الإنتخابات الرئاسية الأمريكية : موسم التغيير

 

إيلين كوك

 

 

يفضل المرشحون الرئاسيون الأميركيون أن يُتهموا بأي شيء عدا أنهم يقومون بتغيير آرائهم، ومن الواضح أن دلالتها تتمثل في أنه على جمهور الناخبين ألا يثق أبدا بالمرشح الذي يغير آراءه، والتهمة بتغيير الرأي لا تقتصر على حزب دون آخر، ذلك أن كلا الجانبين يتقاذفان بها. ولا يوجد مرشح تقريبا سلِم من هذا النعت الذي أصبح بغيضا، بل وإهانة، إلا أنه حان الأوان لنعيد التفكير في موضوع تغيير الآراء برمته.

شخصيا، أغير رأيي في كل وقت وحين، ولا أعتبر ذلك عيبا في الشخصية، ومن بين المواضيع التي غيرت رأيي بشأنها مثلا: وجود بابا نويل، وأن حبنا سابقا هو الحب الأول والأخير، والحقيقة أني لا أثق في الأشخاص الذين لا يغيرون آراءهم بين الحين والآخر حين تكون أمامنا معلومات جديدة، علينا أن نكون مستعدين للتحقق مما إن كانت آراؤنا خاطئة، وإذا كانت آراء أحد المرشحين ضعيفة جدا لدرجة أنه يصعب التحري عنها والتدقيق فيها، فعلينا في هذه الحالة أن نتوخى الحذر، فتلك هي المشكلة التي على المرشحين أن يخشوا إطلاع الناخبين عليها، وليس حقيقة أنهم يغيرون مواقفهم بخصوص موضوع من المواضيع. والواقع أن العلم والمجتمع ما كانا ليتقدما لو أننا لم نكن مستعدين لتغيير آرائنا، فعبر تغيير آرائنا ومواقفنا نتقدم إلى الأمام ونقوى، فعلى سبيل المثال، غير ''باراك أوباما'' آراءه مؤخرا بخصوص إمكانية نجاح إصلاح النظام الصحي، في حين ارتأى ''رودي جولياني'' أن على الناس أن يصوتوا لـ''جون ماكين'' بدلا من التصويت له وأخيرا، يمكن القول إن الصورة بدأت تتضح قليلا بالنسبة للناخبين!

لا يهمني ما إن كان أحد الأشخاص الذين يتسابقون إلى منصب الرئاسة قد غير رأيه بخصوص موضوع معين، بل ما أريد أن أعرفه (وما يبدو أن أحدا لم يتساءل بشأنه) هو: لماذا غيروا آراءهم؟ وأي معلومات أثرت على آرائهم؟ الحقيقة أن جوابا من قبيل ''استطلاع الرأي أخبرني بأن ...'' جواب لا يريحني. أما إذا كنتم ترغبون في معرفة قوة موقف أحد المرشحين، فتحققوا مما إن كان يختلس النظر إلى ورقة صغيرة يراجعها قبل التحدث لأنه لا يستطيع تذكر موقفه بخصوص موضوع من المواضيع.المثير للسخرية في هذه الانتخابات الرئاسية، هو أن أكثر كلمة تكرارا هي ''التغيير''، فلا أحد يريد أن يكون ممن يغيرون رأيهم، ولكنهم جميعا يريدون أن يكونوا عملاء تغيير، وقد بدا في الآونة الأخيرة أن أي خطاب لا يتضمن كلمة ''التغيير''، وبشكل متكرر، فهو خطاب غير كامل. والحال أن تغيير بعض المواقف والآراء وسط كل هذا التغيير يبدو أمرا مستحبا على الأقل، ولذلك، أريد من المرشحين أن يقدموا بعض التوضيح بخصوص تعريف ''عامل التغيير'' مقابل ''المغير لرأيه''، وذلك حتى أفهم ما إن من المفترض أن أعجَب به أو لا. واللافت حتى الآن، هو أن التعريف يتوقف في ما يبدو على المتحدث. فإذا كان المرشح بصدد الحديث عن نفسه -فهو عامل تغيير، أما إذا كان بصدد الحديث عن مرشح آخر، فالأمر يتعلق في هذه الحالة بشخص يغير رأيه. إنه اختلاف دقيق! ولئن كان المرشحون الرئاسيون لا يريدون أن يُنعتوا بهذا النعت، فمن الواضح أنهم يدعمون تغيير الرأي في أوساط الجمهور، ذلك أنك إذا كنت تدعم مرشحا آخر، فإنهم يريدونك أن تغير رأيك وتصوت لهم، وقد لا يخطر على بالك أنهم مستعدون لتلقي دعم مجموعة من الأشخاص الذين يغيرون آراءهم من دون أدنى إزعاج.

إنني فخورة لكوني واحدة ممن يغيرون آراءهم. ولا أجد حرجا في الاعتراف بأنني أغير رأيي بين الحين والآخر، ولذلك، فإنني لا أعتزم دعم أي مرشح لا يفعل الشيء نفسه. على أن الأمر الوحيد الذي آمل ألا يغير أحد رأيه بشأنه هو أهمية التصويت. فموعدنا إذن يوم الاقتراع في مكاتب التصويت: وسأكون حينها الشخص الذي ما زال مترددا بخصوص خياراته.

وكل ذلك بحسب رأي الكاتبة في المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alitihaad-2008-2-24