بعد ما أطاحت بحكومات مختلفة...الغضب من التضخم والغلاء يمتد إلى الإنتخابات الماليزية

 

محمد ولد المنى

بدوي... ميراث مهاتير وناقوس الانتخابات! 

أعطت الانتخابات التشريعية في ماليزيا، يوم السبت الماضي، مؤشراً على تحول في مزاج الشارع العام وفي خريطة القوى السياسية الماليزية. فقد فاز التحالف الحاكم بأغلبية مقاعد البرلمان، لكنه فشل في الاحتفاظ بنسبة الثلثين التي كانت له في المجلس التشريعي السابق، كما فقد سيطرته على خمس ولايات لصالح المعارضة أيضاً، في ما يعد أسوأ أداء لائتلاف "الجبهة القومية" (باريسان) الحاكم، منذ خمسة عقود... وهي انتكاسة دفعت بأصوات قوية داخل الائتلاف لمطالبة زعيمه ورئيس الحكومة عبدالله أحمد بدوي بالتنحي من مناصبه. انتخابات السبت جاءت وسط أجواء من التوتر والاحتقان الداخلي لم تعرفها ماليزيا منذ عقود، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً للحكومة، ترجمته نتائج الاقتراع التي كشفت تراجع شعبية بدوي إلى أدنى مستوى في تاريخ رؤساء الحكومات المتعاقبين على قيادة السلطة في نظام الملكية الدستورية لماليزيا.

تسلم بدوي مقاليد الأمور في أكتوبر 2003 من سلفه الدكتور مهاتير محمد، مهندس الازدهار في ماليزيا وباني نهضتها الحديثة.

وقد تعلم بدوي الكثير من مهاتير محمد، وتبنى الكثير أيضاً من أفكاره، لاسيما سياسته الاقتصادية التي أتاحت لماليزيا أن تتغلب على الآثار الخطيرة للأزمة الاقتصادية في منطقة نمور جنوب شرق آسيا عام 1997. وبذلك الميراث، استطاع التحالف الحاكم بقيادة "أمنو"، وفي أول انتخابات بعد انصراف مهاتير، في مارس 2004، أن يكتسح البرلمان بنسبة 91% من مقاعده.

لكن يبدو أن الوصفات القديمة لم تعد ذات قيمة علاجية كبيرة الآن، فقد شهدت ماليزيا في الأشهر الأخيرة موجة احتجاجات ومظاهرات غاضبة، بسبب الغلاء المتصاعد وتراجع الدخول وزيادة البطالة، مما يعكس استياءً عاماً إزاء سياسات رئيس الوزراء عبدالله بدوي. ويبدو أن الأخير ورث أيضاً عن سلفه عداوة أطراف سياسية كثيراً ما كانت تتهم مهاتير بالديكتاتورية والنزعة التسلطية. فهذا أشهر معارض سياسي في ماليزيا، وهو أنور إبراهيم، ينفي حدوث أي تغيير في السياسات العامة، فـ"التعسف والفساد، مازالا مستشريين... وهناك معتقلون واعتقالات دون محاكمة".

ولعل أخطر ما في الأمر، هو أن الاحتجاجات الأخيرة أخذت طابعاً عرقياً واضحاً، وذلك لأول مرة في تاريخ "اتحاد ماليزيا" منذ انفصال سنغافورة عنه عام 1965، إذ شارك الماليزيون من أصل صيني وهندي (يشكلون معاً 35% من مجموع السكان) في احتجاجات نادرة على غلاء المعيشة والفساد وضد قانون الانتخابات الذي يعتبرونه مخلاً بنزاهة الاقتراع. ويدعي الهنود بصفة خاصة (يمثلون 8%) أنهم الأكثر فقراً، وهم يشتكون من تهميشهم في العمل والتعليم والسياسات المالية والدينية لصالح المسلمين من أصل مالاوي (هم السكان الأصليون ويمثلون 60%).

ويبدو أن جرأة المتظاهرين هزت أركان النظام السياسي لدولة ظلت تنعم بالاستقرار ردحاً من الزمن، وتفاخر بأنها أحد النمور الاقتصادية في آسيا. وفي هذا المناخ الجديد على ماليزيا، أعلن بدوي، يوم 13 فبراير المنصرم، حل البرلمان والدعوة للانتخابات النيابية قبل موعدها بتسعة أشهر.

وقلل بدوي مراراً من شأن منافسيه، وقال غداة تقديم ترشيحه، من بلدته "كيبالا باتاس" في منطقة الشمال الشهيرة بزراعة الأرز، إن تحالف المعارضة منقسم أيديولوجياً بين الإسلاميين واليساريين. ولعله تفاجأ بالنتيجة الانتخابية التي أحرزتها المعارضة، والتي دفعت مهاتير لمطالبته بتحمل "المسؤولية 100%" والاستقالة من منصبه. وبينما أعلن بدوي نيته أداء القسم خلال الساعات القادمة، فناقوس الخطر الذي دقته نتائج اقتراع السبت، يدعوه بإلحاح لتحقيق إصلاحات جدية، وإلا فستواجه ماليزيا ظروفاً عصيبة، قد تقوض ازدهارها الاقتصادي وتطيح بكل المكاسب الثمينة التي أنجزتها!

وكل ذك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alittihad-10-3-2008