغياب لأسباب غير مقنعة دائماً في نظره ، هذا النوع من المديرين ليس لديه أي رغبة في التعرف على موظفيه فهو لديه فكرة مسبقة عنهم ، لا يهمه سوى إنجاز العمل دون مراعاة لظروف مرءوسيه ويعامل الموظف على أنه آلة يجب أن تعمل طوال الوقت ، ويشغله بمهام ليست لها علاقة بالعمل ، عادة ما يكتب تقارير ظالمة عنه ، وجوده يشيع جواً من السخط وعدم الرضا والأمان والاستقرار في محيط العمل ويثير التذمر بين المرءوسين وهو أسوأ أنواع المديرين فلا تسمع منه كلمة شكر أو تشجيع ، ولا تجد منه مساعدة أو مكافأة ، لا تنفع معه أي محاولة لكسب وده ، وإن كان هذا النوع هو صاحب مؤسسة نفسها فعلى الموظفين السلام .

المرواغ :

أما الثانى فهو يمنيك بوعود وردية لا تُنجز أبداً ، فإن طلبت علاوة أو مكافأة فإنك لن تقبض منه سوى الوعود ، وسيدخلك في متاهات لن تخرج منها ، وأعذاره التي هي عبارة عن مسكنات جاهزة دائماً منها أن الميزانية لا تسمح حالياً ولكن في القريب العاجل – الذي لن يأتي أبداً – أو قد يوحي لك بأن طلبك قد يؤثر على الميزانية العامة للبلد فعليك الانتظار حتى تجاز من مجلس الوزراء – لكي لا توصف بعدم الوطنية – فهذا النوع لبق ، حلو الحديث ، كثير الوعود وربما بالصبر والملاحقة قد تظفر منه بشيء ولو أقل القليل .

الوصي :

يعتبر نفسه في مقام والدك – غالباً ما يكون كبير السن – فهو يعرف مصلحتك أكثر منك وهو ليس سيء النية إنما هو ناصحك الأمين الذي يرى ما لا تراه ، فهو يتعامل معك كأنك قاصر غير راشد ، فإذا طلب أحد المسئولين نقلك إلى موقع أو منصب آخر فهو يرفض نيابة عنك لأنه يعتقد أن موقعك الحالي هو الأفضل لك ، فالتعامل مع هذا النوع يكون بأن تشبع رغبته الأبوية وأن تطلب نصيحته وتتظاهر بأن المؤسسة دائماً في حاجة لخبرة أمثاله ، حتى تكسب ثقته ، فإن أثبت له بأنك غير قاصر ، فثق بأنك لن تجد منه أي عون فأنت لست قاصرا إذا فأنت لست بحاجة إليه .

الثائر :

نوع لا يصنف ليس سيّئاً ولا جيداً فهو وسط ، يثور لأبسط الأسباب لأنه منظم ولا يقبل بالأخطاء لكنه قابل للإقناع في كثير من الأحوال خاصة بعد زوال أسباب ثورته فإذا صادفته رائق المزاج يناقشك ويستمع إليك ويتقبل وجهة نظرك ويرجع عن قراراته المتسرعة التي اتخذها في لحظة انفعاله ، فإن قبلت بعيبه تصبح العلاقة بينكما نموذجية .

الموضوعي :

هو أفضل أنواع المديرين وهو نوع منقرض أو نادر ـ بأحسن الفروض ـ في العالم العربي ، لأنه يؤمن بالديمقراطية في العمل أو الإدارة ، ويتصف بالمرونة والموضوعية ويحب الموظف المجتهد والمبتكر ، ويرغب في التجديد الدائم في أساليب العمل لمصلحة المؤسسة ، ملم بأساليب وأهداف العمل واحتياجات الموظف ، يعمل على حل مشاكل الموظف التي تعوق العمل ، ويحاول إيجاد الحلول المناسبة لمشاكل مؤسسته بأقل جهد وتكلفة .

