تمويل المنظمات غير الحكومية والمشكلات التي تواجهها

 

 

بعد التغيير الذي حدث في التاسع من نيسان 2003 ظهرت الكثير من التطورات والتغيرات على المستوى الاجتماعي والسياسي والثقافي ،وظهرت الكثير من القيم والمفاهيم الجديدة ومن هذه القيم ، قيم الديمقراطية كحقوق الإنسان واحترام الاختلاف والتنوع ،وغيرها من القيم ،فضلا عن نشوء مؤسسات جديدة على الواقع العراقي هي مؤسسات المجتمع المدني ،التي ينظر إليها على إنها حاضنة التغيير الديمقراطي وأداته والمدافعة عنه،وهي مؤسسات تقع بين الدولة والمجتمع ،ويصفها البعض على أنها وسادة لامتصاص ضغط الدولة على المجتمع أو ضغط المجتمع على الدولة،وهي تعبر عن مصالح وحقوق وتطلعات المجتمع بشرائحه المتنوعة وتهتم الكثير من الدول الديمقراطية بمنظمات المجتمع المدني وتوفر لها الدعم والإسناد ،ولكن كيف تعاملت الدولة في العراق مع هذه المنظمات؟ وما واقعها  في ظل غياب أطر قانونية تنظم عملها؟ وعدم وجود آليات واضحة لتمويلها وتطوير ادائها ، وما دور وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني في هذا المجال؟

للإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها، كان لنا هذا الحوار مع المحامي جميل عودة مستشار وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني:

* ما الهدف من وجود وزارتكم ؟ وما علاقتكم بمنظمات المجتمع المدني ؟ اقصد كيف تنظم هذه العلاقة،وهل هناك أطر قانونية تنظمها؟

