إيران في معركة البيت الأبيض

 

 

الديمقراطيون الى الحوار والجمهوريون الى الحرب

قرار مجلس الأمن الجديد لم يصدر بعد رغم أن اجتماع برلين الأخير الذي ضمّ ممثّلي الدول الخمس الدائمة العضوية انتهى الى شبه تفاهم على مشروع يفرض دفعة جديدة من العقوبات الاقتصادية، هي الثالثة من نوعها، على إيران، من أجل حملها على وقف عملية تخصيب الأورانيوم. هذا القرار كان يفترض أن يصدر في تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت، إلا أنه تأخّر لأسباب عدّة أبرزها معارضة روسيا والصين، وتقرير الاستخبارات الأميركية الذي برّأ طهران من مواصلة نشاطها النووي من أجل أغراض عسكرية.

وأهمّ ما قرأناه في الصحف الإيرانية عقب اجتماع برلين، ما أشارت إليه صحيفة «إيران» الرسمية (نقلاً عن إذاعة صوت أميركا الفارسية) من أن الرئيس بوش اتفق مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز على أن تتمّ إعادة الملف النووي الإيراني الى الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، على أمل أن يلتقي مدير عام الوكالة الدكتور محمد البرادعي مرشد الثورة الإيرانية آية الله علي الخامنئي للتشاور معه في الموضوع.

وأضافت صحيفة «إيران» أنه سبق للرئيس الأميركي أن توصّل الى تفاهم مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في تشرين الأول (أكتوبر) الفائت، مفاده ترجيح التكتيكات الأميركية الايجابية في السياسات الأميركية ـ الروسية تجاه ملف إيران النووي، وهذا ما يفسّر إرجاء جلسة مجلس الأمن الأخيرة التي كان مقرّراً عقدها في ٢٦ كانون الثاني (يناير) الفائت للبحث في إقرار مشروع العقوبات الجديد الى موعد لاحق.

لماذا انعقد إذاً اجتماع برلين، ولماذا أعدّ المجتمعون مشروع العقوبات الجديد؟

الجواب الوحيد الممكن حتى الآن هو أن ممثّلي الدول الكبرى، باعتراف آخر تقرير أعدّه الكونغرس الأميركي حول الموضوع، لاحظوا أن الجهود التي تتواصل منذ ثلاث سنوات للضغط على إيران أخذت تتداعى. فقد سجّل التقرير أن العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران منذ أكثر من عشرين عاماً، وكذلك قرارات الأمم المتحدة التي تدين إيران، لم تكن مؤثّرة بما فيه الكفاية. وفي طهران يصف البعض الوضع الاقتصادي بالمتأزّم والخطير، فيما يكتفي البعض الآخر بالقول إنه دقيق وحسّاس، بدليل أن التجّار وأصحاب الأموال لا يزالون ينشطون كل في مجاله، رغم الصعوبات الناجمة عن مقاطعة بعض المصارف الغربية والعربية والآسيوية المصارف الإيرانية. والمسألة لم تصل بعد الى حدّ إثارة أزمات اجتماعية حادّة، على الأقلّ في المدى المنظور، لسبب بسيط هو أن الايرادات النفطيّة تؤمن بفضل ارتفاع الأسعار، مبالغ كافية لسدّ الثغرات الاقتصادية وتغطية حاجات الفئات الفقيرة في المجتمع الإيراني.

