سيادة القانون المطلقة واحترام مبادئ حقوقه الإنسان

 

المحامي حسن شعبان

 

 

المجتمع المدني ومنظماته غير الحكومية

يشكل مبدأ سيادة القانون ولا سلطة فوق سلطته من اهم المعايير الدولية في المجتمعات المتطورة وبدونه لم تعد اهمية لقيام اية دولة وانما يصار باتجاه شريعة الغاب او نظام متعدد السلطات ولابد ان تكون لسلطة القانون ادوات وآليات (شرطة ، جيش، قوات امنية اخرى) تعمل على تطبيقه بعدالة وحيادية ولن تسمح بالضرورة لأي تواجد عسكري يقع خارج هذه الشرعية القانونية مهما كانت (عصابات مسلحة، ميليشيات ومسميات اخرى ) .

المجتمع المدني ومنظماته غير الحكومية، كيانات تقع خارج النطاق الحكومي والعمل الحزبي وذلك لأنها تعمل بعيدآ عن الربحية والنشاط السياسي البحت وانما في المجهود التطوعي والجمعي والدفاع عن منتسبيها خارج نطاق المصالح الذاتية لهذا باتت تشكل تجمعات واسعة ومؤثرة في القرارات الوطنية ويحسب لها الف حساب لدى الاحزاب والكيانات السياسية وفي الحكومة ايضا ولم يعد المجتمع المدني طفلآ يحبو بل بات ركنآ اساسيآ الى جانب الدولة والعملية الاقتصادية ويلعب دورآ في ترجيح صناديق الاقتراع لهذا تعمل الحكومة والاحزاب المستحيل من أجل احتوائه وكسب وده وحتى التأثير في قراراته .يسعى المجتمع المدني ان يظل خارج عملية الاحتواء ويتمسك بأستقلالية ويشتغل بآليات العمل السلمي وبكل متطلباته من سيادة القانون وسلطته التي لا تعلو عليها اية سلطة و وسائل التعبير السلمي والقانوني سلاح الشرعية الوحيد ويجاهد من اجل ان تحترم وتطبق مبادئ الشرعية الدولية لحقوق الانسان كلها .ويتطلب ذلك بالضرورة ان يتمتع السلاح الشرعي والقابضين عليه بالمعايير الدولية له ، من حيادية واستقلالية ناجزة ، ونزاهة ، ومساواة في تطبيق القانون خارج اطـار اي نشاط حزبي او سياسي او ولاء لغير القانون ، بهذه المواصفات تبنى دولة المؤسسات وعلى اساس مبدأ المواطنة وليست المحاصصة (سيئة الصيت) او ايه طريقة اخرى .الهوية العراقية والانتماء للوطن والحفاظ عليه أرضآ وشعبآ، مبادئ لا يصلح الجدل حولها وما عداها يمكن للاختلاف والرأي الاخر ان يبرر ويصار الى الحلول الوسطية والتوافقات حولها ، وبمعنى اكثر دقة انها خطوط حمر لامجال فيها للمساومة والتقاطع .العراق اليوم يمر بمفترق طرق فإما ان يكون وطنآ للجميع تحكمه صناديق الاقتراع والتداول السلمي للسلطة وسيادة القانون وإما ان لا يكون وعلى كل الاطراف والاحزاب والمرجعيات والمكونات ان تقبل بهذا العقد الاجتماعي وتعقد به وان يكون وطنآ للجميع ينظم علاقاتهم القانون وحده وكل من يضع نفسه مختارآ او تحت تأثير عوامل اقليمية او دولية خارجية فانه وحده يتحمل نتائج الخروج عن سلطة القانون .

الذين يصطفون خارج نطاق القانون ولا يحترمون ارادة ورغبة كل العراقيين عليهم ان يتحملوا ثقل الذراع الفولاذية للقانون وان يذعنوا للعدالة التي تطالهم في سوح القضاء فدماء العراقيين ليست بمياه يلعب بها من يشاء وبصراحة اذا لم تقم سلطة القانون بواجباتها في حفظ الامن وحماية المواطنين واحالة الخارجين عن القانون الى العدالة فانها حكومة غير محترمة المجنمع المدني ومنظماته غير الحكومية، اذ يتمسك بهذه المبادئ ولا يحيد عنها فانه ليس ضد اية جهة او مكون بعينه وانما يسعى لتسهيل انسياب العلاقات المجتمعية في اطار من الاليات الديمقراطية ، وهي صمام امان لجميع المواطنين على اختلاف اديانهم ومذاهبهم وقومياتهم وانتماءاتهم الفكرية فمن يصل الى السلطة عبر نتائج الاقتراع العام ويقبل بالاخرين ان يحـلوا محـله وحـده الذي يحترم ويطاع اما الذين يسعون في ان يأتوا اليها خارج الاطار الذي رسمه القانون فإن مصيرهم ليس بأحسن من كل الطغاة والمستبدين والشموليين.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alsabaah