واقع منظمات المجتمع المدني في العراق

 

حيدر هليل السيلاوي

 

 

قبل الحديث عن منظمات المجتمع المدني علينا أولاً أن نفرق بين المجتمع المدني والمؤسسات المدنية، فالمجتمع المدني هو ذلك المجتمع المتحضر والمتطور ثقافياً وهو الذي يقبل القانون كفيصل وحيد في حل مشاكله ولديه منظمات مدنية كثيرة ومتنوعة تراقب أداء السلطات وتساعد أفراد المجتمع لينالوا حقوقهم كاملة، أما منظمات المجتمع المدني فهي تلك المنظومة الواسعة التي تشمل مؤسسات واتحادات ونقابات وجمعيات وروابط، ويطلق عليها اسم منظمات غير حكومية (NGOS) تسعى هذه المنظمات لضمان وصول أصوات الفقراء والمهمشين إلى الحكومات، وكذلك ضمان الأخذ بوجهات نظرهم في القرارات الخاصة بالسياسات وتشجيع مساءلة وشفافية القطاع العام عن طريق زيادة الضغط لغرض تحقيق حسن نظام الإدارة العامة وكذلك تعمل على خلق التوازن بين المواطن والحكومة أي تكون في جانب المواطن إذا ما وقع انتهاكات علية من قبل الحكومة وتطالب بحقوقه, وتكون في جانب الحكومة إذا ما تعرضت إلى تهديدات من قبل المواطنين ومثل هذه التهديدات الأعمال المسلحة والمظاهرات العشوائية . وتعريفها (منظمات طوعية غير حكومية، غير ربحية) وفي تعريف أخر تضاف إليها قيد(لا تسعى إلى الوصول إلى السلطة (وهذه القيود تمنع الاغيار من الدخول في التعريف، قيد (غير حكومية) يمنع دخول المؤسسات الحكومية وقيد (غير ربحية) يمنع دخول الشركات والأعمال التجارية ويمنع المنظمات أن تمارس إعمال تجارية وان يكون عملها طوعي, وأما الأحزاب في التعريف الأول تكون من ضمن منظمات المجتمع المدني إن لم تكون جزءاً من الحكومة، وفي التعريف الثاني يضاف قيد (لا تسعى إلى الوصول إلى السلطة ) وهذا القيد يخرج الأحزاب لان الأحزاب تسعى إلى الوصول للسلطة.

وهنا يتساءل المرء:

هل لدينا مجتمع مدني ؟

هل لدينا منظمات مجتمع مدني ؟

وللإجابة على هذه التساؤلات علينا أن نتمعن في مقدمة الموضوع ولا نتسرع في الإجابة، أما بخصوص المجتمع المدني فنترك الإجابة عن هذا السؤال للقارئ الكريم، أما بخصوص السؤال الثاني فمن خلال عملي في تدريب مؤسسات المجتمع المدني وجدت إن هذه المؤسسات والمنظمات تنقسم إلى ثلاثة أقسام :

القسم الأول: منظمات ليس لها وجود على ارض الواقع أو التي تعرف بمنظمة الشخص الواحد (وهمية) وهمها الوحيد ملء الجيوب وعجبي إن هذه المنظمات مسجلة رسميا ً في وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني ولهذه المنظمات دور فاعل بتشويه سمعة المنظمات الفاعلة والحقيقية وكذلك أصبحت حاجزاً بين الممول والمنظمات الفاعلة لأنها تتسكع على أبواب المانحين دون خجل ٍ أو حياء.

القسم الثاني: المنظمات الضعيفة وهذه المنظمات نشأت عشوائيا ً بدون دراسة مسبقة ولا يوجد هدف رئيسي لإنشائها ما جعلهم يدورون في حلقة مفرغة دون تحقيق أي هدف يذكر مجرد عدة أشخاص يجتمعون فيما بينهم ويتسامرون في الحديث.

أما القسم الثالث: وهي المنظمات الفاعلة في المجتمع وهذه المنظمات تعد على أصابع اليد علما ً إن هذه المنظمات ليست بالمستوى المطلوب لما تحتويه كلمة (منظمات مجتمع مدني) من معنى واسع.

وهذا الضعف في القسم الثاني والثالث يعود لعدة أسباب أهمها:

لم تأخذ التدريبات الكافية على الرغم من وجود تدريب من منظمات دولية وهذا السبب يعود إلى المنظمات الدولية لأنها وضعت برنامجا ً تدريبيا ً ضخما ً من حيث عدد الدورات التدريبية ولكنه غير متلائم مع واقع المنظمات ، وذلك لان التدريب بدا من الأعلى إلى الأسفل أي بدأت تدرب حول المدافعة والتشبيك وغيرها والمفروض من هذه المنظمات الدولية أن تأخذ بعين الاعتبار إن منظماتنا هي حديثة الولادة ولا بد أن تبدأ هذه المنظمات الدولية بالتدريبات الأساسية مثل (التدريب حول ماهية عمل مؤسسات المجتمع المدني، وطرق تأسيس منظمات المجتمع المدني، والحكم الداخلي، وإدارة المؤسسات وكيفية كتابة الرؤية والرسالة وصياغة الأهداف الخاصة بالمؤسسة أو المنظمة وكيفية إدارة المتطوعين) أما السبب الثاني فهو عدم وجود شغف العمل من قبل بعض أعضاء المنظمات لأنهم لم يتم اختيارهم بدقة ما يربك كثيراً من أعمال المنظمة والسبب الثالث هو قلة التمويل ويعود هذا السبب لعدم معرفة بعض المنظمات بآلية البحث عن المانح وكيفية جمع الأموال من المتبرعين وأما إذا أردنا أن ننهض بواقع منظمات المجتمع المدني في المحافظة ويكون لها دور فاعل فيجب علينا أن نكوّن شبكة أو ائتلاف من المنظمات الفاعلة والقوية ويكون دورها كالآتي: تبادل الخبرات فيما بينها و تدريب ومساعدة المنظمات الضعيفة والعمل على إقصاء المنظمات الوهمية والعمل على رفع وعي المجتمع  والتواصل مع الحكومة ومراقبة اعمال الحكومة ومد الجسور بين المواطن و المسؤول والعمل بمبدأ الشفافية و فضح كل الانتهاكات والتجاوزات بحق المواطن والحكومة.