مشروع العقوبات الجديد، الذي تأجّل إقراره، أعدّ لغرض واحد وهو مواصلة الضغط على الجمهورية الإسلامية من أجل دفعها الى تعديل سلوكها في التعامل مع الوكالة الدولية للطاقة الذرّية، واحترام «وثيقة العمل» التي وقّعها كل من محمد البرادعي وعلي لاريجاني (المسؤول السابق عن الملف النووي الإيراني) والتي تلزم طهران بأن تكشف للوكالة في مطلع الشهر الجاري (شباط / فبراير ٢٠٠٨) كامل نشاطاتها النووية وبشفافية. والظّن الراجح أن إيران سوف تلتزم بهذه الوثيقة، لكن مشروع العقوبات الجديد يمكن أيضاً أن يحملها على وقف تعاونها مع الوكالة، ويمكن بالتالي أن يستتبع إعادة الملف، مرّة أخرى، الى مجلس الأمن الدولي وحتى الآن كان المسؤولون الإيرانيون يقلّلون من شأن القرارات الدولية التي تستهدف البرنامج النووي، وقد وصفها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد قبل فترة بأنها «قصاصات من ورق». وأكّد المتحدّث الرسمي باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهام عدم جدواها، في حين صرّح المتحدّث باسم الخارجية الإيرانية محمد علي حسيني أن الحكومة سوف تخفّف من تعاونها مع الأطراف الدولية إذا صدر ضدّها قرار جديد، وهذا يعني أن إيران تتأثّر بهذه العقوبات، ولو أن هذا التأثّر لم يبلغ بعد حدّه الأقصى.

ورغم أن الحكومة الإيرانية لا تفرّق بين الجمهوريين والديمقراطيين، فإن ما يجذب اهتمام طهران الى الانتخابات الرئاسية الحالية ناتج بصورة أساسية عن بعض مجريات المعركة الانتخابية الأخيرة التي وقف فيها كل من جورج بوش وجون كيري موقفين مختلفين الى حدّ التناقض من النظام الإيراني. فالأول أطلق، ولا يزال، على حكم الملالي اسم «محور الشرّ»، ووصف خطرهم بـ«الكارثي» بعد انهيار نظام صّدام حسين، في حين أن الثاني قال في برنامجه الانتخابي إنه سيفتح باب الحوار مع كوريا وإيران حال وصوله الى البيت الأبيض. هذه المرّة أيضاً يبدو أن إيران طرف في المعركة، وخصوصاً أنها ملتصقة بصورة مباشرة بالملف العراقي، وهي لا تغيب عن الخطاب الانتخابي.

ومعروف أن التأثير الأميركي على مجرى الحياة السياسية في إيران بدأ في أواسط القرن الفائت، عندما فاز جون كيندي في الانتخابات بعد أيزنهاور. يومذاك كان محمد رضا بهلوي على العرش بسبب دعم الحزب الجمهوري والتوافق الأميركي ـ البريطاني الذي أطاح بحكومة الدكتور محمد مصدق، وعندما خسر أيزنهاور مقعده الرئاسي في مواجهة الديمقراطيين أحسّ الشاه بالخسارة أيضاً. في وقت لاحق توصّل الشاه الى بناء علاقات ثقة مع الادارة الأميركية عندما نفّذ برنامجاً للاصلاح الزراعي استجابة للمطالب الأميركية، واستمرت العلاقة بين واشنطن وطهران علاقة مدّ وجزر حتى نهاية عهد الرئيس ليندون جونسون الذي خلف جون كيندي.

إنتخابات العام ١٩٧٢ أوصلت ريتشارد نيكسون الى الرئاسة في مواجهة جورج ماكفرلين، ومرحلة نيكسون كانت العصر الذهبي في العلاقات الأميركية ـ الإيرانية، وخصوصاً أن هنري كيسنجر وزير خارجيته وديفيد روكفلر أبرز مساعديه كانا من أقرب أصدقاء الشاه، وهما اللذان فتحا له أبواب السلطة والنفوذ في واشنطن، ووضعا ترسانة السلاح الأميركي في متناول يده. وعندما واجه محمد رضا بهلوي «خطر» عودة رئيس ديمقراطي جديد الى البيت الأبيض، وضع كل إمكاناته المادية والدعائية في تصرّف الجمهوريين، ومنذ ذلك التاريخ بدأ العداء بين طهران والفريق الأميركي الديمقراطي، وانقسمت الادارة معه وضدّه في واشنطن حتى لحظة سقوطه.بعد رحيل الشاه بدأت مرحلة الخصومة وازدادت تأزّماً إثر احتجاز ٤٤ ديبلوماسياً أميركياً في مبنى السفارة وفشل المحاولة العسكرية لإطلاق سراحهم. هذه المرحلة امتدت حتى نهاية عهد بيل كلينتون، ولم تشهد تغيّرات تذكر خلال عهد جورج بوش.

