بسبب مراقبة الانتخابات الروسية : الكريملن والغرب على طريق مسدود

 

 

أعلنت الخميس الماضي، أكبر منظمة أوروبية معنية بمراقبة الانتخابات بأنها لن ترسل مراقبين للإشراف على الحملة الانتخابية الرئاسية، ومتابعة عملية التصويت التي ستجري في روسيا مارس المقبل، مشيرة إلى القيود العديدة التي فرضتها عليها الحكومة الروسية. هذا الإلغاء الذي أعلنه مكتب المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان لم يكن غريباً في ظل الخلافات المتفاقمة بين مساعي روسيا التي تسعى إلى تسويق ديمقراطيتها الصورية في الخارج من خلال وسائل الإعـــلام، وبين النظرة التي يراهـــا بهــا الغرب.

تكتسي مسألة الانتخابات هذه بعداً مهماً في روسيا، خاصة في ظل مساعي الرئيس ''فلاديمير بوتين'' تأمين خلافته من خلال عملية تشمل - رسميا على الأقل - تنظيم انتخابات شعبية، وذلك بعد أن شارفت ولايته الثانية على الانتهاء وتعذر ترشحه لولاية ثالثة وفقاً للدستور الروسي الذي يمنعه من ذلك؛ يضاف إلى ذلك القلق الذي ما فتئ يستشعره الكريمل1ن تجاه المراقبين المستقلين، حيث سبق أن أدانت روسيا تقارير عن تزوير انتخابات في دول أخرى، على أنها تغذي الاضطرابات، بل وتقود إلى ثورات؛ ويأتي إلغاء المنظمة الأوروبية المعنية بمراقبة الانتخابات لمهامها في روسيا كمؤشر جديد على الطريق المسدود الذي وصلت إليه العلاقات بين الغرب والكريملن، الذي يبدو أنه، بفضل أموال النفط وثقته المتجددة في نفسه، بدأ يتنصل من التزاماته الدولية والدبلوماسية التي قطعها على نفسه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي السابق .عن هذا القرار يقول ''كريستيان ستروهال'' -مدير المنظمة الأوروبية التي تتخذ من وارسو مقراً لها-: ''لقد بذلنا كل جهدنا للقيام بمهامنا حتى في ظل الشروط القاسية التي فرضتها السلطات الروسية''، مضيفا: ''لكن الفدرالية الروسية وضعت عراقيل لا تمكننا من الاستمرار في طريق مراقبة الانتخابات''. وفيما جاء رد الفعل الروسي غاضباً من قرار إلغاء مهمة مراقبة الانتخابات الرئاسية، وافقت الولايات المتحدة على القرار ودعمته؛ وهو ما عبر عنه ''ديفيد كرامر'' -نائب مساعد وزير الخارجية المسؤول عن روسيا-، بقوله: ''إننا نساند قرار منظمة المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان، فعلى الدول أن تعتاد على قدوم منظمات دولية محترمة لمراقبة السير العام للانتخابات، ومن المفترض ألا تكون روسيا استثناء، لأن عملية المراقبة جزء من التطور الطبيعي نحو مجتمع ديمقراطي''... مضيفا قوله: غير أن الشروط التي تفرضها روسيا على المراقبين الدوليين تجعل من المستحيل استكمال عملية تقييم كاملة ونزيهة للانتخابات الرئاسية!

تشمل القيود التي تضعها السلطات الروسية -حسب تصريحات الدبلوماسيين في الأسابيع الأخيرة- رفضها السماح لمراقبين يتولون الإشراف بعيد المدى على الانتخابات من الوصول إلى روسيا؛ ويتولى هؤلاء المراقبون متابعة تسجيل المرشحين ومراقبة مضمون وسائل الإعلام وما تذيعه عن الانتخابات، فضلا عن مدى استخدام الحكومة لموارد الدولة وتصرفاتها خلال فترة الحملة الانتخابية، غير أن روسيا منعت أيضاً دخــــول مراقبين يشرفون على ترتيبات قصيرة المدى، كمتابعة سلوك الحكومة خلال يوم الاقتراع، فضلا عن عملية فرز الأصوات؛ وبدلا من ذلك سمحــت روسيـــا لعدد محــدود فقط من المراقبين من دخول روسيا والواقع أن روسيا سمحت في انتخابات 2004 بدخول 400 مراقب مستقل لمتابعة الانتخابات، كما وافقت على قدوم مراقبين للتأكد من سير الانتخابات قبل فترة طويلة من بدء التصويت؛ لكن في الانتخابات الحالية -التي يتابعها الكريملن عن قرب ويعوزها مرشح قوي للمعارضة- لم تمسح روسيا سوى لسبعين مراقباً ينتمون إلى المنظمة الأوروبية لدخول البلاد؛ كما منعت السلطات الروسية المراقبين من مباشرة عملهم إلا قبل أيام قليلة على بدء التصويت، ومع أن لجنة الانتخابات المركزية في روسيا حاولت إرضاء المراقبين باستضافتهم في 20 فبراير الحالي، أي قبل أقل من أسبوعين على التصويت، إلا أن الدبلوماسيين والمراقبين أجمعوا على أن المدة غير كافية لمراقبة الانتخابات، وأنهم يحتاجون للبدء على الأقل في 18 فبراير الحالي؛ وعندما رفضت روسيا السمــاح للمراقبين بمباشرة عملهــم في ذلك التاريخ انهارت المفاوضات بين الطرفين.

هذا التعنت الروسي دفع ''كريستيان ستروهال'' - مدير المنظمة الأوروبية المعروف بتصريحاته المنضبطة- إلى انتقاد الموقف الروسي بلهجة حادة قائلا: ''ما هو مطلوب في أي انتخابات عالمية ينطبق أيضا على الانتخابات الروسية والمتمثلة في أن الشفافية تعزز الديمقراطية، بينما تضعفها سياسة الأبواب المغلقة''، مضيفا: ''أتأسف على الموقف الروسي، وآمل أن يجد الكريملن طريقه للتعاون مع منظمة المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان''؛ ومن ناحيتها جاء رد الحكومة الروسية غاضباً، لا سيما وهي تسعى جاهدة لتلميع صورتها الديمقراطية ، رغم أنها لا تتوقف عن التشويش على الانتخابات والضغط على وسائل الإعلام؛ وفي هذا الإطار قال ''ميخائيل كامينين'' -المتحدث باسم وزير الخارجية -: ''إننا نأسف فعلا للموقف الأوروبي والأميركي من الانتخابات الروسية''؛ والواقع أن المعركة التي تشنها المنظمات العالمية المستقلة لكشف الميل المتزايد لبعض دول الاتحاد السوفييتي السابق نحو تبني أنظمة شمولية، بدأ منذ سنوات عديدة، حيث قامت منظمة المؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان بتوثيق مجموعة من الانتهاكات الانتخابية في أكثر من بلد، بما فيها روسيا.

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alitihaad-10-2-2008