ـ هناك مجموعة من المهام والمسؤوليات التي ينبغي أن تضطلع بأدائها وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني، منها إشاعة ثقافة المجتمع المدني وتعزيزها في ظل التغيرات السياسية والاجتماعية والثقافية التي شهدها العراق بعد 2003 من خلال أدوات بحثية ودراسية تجمع وتشرح الركائز المجتمعية لمفهوم المجتمع المدني وقيمه ومبادئه وفضائه، والعمل على نشرها في أوساط شرائح اجتماعية واعية، ومن ثم نقلها بواسطة هذه الشرائح إلى المجتمعات المحلية الصغيرة كالمدارس والمعاهد، أو القرى والأرياف وغيرها وأيضا حث وتشجيع المجتمعات المحلية على تأسيس مؤسسات المجتمع المدني ومنها المنظمات غير الحكومية لحل الأزمات والمشكلات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي تعترض سبيل تقدم وتطور هذه المجتمعات، والتنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية مع بعضها البعض من جهة، ومع مؤسسات الدولة من جهة ثانية، والمساهمة في دعم منظمات المجتمع المدني ماديا للارتقاء بها إلى مستوى الطموح. وكذلك ممارسة دور الأشراف المحدود لغرض التأكد من شفافية النشاطات المجتمعية التي تقوم بها المنظمات غير الحكومية أما عن الفرع الآخر من سؤالكم المتعلقة بالأطر القانونية التي تنظم عمل مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية في العراق، فمعلوم أن مصطلح " مؤسسات المجتمع المدني" أو "المنظمات غير الحكومية" هو مصطلح شاع في العراق بعد 2003 ، وكان المصطلح الشائع يوم ذاك هو مصطلح "الجمعيات" وهو المصطلح الذي يقابل مصطلح " المنظمات غير الحكومية" اليوم وبالتالي، فان أول تشريع عراقي صدر في سنة 1922  كان يُسمى بقانون " تأليف الجمعيات" كما صدرت عدة قوانين أخرى تحمل هذا الاسم أو ما يحمل معناه. وبعد سقوط النظام السابق أصدرت سلطة الائتلاف المؤقتة الأمر (45 ) لسنة 2003 الذي نظم بموجبه عمل المنظمات غير الحكومية في العراق، وهو قانون نافذ المفعول حتى الآن. هذا مضافا إلى الأطر الدستورية التي تضمن حرية تأسيس وعمل مؤسسات المجتمع المدني واستقلالها، كالمادة "39" والمادة "45".    ولكن أود أن نميز بين مصطلح "مؤسسات المجتمع المدني" وبين مصطلح "المنظمات غير الحكومية" حيث أن هناك خلطا كبيرا بين هذين المصطلحين على مستوى التنظير حتى عند المعنيين بشؤون المجتمع المدني؛ فالمصطلح الأول "مؤسسات المجتمع المدني" هو أعم من المصطلح الثاني"المنظمات غير الحكومية" لأن المصطلح الأول يشمل جميع المؤسسات الخيرية والمنظمات الشعبية والنقابات والاتحادات... كما أنه يشمل المنظمات غير الحكومية، وهي التي تعني -غالبا- تلك المنظمات الأهلية التي تأسست بعد سقوط النظام المباد، وتم تسجيلها في مكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية، وبالتالي، فان هناك قوانين وتشريعات مازالت نافذة المفعول تحكم النقابات والاتحادات والجمعيات المهنية، وغيرها من مؤسسات المجتمع المدني، بينما المنظمات غير الحكومية تكون محكومة بالأمر45  نحن اليوم بانتظار صدور قانون جديد تحت عنوان "قانون المنظمات غير الحكومية" الذي تعمل عليه وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني بالتنسيق مع لجنة المجتمع المدني في مجلس النواب وبعثة الأمم المتحدة منذ فترة ليست بالقصيرة وقد توصلنا في مؤتمر أربيل الذي عقد مؤخرا من 1 إلى 3 آذار 2008 والذي نظمته بعثة الأمم المتحدة لمساعدة العراق "يونامي" مع مكتب الأمم المتحدة لخدمات المشاريع "يونوبس" بشأن مسودة "قانون المنظمات غير الحكومية في العراق" وبمشاركة عدد من ممثلي منظمات المجتمع المدني بالإضافة إلى ممثلين عن السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية في العراق وإقليم كردستان وبحضور ثلاثة خبراء من الأردن ولبنان والمغرب إلى مجموعة من المبادئ والأسس الدولية التي ستعتمد في استكمال مواد مسودة القانون قبل عرضها على مجلس النواب.

* ماذا قدمت الدولة ممثلة بوزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني لمنظمات المجتمع المدني؟

ـ هناك أشياء كثيرة قدمتها وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني منذ تأسيسها كقضايا نشر ثقافة المجتمع المدني على شكل دراسات وبحوث ومقالات وردود وإجابات، وكذلك المؤتمرات والورش، والتنسيق مع وزارات الدولة والمؤسسات الحكومية لتسهيل وتمرير نشاطات مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، وأيضا قضايا التسجيل والمتابعة، وإرسال العديد من قيادات وكوادر المجتمع المدني إلى دول الجوار والدول العربية كإيران والأردن وتركيا وكذلك مصر والإمارات واليابان، وغيرها، فضلا عن إرسال عدد كبير من الأطفال المرضى للعلاج في مراحل مختلفة إلى مصر وإيران بالتعاون مع وزارة الصحة والمنظمات غير الحكومية، وكذلك تسهيل الدعم المالي للمنظمات غير الحكومية عن طريق التنسيق مع الوكالات والهيئات الدولية المانحة.   فانتم تعلمون جيدا، أن هناك متطلبات قانونية وفنية تتطلبها المؤسسات الدولية المانحة ومن دون ترتيب هذه الإجراءات لا يمكن منح أي منظمة مجتمع مدني عراقية منحة مادية. وهذه الإجراءات تقوم بها وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني، مرة عن طريق تشجيع الوكالات الدولية المانحة لتقوم بدفع المنح للمنظمات العراقية، ومرة بتسهيل إجراءات التسجيل القانونية، فالكثير من المنظمات العالمية المانحة تشترط وفق القوانين الدولية حصول المنظمات المحلية التي ترغب بالحصول على منحة مادية أن تكون مسجلة بشكل رسمي.