نعود الى المعركة الانتخابية لنشير الى أن بدايات الحملة الرئاسية تشهد اهتماماً متزايداً بإيران، في ضوء الاخفاق الذي تعانيه الادارة الجمهورية الحالية في العراق، والعداء المتوارث لطهران في صفوف الجمهوريين والديمقراطيين معاً. وليس سرّاً أن الادارة الديمقراطية السابقة بزعامة جيمي كارتر كان لها دور أساسي في وصول آية الله الخميني الى الحكم، عقب الزيارة السرّية التي قام بها رئيس أركان الجيش الأميركي في عهد كارتر الى طهران والتي أسفرت عن إقناع كبار ضباط الجيش الإيراني يومذاك بالتخلّي عن الشاه، وإفساح المجال أمام الثورة الخمينية بالوصول الى السلطة في أوائل العام ١٩٧٩. لكن كارتر فشل بعد ذلك في التواصل مع جماعة الخميني، فكانت أزمة الرهائن وكذلك العملية العسكرية الفاشلة لتحريرهم، ثم سقط كارتر في الانتخابات وفاز رونالد ريغان الجمهوري الذي اعتمد نهجاً مزدوجاً في التعامل مع طهران يتأرجح بين النقد العلني والتعاون السري بعيداً عن الأضواء، وقد توّج هذا التعاون بتزويد نظام الملالي بصفقات أسلحة انكشف أمرها في وقت لاحق تحت اسم «إيران غيت». أما في عهد جورج بوش فقد تراوحت العلاقة بين تعاون على إسقاط صدّام وتنافر كامل في ما يتّصل بمرحلة ما بعد احتلال العراق. وبصورة عامّة يمكن القول إن الادارات الجمهورية في البيت الأبيض كانت دائماً تميل الى عقد صفقات مع إيران، في الوقت الذي كان الديمقراطيون أكثر تمسّكاً بسياسة مبدئية هي أقرب الى الفتور في التعامل ويمكن الاستدلال الى مواقف المرشّحين الديمقراطيين من الطموح النووي الإيراني من خلال المناظرة الاذاعية التي سبقت الجولة الأولى من الانتخابات التمهيدية في ولاية «ايوا» والتي كان الشأن الإيراني فيها هو الأساس. المناظرة أقيمت برعاية الاذاعة الوطنية العامّة قبل شهر واحد من الانتخابات، عقب التقرير الاستخباراتي الجديد الذي يقول إن إيران أوقفت العمل في برنامجها للأسلحة النوويّة في العام ٢٠٠٣، وقد تباينت مواقف المرشّحين الرئيسيين من هذا التقرير.

