نظم انتخابية...آليات القوائم المفتوحة

عادل اللامي

 

 

من اهم مقومات الحكم الرشيد او الصالح هو ان يرتكز على قاعدة ديمقراطية اساسية هي الانتخابات التي تلعب الدور المركزي لتعزيز مبادئ المشاركة والرقابة والمساواة والوضوح والشفافية، ان ترسيخ هذه القاعدة واقرارها دستورياً يعد ضمانة لتثبيت مبدأ المشاركة في الحكم عبر المواعيد المنتظمة لاجراء الانتخابات والمواعيد غير المنتظمة لاجرائها وفق آليات يتم اقرارها دستورياً او قانونياً مثل آليات حل البرلمان او آليات اجراء الانتخابات التكميلية او اعادة الانتخابات عند توفر مبررات وشروط معينة مقررة بالدستور او القانون اذ يؤدي ذلك الى اشراك مكونات وقطاعات الشعب المختلفة مع الحكومة او توسيع التفاعل الشعبي مع الحكومة عندما تتوسع القاعدة الشعبية تعداداً في الدول ذات التعداد السكاني الكبير لتتحول الديمقراطية المباشرة الى ديمقراطية غير مباشرة من خلال مباشرة الشعب لعملية الحكم عبر  ممثليه الذين سيكونون تحت مجهر الرقابة الشعبية لبيان مدى التزامهم بالبرامج التي تعهدوا بها في حملتهم الانتخابية ان النظم الانتخابية بشكل عام تبحث عن انجع السبل للتعبير عن الارادة الحرة للناخبين في الدول التي  تنتهج او تحاول ان تنتهج  الطريق الديمقراطي لادارة الحكم فيها، وعلي مر العصور يحاول القادة والمفكرون والمختصون في شتى العلوم الانسانية ذات الصلة بموضوعة الارادة الحرة وطرق التعبير عنها او ذات الصلة بموضوعة علم الاجتماع السياسي ان يجدوا طريقا لتطبيق الديمقراطية المباشرة وهي حكم الشعب من قبل الشعب قدر الامكان والبحث عن النظم الانتخابية الاكثر ملائمةً لمبادئ التعبير الحر عن الارادة مثل الاقتراع العام والمباشر والسرّي كذلك التاكيد على ان حق الاقتراع  شخصي بالرغم من وجود دول حتى الآن تعد ان الاقتراع واجب وليس حقا مثل استراليا، كذلك فان النظام الانتخابي يجب ان يكرس مبدأ الانتخاب المباشر اي ان ينتخب الناخب ممثليه مباشرةً لا ان يخول او ينتخب اشخاصا آخرين يقومون باختيار النواب نيابةً عنه كما يحصل الى حد كبير في نظام القائمة المغلقة وهو ما حصل بنسبة كبيرة في انتخابات العام 2005 في العراق اذ ان الذي حصل هو ان الناخبين العراقيين انتخبوا احزاباً وائتلافات بعينها وان المرشحين الذين نزلت اسماءهم في القائمة المغلقة تم اختيارهم من قبل تلك الاحزاب وليس من قبل الناخبين مباشرةً باستثناء الكيانات الفردية الممثلة بشخصيات رشحت نفسها للانتخابات ووضعت اسماءهم على اوراق الاقتراع ولكن لم يفز ايّ منهم، وهذا اما افرضه الواقع السياسي لتلك المرحلة وظروفها.

ان نظام القائمة المغلقة واجَه وما زال انتقادات قوية لاسباب مختلفة اهمها انه افرز عن وجود مرشحين او ممثلين وصلوا الى قبة البرلمان من دون ان يكون لهم تاييد ملموس من الناخبين او انهم لايتمتعون بالكفاءة المطلوبة لشغل هكذا منصب . لذلك ومع مراعاة بعض الظروف التي لاتزال قائمة بعد سقوط النظام السياسي السابق ومراعاةً لمصالح الاحزاب والكيانات التي ناضلت ضد النظام الديكتاتوري السابق فبالامكان ايجاد نظام انتخابي يلبي مصالح وحقوق جمهور الناخبين باعطائهم حق اختيار المرشحين مباشرةً من جهة و من جهة اخرى يلبي مصالح وحقوق الاحزاب والكيانات السياسية المشروعة.