التفاعلي :

ويبين الدكتور / محمد خالد استشاري الطب النفسي بالرياض بأن هنالك العديد من أنماط القيادة فهناك المدير ذو السلوك الموجه ( ديكتاتورية الإدارة ) وهي علاقة أحاديّة الاتجاه حيث يصدر المدير الأمر وعلى المرءوسين التنفيد ، وهنالك المدير ذو الطابع التفاعلي ( درجات من ديمقراطية الإدارة ) وهي علاقة ثنائية الاتجاه حيث يناقش المدير القرارات مع المرءوسين قبل إصدارها ويستمع إلى أفكارهم وتوقعاتهم ويقوم بالمساعدة والدعم بعد أخذ القرار ، ويعتمد نجاح إحدى الطريقتين على طبيعة المرءوسين من حيث درجة النضوج والتعليم والقدرة على قبول الاختلاف والتحمس للعلم واستعدادهم لتحمل المسئولية ،

المدير الناجح :

ويضيف الدكتور / خالد ، بأن من أهم عوامل نجاح المدير عمله على تحسين ظروف العمل وتطبيق مبدأ الأجر المتكافئ ووضع المرءوسين في الوظيفة المناسبة التي تتناسب مع قدراته وتطوير أعضاء المؤسسة باستمرار وكذلك يعتمد نجاح المدير على قدراته على اتخاذ القرار الصحيح في وقت الأزمات والشدة وبذلك يشعر العاملون بالأمان في ظل إدارته . ويقاس نجاح المدير بتحقيقه أهداف أكبر من المتوقع خلال فترة زمنية قصيرة ، ولا بد من توفر بعض الصفات في شخصية المدير ليكون ناجحاً مثل الإصرار والصبر والقدرة على تحمل الضغوط والتعامل مع الضغوط والاتزان والقدرة على إدارة الصراع ، وقد يكون المدير أقل كفاءة مهنية من بعض المرءوسين ولكن نجاحه يعتمد على استيعابه لذلك ، ومحاولة الاستفادة من تلك الخبرات وأخذ آرائهم بطريقة تدفع العمل إلى الأمام ولا تعوق التطور وتوجيه هذه الخبرات لصالح العمل وليس للتنافس معهم على مركز القيادة ، كذلك فإن اختيار المدير عمل هام جداً وكل إدارة عليها التدقيق في الاختيار للوصول إلى أفضل العناصر وأن تتأكد أن هذا الاختيار سيلقى القبول أو على أدنى تقدير درجة من القبول لدى المرءوسين ، ثم يبدأ دور المدير بعد ذلك بإقناع المرءوسين بقدراته وكفاءته بإدارة العمل .

المدير الفاشل :

ويؤكد الدكتور / حلمي ، أن من أخطر عوامل الفشل عدم قدرة المدير على إقناع مرءوسيه بقدراته وإحساس المرءوس بأنه أكثر خبرة و كفاءة من مديره بحيث تتكون لدى المرءوس القناعة بأن قرارات المدير غير ناجحة وتتكون لديه رغبة داخلية لإثبات فشل المدير وتحطيمه فينخفض الدافع للنجاح ويقل الإنتاج خاصة إذا كان المدير يحاول رسم صورة زائفة لذاته ( الثقة الزائدة عن الحد ) مع عدم وجوده ما يبرر هذه الثقة كعدم إلمامه بأصول العمل وقوانين الإدارة التي يقودها وعدم تكافؤ الأجور مما يؤدي إلى تفاقم الصراعات بين أعضاء فريق العمل ، وعلينا أيضاً أن نضع في اعتبارنا شخصية المدير فمثلاً وجود سمات اندفاعية أو عاطفية أو اعتمادية أو تجنبية عادة ما تعوق المدير وتقلل من درجة نجاحه فالشخص الذي يتجنب المقابلات ولا يحب الاجتماعات فلن يتمتع بنجاح إدارى مهما كانت قدراته الفنية أو المهنية .

إذا فالمدير يشبه قائد الأوركسترا فهو لن يستطيع أن ينجح دون مشاركة أعضاء الفرقة ( العازفين ) مشاركة إيجابية فعالة وعليه أن يوظف كل عضو في مكانه المناسب تماماً وبالتعاون والمشاركة والتناغم تنجح سيمفونية العمل .