موقف باراك أوباما انطلق من أن البرنامج النووي الإيراني يمثّل تهديداً لاستقرار منطقة ذات مكانة مهمّة في السياسة الخارجية الأميركية، ومن شأنه أن يساعد على قيام سباق تسلّح في المنطقة. فامتلاك طهران تكنولوجيا نوويّة غير سلمية سيدفع القاهرة والرياض وأنقرة الى امتلاك مثل تلك التكنولوجيا لموازنة القوة الإيرانية، الأمر الذي سوف يهدّد توازن القوى لغير صالح إسرائيل. فأوباما يرفض امتلاك إيران تكنولوجيا نوويّة عسكرية ليس لأنه يمثّل تهديداً للمصالح الأميركية فحسب، بل لكونه يمثّل تهديداً لحليفتها تل أبيب، بالاضافة الى الهاجس من أن تقدّم طهران مواد نوويّة الى الجماعات الارهابية كالقاعدة، لشن هجوم نووي على الولايات المتحدة على غرار أحداث الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) ولكن نووياً وبخلاف باقي المتنافسين من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، يرفض أوباما المقولة الكلاسيكية للادارات الأميركية القائلة إن واشنطن لا تتحاور إلا مع من يتّفقون معها. فقد قال في إحدى مناظراته مع هيلاري كلينتون، إنه على استعداد للجلوس مع رؤساء دول محور الشر (إيران، سورية وكوريا الشمالية)، وهو يعارض سياسة بوش ـ تشيني الرافضة للحوار مع طهران، ويعلن أنه في حال وصوله الى البيت الأبيض سيزاوج بين الخيارات كافة في التعامل مع طهران من القوّة الصلبة الى القوّة الناعمة ولكي تأتي الجهود الديبلوماسية بنتائجها، هو يؤكد على أهمية فرض المزيد من العقوبات السياسية والاقتصادية على النظام الإيراني، ولا سيما أن الاقتصاد الإيراني يعتمد بصورة جليّة على عائدات النفط والغاز الطبيعي، وهو ما دفعه الى طرح مشروع قانون في أيار (مايو) ٢٠٠٧ يرمي الى فرض المزيد من العقوبات والقيود على الشركات العاملة في إيران والتي لها استثمارات أكثر من ٢٠ مليون دولار في مجال الطاقة الإيرانية، ومن ثم الضغط عليها لإعادة النظر في علاقاتها التجارية والاقتصادية مع طهران. ويعطي هذا القانون الكونغرس الأميركي سلطة تجميد أصول تلك الشركات. وقد أيّد هذا المشروع بارني فرانك وتوم لانتوس.

هيلاري كلينتون تتفق مع أوباما في أن الطموح النووي الإيراني يشكّل تهديداً للمصالح الأميركية وإسرائيل، وذلك يتعزّز بتصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد التي تنكر حصول المحرقة اليهودية، وتلك التي تنادي بمحو إسرائيل من الخريطة، وضرورة هجرة اليهود الى أوروبا، وهو ما يثير المخاوف من السعي الإيراني الى امتلاك تكنولوجيا نوويّة عسكرية، بالاضافة الى الهاجس الذي تؤكّده هيلاري من إمكانية تقديم طهران الدعم للجماعات الإرهابية كـ«القاعدة» لشنّ هجوم نووي على الولايات المتحدة أو مصالحها، كما الى جانب دعمها المنظّمات المسلّحة كـ«حماس» و«حزب الله» اللبناني والجماعات المسلّحة في العراق. وانطلاقاً من هاجس إيران النوويّة، أعلنت هيلاري أنها ستعمل كل ما في وسعها لمنع طهران من أن تصبح نوويّة، وأن الخيارات كلّها على الطاولة بدءاً بالخيار الديبلوماسي والعقوبات الاقتصادية والحوار مع النظام الإيراني وصولاً الى الخيار العسكري لكن هيلاري بخلاف منافسها ترفض الحوار المباشر مع القيادة الإيرانية، وقد أعلنت أنها في حال وصولها الى البيت الأبيض سترفض الحوار مع رئيس كل من فنزويلا، سورية، إيران وكوريا الشمالية حتى يعلنوا ماذا يريدون، على عكس أوباما الذي أعلن أنه على استعداد للجلوس مع أعداء الولايات المتحدة ـ الذين رفضت هيلاري لقاءهم ـ من أجل معرفة طموحهم، ومن ثم كيفية التعامل معهم، ولكنها في الوقت ذاته تؤمن بالحوار على مستوى المبعوثين الرفيعي المستوى من قبل الجانبين الأميركي والإيراني.