كيف ؟ مرحلتا القوائم المفتوحة

باعتقادي ان يكون الانتخاب على مرحلتين وتحت طريقة الانتخابات المناطقية بتقسيم العراق الى دوائر انتخابية على مستوى المحافظات او اقل حسب القابلية الواقعية للتطبيق مضافاً اليها منطقة انتخابات الخارج وتتضمن ايضا داخل هذه المنطقة التصويت الخاص (تصويت القوات المسلحة وخفراء الطوارئ كالمستشفيات والدفاع المدنـي وغيرهم).

المرحلة الاولى

اولاً - توزع مقاعد مجلس النواب ناقصاً (45) مقعدا حصة انتخابات الخارج   والتصويت الخاص (الدائرة التاسعة عشر) على المحافظات الثمانية عشر كلٌ حسب نسبة عدد السكان او الناخبين في تلك المحافظة وحسب الاتفاق عند سن القانون .

ثانياً - تسجيل الكيانات السياسية (احزاب وافراد) الراغبة بالمشاركة بالعملية الانتخابية وفق الشروط التي يحددها القانون مع ملاحظة مايلي:-

- عدم اشتراك الائتلافات والتحالفات في هذه المرحلة لضمان عدم حشر احزاب او شخصيات ليست لها مقبولية جيدة لدى الناخب (كما يحصل في نظام القائمة المغلقة) .

- رفع سقف الاشتراك النقدي (التامينات) بالنسبة للاحزاب والافراد، لضمان جدية المشاركة وعدم تحميل الجهاز المنظم للانتخابات اعباء اشتراك اعداد كبيرة من الاحزاب والافراد التي لاتعتمد على استطلاعات الراي العلمية المدروسة لمعرفة مدى مقبوليتها وشعبيتها لدى الناخب مما يشكل حافزاً مطمئناً للمرشح بالحصول على اكثر من نصف الاصوات المطلوبة للحصول على مقعد وبالتالي يمكن اعادة التامينات له (حسب انظمة المفوضية في الانتخابات السابقة)، هذا من ناحية ومن ناحية اخرى يمكن الاستفادة من مبلغ التامينات بعد رفع سقفه في حال منح الدولة قروضا للكيانات المشتركة بالانتخابات لاغراض الحملة الدعائية الانتخابية للمرشح وعند عدم فوز المرشح بمقعد حتى وان حصل على اكثر من نصف الاصوات المطلوبة للمقعد الواحد فيصار الى استحصال قيمة او كلفة الدعاية الانتخابية التي صرفت على المرشح من مبلغ التامينات هذا (توجد آراء مختلفة قابلة للنقاش في هذا الموضوع).

- عدم ترشيح الكيانات السياسية الفردية فقط في اكثر من دائرة او منطقة انتخابية.

ثالثاً - بعد ان تتم المصادقة على الكيانات السياسية (احزاب وافراد) ولكل منطقة انتخابية على حدة، تدرج اسماء هذه الكيانات على اوراق الاقتراع بالتسلسل الذي تحدده القرعة لـ(19) منطقة انتخابية في العراق (بافتراض ان كل محافظة منطقة انتخابية وبافتراض اجراء الانتخابات في خارج العراق والتصويت الخاص).

رابعاً - تحتسب النتائج لكل منطقة انتخابية او محافظة على حدة وحسب الاجراءات التي تحددها المفوضية مع ملاحظة ان يتم اعلان النتائج من قبل المكتب الانتخابي للمحافظة بعد انتهاء فترة الطعون والرد عليها في تلك المحافظة وبعد المصادقة عليها من قبل مجلس المفوضية في المكتب الوطني في بغداد.

خامساً- من الطبيعي ان لاتشترك الكيانات الفردية (الافراد) الفائزة بمقعد في هذه المرحلة الاولى من الانتخابات في المرحلة الثانية.

سادساً- في حال عدم حصول الكيانات السياسية المشتركة في منطقة انتخابية معينة وبقاء مقاعد شاغرة فيصار الى اكمالها باحدى الطريقتين التاليتين:

- احتساب الباقي الاقوى للكيانات (الاحزاب) الفائزة  فقط  بمقعد او اكثر في تلك المحافظة.