المصدر : http://www.arabhrm.com

 

من تاريخ علاقات أمريكا الدبلوماسية بالشرق الأوسط

 

علاء بيومي

 

لوبي ضد الدول الإسلامية في أمريكا

في منتصف السبعينات من القرن العشرين لاحظ أستاذ بجامعة وست جورجيا كولدج الأمريكية يدعي توماس برايسون غياب الأبحاث المفصلة عن تاريخ العلاقات الأمريكية-العربية بعد أن عاصر فترة ما بعد حرب 1967 وأوائل السبعينات والتي شهدت أزمة البترول وزيادة اهتمام الرأي العام الأمريكي بشكل ملحوظ بالعالم العربي وبطبيعة توجهاته نحو بالولايات المتحدة

لذا قرر توماس برايسون كتابة دراسة بعنوان :

"علاقات أمريكا الدبلوماسية بالشرق الأوسط"

اهتمت بمسح العلاقات الأمريكية العربية خلال الفترة من 1784 إلى 1975، ونشرت في كتاب عام 1977، وسوف نركز في هذه المقالة على أول فصلين من كتاب برايسون واللذين يتحدثان عن علاقات أمريكا الدبلوماسية بالعام العربي والشرق الأوسط الإسلامي خلال الفترة من 1784 إلى 1828

بداية العلاقة

يقول برايسون - في الفصل الأول من كتابه - أن بعد استقلال أمريكا من الاستعمار الإنجليزي (إعلان الاستقلال الأمريكي وقع في 1776) وجد الأمريكيون أنفسهم في عالم معاد لهم تهيمن عليه قوى الاستعمار الأوربية، فقدوا فيه المزايا التجارية التي كانوا يتمتعون بها عندما كانوا جزء من الإمبراطورية البريطانية، وكانت التجارة الخارجية ضرورية للحفاظ على بقاء الجمهورية الأمريكية الجديدة، لذا سعى الآباء المؤسسون للولايات المتحدة الأمريكية سعيا حثيثا للبحث عن أسواق جديدة وكان الشرق الأوسط الإسلامي من أولى الجهات التي قصدوها

في مايو 1784 بدأت أمريكا علاقاتها الدبلوماسية مع الشرق الأوسط عندما عين الكونجرس لجنة خاصة – تتكون من بنيامين فرانكلين وجون أدامز وتوماس جيفرسون – لإقامة علاقات تجارية والتفاوض مع إمارات المغرب العربي (بالمغرب والجزائر حاليا)

وفي عام 1786 وتحت ضغوط لوبي السفن التجارية الأمريكي توصل المبعوث الأمريكي لإمارات المغرب العربي إلى اتفاقية تجارة مع حاكم المغرب صدق عليها مجلس الشيوخ الأمريكي فور عرضها عليه في عام 1787 كما أرسل رسالة شكر لحاكم المغرب. لكن لم يحالف الأمريكيون حظا مماثلا في تفاوضهم مع حكام الجزائر وإمارات طرابلس

وفي ذلك الوقت أراد جيفرسون وأدامز الشروع في بناء أسطول بحري أمريكي لحماية تجارة أمريكا مع المغرب ولكن الكونجرس رفض منحهم الأموال الكافية حتى جاء عام 1794 واندلعت الحرب بين فرنسا وبريطانيا، وانتشرت أخبار عن مصادرة بريطانيا لسفن أمريكية وعن زيادة تهديد الجزائريون للسفن الأمريكية لذا قرر الكونجرس في العام نفسه بناء ستة سفن لحماية تجارة أمريكا مع الشرق الأوسط واضعا نواة الأسطول الأمريكي الحالي، وبذلك – كما يرى الكاتب – كانت العلاقات الأمريكية العربية أحد الأسباب التي دفعت إلى تأسيس الأسطول الأمريكي

وفي عام 1795 توصل الأمريكيون إلى اتفاقية تجارية مع الجزائريون، وفي عام 1706 توصلوا لاتفاقية مع طرابلس، ومع تونس في عام 1797

وللأسف لم تمر العلاقات بدون مشاحنات إذ قامت حربا بين أمريكا وطرابلس في عام 1801 – والتي كانت أول حرب أعلنتها الجمهورية الأمريكية الجديدة لحماية مصالحها الوطنية، وبعد سلسلة مناوشات ومفاوضات استعاد الأمريكيون علاقتهم بطرابلس عام 1805

ومنذ ذلك الوقت وحتى عام 1816 واجهت أمريكا مشكلات مشابهة مع بقية دول المغرب العربي تخللتها بعض المواجهات المسلحة وانتهت بمعاهدات سلام.

ويقول توماس برايسون أن السياسية الأمريكية تجاه الشرق الأوسط خلال تلك الفترة المبكرة من العلاقات الأمريكية العربية كانت محكومة بشكل أساسي بمصالح أمريكا الوطنية (الاقتصادية بالأساس) المجردة والتي قادت أمريكا للانفتاح على أسواق الشرق الأوسط، وبناء أسطولا وطنيا لحماية مصالحها، والدخول في حروب في بعض الأحيان .