وتقول هيلاري إن الحوار الأميركي ـ الإيراني سوف يبدّد الغموض حيال الأهداف والطموح الإيراني من برنامجها النووي، فحالياً واشنطن لا تعرف كيف تفكّر إيران إلا من مصادر خارجية ـ بعيداً عن الحوار المباشر مع النظام الإيراني ـ وهذا في حدّ ذاته مضلّل جدّاً لفهم الدوافع الإيرانية. فمن خلال الحوار قد تتمكّن واشنطن من إعادة التوجّه الإيراني حيال برنامجها النووي غير السلمي ـ من الوجهة الأميركية -.

وقد دعمت هيلاري العديد من القوانين الهادفة الى فرض المزيد من العقوبات على النظام الإيراني، وصوّتت بالموافقة في أيلول (سبتمبر) ٢٠٠٧ على مشروع القانون الذي يعلن الحرس الثوري الإيراني منظّمة إرهابية، وهو القانون الذي رفض كل من أوباما وجون ادواردز التصويت عليه، حيث إنهما يريان أن من شأنه دفع بوش وتشيني الى حرب ضد النظام الإيراني تحت مسمى مكافحة الارهاب. كما انضمت الى فرانك لوتنبرغ، وتبنّت القانون الذي يفرض قيوداً على الشركات الأميركية في تعاملها مع الدول التي تدعم الارهاب، وهذا القانون من وجهة نظر هيلاري سوف يسدّ الثغرات التي استغلّتها الشركات الأميركية في فترات سابقة للتعامل مع دول محور الشر.

جون ادواردز يرى أن طهران تمثّل تهديداً للمصلحة الأميركية، وقد أعلن في كلمته في مؤتمر هرتسليا المنعقد في ٢٢ كانون الثاني (يناير) ٢٠٠٧، أن امتلاك إيران سلاحاً نووياً سوف يكون حافزاً لباقي دول المنطقة للسعي الى امتلاك تكنولوجيا نوويّة لموازنة النفوذ الإيراني، ومن ثم تهديد توازن القوى الذي هو في مصلحة إسرائيل حالياً ومن وجهة نظره لا يقتصر التهديد الإيراني على السعي الى امتلاك تكنولوجيا نوويّة عسكرية، وإنما يتمثّل في تدعيم المنظّمات الارهابية، في الوقت الذي تزايد النفوذ الإيراني بعد الحرب الأميركية في العراق، حيث تسبّبت تلك الحرب في إحداث خلل في موازين القوى في النظام الأمني الإقليمي، ممّا مكّن طهران من لعب دور قوي هناك بتدعيم أعداء واشطن في بغداد. وهو يرى أن أفضل وسيلة لمنع إيران من امتلاك تكنولوجيا نوويّة عسكرية هو القوّة الذكية التي نادى بها جوزيف ناي وريتشارد أرميتاج، والتي تزاوج بين القوّة الناعمة (الجزرة) والقوّة الصلبة (العصا).

وبعيداً عن استخدام القوّة المسلّحة يدعو ادواردز الى عزل الرئيس الإيراني أحمدي نجاد المحافظ عن القوى المعتدلة داخل طهران الساعية الى تحقيق نجاحات اقتصادية بعيدة عن السياسة الإيرانية الإقليمية الفاشلة حالياً من وجهة نظره. ويؤكد ادواردز أهميّة العمل الدولي المتعدّد الأطراف. ففي مقالته المنشورة في دورية الشؤون الخارجية المعنونة بـ«بزوغ جيل جديد من التحدّيات العالمية» هو على أهميّة التعاون مع روسيا والصين حيال أزمة البرنامج النووي الإيراني، انطلاقاً من رفض موسكو وبكين امتلاك إيران تكنولوجيا نوويّة عسكرية والتصويت في مجلس الأمن على فرض عقوبات اقتصادية على طهران، مما يعمل على عزلها ديبلوماسياً واقتصادياً، وإبلاغها أن المجتمع الدولي يرفض امتلاك إيران تكنولوجيا نوويّة غير سلمية.

