إنتقد السياسات العاطفية والمتطرفة لحكومة نجاد...منتظري: البرلمان القادم لم يمثل الإيرانيين

 

انتقد «هيمنة العسكريين ورجال الدين» على السياسة

أخطاء الحكومة وراء فقدان الثقة الدولية بايران

انتقد أحد القادة التاريخيين للثورة الإيرانية آية الله حسين علي منتظري، حكومة بلاده واعتبرها مسؤولة عن «فقدان المجتمع الدولي ثقته بإيران». وقال منتظري ان «الاخطاء التي ارتكبتها الجمهورية الاسلامية والاستفزاز الرخيص الذي انتهجته الحكومة الراهنة، من الأسباب التي يقوم على أساسها انعدام الثقة الدولية ببلادنا».

جاء ذلك في حديث ادلى به الى وكالة انباء «آكي» الإيطالية عشية توجّه الناخبين الإيرانيين إلى صناديق الاقتراع لاختيار برلمان جديد في بلادهم. وقال منتظري ان «الاخطاء أفضت إلى اصطفاف دولي برزت معالمه في العقوبات التي فُرضت على ايران وتداعياتها المثيرة للقلق لدى الشعب».

وأعرب الزعيم الايراني عن أمله في ان «تأخذ الحكومة في اعتبارها هذه المصاعب وأن تتخلى عن سياساتها العاطفية والمتطرفة من أجل تخطي العزلة، لئلا تؤدي الضغوط السياسية والاقتصادية الى تركيع السكان». لكنه شدد على «حق سائر الحكومات والشعوب في الحصول على تكنولوجيا الطاقة النووية».

واعتبر منتظري ان قرار السلطات الإيرانية استبعاد الكثير من «المرشحين المميزين من ذوي الخبرة وكذلك الضغط الممارس على الصحف والصحافيين والنساء والطلبة، سيُفضي إلى تعميق الهوة بين الشعب والسلطة، ونتيجة لذلك، ستصبح شرعية الحكومة ومؤسساتها موضع نقاش».

وقال: «أعجز عن فهم السبب الذي يحول دون تحسب الحكومة لتبعات خياراتها». وأضاف ان «التضخم وازدياد البطالة أديا إلى سخط الناس، لذا فإن قرارات من هذا القبيل لن تسهم إلا في إذكاء روح التململ». وزاد ان «البرلمان الذي يتم انتخابه في ظل هذه الظروف لا يمكن ان يكون تمثيلياً لمعظم الإيرانيين الذين سيرون أنفسهم محكومين من أقلية عاجزة عن الاستجابة لاحتياجاتهم».

وفي الملف العراقي، شدد منتظري على «ضرورة ألاّ يتحوّل واجب الوقوف إلى جانب الدول القريبة منّا والتي نشاطرها العقيدة والثقافة وتعيش واقعاً صعباً، إلى تدخل، وكذلك لا يتوجب على القوى العظمى استخدام مساعداتها الاقتصادية للتأثير في خيارات البلدان النامية».

ولاحظ منتظري انتقادات شرائح واسعة من المجتمع الإيراني لـ «كرم» حكومة احمدي نجاد في تقديم المساعدات الى المنظمات في الشرق الأوسط وأميركا اللاتينية. وقال: «بديهي أن من يدفع ثمن المساعدات المقدمة لبلدان ومنظمات أجنبية هو الشعب الايراني الذي عانى في مناطق كثيرة شتاء هذا العام، من البرد القارس وشح وقود التدفئة».

وعن حصيلة السنوات الـ29 من عمر الجمهورية الإسلامية، قال: «لا اتهم أحداً بالخيانة، لكن لا يسعني تجاهل تطرف البعض وتسلط البعض الآخر، ما حال دون إمكان تحقيق الأهداف الرئيسة لثورتنا والتي كانت تتلخص في الحريات السياسية والمدنية لسائر أبناء الشعب».

العسكريون ورجال الدين

وجدد منتظري انتقاده لـ «هيمنة العسكريين ورجال الدين» على المسرح السياسي الايراني، وهو رأي يشاركه فيه الاصلاحيون. وقال: «كان الراحل آية الله خميني يرى أن ليس من مصلحة البلاد ولا من مصلحة القوات المسلحة أن تتدخل قياداتها في اللعبة السياسية والانتصار لهذا الطرف أو ذاك». وأضاف: «كذلك من واجب رجال الدين الابتعاد قدر الامكان من المناصب التنفيذية ومن مراكز السلطة لئلا يتأثر دورهم الروحي القائد للشعب»، مذكراً بأن موقفه المناهض لهيمنة رجال الدين على السلطة كان السبب في إبعاده من جانب الخميني.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:daralhayat-13-3-2008