كما أن أمريكا عاشت في تلك الفترة مرحلة تكوين واستقلال عن بريطانيا ليست بسهلة ولكنها سارت بنجاح، ومع بداية عام 1815 انتشرت في أمريكا مشاعر جديدة عبرت عن مرحلة جديدة في حياة الجمهورية الأمريكية الناشئة المستقلة وهي مشاعر الوطنية الأمريكية التي قادت أمريكا إلى مرحلة جديدة من مراحل علاقتها مع الشرق الأوسط ساعدت أمريكا ليس فقط على تعريف علاقتها نحو البلدان العربية والإسلامية فقط وإنما نحو العالم بشكل عام.

أول لوبي ضد الدول الإسلامية في أمريكا

الأيدلوجية الوطنية الأمريكية الجديدة تضمنت أفكارا جزئية عديدة على رأسها فكرة دعم حركات الاستقلال الوطنية (على غرار حركة استقلال أمريكا عن بريطانيا) وفكرة البحث عن الأصول الثقافية الغربية لأمريكا الناشئة، وقد قادت هذه المشاعر الأمريكيين - في عشرينات القرن التاسع عشر - إلى دعم حركة استقلال اليونان عن الإمبراطورية العثمانية

ويرى برايسون أن الأمريكيين اندفعوا في تأييدهم لثورة اليونانيين بمشاعر دينية وثقافية واضحة بسبب شعورهم بالتراث الثقافي المشترك مع الحضارة اليونانية التي تعد أساسا للحضارة الغربية، ولكن هذه المشاعر واجهتها مصالح أمريكية ثلاث، وهي :

أولا: مصالح أمريكا التجارية مع الإمبراطورية العثمانية والبلدان العربية والإسلامية الواقعة تحت سيطرتها، إذ مثلت الموانئ العثمانية بعض أهم موانئ التجارة الأمريكية في العالم، ولذا عارض لوبي التجار الأمريكيين فكرة مساندة الثورة اليونانية.

ثانيا: حماية نشاط البعثات التبشيرية الأمريكية بالإمبراطورية العثمانية

ثالثا: حماية وجود القوات البحرية الأمريكية في مياه الشرق الأوسط

وعلى الرغم من دعم البعثات التبشيرية للثورة اليونانية ودورهم في نشر التعاطف معها في أوساط الشعب الأمريكي فضلت الحكومة الأمريكية - في بداية العشرينات من القرن التاسع عشر - أن تنحاز إلى اللوبي التجاري حفاظا على مصالحها الوطنية.

وفي عام 1821 وجهت الثورة اليونانية عدة نداءات للشعب الأمريكي تبناها عدد من محرري الجرائد وأساتذة جامعة هارفرد الأمريكية الذين شرعوا في تنظيم حركة شعبية لمساندة استقلال اليونان بدأت في شمال شرق أمريكا (نيويورك وبوستن وبنسلفانيا) وانتشرت إلى فرجينيا وجورجيا ونورث كالورينا، كما انتشرت وسط الحركات الطلابية بأكبر الجامعات ككلومبيا وييل وغيرهما، كما استفادت الحركة من انتشار تعاطف الأمريكيين الثقافي مع اليونانيين وسرعان ما نظموا حملة وطنية لجمع التبرعات للثورة اليونانية.

وفي ديسمبر 1822 قدم عضو بالكونجرس الأمريكي من ولاية ماستشوتس مذكرة للكونجرس نيابة عن الشعب اليوناني لاقت معارضة أعضاء الكونجرس.

وقد دفعت الحملة حكومة الرئيس الأمريكي جيمس مونرو إلى صياغة سياستها نحو الأقليات في الدول الأخرى والذي أعلن سياسة "عدم التدخل" في شئون الأقليات بالدول العثمانية، والتي أصبحت فيما بعد سياسة حاكمة للولايات المتحدة على مدى أكثر من قرن.

وفي عام 1823 جدد ثوار اليونان اتصالاتهم بالحكومة الأمريكية عن طريق لندن وطالبوها بالاعتراف بحكومتهم والتحالف معهم ومساعدتهم، وبعد مشاورات داخل الإدارة الأمريكية أصر الأمريكيون على التمسك بمبدأ عدم التدخل وبموقفهم الحيادي.