وبخلاف باقي منافسيه لا سيما هيلاري، يدعو ادواردز الى الحوار المباشر مع طهران على المستويات الدنيا ديبلوماسياً. فالحوار من وجهة نظره يجب ألا يقتصر على المستويات العليا، لأنه عن طريق الحوار يتّضح لواشنطن ماذا تريد طهران، وكيف تستطيع التعامل معها. وفي مقالته يستبعد الخيار العسكري، ويدعو الى تقديم حوافز اقتصادية للنظام الإيراني في وقت يمرّ هذا الاقتصاد بالعديد من الأزمات الداخلية، والتي سيكون لها انعكاس إيجابي على الشعب الإيراني، ومن ثم التأثير على النظام الإيراني وإحداث تغيير في السلوك الإيراني. وخوفاً من شنّ حرب على إيران الى إيوائها منظّمات إرهابية، رفض ادواردز إعلان الحرس الثوري الإيراني منظّمة إرهابية، مما قوّض من فرص بوش وتشيني لشنّ حرب على طهران، لكنه أعلن عن تأييده قانون تمديد العقوبات على إيران وليبيا.

أما بالنسبة الى المرشّحين الجمهوريين، فيدور النقاش في صفوفهم حول ما إذا كان ضرب المنشآت النوويّة الإيرانية يحتاج الى قرار من الكونغرس أم لا. وقد حذّر أبرزهم جون ماكين قبل أيام من أن هذا الخيار سيظلّ مطروحاً وربما في وقت أبكر مما هو متوقّع. ويؤكّد ماكين وكذلك رودولف جولياني عمدة نيويورك السابق أنه لن يكون أمام واشنطن خيار آخر غير شنّ الحرب على إيران في حال فشلت المساعي الديبلوماسية. ومما قاله جولياني في نيسان (أبريل) الفائت: الحرب ليست أمراً جيّداً لكن الوضع سوف يكون أسوأ في حال حصلت إيران أحمدي نجاد على السلاح النووي. من جهته يصف ميت رومني أحد المرشّحين الجمهوريين الرئيس الإيراني بأنه «مهرّج» و«غشّاش»، في حين يدعو ماكين علناً الى قصف إيران في مهرجاناته الانتخابية.

يبقى سؤال: كيف سيبدو المشهد السياسي الأميركي بعد المعركة بالنسبة الى التعامل مع الملف الإيراني تحديداً؟

بداية الجواب عن هذا السؤال يمكن تلمّسها في تقرير إسرائيلي نشرته قبل أيام صيحفة «هآرتس» بتوقيع ألوف بن وشموئيل روزنر، يؤكّد أن جورج بوش وإيهود أولمرت تباحثا مطوّلاً في الملف النووي الإيراني خلال رحلة بوش الأخيرة، وقد حاول أولمرت إقناع الرئيس الأميركي بأن الاستخبارات الأميركية على خطأ، وأن إيران تواصل تطوير سلاح نووي بوتائر متسارعة. وقصد أولمرت من هذا الخطاب إقناع بوش بضرورة تدمير المنشآت الإيرانية قبل انتهاء ولايته، من أجل إعفاء إسرائيل من هذه المهمّة التي تحتاج في أي حال الى موافقة من البيت الأبيض.

يضيف التقرير: إن الإيرانيين قرّروا على ما يبدو تمرير السنة الحالية بتقدّم تدريجي في برنامجهم النووي من دون إعطاء بوش ذريعة للشروع في أي هجوم، وفي غضون ذلك يركّز بوش على تعزيز جبهة الردع، وفي هذا الاطار طلب من الكـونغرس المصادقة على صفقة السلاح الكبرى مع دول الخليج، وهو يتوقّع من خلفائه الجمهوريين، بدءاً بماكين، أن يتعاملوا عسكرياً مع المشروع الإيراني. وقد حمل أحد مؤيّدي ماكين في مهرجان مانشستر الانتخابي يافطة كبيرة كـــــتب عليها «قصف إيران ـ صوّت لماكين!»

وكل ذلك بحسب المصدر المذكور نصا ودون تعليق.

المصدر:alomoshahedalsyasi