وهناك مسؤوليات كثيرة تتحملها وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني وهي المسؤوليات المتعلقة بإدارة وتنفيذ سلسلة من القوانين والقرارات والإجراءات التنفيذية للنقابات والاتحادات والجمعيات المهنية التي هي جزء من مؤسسات المجتمع المدني ولكنها ليست منظمات غير حكومية كما أشرت سابقا، والتي ابتدأت بقرار مجلس الحكم المرقم(3) لسنة 2004 ، ثم الأمر (626) لسنة 2004 القاضي بتشكيل لجنة خاصة لمتابعة تنفيذ بنود القرار رقم (3) ثم الاعمام المرقم (3908) 2004 الصادر عن الأمانة العامة لمجلس الوزراء الذي حصر صلاحية النظر في قانونية انتخابات النقابات والاتحادات والجمعيات والمنظمات المهنية، وتقرير ما هو شرعي أو غير شرعي منها بلجنة تنفيذ القرار رقم(3) ثم الأمر المرقم(8750) لسنة 2005  الذي بموجبه تشكلت اللجنة الوزارية السداسية لمتابعة تنفيذ القرار رقم(3) والتي تترأسها الآن وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني ممثلة بالسيدة وجدان سالم وزيرة الدولة لشؤون المجتمع المدني وكالة.

أنا لا أريد أن ادخل في تفاصيل النشاطات والإنجازات التي حققتها وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني، ويمكن لصحيفتكم الموقرة الاطلاع على التقرير السنوي لإنجازات الوزارة، وكلها تصب في خدمة المنظمات غير الحكومية آخرها العمل المستمر لإصدار قانون عراقي ذي سمات دولية باسم "قانون المنظمات غير الحكومية" ولكن إذا سألتني هل انتم راضون عن ما حققته الوزارة؟ فان جوابي لا؟ لماذا، لأننا نطمح إلى تقديم أكثر مما قدمناه، ونعذر من يعتب علينا ويطلب منا المزيد، وسأبين -إذا سنحت لي الفرصة- المعوقات الذاتية والموضوعية التي تقف في طريق الوزارة والتي تحول دون تحقيق طموحاتنا في بناء مجتمع مدني قوي.

* هل قدمتم تمويلا لمنظمات المجتمع المدني او أشرفتم او تابعتم عمل منظمات المجتمع المدني او مصادر تمويلها؟ وهل تتابعون مجالات الصرف للاموال التي تتلقاها هذه المنظمات من الداخل او الخارج؟

ـ ما يتعلق بالشق الأول من سؤالكم" هل قدمتم تمويلا لمنظمات المجتمع المدني" لاشك أن مشكلة مصادر تمويل المنظمات غير الحكومية، تعد من أهم المشكلات التي تواجه منظمات المجتمع المدني ليس في العراق وحسب بل في كل دول العالم، فعندما تذهب إلى الولايات المتحدة الأميركية أم المنظمات غير الحكومية في العالم، وتلتقي بقيادات تلك المنظمات فأول شكوى تتلقاها هي ضعف الدعم أو المساعدات المادية، ونفس القضية تنطبق على تجربة المنظمات غير الحكومية في اليابان .