- احتساب الباقي الاقوى لجميع الكيانات (الاحزاب) الفائزة بمقعد وغير الفائزة  بمقعد في تلك المحافظة.

ان الطريقتين اعلاه وغيرها هي مثار جدل سياسي ويمكن اختيار احدها بعد دراسة الفقه الدستوري واتفاق الخبراء والمختصين في هذا المجال . فالطريقة الاولى تزيد الكيانات الكبيرة قوةً وتضعف الكيانات الصغيرة لكنها اكثر مشروعيةً لانها تعطي الحق لمن حصل على الحد الطبيعي من الاصوات للمنطقة الانتخابية الواحدة كما حدده القانون كذلك فانها تعطي جديّة اكثر للمشاركة في العملية الانتخابية مما يقلل اندفاع الكيانات السياسية لاسيما الفردية نحو المشاركة غير الجدية وتقتصر المشاركة على الكيانات التي تمتلك الثقة اكثر بالفوز اما الطريقة الثانية فانها تحتمل توسيع المشاركة للكيانات الصغيرة في العملية السياسية سواء كانت تلك الكيانات فردية او تمثل اقليات اجتماعية او سياسية معينه تكون حظوظها بالفوز اكثر مما في الطريقة الاولى، على ان هذه الطريقة تكون اقل مشروعيةً لانها ستمكن من فوز كيان سياسي لم يحصل على الاصوات المطلوبة للوصول للحد الطبيعي لا بل واحتمال عدم حصولها حتى على نصف عدد الاصوات المطلوبة للحصول على مقعد في المحافظة المطلوبة لاسترداد التامينات الانتخابية.

عدد المقاعد الفائزة: 9

عدد المقاعد الشاغرة: 3

1- عند تطبيق الطريقة الاولى باحتساب الباقي الاقوى للكيانات(الاحزاب) الفائزة فقط  بمقعد او اكثر في تلك المحافظة تكون نتيجة الانتخابات في محافظة ذي قار بعد احتساب المقاعد الشاغرة كالآتي:

2- عند تطبيق الطريقة الثانية باحتساب الباقي الاقوى لكل الكيانات (الاحزاب) الفائزة بمقعد وغير الفائزة  بمقعد في تلك المحافظة تكون نتيجة الانتخابات في محافظة ذي قار بعد احتساب المقاعد الشاغرة كالآتي:

المرحلة الثانية

اولاً - طبيعة وشروط هذه المرحلة:

يبدأ التحضير للمرحلة الثانية من الانتخابات  بعد ان تتم المصادقة على نتائج المرحلة الاولى من قبل السلطة الانتخابية المختصة (المفوضية العليا المستقلة للانتخابات) بتعيين موعد اجرائها ضمن السقف الذي يحدده القانون وفق القواعد التالية:

- من المسلم به ان لاتشترك الكيانات الفردية الفائزة في المرحلة الاولى لانها فازت بشكل نهائي.

- تشترك فقط الكيانات السياسية (غير الفردية) الفائزة بمقعد او اكثر في الدائرة الانتخابية الواحدة و في الدوائر الانتخابية (المحافظات) التي فازت فيها فقط بما فيها دائرة انتخابات الخارج والتصويت الخاص (وتعامل كانها محافظة).

- يتم تحديد ووضع اسماء مرشحي الكيان السياسي على ورقة الاقتراع بالطريقة المشروعة التي يراها الكيان مناسبة.

- يقدم كل كيان سياسي قائمه باسماء مرشحيه من نفس المحافظة حصراً عدا الدائرة الانتخابية الخاصة بانتخابات الخارج والتصويت الخاص فله حرية اختيار اعضائها من اي محافظة وحسب الشروط التالية :-

- لا يقل عدد مرشحي القائمة عن ضعف المقاعد الحاصل عليها في تلك المحافظة ولا يزيد على ضعفي عدد المقاعد الحاصل عليها , واذا كان عدد المقاعد الحاصل عليها في احدى المحافظات هو مقعد واحد فلا يقل او يزيد عدد مرشحيه عن ثلاثة مرشحين على ان يكون من بينهم امراة واحدة على الاقل.

- لا يجوز تكرار اسم المرشح في اكثر من محافظة.

- تكون نسبة تمثيل النساء كما يلي:

- امرأة واحدة على الاقل في القائمة المكونة من (3)مرشحين

- امرأتان على الاقل في القائمة المكونة من (4 او 5 او 6 ) مرشحين.