ولكن مع نهاية عام 1823 سادت الإدارة الأمريكية مشاعر جديدة وقام الرئيس مونرو بالتشاور مع توماس جيفرسون وجيمس ماديسون، ومع وزرائه الذين فضل بعضهم التدخل بوسائل مختلفة لمساعدة اليونانيين، ولكن الرئيس مونرو فضل مرة أخرى الانحياز لوجهة نظر وزير خارجيته كوينسي أدمز الذي طالب بعدم تدخل أمريكا في شئون أوربا في مقابل مطالبة أوربا بعدم التدخل في شئون أمريكا الجنوبية.

وأعاد الرئيس مونرو تأكيد سياسة عدم التدخل الأمريكية في خطابه أمام الكونجرس في ديسمبر 1823، ولكن هذا التأكيد الواضح لم يتمكن من إيقاف حركة المساندة الشعبية للثورة اليونانية، إذ استمرت الحركة في النمو تحت قيادة عدد متزايد من القادة، حتى وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة من القوة في عام 1824 أثمرت عن تقديم مشروع قرار بمجلس النواب الأمريكي يطالب بتعيين مبعوث أمريكي إلى اليونان.

وقد حصد مشروع القرار تأييد بعض أعضاء الكونجرس الذين اتهموا الحكومة الأمريكية بتجاهل موقف الشعب الأمريكي المؤيد لليونان، ولكن القرار خسر أمام عدد أكبر من الأعضاء الذين طالبوا بالحفاظ على مصالح أمريكا ومبدأ الحياد، وخشوا أن يقود التدخل الأمريكي إلى تدخل أوربي أكبر في شئون الأقليات أو إلى حرب بين الإمبراطورية العثمانية وحلفائها والولايات المتحدة.

وطالب أحد أعضاء الكونجرس وزير المالية الأمريكي بإعداد تقرير عن حجم تجارة أمريكا بالشرق الأوسط، وذكر التقرير أن حجم تجارة أمريكا مع الشرق الأوسط بلغ 2.3 مليون دولار في الفترة من 1820 إلى 1822 وأنه تخطى 1.2 مليون دولار في عام 1823، مما أعطى لوبي التجارة بالكونجرس دفعة قوية وأدى إلى هزيمة القرار بمساعدة وزير الخارجية الأمريكي كوينسي أدمز الذي كان مساندة قويا لمبدأ عدم التدخل.

ولكن حركة المساندة الشعبية استمرت في حصد التأييد والتبرعات وفي عام 1827 وحده تبرع الأمريكيون بأكثر من 100 ألف دولار أمريكي للثورة اليونانية، ويقول توماس برايسون أن المساعدات الأمريكية لعبت دورا "أساسيا" في مساندة ثورة اليونانيين ضد الإمبراطورية العثمانية في تلك الفترة، كما تطوع بعض الأمريكيين للحرب بجوار ثوار اليونان.

كما يرى برايسون أن علاقة أمريكا بالإمبراطورية العثمانية في تلك الفترة ساعدت أمريكا على صياغة سياسية "عدم التدخل" وعلى تطبيقها أيضا تطبيقا يمكن أن نسميه بتطبيق مزدوج إذا حافظت الحكومة الأمريكية على حيادها الرسمي تجاه اليونان على طول الخط لدرجة أن الإدارة الأمريكية أخرت اعترافها باستقلال اليونان حتى عام 1833 وبعد توقيع اتفاقية شاملة مع الإمبراطورية العثمانية تضمن حماية تجارة أمريكا المتزايدة مع بلدان الإمبراطورية العثمانية.

وفي نفس الوقت سمحت الحكومة للشعب الأمريكي بالتعبير عن مساندته للقضية اليونانية بالشكل الذي أراده بما في ذلك المساندة المعنوية والمادية

ويعتقد برايسون أن ازدواج الموقف الأمريكي عبر عن تعارض مصالح أمريكا حكومة وشعبا تجاه الشرق الأوسط، إذ تعارضت المصالح الثقافية والدينية مع المصالح الاقتصادية والعسكرية، كما تعارضت مصالح اللوبي الشعبي مع مصالح اللوبي الرسمي والتجاري، وفي مواجهة هذه المتناقضات سعت الحكومة الأمريكية لصياغة سياساته.