المسألة تتعلق بفلسفة وبطبيعة تأسيس المنظمات غير الحكومية، فهذه المنظمات ليست جزءا من القطاع الخاص صاحب رأس المال، وبالتالي، فهذا القطاع غير مستعد دائما أن يعطي بلا مقابل، وهي ليست جزءا من الحكومة القابضة على بيت المال، فالحكومة لا تعطي إلا لمؤسساتها؛ فمن أين تأتي أموال المنظمات غير الحكومية؟

إن المنظمات غير الحكومية في بعض دول العالم تعتمد على تبرعات أعضائها المؤسسين، أو على تبرعات التجار، أو على المساعدات التي تقدمها حكوماتها ومع ذلك فان هذه التبرعات لا تكون كافية في كل الأوقات. فكيف بك إذا عرفت أن أكثر الأعضاء المؤسسين للمنظمات غير الحكومية في العراق هم يقتاتون على وارداتها وليس لديهم مصادر معيشة أخرى، عدا المؤسسات الخيرية التي يتبناها بعض التجار أو بعض الميسورين الذين يغطون نفقاتهم من أعمالهم التجارية، والمساعدات الحكومية بالكاد !.

طيب ربما تقولون لماذا لا يكون هناك برنامج حكومي لدعم المنظمات غير الحكومية العراقية؟   أقول لكم: إن الحكومات العراقية بعد 2003 اعتبرت المنظمات غير الحكومية ركيزة أساسية من بين الركائز الأربع التي يقوم عليها المجتمع العراقي الجديد، وعملت على تشجيعها، سواء من خلال فتح مؤسسات حكومية يفترض أن ترعاها وتقدم المساعدة والمعونة لها، مثل وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني، أو من خلال المؤتمرات والندوات والورش الفنية، إلا أنها لا تمتلك رؤية وستراتيجية لتقديم المساعدات المادية، ولم تقدم دعما ماديا ملحوظا أو مبرمجا إلا الشيء القليل مثل الدفعة الأخيرة التي حصل عليها مجلس النواب من الدول المانحة وقام بتوزيعها بين بعض المنظمات غير الحكومية. وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني بذلت مساعيها لتأسيس صندوق دعم ممول من الحكومة على غرار ما تقوم به الحكومة اليابانية من خلال وكالة التنمية اليابانية في دعم منظماتها، وأيضا ما تقوم به الحكومة الأميركية من خلال الوكالة التنمية الأميركية إلا أنها -وللأسف- تواجه دائما بمقولة "إن المنظمات المدنية منظمات غير حكومية ولا يجب أن تدعم من الحكومة أما فيما يتعلق بالشق الثاني من سؤالك وهو هل " أشرفتم أو تابعتم عمل منظمات المجتمع المدني أو مصادر تمويلها؟ وهل تتابعون مجالات الصرف للأموال التي تتلقاها هذه المنظمات من الداخل أو الخارج؟

أولا نحن نؤمن بان مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية هي منظمات مدنية غير حكومية، وبالتالي، يجب أن تكون مستقلة من حيث إدارتها وتمويلها ونشاطاتها ومشاريعها إلى غير ذلك، وإذا أردنا أن نسهم في بناء مجتمع مدني واع ومسؤول فعلينا أن لا نحول المنظمات غير الحكومية إلى منظمات حكومية تدار من قبل مسؤولي الدولة بشكل مباشر أو غير مباشر، لان هذا النوع من الإشراف والرقابة لا يتناسب مع فلسفة المنظمات غير الحكومية واصل وجوده.

من هذا المنطق نحن في وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني نسعى إلى الإشراف المحدود على المنظمات غير الحكومية من خلال إجراءات التسجيل وتحقق شروطه ومدى مصداقية وفعالية هذه المنظمات، وهناك دائرة باسم"دائرة المنظمات غير الحكومية" لدى المفوضية العامة للنزاهة، يمكن أن تتحقق من شفافية صرف الأموال ومصادرها من أجل الصالح العام.