- ثلاث نساء على الاقل في القائمة المكونة من ( 7 او 8 او  9) مرشحين.

- وهكذا ....

 ثانياً - طريقة واسلوب التصويت:

بعد استكمال الاجراءات الخاصة بيوم الاقتراع تطبع قوائم اسماء المرشحين باستمارة خاصة يتحدد حجمها تبعاً لعدد الكيانات السياسية المشتركة والتي من المتوقع حسب هذه الطريقة ان تكون اقل عدداً من عدد المشتركين في التجارب السابقة لعدة اسباب منها سياسية ومنها بسبب الشروط  ومنها بسبب عدم ظهور او مشاركة الكيانات الفردية لحسم موقفها في المرحلة الاولى وافضل شكل ممكن ان يكون عمليا لورقة الاقتراع هي ان تكون على شكل كرّاس بالنسبة للدوائر الكبيرة مثل انتخابات الخارج ودائرة بغداد او نينوى وكل صفحة منه تحتوي على قائمة او اكثر حسب حجمها , اما بقية المحافظات فيمكن ان تنزل اسماء مرشحيهم في ورقة اقتراع واحدة قياس A4 ا و A3 ا و A2 ذلك ان عدد الكيانات المتوقع فوزها بما لا يقل عن مقعد في الدائرة الواحدة سيكون قليلاً والدليل على ذلك هو نتائج انتخابات 2005/12/15 حسب العدد للكيانات الفائزة في الدوائر (المحافظات).

يقوم الناخب باستلام ورقة الاقتراع او الكراس بعد استكمال اجراءات محطة الاقتراع على ان يصوت بوضع اشارة في المربع الخاص بذلك على ان يكون التصويت على قائمة واحدة فقط من مجموع الدفتر (اوراق الاقتراع) وبعدد من العلامات تحدد بعدد المقاعد المخصصة لذلك الكيان في تلك المحافظة وعند عملية الفرز فيتم فتح اوراق او دفاتر الاقتراع وتصفحها للعثور على اول صفحة مؤشر عليها وتنتزع من الدفتر وتهمل باقي الصفحات (القوائم) حتى لو تم التصويت عليها ايضاً .

بعد ذلك تجمع القوائم المؤشر عليها ويتم احصاء العلامات المؤشرة ازاء المرشحين واذا كانت العلامات اكثر من العدد المطلوب التاشير عليه الذي يساوي عدد المقاعد المخصصة للكيان في تلك المحافظة فتهمل العلامات الزائدة على التوالي بعد حساب العلامات المطلوبة،  فلو وضع الناخب خمسة اشارات على ورقة اقتراع يقترض ان يضع عليها ثلاث اشارات فقط، ففي هذه الحالة تحسب فقط اول ثلاث اشارات وتهمل الاشارتان الاخيرتان، لان المطلوب ثلاث علامات فقط  بعدد المقاعد التي حصل عليها ذلك الكيان.

ثالثاً - حساب النتائج واسماء الفائزين:

ان تحديد المرشحين الفائزين يتم بعملية حسابية احصائية بسيطة  حيث ان الذي يحصل على اعلى  عدد من الاصوات يكون الفائز الاول لذلك الكيان ويليه الاقل فالاقل وهكذا الى ان يكتمل عدد المقاعد المخصصة له في تلك المحافظة، اما في حالة انتهاء عضوية اي نائب في البرلمان لاي سبب فيحل محله صاحب اكبر عدد من الاصوات من المتبقين في القائمة .

اما اذا لم يبق للكيان السياسي مرشحون  في القائمة لاي سبب من الاسباب او اذا انتهت عضوية احد الكيانات الفردية (الافراد) ففي هذه الحالة يصار الى اجراء انتخابات تكميلية في محافظة العضو المنتهية عضويته على شرط ان تكون ترشيحات فردية فقط، تطبق هذه الطريقة في حالة ما اذا طبقنا الطريقة (1) من الامثلة اعلاه، اما اذا طبقنا الطريقة (2) من الامثله المذكور، فيصار الى اختيار من حصل على اعلى الاصوات من المتبقين في الدائرة او المنطقة الانتخابية المعنية.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتب في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alsabaah