أفكار أساسية

ما يهمنا هنا هو عدد قليل من النقاط الهامة، وهي :

أولا : أن السياسة الأمريكية تجاه الشرق الأوسط ترتكز على دوافع عديدة دائما ومتناقضة أحيانا بما في ذلك الدوافع الاقتصادية والدينية والثقافية والعسكرية وغيرها.

ثانيا : أن أمريكا تنطلق - في صياغتها لسياساتها تجاه أي دولة من دول العالم - من مصالحها الوطنية المبنية على دوافع وحسابات ومصالح داخلية والتي قد تصب أو لا تصب في مصلحة الدول الأجنبية.

ثالثا: علاقة أمريكا بالعالم العربي والإسلامي قديمة ومليئة بالوقائع الإيجابية والسلبية.

رابعا: تثير المقالة السابقة فكرة هامة - يكثر الحديث عنها في الفترة الراهنة - وهي أن جهود تعبئة الشعب الأمريكي بخصوص القضايا الدولية هي جهود قديمة جدا لا تقتصر على الفترة الراهنة أو العقود الأخيرة، وقد استفادت بعض الجماعات من هذه الحقيقة منذ زمن بعيد جدا وراحت تنشط لتوعية الأمريكيين بقضاياها وتشويه صورة خصومها لدى الشعب الأمريكي.

18 ديسمبر 2003

وكل ذلك نصاً ودون تعليق بحسب رأي الكاتب في المصدر.

المصدر: http://alaabayoumi.blogspot.com

 

 

هل تطمح لئن تكون مديراً متألقاً  ؟

 

متى يتميز المدير؟

من البديهي أن يكون المدير هو المسئول عن إدارة العمل وإدارة من يقومون بالعمل، أو بالأصح المحرك الحقيقي لإنجاز العمل بكل فعالية ونجاح، لذا فالمدير المتفهم لعلاقة الإدارة بالعاملين تحت إدارته من الطبيعي أن تكون مؤسسته أو إدارته ذات عطاء متميز.

فلا يمكن تحقيق الأهداف دون مساعدة ومساندة العاملين مع المدير، ولا يمكن تطبيق الإدارة بالتركيز فقط على الإشراف والسيطرة، ويجب على المدير أن يعتمد على القبول عوضاً عن السيطرة والتسلط، وتقبل الآراء والاختلاف في المفهوم والرؤية.

إن أسلوب تركيع الموظف لأوامر وتوجيهات بعيدة عن الإقناع والحوار وتقبل الأفكار سوف يخلق موظفاً غير مبدع ولا يشغل فكره بالتطوير، وهذا سوف يسبب تخلفاً في إدارة هذا النوع من المدراء ويخلق بالتالي موظفين كثيري التذمر قليلي الإنتاج من ناحية النوعية والكمية.

وجيل الموظفين الحالي ذوي الإمكانات التقنية العالية واتساع خبراتهم وحاجتهم للعمل والإبداع فيه، يجعل القيود المفروضة من مدير تقليدي ذي مركزية متخلفة وأفكاراً غير قابلة للنقاش أو الحوار يجعل هذا الموظف يفقد كثيراً من إبداعه ونوعية إنتاجه وينعكس ذلك على حسن أداء هذه الإدارة وموت الطموح بها وخلوها وتسرب الخبرات منها التي هي شريان الحياة للإدارة الناجحة.

من الطبيعي أن لكل إدارة رئيس ومرؤوسين، فالمرؤوس دائماً ينظر لرئيسه بعين التطلع لانعكاسات معاملة هذا المدير، فالمدير الحكيم يجب أن يعامل مرؤوسه كمساو له وليس بالتعالي وإشعار المرؤسين بالدونية، ويجبرهم على التصنع والنفاق، وفرض سلطته للحد من حرية وخيارات مرءوسيه في أتفه الأمور، وعكس ذلك سيخلق جواً من العطاء الراقي فيه من الاندفاع والإنتاج المتميز.

إن ضغوط العمل تكثر وتتركز في المرؤوسين، فهم المسئولون عن الدراسات والإنتاج والبحث وجميع ما يخص العمل ليسكب في طبق أنيق لتقديمه للمدير كعمل متكامل، فإن كان للمدير وجهة نظر أو توجيه مخالف، فإن أسلوب المدير في الحوار والمناقشة هو الذي سوف يجعل هذا العمل يسير من حسن إلى أحسن، وإن كان أسلوب الأوامر الصارمة غير القابلة للنقاش فإن الضغوط سوف تزداد على المرؤسين مما يؤثر على نوعية العمل، لذا فالمدير الناجح الذي يستطيع أن يخلق جواً من الراحة وإشعار الموظف بالاحترام والتقدير لما يبديه حتى وإن لم يتوافق مع توجيهات المدير، ولكن بالحوار والمناقشة الراقية سوف يتقبل المرؤوسون أي توجيه مخالف لأفكارهم ومعطياتهم وكما قالوا:

(فإن معرفتنا هي الأفكار والخبرة المتجمعة من عقول لا تعد).