* هناك جهات كثيرة تتداخل مع عملكم كمكتب مساعدة منظمات المجتمع المدني التابع لمجلس الوزراء ووزارة حقوق الإنسان ،ووزارة شؤون المرأة ، ووزارة الهجرة والمهجرين، جميع هذه الجهات تعمل في فضاء منظمات المجتمع المدني، كيف السبيل الى التكامل في عملها ،وتعاونها مع منظمات المجتمع المدني من اجل رفع وتيرة العمل المدني؟

ـ قلت لكم إن وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني هي المؤسسة الحكومية الأساسية التي تهتم بشؤون المجتمع المدني والمنظمات غير الحكومية، ولها سلطة الإشراف الفني على مكتب مساعدة المنظمات غير الحكومية من خلال إصدار الأنظمة والتعليمات التي من شأنها تسهيل تسجيل المنظمات غير الحكومية وتحسين أدائها، ومنظمات المجتمع المدني ليست منظمات من نسخ واحد فهناك منظمات للطفولة، وهناك منظمات للمرأة، وهناك منظمات للثقافة والفن، وهناك منظمات للاجئين والمشردين والنازحين، وهناك منظمات للخدمة وتوفير العمل، وهناك منظمات للصحة وغيرها  فمنظمات المجتمع المدني في الواقع تقوم بكل ما تقوم به وزارات الدولة العراقية ومؤسساتها وهيئاتها الرسمية، والفارق بينهما أن المنظمات غير الحكومية تعد جزءا من مؤسسات المجتمع المدني في حين تعد وزارات الدولة جزءا من المؤسسات الحكومية ولهذا تلجأ الكثير من المنظمات التي تعنى بحقوق الإنسان -على سبيل المثال- إلى وزارة حقوق الإنسان، وتلجأ المنظمات المهتمة بشؤون اللاجئين إلى وزارة الهجرة والمهجرين، وتلجأ الكثير من المنظمات الخدمية إلى وزارة البلديات، ولكن جميع هذه المنظمات مسجلة لدى الوزارة وحاصلة على إجازة، كما أن هذه الوزارات تخاطب وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني وتطلب رأيها في التعامل والتعاون مع هذه المنظمة أو تلك.

* هل لديكم الإمكانات الكافية لدعم عمل منظمات المجتمع المدني ماديا وفنيا ،ودعم وتأهيل العاملين؟

ـ أنتم تعلمون أن هناك مجموعة من الوزارات اسُتحدثت بعد سقوط النظام السابق، قسم من هذه الوزارات تسمى بـ"وزارات الدولة" أو "وزارات بلا حقيبة" ويُعزى استحداثها إلى حاجة الدولة لجهة حكومية متخصصة في شأن من شؤون الدولة لا يدخل في اختصاص وزارة من الوزارات العادية، وقد بلغ عدد وزارة الدولة إحدى عشرة وزارة منها وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني، ولكن صلاحيات هذه الوزارات، بما فيها وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني محدودة من حيث المكان والموظفين والموارد المالية بل ليس لها موارد مستقلة إنما تحدد لها نثرية شهرية من قبل الأمانة العامة لمجلس الوزراء وهي لا تكفي لأداء مسؤولياتها وعادة تصرف على الضيافة والقرطاسية ومستلزمات العمل البسيطة، نحن نشعر اليوم اننا بحاجة إلى تنظيم عمل المؤسسات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية أكثر من أي وقت آخر، وأن يكون هناك دعم حكومي مبرمج للمنظمات غير الحكومية العاملة في الساحة العراقية، وأن يكون هناك تنظيم لعملية تدفق الأموال من الخارج، فهذه الأموال تأتي باسم الشعب وبالتالي يجب أن تصرف على الشعب وتحديد جهات الصرف المستحقة، وعلى وزارة الدولة لشؤون المجتمع المدني أن تأخذ دورها المرسوم لها وان لا تظل أسيرة الموافقات والتصريحات والإجازات، بل عليها أن تنهض بنفسها وتنظم بمساعدة ودعم الأمانة العامة ومكـتب السيد رئيــــس الوزراء المساعدات المالية على أسس من الإبداع والإخـــلاص والمثابرة.