نعم هناك مدراء حاصلون على مستويات عالية من الشهادات الجامعية ولديهم خبرات واسعة ولكن يتسمون بالقسوة والشراسة في علاقاتهم مع مرؤوسيهم ولا تكون هناك فائدة مما تعلموه لعدم تقبل الطرف الآخر لمدير لا يحترمه في داخله، ومن ثم فعلى هذا النوع من المدراء البحث عن الكتب والنشرات التي تبحث في علم الإدارة وحسن التعامل.

وقد وردت عادات سبع للقادة الإداريين في كتاب (ستيفن كوفي) واختار خمس نقاط مهمة واعتبرها الذخيرة والتمويل لنجاح واستمرار تألق المدير وإذا خسر أو ضعف بعضاً منها فإن تميز هذا المدير سوف يبدأ في الانحدار جارفاً معه المتميزين من المرؤوسين، وهذه العادات هي:

1 معرفة وفهم الآخرين الذين تحت إدارتك وتصرف معهم كما تحب أن يتصرفوا معك.

2 أخذ الأمور الصغيرة بعين الجد والانتباه لها فالتشجيع والملاطفة مهمة جداً في خلق بيئة الهدوء والوئام في العمل بعكس القسوة والخشونة والصلف والغرور وإن كانت قليلة فإنها تنقص المخزون للتميز في حسن الإدارة الذي سوف ينعكس على نوعية وكمية الإنتاج.

3 عدم الوضوح في أهداف وتوقعات القائد سوف تدمر الثقة مع المرؤوسين، حيث سوف يكون جهدهم واجتهادهم في واد والقائد في واد آخر.

4 النزاهة والالتزام بالوعود والاستقامة الشخصية، ليتطابق الواقع مع كلام وتوجيهات القائد والعكس صحيح، وهذا عامل مؤثر لخلق القدوة الحسنة وزرع المبادئ الفاضلة.

5 إظهار الاعتذار عند خطأ القائد، فهذه قوة تزيد من رصيد تميز القائد فمن المعلوم أن الضعفاء دائماً يصبغ عليهم الشراسة والقسوة ليخفوا ضعفهم الذي يمنعهم من الاعتراف بالخطأ والاعتذار منه.

القائد أو المدير يضع استراتيجية العمل ثم يشجع على تقبل المبادرات من المرؤوسين ويدعهم يتعاملون مع كيفية ونوعية الإنتاج ليتطابق مع الاستراتيجية الموضوعة، وعلى المدير الإصرار على الإطلاع على توصياتهم وعدم السماح لهم بسؤاله عن قراره وهذه الطريقة الناجحة لتدريب الموظفين ليقوموا بالعمل بدون تدخل المدير في كل صغيرة وكبيرة فالمفروض أن يتفرغ لأعمال وإنجازات أكبر وأهم، وإعطاء مزيد من الفرص للموظفين وتشجيعهم على الابتكار وتحسين الإنتاجية في العمل ويرتكز ذلك على الثقة المتبادلة بين المدير والمرؤوسين سيدفعهم إلى المناقشة وطرح الأفكار بكل إخلاص، وإتاحة هذه الفرصة والعلاقة الراقية بين المدير والموظف سوف تجعل العمل والفكر الجماعي من مميزات هذه الإدارة الناجحة، ويجب أن لا ننسى مقولة (نابليون بونابرت) :

( ليس هناك جنود سيئون بل هناك قادة سيئون).

إن من الأمور الخطيرة التي يتخذها بعض القادة أو المديرين هو القفز على الموظفين والمساعدين في اتخاذ القرارات التي تمسهم والمفروض أن يكون هناك مبدأ المناقشة حتى ولو يرى القائد أنهم ليسوا مؤهلين لإضافة أي شئ لتوجيهه، وعدم مشاورتهم ونقاشهم سوف يجعلهم يعملون ضد هذا التوجيه أو أضعف الإيمان لن تجد منهم تشجيع هذه التوجيهات أو القرارات، وهذا سيشعرهم بعدم الاهتمام بهم أو احترامهم لينعكس نفس الشعور على المدير من قبل مرءوسيه، فمن المهم طرح الحوار والمناقشة في القرارات التي تمس الموظف وهذا يدل على حسن الإدارة والحكمة وهي من رموز قوة القائد.

من الطبيعي أن الموظف يطمح إلى التقدير والاهتمام من رئيسه، وهنا من المهم للمدير الناجح عدم تجاهل هذه النقطة، فالمدير الذي بليت به إدارة معينة سوف يعمل على تجاهل الموظف ويشعره بعدم الاهتمام مما سوف يدمر طموح ونوعية عمل الموظف، فكلما كان هناك تشجيع واهتمام وشكر وتقدير كانت حافزاً إلى مزيد من الفعالية والاندفاع للموظف وهذه أيضاً من رموز قوة القائد.

من الحكمة بث مبدأ التشجيع وحفز الموظفين لطرح مقترحاتهم، فمن البديهي أن يكون بعض الموظفين لديه من الأفكار والمهارات التي لا يستطيع المدير الإتيان بها، فاستخدام جميع العقول والأفكار وعدم تعطيلها سوف يكون العامل الرئيس في نجاح وتميز المدير، ونعلم أن كل موظف يجب أن يبرز باسمه وعمله حتى لو في أضيق الحدود أمام المدير وأن يشعره المدير بأن هذا العمل والإنتاج عائد له ومشكور على أدائه، فهذا التصرف من المدير دليل على حنكته الذي لن ينقص من سلطته شئ.

إن النقد الهادف البناء هو من سمات المدير المتميز، فإذا استخدم النقد بطريقة بناءة فإن الموظف سيتقبل ذلك بخلق رياضي وينقله من مرحلة الضعف إلى التميز والإبداع وسيبث في الموظف الكسول الاجتهاد والنشاط.

بعكس النقد الهدّام المبني على التقريع والتوبيخ الذي سيقتل في المجتهد اجتهاده ويحبط كل إبداع وتميز ويخلق الكراهية المبطنة وعدم تقدير هذا المدير في داخل سريرة الموظف، والانتقاد والتوجيه مطلوب من المدير إذا أحسن اختيار الزمان والمكان والكيفية التي ينتقد بها، فإذا كان الانتقاد سريع وقت وقوع الحدث فهو ممتاز بشرط أن لا يكون للتسرع سلبية في إنتقاء الألفاظ وإلا على هذا النوع من المدراء التريث في الانتقاد، حيث هذا سيجنبه الأسف على ألفاظ تلفظ بها ليس من الواجب قولها ولا تليق بمكانة المدير أمام موظفيه وستخلف الاستهجان والكره لهذا المدير ومن الطبيعي سيكون هذا النقد معول هدم لا إصلاح، حيث التريث إلى يوم آخر أو إعطاء فرصة أخرى لهذا الموظف الكسول أو المخطئ سيساعد على تحول الانتقاد إلى دروس تعليمية وتوجيهية من المدير المتميز. شئ طبيعي أن لا يحب أي إنسان العمل مع أناس متغطرسون لا يحترمون رأي الآخر، فالمدير في النهاية هو الذي يتخذ القرار وله الفصل، ولكن احترام آراء الآخرين هو تميز وسمو لهذا المدير في الإدارة الناجحة.

ومن الضروري الاستماع للآراء وبث كلمات الإطراء والشكر حتى بين الموظفين أنفسهم فيطلب من الموظف الأعلى شكر من تحته ونقل رضاه وشكره للموظف المتميز، وإشعار الموظفين بهذه الطريقة أن المدير يحب شكر غيره والامتنان لهم على الجهد والتميز لأنه في النهاية تميز له.

وفي الختام أرى أن المدير ليس من منح المنصب وتربع على كرسي إدارة ما، ووضع تحت إمرته ومسئوليته عمل وبشر، إنما المدير من تقلد منصب المدير وأداره بكل جدارة وسلامة وكسب التميز في الإنتاجية وحب وارتباط غيره به، وخلّف بعد رحيله منظمة متكاملة وعمل متميز مع كوادر مدربة نشيطة تعشق التميز والاجتهاد.

المصدر:80 خطوة لتصبح مديراً ناجحاً- ديفيد فيرمنتل.